← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 36580

فقه الصيام والحج من دليل الطالب

حمد الحمد

Полный текст (280 стр.). Показаны 246–280 · переход к 251.

стр. 246

حكم من حصر عن طواف الإفاضة وقد رمى وحلق قال: [ومن حصر عن طواف الإفاضة وقد رمى وحلق]. في المسألة السابقة وقف بعرفة لكنه لم يتحلل، إذاً: فإحرامه تام وكل محظورات الإحرام لا تحل له، لأن من وقف بعرفة ولم يرم ولم يحلق لم يتحلل شيئاً من الحل، وعلى ذلك فإنه يذبح هدياً ويحل. أما هنا فإنه قد رمى وحلق وأصبحت جميع المحظورات حلاً له سوى النساء، فلا تحل له النساء وطئاً ومباشرة وقبلة ومساً، أما سائر المحظورات فإنها تحل له حتى يطوف ويسعى إذا كان متمتعاً ويحل الحل كله. فهذا الرجل أحصر عن طواف الإفاضة، يعني أنه وقف بعرفة ثم ذهب إلى منى فرمى الجمرة وحلق ولبس ثيابه وتطيب وأراد أن يذهب إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة فمنع وأحصر، فما الحكم؟ قال: [لم يتحلل حتى يطوف]، وعلى ذلك يبقى على هذه الحال حتى يطوف. وما الفرق بين المسألتين؟ قالوا: الذي جاء به الشرع هو المسألة الأولى، وهي التحلل بالهدي من نسك إحرامه تام، وأما هذا فإن إحرامه ليس بتام، لأنه لا يحرم عليه إلا النساء، وعلى ذلك فيبقى عمره محرماً حتى يطوف في البيت، وعلى هذا سيكون كمسألة الحائض إذا حاضت قبل طواف الإفاضة ولم ينتظرها أهلها، فإنها ترجع وتبقى محرمة يحرم عليها ما يتعلق بالوطء ومقدماته فقط، وأما سائر المحظورات فإنها تحل لها حتى تطوف بالبيت، هذا هو المذهب. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية قالوا: بل يهدي ويحل؛ لعموم قوله جل وعلا: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] ومثله الحائض عندهم، وعلى ذلك يحل لكنه يتم نسكه بعد ذلك فمتى قدر أتم هذا النسك الذي بقي شيء من أركانه.

стр. 247

حكم الاشتراط في الحج قال: [ومن شرط في ابتداء إحرامه: إن محلي حيث حبستني، أو قال: إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل؛ كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيء، ولا قضاء عليه] تقدم شرح هذا بحديث ضباعة بنت الزبير، أنها كانت شاكية فذكرت ذلك للنبي ﵊، فقال: (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت) وهذه الزيادة في النسائي كما تقدم، والحديث أصله في الصحيحين سوى هذه الزيادة: (فإن لك على ربك ما استثنيت) وتقدم أن الراجح أن هذا الشرط إنما يصح من الخائف. إذاً: يقول المؤلف ﵀ هنا أن من شرط في ابتداء إحرامه أن محله حيث حبس، فإنه يتحلل، كذلك إذا أتى بعبارة أخرى كقوله: إن مرضت أو عجزت أو نحو ذلك. واعلم أن أصح قولي العلماء خلافاً للمشهور في المذهب، وهو اختيار ابن القيم ﵀ وطائفة من أهل العلم أن عدم إتمام المحرم نسكه بمانع آخر غير العدو له حكم المنع بالعدو، كضياع نفقة أو مرض أو نحو ذلك، وهذا هو الصحيح، وهذا يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، بل إن الإحصار في اللغة إنما يكون لمرض ونحوه. وعلى ذلك فنقول: إذا أحصر بذهاب نفقة أو بمرض أو نحو ذلك فهو كالذي يحصره العدو، ويدل على ذلك ما ثبت عند الخمسة أن النبي ﵊ قال: (من كسر أو عرج فليحل، وعليه الحج من قابل). وعلى ذلك فالراجح أن منع من إتمام نسكه بسبب آخر هو عذر من مرض أو ذهاب نفقة أو نحو ذلك من الأعذار فهو كالذي يمنع بالعدو، هذا هو القول الراجح خلافاً للمشهور في المذهب. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 248

دليل الطالب_ كتاب الحج [٩] سن النبي ﷺ الأضحية للناس بعد صلاة العيد يوم النحر وذلك تقرباً إلى الله ومشابهة للحجاج، والأضحية عبادة لا تصح إلا أن تكون من بهيمة الأنعام وقد بلغت السن الشرعية، ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، وأن يتصدق منها، ولها سنن ومستحبات كثيرة يجب على المسلم أن يتعلمها ليعمل بها وقت الحاجة.

