Полный текст (761 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
خلاصة الكلام في رفع المثنى وما يلحق به
يقول رحمه الله تعالى: [بالألف ارفع المثنى وكلا إذا بمضمر مضافاً وصلا] بالألف: جار ومجرور متعلق بارفع، أي: ارفع بالألف المثنى: مفعول ارفع.
وكلا: معطوف على المثنى.
يعني: وارفع كلا أيضاً بالألف، ولكن اشترط في كلا أن تكون مضافة للضمير.
قال: (إذا بمضمر مضافاً وصلا): مضافاً: حال من نائب الفاعل في وصلا، يعني: إذا وصل مضافاً بمضمر فإنه يكون ملحقاً بالمثنى، فإن أضيف لغير مضمر فإنه لا يلحق بالمثنى، كقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف:٣٣] ومثل: كلا الرجلين قائم، فهنا (كلا) ليس ملحقاً بالمثنى لأنه أضيف إلى اسم ظاهر، و (كلتا) أيضاً غير ملحق بالمثنى؛ لأنه أضيف إلى اسم ظاهر.
إذا قائل قائل: لماذا قلنا: إن (كلا وكلتا) ملحقان بالمثنى؟ نقول: لأنه لا ينطبق عليهما حد المثنى، لأن المثنى ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة أغنت عن متعاطفين متفقين لفظاً ومعنى، و (كلا) ليست دالة على اثنين باعتبار أنك لو فصلت بعضها عن بعض تكون دالة على المفرد، أي أنها وضعت هكذا، فليس لها مفرد من لفظها، وبهذا نعرف أن كل شيء ليس له مفرد من لفظه فإنه لا يكون مثنى بالمعنى الذي ذكرناه.
كلتا كذاك: أي مثل كلا، يكون ملحقاً بالمثنى إذا أضيف إلى الضمير، قال الله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء:٢٣].
ثم قال: (اثنان واثنتان كابنين ابنتين يجريان): اثنان: مبتدأ.
واثنتان: معطوف عليه.
كابنين: جار ومجرور، وهو خبر المبتدأ.
يجريان: حال، ويجوز أن نجعل (يجريان) هي الخبر و (كابنين وابنتين) متعلق بيجريان.
المعنى: أن اثنين واثنتين يلحقان بالمثنى ويعربان إعراب ابنين وابنتين، فتقول مثلاً: عندي رجلان اثنان، وتقول: عندي امرأتان اثنتان، فترفعهما بالألف.
وتقول: رأيت رجلين اثنين، ورأيت امرأتين اثنتين.
وتقول: مررت برجلين اثنين، ومررت بامرأتين اثنتين.
وتلحق بالمثنى لأنه ليس لها مفرد من لفظها، يعني: لا يقال: اثن واثن، ولا: اثنة واثنة، بل وضعت هكذا.
стр. 72
نصب المثنى وما يلحق به وجرهما
وقوله ﵀: [وتخلف اليا في جميعها الألف جراً ونصباً بعد فتح قد ألف] في جميعها: أي: المثنى والملحق بالمثنى.
وقد تقدم شرح ذلك.
فصار المثنى يعرب كالتالي: إذا كان مرفوعاً فبالألف نيابة عن الضمة، وإذا كان منصوباً فبالياء نيابة عن الفتحة، وإذا كان مجروراً فبالياء نيابة عن الكسرة.
فإذا قال قائل: كيف عرفنا هذا؟ فنقول: من تتبع كلام العرب، وعلماء اللغة تعبوا تعباً عظيماً في طلب اللغة، حتى كان الواحد منهم يسافر إلى البادية في شعاف الجبال وفي مهافت الرمال يبحث عن أعرابي يسأله عن مسألة نحوية، وهذا من لطف الله؛ لأن هذا يحفظ اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث.
فهذان بابان من الأبواب التي تنوب فيها الحروف عن الحركات.
стр. 73
إعراب جمع المذكر السالم
стр. 74
تعريف جمع العلم جمعاً مذكراً سالماً
الباب الثالث: قال الناظم رحمه الله تعالى: [وارفع بواو وبيا اجرر وانصب سالم جمع عامر ومذنب وشبه ذين] هذا باب جمع المذكر السالم، يقول المؤلف: ارفع بواو نيابة عن الضمة، وبيا اجرر وانصب؛ نيابة عن الكسرة في الجر، وعن الفتحة في النصب.
قوله: (سالم جمع عامر ومذنب) يريد بذلك الجمع السالم مفرده؛ لأن الجموع تنقسم إلى قسمين: جموع لا يسلم مفردها من التغيير عند الجمع، فهذه خارجة بقوله: (سالم جمع).
وجموع لا يتغير مفردها، فهذه داخلة في قوله: (سالم جمع).
ولنضرب لذلك أمثلة: رجل: جمعه (رجال) فليس جمع مذكر سالماً؛ لأن المفرد تغير عند الجمع.
مسلم: جمعه (مسلمون) فسلم مفرده عند الجمع، فهو جمع مذكر سالم.
وقوله: (سالم جمع عامر ومذنب): كلمة (عامر) علم، وكلمة (مذنب) صفة.
فأفادنا المؤلف ﵀ بذلك أن جمع المذكر السالم يكون جمعاً للأعلام ويكون جمعاً للأوصاف، وهو كذلك، ولا يخرج عن هذين الأمرين، فغير العلم لا يجمع جمع مذكر سالماً، بل يكون ملحقاً به، فأرضون -مثلاً- ملحقة بجمع المذكر السالم وليست جمعاً مذكراً سالماً؛ لأنها ليست علماً.
ولكن ننظر أيضاً: كلمة (عامر) فنجد أنها علم لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث ومن التركيب.
