← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 36580

فقه الصيام والحج من دليل الطالب

حمد الحمد

Полный текст (280 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

حكم الجماع في رمضان قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل]. هذا الفصل في حكم من جامع في نهار رمضان، والأصل في هذا الفصل ما ثبت في الصحيحين (أن رجلاً أتى النبي ﵊ وقال: يا رسول الله! هلكت -وفي رواية: احترقت- قال: وما أهلكك؟ قال: يا رسول الله! وقعت على امرأتي في نهار رمضان وأنا صائم. فقال له النبي ﵊: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: هل تجد ما تُطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، فأتي النبي ﵊ بعرق فيه تمر فقال: خذ هذا فتصدّق به. قال: وعلى أفقر منا يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي) يعني: ما بين لابتي المدينة وهما الحرتان: الحرة الشرقية والحرة الغربية، وهذا الحديث فيه وجوب الكفارة على من جامع في رمضان، وتقدم أن الصوم له مفسدات من الأكل والشرب، والحجامة، والجماع، والإنزال، والاستقاء عمداً، أي: إخراج القي عمداً، تقدم شرح هذه المفسدات، والواجب فيها القضاء، من أفطر بأكل أو شرب أو بإنزال أو بغير ذلك فالواجب عليه القضاء، لكن هذا الفصل في وجوب أمر زائد عن القضاء في خصوص الجماع، فمن جامع في نهار رمضان فعليه الكفارة: عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن جامع نهار رمضان في قُبل أو دُبر] يعني: في فرج، سواء كان هذا الفرج هو القُبل -وهو قُبل المرأة- أو كان في دبر. قال رحمه الله تعالى: [ولو لميت] هذا شذوذ، قد يطأ الرجل ميتة، بعض الناس قد يقتل ويطأ، أو يجدها ميتة فيطأها. قال رحمه الله تعالى: [ولو بهيمة] وهذا أيضاً من الشذوذ، فإذا حصل وطء أنزل أم لم ينزل، كرجل وطئ امرأته في رمضان، بمعنى: أولج، فإذا أولج في الفرج فالتقى ختانه بختانها فقد وجب الغُسل، وكذلك سائر الأحكام، فإذا وطئ امرأ في نهار رمضان أنزل أو لم ينزل فعليه الكفارة، إذاً: هل يشترط الإنزال؟ لا، أنزل أم لم ينزل، فإن لم باشر فأنزل، يعني: أتى المرأة بين فخذيها لكنه لم يولج لا في قُبل ولا في دُبر، فما الواجب عليه؟ القضاء فقط، ولو استمنى بيده فالواجب عليه القضاء فقط، ولو قبّل فأنزل أو مس فأنزل أو نحو ذلك فالواجب عليه في المذهب القضاء فقط، وتقدم الخلاف في القُبلة وفي المس، إذاً: لا بد من إيلاج أنزل أم لم ينزل. وأما وجوب الكفارة بالأكل أو الشرب ففيه خلاف، والصحيح المشهور في المذهب أنه لا تجب به الكفارة، وإلا فمن أهل العلم من يوجب في كل مفسد حتى في الأكل والشرب، لكن الصحيح أنه تجب فقط في الوطء في قُبل أو في دُبر وإن كان وطء الدبر حراماً لا يجوز، لكن عليه مع الإثم الكفارة.

стр. 72

من تلزمه الكفارة بالجماع قال المؤلف رحمه الله تعالى: [في حالة يلزمه فيها الإمساك] فإن كان لا يلزمه الإمساك مثل المسافر ومثل المريض لو جامع وكانت المرأة معذورة فهل في ذلك شيء؟ لا شيء في ذلك، جامع امرأته وهو مسافر؛ لأنه معذور بالفطر. قال رحمه الله تعالى: [مكرهاً كان أو ناسياً لزمه القضاء والكفارة] مكرهاً أو ناسياً، قالوا: حتى لو كان الرجل مكرهاً، قالوا: لأن الذكر لا ينتشر مع الإكراه، والقول الثاني في المسألة وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد ﵀ قال: إن المكره معذور، وذلك لأن الرجل إذا هُدد بالقتل على أنه يجامع هذه المرأة، وكان ذلك -مثلاً- في رمضان، فإذا قرب من المرأة وإن كان مكرهاً فقد ينتشر ذكره لأنه كان مكرهاً؛ لأنه أكره في حال الابتداء وبقي الإكراه لكن الشهوة غلبته فانتشر ذكره، وعلى ذلك فالصحيح أن المكره معذور؛ لأن النبي ﷺ يقول: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). قال رحمه الله تعالى: [أو ناسياً] يقول: إن الناسي ليس بمعذور، إذا وطئ الرجل امرأته وهو ناس فليس بمعذور، قالوا: لأن النبي ﵊ لم يستفصل من الرجل الذي جامع امرأته، لم يقل: هل كنت ناسياً أم لا؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنزّل منزلة العموم في المقال، يعني: هذا له حكم العموم، لما لم يستفصل دل على أن الحكم عام يستوي فيه النسيان والذُكر، والصحيح أن الناسي معذور؛ لأن النبي ﵊ قال: (من أفطر ناسياً فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وقال ﵊: (من أفطر ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة) رواه الحاكم، (من أفطر ناسياً) دخل في ذلك الجماع، وأما قصة هذا الرجل؛ فلأن الأصل عدم النسيان، الأصل أن الإنسان يأتي هذا الفعل وهو ذاكر ليس بناس هذا هو الأصل، ولأن الرجل قال: (هلكت) و (احترقت)، والإنسان إنما يصف نفسه بذلك إذا لم يكن ناسياً؛ لأنه يقول: احترقت وهلكت، فدل على أنه كان ذاكراً وأنه كان مختاراً، وعلى ذلك فالراجح -وهو قول الجمهور-: أن الناسي يُعذر، وكذلك الجاهل على اختيار شيخ الإسلام، وعلى ذلك فالجماع كغيره يُعذر فيه الناسي ويُعذر الجاهل ويُعذر المكره، لكن الجاهل متى يُعذر؟ إن كان مثله يجهل ولم يكن مفرّطاً، أما إذا كان مفرطاً في السؤال مفرطاً في العلم فإنه لا يُعذر، إذا كان العلم متيسراً سهلاً أسبابه متيسرة وهو مع ذلك لم يسأل فإنه يكون غير معذور. إذاً: الناسي والجاهل والمكره يُعذرون في مسألة الجماع في نهار رمضان على الصحيح.