стр. 249

حكم الأضاحي وما يسن فيها

стр. 250

متى تسن الأضحية ومتى تجب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأضحية: وهي] أي: الأضحية [سنة مؤكدة] هذا هو قول الجمهور، فقد (ضحى النبي ﵊ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر)، والحديث متفق عليه. وثبت في البيهقي بإسناد صحيح أن أبا بكر وعمر لم يضحيا خشية أن يرى ذلك واجباً. وأما حديث: (من وجد سعة فلم يضح فليس منا) فهو حديث لا يصح رفعه إلى النبي ﵊، والصواب أنه من قول أبي هريرة ﵁، وعلى ذلك فالصحيح أنها سنة مؤكدة. قال: [وتجب بالنذر]، لأن النبي ﵊ يقول: (من نذر أن يطيع الله فليطعه)، فهناك أمور تجب بالنذر هي في الأصل سنة، لكن إن نذر فقال: لله علي أن أضحي هذه السنة، وجبت عليه الأضحية؛ لأن ذلك نذر. قال: [وبقوله: هذه أضحية أو لله] لأن هذا تعيين للأضحية. رجل ذهب إلى السوق فاشترى شاة قبل العيد بيومين أو ثلاثة، وقال لأهله: هذه أضحيتي، وجبت، لكن لو اشتراها في السوق ونوى أنها أضحية ولم يتلفظ بقوله: هذه أضحية لم تجب. إذاً: لا تجب إلا بالتعيين بلفظه. وكذلك الفعل مع النية، فإذا قلد الهدي أو قلد الأضحية -وبعض الناس يخضبها ونحو ذلك- فإذا فعل ذلك فهذا فعل مع النية يقتضي التعيين فتجب. لا نقول: إنه يجب أن يضحي، وإنما نقول: يجب أن يضحي بهذه الأضحية، فلو ماتت قبل يوم العيد لم يجب عليه أن يضحي، إنما يجب أن يضحي بها إذا بقيت. إذاً: لو ماتت بلا تعد منه ولا تفريط، فلا نقول له: يجب أن تضحي هذه السنة بأن تشتري من السوق، لكن نقول: هذه التي عينتها يجب أن تضحي بها، فإذا تعديت عليها وفرطت فيجب عليك أن تشتري أضحية مثلها، كما لو تركها في مكان وأهملها ولم يعلفها فماتت قبل يوم أو يومين من العيد فإنه يشتري أضحية مكانها.

стр. 251

الأفضل من الحيوان في الضحية ومن تجزئ عنه قال: [والأفضل الإبل فالبقر فالغنم]. الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، ولذا جاء في حديث مسلم: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن). [وتجزئ الشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته]، لحديث أبي أيوب ﵁ قال: (كان الرجل في عهد النبي ﵊ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس كما ترى). وهذا فرق بين الأضحية وبين الهدي، فالهدي يستحب تكثيره ولو أن تذبح مائة من الإبل أو مائتين، وأما الأضحية فالمستحب هو أن تكون واحدة، والناس عكسوا ذلك، ففي الهدي يشترون الشاة التي هي أرخص ثمناً من غيرها، ولا يكثرون من الهدي، فلا يهدي الواحد إلا واحدة، وأما في الأضاحي فتجد أن الرجل قد يضحي بالخمس وبالست وبالسبع وبالعشر، والأفضل هو خلاف هذا كما تقدم. قال: [وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة]؛ لحديث جابر الذي تقدم ذكره وهو في صحيح مسلم، وفيه أن البدنة تجزئ عن سبعة، فإذا اشتركت سبعة بيوت في بدنة بنية الأضحية أجزأهم ذلك.

стр. 252

الأسنان الواجبة في الأضاحي قال: [وأقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة] يعني: ستة أشهر، وقد جاء في أبي داود والنسائي أن النبي ﵊ قال: (إن الجذع من الضأن يوفي مما توفي منه الثنية) فمن الضأن ما له ستة أشهر. [ومن المعز ما له سنة]، ولذا قال النبي ﷺ : (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعاً من الضأن) رواه مسلم، فالأفضل أن يذبح مسنة، وهي خير من الجذع من الضأن، لكن الجذع من الضأن يجزئ. قال: [ومن البقر والجاموس ما له سنتان] الجذع من البقر والجاموس لابد أن يكون له سنتان. [ومن الإبل ما له خمس سنين] لا يجزئ أقل من ذلك. إذاً: من الضأن ما له ستة أشهر، ومن المعز سنة، ومن البقر سنتان، ومن الإبل خمس سنين.

стр. 253

ما يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ قال: [وأما ما سوى بهيمة الأنعام فلا يجزئ] بإجماع أهل العلم، ولذا قال الله جل وعلا: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج:٣٤]، فالصيد البري لا يجزئ، كمعز الجبل أو بقر الوحش أو غير ذلك، وكذلك الدجاج ونحوه، ولا يجزئ إلا أن يكون من بهيمة الأنعام.

стр. 254

حكم الجماء والبتراء والخصي قال: [وتجزئ الجماء]، وهي التي لا قرن لها خلقة. [والبتراء]، وهي التي لا ذنب لها، وهناك فرق بين الإلية والذنب، فالذنب ليس بشرط؛ لأنه ليس بمقصود، أما الألية فهي عضو مقصود، وهي: الشحمة التي تجتمع في مؤخر الحيوان، والحاصل أنه لابد أن تكون الألية غير مقطوعة. أما الذنب فسواء كان لها ذنب في الخلقة ثم قطع أم ليس لها ذنب، فلا يضر ذلك. [والخصي]، جاء في سنن أبي داود أن النبي ﵊ ضحى بكبشين موجوئين، أي: خصيين، لكن إذا جب الذكر لا يجزئ؛ لأنه عضو مقصود.