والمراد بالعاقل هنا ما من شأنه أن يعقل، فلو فرض أن عندنا عشرة مجانين، كل واحد اسمه عامر، فإنهم يجمعون جمع مذكر سالم؛ لأن المراد بالعاقل هنا ما من شأنه أن يعقل.
لو سمينا حصاناً باسم علم، وسمينا أيضاً بهذا العلم خيولاً أخرى، فلا نجمعها جمعاً مذكراً سالماً؛ لأنها ليست لعاقل، لأنه لا بد أن يكون لمذكر وأن يكون لعاقل.
وهناك شروط أيضاً: أن يكون سالماً من التاء، فإن كان متصلاً به التاء فإنه لا يجمع جمع مذكر سالماً، مثل: (حمزة)؛ لأن فيه التاء، وإذا كان فيه التاء فإنه يجمع إما جمع مؤنث سالماً أو يؤتى بكلمة (ذوو) مضافة إلى المفرد.
وقوله: (ومذنب): هو وصف لمذكر، عاقل.
وما أذكى المؤلف ﵀ حين أتى بكلمة (مذنب) لأن الذنب لا يكون إلا من العقلاء، فالبهائم لا توصف بأنها مذنبة، فكأنه ﵀ أشار إلى أنه لا بد أن يكون الوصف وصفاً لمذكر عاقل، وذلك بقوله: (مذنب)، لأن غير العاقل لا يوصف بالذنب أبداً، فهذا من ذكائه ﵀.
стр. 75
محترزات تعريف الجمع المذكر السالم
وقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وارفع بواو وبيا اجرر وانصب سالم جمع عامر ومذنب] هذا مستثنى مما يرفع بالضمة وينصب بالفتحة، ويجر بالكسرة، وهو باب جمع المذكر السالم.
فقولنا: جمع المذكر؛ احترازاً من جمع المؤنث.
وقولنا: السالم؛ أي: الذي سلم فيه بناء المفرد فلم يتغير، وخرج به الجمع الذي يتغير به المفرد، فهذا لا يرفع بالواو ولا ينصب بالياء ولا يجر بالياء، مثال ذلك: الأعراب، الرجال، الأقوام، هذه لا ترفع بالواو ولا تنصب وتجر بالياء، لأنها ليست جمع مذكر سالماً، والمؤلف يقول: (سالم جمع عامر ومذنب).
وكلمة (عامر) يشير بها إلى العلم، و (مذنب) يشير بها إلى الصفة، لأن مذنباً وصف، وعامراً علم، أي: اسم رجل، ولا يريد المؤلف بكلمة (عامر) اسم الفاعل الذي عمر البيت مثلاً، إنما يريد أنها علم لرجل، مثل: عقبة بن عامر، أبوه اسمه عامر، وليس معناه أن أباه عَمَر بيوتاً، فأشار بهذين المثالين إلى العلم وإلى الصفة.
فنستفيد إذاً أن جمع المذكر السالم لا يكون إلا علماً أو صفة، فإن كان غير علم ولا صفة فإنه يكون ملحقاً بجمع المذكر السالم في إعطائه حكمه إعراباً، وإن لم يكن منه حقيقة.
وجمع المذكر السالم هو الذي سلم فيه بناء مفرده، مثل (رجال) جمع مذكر، ولكن ليس بسالم، لأن رجالاً جمع رجل، فانظر كيف تغير رجل، كان (رَجُل) مفتوح الراء مضموم الجيم، فلما جُمع صار مكسور الراء مفتوح الجيم، وزيد فيه ألف: (رِجَال).
أما جمع المذكر السالم فلا يتغير المفرد فيه، فمثلاً (عامر) تقول فيه: عامرون، و (مذنب) جمعه: مذنبون، فالآن لم يتغير المفرد إطلاقاً، غاية ما فيه أنه لحقته العلامة وهي الواو والنون فقط.
ولهذا نقول: سنة جمعها سنون، وليس جمع مذكر سالماً؛ لأنه تغير المفرد، لكنها ملحقة بجمع المذكر السالم.
أرض نقول في جمعها: أرضون، ولا تكون جمعاً مذكراً سالماً، لأن المفرد تغير، إذاً هي ملحقة بجمع المذكر السالم، أي: تعرب إعرابه وإن لم تكن منه.
نرجع مرة ثانية إلى بحثنا في (عامر ومذنب) وجدنا أن عامراً علم ومذنباً صفة، إذاً لا يمكن أن يكون جمع المذكر السالم إلا علماً أو صفة.
عامر: علم لمذكر وليس علماً لأنثى، وهو عاقل، وليس كلاحق اسم فرس، وما أشبه ذلك.
وهو خال من التاء، فما قيل: عامرة.
وخال من التركيب.
والتركيب إما تركيب مزجي أو تركيب إضافي أو تركيب إسنادي، المهم أنه خال من التركيب.
فهو علم لمذكر عاقل خال من التاء ومن التركيب، فالشروط خمسة.
فإن لم يكن علماً، كثوب مثلاً، فلا يمكن أن يكون جمع مذكر سالماً، لأنه ليس علماً، لكن لو سميت ابني (ثوب)، لجمع جمع مذكر سالماً؛ لأنه علم لمذكر، أما ثوب بمعنى ما يلبس فهذا لا يجمع جمع مذكر سالماً.
وقولنا: (علماً لمذكر)، فإن كان علماً لأنثى، فإنه لا يجمع جمع مذكر سالماً، مثل: سعاد، لا نقول في جمعها: سعادون، لأنها علم على أنثى.
وقولنا: (عاقل) إذا كان علماً لمذكر غير عاقل، مثل: لاحق اسم فرس، وواشق اسم جمل، فإنه لا يجمع جمع مذكراً سالماً؛ لأنه علم لغير العاقل.