стр. 73

حكم من جومع في رمضان قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكذا من جومع إن طاوع] انتهينا من الذي جامع، بقي الذي جومع كالمرأة، قلنا: إن الذي جامع تجب عليه الكفارة إذا أولج -أنزل أم لم ينزل- في أي فرج قُبلاً كان أو دبراً من حيوان أو إنسان، من حي أو ميت، ولكن قلنا: إن الصحيح أن الناسي والجاهل والمكره يعذرون، وننتقل الآن إلى من جومع كالمرأة. قال رحمه الله تعالى: [وكذا من جومع إن طاوع] الذي يُجامع في قبله أو في دبره -كالمرأة- هذا عليه الكفارة [إن طاوع] يعني: إن كان مختاراً، فإن كان مكرهاً فلا شيء عليه، حتى على المذهب لا شيء عليه، وعلى ذلك فالمرأة لو جامعها زوجها وهي مطاوعة مختارة ليست بمكرهة فما الواجب عليها؟ تجب عليها الكفارة أيضاً، فعلى زوجها كفارة وعليها كفارة. قال رحمه الله تعالى: [غير جاهل وناس] إن كان جاهلاً أو ناسياً فإنه يعذر، قالوا: المُجامَع يختلف، المُجامَع يُعذر عند الإكراه ويُعذر عند الجهل ويُعذر عند النسيان، وأما المُجامِع الذي يجامع فإنه لا يُعذر، والصحيح أنه يُعذر، وقد قال النبي ﵊: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان). إذاً: المرأة عليها كفارة إذا جومعت مطاوعة ولم تكن معذورة، لكن لو كانت المرأة قد طهرت من حيضها فأتاها الرجل وجامعها، فهل عليها كفارة؟ كان معها زوجها الضحى وكانت حائضاً فطهرت في الساعة العاشرة ضحى فاغتسلت لصلاة الظهر فجامعها، هل عليها كفارة؟ لا؛ لأن عليها قضاء هذا اليوم في الأصل، وتقدم أن المرأة إذا طهرت من الحيض لم يجب عليها الإمساك، لكن ليس لها أن تمكنه من نفسها وهو صائم حتى لا تعينه على الإثم، والله جل وعلا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] لكن لو طاوعت فعليها الإثم، وعليها الاستغفار، ولكن لا كفارة عليها، لم؟ لأنه لا يجب عليها الصوم في ذلك اليوم على الصحيح. وتقدم أن المرأة عليها كفارة إن لم تكن معذورة، إن كانت مطاوعة ومختارة ذاكرة عالمة فعليها الكفارة، فإن قيل: إن النبي ﵊ لم يوجب في هذا الحديث على المرأة كفارة وإنما أوجب على الرجل! قال له: (هل تجد له رقبة تعتقها؟ قال: لا) فما الجواب؟ نقول: الجواب أن المرأة لم تكن سائل: وإنما السائل هو الرجل، ثانياً: المرأة قد تكون معذورة ولذا لم يتعرض لها النبي ﷺ بحكم، ثالثاً: أن حكمها يُعرف بالقياس؛ لأن النساء شقائق الرجال، النبي ﷺ يقول: (النساء شقائق الرجال) كما لو جاءك شخص وقال: صليت أنا وفلان وفعلنا وفعلنا، والإعادة تلزم الاثنين، فماذا تقول؟ تقول له: أعد، فأين حكم الآخر؟ الآخر لم يسأل؛ لأن حكم هذا يُعرف به حكم الآخر.

стр. 74

كفارة الجماع في رمضان قال رحمه الله تعالى: [والكفارة عتق رقبة] هذه الكفارة عتق رقبة، ما هي الرقبة؟ العبد أو الأمة المملوك، وكان هذا موجوداً في السابق مشتهراً وجوده، أما الآن فهو نادر، فيجب عليه أن يُعتق رقبة، يعني: يحرر رقبة من الرق. قال رحمه الله تعالى: [فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين] هل هو بالخيار أم على الترتيب؟ على الترتيب؛ لأن النبي ﷺ رتب. قال: [فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين] إن كان بدأ في أول الشهر، بدأ -مثلاً- من أول رجب فيصوم رجب وشعبان، وإن كان أحدهما ناقصاً أو كانا ناقصين، لكن لو بدأ من اليوم الثاني أو اليوم الثالث ولم يبدأ من أول يوم فيجب عليه أن يصوم ستين يوماً، وهل له أن يفطر إذا سافر أو مرض؟ له كرمضان، فإذا سافر أفطر، فإذا رجع أكمل مباشرة، يبادر، الذي يصوم الشهرين المتتابعين لو أنه أصبح مريضاً مرضاً يبيح له الفطر نقول: أفطر فإذا جاء الغد فصم. قال رحمه الله تعالى: [فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً] لكل مسكين كيلو ونصف، فإن كان الطعام من الطعام الجيد كالأرز فيكفيه ربع الصاعت، وربع الصاع هو ثلاثة أرباع الكيلو.

