الحديث الثانى والعشرون
٢٢ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. (٣٥٤٦)
الشرح:
قال القسطلانى فى "إرشاد السارى": " هذا الحديث هو الثالث عشر من ثلاثياته وهو من أفراده " وكذا نص على ذلك الكرمانىُّ فى شرحه.
وأخرجه البخارى فى كتاب المناقب، باب " صفة النبى ( ﷺ ).وليس لعصام هذا فى البخارى سوى هذا الحديث، ومن النكت أن أبا زرعة الدمشقي وهو دون البخارى في الطبقة وقد يعد من أقرانه أن هذا الحديث وقع له ثلاثياً كما في تاريخه:
قال: حدثني علي بن عياش قال حدثنا حريز بن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر أرأيت رسول الله ﷺ أكان شيخاً؟ قال كان في عنفقته شعرات بيض.
والحديث ينقل لنا بعض صفات النبى ( ﷺ ) الخِلْقِيّة، فإنه لم يشب شعره.
وعلة تخصيص عبد الله بن بسر بصفة الصحبة فقال: " صاحب رسول الله " لأن هناك أيضاً " عبد الله بن بسر السكسكى الحبرانى " من صغار التابعين وهو من تلاميذ بن بسر الصحابى فحتى لا يتوهم ان الحديث مرسل خصصه - والله أعلم -
وفيه أربع مسائل:
الأولى: قوله " أرأيت "
لها احتمالان: قال ابن حجر:
الأول: بمعنى أخبرني و " النبي " بالرفع على أنه اسم كان، والتقدير: أخبرني أكان النبي ﷺ شيخا؟ واعترض البدر العينى على كون " النبى" اسم كان وقال: فيه ما فيه، والنبىُّ مرفوعٌ على الابتداء وكان شيخاً خبرها ا-هـ
стр. 142
الثاني: يحتمل أن يكون " أرأيت " استفهاما منه هل رأى النبي ﷺ ؟ ويكون " النبيّ " بالنصب على المفعولية. وكان شيخا استفهام ثان حذفت منه أداة الاستفهام. وقد جاءت بعض الروايات أن حريز سأله السؤالين، كما فى رواية أبى زرعة السابقة.
الثانية: العنفقة:
هى ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا. وتطلق على الشعر أيضا.
الثالثة: هل شاب النبى ( ﷺ ) أو صبغ؟
أجاب عبد الله بن بسر على حريز بن عثمان فى روايةٍ أخرى على هذا السؤال فقال له: " يا ابن أخى لم يبلغ النبى ( ﷺ ) ذلك " وروايات أنس كلها تدل على أن النبى ( ﷺ ) مابلغ به المشيب إلا قليل من الشعرات فى لحيته ما تجاوزت العشرين، كما روى البخارى عن أنس قال: " فتوفاه الله وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء ". وقال الكرماني "شعرات": جمع قلة فلا يكون زائدا على عشرة، فيأخذ من كلام الكرمانى أن العشر كانوا فى عنقته، وما زاد على ذلك فكان فى لحيته كما قال أنس: " إنما كان شيءٌ فى صدغيه " أما ما ورد أنه قد رؤي شعرٌ أحمر للنبى ( ﷺ )، فإنما كانت هذه الحمرة من أثر الطيب، ودليل ذلك - كما ذكر ابن حجر - ما ثبت عن عمر بن عبد العزيز قال:" قلت لأنس: هل خضب النبى ( ﷺ ) فقد رأيت شعراً من شعره قد لون؟ فقال: إنما هذا الذى لُوِّن من الطيب الذى كان يطيب به شعر رسول الله فهو الذى غير لونه "
الرابعة: ما الحكمة فى تقليل البياض بالنسبة له رغم أن للشيب فى الإسلام مكانة، قال عنها: " من شاب شيبة فى الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة "؟
стр. 143
قال القارى فى شرحه للثلاثيات: " لما كان النبىُّ ﷺ حبب إليه من الدنيا النساء، والنساء لا يحببن الشيب كما ثبت عن عائشة قالت: " ما شانه الله بالبياض " فقد صانه الله عما شانه لديهن، لئلا يكون مكروهاً عليهن ".