стр. 255

حكم الحامل وما خلق بلا أذن أو ذهب نصف أذنه أو أليته قال: [والحامل وما خلق بلا أذن] يعني: في الخلقة ليس له أذن، فهذا يجزئ. قال: [أو ذهب نصف أليته أو أذنه] لو ذهبت نصف الألية فأقل أو نصف الأذن فأقل، فهذا لا يؤثر، بل يجزئ، ولذا جاء في الحديث أن النبي ﷺ (نهى عن أعضب الأذن والقرن) والأعضب هو الذي ذهب أكثر أذنه، يعني: أكثر من النصف، أما إذا ذهب النصف فأقل فإنه يجزئ، فلو قطع ربع الأذن أو نصف الأذن أجزأ، ويأتي الكلام على هذا إن شاء الله في العضباء.

стр. 256

حكم العوراء والعمياء والمريضة والعجفاء والعرجاء والهتماء والمجبوب والعضباء قال: [لا بينة المرض ولا بينة العور بأن انخسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما] يعني: أن بياض العين قائم موجود لكنها لا تبصر، فهذه لا تجزئ. قال: [ولا عجفاء وهي الهزيلة التي لا مخ فيها]، فلا تجزئ. [ولا عرجاء] والعرجاء معروفة، وقيد ذلك بقوله: [لا تطيق مشياً مع الصحيحة] أي: لا تقدر على المشي مع الصحيحة. فهذه الأربع لا تجزئ في الأضاحي، وقد قال النبي ﵊ فيما رواه الخمسة: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها -كالتي فيها جرب- والعجفاء التي لا تنقي -يعني: لا مخ فيها- والعرجاء البين عرجها). قال: [ولا هتماء، وهي التي ذهبت ثنايها من أصلها]، فهذه كالعرجاء، العرجاء إنما نهي عنها لأنها لا تأكل في الرعي كما تأكل الصحيحة، فكذلك التي ذهبت أسنانها، واختار شيخ الإسلام وهو وجه عند الشافعية وقال به بعض الحنابلة أنها تجزئ، وهو أصح. قال: [ولا عصماء، وهي ما انكسر غلاف قرنها]، يقول: التي ينكسر الغلاف الذي يكون على قرنها لا تجزئ، والصحيح أنها تجزئ كما سيأتي. [ولا خصي مجبوب] أي: مجبوب العضو الذكر، لكن الخصي الذي رضت خصيته أو سلت، والذكر موجود يجزئ. قال: [ولا عضباء، وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها]، فهذه تسمى بالعضباء، وذلك إذا ذهب أكثر الأذن أو أكثر القرن، وقد جاء في النسائي أن النبي ﵊: (نهى عن أعضب الأذن والقرن). وقال الجمهور وهو اختيار شيخ الإسلام واختاره في الفروع وصوبه في الإنصاف واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي أن ذلك يجزئ لكنه يكره، وهذا هو الراجح، لحديث: (أربع لا تجوز في الأضاحي)، الحديث، وهذا حصر، وعلى ذلك فالنهي هنا للكراهة. إذاً: لو ذهب من قرنها الثلثان أو ذهب من أذنها الثلثان أو أكثر، فالصحيح أن ذلك يجزئ، وهذا هو قول الجمهور خلافاً للمشهور في المذهب.

стр. 257

كيفية ذبح الهدايا والأضاحي قال: [فصل؛ ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى]. تبعث الإبل قائمة وتعقل الرجل اليسرى ثم تنحر، ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج:٣٦] أي: سقطت، ولذا قال ابن عمر ﵁: (ابعثها قائمة مقيدة. سنة محمد ﷺ رواه البخاري. وجاء في مراسيل أبي داود وعليه العمل أنها تعقل يدها اليسرى كما تقدم، فاليد اليسرى هي التي تعقل. قال: [وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر]، أي: يضجعها على جنبها الأيسر، [موجهة إلى القبلة]. فيضجعها إلى الجهة اليسرى ليكون الذبح باليد اليمنى، وهذا أقوى له على الذبح، لكن لو كان أعسر -عمله بيده اليسرى- فإنه يضجعها على الشق الأيمن؛ لأن المقصود أن تراح الذبيحة وأن يسهل ذبحها. إذاً: الأفضل أن تضجع على الجهة اليسرى ليكون ذبحه لها باليد اليمنى، لكن لو عكس لأنه أقوى له بيساره لم يكن في ذلك بأس. [ويسمي حين يحرك يده بالفعل ويكبر]، لحديث: (سمي وكبر)] يعني قال: باسم الله والله أكبر. [ويقول: (اللهم هذا منك ولك)] هذا في أبي داود، (فاللهم منك) يعني: هذه الذبيحة منك يا الله تفضلاً، (ولك) يعني: نتعبد بها لك تعبداً.