стр. 75

حكم المعسر عن الكفارة قال رحمه الله تعالى: [فإن لم يجد سقطت عنه] هذا رجل قال: لم أجد رقبة ولا أستطيع أن أصوم الشهرين المتتابعين وليس عندي ما أطعم به ستين مسكيناً، فإنها تسقط عنه؛ لأنه معسر، ولذا قالوا: إن النبي ﵊ لم يوجب ذلك في ذمة الأعرابي، لم يقل: هذا في ذمتك. وإنما سكت النبي ﵊، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، قالوا: فدل على أنها قد سقطت. قال رحمه الله تعالى: [بخلاف غيرها من الكفارات] لأن هذا الحديث يدل على إسقاطها، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة، قالوا: ولا كفارة في رمضان بغير الجماع، فلو أنه استمنى أو باشر هل عليه الكفارة؟ لا. ولو كان في غير رمضان، كرجل في يوم قضاء، أو في يوم صيام كفارة، أو في يوم صيام نذر، أو في يوم صيام تطوع جامع، فهل عليه الكفارة؟ لا. هذا رجل سافر فكان عليه يوم من رمضان، ثم إنه قضاه -مثلاً- في الخامس عشر من شوال فجامع امرأته، فسد صومه، ولكن هل عليه الكفارة؟ لا. فهي في رمضان فقط لحرمة الشهر، ولو أنه جامع في صيام نذر، نذر أن يصوم أسبوعاً فجامع امرأته في هذا الأسبوع، فهل عليه الكفارة؟ لا، فالكفارة -إذاً- في نهار رمضان فقط، وأما في غيره فلا، لا في صيام واجب ولا في صيام تطوع، فإن كان الصيام واجباً فعليه الاستغفار، وأما المتطوع فهو أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر. قال رحمه الله تعالى: [والإنزال بالمساحقة] يقول: إذا حصلت مساحقة بين امرأتين -وهذا أيضاً من الشذوذ وهو منهي عنه- فأنزلا -أنزلت هذه وأنزلت هذه- فعلى كل منهما الكفارة، وإن لم تنزل هذه وأنزلت هذه فعلى التي أنزلت الكفارة، والقول الثاني في المسألة والذي مشى عليه في الإقناع أن الكفارة لا تجب في المساحقة وإنما يفسد بها الصوم أنزلت أم لم تنزل، وهذا هو الصحيح؛ لأن المساحقة ليس فيها إيلاج، فالصحيح أن المساحقة يفسد بها الصوم ولكن لا كفارة، فيفسد الصوم وعليهما الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله جل وعلا، ولكن لا يجب في ذلك الكفارة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

стр. 76

الأسئلة

стр. 77

حكم الكفارة في حال اليسر بعد سقوطها بالعسر السؤال هل تسقط الكفارة عن المعسر ولو أيسر؟ الجواب المشهور في المذهب أنه حتى لو أيسر، ومن أهل العلم من يقول: تبقى في ذمته، فإذا قلنا: تبقى في ذمتك إذا أيسرت لزمته حال اليسار، أما المشهور في المذهب هنا فإنهم يقولون: تسقط، فلو أيسرت بعد ذلك لم تجب عليك.

стр. 78

حكم فطر المسافر في الطريق السؤال نوينا السفر ونوينا الصيام، لكن لما رأيت المرأة غلبتني نفسي فجامعتها وأفطرت بالجماع، فما الحكم؟ الجواب لا شيء عليه لأنه مسافر، فإن رجع زال العذر، كرجل مسافر قال: أنا سأصوم، فوصل إلى أهله بعد العصر وهو صائم، فلما أتى أهله جامع، نقول: هذا عليه الكفارة.

стр. 79

كينونة الرق في عصرنا السؤال هل الرق ما زال موجوداً؟ الجواب يقال: إنه موجود في جهة بعض بلاد أفريقيا ونحوها، يوجد فيها لكنه قليل.

стр. 80

حكم قطع صيام كفارة الجماع في رمضان ونحوه السؤال ما حكم من أفطر بغير عذر في صيام كفارة الجماع ونحوها؟ الجواب إذا أفطر بغير عذر يستأنف من جديد؛ لأنه يجب التتابع، لكن إذا أفطر بعذر كمرض أو سفر يُكمل مباشرة.

стр. 81

دليل الطالب_ كتاب الصيام [٧] من أحكام الصيام ما يتعلق بالقضاء لما فات صيامه من رمضان بعذر، فمن ذلك حكم الفورية في القضاء وحكم تأخير القضاء إلى مجيء رمضان الثاني، وحكم تطوع من عليه قضاء قبل القضاء، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بهذه المسألة.

стр. 82

أحكام القضاء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: في قضاء رمضان. ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه] قال جل وعلا: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤] فمن أفطر من رمضان يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك أو أفطر الشهر كله لعذر يبيح الفطر، وتقدم ذكر الأعذار التي تبيح الفطر، فمن ذلك المرض، فإذا كان قد أفطر لمرض يرجى برؤه، أفطر من رمضان -مثلاً- عشرة أيام، أو أفطرت المرأة للحيض ستة أيام أو سبعة أيام مثلاً؛ فالواجب القضاء، قال جل وعلا: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤] ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة:١٨٤] أي: فأفطر ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤] يعني: عليه قضاء عدة من أيام أخر، وكان فيما أنزل من القرآن ((فعدة من أيام أخر متتابعات)) كما في الدارقطني من حديث عائشة قالت: ثم نُسخ ذلك ((فعدة من أيام أخر متتابعات)) ولذا قال ابن عباس -كما في البخاري معلقاً-: لا بأس أن يفرّق، وهذا هو إطلاق الآية الكريمة؛ لأن قوله (متتابعات) نسخ، وعلى ذلك فلو قضى متتابعاً أو متفرقاً فلا بأس بذلك، عليه عشرة أيام من رمضان فصام من كل أسبوع يوماً حتى قضى ما عليه لا حرج، أو صامها متتابعة لا حرج، والأفضل أن يتابعها، كما أن الأفضل أن يبادر بالصيام بعد يوم العيد، هذا هو الأفضل؛ وذلك لأن في ذلك إبراء ذمته، وعلى ذلك فيجب القضاء وتستحب المبادرة به ويستحب أن يكون متتابعاً، فإن لم يتابع أو لم يبادر فلا بأس، ولذا قالت عائشة ﵂ -كما في الصحيحين-: (كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي ﵊ مني) فتأخير القضاء إلى شعبان جائز، وعلى ذلك فالقضاء واجب، ولا بأس أن يفرق ولا بأس أن يؤخر ما لم يأت رمضان الجديد، كالصلاة الظهر يُستحب أن تصليها في أول وقتها، لكن لو أخّرتها ما لم يحضر العصر لا بأس، ولذا قال النبي ﷺ : (وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر) فما دام أن رمضان الآخر لم يحضر فلك أن تقضي.

