قال الشيخ سعد بن عتيق ﵀ -:
"ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغرورين: الاستخفاف بولاية المسلمين، والتساهل بمخالفة إمام المسلمين، والخروج عن طاعته، والافتيات عليه بالغزو وغيره، وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان، يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة وإن الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد والعدول عن سبيل الهدى والرشاد " (١).
وقال الشيخ عمر بن محمد بن سليم ﵀:
" ... ولا يجوز الافتيات عليه بالغزو وغيره وعقد الذمة والمعاهدة إلا بإذنه، فإنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة، فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد" (٢).
стр. 283
جواب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ -
سائل يسأل عن تفسير الآية الرابعة من السورة الكريمة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (١).
الجواب: الذين لهم عهد أمر الله رسوله أن يتم عهدهم لهم، ما لم يغيروا، أو ينقضوا العهد، أو يظاهروا أعداء المسلمين، فإن ظاهروهم وجب قتالهم، وإن نقضوا العهد فكذلك، ولذلك لما ساعدت قريش بني بكر على خزاعة، انتقض عهد قريش وبني بكر، وحاربهم النبي ﷺ يوم الفتح، ودخل مكة وفتحها عنوة عام ثمان من الهجرة، لنقضهم العهد؛ لأن خزاعة كانت في حلف النبي ﷺ وكانت بنو بكر في حلف قريش وعهدهم، فهجدت بنو بكر خزاعة، يعني: تعدت عليهم، وأتوهم بغتة -أي: فجأة- وقاتلوهم وهم في حلف رسول الله ﷺ فاستنجدوا بالرسول ﷺ وطلبوا منه أن ينصرهم، ووعدهم النصر، وكانت قريش قد ساعدتهم بالمال والسلاح؛ فلهذا غزاهم النبي ﷺ وفتح الله عليه مكة؛ لنقضهم العهد، وكان قد عاهدهم عشر سنين، فلما نقضوا العهد بمساعدتهم بني بكر انتقض عهدهم، وغزاهم النبي ﷺ وفتح الله عليه (٢).
стр. 284
سؤال: إنني أحب الجهاد وقد امتزج حبه في قلبي. ولا أستطيع أن أصبر عنه، وقد استأذنت والدتي فلم توافق، ولذا تأثرت كثيرا ولا أستطيع أن أبتعد عن الجهاد. سماحة الشيخ: إن أمنيتي في الحياة هي الجهاد في سبيل الله وأن أقتل في سبيله وأمي لا توافق. دلني جزاك الله خيرا على الطريق المناسب؟
الجواب: جهادك في أمك جهاد عظيم، الزم أمك وأحسن إليها، إلا إذا أمرك ولي الأمر بالجهاد فبادر، لقول النبي ﷺ : "وإذا استنفرتم فانفروا" (١). وما دام أن ولي الأمر لم يأمرك، فأحسن إلى أمك، وارحمها، واعلم أن برها من الجهاد العظيم، قدمه النبي ﷺ على الجهاد في سبيل الله، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ فإنه قيل: (يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها. قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين. قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. فسكت عن رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني) [متفق على صحته]. فقدم برهما على الجهاد. عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي يستأذنه في الجهاد فقال: " أحي والداك؟ قال: نعم. قال: " ففيهما فجاهد". [متفق على صحته].
وفي رواية أخرى قال ﷺ : " قال: ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما" (٢)، فهذه الوالدة: ارحمها وأحسن إليها، حتى تسمح
стр. 285
لك، وهذا كله في جهاد الطلب، وفي ما إذا لم يأمرك ولي الأمر بالنفير، وأما إذا نزل البلاء بك فدافع عن نفسك وعن إخوانك في الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهكذا إذا أمرك ولي الأمر بالنفير فانفر ولو بغير رضاها، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: آية ٣٨] (١).
س: هل يعتبر عمل المتطوعين في التعاون مع رجال الأمن من الرباط، أم لا؟
ج: عمل المتطوعين في كل بلد ضد الفساد مع رجال الأمن يعتبر من الجهاد في سبيل الله لمن أصلح الله نيته، وهو من الرباط في سبيل الله؛ لأن الرباط هو لزوم الثغور ضد الأعداء، وإذا كان العدو قد يكون في الباطن، واحتاج المسلمون أن يتكاتفوا مع رجال الأمن ضد العدو الذي يخشى أن يكون في الباطن يرجى لهم أن يكونوا مرابطين، ولهم أجر المرابط لحماية البلاد من مكائد الأعداء الداخليين.