стр. 258

وقت ذبح الأضحية قال: [وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد]، أول مسجد يصلى فيه العيد وتنتهي الصلاة يجوز الذبح. وقد قال النبي ﵊: (من ذبح قبل الصلاة فليعد) كما في الصحيحين. وقال أيضاً كما في الصحيحين: (من ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم). قال: [أو قدرها لمن لم يصل، فلا تجزئ قبل ذلك] إذا كان الموضع لا صلاة فيه للعيد فإنه يقدر الوقت، فبعد أن ترتفع الشمس قيد رمح يقدر وقتاً للصلاة ثم يذبح. وبعض الناس يقول: أنا أسكن في مكان بعيد ليس فيه مسجد نصلي فيه صلاة العيد، نقول: إذا مضى وقت كاف للصلاة فإنك تذبح. [ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً]، أي: حتى في الليل يجوز الذبح، لكن النهار أفضل؛ لأنها في ذلك إظهاراً لهذه الشعيرة. قال: [إلى آخر ثاني أيام التشريق] إذاً: أيام الذبح على المذهب: يوم النحر، وهو يوم العاشر من ذي الحجة، ويوم الحادي عشر من ذي الحجة، واليوم الثاني عشر من ذي الحجة، فإذا غربت الشمس من اليوم الثاني عشر فلا ذبح. هذا هو المذهب. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية واختيار شيخ الإسلام وطائفة: أنه ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهذا أصح؛ لقول النبي ﵊: (كل أيام التشريق ذبح) رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث صحيح. قال: [فإن فات الوقت قضى الواجب] إذا كان قد عينها فإنه يقضي هذا الواجب. عين فقال: هذه أضحية، ثم إنه سافر وجاء في اليوم الخامس أو السادس بعد الأيام الأربعة، فإنه يذبح؛ لأنه واجب يجب أن يأتي به، فلا يسقط الواجب بفوات وقته. [وسقط التطوع] لأنه سنة فات محلها. هذا رجل اشترى أضحية ولم يعينها باللقط، لكن نوى أنها أضحية فقط، ووضعها في المزرعة ونسي أو سافر، ثم بعد ذلك تذكر فنقول له: فات محل هذه السنة، فإن ذبحتها وتصدقت بها على الفقراء فهي صدقة، وإن ذبحتها لأهلك فهي شاة لحم؛ لأنها سنة قد فات محلها.

стр. 259

حكم الأكل والتصدق والبيع من الهدي والأضحية قال: [وسن له الأكل من هديه التطوع] لفعله ﵊ فإنه أكل من هديه كما في صحيح مسلم. قال: [وأضحيته ولو واجبة]، أي يستحب له أن يأكل من أضحيته ولو واجبة، ولو كانت منذورة فإنه يستحب له ذلك كالهدي. [ويجوز من دم المتعة والقران] إذا كان متمتعاً أو قارناً يجب عليه الهدي فيستحب له أن يأكل من هديه؛ لفعله ﵊، لكن دم ترك الواجب أو فدية الأذى ليس له أن يأكل منه. فمن حلق رأسه وهو محرم ففدى بالذبح فليس له أن يأكل منه، لأنه للفقراء والمساكين. وكذلك دم الواجب، فهذا رجل ترك المبيت بمزدلفة، فقال: أذبح ذبيحة أطعم بها أصحابي وآكل معهم منها فليس له ذلك. إذاً: الدم الذي يكون لترك واجب أو لفدية الأذى لا يأكل منه، لأنه صدقة، أما الهدي فإنه يأكل منه. قال: [ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم]، أي: يجب أن يتصدق من أضحيته ولو بنصف كيلو؛ لأن النبي ﷺ قال: (كلوا وتصدقوا) كما في صحيح مسلم، فيتصدق ولو بكيلو واحد أو بنصف كيلو. بعض الناس يأكلها كلها، أو يضعها في ثلاجة لأهل بيته، وبعضهم يوزعها كلها على أصحابه الأغنياء، وهذا لا يجزئ، لأنه لابد أن يخرج منها صدقة ولو شيئاً يسيراً. وعلى ذلك فإذا قال: أنا فرقتها وانتهت، نقول: اشتر لحماً من السوق وتصدق به ولو كان شيئاً يسيراً، ولذا قال: (ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم). قال: [ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه] هذا رجل قال: هذه اللحمة كما أعطيها للفقير أطبخها في البيت وأدعوه ليأكل معنا، نقول: هذا لا يجزئ؛ لأن هذا ليس بتمليك، والتمليك أن ترسلها له نيئة أو مطبوخة ليتملكها فإن شاء أكلها وإن شاء باعها. أما إذا وضعت له الطعام فليس بمالك له، ولذا لو أن رجلاً دعا شخصاً على ذبيحة ثم إنه أخذ الذبيحة التي صنعت له وباعها، لم يصح ذلك، لأنه لا يملك، لكن لو أرسل له طعاماً إلى البيت فباع منه فإن له ذلك؛ لأنه يكون قد ملكه. [والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها]. هذا هو المروي عن ابن مسعود ﵁ كما حكى ذلك عنه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذا هو الأفضل. قال: [ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها، ولا يعطي الجازر بأجرته منها شيئاً]. إذاً: يحرم أن يبيع من أضحيته ولو شعرها أو جلدها، لأنه صدقة لله، فله أن يأخذ الجلد وينتفع به، أو يأخذ الصوف وينتفع به هو؛ لكن ليس له أن يبيعه. وقوله: (ولا يعطى الجازر بأجرته شيء)، ولذا جاء عن علي ﵁ كما في الصحيحين: (أن النبي ﷺ نهاه أن يعطي للجزار منها شيئاً)، قال: نحن نعطيه من عندنا. لكن لو أعطاه على سبيل الصدقة والهدية فلا بأس. هذا رجل اتفق مع رجل أن يذبح له أضاحيه، كل ضحية بمائة ريال، فلما أعطاه حقه من الأجرة أعطاه من لحمها، أو أعطاه جلدها، أو أعطاه شعرها، فلا بأس بذلك، ولذا قال المؤلف: [وله إعطاؤه صدقة وهدية]، لا أجرة.