стр. 83

حكم القضاء على الفور قال رحمه الله تعالى: [ويسن القضاء على الفور]؛ لأن في القضاء على الفور إبراء للذمة، وفيه مسارعة إلى الخير ومبادرة إليه، وفيه أيضاً إبراء لذمته. قال رحمه الله تعالى: [إلا إذا بقي من شعبان بقدر ما عليه فيجب] هذا رجل عليه خمسة أيام من رمضان، فإذا كان اليوم الخامس والعشرون من شعبان وجب أن يصوم اليوم الخامس والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين؛ لأن الشهر قد يكون ناقصاً فوجب عليه أن يصوم، وهل له أن يُفطر في اليوم الخامس والعشرين؟ لا. هذا عليه خمسة أيام من رمضان أخّرها لم يصمها، خرج شوال وخرج ذو القعدة وخرج ذو الحجة ومحرم وصفر حتى جاء شعبان، بقيت خمسة أيام فقط من شعبان، هل له أن يُفطر؟ لا، يجب أن يصوم؛ لأنه لو أفطر ولو يوماً واحداً منها بقي عليه يوم يصومه بعد رمضان الآخر، وهذا لا يجوز. إذاً: لا يجوز تأخير قضاء رمضان حتى يأتي رمضان الجديد، ولذا قال: [إلا إذا بقي من شعبان بقدر ما عليه فيجب] لضيق الوقت. وأما يوم الثلاثين -وهو يوم الشك- فإنه يصومه قضاءاً الذي عليه قضاء؛ لأن هذا قد صامه بنية القضاء، والذي يُنهى عنه صومه بنية الاحتياط لرمضان. وإذا مرض العبد فإنه يُفطر، ما دام أنه مريض فالمرض يبيح الفطر في رمضان نفسه.

стр. 84

حكم من أخر القضاء حتى جاوز رمضان الثاني وهنا مسألة: هذا رجل أفطر عشرة أيام من رمضان، قلنا: إنه ليس له أن يؤخر ذلك حتى يجيء رمضان الجديد، فإن أخّر حتى جاء رمضان الجديد لنقول: هل هو معذور أم ليس بمعذور؟ إن قالوا: لا، بل هو معذور لقد استمر به المرض حتى جاء رمضان الجديد، هذا معذور، كامرأة أفطرت عشرة أيام من رمضان بالحيض ثم إنها مرضت من ليلة عيد الفطر واستمر بها المرض حتى جاء رمضان الآخر فصامته وهي غير مريضة، شُفيت، الآن أخّرت عشرة أيام لعذر أو لغير عذر؟ لعذر، فالواجب القضاء فقط، نقول: اقضي فقط. فإن أخّره لغير عذر كرجل أفطر في رمضان ثم إنه لم يصم في شوال مع أنه كان يمكنه أن يصوم ولم يصم في ذي القعدة مع أنه كان يمكنه أن يصوم، بل أخّر فقال: حتى يأتي شعبان، ولما جاء شعبان انشغل أو مرض فأخّره حتى جاء رمضان الآخر فهذا عليه مع القضاء الإطعام؛ لأنه أخّر لغير عذر، فعليه القضاء والإطعام، يُطعم عن كل يوم مسكيناً. إذاً: إذا أخّر القضاء إلى ما بعد رمضان الآخر أو إلى ما بعد رمضان ثان أو ثالث أو رابع، لو أخّره إلى ما بعد خمس سنين ولم يكن هذا لعذر فالواجب عليه أمران: القضاء، والكفارة، يُطعم عن كل يوم مسكيناً، فما دام أنه أفطر عشرة أيام نقول: يطعم عشرة مساكين، وهذا قد صح عن أبي هريرة كما في الدارقطني وكذلك عن ابن عمر وابن عباس كما في الدارقطني أيضاً، ولا يُعلم لهم مخالف. إذاً: من أخّر لغير عذر حتى جاء رمضان الآخر ولم يصم فهذا عليه مع القضاء الإطعام، لكن إن أخر إلى شعبان لعذر أو لغير عذر فلا بأس ولا شيء عليه، وإذا أخره سنة أخرى هل نعدد الكفارة أو هي كفارة واحدة؟ كفارة واحدة ولو أخره عشر سنين، كرجل عليه يوم من رمضان فلم يقضه إلا بعد عشر سنين لغير عذر، عليه القضاء وكفارة واحدة.

стр. 85

حكم من مات وعليه قضاء من رمضان فإن مات وعليه أيام من رمضان فهل يشرع لوليه القضاء أو الإطعام؟ هذا رجل مات وعليه صيام، فإذا كان الذي عليه صيام نذر فإن وليه يقضي، وإن كان الذي عليه صيام فرض فإن وليه يطعم، هذا رجل قال: إن أبي قد مات وقد أفطر شهراً كاملاً من رمضان، فما الواجب؟ نقول: الواجب هو الإطعام، فإن قال: إن أبي قد نذر أن يصوم شهراً كاملاً فلم يصمه فما هو المستحب في حقنا؟ نقول: الصيام؛ لأن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) رواه البخاري من حديث عائشة، وقوله هنا: (من مات وعليه صيام) يعني صيام نذر كما فسّرت هذا عائشة ﵂ وهي راوية الحديث، فقد صح في سنن سعيد بن منصور أن عائشة ﵂ سألتها عمرة قالت: إن أمي ماتت وعليها أيام من رمضان، أفأقضي عنها؟ قالت: لا، أطعمي عنها عن كل يوم مسكيناً، وهذا هو قول ابن عباس ﵁ كما في سنن أبي داود وهو المشهور في المذهب؛ لأن أقوال الصحابة تخصص العمومات، فالميت الذي عليه أيام من رمضان يُطعم عنه، يعني: يؤخذ من تركته ويُطعم عنه، مات وعليه أيام من رمضان يؤخذ من تركته ويُطعم عنه، وإن لم يكن له تركة استحب لأوليائه أن يُطعموا عنه، فإن مات وعليه نذر فالمستحب لأوليائه أن يصوموا عنه؛ لحديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) هذا هو المشهور في المذهب من هذا التفصيل، وهو الذي دلت عليه الآثار.

