← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36954

شرح ألفية ابن مالك للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (761 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

علامة الفعل المضارع ثم قال ﵀: [فعل مضارع يلي لم كيشم]. هنا شرع المؤلف في بيان العلامات الخاصة لكل نوع من أنواع الأفعال، وأنواع الأفعال الثلاثة: مضارع وماض وأمر. وعلامة الفعل المضارع الخاصة به (لم)، فكل كلمة تقبل لم فهي فعل مضارع. قوله: (فعل مضارع يلي لم كيشم). في إعراب هذا الشطر إشكال؛ لأنه قال: (فعل) فبدأ بالنكرة، والمعروف أن البداءة بالنكرة لا تصلح؛ لأن المبتدأ لابد أن يكون معرفة لأنه محكوم عليه، والنكرة لا يحكم عليها. و الجواب أن هذه نكرة وصفت، وإذا وصفت النكرة تخصصت. وهنا نسأل: لماذا سمي المضارع مضارعاً؟ قالوا: إن المضارعة هي المشابهة، والفعل المضارع يشبه اسم الفاعل في حركاته، فمثلاً: (قائم) يشبه في حركاته (يقوم)، كذلك (يستغفر) يشبه (مستغفر)، فقالوا: إنه يشبه الاسم فلهذا سموه مضارعاً. وقوله: (يلي لم كيشم) من الشم، وهو الحاسة المعروفة في الأنف، فإذا قلت: فلان يشم الريحان كانت (يشم) فعلاً مضارعاً. يقوم: فعل مضارع لأنه يجوز أن تدخل عليه (لم) تقول: لم يقم. يضرب: فعل مضارع، تقول: لم يضرب. يفعل: فعل مضارع، تقول: لم يفعل، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤].

стр. 37

علامة الفعل الماضي ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وماضي الأفعال بالتا مز] بالتا: جار ومجرور. مز: فعل أمر، يعني: ميِّز ماضي الأفعال بالتاء، وعلى هذا المعنى نقول: إن (ماضي) مفعول مقدم لكلمة (مز)، يعني: ميز ماضي الأفعال بالتاء. والذي مر علينا تاءان: تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة، فأي التاءين يراد؟ الجواب كلتاهما، فتاء الفاعل لا تدخل إلا على الماضي، وتاء التأنيث الساكنة لا تدخل إلا على الماضي، وعلى هذا فنقول: أل في قول ابن مالك (بالتا) للعهد الذكري، أي أنها تشير إلى تاء سبق ذكرها في قوله: (بتا فعلت وأتت) فالفعل الماضي يتميز عن المضارع والأمر بقبول التاء.

стр. 38

علامة فعل الأمر ثم قال ﵀: [وسم بالنون فعل الأمر إن أمر فهم] (سم بالنون) يعني: اجعل النون سمة فعل الأمر، والسمة هي العلامة، لكن قيد فقال: (إن أمر فهم). إذاً: فعل الأمر يتميز عن صاحبيه بقبول النون مع إفهام الأمر، وأل في قوله: (بالنون) للعهد الذكري، والنون السابقة هي (نون أقبلن) أي نون التوكيد. يعني: فعلامة فعل الأمر قبول نون التوكيد لكن بشرط أن يفهم منه الأمر. وإنما قال المؤلف: (إن أمر فهم) ليخرج بذلك المضارع؛ لأن المضارع يقبل نون التوكيد لكن لا يفهم منه الأمر. ويكون القيد الأول (سم بالنون) يخرج الفعل الماضي؛ لأن الفعل الماضي لا يقبل نون التوكيد، و (إن أمر فهم) يخرج المضارع؛ لأن المضارع لا يفهم منه الأمر. وبهذا تميزت الأفعال بعضها من بعض، حيث يتميز الفعل الماضي عن صاحبيه بقبول تاء الفاعل وتاء التأنيث، ويتميز المضارع عن صاحبيه بقبول لم، ويتميز فعل الأمر عن صاحبيه بقبول نون التوكيد مع دلالته على الأمر. ونون التوكيد تدخل على المضارع، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨]. فإذا قال قائل: أليس الفعل المضارع تدخل فيه النون مع الدلالة على الأمر فيما إذا اقترنت به لام الأمر، مثل أن تقول: لتفهمَنَّ أيها الطالب؟ ف الجواب بلى، لكن فهم الأمر ليس من الفعل بل هو من اللام، ومراد ابن مالك بقوله: (إن أمر فهم) أي إن فهم الأمر من نفس الكلمة لا من أمر خارج، والمضارع إذا فهم منه الأمر في قول القائل: لتفهمن، فإنما كانت الدلالة هنا باللام، لا من حيث صيغة الفعل.

стр. 39

الفرق بين فعل الأمر واسم الفعل ثم قال: [والأمر إن لم يك للنون محل فيه هو اسم نحو صه وحيهل] أشار المؤلف بهذا البيت إلى أنه إذا كانت الكلمة تدل على معنى الفعل ولكن لا تقبل علامته فإننا نسميها اسم فعل، مثل: صه بمعنى اسكت، وأص بمعنى أسكت، ومه بمعنى كف، وحيهل بمعنى أقبل، و (حيَّ)، في قول المؤذن: حي على الصلاة اسم فعل أمر؛ لأنها بمعنى أقبل. وهذا البيت ذكر فيه ابن مالك حكم ما دل على الأمر ولم يقبل علامته، فهو اسم فعل أمر، فهل نقول: وما دل على المضارع ولم يقبل علامته فهو اسم فعل مضارع، وما دل على الماضي ولم يقبل علامته فهو اسم فعل ماض؟ و الجواب نعم. هو كذلك. إذاً: هنا قاعدة: وهي أن ما دل على معنى الفعل ولم يقبل علامته فهو اسم لذلك الفعل. فقوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون:٣٦]، هذا اسم فعل ماض؛ لأنها بمعنى بَعُدَ. وكذلك: شتان ما بينهما، بمعنى بَعُد أيضاً فهذا اسم فعل ماض. ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء:٢٣] اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر. بحث في كلمة صه ومه: يقول النحويون: إن أردت أن تسكته عن كل كلام فقل: صهٍ! حتى يسكت عن كل شيء، وإن أردت أن تسكته عن كلام معين فقل: صهِ بدون تنوين، وذلك لأنها إذا نونت صارت نكرة، وإذا لم تنون فهي معرفة فإذا سمعت شخصاً يتحدث بكلام ليس بجيد قلت: صهِ! بدون تنوين، أي: اسكت عن هذا الكلام المعين. فإذا سمعت شخصاً يتحدث عند قوم نيام قلت له: صهٍ! يعني: اسكت عن كل كلام لئلا توقظ النيام. خلاصة البحث الذي سبق: أن للفعل علامات وأن للحرف علامات، كما أن للاسم علامات، وأن علامات الأفعال تتنوع بحسب تنوع الأفعال. فعلامة الفعل الماضي الخاصة به التاء، أعني تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة. وعلامة المضارع دخول لم. وعلامة الأمر قبول نون التوكيد مع دلالته على الأمر.

стр. 40

علامات أخرى للأفعال وقاعدة أسماء الأفعال هل هناك علامات أخرى للأفعال؟ الجواب نعم، لها علامات، لكن ابن مالك ﵀ ذكر أنموذجاً من هذه العلامات يعرف بها الفعل، وإلا فهناك علامات أخرى. مثلاً: (قد) من علامات الأفعال، لكنها تدخل على الماضي وعلى المضارع، ولا تدخل على الأمر. السين وسوف من علامات الأفعال، ولكنها تختص بالمضارع. فهذه علامات لها، لكن لا حرج على المؤلف إذا اقتصر على شيء منها. لكن يبقى النظر في البيت الأخير: (والأمر إن لم يك للنون محل فيه هو اسم نحو صه وحيهل) فلو أنه ﵀ ذكر القاعدة العامة لكان أحسن، بحيث يقول: ما دل على الفعل ولم يقبل علامته فهو اسم لذلك الفعل، وهذا يشبه ما سبق من بعض المحشين حيث قال في قول ابن مالك: والله يقضي بهبات وافره لي وله في درجات الآخره أنه لو قال: والله يقضي بالرضا والرحمه لي وله ولجميع الأمه لكان أعم، مع أن ابن مالك ﵀ لا يعترض عليه ذلك كما سبق أن بينا.

стр. 41

تقسيم الحروف إلى خاص وعام وقول المؤلف: (كهل وفي لم) مثل بثلاثة حروف منها خاص ومنها عام. هل: حرف عام يدخل على الأسماء وعلى الأفعال، وفي: حرف خاص يدخل على الأسماء فقط؛ لأنه من حروف الجر. ولم: حرف خاص بالدخول على الفعل المضارع. فالمؤلف ﵀ نوع الأمثلة ليشير إلى أن الحرف يكون مختصاً ويكون مشتركاً، والغالب أن الحروف المشتركة لا تعمل، وأن الحروف الخاصة تعمل فيما تختص به، فما يختص بالاسم يعمل في الاسم، وما يختص بالفعل يعمل في الفعل، وأما الحروف العامة المشتركة فلا تعمل، ولهذا تجدون الحرف (هل) لا يعمل. تقول: هل تعلمُ أن فلاناً قد بدأ بدراسة ألفية ابن مالك؟ فـ (هل) ما أثرت في الفعل شيئاً. في: خاصة بالاسم فتعمل فيه الجر. ولم خاصة بالفعل فتجزمه. لا النافية مشتركة، تقول: لا رجل في البيت ولا امرأة، وتقول: لا يفعل فلان كذا وكذا، ولذلك لا تعمل. وأما لا الناهية فهي خاصة بالفعل المضارع، ولهذا تعمل فيه الجزم. وهذه القاعدة أن الخاص يعمل والمشترك لا يعمل هي أغلبية، وليست مطردة، فقد يوجد أشياء خاصة ولا تعمل وأشياء عامة وتعمل.

стр. 42

شرح ألفية ابن مالك [٣] الأسماء منها ما هو معرب ومنها ما هو مبني، وسبب البناء في الأسماء المبنية هو الشبه القريب بينها وبين الحروف، والأفعال لا يعرب منها إلا المضارع، إذا لم تباشره نون التوكيد ولا نون النسوة.