стр. 260

حكم الأخذ من الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية قال: [وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره إلى الذبح]. لقول النبي ﷺ : (إذا دخل العشر -وفي رواية-: إذا أهل هلال ذي الحجة) ويهل بغروب الشمس من يوم الثلاثين من ذي القعدة. فإذا غربت الشمس يوم الثلاثين من ذي القعدة فلا تأخذ من شعرك ولا تأخذ من أظفارك، وأما في اليوم التاسع والعشرين فإن الناس ينتظرون الخبر، فإذا جاء الخبر وقالوا: غداً هو اليوم الأول من شهر ذي الحجة وجب أن يمسكوا، أما قبل أن يأتي الخبر بثبوت الهلال فإن لهم أن يأخذوا من شعورهم وأظفارهم. قال: (فلا يأخذ من شعره شيئاً) أي: لا بقص ولا بحلق من أي موضع من البدن، (ولا من أظفاره، وفي رواية: ولا من بشرته)، والبشرة هي الجلد، فليس له أن يأخذ من جلده، وهذا الحديث الصحيح للوجوب، وإن فعل فليس عليه فدية، لعدم ورود ذلك. قال: [ويسن الحلق بعده] وحكي هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 261

دليل الطالب_ كتاب الحج [١٠] العقيقة سنة في حق المولود تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه فضة، ويشترط فيها ما يشترط في الأضحية إلا أن البدنة أو البقرة لا تجزئ إلا كاملة.

стр. 262

حكم العقيقة

стр. 263

سنية العقيقة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل في العقيقة]. والعقيقة: من العق وهو القطع؛ لأن الذبيحة عند ذبحها تقطع أوداجها، فسميت عقيقة لذلك. وهذا الاسم الأولى ألا يداوم عليه، بل يسمي به أحياناً من غير مداومة، ولذا جاء في سنن أبي داود والنسائي أنه ﵊ سئل عن العقيقة فقال: (إن الله لا يحب العقوق) كأنه كره الاسم ﵊. وقال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك له فلينسك عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة)، وعلى ذلك فإن سماها بالعقيقة لم يكره ذلك على الإطلاق، إنما يكره أن يداوم على ذلك حتى يكون هذا هو الاسم الغالب، وإنما تسمى نسيكة، أو تميمة كما يسميها بعض الناس، يعني: بها أخلاق الولد. قال: [وهي سنة] هذا هو مذهب الجمهور، وهو الراجح. وهي -أي: العقيقة أو النسيكة- سنة مؤكدة، هذا هو قول الجمهور وهو الصواب، ويدل على ذلك أن النبي ﵊ قال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك له) قال: (فأحب) فأرجأ الأمر إلى إرادة المكلف، فدل على أنها سنة مؤكدة. وقد جاء عند الخمسة أن النبي ﵊ قال: (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه). (كل غلام رهينة بعقيقته) أي: مرتهن بالعقيقة محبوس عليها، وذلك لتأكيدها. فهي مؤكدة، فكما أن الرهن يحبس عند المرتهن حتى يؤدي الراهن الحق الذي في ذمته، فهي كذلك، بمعنى أنها مؤكدة، وهذا لا يدل على الوجوب، وقد قال عطاء: إن معنى قوله ﵊: (مرتهن بعقيقة) يعني: لا يشفع لوالديه حتى يعق عنه، وقاله الإمام أحمد، قال ابن قيم الجوزية ﵀: وفي ذلك نظر لا يخفى. وهو كما قال، لأن الولد قد جاءت الأدلة بأنه يشفع لوالديه، وكونه لا يعق عنه مع كونها سنة لا يقتضي أن لا يشفع له، فهي سنة كما تقدم، لكن تكمل بها أخلاق هذا الصبي وتتم، وهي مؤكدة كتأكد الرهن الذي يحفظ به المرتهن حقه عند راهنه.

стр. 264

من يعق عن المولود قال: [في حق الأب] الأب هو الذي يعق عن ولده، فيعق الأب أو وكيله. والقول الثاني في المسألة أن لكل أحد أن يعق عنه ولو لم يكن أباً له، فالخال مثلاً له أن يعق، وهذا قول طائفة، وممن قال به الشوكاني ﵀، وهذا أقرب للأدلة، فإن النبي ﷺ قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه) تذبح عنه على البناء للمجهول، ولم يعين النبي ﵊ الأب أو غيره. وقد جاء في النسائي وغيره (أن النبي ﵊ عق عن الحسن والحسين بكبشين كبشين)، ولم يكن أباً لهما ﵊ فإن أباهما علي ﵁، وإن كان النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فالمقصود من ذلك أن الأم إذا ذبحت هذه العقيقة أجزأ، وكذلك الخال والعم والأخ الأكبر، وإذا عق عن نفسه إذا كبر فلا بأس. أما ما رواه الطبراني: (أن النبي ﵊ عق عن نفسه) فلا يصح، فإذا عق عن نفسه فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ يقول: (كل غلام مرتهن بعقيقته) ومن ذبحها عنه أجزأت ولو كان هو الذابح، هذا هو ظاهر الحديث. قال: [ولو معسراً] أي أنها في حق الأب ولو معسراً، وعلى ذلك فالأفضل له إن كان معسراً أن يقترض إن كان يقدر على الوفاء، ولا يترك هذه السنة المؤكدة.