وقولنا: (خال من التاء): خرج به مثل (طلحة) فهو علم لمذكر عاقل، لكن فيه تاء التأنيث، فلا نقول في الجمع: طلحون؛ ولكن الصحيح في هذا أنه يجمع جمعاً مذكراً سالماً؛ لأن التاء فيه بنية الانفصال، فهي زائدة، وعلى هذا لو كان عندنا ثلاثة رجال اسم كل واحد طلحة، نقول: جاء طلحون، ولا بأس بذلك، لأن التاء في نية الانفصال لكونها زائدة.
قتادة: لا تجمع جمعاً مذكراً سالماً على حسب الشروط التي ذكرنا، لكن على الراجح أنها تجمع، فنقول: قتادون، إذا كان عندنا ثلاثة رجال يسمون بهذا الاسم.
وقولنا: (خال من التركيب) خرج به ما كان مركباً تركيباً مزجياً، والتركيب المزجي: ضم كلمتين بعضهما إلى بعض لا على سبيل الإضافة، مثل: بعلبك، لو سميت ولدك: بعلبك، وكان زميلك سمى ولده بعلبك، وزميلك الثاني سمى ولده بعلبك، وجاء البعالبك، فلا تقول: جاء بعلبكون! لأنه مركب تركيباً مزجياً، لكن تأتي بـ (ذوو) بمعنى: أصحاب، فتقول: جاء ذوو بعلبك، أي: أصحاب هذا الاسم، والمسألة سهلة، بدل ما تقول: جاء بعلبكون، تقول: جاء ذوو بعلبك.
ولكن ذهب بعض علماء النحو إلى جواز جمع المركب تركيباً مزجياً جمعاً مذكراً سالماً، وعلى هذا فتقول للثلاثة: جاء بعلبكون، وهذا بناء على القاعدة السائرة السائدة الشامخة: أنه إذا اختلف النحويون في مسألة على قولين أخذنا بالأسهل، فنقول على القول الراجح: جاء بعلبكون، ولا مانع.
بقينا بالتركيب الإضافي، كيف نجمعه؟ إذا سميت ابني عبد الله، والثاني سمى ابنه عبد الله، والثالث سمى ابنه عبد الله، فجاء العبادلة الثلاثة، ماذا نقول؟ إن قلت: عبد اللهون، وقعت في مشكلة، حيث جمعت المضاف إليه، وهو واحد، فهذا مانع شرعي.
وإن قلت: عبدو الله بالواو على أنهم جمع، فكأنك أضفت جميع هؤلاء إلى واحد، فلا يعلم المخاطب أنهم جماعة، قد يظن أنه لفظ مجموع على صيغة الجمع وهو لواحد! ولكن الصحيح أنه يصح، وأنه يجمع الجزء الأول منه ويضاف إلى الجزء الثاني، فتقول: جاء عبدو ربهم، أو عبدو الله، كما تقول: عبدا الله، في المثنى ومنه قول الملغز في التثنية: لقد طاف عبدا الله بالبيتَ سبعة وحج من الناسُ الكرام الأفاضل وهذا بيت غريب حيث رفع (الناس) بعد حرف الجر (من) ونصب (البيت) بعد حرف الجر الباء، لكن أصل البيت: لقد طاف عبد الله بي البيتَ سبعة وحج منى الناسُ الكرام الأفاضل فالبيت مفعول طاف، والباء جارة لضمير متصل بها محذوف، أي: بي أنا، و (من الناس) أصلها (حج منى الناس) فالناس فاعل حج والمفعول (منى) تدغم ألفها عند النطق لسكونها والتقائها بساكن صحيح بعدها.
والحاصل: إنه يجوز أن يجمع صدر المركب تركيباً إضافياً ويضاف إلى عجزه.
التركيب الثالث: التركيب الإسنادي، وهو تركيب جملة، وهو المشكل، فإن جمعه صعب، هناك رجل يسمى شاب قرناها، مثلما تسمي خالداً وعمراً، فإذا سميت ولدي شاب قرناها، وسميت أنت ولدك شاب قرناها، وسمى الثالث ولده شاب قرناها، وحضر الثلاثة، فلا بد أن نأتي بذوو، فنقول: جاء ذوو شاب قرناها، أي: أصحاب هذا الاسم، لأنك لا تستطيع أن تجمع جملة فعلية.
وكذلك قد يكون التركيب الإسنادي جملة اسمية، مثل: الشنفرى، الشن: مبتدأ، وفرى: الجملة خبر، فإذا سميت ولدي بالشنفرى، وسميت ولدك كذلك والثالث سمى ولده بذلك، فلا يمكن أن نجمع إلا إذا وصلنا بكلمة: ذوو، فنقول: ذوو الشنفري.
فتبين بهذا أن القول الراجح أن المركب تركيباً مزجياً أو إضافياً يمكن أن يجمع جمع مذكر سالماً، وأما المركب تركيباً إسنادياً فلا.
تم الكلام على جمع المذكر السالم إذا كان جمع علم، وبقي الكلام في الصفة.
стр. 76
شروط جمع الصفة جمعاً مذكراً سالماً
قوله: [وارفع بواو وبيا اجرر وانصب سالم جمع عامر ومذنب] تقدم الكلام على عامر، وأنه إذا تأملته وجدت أنه علم لمذكر عاقل خال من التاء ومن التركيب.
وقد تكلمنا على هذا، منطوقاً ومفهوماً.
أما قوله: (مذنب) فهو اسم فاعل من أذنب، وهو وصف وليس اسماً، فلا يوجد من يسمي ابنه مذنباً، وإنما هو وصف، يعني: فاعلاً للذنب.