стр. 43

المعرب والمبني من الأسماء

стр. 44

تعريف المعرب والمبني قال المؤلف ﵀: [المعرب والمبني] هذا عنوان لهذا الباب، وبدأ بالمعرب لشرفه، ثم أتى بالمبني لأن مرتبته دون المعرب، ولأن المبني أقل من المعرب والمعرب أكثر. وقد بين المؤلف ﵀ في هذا الباب ما هو المعرب والمبني من الأسماء والأفعال والحروف. أما الأسماء فقسمها إلى قسمين، قال: [والاسم منه معرب ومبني]. منه معرب: مبتدأ وخبر، المبتدأ: معرب، والخبر: منه. (ومبني): الواو حرف عطف. مبني: مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: ومنه مبني؛ لأنك لو قلت: منه معرب ومبني جمعت بين الضدين، ولكن الواقع أن منه معرباً ومنه مبنياً. ونظير هذا التعبير قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥] فلا يصح أن تقول: سعيد معطوفة على شقي، بل تقول: سعيد: مبتدأ خبره محذوف، أي: ومنهم سعيد. ما هو المعرب؟ المعرب: ما يتغير آخره بحسب العوامل، مثل زيد، تقول: قام زيد، ضربت زيداً، مررت بزيد، فتجد أن آخره تغير بحسب العوامل. وسمي معرباً؛ لأنه يفصح عن المعنى، وذلك أنه إذا تغيرت الحركات فهم المعنى. والمبني: هو ما لزم حالاً واحدة. وإن شئت فقل: ما لا يتغير آخره باختلاف العوامل، يعني: قد يتغير لكن لا لاختلاف العوامل، فمثل (حيث) يقال فيها: حيثُ وحيثَ وحيثِ وحوث، لكن هذا الاختلاف ليس من أجل اختلاف العامل، بل هو اختلاف لغة. فالمبني إذاً تعريفه: ما لا يتغير آخره باختلاف العوامل، بل هو باق على ما هو عليه، لكن ما سبب البناء؟ أنا أقول ولست بنحوي: سبب البناء وروده عن العرب، أي أن العرب جعلوا هذه الكلمة مبنية لم يغيروها باختلاف العوامل، والكلمة الأخرى معربة يغيرونها باختلاف العوامل. فالحاكم في الألفاظ إعراباً وبناء هو ما سمع عن العرب، لكن مع ذلك التمس أهل الفن -أعني النحويين- عللاً للبناء، واختلفوا في هذه العلل، وأكثرهم على ما قال ابن مالك: [لشبه من الحروف مدني] أي سبب بناء الأسماء قربها من الحروف في الشبه، والحروف مبنية، فما قاربها شبهاً من الأسماء أعطي حكمها، هكذا ذهب المؤلف ﵀ وأكثر النحويين. أما أنا ولست بنحوي فأقول: منه مبني لسماع ذلك عن العرب، وانتهى. والشبه أنواع، يقول: (لشبه من الحروف مدني) أي: مقرب، أما الشبه البعيد فلا عبرة به، لكن الشبه المقرب يجعل الكلمة مبنية.

стр. 45

معنى الشبه الوضعي في بناء الضمائر قال ﵀: [كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا]. الشبه الوضعي يعني أنه وضع على حرف أو حرفين، فهذا شبه وضعي؛ لأن أصل الحروف إما حرف وإما حرفان، وقد تكون ثلاثة، وقد تكون أربعة مثل كلا وهلا، لكن الأكثر الغالب أن الحروف مركبة من حرفين، فما شابهها من الأسماء كان مبنياً للشبه الوضعي؛ وقوله: (الوضعي) مأخوذ من الوضع. وقوله: (في اسمي جئتنا) اسما جئتنا هما التاء فاعل، ونا مفعول به، فالتاء على حرف، ونا على حرفين. نأخذ من هذا المثال أن جميع الضمائر التي في محل الرفع والتي في محل النصب والتي في محل الجر مبنية، وهذه قاعدة. وأخذنا أن الضمائر المرفوعة مبنية من التاء؛ لأن التاء فاعل، وأخذنا أن الضمائر المنصوبة والمجرورة مبينة من (نا)؛ لأن (نا) تصلح للنصب وللجر. فإذاً: كل الضمائر مبنية: ضمائر الرفع، وضمائر النصب، وضمائر الجر؛ المتصلة والمنفصلة، وإن كان المؤلف ﵀ لم يذكر المنفصلة لكن ذكرها أهل العلم بالنحو. فكلما وجدت ضميراً فهو مبني؛ لكن سبب بناء الأسماء هو الشبه الوضعي، وأيضاً ما سيذكره.

стр. 46

معنى الشبه المعنوي في بناء متى والإشارة قوله: [والمعنوي في متى وفي هنا] أي: شبه المعنى في (متى) وفي (هنا) فمتى تشبه الحرف في المعنى لا في الوضع؛ لأن متى حروفها ثلاثة؛ لكنها تشبه الحرف في المعنى، إذ إن (متى) تصلح أن تكون شرطاً، وتصلح أن تكون استفهاماً، والشرط قد وضع له حرف دال عليه، والاستفهام قد وضع له حرف دال عليه، فإذا جعلناها شرطية فهي تشبه في المعنى إن الشرطية، وإذا جعلناها استفهامية فهي تشبه في المعنى همزة الاستفهام. وإن شئت فقل: تشبه (هل)، وهي إلى (هل) أقرب من الهمزة؛ لأن (هل) موضوعة على حرفين، ومتى على ثلاثة أحرف، فهي إلى هل أقرب منها إلى الهمزة؛ لكنهم جعلوها مشبهة للهمزة في المعنى؛ لأن الأصل في أدوات الاستفهام هي الهمزة. قوله: (وفي هنا): (هنا) إشارة إلى المكان، ولا يوجد حرف يشبه اسم الإشارة في المعنى، لكن على فرض أن العرب وضعوا حرفاً للإشارة نقول: اسم الإشارة مشبه لهذا الحرف الذي يفرض أن العرب وضعته. وهذه العلل عليلة، يعني: عندما لم تجدوا ما قلتم فرضتم على العرب أن يضعوا حرفاً للإشارة لكنهم ما وضعوا، فمعناه أن العرب آثمون لأنهم تركوا الواجب، أو غافلون لأنهم لم يجدوا حرفاً. وقد قال بعض النحويين: إن العرب وضعوا أل التي للعهد الذكري حرفاً للإشارة بمنزلة اسم الإشارة، قال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل:١٥ - ١٦] كأنه قال: فعصى فرعون هذا الرسول المذكور. فأل التي للعهد الذكري تشير إلى المذكور، وهي حرف. ولكني لو أحلف أن العرب ما طرأ ببالهم هذا ما حنثت، أعني قولهم: إن العرب فكروا فما وجدوا حرفاً يوضع للإشارة إلا أل التي للعهد الذكري. ونحن نقول: إن المرجع في البناء والإعراب السماع ونستريح، فنقول: ما سمع عن العرب مبنياً فهو مبني، وما سمع معرباً فهو معرب.

стр. 47

معنى النيابة عن الفعل بلا تؤثر في بناء أسماء الأفعال قوله: [وكنيابة عن الفعل بلا تأثر] الثالث: الشبه النيابي، ويعني: أن يشبه الحرف في النيابة، وذلك في العمل بلا تأثر بالعوامل؛ لأن الحرف يعمل ولا يتأثر، فهو يعمل ولا يعمل فيه، ففي -مثلاً- تعمل الجر؛ ولكن لا يعمل فيها، فلو قلت مثلاً: جلست في المسجد، تقول: جلست: فعل وفاعل وفي: حرف جر، والمسجد: مجرور بفي، ففي عملت ولم يعمل فيها. فما شابه الحرف من هذه الناحية -أي: صار يعمل ولا يعمل فيه- فهو مبني، فجميع أسماء الأفعال مبنية. وهنا السؤال أيها أسهل: أن نقول للناس أسماء الأفعال مبنية، أم أن نقول: ما شابه الحرف في كونه يعمل ولا يعمل فيه فهو مبني. أم نقول كما قال ابن مالك: إن ما ناب عن الفعل بلا تأثر فهو مبني؟ فيحصل عندنا ثلاث جمل: الأولى: جميع أسماء الأفعال مبنية. الثانية: ما شابه الحرف في كونه يعمل ولا يعمل فيه مبني. الثالثة: ما ناب عن الفعل بلا تأثر بالعوامل فهو مبني. وأسهلها هي الأولى، إذاً نقول: جميع أسماء الأفعال مبنية. قوله: (وكنيابة عن الفعل بلا تأثر) يعني: أن يعمل ولا يعمل فيه، وخرج بذلك المصدر النائب عن فعله، فإنه ينوب عن الفعل ولكن بتأثر، مثل أن تقول: ضرباً زيداً، بمعنى: اضرب زيداً، فكلمة (ضرباً) هنا غير مبنية مع أنها تنوب عن الفعل؛ لكنها تتأثر بالعوامل، فلذلك لم تكن مبنية. وأمثلة ذلك أن تقول: يعجبني ضَرْبُ زيد عمراً، وتقول: أنكرت ضَرْبَ زيد عمراً، وتقول: عجبت من ضَرْبِ زيد عمراً، فتجد كلمة (ضَرْب) تتأثر بالعوامل، إذاً فلا تدخل بل تخرج بقول ابن مالك ﵀: (عن الفعل بلا تأثر).

стр. 48

معنى الشبه الافتقاري في بناء الموصولات الشبه الرابع: الافتقار. قال ابن مالك: [وكافتقار أصلا] يعني أن يشبه الاسم الحرف في الافتقار الأصلي، ويشير بذلك إلى الأسماء الموصولة. ولو قال ابن مالك أو غيره من العلماء: والأسماء الموصولة لكان أوضح من أن يقولوا: وما شابه الحرف في افتقار أصلي؛ لأن الأسماء الموصولة كلها مبنية. وقوله: (أصلا) احترز به عما إذا كان الافتقار عارضاً؛ فإنه لا يوجب البناء. مثال العارض: افتقار الصفة للصفة، تقول: مررت برجل يشكو ألماً في رجله، تريد أن تبين حال الرجل فلابد أن تقول: يشكو ألماً في رجله، لكن هذا الافتقار عارض، ولو أردت ألا تبين وقلت: مررت برجل، لاستقام الكلام. كذلك أيضاً لابد أن يكون الافتقار إلى جملة أو شبهها، فإن كان الافتقار إلى مفرد لم تكن الكلمة مبنية، مثل كلمة (سبحان)، فهي مفتقرة إلى الإضافة؛ لأنها دائماً تأتي مضافة لا مفردة، ومع ذلك هي معربة؛ لأن افتقارها إلى غير جملة لا إلى جملة.

стр. 49

تعديد الأسماء المبنية والحاصل أن الأسماء المبنية ستة: أولاً: الضمائر، وهي مأخوذة من قول المؤلف: (في اسمي جئتنا). ثانياً: أسماء الشرط، وهي مأخوذة من قوله: (متى). ثالثاً: أسماء الاستفهام، وهي مأخوذة من قوله: (متى). رابعاً: أسماء الإشارة، وهي مأخوذة من قوله: (هنا). خامساً: أسماء الأفعال، وهي مأخوذة من قوله: (وكنيابة عن الفعل بلا تأثر). سادساً: الأسماء الموصولة، وهي مأخوذة من قوله: (وكافتقار أصلا). وخلاصة الدرس: أن الأسماء تنقسم إلى قسمين معربة ومبنية، والأصل الإعراب لا البناء. والدليل على أن الأصل الإعراب أنه لا يحتاج إلى شرط، والمبني يحتاج إلى شرط. فالمعرب ما يتغير آخره باختلاف العوامل، والمبني ما لا يتغير آخره باختلاف العوامل. المبني من الأسماء ستة أبواب ذكرها ابن مالك: الضمائر، أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، أسماء الإشارة، أسماء الأفعال، الأسماء الموصولة. وعلة البناء فيها مشابهة الحرف، ومشابهة الحرف أنواع: الشبه الوضعي، الشبه المعنوي، الشبه الافتقاري، الشبه النيابي.