قلت وكما قال القائل: وقائلةٍ: تخضب فالغواني نوافر عن معاينة النذير
والنذير فى البيت هو الشيب كما ثبت عن ابن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع والطبرى فى قوله تعالى: " وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ "
ومن فوائد الحديث:
١ - مدى اهتمام الصحابة بشأن النبى ﷺ كله، حتى عدوا عدد الشيب فى رأسه.
٢ - صيانة الله لنبيه عما يشينه.
الباب الثالث
المبحث الأول: روايات فى البخارى بصورة الثلاثيات
المبحث الثانى: روايات فى البخارى فى حكم الثلاثيات
المبحث الثالث: ثلاثيات فى الأدب المفرد للبخارى
المبحث الأول
روايات بصورة الثلاثيات
هناك كثير من الأحاديث فى البخارى تأخذ صورة الثلاثيات، فسندها عبارة عن ثلاثة من الرواة، إلا أنها ليست روايات ثلاثية، وذلك إما لأنها من المعلقات ففيها راوٍ أو أكثر محذوف من أول السند، وإما للإرسال، أو غير ذلك من الأسباب التى تخرجه عن حيز الثلاثيات، ومن ذلك.
الحديث الأول
قال البخارىُّ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الْآخَرَ فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنَا بِهِ فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ
стр. 144
وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. (٤١١٧)
التعليق:
الحديث أخرجه البخارى فى كتاب المغازى، باب " وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال ". وفى نفى أن هذه الرواية من الثلاثيات يقول البدر العينى:
أبو رجاء العطاردي أسلم زمن النبي ولم يره، وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم يرو حديثا عن النبي ﷺ بل حكى عن حاله فقط بخروجه، أي بظهوره على قومه من قريش بفتح مكة، وليس المراد منه مبدأ ظهوره بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة.
الحديث الثانى
قال ابو عبد الله: وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.
التعليق:
اخرجه البخارى فى كتاب المساقاة والشرب، باب: كتابة القطائع.
وهذه الرواية من المعلقات فإن البخارى لم يدرك الليث ولا يصح عده من الثلاثيات لأن البخاري أخذه عن واحد عن الليث إما عبد الله بن يوسف أو ابن بكير أو قتيبة أو غيرهم ممن حدث البخاري عنهم عن الليث ٠
стр. 145
الحديث الثالث
قال ابو عبد الله: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
التعليق:
اخرج البخارى الحديث فى كتاب فضائل الصحابة، باب بنيان الكعبه
وهذا الحديث من مرسل التابعين فلا يصح عده من الثلاثيات لأن مقصودهم بها ما كان بين المصنف والنبي ﷺ ثلاثة أنفس.
المبحث الثانى
وهناك في الصحيح ما كان حكمه حكم الثلاثيات ولا يعد منها، وصورة ذلك أن يكون شيخُ شيخِ البخارى تابعياً ولكن لا يروى عن صحابىٍّ بل عن تابعىٍّ آخر، أو يكون بين البخارى والصحابىِّ اثنان، ولكن هذا الصحابىَّ يروى عن صحابىٍّ آخر،
كما قال ابن حجر (١): " أعلى ما يقع للبخاري ما بينه وبين الصحابي فيه اثنان، فإن كان الصحابي يرويه عن النبي ﷺ فحينئذ توجد فيه صورة الثلاثي، وإن كان يرويه عن صحابي آخر فلا، لكن الحكم من حيث العلو واحد لصدق أن بينه وبين الصحابي اثنين. وهكذا تقول بالنسبة إلى التابعي إذا لم يقع بينه وبينه إلا واحد، فإن رواه التابعي عن صحابي فعلى ما تقدم، وإن رواه عن تابعي آخر فله حكم العلو لا صورة الثلاثي ".