هذا الوصف إذا تأملناه وجدنا أنه وصف لمذكر عاقل، لأن الذي يوصف بالذنوب هم العقلاء، أما المجانين فليس لهم ذنوب.
وأيضاً (مذنب) خال من تاء التأنيث، أما التركيب فغير وارد، لأنه لا تركيب في الصفات، لكن يقولون هنا: ليس من باب أفعل فعلاء، ولا فَعْلان فَعلى، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأنا أرى أن نحذف هذا، وأن نقول: وصف لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث، فقط.
وأما قولهم: وليس من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، فكل هذا موضع خلاف، ونحن ابتدائيون، لا حاجة لنا في أن ندخل أنفسنا في غمار خلاف مرجوح.
مثال ذلك: (مذنب) تقول فيه: مذنبون، قائم: قائمون، راكع: راكعون، ساجد: ساجدون وهلم جرا.
أما (حامل) فإذا كان يَقصد به امرأة حاملاً، فهذا لا يجمع جمع مذكر سالماً، لأنه ليس وصفاً لمذكر، وإذا قصد رجلاً حاملاً فهذا يجمع.
ولهذا لو قال لك قائل: هل تجمع (حاملاً) جمع مذكر سالماً؟ ف
الجواب
بالتفصيل: إن أردت به المرأة الحامل فلا لأنه وصف لمؤنث، وإن أردت اسم الفاعل ممن يحمل العفش مثلاً فهو وصف لمذكر فيجوز أن يجمع جمع مذكر سالماً.
قولنا: (خال من التاء)، فإن كان مقروناً بالتاء لم يجمع جمع مذكر سالماً ولو كان وصفاً لمذكر عاقل، مثل: علاَّمة، لو جاءك ثلاثة علماء كل واحد يستحق أن يقال له علامة، فلا تقول: جاءني علامون.
ولكن هذا فيه خلاف أيضاً، يقول بعض النحويين: إذا علمنا المراد فهو جائز، حتى وإن كان مقروناً بالتاء.
وكذلك نابغة، فلا تقل: نابغون؛ لأنه مختوم بالتاء.
ولكن نقول: إن اشتراط ألا يكون مختوماً بالتاء ليس عليه دليل، لا من القرآن ولا من السنة ولا من الإجماع.
فإذا لم يكن كذلك فإنه لا يعتبر، فالصحيح أنه يجوز.
المهم أن نفهم المعنى.
والذين قالوا: لا يجوز، قالوا: إنك إذا قلت علامون في جمع علاَّمة، فإنك لم تفصح بالتاء التي فيها زيادة المبالغة، لأن علاَّمة أشد مبالغة من علام.
قالوا: فإذا قلت علاَّمون، ظن السامع أنه جمع علاَّم، وهو أقل رتبة من علامة.
وتبين مما سبق أنه إذا لم يكن الاسم علماً ولا وصفاً، فإنه لا يجمع جمع مذكر سالماً ولو كان لعاقل، كرجل فإنك لا تجمعه على (رجلون).
وإنسان، لا يجمع على (إنسانون) لأنه ليس علماً ولا وصفاً.
وبشر: لا يجمع على (بشرون).
فإن سميت ابنك رجلاً، وزميلك سمى ابنه رجلاً، والزميل الثاني سماه رجلاً، فجاء هؤلاء الأبناء، فإنك تقول: جاءني رجلون؛ لأن رجلاً هنا صار علماً.
وإذا سميت ابنك بَشَراً، وزميلك كذلك والزميل الثاني كذلك، فتقول: بَشَرون؛ لأنه صار علماً، أما إذا كان اسم جنس فإنك لا تجمعه جمع مذكر سالماً.
قوله: (وشبه ذين) يعني ما شابههما في كونه علماً أو صفة على الشروط التي ذكرنا.
стр. 77
شرح ألفية ابن مالك [٦]
جمع المذكر السالم يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، ويلحق به في هذا الإعراب ألفاظ لا تتحقق فيها شروط جمع المذكر السالم، وقد عدها علماء النحو ووضعوا القواعد التي تضبط ذلك، وفرقوا بين نون المثنى ونون الجمع في الحركات.
стр. 78
الملحقات بالجمع المذكر السالم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبه عشرونا وبابه ألحق والأهلونا أولو وعالمون عليونا وأرضون شذ والسنونا وبابه ومثل حين قد يرد ذا الباب وهو عند قوم يطرد ونون مجموع وما به التحق فافتح وقل من بكسره نطق ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك استعملوه فانتبه] وقوله: (وبه عشرونا وبابه ألحق): يعني: وألحق بهذا الجمع -وهو جمع المذكر السالم- عشرون وبابه.
وبابه هو ثلاثون وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون، فهذا ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنه ليس علماً ولا صفة، فإذا قلت: جاءني عشرون رجلاً، فالإعراب: جاء: فعل ماض، والنون للوقاية، والياء مفعول به.
وعشرون: فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
وهو ملحق من عدة وجوه: أولاً: أنه ليس علماً ولا صفة.
والثاني: أنه لا يدل على مفرده فمثلاً: عشرون، لا تدل على (عشر)؛ لأنك لو قلت: عشر مفرد عشرين، فإن الجمع يكون ثلاثين، لأنك إذا جمعت عشراً فأقل الجمع ثلاثة، فيكون عندك عشر وعشر وعشر، وليس الأمر في عشرين كذلك.
ثم إنه مع كونه غير جمع العشر يختلف عن العشر، لأن العشر مفتوح العين، والعشرون مكسور العين.
إذاً: فهو ملحق بجمع المذكر السالم، وإن شئت فقل: لأنه ليس علماً ولا صفة، واكتف بهذا.
قوله: (والأهلون): الأهلون ملحق بجمع المذكر السالم، قال الله تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح:١١].