стр. 50

المعرب من الأسماء ثم قال ابن مالك ﵀: [ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف كأرض وسما] قال المؤلف أولاً: (المعرب والمبني) وقدم المعرب لأنه الأصل، وشرع في البناء؛ لأنه أقل من المعرب في الشرح وفي الوجود، فإذا كان أقل يكون حصره أسهل. ويجوز أن نقول: (معرب) خبر مقدم. و (ما) في قوله (ما قد سلما) مبتدأ مؤخر. ويجوز أن نقول: معرب: مبتدأ. وما قد سلم: خبره؛ لأنه ينظر هل يريد أن يخبر عن المعرب ما هو؟ أو أن يخبر عما سلم من مشابهة الحرف هل هو معرب أو لا؟ إن كان الثاني فـ (معرب) خبر، وإن كان الأول فـ (معرب) مبتدأ، والمعنى لا يختلف. قوله: (ما قد سلما) بالألف، والألف هنا ليست للتثنية بل هي للإطلاق، أي: إطلاق شطر البيت. قوله: (من شبه الحرف كأرض وسُما) هذا مقابل قوله: (ومبني لشبه من الحروف مدني). فإن قال قائل: لماذا قال: (معرب الأسماء ما قد سلما) وهو مفهوم من قوله: (ومبني لشبه من الحروف)؟ والجواب عن هذا من وجهين: الوجه الأول: أن كوننا نعرف أن معرب الأسماء ما قد سلم من شبه الحرف من الجملة السابقة إنما نعرفه عن طريق المفهوم، وهنا عرفناه عن طريق المنطوق، والدلالة بالمنطوق أقوى من الدلالة بالمفهوم. الوجه الثاني: أنه إنما ذكر المعرب هنا للتوطئة والتمهيد لبيان أن المعرب ينقسم إلى صحيح ومعتل، ويظهر ذلك بالمثال: (كأرض وسما). إذاً: يرى ابن مالك ﵀ أن المعرب من الأسماء ما لم يشابه الحروف، ونحن نقول: المعرب من الأسماء ما يتغير آخره باختلاف العوامل، وهذا أوضح، فكل كلمة يختلف آخرها باختلاف العوامل فهي معربة. وقوله: (كأرض وسما) أول ما تقرأ تظن أن الصواب: وسَما؛ لأن السماء تقابل دائماً بالأرض، وليس كذلك؛ لأن (أرض) آخرها حرف صحيح وهو الضاد، و (سُما) آخرها ألف وهو من حروف العلة، فكأن المؤلف بتغيير المثال يشير إلى أن الاسم المعرب منه صحيح ومنه معتل. فالصحيح مثل: أرض، والمعتل مثل: سُما. وسُما لغة في اسم، فتقول: اسم ولد فلان محمد، وتقول سما ولد فلان محمد. إذاً: فـ (سما) بمعنى اسم، وهي لغة فيه. ومن أمثلة الصحيح غير أرض: زيد، عمرو، مسجد، بكر، خالد، وغيرها. ومن أمثلة المعتل غير سما: هدى، رضا، فتى، وغيرها. وسيأتي إن شاء الله أن المعتل يكون معتلاً بالواو، ومعتلاً بالألف، ومعتلاً بالياء، بكلام أوضح من هذا.

стр. 51

المعرب والمبني من الأفعال

стр. 52

بناء الفعل الماضي وفعل الأمر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفعل أمر ومضي بنيا وأعربوا مضارعاً إن عريا من نون توكيد مباشر ومن نون إناث كيرعن من فتن] ثم قال: [وفعل أمر ومضي بنيا] أي: أن فعل الأمر مبني، والماضي مبني، والألف في قوله: (بنيا) للتثنية؛ لأنها تعود على اثنين. ففعل الأمر مبني، وقيل: معرب، والصحيح أنه مبني، ويبنى على ما يجزم به مضارعه، فإن كان مضارعه يجزم بالسكون فهو مبني على السكون، وإن كان مضارعه يبنى على حذف حرف العلة أو حذف النون، فهو كذلك مبني على حذف حرف العلة أو حذف النون. ولهذا يقولون: إذا أردت أن تصوغ فعل الأمر فأت بفعل مضارع مجزوم ثم انزع منه حرف المضارعة والحرف الجازم. فمثلاً: إذا أردت أن تأتي بأمر من نام، تقول: لم ينم، ثم احذف لم والياء تصبح: نم. وإذا أردت أن تأتي بأمر من خاف، تقول: لم يخف، ثم احذف الياء ولم تصبح: خف بفتح الخاء. والعلة أن الأمر يبنى على ما يجزم به المضارع. وإذا أردت الأمر من عمل فأت بمضارع مجزوم، لم يعمل، ثم تحذف حرف المضارعة ولم، يصبح: عمل، فجئنا بزيادة وهي الهمزة ضرورة؛ لأنك إذا قلت: لم يعمل، وجدت العين في (يعمل) ساكنة، والحرف الساكن لا يمكن أن تبتدئ النطق به إلا بهمزة وصل، فتقول: اعمل. ومثله الأمر من ضرب، وهو: اضرب، نطبق نفس القاعدة، فنقول: لم يضرب، ثم نحذف لم والياء، فيقابلنا حرف ساكن هو الضاد، فنأتي بهمزة وصل حتى نتوصل إلى النطق به فنقول: اضرب! لم يدع، احذف لم وحرف المضارعة، ثم تقول: ادعُ، فزدنا الهمزة لضرورة النطق. والأمر من (وقى) نقول: لم يق. ثم نحذف لم والياء، فيصبح: قِ. والأمر من قاء. نقول: لم يقئ، فنطبق القاعدة فنحذف لم والياء، فيصير: قئ. والأمر من وعى هو: عِ. نقول: لم يع حذفنا الياء ولم فصارت عِ. والأمر من وفى: فِ.

стр. 53

إعراب الفعل المضارع ثم قال ﵀: [وأعربوا مضارعاً إن عريا من نون توكيد مباشر ومن نون إناث ليرعن من فتن] أعربوا: الواو هنا ضمير تعود على العرب أو تعود على النحويين، إن كانت خبراً فإنها تعود على العرب، وإن كانت حكماً فإنها تعود على النحويين. إن كان المعنى: وحكموا بإعراب المضارع، فالضمير يعود على النحويين. وإن كان المعنى: تكلموا بالمضارع معرباً، فعلى العرب. والعرب هم الأصل، وهم الذين أعربوا المضارع لكن بشرط: (إن عري إلى آخره). وهنا نسأل: هل كلام المؤلف يفيد أن الأصل في المضارع الإعراب أو أن الأصل فيه البناء؟ يقولون: كل ما احتاج إلى قيد فالأصل العدم، إذاً: الأصل في المضارع الإعراب؛ لأن الشرط هنا عدمي لا وجودي. نقول الآن: المضارع يعرب بشرط أن لا تتصل به نون التوكيد ولا نون الإناث. فإذا وجدنا مضارعاً لم تتصل به نون التوكيد ولا نون الإناث فإنه يعرب، يعني يتغير آخره باختلاف العوامل الداخلة عليه. مثاله: يقوم. تقول: يقوم الرجل، لم يقم الرجل. قوله: [نون توكيد مباشر] كلمة (مباشر) بالنسبة لعبارتنا التي قلنا: إذا اتصل به نون التوكيد لا نحتاج إليها كما سيتبين من الشرح. فقال: (من توكيد مباشر). احترازاً من نون التوكيد غير المباشر، فإذا لم يعر عن توكيد مباشر فإنه يكون مبنياً، بمعنى أنه إذا اتصلت به نون التوكيد فإنه يكون مبنياً. مثال ذلك أن تقول: يقوم زيد، فهو معرب؛ لأنه لم تتصل به نون توكيد ولا نون إناث. ثم تقول: ليقومَنَّ زيد. فاتصل به نون توكيد مباشر، وإذا كان الفعل المضارع مسنداً لمفرد وفيه نون توكيد فهو مباشر على كل حال. قلنا: يقوم زيد، مرفوع، وهنا قلنا: ليقومَنَّ زيد، فليس مرفوعاً ولا منصوباً، لكنه مبني على الفتحة، أي أنه إذا اتصل به نون التوكيد صار مبنياً على الفتحة. قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف:٣٢]. والنون في قوله: (ليسجننَّ) يسمونها الثقيلة (وليكوناً) يسمونها الخفيفة، سميت الأولى ثقيلة لأنها مشددة، كل حرف مشدد فهو ثقيل، وسميت الثانية خفيفة لأنها ساكنة غير مشددة. إذاً: إذا اتصلت نون التوكيد بالفعل المضارع صار مبنياً على الفتح. وتقول: إلا تفعلن يا زيد. بفتح اللام مع أنه دخل عليه إن الشرطية؛ وذلك لأنه مبني لا يتغير بالعوامل. وتقول: يعجبني أن تفعلن كذا -إذا صح التعبير- لأنه مبني على الفتح، وتقول: لن تفعلن كذا. فتبنيه على الفتح. الخلاصة: يعرب المضارع إلا في حالين: الحال الأولى: إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة، وكلمة (المباشرة) لا يضر حذفها؛ لأنه إذا قلنا اتصلت به يكفي لكن هذه زيادة إيضاح. الحال الثانية: إذا اتصلت به نون الإناث، والمراد نون المؤنث، ولم يقل (نون النسوة) لأن من المؤنث ما هو نسوة كبنات آدم ومنه ما ليس بنسوة كالغنم. مثاله: (كيرعن من فتن) أي: النسوة يرعن من فتن بهن، يعني يروعن من فتن بهن؛ لأنه يخاف منهن ماذا يفعلن به؟ يأخذن قلبه حتى يمشي وراءهن، وهذا هو الواقع نسأل الله العافية، أعني أن من فتن بالنساء أخذ قلبه وصار يمشي كالبهيمة، ولهذا حذر النبي ﵊ من فتنة النساء فقال: (واتقوا النساء) وأخبر أن عامة فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. وابن مالك يقول: (يرعن من فتن) تحذيراً من الافتتان بهن. والمؤلف لم يمثل لنون التوكيد إنما مثل لنون الإناث قال: (يرعن من فتن). وأصل يرعن يروع بالواو، لكن لما بني الفعل على السكون لاتصاله بنون النسوة التقى ساكنان الواو والعين، وإذا التقى ساكنان وكان الأول حرف لين وجب حذفه، وإلى هذه القاعدة يشير ابن مالك في الكافية بقوله: إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذفه استحق وحروف اللين ثلاثة: الواو، والألف، والياء. والأعراب: يرعن: (يرع) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث في محل رفع. والنون في يرعن ضمير متصل فاعل مبني على الفتح في محل رفع. (من): مفعول به مبني على السكون في محل نصب. فتن: فعل ماض. والجملة صلة الموصول. نحن قلنا في نون التوكيد: لابد أن يكون مباشر احترازاً مما إذا لم يكن مباشراً. ومتى لا يكون مباشراً؟ إذا أسند الفعل إلى واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة، ففي هذه الحال يعرب ولا يبنى. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [الأعراف:٦]. فالفعل (نسألن) مبني، و (تُسألُن) معرب؟ لأن (نسألن) النون فيه مباشرة، و (تسألن) النون غير مباشرة، لأن أصل تسألن (تسألوننٌ) فعندنا ثلاث نونات. يقول النحويون في تعليلهم الذي قد يكون عليلاً: لا تجتمع ثلاثة حروف من نوع واحد، (تسألوننَّ) فيجب أن نحذف أحدها لتوالي الأمثال، فنحذف النون الأولى لتوالي الأمثال. والأمثال هي أن النون مثل النون، فعندنا الآن ثلاثة أمثال، النون الأولى والنون المشددة عن ثنتين فتحذف النون الأولى وهي ملاصقة للفعل لأن أصله: (تسألون)، فهي ألصق بالفعل، وتبقى نون التوكيد لأنها جاءت لمعنى مقصود وهو التوكيد، فهي أحق بالبقاء، أما نون الرفع فإنها تحذف كثيراً، كما إذا دخل ناصب على الفعل وإذا دخل جازم. جاءت نون التوكيد مشددة، والحرف المشدد أوله ساكن، فجاءت مع الواو الساكنة، فحصل خصومة ثانية بين الواو والنون. قالت الواو للنون: أنت طارئة فانقلعي أو على الأقل ينقلع الحرف الأول منك، ودعيني أبقى في مكاني ويكون فعلي (تُسْأَلوْنَ) إذا حذفت النون الساكنة الأولى من النون المشددة، فتبقى نون مفتوحة مخففة، فتقول نون التوكيد لواو الجمع: إذا حذفت أول جزء مني وهو نصفي الساكن فات المقصود من التوكيد وصار الفعل غير مؤكد ولذا لابد أن أبقى. وقالت: ثم إني أحتج عليك بقول ابن مالك: إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذفه استحق وأنت لين فاذهبي، فتذهب الواو، ويكون الفعل (تُسألُنَّ). نحن جعلناها كأنها قصة لأجل أن نقربها لأفهامكم. نقول: أصل (تسألُنَّ) (تُسألونَنَّ) فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وصارت الجملة تسألن. والإعراب: (تسألن) فعل مضارع مرفوع بتقدير النون المحذوفة لتوالي الأمثال. والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين نائب فاعل. وقوله: فلنسألن: نسأل فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة. والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره: نحن، والنون للتوكيد. إذا قلت: لا تكسلن عن طلب العلم. لا: ناهية جازمة. تكسلن: تكسل: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية، والنون للتوكيد. فانظر الآن كيف لم يتغير الفعل لا حين كان مرفوعاً ولا حين كان مجزوماً، لأنه مبني على الفتح والمبني لا يتغير باختلاف العوامل.