стр. 86

حكم تطوع من عليه قضاء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يصح ابتداء تطوع من عليه قضاء رمضان] هذا رجل يريد أن يصوم يوم عرفة ولكن عليه قضاء، أو يريد أن يصوم أيام الست من شوال وعليه قضاء من رمضان، أو يريد أن يصوم يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان، فما الحكم؟ يقول المؤلف هنا: لا يصح ابتداء تطوع من عليه قضاء من رمضان، واستدلوا بما جاء في مسند أحمد أن النبي ﷺ قال: (من صام تطوعاً وعليه أيام من رمضان لم يقضها لم يجزه) ولكن الحديث فيه ابن لهيعة وابن لهيعة ضعيف الحديث، هذا هو المشهور في المذهب، وقال الجمهور: بل له أن يتطوع وإن كان عليه قضاء، قالوا: لأن وقت القضاء موسع كوقت الصلاة، فإذا زالت الشمس فهل لك أن تتطوع وتؤخر صلاة الظهر إلى الساعة الثانية ظهراً أو الساعة الثالثة قبل أذان العصر بدقائق؟ لك أن تؤخر، الوقت واسع، بقطع النظر عن صلاة الجماعة، ولذا قالت عائشة: (كان يكون عليّ الصيام من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان) فوقت القضاء موسع، وعلى ذلك فالراجح أن له أن يتطوع قبل القضاء، لكن إن بادر بالقضاء فهو أفضل؛ لأن القضاء دين في ذمته فكونه يبدأ به أولى، ولكن إن أخر ذلك واشتغل بتطوع فلا بأس بذلك، هذا هو الصحيح وهو قول جمهور العلماء. قال رحمه الله تعالى: [فإن نوى صوماً واجباً أو قضاء ثم قلبه نفلاً صح كالصلاة] يقول: هذا نوى أن هذا اليوم -مثلاً- نذر ثم إنه نواه نفلاً، قلب نيته إلى نفل، فيصح كما لو قلب نية الفرض إلى نفل، هذا رجل دخل في المسجد فكبّر بنية الفريضة فإنه يقلب نيته إلى نفل ويتم صلاته نفلاً، قالوا: فكذلك هنا كالصلاة، له أن يقلب نيته من فرض إلى نفل، ونقف عند هذا القدر، والله أعلم.

стр. 87

الأسئلة

стр. 88

حكم قلب نية صيام النافلة إلى صوم واجب السؤال هل يصح قلب نية صيام النافلة إلى الصوم الواجب؟ الجواب لابد من تبييت النية من الليل لصيام الفرض، يعني: ينوي الفرض، وأقوى من ذلك أن نقول: هذا قلب من دون إلى أعلى.

стр. 89

بيان ما يصنعه من شك في عدد ما عليه من قضاء السؤال ما يصنع من شك في عدد الأيام التي أفطرها إذا أراد القضاء؟ الشيخ: يتحرى تحرياً، إذا كان يقول: أنا ما أدري لكن الذي يغلب على ظني والذي يقع في نفسي أنها عشرة أيام فليجعلها عشرة أيام، وإن كان يقول: أنا أشك هل هي عشرة أيام أو تسعة أيام؟ فيبني على الأقل وهي تسعة أيام، وإن احتاط فصام عشرة أيام فهو أفضل.

стр. 90

وقت قضاء أيام الفطر في رمضان السؤال متى يقضي من عليه صيام من رمضان؟ الجواب في أي وقت، يجزئ ولو كان بعد رمضان لكن يُبادر به.

стр. 91

حكم من لزمه إطعام لم يستطع بذله لفقره السؤال رجل عليه إطعام لم يستطع بذله لفقره، فما الحكم؟ الجواب هذا يبقى في ذمته، يعني: يبقى الإطعام ديناً في ذمته فإن قدر فالحمد لله، وإن لم يقدر فإن الله جل وعلا لا يكلفه، فإن تيسر أمره أخرج، وإن لم يتيسر ومات معسراً ولم يكن له تركة فلا شيء عليه.

стр. 92

حكم من أخر القضاء لغير عذر ثم مات السؤال ما حكم من أخّر القضاء بدون عذر، ثم مات؟ الجواب هذا عليه إثم، تأخير القضاء حتى يأتي رمضان الجديد بلا عذر هذا فيه إثم، ولكن يُطعمون عنه من تركته، ولعل الله أن يغفر له كغيره، فالإطعام كفارة، وهل يُطعم عنه كفارة واحدة أو كفارتان؟ هذا رجل مات وقد أخّر لغير عُذر حتى جاء رمضان، فهل يُطعم عنه بكفارة أو بكفارتين؟ الجواب كفارة واحدة، ولو كان حياً فعليه القضاء والكفارة. أقول: لو كان حياً فالواجب عليه القضاء والكفارة، فإذا كان ميتاً، فهل نخرج من تركته كفارة واحدة أو كفارة عن الكفارة وكفارة عن القضاء؟ قولان لأهل العلم، فالمشهور في المذهب أنه كفارة، والشافعية يقولون: يخرج عنه كفارتان، وهذا أصح، يُطعم عنه عن كل يوم مسكينين واحد كفارة التأخير، وواحدة عن القضاء.

стр. 93

حكم من أفطر عمداً في رمضان السؤال ما حكم من أفطر عمداً في رمضان؟ الجواب الجمهور على أن عليه القضاء، وإن أخر فعليه مع القضاء الإطعام، هذا قول الجمهور، وشيخ الإسلام وطائفة يرون أنه لا يقضي من أفطر متعمداً وإنما عليه التوبة؛ لأن من أفطر يوماً من رمضان غير معذور فإن الشرع لم يأت في حقه بقضاء وإنما القضاء في المعذورين، قالوا: ولا يقاس غير المعذور على المعذور، وإنما يستحب له أن يكثر من التنفل لتتم به فريضته، وعليه مع ذلك التوبة والاستغفار.

стр. 94

دليل الطالب_ كتاب الصيام [٨] للصيام أيام مسنونة يسن صيامها، فيسن صوم التطوع المطلق يوماً ويوماً، وصوم أيام البيض وصوم الخميس والاثنين وصوم ست من شوال وصوم شهر الله المحرم وآكده عاشوراء، وصوم عشر ذي الحجة وآكدها يوم عرفة.