وقال : ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ [الفتح:١٢].
فالأولى: (شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا) بالواو لأنها فاعل، والثانية: (إلى أهليهم) بالياء لأنها مجرورة بإلى.
وأهلون ملحق بجمع المذكر السالم، لأنه اختل فيه من الشروط أنه ليس علماً ولا صفة.
قوله: (أولو): أولو أيضاً ملحق بجمع المذكر السالم، قال الله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى﴾ [النور:٢٢].
فقال: ((وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا)) بالواو لأنها فاعل، ((أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي)) بالياء لأنها مفعول به.
وأولو ملازمة للإضافة، ولهذا لا تأتي معها النون، تقول: جاء أولو الفضل، ورأيت أولي الفضل، ومررت بأولي الفضل.
وأولو معناها: أصحاب.
ألحقت بجمع المذكر السالم ولم تكن منه لأنها ليس لها واحد من لفظها، فهي ليست جمعاً لفظاً وإن كان معناها الجمع، ولا يصح أن أقول: ولأنها ليست علماً ولا وصفاً؛ لأنها وصف، أي أنها بمعنى: أصحاب.
قوله: (وعالَمون عليون): عالَمون: أيضاً ملحق بجمع المذكر السالم، قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢].
فالعالمَ جمعها عالَمون، ونقول: هذا ملحق بجمع المذكر السالم في إعرابه، لأنه ليس علماً ولا صفة، ولا دالاً على المفرد، لأن عالَم وعالَمون معناهما واحد، فكل منهما يدل على الجمع، لذلك صارت عالَمون ملحقاً بجمع المذكر السالم.
وعليون: اسم لأعلى الجنة، وهو ملحق بجمع المذكر السالم، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين:١٨ - ١٩] فرفعها بالواو وجرها بالياء.
والذي اختل فيها من شروط جمع المذكر السالم أنها ليست علماً لعاقل، لأنها علم لمكان في الجنة.
قوله: (وأَرَضُون شذ): أرضون جمع أرض، والأرضون ملحق بجمع المذكر السالم، قال النبي ﷺ : (من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله به يوم القيامة من سبع أَرَضِين) أرضين بالياء، لأنها مجرورة.
والذي اختل فيها من شروط جمع المذكر السالم أنها ليست بعلم ولا صفة ولا لمذكر، واختلفت حركاتها أيضاً مع المفرد، فالمفرد أَرْض بسكون الراء والجمع أَرَضون بفتحها، فإذاً هي ملحقة بجمع المذكر السالم من عدة أوجه، ولهذا قال: (شذ)، أي: لبعده عن القياس، فهو شاذ.
قوله: (والسنونا وبابه): يعني: وكذلك ألحق بجمع المذكر السالم السنون، وهو جمع سنة، يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف:٤٢] فلما كان ملحقاً بجمع المذكر السالم جر بالياء.
والذي اختل فيه من شروطه أنه ليس بعلم ولا صفة، وليس لعاقل ولا وافق المفرد في الحركات، ولا هو لمذكر، فلهذا صار شاذاً، ولهذا قال: (وأرضون شذ والسنونا) أي: شذ.
وبابه: باب السنين عند النحويين: كل اسم ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث ولم يكسر، أي لم يجمع جمع تكسير.
ومثلوا لذلك بمائة، قالوا: جمعها مئين في النصب والجر، ومئون في الرفع، كما أنها تجمع أيضاً على مئات جمع مؤنث سالماً؛ لكن إذا جمعت جمع مذكر سالماً ألحقت به إلحاقاً ولم تكن منه.
والذي فات من الشروط: أنها ليست علماً ولا صفة، وقد تكون للمذكر وقد تكون للمؤنث، فليست خاصة بالمذكر، تقول: مائة رجل، ومائة امرأة.
وهذه الأشياء التي ذكرها المؤلف ﵀ جاءت بها اللغة العربية، فعاملتها معاملة جمع المذكر السالم.
قال: (ومثل حين قد يرد ذا الباب): المراد به باب السنين، أي أنه قد يرد في اللغة العربية مثل كلمة (حين) في الحكم، فيعرب بالحركات على آخره، ويلزم الياء، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص:٨٨] فتعرب سنين مثل حين، فتقول: مكثت في هذا البلد سنيناً، كما تقول: مكثت فيه حيناً.
ولو أردت أن تلحقه بجمع المذكر السالم لقلت: مكثت في هذا البلد سنين.
ويختلف الإعراب، فإذا قلت: مكثت في هذا البلد سنيناً، فإن (سنيناً) ظرف زمان منصوب على الظرفية بفتحة ظاهرة، ولو قلت: (سنين) لقلت: ظرف منصوب بالياء نيابة عن الفتحة، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
ومن ذلك قول الشاعر: دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيباً وشيبننا مرداً لو أتى به على أنه ملحق بجمع المذكر السالم لقال: فإن سنيه.
وليعلم أن بعض الطلبة يقرأ: سنيّه، وهذا لحن قبيح، بل يقال: فإن سنينه.
فالحاصل أن (سنين) وبابها إما أن تعرب كحين بحركات ظاهرة على النون، أو تعرب إعراب جمع المذكر السالم بالياء جراً ونصباً وبالواو رفعاً.
إذا قلت: أتى على هذا البيت سنينٌ عديدة.
فاستعملته استعمال حين، فأقول: أتى: فعل ماض.
وسنين: فاعل مرفوع بضمة ظاهرة على آخره.
وإذا أردت أن أستعملها استعمال الملحق بجمع المذكر السالم، أقول: أتى على هذا البيت سنون، فأرفعها بالواو، كما أقول: أتى علي مسلمون، فيرفع بالواو نيابة عن الضمة، والنون مفتوحة.