стр. 54

بناء الحروف قال مبيناً هل الأصل في البناء الحركة أو السكون. [وكل حرف مستحق للبنا والأصل في المبني أن يسكنا] الأصل في المبني أن يسكن؛ لأنه لا حاجة إلى أن يحركه، حيث إنه لا يختلف باختلاف العوامل، فحينئذ يكون الأصل فيه السكون. قال ﵀: [ومنه ذو فتح وذو كسر وضم كأين أمس حيث والساكن كم] (ومنه) أي: من المبني (ذو فتح وذو كسر وضم) يعني: وذو ضم. إذاً: منه مفتوح ومكسور ومضموم. أين: مثال لذي الفتح. أمس: مثال لذي الكسر. حيث: مثال لذي الضم. والساكن كم: أخر الساكن لكنه لما أخره وهو الأصل أعطاه ميزة فقال: (والساكن كم)، ولم يقل: وكم، وهذه منقبة للساكن حيث ركب له جملة تامة. إذاً: المبني يبنى على السكون وهو الأصل، ويبنى على الفتح، ويبنى على الكسر، ويبنى على الضم. وهذا البناء المختلف ليس سببه اختلاف العوامل؛ لأن المبني لا يتغير أبداً، تقول مثلاً: أكرم مَنْ يكرمك، ومررت بمَنْ يكرمك، ويسرني مَنْ يكرمك، فلفظة (مَنْ) لم تتغير مع أن العوامل اختلفت، فهي في قوله: يسرني من يكرمك. فاعل، أكرم من يكرمك. مفعول به، مررت بمن يكرمك. في محل جر. الحاصل: أن الاسم ينقسم إلى قسمين: معرب ومبني. والفعل ينقسم إلى قسمين: معرب ومبني، والمعرب منه هو الفعل المضارع فقط، بشرط ألا يتصل به نون توكيد، ولا نون نسوة. والحرف كله مبني، والسبب في ذلك أن العوامل لا تتسلط عليه، فلم يحتج إلى الإعراب، لو قلت مثلاً: مررت بزيدٍ فالفعل لم يتسلط على الباء، وإنما تسلط على المجرور.

стр. 55

شرح ألفية ابن مالك [٤] ألقاب الإعراب أربعة وهي رفع ونصب وجر وجزم، وعلاماتها الأصلية أربع: الضمة والفتحة والكسرة والسكون على الترتيب، وتشترك الأسماء والأفعال في الأولين ويختص الاسم بالثالث والفعل بالرابع، وما سوى الأصلية ينوب منابها، ومما يعرب بالنيابة الأسماء الستة، وهي أبو أخو حمو فو ذو هن.

стр. 56

ألقاب الإعراب

стр. 57

اشتراك الاسم والفعل في الرفع والنصب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والرفع والنصب اجعلن إعرابا لاسم وفعل نحو لن أهابا والاسم قد خصص بالجر كما قد خصص الفعل بأن ينجزما فارفع بضم وانصبن فتحاً وجر كسراً كذكر الله عبده يسر واجزم بتسكين وغير ما ذكر ينوب نحو جا أخو بني نمر] قول المؤلف ﵀: (والرفع والنصب اجعلن إعرابا لاسم وفعل نحو لن أهابا) الإعراب: الرفع: مفعول به أول مقدم للفعل (اجعلن) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والواو عاطفة. النصب: معطوف على الرفع، والمعطوف على المنصوب منصوب. اجعلن: اجعل فعل أمر مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد. والنون حرف توكيد لا محل له من الإعراب. إعراباً: مفعول به ثان للفعل (اجعلن) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. لاسم: جار ومجرور. وفعل: الواو عاطفة. وفعل معطوف على ما قبله مجرور مثله. نحو: خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك نحو لن أهابا: لن: حرف نفي ونصب واستقبال. أهابا: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا. وجملة (لن أهابا) في محل جر مضاف إليه. يقول ابن مالك ﵀: (والرفع والنصب اجعلن إعرابا لاسم وفعل) سبق لنا أن الاسم منه معرب ومبني وكذلك الفعل. فالمعرب ما تغير آخره باختلاف العوامل، والمبني: ما ليس كذلك. إذاً: المعرب له علامات: منها الرفع، والنصب. فيقول هنا: اجعلن الرفع والنصب إعراباً للاسم والفعل. فالاسم: يكون مرفوعاً، والفعل يكون مرفوعاً، والاسم يكون منصوباً، والفعل يكون منصوباً. إذاً يشترك الاسم والفعل في الرفع والنصب. مثال الرفع: يقوم زيد، فالفعل مرفوع والاسم مرفوع. ومثال النصب: لن أهين الطالب. أهين: فعل منصوب. والطالب: اسم منصوب. وقد مثل المؤلف للفعل فقال: (نحو لن أهابا) فلن هذي تنصب. وأهاب: فعل مضارع منصوب بلن. ويمكن أن نجعل هذا المثال مثالاً للاسم والفعل؛ نقول: مثل أن يقول: لن أهابا عدواً. فأهاب: هنا منصوبة بلن. وعدواً: منصوبة بالفعل.

стр. 58

تخصيص الاسم بالجر والفعل بالجزم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والاسم قد خصص بالجر كما قد خصص الفعل بأن ينجزما) هذه العلامة الخاصة، فالجر يختص بالاسم، أي: فلا يكون الفعل مجروراً أبداً. كما قد خصص الفعل بأن ينجزم، فلا يكون الاسم مجزوماً أبداً. إذاً: الإعراب أنواعه أربعة: رفع، ونصب، وخفض، وجزم. والمؤلف يعبر بالجر وهو تعبير البصريين. وفي الآجرومية عبر بالخفض، وهو تعبير الكوفيين. فإذا وجدت كتاباً في النحو يعبر بالخفض عن الجر فاعلم أنه كوفي، وإذا رأيت كتاباً يعبر بالجر عن الخفض فهو بصري. فأنواع الإعراب: رفع ونصب وجر وجزم، تشترك الأسماء والأفعال في نوعين وهما الرفع والنصب. يعني: أن الاسم يكون مرفوعاً والفعل يكون مرفوعاً، والاسم يكون منصوباً والفعل يكون منصوباً. ويختص الاسم بالجر، والفعل بالجزم، يعني: أن الفعل لا يكون مجروراً والاسم لا يكون مجزوماً، وقد مر علينا في أول الألفية أن من علامات الاسم الجر، يعني أنه خاص به، فلا يصلح أن أقول: يضربِ زيد لأن الفعل لا ينجر. ولا يصح أن أقول: جاء زيدْ وعمرْو فأجزمه؛ لأن الجزم خاص بالأفعال. ولا يكون الجزم في الفعل الماضي لأنه مبني، ونحن نتكلم عن الإعراب، فالجزم لا يكون إلا في الفعل المضارع، لأنه هو الذي يعرب. فقول المؤلف: (قد خصص الفعل بأن ينحزما) لا يريد به العموم؛ لأن الفعل الماضي لا يدخله الجزم وفعل الأمر لا يدخله الجزم، على قول البصريين، وهو الصحيح، وإنما يدخل الجزم الفعل المضارع. وإذا كانت أنواع الإعراب أربعة، فما علامات هذه الأنواع؟ أعني: ما علامات كون الاسم مرفوعاً، أو كون الفعل مرفوعاً، أو كونهما منصوبين، أو كون الاسم مجروراً، أو كون الفعل مجزوماً؟