وهكذا التعاون مع رجال الهيئة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يعتبر من الجهاد في سبيل الله في حق من صلحت نيته، لقول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢)، وقول النبي ﷺ : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان
стр. 286
له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (١).
سؤال: يسأل بعض الأطباء والعاملين في النفط، هل إذا أخلصوا النية، وأنهم يقومون بعملهم من أجل الله تعالى، وحدث أن قتلوا بالصواريخ التي يطلقها حاكم العراق، هل يعتبرون من الشهداء؟
الجواب: إذا كانوا مسلمين فهم شهداء، إذا ضربوا بالصواريخ أو غيرها مما يقتلهم حكمهم حكم الشهداء، وهكذا كل مسلم يقتل مظلوما في أي مكان؛ لقول النبي ﷺ : " من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" (٢)، ولما ثبت في صحيح مسلم: عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل فقال: يا رسول الله يأتيني الرجل يريد مالي؟ فقال ﷺ : " لا تعطه مالك". فقال الرجل: يا رسول الله فإن قاتلني؟ فقال النبي ﷺ : (قاتله) فقال الرجل: يا رسول الله فإن قتلني؟ قال ﷺ : (فأنت شهيد) قال الرجل: فإن قتلته؟ قال ﷺ : (هو في النار) (٣)، وهذا الحديث عظيم يدل على أن من قتل من المسلمين مظلوما فهو شهيد. فلله الحمد والمنة على ذلك.
стр. 287
قال الشيخ / محمد بن صالح العثيمين ﵀ -
"ولهذا قال العلماء: يجب القتال ويكون فرض عين في أمور أربعة:
الأول: إذا حضر الصف لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: آية ١٥ - ١٦].
وجعل النبي ﷺ التولي يوم الزحف من كبائر الذنوب، من الموبقات، إلا أن الله تعالى خفف عن عباده، وأذن للمسلمين إذا كان العدو أكثر من مثليهم أذن لهم أن يفروا لقول الله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] ولهذا أجاز العلماء الفرار من العدو إذا كان أكثر من الضعف.
الثاني: إذا استنفره الإمام، يعني إذا قال الإمام: "اخرج وقاتل" فإنه يجب على المسلمين أن يخرجوا ويقاتلوا، لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: آية ٣٨] يعني ملتم إليها بثقل، معلوم أن الذي يختار الأرض على السماء أنه ضائع: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: آية ٣٨].
الثالث: إذا حصر العدو بلده، وهذا هو الشاهد لما قلناه قبل قليل،
стр. 288
إذا حصر بلده صار الجهاد واجبا؛ لأنه جهاد دفاع لأن العدو إذا حصر البلد معناه أن أهلها يكونون عرضة للهلاك، لا سيما في مثل وقتنا الحاضر، إذا حصر العدو البلد، وقطع الكهرباء والمياه وقطع مصادر الغاز، وما أشبه ذلك، معناه أن الأمة سوف تهلك، فيجب الدفاع؛ ما دام عندهم ما يمكن أن يدافعوا به يجب أن يدفعوا.
الرابع: إذا كان محتاجا إليه: يعني إذا احتيج إلى هذا الرجل بعينه، وجب أن يقاتل."
فهذه أربعة مواضع ذكر العلماء ﵏ أن الجهاد فيها يكون فرض عين، وما عدا ذلك فرض كفاية، لأمر الله تعالى به في آيات كثيرة من القرآن، وأخبر النبي ﷺ أن: "الجهاد ذروة سنام الإسلام" (١) يعني أن المجاهدين يعلون على أعدائهم، ولهذا شبهه النبي ﷺ بذروة السنام، لأنه أعلى ما في البعير، فالجهاد فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقي، وإن لم يقم به من يكفي، تعين عليه، ولكن اعلموا أن كل واجب لا بد فيه من شرط القدرة، والدليل على ذلك النصوص من القرآن والسنة ومن الواقع أيضا، أما القرآن فقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: آية ١٦]، وقال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: آية ٧٨]، يعني حتى لو
стр. 289
أمرتم بالجهاد، ما فيه حرج، إن قدرتم عليه فهو سهل، وإن لم تقدروا عليه فهو حرج مرفوع، إذ لا بد من القدرة والاستطاعة، هذا من القرآن. ومن السنة؛ قال النبي ﷺ :" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهذا عام في كل أمر؛ لأن قوله: (بأمر) نكرة في سياق الشرط فيكون للعموم، سواء أمر العبادات أو الجهاد أو غيره.