قوله: [ومثل حين قد يرد ذا الباب وهو عند قوم يطرد] يعني: هذا الباب يطرد أن يكون كحين عند قوم، فلا يلحقونه بجمع المذكر السالم مطلقاً، ويرون أن إلحاقه بجمع المذكر السالم غير صحيح.
ولكن هذا خطأ، والصواب أنه ملحق بجمع المذكر السالم على الأفصح، قال الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَة سِنِينَ﴾ [الكهف:٢٥] ولم يقل: سنينٍ، فالأفصح: أن يكون ملحقاً بجمع المذكر السالم.
أما قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:٤٣] فعالمون هنا جمع مذكر سالم وهي غير التي في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢].
стр. 79
الاحتجاج بالقرآن والسنة في النحو
وأنا عندي قاعدة أسأل الله ألا يؤاخذني بها: أنه إذا اختلف النحاة على قولين أخذنا بالأسهل، وليس هذا من باب تتبع الرخص.
والقرآن حجة بلا شك، أما السنة ففيها خلاف بين العلماء؛ لأن السنة يرويها الرواة بعد تغير اللسان، وأكثر المحدثين على جواز الرواية بالمعنى، لكن الذي عليه ابن هشام وجماعة من العلماء ومنهم ابن مالك: أن الأصل أنها على اللغة العربية، والأصل أنها من كلام الرسول ﷺ ، لكن مع ذلك أحياناً يشذذونها، مثل: (يتعاقبون فيكم ملائكة) قالوا: إن هذا جاء على لغة: أكلوه البراغيث، وقالوا: إن هذه لغة شاذة، حتى أن بعض العلماء زعم أن منها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:٧١] قال: إن (كثير) فاعل.
ولكنه ليس بصحيح، و (كثير) هذه بدل من الواو.
أما القراءة المخالفة للقاعدة فلا أظن أحداً ينكر القراءة، وهي ثابتة، لكن هم يقولون شاذة عن القواعد فقط، فالقاعدة العامة في اللغة تأتي القراءة أحياناً مخالفة لها، لكن مع ذلك نقول: الشاذ أنت، القرآن ليس فيه شيء شاذ.
стр. 80
أمثلة على إعراب جمع المذكر السالم
سبق لنا أن جمع المذكر السالم وما ألحق به يرفعان بالواو، وينصبان ويجران بالياء، وأن كل ما اختلت فيه الشروط فهو ملحق، بألا يكون علماً، أو كان علماً لغير عاقل، أو علماً لمؤنث، أو علماً مختوماً بالتاء، أو علماً مركباً، وما أشبه ذلك.
المهم ما اختل فيه شرط من الشروط وعومل معاملة جمع المذكر السالم فإنه يقال فيه: ملحق بجمع المذكر السالم.
ونحن الآن نأخذ أمثلة على ذلك: إذا قلنا: قام المسلمين.
فالعبارة خطأ، والصواب: قام المسلمون، لأن جمع المذكر السالم يرفع بالواو.
وإعرابها: قام: فعل ماض مبني على الفتح.
المسلمون: فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم.
وقال بعض النحويين: إن الحركات مقدرة على الحروف، فالضمة مقدرة على الواو، والفتحة مقدرة على الياء، والكسرة مقدرة على الياء لكن كلام ابن مالك يدل على أن الواو هي علامة الرفع، قال: (وارفع بواو وبيا اجرر وانصب إلخ).
مثال آخر: إذا قيل: أتى المسلمين أمر الله، فهذه العبارة خطأ، والصحيح: أتى المسلمون أمر الله.
وإعرابها: أتى: فعل ماض مبني على الفتح.
المسلمون: فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
أمر: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وأمر مضاف.
الله: لفظ الجلالة مضاف إليه.
ويحتمل أن المعنى: أتاهم أمر الله، ويحتمل أنهم أتوا أمر الله.
стр. 81
ضبط حركة النون في المثنى والجمع المذكر السالم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ونون مجموع وما به التحق فافتح وقل من بكسره نطق ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك استعملوه فانتبه] قوله: (ونون مجموع) أي: سواء كان مرفوعاً أم مجروراً أم منصوباً، فنونه مفتوحة، تقول: المسلمونَ والمسلمين.
قوله: (وقل من بكسره نطق): يعني: قل من نطق بكسر النون من العرب، فقال: المسلمينِ.
قوله: (ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك استعملوه).
يعني أنهم كسروه فقالوا: الزيدانِ والعمرانِ والزيدينِ والعمرينِ.
وقلَّ من نطق بفتحه وقال: الزيدانَ والعمرينَ.
стр. 82
أمثلة للإعراب
مثال أول: خلق الله الأرضين: خلق: فعل ماض مبني على الفتح.
الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ونقول: لفظ الجلالة أو الاسم الكريم تأدباً؛ لأنك إذا قلت: الله، فقد تريد به المسمى ولا تريد هذا اللفظ، فإذا قلت: الاسم الكريم أو لفظ الجلالة كان أحسن.
الأرضين: مفعول به منصوب بالياء نيابة عن الفتحة، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
مثال ثان: أصاب الناس سنون: أصاب: فعل ماض مبني على الفتح.
الناس: مفعول به مقدم على فاعله بفتحة ظاهرة على آخره.
سنون: فاعل مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم.
والنون عوض عن التنوين.
وهذا على إعرابها إعراب الجمع المذكر السالم.
ومثال ما تأتي مثل حين بالنون: مرت علي سنينٌ كثيرة، فهنا أجريناها مجرى حين.
وإعراب (سنين): فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
ولو أعربناها إعراب جمع المذكر السالم لقلنا: سنونَ طويلة.