стр. 59

العلامات الأصلية للإعراب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فارفع بضم وانصبن فتحاً وجر كسراً كذكر الله عبده يسر واجزم بتسكين وغير ما ذكر ينوب نحو جا أخو بني نمر] ارفع: فعل أمر، والأمر هنا للوجوب، فيجب أن ترفع بالضم، كأن تقول: قام زيدٌ، ولا يجوز أن تقول: قام زيدِ، ولا أن تقول: قام زيداً. (وانصبن فتحاً): يعني: وانصبن بفتح. انصبن: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد. فتحاً: منصوب بنزع الخافض، والتقدير: وانصبن بفتح. (وجر كسراً) نقول في: (وجر كسراً) كما قلنا في (انصبن فتحاً) أي أن كسراً منصوب بنزع الخافض، أي: جر بكسر. فتبين أن علامة الرفع ضم. والنصب فتح. والجر كسر. ثم ضرب مثلاً فقال: (كذكر الله عبدَهُ يسر) أو (كذكر الله عبدُهُ يسر) هنا يصح الوجهان لكن إذا قلنا: كذكر الله عبدَهُ يسر؛ صار المعنى: أن الله إذا ذكر عبده فإن ذلك يسر العبد. وإذا قلنا: ذكر الله عبدُهُ يسر، صار المعنى: أن العبد إذا ذكر الله سر بذلك، وأيهما أحسن؟ الجواب الأول، وهو أن يذكرك الله؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]، ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:١٥٢]. وإعرابها: الكاف حرف جر. وذكر الله عبده يسر: اسم مجرور بالكاف، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية. فإذا قال قائل: كيف يكون هذا؟ قلنا: يكون على تقدير أن الجملة بمعنى (هذا اللفظ)، يعني: كأنه قال: (كهذا اللفظ)، فهي قائمة مقام قول القائل: هذا اللفظ. وإن شئت فقل: الكاف: حرف جر، والمجرور محذوف والتقدير: (كقولك: ذكر الله عبده يسر)، ثم تعرب الجملة: ذكر: مبتدأ. وهو مضاف إلى لفظ الجلالة، من إضافة المصدر إلى فاعله. عبد: مفعول ذكر، والتقدير: أن يذكر اللهُ عبدَه يسر. وجملة يسر: في محل رفع خبر المبتدأ (ذكر). هذا المثال فيه رفع في الاسم (ذكر) والفعل (يسر)، وفيه جر (لفظ الجلالة) ونصب (عبده)، وليس فيه الجزم؛ لكنه قال: (واجزم بتسكين)، يعني: إذا جزم الفعل يجزم بالسكون، تقول: لم يقم زيد. قال في الطرفين: فارفع بضم، واجزم بتسكين فالطرفان جاء فيهما بحرف الجر، والوسط نزع منه حرف الجر، فقال: انصبن فتحاً وجر كسراً، فكأنه يقول: إن الباطن الذي في الوسط كالظاهر الذي في الجوانب. يعني: أن قوله: (انصبن فتحاً وجر كسراً) منصوبان بنزع الخافض، كما قلنا: فارفع بضم، واجزم بتسكين، لكن لا أدري هل قصد هذا أو أن النظم ألجأه إلى ما صار إليه. ثم قال: (وغير ما ذكر ينوب) الذي ذكر هو الضم، والفتح، والكسر، والسكون، فقوله: (وغير ما ذكر ينوب) يريد به أن غير الأربع العلامات هذه ينوب عنها. فإذا جاء اسم مرفوع لكن ليس فيه ضمة، نقول: الموجود نائب عن الضمة. أو جاء اسم منصوب لكن ليس فيه فتحة، نقول: الموجود نائب عن الفتحة. أو جاء اسم مجرور لكن ليس فيه كسرة، فالموجود نائب عن الكسرة. أو جاء فعل مجزوم لكن ليس فيه سكون يكون الحذف نائباً عن السكون. إذاً: صارت العلامات الأربع -وهي الضمة والفتحة والكسرة والسكون- لها نواب إذا غابت، وقد مثل المؤلف لما ينوب بقوله: (نحو: جا أخو بني نمر). جاء: فعل ماض. أخو: فاعل والفاعل مرفوع بالضمة؛ لكن ليس عندنا هنا ضمة، فالذي عندنا (أخو)، وهو مرفوع بالواو، فالواو نائبة عن الضمة. بني: (أخو) مضاف و (بني): مضاف إليه، والمضاف إليه يكون مجروراً بالكسرة، لكن هنا ليس عندنا كسرة، وإنما عندنا ياء، إذاً الياء نائبة عن الكسرة. وبني مضاف، ونمر: مضاف إليه. متى تأتي الواو نيابة عن الضمة، ومتى تأتي الياء نيابة عن الكسرة؟ هذه لها محلات سيذكرها المؤلف بالتفصيل. تنوب الواو عن الضمة في موضوعين: في الأسماء الخمسة أو الستة، وفي جمع المذكر السالم، ويأتي إن شاء الله.

стр. 60

إعراب الأسماء الخمسة

стр. 61

شروط إعراب ذو وفو بالحروف قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء ما من الأسما أصف من ذاك ذو إن صحبة أبانا والفم حيث الميم منه بانا أب أخ حم كذاك وهن والنقص في هذا الأخير أحسن وفي أب وتالييه يندر وقصرها من نقصهن أشهر وشرط الإعراب أن يضفن لا لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا] هذه القطعة في إعراب الأسماء الستة، وهي أول باب خرج عن الأصل. قوله: (وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء) هذه ثلاثة أفعال كلها تطلب (ما)، في قوله: (ما من الأسما أصف). وما: اسم موصول بمعنى الذي وهي: مفعول للأخير من هذه الأفعال الثلاثة، لأنه تنازع فيها ثلاثة عوامل، والذي يعمل هو الأخير، كما قال ابن مالك: (والثاني أولى عند أهل البصرة)، فيكون قوله: (ما من الأسما أصف) مفعولاً لاجرر، والفعلان السابقان يقدر لهما المفعول تقديراً؛ لأنه محذوف. والمعنى: يقول المؤلف: ما أصفه من الأسماء ارفعه بالواو، وانصبه بالألف، واجرره بالياء. وقوله: (ما من الأسما أصف) ما: هذه اسم موصول كما قلت، وتحتاج إلى صلة، والصلة جملة (أصف). فأصف: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله مستتر وجوباً تقديره أنا، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. ومن الأسماء: متعلق بأصف. ومعنى (أصف) أذكر. إذاً: هذه علامات مخالفة لما سبق؛ لأنه فيما سبق يقول: (فارفع بضم) وهنا يقول: (ارفع بواو). وقال: (انصبن فتحاً) وهنا يقول: (وانصبن بالألف). وقال: (جر كسراً) وهنا يقول: (اجرر بياء). وذلك أنه قد قال: (وغير ما ذكر ينوب) يعني: إذا وجدت مرفوعاً بغير الضمة فهو نائب عن الضمة، إذا وجدت منصوباً بغير الفتحة فهو نائب عن الفتحة، إذا رأيت مجروراً بغير الكسرة فهو نائب عن الكسرة. وقوله: (من ذاك ذو إن صحبة أبانا). من ذاك: المشار إليه ما يصفه من الأسماء، فالإشارة هنا تعود إلى (ما). ذو: بمعنى صاحب، ولهذا قال: (إن صحبة أبانا)، يعني: إن أظهر صحبة، فهو من الأسماء الخمسة. لو قال قائل: لماذا احترز بهذا القيد: (إن صحبة أبانا)؟ فجوابه أن نقول: إن (ذو) تأتي لغير معنى صاحب، فتأتي اسماً موصولاً في لغة طيئ، كما قال الشاعر الطائي: فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت يعني: بئري التي حفرت، وليس معناه: صاحب حفرت. قوله: (والفم حيث الميم منه بانا): الفم معروف، لكن اشترط (حيث الميم منه بانا) أي: انفصل، يعني: يشترط في الفم ألا يقترن بالميم، وإذا لم يقترن بالميم صار النطق به (فو) في حال الرفع. فحذفنا الميم وبقي الفاء فأضفنا إليه الواو علامة الرفع. والمعنى كأنه يقول: من ذاك ذو، ومن ذاك فو. وقد يقال: كيف قال (من ذاك) ومن للتبعيض؟ نقول: لأنه لم يذكر إلا اسمين فقط، وهما: ذو، وفو، فلهذا أتى بمن التي للتبعيض. وأفاد المؤلف ﵀ بقوله: (حيث الميم منه بانا)، أن الميم قد تبقى، فتقول: فمك، وهي لغة؛ فمثلاً قول الرسول ﵊ لـ سعد بن أبي وقاص: (حتى ما تجعله في في امرأتك) لو قال أحد من الناس: حتى ما تجعله في فم امرأتك، لصح ذلك. وبناء عليه فإذا كنا نخاطب عامة، فإنا نقول: حتى ما تجعله في فم امرأتك، وهذا من رواية الحديث بالمعنى من أجل البيان، ولا حرج فيه.

стр. 62

إعراب أبو وأخو وحمو وهن بالحروف قال: (أب أخ حم كذاك). أي: كالمذكور وهو: ذو بمعنى صاحب والفم إذا انفصلت منه الميم. كذاك يعني: أنها ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. وهن: أيضاً من الأسماء الستة؛ لأن ابن مالك ذكر ستة أسماء، لكنه فصلها عن أب وأخ وحم لما سيتبين. حم: يقولون إنه كناية عما يستقبح ذكره، فهو كناية مثلاً عن: الفرج، عن الغائط، عن البول، عن العيب. وفي كلام علي ﵁ حين بلغه عن ابن عباس ما بلغه قال: ما أسقط ابن أم الفضل على الهنات! يعني: على العيب، وذلك أن الشيعة الذين سموا في الأخير رافضة جاءوا علي بن أبي طالب وقالوا له: أنت الله! يقصدون إضلال هذه الأمة لتقع في الشرك. فأمر ﵁ بالأخاديد فخدت، ثم أمر بها فملئت حطباً، ثم أمر بإيقادها فأوقدت، ثم أمر بإلقائهم في هذه النار، وذلك لعظم بدعتهم والعياذ بالله؛ لأنها ضد ما جاء به الرسول ﵊ تماماً، فبلغ ذلك ابن عباس ﵁، فقال: لو كنت علياً لقتلتهم لقول النبي ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه)، ولما أحرقتهم؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا يعذب بالنار إلا الله)، فبلغ ذلك علياً فقال: ما أسقط ابن أم الفضل على الهنات! والعيب لا شك أنه يستقبح ذكره.

стр. 63

لغة النقص في الأسماء الستة قوله: (والنقص في هذا الأخير أحسن) الأخير هو (هن)، ومعنى النقص أن تعربه بحركات ظاهرة على آخره، فتقول: هذا هنك، واجتنب هنك، وتفكر في هنك، فتعربه بالحركات الظاهرة. وإذا كان هذا هو الأحسن فالأحسن أن نخرجه من الأسماء الستة، وتكون الأسماء خمسة كما هو معروف عند ابن آجروم وغيره. قوله: (وفي أب وتالييه يندر) الضمير في (يندر) يعود على النقص، وتاليا أب هما: أخ وحم. يعني أن النقص يندر فيها، أي يقل. والنقص هو أن تعرب بحركات ظاهرة على آخرها، فترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتجر بالكسرة، وعلى ذلك قال الشاعر: بأبه اقتدى عدي في الكرم ومن يشابه أبه فما ظلم ولم يقل: بأبيه اقتدى، ولم يقل: ومن يشابه أباه. وتقول: هذا أخ زيد، ورأيت أخ زيد، ومررت بأخ زيد، والظاهر أن لغتنا العامية على هذه اللغة!