стр. 265

ما يجزئ عن الغلام وعن الجارية [فعن الغلام شاتان وعن الجارية شاة] للحديث المتقدم، وقد جاء في النسائي أن النبي ﵊ قال: (عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة) ولو أنه عق عن الصبي بشاة واحدة أجزأ ذلك، لكن الأفضل أن يعق عنه باثنتين.

стр. 266

البدنة والبقرة لا تجزئ عن سبعة في العقيقة قال: [ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة] تقدم في الهدي أن البقرة تجزئ عن سبعة، وأن الأضحية إن كانت بدنة أو بقرة تجزئ عن سبعة؛ لحديث جابر في صحيح مسلم، أما هنا فقال الحنابلة: لا تجزئ البدنة والبقرة في العقيقة إلا كاملة، يعني: لو أن رجلاً عنده سبع بنات مثلاً، فقال: أريد أن أذبح بقرة أو أن أذبح ناقة تامة لها خمس سنين؛ فالمذهب أنه لا يجزئه ذلك. ويشترط في العقيقة من جهة السن والإجزاء ما يشترط في الأضحية، فلا يجزئه أن يذبح أقل من جذع في الضأن ولا أقل من مسن في المعز، ولا أقل من سنتين في البقر، ولا أقل من خمس سنين في الإبل، ولا أن يذبح ما فيه عيب يمنع من الإجزاء في الأضحية. وهنا هذا الرجل قال: أريد أن أذبح بقرة عن بناتي السبع، أو اجتمع مجموعة وقالوا: نذبح ناقة أو نذبح بقرة تجزئ عن أولادنا، فالمذهب أنه لا يجزئه إلا كاملة، خلافاً للأضحية والهدي، قالوا: لأنها فكاك نفس والنفس بالنفس. وقال الجمهور: بل تجزئ البقرة عن سبعة في العقيقة، وهذا أقرب وأصح؛ وذلك لأنها تجزئ في الهدي وفي الأضحية فأجزأت في العقيقة لأن كليهما نسك، ولذا قال: (فأحب أن ينسك)، فالجميع نسك، وعلى ذلك فالراجح أنها تجزئ.

стр. 267

وقت ذبح العقيقة قال: [والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته] للحديث المتقدم الذي رواه الخمسة: (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه)، هذا هو الأفضل، وكيف نحسب؟ إذا ولد يوم الجمعة ضحى أو بعد الفجر أو بعد أذان العصر أو بعد أذان المغرب أو في أي وقت في النهار فإنا نحسب الجمعة اليوم الأول، وعلى ذلك فتذبح يوم الخميس، وإن ولد ليلة السبت، أي: بعد أذان المغرب أو قبل أذان الفجر فلا نحسب يوم الجمعة وإنما نحسب يوم السبت؛ لأن النهار يتبع الليل، وعلى ذلك تذبح يوم الجمعة، هذا هو الأفضل، ولو ذبحت في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث أجزأ ذلك. قال: [فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين]، وقد صح ذلك عن عائشة ﵂ -وله حكم الرفع- كما في مستدرك الحاكم أنها قالت: (بل السنة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة تذبح جدولاً)، يعني: أعضاءً، فتفرد اليد وتفرد الرجل ويفرد الظهر، ولا تكسر العظام؛ تفاؤلاً بسلامة المولود. قالت: (لا يكسر لها عظم، تذبح يوم سابعه، فإن لم يكن ففي الرابع عشر، فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين). إذاً: يستحب أن يذبح في اليوم السابع، فإن فات ففي اليوم الرابع عشر، فإن فات ففي اليوم الواحد والعشرين، وفي أي يوم يذبح تجزئ. م قال: [ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك]، أي: يذبح متى شاء بعد ذلك ولا حد لآخره، لو ذبح وابنه ابن سبع سنين أو ابن خمس عشرة أو بعد البلوغ أجزأ ذلك، لكن المستحب كما تقدم أن تذبح يوم سابعه. ويستحب أن يسمى في اليوم السابع أو يوم ولادته، فاليوم السابع كما تقدم في الحديث السابق: (ويسمى فيه)، ويوم ولادته لأن النبي ﵊ قال كما في الصحيحين: (ولد لي الليلة ولد سميته باسم أبي إبراهيم) والحديث متفق عليه، (سمى النبي ﵊ المنذر بن الأسود يوم ولادته) كما في الصحيحين.

стр. 268

حكم لطخ رأس المولود بدم النسيكة [وكره لطخه من دمها] وكان هذا من فعل الجاهلية، فقد كانوا يذبحون الشاة ويأخذون من دمها ويلطخون به رأسه بعد أن يحلقوا شعره، كما جاء هذا في أبي داود عن بريدة، قال: (كنا في الجاهلية نذبح الشاة ونحلق رأس الغلام ونلطخ من دمها برأسه، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح الشاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران).

стр. 269

ما يسن عند ولادة المولود قال: [ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى] جاء هذا في الترمذي ومسند أحمد (أن النبي ﵊ لما ولدت فاطمة الحسن أذن في أذنه اليمنى)، والعمل عليه عند أهل العلم. قال: [والإقامة في اليسرى] جاء هذا عند ابن السني، لكن الحديث ضعيف جداً لا يصح، وعلى ذلك فالمستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى فقط. قال: [وسن أن يحلق رأسه في اليوم السابع]، وهذا في الغلام فقط لا في الجارية، ولذا تقدم أن الأحاديث في الغلام: (كل غلام مرتهن) إلى أن قال: (يحلق رأسه)، ولحديث بريدة المتقدم، وهذا هو المذهب، وأن الحلق لا يشرع في الجارية وإنما هو في الغلام، ولكن إن كان في رأسه بعض المرض كأن يكون فيه بثور أو نحو ذلك تركه ولم يحلقه لئلا يلحقه ضرر. قال: [ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه] أي: يؤخذ هذا الشعر ويوزن ويتصدق بوزنه فضة، وهذا يقرب من مائة ريال، وعلى ذلك فلو قدر ذلك تقديراً ولم يزنه فالأمر واسع.