ومن ذلك:
الحديث الأول
قال البخارى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
التعليق:
أخرجه البخارى فى كتاب الصلاة، باب " باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به "
стр. 146
قال الحافظ في الفتح: " هذا الإسناد له حكم الثلاثيات وإن لم تكن له صورتها "، ثم قال: " فإن هشام بن عروة من التابعين، لكنه حدث هنا عن تابعي آخر وهو أبوه، فلو رواه عن صحابي ورواه ذلك الصحابي عن النبي ﷺ لكان ثلاثيا. والحاصل أن هذا من العلو النسبي لا المطلق والله أعلم.
وعمر الصحابىّ هذا هو ربيب النبىِّ ﷺ ، قال ابن بطال: فائدة الالتحاف المذكور أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع، ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود.
الحديث الثانى
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ قُلْتُ فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ أَعْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ تُعِينُ ضَايِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ تَدَعُ النَّاسَ مِنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ.
التعليق:
والحديث أخرجه البخارى فى كتاب العتق، باب " أى الرقاب أفضل "
ويقال فيه كالذى قيل قبله، قال ابن حجر معلقاً على هذه الرواية: " هذا من أعلى حديث وقع في البخاري، وهو في حكم الثلاثيات، لأن هشام بن عروة شيخ شيخه من التابعين وإن كان هنا روى عن تابعي آخر وهو أبوه، وقد رواه الحارث بن أسامة عن عبيد الله بن موسى فقال: "أخبرنا هشام بن عروة" أخرجه أبو نعيم في "المستخرج"." ٠
стр. 147
الحديث الثالث
قال البخاري: وَقَالَ عَلِيٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ.
التعليق:
أخرجه البخارى فى كتاب العلم " باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا "
فأبو الطفيل صحابي ولكن هنا لم يرو عن النبي ﷺ بل عن صحابي آخر، قال ابن حجر: " وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه يلتحق بالثلاثيات، من حيث إن الراوي الثالث منه صحابي، وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي آخر الصحابة موتا.
وفي الحديث دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة.
وقال ابن حجر: " فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب".
الحديث الرابع
- حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي وائل "عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "أول ما يقضى بين الناس في الدماء" (٦٨٦٤)
التعليق:
الحديث أخرجه فى كتاب الديات باب: قول الله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾
قال ابن حجر: " هذا السند يلتحق بالثلاثيات وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد، وهذا في حكمه من جهة أن الأعمش تابعي وإن كان روى هذا عن تابعي آخر فإن ذلك التابعي أدرك النبي ﷺ وإن لم تحصل له صحبة. "
стр. 148
الحديث الخامس
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ اَبِيهِ اَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي السِّقْطِ؟ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: اَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ اَوْ اَمَةٍ قَالَ ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ اَنَا اَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ اَبِيهِ اَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ اَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي اِمْلَاصِ الْمَرْاَةِ مِثْلَهُ.
التعليق:
اخرجه البخارى فى كتاب الديات باب " جنين المرأة "
فهشام قد سمع من عمه عبد الله بن الزبير وهو صحابي، قال ابن حجر: " وهذا في حكم الثلاثيات لأن هشاما تابعي كما سبق تقريره في رواية عبيد الله بن موسى أيضا عن الأعمش في أول الديات.
الحديث السادس
حدثنا أبو عاصم وأبو نعيم قالا حدثنا عزرة بن ثابت قال أخبرنى ثمامة بن عبد الله قال كان أنس يتنفس فى الإناء مرتين أو ثلاثا وزعم أن النبى ﷺ كان يتنفس ثلاثا.
التعليق:
اخرجه البخارى فى كتاب الاشربة " باب الشرب بنفسين أو ثلاثة ".