стр. 95

مسنونات الصيام

стр. 96

صوم التطوع يوماً ويوماً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يُسن صوم التطوع وأفضله يوم ويوم]. يستحب صيام التطوع، وله فضائل منها: أنه تُكمّل به فريضة العبد يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة يقول الله جل وعلا: (انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتتمون به فريضته) رواه الإمام أحمد وغيره، فالتطوع تُكمّل به الفريضة. قال رحمه الله تعالى: [وأفضله يوم ويوم] يعني: يصوم يوماً ويفطر يوماً، فقد قال النبي ﵊ كما في الصحيحين: (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) فيستحب أن يصوم يوماً ويُفطر يوماً، يصوم -مثلاً- السبت والإثنين والأربعاء والجمعة ثم الأحد، وهكذا يصوم يوماً ويفطر يوماً ولو وافق جمعة وذلك لظاهر الحديث، فإن ظاهر الحديث أنه يصوم يوماً ويُفطر يوماً ولو كان ما يصومه يوم الجمعة؛ لأن من صام يوماً وأفطر يوماً فإن ذلك يوافق الجمعة في أسبوع من كل أسبوعين، يعني: في كل أسبوعين يصوم مرة الجمعة، وسيأتي أن النهي إنما هو لإفراد الجمعة. إذاً: الأفضل أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، وما حكم صيام الدهر؟ صيام الدهر نوعان: النوع الأول أن يصوم الدهر كله فلا يُفطر، ويدخل في ذلك يوم العيد، وأيام التشريق، فهذا لا يجوز، عند ابن خزيمة أن النبي ﷺ قال: (من صام الدهر ضُيقت عليه جهنم هكذا). النوع الثاني: أن يصوم الدهر كله باستثناء الأيام التي يحرم صيامها كيوم العيد وأيام التشريق ويوم الشك، فيستثني الأيام التي نهى الله جل وعلا عن صيامها ويصوم الباقي، من أهل العلم من يرى أنه يكره كـ الموفق، ومنهم من يرى أنه لا يكره وهو المشهور في المذهب. إذاً: المشهور في المذهب أنه يجوز ولا يكره، والقول الثاني في المسألة أنه يُكره وهو اختيار الموفق، وهذا هو الراجح، ويدل على ذلك أن النبي ﵊ قال لـ عبد الله بن عمرو: (إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إن فعلت ذلك هجمت له العين -يعني: غارت- ونهكت -يعني: تعبت- لا صام من صام الدهر) وفي النسائي أن النبي ﷺ قال: (لا صام ولا أفطر). فتغور العين من التعب؛ لأنه يصوم النهار فيضعف بدنه ويقوم الليل فيُنهك بدنه وتغور عينه.

стр. 97

صوم أيام البيض قال رحمه الله تعالى: [ويسن صوم أيام البيض، وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر] فقد جاء في النسائي من حديث ملحان القيسي قال: (كان النبي ﷺ يأمرنا بصيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) أيام البيض: يعني: أيام الليالي البيض، ولذا لا نقول: الأيام البيض وإنما نقول: أيام البيض، وذلك لأن الأيام كلها بيض، ولكن نقول: أيام البيض، يعني: أيام الليالي البيض؛ لأن الليالي هذه -ليلة الثالث عشر وليلة الرابع عشر وليلة الخامس عشر- ليالٍ مقمرة، فهي بيض فيستحب صيام أيامها، وقد جاء في سنن الترمذي أن النبي ﷺ قال: (يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة). ويستحب له أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال النبي ﵊ لـ عبد الله بن عمرو -كما في الصحيحين-: (صم ثلاثة أيام من الشهر فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر) وفي صحيح مسلم أن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قيل لها: من أيها كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيه صام) وعلى ذلك نقول: يستحب أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل أن تكون أيام البيض، يستحب أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر من أوله، من وسطه، من آخره، أو أن يصوم يوماً في أوله ويوماً في وسطه ويوماً في آخره، هذا يستحب، لكن الأفضل أن تكون هي أيام البيض، الصدقة مستحبة والأفضل أن تكون على القريب، هذه كهذه، هذه نظير هذه، فهنا نقول: صيام ثلاثة أيام مستحب من أي أيام الشهر ولو فرّق لكن الأفضل أن تكون أيام البيض، وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، لكن لو صام يوماً من أوله ويوماً من وسطه ويوماً من آخره أُجر، وكان بذلك قد صام من كل شهر.

стр. 98

صوم الإثنين والخميس قال رحمه الله تعالى: [وصوم الخميس والإثنين] فقد جاء في سنن أبي داود (أن النبي ﵊ كان يصوم الإثنين والخميس) ﵊، ويقول: (إن أعمال العباد تُعرض على الله في يوم الإثنين والخميس) ونحوه في الترمذي وزاد: (فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم) فيستحب أن يصوم الاثنين والخميس، ولو صام الإثنين فقط، أو الخميس فقط فلا بأس، لكن الأفضل أن يصوم الإثنين والخميس، ولو صام أحدهما فلا بأس بذلك.

стр. 99

صوم ست من شوال قال رحمه الله تعالى: [وستة من شوال] لقوله ﷺ : (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)]. وجاء في ابن ماجة أنه قال: (كان تمام السنة؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها) ثم قرأ قول الله جل وعلا: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠]] وعلى ذلك فإذا صام شهر رمضان والحسنة بعشر أمثالها يكون هذا كما لو صام عشرة أشهر، وإذا صام ستة أيام والحسنة بعشر أمثالها فكما لو صام ستين يوماً، كم المجموع؟ المجموع اثنا عشر شهراً، هذا هو تمام السنة. ولذا فإن من صام شهر رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان ذلك كصيام الدهر، وتقدم أن الراجح أن له أن يصوم هذه الست قبل القضاء، وإن كان الأولى أن يشتغل بالقضاء قبل التطوع، لكن لو صام هذه الأيام الست قبل القضاء فلا بأس بذلك، تقدم أن هذا هو الراجح وهو قول جمهور العلماء.