وأما الواقع فقد كان النبي ﷺ في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله، وبقي على هذا ثلاث عشرة سنة لم يؤمر بالجهاد، مع شدة الإيذاء له ولمتبعيه ﵊، وقلة التكاليف، فأكثر أركان الإسلام ما وجبت إلا في المدينة، ولكن هل أمروا بالقتال؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنهم لا يستطيعون، وهم خائفون على أنفسهم.
إن النبي ﷺ خرج من مكة خائفا على نفسه، وهذا معروف ولذلك لم يوجب الله القتال إلا بعد أن صار للأمة الإسلامية دولة وقوة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: آية ٣٩] (١).
وقال ﵀ في معرض حديثه عن الجهاد:
"لا بد فيه من شرط: وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة، ولهذا لم يوجب الله على المسلمين القتال وهم في مكة لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا إلى
стр. 290
المدينة وكونوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة، أمروا بالقتال، وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط وإلا سقط عنهم، كسائر الواجبات؛ لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: آية ١٦]، وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: آية ٢٨٦] (١) اهـ.
стр. 291
أجوبة فضيلة الشيخ/ د. صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
السؤال: إذا كان لوالدي أخوة غيري وهو ليس بحاجتي، ولو احتاج شيئا فإخوتي سيقومون به بدلا عني وليس له مبرر في عدم ذهابي إلى الجهاد إلا خوفا من أن أقتل في سبيل الله، فما الحكم في ذلك؟
الجواب: الحكم أنك تطيعه؛ ولو كان له مائة ولد ولو كانوا يقومون بما يحتاج إليه ما دام أنه قال لك لا تروح، تجب عليك طاعته والبر به إذا كنت تريد الأجر، أما إذا كنت تريد أنك تركب رأيك فهذا راجع لك، لكن إن كنت تريد الأجر والثواب؛ فأطع والدك، ولا تخرج عنه وهو غضبان، أو أنه لم يأذن لك؛ لأن حقه مقدم بعد حق الله ، لكن بعض الناس يحتقر والده ويقول: والدي ما له رأي، ولا عنده فكر، ولا يعرف شيئا، يحتقرون والديهم والعياذ بالله، ولا يرجعون لهم، ويعتبرون أنفسهم أنهم أحسن رأيا من آبائهم، هذا لا يجوز، احتقار الوالد وتنقصه وأنه ليس بشيء ولا عنده رأي ... هذا لا يجوز، هذا عقوق.
سؤال: هل يجوز الخروج للجهاد بدون إذن ولي الأمر مع وجود رضا الوالدين؟
الجواب: الجهاد مع من؟ ومن هو الإمام الذي تريد أن تجاهد تحت رايته، وأيضا الدول بينها معاهدات، فلا بد أنك تأخذ إذن من الإمام بالخروج لتلك الدولة.
المسائل لها أصول ما هي المسائل فوضى، فإذا أذن
стр. 292
لك ولي الأمر وأذن لك والداك وعندك استطاعة فلا بأس.
السؤال: ما حكم الذهاب إلى الجهاد دون إذن ولي الأمر مع أنه يغفر للمجاهد من أول قطرة من دمه وهل يكون شهيدا؟
الجواب: لا يكون مجاهدا إذا عصى ولي الأمر وعصى والديه وذهب، لا يكون مجاهدا يكون عاصيا.
السؤال: هل يجب الجهاد في وقتنا هذا؟ وما الرد على من استدل بقول النبي ﷺ " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (١)
الجواب: إذا كان للمسلمين قوة ويقدرون على الجهاد وعلى الغزو في سبيل الله، فهذا يجب على ولي الأمر، هذا من صلاحيات ولي الأمر أنه يكون جيوشا للغزو، ويقود الجيوش بنفسه أو يؤمر عليها، كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، أما إذا كان المسلمون لا يستطيعون قتال الكفار فهم يؤجلون الجهاد إلى أن يقدروا على القتال وعلى الجهاد ولكن يكون قتالهم في هذه الحالة من باب الدفاع، فمن أراد بلادهم أو غزاها فإنهم يقاتلونهم دفاعا عن حرماتهم.
стр. 293
وأما إذا كان فيهم قوة فإنهم يقاتلون قتال طلب، لنشر الإسلام، وهذا يكون تحت راية يعقدها ولي أمر المسلمين ويتولاها بنفسه أو يؤمر عليها من ينوب عنه، وهذا شيء معروف في كتب الجهاد وكتب العقائد، أن يكون مع الأمراء ويكون مع الأئمة فهم الذين يتولون أمور الجهاد وتحت راية واحدة، ما يكون هناك رايات وجماعات، هذا يحصل فيه -كما جرب- اختلاف وتناحر بين الجماعات، ولا يتوصلون إلى شيء فلا بد من توحيد القيادة، قيادة الجهاد ولا بد من توحيدها تحت راية واحدة بإشراف ولي أمر المسلمين.