قال ابن حجر: هذا الإسناد له حكم الثلاثيات وإن كان شيخ تابعيه فيه تابعيا آخر.
الحديث السابع
حدثنا أبو نعيم حدثنا عزرة بن ثابت الأنصارى قال حدثنى ثمامة بن عبد الله عن أنس ﵁ أنه كان لا يرد الطيب، وزعم أن النبى ﷺ كان لا يرد الطيب.
التعليق:
أخرجه البخارى فى كتاب اللباس باب " من لم يرد الطيب "
فعزرة تابعي سمع من عبد الله بن أبي أوفى وغيره من الصحابة.
стр. 149
الحديث الثامن
حَدَّثَنَا اَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ يَا اَيُّهَا النَّاسُ اِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَوْ اَنَّ ابْنَ ادَمَ اُعْطِيَ وَادِيًا مَلْئًا مِنْ ذَهَبٍ اَحَبَّ اِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ اُعْطِيَ ثَانِيًا اَحَبَّ اِلَيْهِ ثَالِثًا وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ ادَمَ اِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ "
التعليق:
أخرجه البخارى فى كتاب الرقاق، " باب ما يتقى من فتنة المال "
لأن عبد الرحمن بن الغسيل لقي بعض الصحابة.
الحديث التاسع
حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ اِبْرَاهِيمَ عَنْ الْجُعَيْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاِمْرَةِ اَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ فَنَقُومُ اِلَيْهِ بِاَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَاَرْدِيَتِنَا حَتَّى كَانَ اخِرُ اِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ اَرْبَعِينَ حَتَّى اِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ
التعليق:
أخرجه البخارى فى كتاب الحدود " باب الضرب بالجريد والنعال "
стр. 150
قال ابن حجر: " فإن الجعيد سمع من السائب بل روى هذا الحديث بعينه عن السائب مباشرة كما عند النسائي هذا السند للبخاري في غاية العلو لان بينه وبين التابعي فيه واحدا فكان في حكم الثلاثيات، وان كان التابعي رواه عن تابعي اخر، وقد اخرجه النسائي من رواية حاتم بن اسماعيل عن الجعيد سمعت السائب، فعلى هذا فادخال يزيد ابن خصيفة بينهما اما من المزيد في متصل الاسانيد واما ان يكون الجعيد سمعه من السائب، وثبته فيه يزيد، ثم ظهر لي السبب في ذلك وهو ان رواية الجعيد المذكورة عن السائب مختصرة فكانه سمع الحديث تاما من يزيد عن السائب فحدث بما سمعه من السائب عنه من غير ذكر يزيد، وحدث ايضا بالتام فذكر الواسطة، ويزيد ابن خصيفة المذكور هو ابن عبد الله بن خصيفة نسب لجده وقيل هو يزيد بن عبد الله بن يزيد بن خصيفة فيكون نسب الى جد ابيه، وخصيفة هو ابن يزيد بن ثمامة اخو السائب بن يزيد صحابي هذا الحديث فتكون رواية يزيد بن خصيفة لهذا الحديث عن عم ابيه او عم جد ".
الحديث العاشر
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ اِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ اُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَاْتِيَهُمْ اَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ".
التعليق:
أخرجه البخارى فى كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب " قول النبي ﷺ (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق). وهم أهل العلم "
فإسماعيل بن أبي خالد سمع من بعض الصحابة كعبد الله بن أبي أوفى وغيره.