стр. 100

صوم شهر الله المحرم وعاشوراء خاصة قال: [وسُن صوم المحرم] فقد قال النبي ﵊: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)] ومحرم هذا هو أول شهور السنة الهجرية، وجاء في أبي داود (أن النبي ﷺ كان يصوم الأشهر الحرم) لكن الحديث إسناده ضعيف. إذاً: يُستحب صيام شهر الله المحرم. قال ﵀: [وآكده عاشوراء] آكد يوم من أيام شهر الله المحرم يوم عاشوراء، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﵊ قال: (أحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية) قال ذلك في يوم عاشوراء، وقال في يوم عرفة: (أحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية والمقبلة) يعني: يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده. إذاً: يوم عاشوراء يكفّر السنة التي قبله، يعني: يكفّر الصغائر، فقوله: (أحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية) يعني التي قبله، هذا هو لفظ مسلم، وعلى ذلك فيستحب صيام يوم عاشوراء، وكانت قريش -كما في الصحيحين- تصوم يوم عاشوراء وتعظّمه، فكان النبي ﷺ يصومه ثم لما أتى المدينة ﵊ صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فُرض رمضان قال: (من شاء صامه ومن شاء تركه) وهذا يدل على ما ذهب إليه الأحناف واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أن يوم عاشوراء كان يوماً واجباً صيامه ثم نُسخ، لما فُرض رمضان نُسخ صيامه وإلا فإنه كان واجباً، فكان يجب أن يُصام ثم نُسخ، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ لما أتى المدينة كانت اليهود تصومه وتعظّمه وتقول: إنه هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وقومه، فقال النبي ﷺ : (نحن أحق بموسى منكم) وعلى ذلك كانت قريش تعظّمه وكانت اليهود تعظّمه، فكان النبي ﵊ يصوم هذا اليوم، والمستحب أن يصوم اليوم الذي قبله وهو اليوم التاسع، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﵊ قال: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) يعني والعاشر، ولذا فإن الراوي -وهو ابن عباس ﵁ كما في مصنف عبد الرزاق وسنن البيهقي قال: (صوموا اليوم التاسع والعاشر وخالفوا اليهود). إذاً: يستحب أن يصوم اليوم التاسع والعاشر، فإن صام اليوم العاشر والحادي عشر فهذا حسن، وقد جاء في مسند أحمد أن النبي ﷺ قال: (صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً) لكن الحديث في سنده ضعف، فإن أفرده بالصيام فصام يوم عاشوراء فقط لم يُكره ذلك وهو المشهور في المذهب واختاره شيخ الإسلام. وعلى ذلك فعندنا ثلاث مراتب: أفضلها أن يصوم اليوم الذي قبله معه فيصوم اليوم التاسع والعاشر، ثم المرتبة الثانية: يصوم اليوم العاشر والحادي عشر، المرتبة الثالثة: أن يفرده فيصوم اليوم العاشر وحده.

стр. 101

صوم عشر ذي الحجة وعرفة خاصة قال رحمه الله تعالى: [وصوم عشر ذي الحجة] لقول النبي ﵊: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) فيستحب صيام عشر ذي الحجة باستثناء يوم النحر، فهذا لا يجوز صومه، وعلى ذلك فيصام اليوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن للحاج ولغير الحاج، أما يوم عرفة فيستحب لغير الحاج. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وآكدها يوم عرفة] هذا آكدها، قال النبي ﷺ : (فأحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية والمقبلة) كيف المقبلة؟ على ظاهره بأن يكفّر الصغائر في المقبلة، فإن مات ولم يدرك المقبلة فإن ذلك يكون رفعة في درجاته أو يكفّر عنه صغائر سابقة. قال رحمه الله تعالى: [وآكدها يوم عرفة] لكن لغير الحاج، أما الحاج فيُكره له الصوم، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم الفضل بنت الحارث ﵂ (أن الناس تماروا عندها هل النبي ﵊ في يوم عرفة، هل هو صائم أو مفطر؟ فقال بعض الناس: هو صائم، وقال بعضهم: هو مفطر فأرسلت إليه بقدح لبن وهو على بعيره فشرب ﵊ فيستحب للصائم أن يفطر يوم عرفة ليتقوى على العبادة، ويتقوى على الدعاء والوقوف في ذلك اليوم العظيم. قال رحمه الله تعالى: [وهو كفارة سنتين] فيوم عرفة كفارة سنتين كما تقدم، يكفّر الماضية والمقبلة، ونقف عند هذا القدر والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

стр. 102

الأسئلة

стр. 103

حكم جمع النيتين في صوم النفل السؤال هل يصح صيام يوم الإثنين بنية صيام الإثنين وصيام يوم من الأيام البيض؟ الجواب أيام البيض إذا وافقت يوم الإثنين أو يوم الخميس فما هناك بأس، ما دام أن اليوم الأول وافق الخميس مثلاً فينوي أنه من أيام البيض، وكونه وافق الإثنين فالأعمال تُرفع إلى الله في هذا اليوم، فيكون فيه مزيد فضيل.

стр. 104

مدى صحة ورود حديث في فضل صوم أول الشهر السؤال هل ورد حديث في فضل صيام أول يوم من الشهر؟ الجواب ما ورد حديث في فضيلة أول يوم من الشهر، أو أول يوم من السنة، أو آخر يوم من السنة كما يفعل بعض الناس، هذا لم يرد فيه حديث.

стр. 105

دليل الطالب_ كتاب الصيام [٩] للصيام أحكام تتعلق بما يكره منه وما يحرم، فمن مكروهاته إفراد شهر رجب بالصوم وإفراد يوم الجمعة وصوم يوم الشك، ومن المحرم صيامه صيام العيدين وأيام التشريق.