стр. 64

لغة القصر في الأسماء الستة سقوله: (وقصرها) أي: قصر أب وتالييه (من نقصهن أشهر) أي: أشهر من نقصهن. عرفنا أن (أب وأخ وحم) يجوز فيها ثلاث لغات: الإتمام والنقص والقصر. الإتمام: هو أن ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. والنقص: أن ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتجر بالكسرة. والقصر: أن تكون بالألف دائماً، فتعرب بحركات مقدرة على الألف. وعلى لغة القصر تقول: هذا أبا زيد، ورأيت أبا زيد، ومررت بأبا زيد، وعلى هذا جاء قول الشاعر: إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها. الشاهد في قوله: و (أبا أباها)، ولو أعربها بالحروف لقال: وأبا أبيها. وعلى لغة الإتمام نقول: هذا أبو زيد، وأكرمت أبا زيد، وعجبت من أبي زيد، فرفعناها بالواو، ونصبناها بالألف، وجررناها بالياء. والقصر لغة فصيحة. وعلى النقص: هذا أب زيد، وأكرمت أبَ زيد، وعجبت من أبِ زيد. والذي يناسب الطلبة المبتدئين القصر؛ حتى لا يغلطوا.

стр. 65

أمثلة للإعراب في الأسماء الستة جاء أبو زيد. جاء: فعل ماض. أبو: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الستة على رأي ابن مالك، وإن كان الأشهر خلاف ذلك. وأبو مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. أكرمت أبا زيد: أكرمت: فعل وفاعل. أبا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الستة، وأبا مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره كسره ظاهرة في آخره. عجبت من أبي زيد: عجبت: فعل وفاعل. من: حرف جر. أبي: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الستة. وأبي مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. إعرابها على القصر، تقول: جاء أبا زيد. جاء: فعل ماض مبني على الفتح. أبا: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وأبا مضاف. وزيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. أكرمت أبا زيد. أكرمت: فعل وفاعل. أبا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وأبا مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره كسرة ظاهرة على آخره. لكن لو قال قائل، لماذا أعربتها بفتحة مقدرة، ولم تقل: علامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؟ أقول: لأني عرفت من المتكلم أنه يستعملها مقصورة، وحينئذ لا بد من قرينة، مثل أن يقول المتكلم: أكرمت أبا زيد وعجبت من أبا زيد، فأما إذا لم توجد قرينة، فإنا نعربها على الأصل، وهو أن يكون منصوباً بالألف نيابة عن الفتحة. مررت بأبا زيد. مررت: فعل وفاعل. بأبا: الباء حرف جر، وأبا اسم مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، وأبا مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. وإعرابها على النقص: جاء أب زيد. جاء: فعل ماض. أب: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره، وأب مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. أكرمت أب زيد. أكرمت: فعل وفاعل. أب: مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره، وأب مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره. عجبت من أب زيد. عجبت: فعل وفاعل. من: حرف جر. أب: اسم مجرور بمن، وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره، وأب مضاف. زيد: مضاف إليه مجرور بالإضافة، وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره. فإذا قال قائل: إذا أردتُ أن أنشئ كلاماً فأي اللغات الثلاث أسلك؟ نقول: على الفصحى، وهي أن تعربها تامة، مرفوعة بالواو، ومنصوبة بالألف، ومجرورة بالياء؛ لأننا الآن ليس لنا خيار، فيحسن بنا أن نمشي على الأفصح من كلام العرب، والأفصح من كلام العرب ما نطق به القرآن، قال الله تعالى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ [يوسف:٨١]، ولم يقل: إلى أباكم، ولا إلى أبِكم، وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف:٨]، ولم يقل: إن أبنا، وقال تعالى: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص:٢٣] ولم يقل: أبانا، ولم يقل: أبنا. إذاً: فنحن الآن إذا أردنا أن نتكلم أو أردنا أن نؤلف كتاباً، فإننا نمشي على اللغة الفصحى، لكن إذا ضاقت بنا وأخطأنا اللغة الفصحى وأتينا بالمرفوع بالألف، نقول: هذه لغة. إذاً: فائدة معرفة اللغات هذه أولاً: أننا إذا جاءنا من كلام العرب نظماً أو نثراً على خلاف الفصحى نعرف أنها لغة، وأنها ليست خطأ مطبعياً، ولا خطأ في النقد. ثانياً: أنه إذا ضاقت بنا الحيل نجد مخرجاً، الآن كثير من المؤذنين يقول: أشهد أن محمداً رسولَ الله، لو أننا مشينا على اللغة الفصحى في هذه الجملة لقلنا إن أذانه لا يصح؛ لأن الخبر لم يأت بعد، فالجملة لم تتم، فقوله: (أشهد أن محمداً رسولَ الله) يقال له: تشهد أنه ماذا؟ فيقول مثلاً: أشهد أن محمداً رسولَ الله نبيٌّ صادق، أو أشهد أن محمداً رسولَ الله عبدُ الله ورسولهُ. فنقول اعتذاراً لهذا الرجل: إن هناك لغة -بل إن هناك لغية- تجيز نصب الجزءين في إن، يعني: تجعل إن تنصب الجزءين: اسمها وخبرها، وهذا المؤذن على هذه اللغية. وقول بعض المؤذنين: الله واكبر، بالواو، لو أخذنا باللغة الفصحى لقلنا: هذا لا يستقيم؛ لأنك ما أتممت الجملة عندما أتيت بواو عطف! لكن هناك لغة وهي فصحى أيضاً لكنها قليلة تجيز إبدال الهمزة واواً إذا ضم ما قبلها. إعراب قول الشاعر: بأبه اقتدى عدي في الكرم ومن يشابه أبه فما ظلم بأبه: الباء حرف جر. أب: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهذا هو الشاهد للغة النقص. والهاء ضمير مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. اقتدى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. عدي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. في الكرم: في حرف جر، والكرم اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. ومن: الواو عاطفة. من: اسم شرط جازم، يجزم فعلين. يشابه: فعل الشرط مجزوم بمَنْ، وعلامة جزمه السكون. أبه: أب: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه. فما: الفاء واقعة في جواب الشرط. وما نافية. ظلم: فعل ماض مبني على الفتح. والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة في محل جزم جواب الشرط.

стр. 66

شروط إعراب الأسماء الستة بالحروف قال المؤلف: [وشرط ذا الإعراب إن يضفن لا لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا] ذا: اسم إشارة يعود إلى الإعراب المذكور، وهو الرفع بالواو والنصب بالألف والجر بالياء؛ أي: شرطه أن يضفن لا للياء. فإن لم يضفن أعربن بالحركات الظاهرة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف:٧٨]، أباً: نصبها بالفتحة. وتقول: هذا أب كريم، فترفعه بالضمة، وتقول: مررت بأب رحيم، فتجره بالكسرة. إذاً: إذا لم يضفن وجب إعرابهن بالحركات الظاهرة. وإذا أضفن للياء فيعربن أيضاً بحركات، لكنها حركات مقدرة على ما قبل الياء، فتقول: هذا أبي، ورأيت أبي، ومررت بأبي. هذا أبي: هذا: اسم إشارة مبتدأ. أبي: خبر المبتدأ، مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. وتقول: أكرمت أبي، أبي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. وتقول: نظرت إلى أبي، أبي: اسم مجرور بإلى، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. فإذا قال القائل: الباء من أبي مكسورة، قلنا: هذا الكسر ليس للإعراب، ولكنه لمناسبة الياء. بقي من الشروط: أن تكون مفردة، فإن كانت مثناة أعربت إعراب المثنى، وإن كانت جمعاً أعربت إعراب الجمع، أي بحركات ظاهرة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ [الرعد:٢٣]، وقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ [الزخرف:٢٢]، وقال: ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ [الشعراء:٧٦] فأعربها بالحركات الظاهرة. وإن ثنيت تعرب إعراب المثنى، بالألف رفعاً، وبالياء جراً ونصباً. ويشترط أيضاً أن تكون مكبرة: فإن كانت مصغرة أعربت بالحركات الظاهرة، تقول: هذا أُبَيُّك، ورأيت أُبَيَّكَ، ومررت بأُبَيِّكَ، وتقول: هذا أُخَيُّك، ورأيت أُخَيَّك، ومررت بأُخَيِّكَ. فتحصل أن الشروط أربعة، أخذنا الشرط الثالث والشرط الرابع من كون المؤلف لم يذكرها إلا بصيغة الإفراد وبصيغة التكبير. واشترط أيضاً أن تكون (فو) خالية من الميم، وأن تكون (ذو) بمعنى صاحب، وبهذا تمت الشروط لإعراب الأسماء الستة بالواو رفعاً وبالألف نصباً وبالياء جراً، وأخذت من كلام المؤلف إما عن طريق التمثيل وإما عن طريق التصريح. وقول ابن مالك: (وشرط ذا الإعراب) يعني به الإعراب بالحروف على لغة الإتمام. قال: (كجا أخو أبيك ذا اعتلا). إعرابها: جاء: فعل ماض مبني على الفتح. أخو: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة. لأنه من الأسماء الخمسة، و (أخو) مضاف و (أبي) مضاف إليه. ذا: حال منصوب وعلامته نصبه الألف نيابة عن الفتحة وهو مضاف و (اعتلا) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على الهمزة المحذوفة، لأن أصله (اعتلاء). وصاحب الحال في (ذا) هو (أخو) أو (أبيك) فالمعنى صالح للوجهين، فإذا كان الأب ذا اعتلاء فذريته مثله، وإذا كان الأخ فالأب من باب أولى، فهي صالحة للوجهين. والاعتلاء من العلو، فقوله: (ذا اعتلا) يعني: ذا علو، تقول: اعتلى الرجل يعتلي، أي: علا. وفي هذا البيت ذكر شرط الإعراب بالحروف ومثل بقوله: (جا أخو أبيك ذا اعتلا)، وهذا المثال متضمن للأسماء الستة مرفوعة ومجرورة ومنصوبة.

стр. 67

شرح ألفية ابن مالك [٥] مما تنوب فيه الحروف عن الحركات في الإعراب المثنى، فيرفع بالألف نيابة عن الضمة، وينصب ويجر بالياء نيابة عن الفتحة في النصب وعن الكسرة في الجر، ويلحق بالمثنى في هذا الإعراب أربع كلمات هي: كلا وكلتا إذا أضيفا للضمير واثنان واثنتان. ومما تنوب فيه الحروف عن الحركات أيضاً جمع المذكر السالم، فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، ولا يجمع هذا الجمع إلا اللفظ الذي تتحقق فيه الشروط المقتضية لذلك، وقد أشار إليها ابن مالك بلفظي (عامر ومذنب) وبينها العلماء أحسن بيان.