السؤال: ما رأيكم فيمن يوجب الجهاد في وقتنا الحاضر، ولو خرج أحدهم مجاهدا فهل يأثم؟
الجواب: الجهاد إذا توفرت ضوابطه وشروطه، وجاهد المسلم هذا طيب، أما ما دامت لم تتوفر شروطه ولا ضوابطه، فليس هناك جهاد شرعي؛ لأنه يترتب عليه ضرر بالمسلمين أكثر من المصلحة الجزئية، أنت ضربت الكافر، لكن الكافر سينتقم من المسلمين وسيحصل ما أنتم تسمعون، هذا لا يجوز ما دام ما توفر الجهاد بشروطه وبضوابطه ومع قائد مسلم وراية مسلمة، فلم يتحقق الجهاد، وإن كان قصد الإنسان حسنا ويريد الجهاد ويثاب على نيته لكن هو مخطئ في هذا.
стр. 294
السؤال: ذكرتم حفظكم الله أنه يجب أن يراعى أحوال المسلمين ويعرف الكفار الذين يجب قتالهم، والكفار الذين يكف عنهم، فأرجو من فضيلتكم مثالا للذين يكف عنهم، وكم هي المدة التي يكف عنهم، وما هي الأحوال التي يكف فيها؟
الجواب: الذين يكف عنهم هم الذين لا نستطيع قتالهم، وكذلك الذين لهم عهد وهدنة بين المسلمين، فهؤلاء أيضا لا يجوز قتالهم، حتى تنتهي الهدنة، أو أنهم يغدرون بالعهد، أما ما دام العهد باقيا وهم مستقيمون عليه فلا يجوز للمسلمين أن يقاتلوهم، قال جل وعلا: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: آية ٧]. ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: آية ٥٨] يعني إذا كانوا معاهدين ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: آية ٥٨] إذا أردت أن تنهي العقد الذي بينك وبينهم، فإنك تعلمهم -تعلن هذا لهم- حتى يكونوا على بينة، فالعهود ليست بالأمر السهل أو الهين، يقول الله جل وعلا: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: آية ٣٤] فلا يجوز نقضها إلا بمبرر شرعي، ويكون هذا بأمر الإمام الذي عقد معهم هذا العقد، فهو الذي يتولى العقد وهو الذي يتولى النقض، فهو من صلاحية الإمام وليس من صلاحية أي أحد سواه حتى لا يصير الأمر فوضى.
السؤال: ما حكم الجهاد في هذا الوقت مع منع ولي الأمر؟
الجواب: لا جهاد إلا بإذن ولي الأمر، هذا من صلاحيته،
стр. 295
والجهاد بدون إذنه افتيات عليه، فلا بد من رأيه وإذنه، وإلا فكيف تقاتل وأنت لست تحت راية، ولا تحت إمرة ولي أمر المسلمين؟
السؤال: لو أن رجلا خرج للجهاد ووالداه غير راضيين عن جهاده فمات، فهل يعتبر شهيدا؟
الجواب: يعتبر عاقا لوالديه، وعقوق الوالدين كبيرة من كبائر الذنوب، وأما شهادته فالله أعلم بها، لا أدري، ولكنه يعتبر عاقا لوالديه، وربما يكون خروجه غير مأذون فيه شرعا، فلا يكون شهيدا.
السؤال: ما هي شروط الجهاد، وهل هي متوفرة الآن؟
الجواب: شروط الجهاد معلومة:
أن يكون في المسلمين قوة، وإمكانية لمجاهدة الكفار، أما إن لم يكن عندهم إمكانية ولا قوة، فإنه لا جهاد عليهم، فالرسول ﷺ وأصحابه كانوا في مكة قبل الهجرة، ولم يشرع لهم الجهاد؛ لأنهم لا يستطيعون. وكذلك لا بد أن يكون الجهاد تحت قيادة مسلمة، وبأمر ولي الأمر؛ لأنه هو الذي يأمر به، وينظمه، ويتولاه، ويشرف عليه فهو من صلاحياته، وليست من صلاحيات أي أحد أو أي جماعة تذهب أو تغزو بدون إذن ولي الأمر.
стр. 296
السؤال: هل من جاهد بدون إذن ولي الأمر ثم قتل فهل يكون شهيدا أم لا؟
الجواب: يكون غير مأذون له في هذا القتال، فلا يكون قتاله شرعيا، ولا يظهر لي أن يكون شهيدا (١).