стр. 151
وعبيد الله بن موسى، هو العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي من كبار شيوخ البخاري، وهو من اتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث " اسماعيل " هو ابن ابي خالد تابعي مشهور، وشيخ اسماعيل " قيس " هو ابن ابي حازم من كبار التابعين، وهو مخضرم ادرك النبي ﷺ ولم يره ولهذا الاسناد حكم الثلاثيات وان كان رباعيا
وليس مثله: حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد الله قال قال النبى ﷺ «أول ما يقضى بين الناس فى الدماء
لأن الأعمش وإن كان من التابعين إلا أنه لم يسمع من أحد من الصحابة،
ذكر الذهبي الأعمشَ في الطبقة الرابعة من صغار التابعين لأنه لقي أنسا ولم يصح سماعه من أحد من الصحابة كما قال أبو عيسى الترمذي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى انسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه إلا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لان له حفظا ويقينا وان لم يصح له سماع المسند من انس أ. هـ
وكذا غيرهم عدوه من صغار التابعين، فذكر في التابعين من أجل اللقي لا السماع
لكن يبقى العلو النسبي
لكن قد عده الحافظ في حكم الثلاثيات لأن الأعمش تابعي وأبو وائل مخضرم لم يدرك النبي ﷺ فيكون ما ذكر من حديث العطاردي من هذا القبيل. والله أعلم
الحديث الحادي عشر
٩٠٥٣ - حدثنا (علي بن عياش) حدثنا (حريز) قال حدثني (عبد الواحد بن عبد الله النصري) قال سمعت (واثلة بن الأسقع) يقول قال رسول الله إن من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينه ما لم تر أو يقول على رسول الله ما لم يقل ".
التعليق:
اخرجه البخارى فى كتاب المناقب باب " نسبة اليمن إلى إسماعيل "
قال البدر العينى: " ومن لطائف هذا الإسناد أنه من عوالي البخاري وأن فيه رواية القرين عن القرين من التابعين وأنه من أفراد البخاري ".
стр. 152
وحريز من صغار التابعين سمع من عبد الواحد بن عبد الله التابعى، وقد عد هذا الحديث من عوالى البخارى لأن حريز ثبت له السماع من عبد الله بن بسر الصحابى الجليل كما هو فى الحديث الذى ذكرناه فى مسند بن بسر فالراوى عنه فيه هو " حريز ".
المبحث الثالث
ثلاثيات فى الأدب المفرد للبخارى
وقد وقع للبخارى فى الأدب المفرد نحو ما جاء فى الصحيح من الثلاثيات فبينه وبين النبى فيها ثلاثة رواة إلا أن منها ماهو صحيح وما هو حسن وما هو ضعيف:
الحديث الأول
حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا سليمان أبو إدام قال سمعت عبد الله بن أبى أوفى يقول عن النبي ﷺ قال:" إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم "
التعليق
الحديث ضعفه الألبانىُّ فى ((الضعيفة)) برقم (١٤٥٦) فقال:
وهذا إسناد واه جدا، سليمان هذا وهو ابن زيد المحاربي قال ابن معين:" ليس بثقة، كذاب، ليس يسوى حديثه فلسا ". وقال النسائي:" متروك الحديث ".
وقال أبو حاتم:" ليس بقوي ".
وقال الهيثمي في " المجمع " (٨/ ١٥١):" رواه الطبراني، وفيه أبو إدام المحاربي وهو كذاب ".
الحديث الثانى
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال:
" سماني رسول الله ﷺ يوسف وأقعدنى على حجره ومسح على رأسي "
التعليق
قال الألبانى: " صحيح الإسناد " كما فى صحيح الأدب المفرد.
الحديث الثالث
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا حنش بن الحارث عن أبيه قال: كان الرجل منا تنتج فرسه فينحرها فيقول أنا أعيش حتى أركب هذا فجاءنا كتاب عمر أن اصلحوا ما رزقكم الله فإن في الأمر تنفسا
التعليق
صححه الألبانى كمافى صحيح الأدب المفرد، وأيضا فى الصحيحة مع الحديث رقم (٩)
الحديث الرابع
стр. 153
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سلمة قال سمعت أنسا يقول: أتت امرأة النبي ﷺ تشكو إليه الحاجة أو بعض الحاجة فقال أدلك على خير من ذلك تهللين الله ثلاثا وثلاثين ....