стр. 68

باب التثنية

стр. 69

إعراب المثنى قال المؤلف رحمه الله تعالى: [بالألف ارفع المثنى وكلا إذا بمضمر مضافاً وصلا كلتا كذاك اثنان واثنتان كابنين والبنتين يجريان وتخلف اليا في جميعها الألف جراً ونصباً بعد فتح ألف] قوله: (بالألف ارفع المثنى) هذا الحكم، وهو أن يرفع المثنى بالألف، فما هو المثنى؟ يقولون في تعريفه: كل لفظ دل على اثنين بزيادة أغنت عن متعاطفين متفقين لفظاً ومعنى. قوله: (كل لفظ دل على اثنين) خرج به ما دل على واحد، وما دل على جماعة، فليس بمثنى. وقوله: (بزيادة) خرج به ما دل على اثنين بغير زيادة مثل: زوج، فإنه يدل على اثنين، ولكنه بغير زيادة. وقوله: (أغنت عن متعاطفين متفقين لفظاً)، أي: متعاطفين متفقين لا مختلفين، فخرج بذلك ما إذا أغنت عن متعاطفين مختلفين لفظاً، مثل: العمرين، فإنهما غير متفقين لفظاً، لأنهما يطلقان على أبي بكر وعمر ﵄، وهما غير متفقين لفظاً. وقوله: (معنى) احترازاً مما إذا قلت: أكرمت الواقفين، تريد بأحدهما الواقف قائماً، وتريد بالثاني: الذي وقف بيته، فهذان متفقان لفظاً مختلفان معنى، فيكون ملحقاً بالمثنى، وليس مثنى. ومثال المثنى: جاء المحمدان، فأغنت كلمة (المحمدان) عن محمد ومحمد. يقول المؤلف: (بالألف ارفع المثنى). فيرفع المثنى بالألف، وأما الجر والنصب فسيأتي ذكرهما في قوله رحمه الله تعالى: (وتخلف اليا في جميعها الألف جراً ونصباً بعد فتح قد ألف) إذاً: ينصب المثنى ويجر بالياء، ولهذا قال: (تخلف الياء في جميعها الألف)، فالياء: فاعل تخلف، والألف: مفعول به، يعني: أن الياء تكون بدلاً عن الألف جراً ونصباً، أي: في حال الجر وفي حال النصب، ومن هنا عرفنا حكم المثنى، وأنه يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء. فتقول: قام الرجلان، ورأيت الرجلين، ومررت بالرجلين. وقوله: (بعد فتح قد ألف) يعني: قد أُلف لغة عند العرب، فلا يكسرون ما قبل الياء في المثنى بل يفتحونه، فتقول: مررت بالرجلين، وأكرمت الرجلين.

стр. 70

الملحق بالمثنى ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يلحق بالمثنى فقال: (وكلا إذا بمضمر مضافاً وصلا) التقدير: وارفع (كلا) بالألف إذا وصل بمضمر حال كونه مضافاً إليه، وقوله: (وصلا) الألف فيه للإطلاق وليست للتثنية، والضمير في قوله: وصل، يعود على كلا، يعني: أن كلا تعرب إعراب المثنى بشرط أن تضاف إلى الضمير، تقول مثلاً: جاءني كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما. فإن أضيفت إلى غير المضمر لم تلحق بالمثنى وأعربت بحركات مقدرة على الألف، فتقول: جاء كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين، قال الله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ [الكهف:٣٣] فهنا: ((كِلْتَا)) لا نقول إنها مرفوعة بالألف، وإنما نقول: مرفوعة بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وقوله: (كلتا كذاك): المشار إليه: (كلا) يعني أن (كلتا) كـ (كلا) ترفع بالألف إذا أضيفت إلى ضمير. وقوله: (اثنان واثنتان كابنين وابنتين يجريان): اثنان واثنتان أيضاً من الملحق بالمثنى، فترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء، قال الله تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل:٥١] وتقول: رأيت اثنين من الناس، وتقول: أقبل اثنان من الرجال، وتقول: مررت باثنين من الرجال. واثنتان كذلك، لكن الفرق بين اثنين واثنتين أن الأول للمذكر والثاني للمؤنث. وقوله: (كابنين وابنتين يجريان): يعني أن (ابنين وابنتين) تعربان إعراب المثنى، فترفعان بالألف وتنصبان وتجران بالياء، سواء أضيفتا أو لم تضفا، فتقول: هذان ابنا زيد، وتقول: ابنان من زيد، ولا يشترط أن تكون مضافة. إذاً ذكر المؤلف ﵀ أن المثنى يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء، وأنه يلحق به أربع كلمات: كلا، وكلتا، واثنان، واثنتان. وذلك أن (كلا وكلتا) ليس لهما مفرد لفظهما، ونحن قلنا: إن المثنى ما دل على اثنين بزيادة أغنت عن متعاطفين متفقين لفظاً ومعنى، وكلا ليس له مفرد، وكذلك كلتا. واثنان أيضاً ليس له مفرد من لفظه، وإن كان له مفرد من معناه وهو (واحد) من اثنين، و (واحدة) من اثنتين، فالذي ذكر المؤلف ﵀ مما يلحق بالمثنى أربع: كلا وكلتا إذا أضيفتا إلى الضمير، واثنان واثنتان مطلقاً. أما قوله: (كابنين وابنتين يجريان) فليس (ابنان وابنتان) ملحقين بالمثنى، بل هما مثنى حقيقة؛ لكنه ﵀ يقيس الملحق بالمثنى على المثنى حقيقة.

стр. 71

خلاصة الكلام في رفع المثنى وما يلحق به يقول رحمه الله تعالى: [بالألف ارفع المثنى وكلا إذا بمضمر مضافاً وصلا] بالألف: جار ومجرور متعلق بارفع، أي: ارفع بالألف المثنى: مفعول ارفع. وكلا: معطوف على المثنى. يعني: وارفع كلا أيضاً بالألف، ولكن اشترط في كلا أن تكون مضافة للضمير. قال: (إذا بمضمر مضافاً وصلا): مضافاً: حال من نائب الفاعل في وصلا، يعني: إذا وصل مضافاً بمضمر فإنه يكون ملحقاً بالمثنى، فإن أضيف لغير مضمر فإنه لا يلحق بالمثنى، كقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف:٣٣] ومثل: كلا الرجلين قائم، فهنا (كلا) ليس ملحقاً بالمثنى لأنه أضيف إلى اسم ظاهر، و (كلتا) أيضاً غير ملحق بالمثنى؛ لأنه أضيف إلى اسم ظاهر. إذا قائل قائل: لماذا قلنا: إن (كلا وكلتا) ملحقان بالمثنى؟ نقول: لأنه لا ينطبق عليهما حد المثنى، لأن المثنى ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة أغنت عن متعاطفين متفقين لفظاً ومعنى، و (كلا) ليست دالة على اثنين باعتبار أنك لو فصلت بعضها عن بعض تكون دالة على المفرد، أي أنها وضعت هكذا، فليس لها مفرد من لفظها، وبهذا نعرف أن كل شيء ليس له مفرد من لفظه فإنه لا يكون مثنى بالمعنى الذي ذكرناه. كلتا كذاك: أي مثل كلا، يكون ملحقاً بالمثنى إذا أضيف إلى الضمير، قال الله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء:٢٣]. ثم قال: (اثنان واثنتان كابنين ابنتين يجريان): اثنان: مبتدأ. واثنتان: معطوف عليه. كابنين: جار ومجرور، وهو خبر المبتدأ. يجريان: حال، ويجوز أن نجعل (يجريان) هي الخبر و (كابنين وابنتين) متعلق بيجريان. المعنى: أن اثنين واثنتين يلحقان بالمثنى ويعربان إعراب ابنين وابنتين، فتقول مثلاً: عندي رجلان اثنان، وتقول: عندي امرأتان اثنتان، فترفعهما بالألف. وتقول: رأيت رجلين اثنين، ورأيت امرأتين اثنتين. وتقول: مررت برجلين اثنين، ومررت بامرأتين اثنتين. وتلحق بالمثنى لأنه ليس لها مفرد من لفظها، يعني: لا يقال: اثن واثن، ولا: اثنة واثنة، بل وضعت هكذا.

стр. 72

نصب المثنى وما يلحق به وجرهما وقوله ﵀: [وتخلف اليا في جميعها الألف جراً ونصباً بعد فتح قد ألف] في جميعها: أي: المثنى والملحق بالمثنى. وقد تقدم شرح ذلك. فصار المثنى يعرب كالتالي: إذا كان مرفوعاً فبالألف نيابة عن الضمة، وإذا كان منصوباً فبالياء نيابة عن الفتحة، وإذا كان مجروراً فبالياء نيابة عن الكسرة. فإذا قال قائل: كيف عرفنا هذا؟ فنقول: من تتبع كلام العرب، وعلماء اللغة تعبوا تعباً عظيماً في طلب اللغة، حتى كان الواحد منهم يسافر إلى البادية في شعاف الجبال وفي مهافت الرمال يبحث عن أعرابي يسأله عن مسألة نحوية، وهذا من لطف الله؛ لأن هذا يحفظ اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث. فهذان بابان من الأبواب التي تنوب فيها الحروف عن الحركات.