стр. 106

مكروهات الصيام

стр. 107

إفراد رجب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكره إفراد رجب] يكره إفراد رجب بالصيام، فقد ثبت في ابن أبي شيبة وغيره (أن عمر ﵁ كان يضرب أكف المترددين حتى يضعوها في الطعام، ويقول ﵁: إن هذا شهر تعظّمه الجاهلية)، وعلى ذلك فيكره أن يُفرد رجب بالصيام فإن أفطر بعض أيامه زالت الكراهة، أفطر بعض أيام رجب، لم يصمه كله وإنما أفطر بعض أيامه، أو صام شهراً آخر في السنة فلم يفرده، وأما إفراده بالصيام فهو الذي يُنهى عنه؛ لأن هذا الشهر تعظّمه الجاهلية فإذا صامه وصام شهراً آخر زالت الكراهة، كذلك إذا أفطر بعض أيامه زالت الكراهة، ورجب هو الشهر السابع في السنة الهجرية.

стр. 108

إفراد الجمعة قال رحمه الله تعالى: [والجمعة] يُكره إفراد الجمعة بأن يتعمد صيام الجمعة، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﵊ قال: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده) وفي البخاري أن النبي ﵊ قال لـ جويرية وقد دخل عليها وكانت صائمة يوم جمعة: (أصمتِ أمس؟ قالت: لا. قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا. قال: فأفطري) وهذا يدل على النهي عن إفراد الجمعة، واختار الآجُرِّي من الحنابلة -وهو الراجح- أن ذلك للتحريم لظاهر الحديث (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة) والنهي للتحريم، لكن هذا -كما تقدم- إذا تعمده، يعني صامه بنية الجمعة، وأما إذا لم يتعمده كأن يصوم يوم عاشوراء ويوافق ذلك يوم جمعة فلا بأس، أو يصوم يوم عرفة ويوافق ذلك يوم جمعة فلا بأس، أو يصوم بنية القضاء أو بنية النذر فلا بأس، أو يصوم يوماً ويُفطر يوماً فلا بأس، فالأحاديث دلت على ذلك (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) ويدخل في ذلك يوم الجمعة. إذاً: النهي عن تعمده، وأما إذا نوى غيره بالصيام، نوى أنه يوم عاشوراء، يعني إنما صامه لا لكونه يوم الجمعة وإنما لكونه يوم عاشوراء فلا بأس، وعلى ذلك فلو وافق يوم عاشوراء يوم جمعة فصام يوم الجمعة بنية عاشوراء فلا حرج عليه.

стр. 109

حكم إفراد السبت بالصيام قال: [والسبت] يعني: يُكره إفراد السبت، واستدلوا بما روى أبو داود والترمذي أن النبي ﷺ قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة أو عود عنبة فليمضغها) هذا الحديث استدل به من يرى كراهة إفراد يوم السبت (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم)، وذهب بعض العلماء من المتأخرين إلى أن يوم السبت لا يجوز صيامه مطلقاً إلا في الفريضة، والأكثر على أنه لا يُكره إفراد صومه. إذاً: عندنا ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يُكره أن يفرده، والثاني: أنه لا يجوز صيامه إلا في الفريضة، والثالث: أنه لا يُكره إفراده كغيره من الأيام، وهذا هو الراجح، أما هذا الحديث (لا تصوموا يوم السبت) فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الحديث إما شاذ أو منسوخ، وهذا هو الصواب، وقد قال بالنسخ الإمام أبو داود، ومعنى (منسوخ): رُفع حكمه، قال ذلك أبو داود، والحديث قال فيه الأثرم ﵀: جاء هذا الحديث وجاءت الأحاديث كلها بخلافه، يعني: هو شاذ، ولذا ضعّفه يحيى بن سعيد والزهري والإمام مالك والنسائي وشيخ الإسلام ابن تيمية، بل قال الإمام مالك ﵀: هو كذب، وعلى ذلك فالحديث شاذ لا يصح؛ لأنه يخالف الأحاديث الأخرى، فهو حديث شاذ، فالصحيح أن إفراد يوم السبت بالصيام لا يُكره، فإن قيل: إن يوم السبت تعظّمه يهود فنقول: ويوم الأحد تعظّمه النصارى، وقد جاء في مسند أحمد بإسناد لا بأس به أن النبي ﵊ كان يصوم يوم السبت والأحد ويقول ﵊: (هذان يومان تعظمهما اليهود والنصارى فأُحب أن أصومهما) (تعظّمهما) يعني: فيفطرون فيهما كما نُفطر نحن في الجمعة، لا يعظمونهما بالصيام وإنما يعظمونهما بالفطر؛ لأنهما يوما عيد بالنسبة لليهود والنصارى. إذاً: الخلاصة أن إفراد السبت لا يُكره، وأما حديث (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) فشاذ ضعيف، وهذا هو قول الأكثر.

стр. 110

صوم يوم الشك قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكُره صوم يوم الشك] لقول عمار ﵁: (من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم) ولذا فالصحيح أن صيام يوم الشك يحرم؛ لأنه قال: (فقد عصى أبا القاسم) وما هو يوم الشك؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهو الثلاثون من شعبان إذا لم يكن غيم] أي: سحاب [أو قتر] يعني: غبار في ليلة الثلاثين، لو قُدّر أنا نحن في يوم التاسع والعشرين من شعبان، وغداً هو يوم الثلاثين من شعبان ويُحتمل أن يكون أول رمضان فأتى الليل فأخذنا نرقب الهلال ننظر إذا ثبت الهلال فغداً أول رمضان، فلما كان الليل إذا بالغيم والقتر يحول بيننا وبينه، يعني: حال بيننا وبينه الغيم والقتر فأصبح غداً يوم شك، هذا هو يوم الشك، والمؤلف يقول في يوم الشك؟ [إذا لم يكن غيم أو قتر] والصحيح أن يوم الشك إذا كان غيم أو قتر لا إذا لم يكن غيم أو قتر؛ لأن يوم الشك عند الحنابلة إذا كان لم يكن غيم أو قتر، فإذا كان غيم أو قتر قالوا: نصوم وجوباً -كما تقدم- بنية الاحتياط لرمضان. فيوم الشك -على الصحيح- هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلته ليلة غيم وقتر فأصبحنا شاكين لا ندري هل هذا هو أول رمضان أو هو الثلاثون من شعبان؟ وعلى ذلك فيحرم الصوم؛ لأن هذا هو يوم الشك.
следующие страницы →