стр. 270

ما يستحب من الأسماء وما يكره قال: [وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن]، جاء هذا في صحيح مسلم أن النبي ﵊ قال: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها كعب ومرة). قال: [وتحرم التسمية بعبد غير الله كعبد النبي وعبد المسيح] لأن هذا من باب التعبيد لغير الله، فلا يجوز أن تسميه بعبد فلان، وإنما يسمى بعبد الله أو عبد الرحمن، ويجب أن يغير الاسم الذي فيه تعبيد لغير الله كعبد النبي أو عبد محمد أو عبد الحسين أو عبد الحسن. قال: [وتكره بحرب] للحديث المتقدم؛ لأن العرب كانوا يختارون الأسماء التي فيها شدة لما كانوا عليه من أمور الحرب وغيرها، فكانوا يختارون الأسماء التي تهيب الأعداء منهم، فكان العرب يختارون الأسماء التي فيها شيء من الصعوبة وتدل على القوة والجلافة والشدة، فكره النبي ﵊ ذلك. قال: [ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور] هذه الأسماء إنما كرهت لأنه قد يقول الرجل لأهل بيته: هل مبارك موجود، هل يسار موجود، هل نجيح موجود، هل نجاح موجودة؟ فيقال له: لا، فيكون في ذلك نوع من التشاؤم، ولذا قال النبي ﵊ كما في صحيح مسلم: (لا تسم غلامك يساراً ولا نجيحاً ولا رباحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ -يعني: هل هو موجود- فيقال: لا). كذلك الأسماء التي فيها نوع تزكية للنفس: تقوى هدى ونحو ذلك، فهذه الأسماء فيها نوع كراهة، لكن هذا لا يقتضي أن يشدد على الناس في المنع منها، ولا أن تغير هذه الأسماء، لكن الأولى والأكمل أن يسمى بغيرها. قال: [ولا بأس باسم الملائكة والأنبياء] ولذا تقدم لكم الحديث الذي فيه النبي ﷺ قال: (ولد لي الليلة ولد سميته باسم أبي إبراهيم)، وهذا من باب التفاؤل، فيسمى بهذه الأسماء لعله أن يناله شيء مما كان عليه أصحاب هذه الأسماء من الخير والدين.

стр. 271

حكم ما إذا اتفقت عقيقة وأضحية قال: [وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى]، إذا وافقت العقيقة وقت أضحية فنوى بالذبيحة أنها أضحية وعقيقة أجزأ ذلك، هذا هو المذهب، قالوا: كما أن سنة الفجر تجزئ عن سنة الفجر وعن تحية المسجد. والقول الثاني في المسألة وهو الراجح وهو رواية عن الإمام أحمد أنها لا تجزئ، وذلك لأن هذه لها مقصود تختص به وهذه لها مقصود تختص به، فالعقيقة شرعت لتتميم أخلاق المولود، والأضحية شرعت يوم النحر تقرباً إلى الله جل وعلا، فالذي يترجح أنها لا تجزئ. والأضحية والعقيقة -كما تقدم في الأضحية- تقسم أثلاثاً، ولذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (يأكل ويطعم ويتصدق). كما في الحاكم. فإن أحب وزعها لحماً، وإن أحب وزعها مطبوخة، وإن أحب دعا الناس لها؛ لكنه يتصدق بالشيء ولو يسيراً من لحمها فلا بأس بذلك كما تقدم في الأضحية. وبهذا ننتهي من المقرر، نسأل الله جل وعلا أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 272

دليل الطالب_ كتاب الحج [١١]

стр. 273

وجوب الحج على الفور السؤال هل يجب الحج على الفور أم على التراخي؟ الجواب أصح قولي العلماء أن الحج يجب على الفور، قال النبي ﷺ : (من أراد الحج فليتعجل) رواه أبو داود، وقال: (من كسر أو عرج فليحل، ثم ليحج من قابل) فالحج يجب فوراً، وهذه قاعدة في كل الواجبات التي لم يحدد لها زمن أنها تجب فوراً، فمن كان قادراً ببدنه وقادراً بماله وأذن له من بلده؛ وجب عليه أن يحج فوراً، ولا يؤخر؛ لأنه لا يدري ما يعرض له، هذا هو الصحيح، وبعض العلماء يقول: على التراخي، والصحيح أنه يجب فوراً.

стр. 274

حكم الاستدانة للحج السؤال ما حكم أن يستدين من أجل أن يحج؟ الجواب لا بأس له أن يستدين من أجل أن يحج، لا سيما إذا كان يجد وفاء، يعني: يقدر على الوفاء، كبعض الناس الذين لهم رواتب فيؤخذ منها قسط في كل شهر فالأولى له أن يستدين، وأما إذا كان يخشى عدم الوفاء فلا ينبغي له أن يستدين. أما استئذان الدائن فإن كان الدين لم يحل فلا يحتاج إلى استئذان، أو كانت أقساطاً شهرية تؤخذ من راتبه كما في هذا الزمن فهذا لا يحتاج إلى استئذان، أما إذا كان الدين حالاً فلا يذهب حتى يستأذن، فإن أذن له وإلا فإنه لا يحج، بل يعطيه حقه، أو يقول له: أنا أريد أن أحج، فإن قال: أعطني هذا المبلغ لأن الدين حال، فيجب عليه أن يعطيه لأن هذا حق آدمي فيقدم.