стр. 73

إعراب جمع المذكر السالم

стр. 74

تعريف جمع العلم جمعاً مذكراً سالماً الباب الثالث: قال الناظم رحمه الله تعالى: [وارفع بواو وبيا اجرر وانصب سالم جمع عامر ومذنب وشبه ذين] هذا باب جمع المذكر السالم، يقول المؤلف: ارفع بواو نيابة عن الضمة، وبيا اجرر وانصب؛ نيابة عن الكسرة في الجر، وعن الفتحة في النصب. قوله: (سالم جمع عامر ومذنب) يريد بذلك الجمع السالم مفرده؛ لأن الجموع تنقسم إلى قسمين: جموع لا يسلم مفردها من التغيير عند الجمع، فهذه خارجة بقوله: (سالم جمع). وجموع لا يتغير مفردها، فهذه داخلة في قوله: (سالم جمع). ولنضرب لذلك أمثلة: رجل: جمعه (رجال) فليس جمع مذكر سالماً؛ لأن المفرد تغير عند الجمع. مسلم: جمعه (مسلمون) فسلم مفرده عند الجمع، فهو جمع مذكر سالم. وقوله: (سالم جمع عامر ومذنب): كلمة (عامر) علم، وكلمة (مذنب) صفة. فأفادنا المؤلف ﵀ بذلك أن جمع المذكر السالم يكون جمعاً للأعلام ويكون جمعاً للأوصاف، وهو كذلك، ولا يخرج عن هذين الأمرين، فغير العلم لا يجمع جمع مذكر سالماً، بل يكون ملحقاً به، فأرضون -مثلاً- ملحقة بجمع المذكر السالم وليست جمعاً مذكراً سالماً؛ لأنها ليست علماً. ولكن ننظر أيضاً: كلمة (عامر) فنجد أنها علم لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث ومن التركيب. والمراد بالعاقل هنا ما من شأنه أن يعقل، فلو فرض أن عندنا عشرة مجانين، كل واحد اسمه عامر، فإنهم يجمعون جمع مذكر سالم؛ لأن المراد بالعاقل هنا ما من شأنه أن يعقل. لو سمينا حصاناً باسم علم، وسمينا أيضاً بهذا العلم خيولاً أخرى، فلا نجمعها جمعاً مذكراً سالماً؛ لأنها ليست لعاقل، لأنه لا بد أن يكون لمذكر وأن يكون لعاقل. وهناك شروط أيضاً: أن يكون سالماً من التاء، فإن كان متصلاً به التاء فإنه لا يجمع جمع مذكر سالماً، مثل: (حمزة)؛ لأن فيه التاء، وإذا كان فيه التاء فإنه يجمع إما جمع مؤنث سالماً أو يؤتى بكلمة (ذوو) مضافة إلى المفرد. وقوله: (ومذنب): هو وصف لمذكر، عاقل. وما أذكى المؤلف ﵀ حين أتى بكلمة (مذنب) لأن الذنب لا يكون إلا من العقلاء، فالبهائم لا توصف بأنها مذنبة، فكأنه ﵀ أشار إلى أنه لا بد أن يكون الوصف وصفاً لمذكر عاقل، وذلك بقوله: (مذنب)، لأن غير العاقل لا يوصف بالذنب أبداً، فهذا من ذكائه ﵀.

стр. 75

محترزات تعريف الجمع المذكر السالم وقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وارفع بواو وبيا اجرر وانصب سالم جمع عامر ومذنب] هذا مستثنى مما يرفع بالضمة وينصب بالفتحة، ويجر بالكسرة، وهو باب جمع المذكر السالم. فقولنا: جمع المذكر؛ احترازاً من جمع المؤنث. وقولنا: السالم؛ أي: الذي سلم فيه بناء المفرد فلم يتغير، وخرج به الجمع الذي يتغير به المفرد، فهذا لا يرفع بالواو ولا ينصب بالياء ولا يجر بالياء، مثال ذلك: الأعراب، الرجال، الأقوام، هذه لا ترفع بالواو ولا تنصب وتجر بالياء، لأنها ليست جمع مذكر سالماً، والمؤلف يقول: (سالم جمع عامر ومذنب). وكلمة (عامر) يشير بها إلى العلم، و (مذنب) يشير بها إلى الصفة، لأن مذنباً وصف، وعامراً علم، أي: اسم رجل، ولا يريد المؤلف بكلمة (عامر) اسم الفاعل الذي عمر البيت مثلاً، إنما يريد أنها علم لرجل، مثل: عقبة بن عامر، أبوه اسمه عامر، وليس معناه أن أباه عَمَر بيوتاً، فأشار بهذين المثالين إلى العلم وإلى الصفة. فنستفيد إذاً أن جمع المذكر السالم لا يكون إلا علماً أو صفة، فإن كان غير علم ولا صفة فإنه يكون ملحقاً بجمع المذكر السالم في إعطائه حكمه إعراباً، وإن لم يكن منه حقيقة. وجمع المذكر السالم هو الذي سلم فيه بناء مفرده، مثل (رجال) جمع مذكر، ولكن ليس بسالم، لأن رجالاً جمع رجل، فانظر كيف تغير رجل، كان (رَجُل) مفتوح الراء مضموم الجيم، فلما جُمع صار مكسور الراء مفتوح الجيم، وزيد فيه ألف: (رِجَال). أما جمع المذكر السالم فلا يتغير المفرد فيه، فمثلاً (عامر) تقول فيه: عامرون، و (مذنب) جمعه: مذنبون، فالآن لم يتغير المفرد إطلاقاً، غاية ما فيه أنه لحقته العلامة وهي الواو والنون فقط. ولهذا نقول: سنة جمعها سنون، وليس جمع مذكر سالماً؛ لأنه تغير المفرد، لكنها ملحقة بجمع المذكر السالم. أرض نقول في جمعها: أرضون، ولا تكون جمعاً مذكراً سالماً، لأن المفرد تغير، إذاً هي ملحقة بجمع المذكر السالم، أي: تعرب إعرابه وإن لم تكن منه. نرجع مرة ثانية إلى بحثنا في (عامر ومذنب) وجدنا أن عامراً علم ومذنباً صفة، إذاً لا يمكن أن يكون جمع المذكر السالم إلا علماً أو صفة. عامر: علم لمذكر وليس علماً لأنثى، وهو عاقل، وليس كلاحق اسم فرس، وما أشبه ذلك. وهو خال من التاء، فما قيل: عامرة. وخال من التركيب. والتركيب إما تركيب مزجي أو تركيب إضافي أو تركيب إسنادي، المهم أنه خال من التركيب. فهو علم لمذكر عاقل خال من التاء ومن التركيب، فالشروط خمسة. فإن لم يكن علماً، كثوب مثلاً، فلا يمكن أن يكون جمع مذكر سالماً، لأنه ليس علماً، لكن لو سميت ابني (ثوب)، لجمع جمع مذكر سالماً؛ لأنه علم لمذكر، أما ثوب بمعنى ما يلبس فهذا لا يجمع جمع مذكر سالماً. وقولنا: (علماً لمذكر)، فإن كان علماً لأنثى، فإنه لا يجمع جمع مذكر سالماً، مثل: سعاد، لا نقول في جمعها: سعادون، لأنها علم على أنثى. وقولنا: (عاقل) إذا كان علماً لمذكر غير عاقل، مثل: لاحق اسم فرس، وواشق اسم جمل، فإنه لا يجمع جمع مذكراً سالماً؛ لأنه علم لغير العاقل. وقولنا: (خال من التاء): خرج به مثل (طلحة) فهو علم لمذكر عاقل، لكن فيه تاء التأنيث، فلا نقول في الجمع: طلحون؛ ولكن الصحيح في هذا أنه يجمع جمعاً مذكراً سالماً؛ لأن التاء فيه بنية الانفصال، فهي زائدة، وعلى هذا لو كان عندنا ثلاثة رجال اسم كل واحد طلحة، نقول: جاء طلحون، ولا بأس بذلك، لأن التاء في نية الانفصال لكونها زائدة. قتادة: لا تجمع جمعاً مذكراً سالماً على حسب الشروط التي ذكرنا، لكن على الراجح أنها تجمع، فنقول: قتادون، إذا كان عندنا ثلاثة رجال يسمون بهذا الاسم. وقولنا: (خال من التركيب) خرج به ما كان مركباً تركيباً مزجياً، والتركيب المزجي: ضم كلمتين بعضهما إلى بعض لا على سبيل الإضافة، مثل: بعلبك، لو سميت ولدك: بعلبك، وكان زميلك سمى ولده بعلبك، وزميلك الثاني سمى ولده بعلبك، وجاء البعالبك، فلا تقول: جاء بعلبكون! لأنه مركب تركيباً مزجياً، لكن تأتي بـ (ذوو) بمعنى: أصحاب، فتقول: جاء ذوو بعلبك، أي: أصحاب هذا الاسم، والمسألة سهلة، بدل ما تقول: جاء بعلبكون، تقول: جاء ذوو بعلبك. ولكن ذهب بعض علماء النحو إلى جواز جمع المركب تركيباً مزجياً جمعاً مذكراً سالماً، وعلى هذا فتقول للثلاثة: جاء بعلبكون، وهذا بناء على القاعدة السائرة السائدة الشامخة: أنه إذا اختلف النحويون في مسألة على قولين أخذنا بالأسهل، فنقول على القول الراجح: جاء بعلبكون، ولا مانع. بقينا بالتركيب الإضافي، كيف نجمعه؟ إذا سميت ابني عبد الله، والثاني سمى ابنه عبد الله، والثالث سمى ابنه عبد الله، فجاء العبادلة الثلاثة، ماذا نقول؟ إن قلت: عبد اللهون، وقعت في مشكلة، حيث جمعت المضاف إليه، وهو واحد، فهذا مانع شرعي. وإن قلت: عبدو الله بالواو على أنهم جمع، فكأنك أضفت جميع هؤلاء إلى واحد، فلا يعلم المخاطب أنهم جماعة، قد يظن أنه لفظ مجموع على صيغة الجمع وهو لواحد! ولكن الصحيح أنه يصح، وأنه يجمع الجزء الأول منه ويضاف إلى الجزء الثاني، فتقول: جاء عبدو ربهم، أو عبدو الله، كما تقول: عبدا الله، في المثنى ومنه قول الملغز في التثنية: لقد طاف عبدا الله بالبيتَ سبعة وحج من الناسُ الكرام الأفاضل وهذا بيت غريب حيث رفع (الناس) بعد حرف الجر (من) ونصب (البيت) بعد حرف الجر الباء، لكن أصل البيت: لقد طاف عبد الله بي البيتَ سبعة وحج منى الناسُ الكرام الأفاضل فالبيت مفعول طاف، والباء جارة لضمير متصل بها محذوف، أي: بي أنا، و (من الناس) أصلها (حج منى الناس) فالناس فاعل حج والمفعول (منى) تدغم ألفها عند النطق لسكونها والتقائها بساكن صحيح بعدها. والحاصل: إنه يجوز أن يجمع صدر المركب تركيباً إضافياً ويضاف إلى عجزه. التركيب الثالث: التركيب الإسنادي، وهو تركيب جملة، وهو المشكل، فإن جمعه صعب، هناك رجل يسمى شاب قرناها، مثلما تسمي خالداً وعمراً، فإذا سميت ولدي شاب قرناها، وسميت أنت ولدك شاب قرناها، وسمى الثالث ولده شاب قرناها، وحضر الثلاثة، فلا بد أن نأتي بذوو، فنقول: جاء ذوو شاب قرناها، أي: أصحاب هذا الاسم، لأنك لا تستطيع أن تجمع جملة فعلية. وكذلك قد يكون التركيب الإسنادي جملة اسمية، مثل: الشنفرى، الشن: مبتدأ، وفرى: الجملة خبر، فإذا سميت ولدي بالشنفرى، وسميت ولدك كذلك والثالث سمى ولده بذلك، فلا يمكن أن نجمع إلا إذا وصلنا بكلمة: ذوو، فنقول: ذوو الشنفري. فتبين بهذا أن القول الراجح أن المركب تركيباً مزجياً أو إضافياً يمكن أن يجمع جمع مذكر سالماً، وأما المركب تركيباً إسنادياً فلا. تم الكلام على جمع المذكر السالم إذا كان جمع علم، وبقي الكلام في الصفة.
следующие страницы →