وقال الله تعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ [طه:٤٠].
لبثت: فعل وفاعل.
سنين: ظرف منصوب بالياء نيابة عن الفتحة.
والنون عوض عن التنوين.
وقول ابن مالك: (ومثل حين قد يرد ذا الباب وهو عند قوم يطرد): الفرق بين العبارتين: أن قوله: (قد يرد)، يعني: سماعاً، ونحن لا نستعمله كحين، (وهو عند قوم يطرد) فيستعملونه هم بأنفسهم استعمال حين.
فعلى القول الأول: (قد يرد ذا الباب) لا يجوز لي أنا الآن أن أكتب رسالة وأقول: مكثت سنيناً، لأن هذا مبني على السماع.
وعلى الرأي الثاني: (وهو عند قوم يطرد) يجوز أن أقول: مكثت سنيناً.
والمشهور عند النحويين أنه مقصور على السماع؛ لأن الأفصح أنه يعرب إعراب جمع المذكر السالم.
مثال آخر: اشتريت عشرون نعجة: الصواب أن يقول: اشتريت عشرين نعجة.
اشتريت: فعل وفاعل.
عشرين: مفعول به منصوب بالياء نيابة عن الفتحة، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
نعجة: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
وهكذا كلما جاءنا شيء مبين لنوع العدد سميناه تمييزاً، مثل عشرين نعجة، عشرين بعيراً، عشرين درهماً، المهم أن ما بيَّن المبهم من العدد يسمى عندهم تمييزاً.
مثال آخر: قدم إلى البلاد شاب قرناها: قدم: فعل ماض.
إلى البلاد: جار ومجرور.
شاب قرناها: جملة لكن بمعنى المفرد، ولهذا نقول في إعرابها: شاب قرناها: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية.
الفرق بين نون المثنى والجمع هو: أن نون جمع المذكر السالم مفتوحة، ونون المثنى مكسورة، فتقول: جاء الرجلان، وأكرمت الرجلين، ومررت بالرجلين، وتقول: جاء المسلمون، وأكرمت المسلمون، ومررت بالمسلمين.
هذه هي اللغة الفصحى، وهناك لغة ضعيفة تفتح نون المثنى وتكسر نون جمع المذكر السالم، لكنها ضعيفة لا معول عليها ولا يقبل من أي إنسان أن يتكلم الآن بهذه اللغة، لأن لغتنا الآن ليست لغة عربية حتى نقول: هذه لهجاتنا، بل هي لغة مركبة من عربية وعجمية، فيجب أن نرجع إلى اللغة الفصحى في خطاباتنا.
стр. 83
شرح ألفية ابن مالك [٧]
جمع المؤنث السالم والاسم الذي لا ينصرف هما مما تكون فيه النيابة في الإعراب، لكنها نيابة حركة عن حركة؛ فتنوب الكسرة عن الفتحة في جمع المؤنث، والعكس في الاسم الذي لا ينصرف، لكن بشرط ألا يضاف ولا يحلى بأل.
ومما تدخله النيابة أيضاً الأفعال الخمسة، فإنها ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها.
стр. 84
إعراب جمع المؤنث السالم
стр. 85
نيابة الكسرة عن الفتحة في جمع المؤنث السالم
قال المؤلف ﵀: [وما بتا وألف قد جمعا يكسر في الجر وفي النصب معا] ما: مبتدأ.
وبتا وألف: متعلق بـ (جمعا)، وجملة (يكسر) خبر المبتدأ.
يعني: الذي يجمع بالتاء والألف يكسر في الجر وفي النصب معا.
وهنا يقول: (يكسر في الجر وفي النصب) وسكت عن الرفع، فيبقى على الأصل، وهو الرفع بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة نيابة في حال النصب عن الفتحة، أما في حال الجر فعلى الأصل، ولكن ما الذي هذا حكمه؟ يقول: (وما بتا وألف وقد جمعا)، أي: ما كان مجموعاً بزيادة الألف والتاء، يعني: جيء بالألف والتاء ليكون جمعاً، وهو جمع المؤنث السالم.
فهذا الجمع يكسر في الجر على الأصل، ويكسر في حال النصب بالنيابة، ويرفع بالضمة على الأصل.
وهنا يعبر عن جمع المؤنث بأنه ما جمع بألف وتاء مزيدتين على مفرده، سواء كان لعاقل أم لغير عاقل، علماً أم صفة، لمذكر أم مؤنث، فكل ما جمع بالألف والتاء الزائدتين على مفرده نعتبره جمعاً مؤنثاً سالماً فنرفعه بالضمة وننصبه بالكسرة ونجره بالكسرة.
مثال ذلك أن تقول: مسلمة، الجمع: مسلمات، زيدت ألف وتاء فصار جمعاً، ولا تقل: التاء كانت موجودة في مسلمة؛ لأن التاء في مسلمة ليست تاءً حقيقة ولكنها هاء، والدليل على ذلك أن كتابة التاء في مسلمة غير كتابة التاء في مسلمات.
وتقول في جمع عائشة علماً: عائشات، فيكون جمع مؤنث سالماً.
وأما (أبيات) جمع (بيت) فليس منه؛ لأن التاء أصلية في بيت؛ فالزيادة في أبيات على المفرد حرف واحد وهو الألف، ونحن نقول: لا بد أن يكون بألف وتاء زائدتين على المفرد.
غازٍ: جمعه غزاة، فيه ألف وفيه تاء، لكن الألف في غزاة أصلية، والتاء زائدة لكنها ليست تاء الجمع، والدليل أنها تأتي مربوطة، (غزاة)، وتاء الجمع تأتي مفتوحة غير مربوطة.
إذاً: إذا وجدنا جمعاً التاء فيه أصلية فلا ينصب بالكسرة، مثل: أبيات.