стр. 275

حكم من جن قبل أن يكمل الحج السؤال رجل ذهب ليحج ثم جن في الحج قبل أن يكمل، فما الحكم؟ الجواب ينظر إذا كان الذي بقي عليه واجب فالذي يظهر أنه يذبح عنه دم، كما لو كان بقي عليه مثلاً رمي الجمار فإذا كان له مال فيذبح عنه دم وينتهي. أما إذا كان لم يحل التحلل الأول ولم يأت بأركان الحج التي هي الوقوف بعرفة والطواف والسعي فإنه يبقى على حاله حتى يرجع عقله، فإذا رجع عقله والله يتقبل منه ما فعل، ويرجى إذا مات على جنونه أن يبعث يوم القيامة ملبياً، وإذا عقل أكمل المناسك، أما إن كان الذي فاته من المناسك الرمي والمبيت بمنى وطواف الوداع فإنه يذبح عن كل واحدة منها دم، يذبح وليه من ماله.

стр. 276

حكم من مات بحادث أثناء ذهابه للحج السؤال ما حكم من مات بحادث وهو ذاهب إلى الحج؟ الجواب هذا إن كان محرماً فإنه يبعث يوم القيامة محرماً، وإن لم يكن أحرم بعد فإنه يرجى كذلك أن يعطى أجر من حج البيت؛ لأنه كان ناوياً وعازماً على الحج لكن حال بينه وبين أداء هذه الفريضة هذا الحادث، وعلى ذلك فيرجى له هذا الأجر وهذا الثواب. ثم إذا كان لم يحج يحج عنه، وإذا كان لم يكمل الحج ينوب عنه من ماله من يكمل عنه الحج.

стр. 277

حرمة الأكل من الصيد على من أعان الصائد السؤال لماذا يحرم الأكل من الصيد على من أعان مع أنه لم يصد؟ الجواب لكنه لما أعان عوقب بنقيض قصده، وكذلك إذا أشار يعاقب بنقيض قصده وإن كان لا يجب عليه الضمان لأن هذا الذي صاده محل، لكنه لا يأكل، ويأكل غيره، بل من صيد لأجله فلا يأكل ولو لم يعن ولو لم يصد، لذا فإن عثمان ﵁ لم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا، وقال: إنما صيد من أجلي، والنبي ﷺ رد هدية الصعب لما أهدى له الصيد؛ لأنه صاده من أجله، قال: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم).

стр. 278

حكم الحج عن الأم بعد موتها السؤال هل يجب على المرء أن يحج عن أمه إذا ماتت ولم تحج مع القدرة؟ الجواب لا يجب عليه ذلك، لكن يستحب له، والله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤]. فإذا أراد الحج عنها فإما أن يحج هو أو يدفع من ماله لمن يحج عن أمه. وإذا أراد أن يحج عنها بنفسه فلا يحج عنها بنفسه حتى يحج عن نفسه أولاً، فإذا كان يريد أن يحج بماله فننظر: إن كان ليس عنده إلا هذا المال، يقول: إما أن أدفع هذا المال لنفسي أو لأمي، فيجب أن يبدأ بنفسه، وإما أن يقول: أنا صاحب مال كثير، ولكني أريد أن أؤخر الحج عن نفسي إلى السنة القادمة أو التي بعدها، لأن ظروفي لا تسمح، أو لم يسمح لي، فهذا له أن يدفع مالاً لمن يحج عن أمه وإن كان هو لم يحج.

стр. 279

حكم من سافر ولم يحرم إلا من مكة السؤال ما حكم من سافر ولم يحرم إلا من مكة؟ الجواب إذا كان لم يحرم إلا في مكة فعليه دم، ويصح حجه أو تصح عمرته، وهذا إذا كان ناوياً من الأصل، وأما إذا كان لم ينو إلا من مكة فهذا إن كان حجاً يحرم من مكة، وإن كانت عمرة فمن التنعيم.

стр. 280

حكم سفر المرأة للحج السؤال ما حكم سفر المرأة للحج؟ الجواب ننظر أولاً إذا كان هناك رفقة مأمونة معها والمرأة كذلك مأمونة فإنها تذهب مع هذه الرفقة، وإذا لم يكن الأمر كذلك فإننا ننظر: إن كانت قد دخلت في الإحرام فإنها تكلم من يأتي معها من محارمها ليكون معها وإن كان هو لا يلزمه لأنه ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤] إلا إذا كان يطيعها كولدها فإنه يلزمه من باب الطاعة. وإن كانت لم تحرم فننظر: إن كان الرجوع آمن لها رجعت، وإن كان الذهاب لطريق الحج آمن لها على نفسها فإنها لا ترجع، لأنه قد يكون رجوعها أشد عليها وأخطر، فقد لا تجد حجزاً فتجلس في مكان غير آمن، وقد لا تجد سيارة ترجع معها فتجلس في هذا المكان، فبقاؤها مع رفقتها يكون آمن لها.