التعليق
ضعفه الألبانى فى ضعيف الأدب المفرد وقال: " ضعيف الإسناد، فيه سلمة - وهو: ابن وَرْدان - ضعيف. والحديث ليس في شئ من الكتب الستة.
الحديث الخامس
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سلمة بن وردان قال سمعت أنسا ومالك بن أوس بن الحدثان: أن النبي ﷺ خرج يتبرز فلم يجد أحدا يتبعه فخرج عمر فاتبعه بفخارة .....
التعليق
حسنه الألبانى كما فى ((الصحيحة)) برقم (٨٢٩)
وقال وسلمة بن وردان ضعيف بغير تهمة، فيصلح للاستشهاد به. ا. هـ
لذلك: فإن الحديث ضعيف بسلمة إلا أن الألبانى قد حسنه للشواهد. والله أعلم
فسلمة قال فيه الامام أحمد بن حنبل: منكر الحديث، ضعيف الحديث.
وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: ليس بشىء.
وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت أبى ـ وسئل عن سلمة بن وردان ـ فقال:
ليس بقوى، تدبرت حديثه فوجدت عامتها منكرة لا يوافق حديثه عن أنس حديث الثقات إلا فى حديث واحد، وقال فى موضع هو حديث أنس عن معاذ " من مات لا يشرك بالله شيئا " فإن هذا قد شاركه فيه غيره.
خاتمةٌ
هذا وقد تم بحمد الله هذا الجمع والترتيب لأحكام ثلاثيات البخارى، وقد وقعت هذه الثلاثيات، كما قلنا فى مسانيد ثلاثة من الصحابة، وقد وقعت فى سبعة عشر كتاباً من كتب الصحيح ولإتمام الفائدة نذكر هذه الكتب:
كتاب العلم، وفيه حديثٌ واحد
وكتاب الصلاة، وفيه حديثان
وكتاب مواقيت الصلاة، وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب الصوم وفيه حديثان.
وكتاب الحوالة وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب الكفالة، وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب المظالم وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب الذبائح والصيد وفيه حديث واحد.
وكتاب الجهاد والسير وفيه حديثان.
وكتاب الأحكام، وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب المغازى وفيه حديثٌان.
стр. 154
وكتاب الأضاحى وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب الديات وفيه حديثان. وكل ما مضى فى مسند سلمة إلا حديث فى كتاب الديات فوقع فى مسند أنس.
وكتاب الصلح وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب التفسير (سورة البقرة) وفيه حديثٌ واحد.
وكتاب التوحيد، وهذه الثلاثة فى مسند أنس.
وكتاب المناقب وفيه الحديث الأخير فى مسند عبد الله بن بسر، باب صفة النبىِّ ( ﷺ ).
والله أسأل أن يجعل عملنا كله صالحا، ولوجهه خالصا، إنه ولى ذلك ومولاه.
وأخيراً أقول ما قاله الحريرى فى خاتمة مقاماته:
" وهذه آخِرُ الكلمات التي أنشأتُها بالاغتِرارِ. وأمليتُها بلسان الاضطرار. وقدْ أُلجِئْتُ إلى أن أرصدتُها للاستعراض. وناديتُ عليها في سوق الاعتراض. ولو غشيني نورُ التوفيق. ونظرت لنفسي نظر الشفيق. لسترتُ عَواري الذي لم يزل مستوراً. ولكن كان ذلك في الكتاب مسطوراً.
وأنا أستغفر الله تعالى مما أودعته من خطإٍ ولغو. وأسترشده إلى ما يعصم من السهو. ويحظي بالعفو إنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة. وولي الخيرات في الدنيا والآخرة."
وصلى الله على نبينا محمدٍ وسلم تسليماً كبيراً والحمدُ لله ربِّ العالمين ........
كتبه
أبو وداعة وليد صبحى الصعيدى
ليلة الخميس الخامس والعشرين من شعبان
الموافق ٦/ ٨/ ٢٠١٠