وإذا وجدنا جمعاً الألف فيه أصلية والتاء زائدة، فلا ينصب بالكسرة؛ لأن الألف أصلية.
وإذا وجدنا جمعاً فيه الألف زائدة والتاء زائدة ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة.
أموات: التاء أصلية، فلا ينصب بالكسرة.
أسماء -علماً- جمعها: أسماوات، وهو جمع مؤنث سالم لأن فيه الألف والتاء زائدة، وأسماء وزنها: فعلاء، ولهذا لا تنصرف، بخلاف أسماء التي هي جمع اسم، فإنها تنصرف: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم:٢٣] لأن الهمزة فيها ليست ألف التأنيث، وأما اسم المرأة (أسماء) فإنه لا ينصرف؛ لأن فيه ألف التأنيث الممدودة.
هند: جمعها هندات، فينصب بالكسرة؛ لأن فيه الألف والتاء زائدتان.
فالحاصل: أن هذا الباب سهل جداً، وهو أن كل ما يكون مجموعاً بألف وتاء زائدتين على المفرد فإن حكمه: أن يرفع بالضمة، ويجر بالكسرة، وينصب بالكسرة.
стр. 86
أمثلة توضيحية
إذا قلنا: بوابة، فجمعها: بوابات، تنصب بكسرة.
درجة: درجات.
سهم جمعه: أسهم، لكن لو فرض أنه جمع على أسهمات لكان له هذا الحكم.
أسماء يقال فيه: أسماءات أو أسماوات، وسيأتينا إن شاء الله تعالى في ألف التأنيث الممدودة أنه يجوز فيها قلب الهمزة واواً ويجوز إبقاؤها على أصلها.
وغزاة جمع تكسير، لأن غزاة وزنها فُعلة، فالألف هي لام الكلمة.
ولها أمثلة كثيرة: غزاة، هداة، دعاة فهذه كلها ليست جمع مؤنث سالماً، لأن الألف فيها أصلية.
ولو قيل لك: زن غزاة؟ ف
الجواب
أنها من غزا يغزو.
فوزنها: فُعَلَة، وأصلها غُزَوَة، لكن تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فوجب قلبه ألفاً، فصار: غزاة.
وجمع شجرة: شجرات حذفت التاء ولم يقل: شجرتات لأنها في الأصل زائدة، وهي في نية الانفصال.
إعراب: كلفت دعاة يدعون إلى الله.
كلف: فعل ماض مبني على السكون.
التاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
دعاة: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
يدعون: فعل مضارع إلى الله: جار ومجرور.
في الحديث: (واجعلنا هداة مهتدين) ولم يقل: هداةٍ؛ لأن الألف أصلية.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة:١٠].
الإعراب: إن: أداة شرط.
علم: فعل ماضي.
والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
هن: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول لعلم.
مؤمنات: مفعول به ثان لعلم منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم.
стр. 87
إعراب ما لا ينصرف
стр. 88
نيابة الفتحة عن الكسرة في الممنوع من الصرف
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وجر بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يك بعد أل ردف] جُرَّ: يحتمل أن تكون فعلاً ماضياً مبنياً للمجهول، ويكون الذي جره هم العرب، يعني أن العرب جروا ما لا ينصرف.
ويحتمل أن يكون (جُرَّ) فعل أمر، بمعنى: اجرر.
فعلى تقدير أنه فعل أمر يكون قوله: (ما) مفعول جُرّ، وعلى القول بأنه: مبني لما لم يسم فاعله تكون (ما) نائب فاعل.
وقول المؤلف: (جر بالفتحة ما لا ينصرف) هذا مما ناب فيه حركة عن حركة، أي: نابت فيه الفتحة عن الكسرة في حال الجر.
وهو في حال الرفع يرفع بالضمة على الأصل، وفي حال النصب ينصب بالفتحة على الأصل.
إذاً: هو يشبه جمع المؤنث السالم، حيث تنوب فيه حركة عن حركة، وأنها في وجه واحد من وجوه الإعراب؛ لكن جمع المؤنث السالم تنوب فيه الكسرة عن الفتحة، وهذا تنوب فيه الفتحة عن الكسرة.
стр. 89
موانع الصرف
وقوله: (ما لا ينصرف): يقول العلماء في تعريف الذي لا ينصرف: هو ما كان فيه علتان من علل تسع، أو علة واحدة تقوم مقام علتين.
ومعنى الصرف: التنوين، كما قال ابن مالك في الألفية: الصرف تنوين أتى مبيناً معنى به يكون الاسم أمكنا وهذه العلل يجمعها قول الشاعر: اجمع وزن عادلاً أنث بمعرفة ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا قوله: (اجمع): يشير بهذه الكلمة إلى ما يسمى بصيغة منتهى الجموع، وهو كل ما كان على وزن مفاعل أو مفاعيل، مثل: مساجد، مصابيح، فمساجد على وزن: مفاعل، ومصابيح على وزن: مفاعيل.
ولا يلزم أن يكون بهذه الحروف، (بالميم والفاء والألف مثلاً)، بل إذا جاء على حروف أخرى فله نفس الحكم فمثلاً فعائل كصحائف مثل: مفاعل.
عندكم تقولون في الكلام السيئ: هذا خرابيط، على وزن مفاعيل وإن لم يكن بلفظه، والمهم أن يكون على هذا الميزان: مفاعل ومفاعيل؛ فكل جمع جاء على هذا الوزن فإنه ممنوع من الصرف، تقول: مررت بمساجدَ كثيرة، وقلنا: بمساجدَ ولم نقل: بمساجدٍ؛ لأنه ممنوع من الصرف.
ولا نحتاج إلى علة أخرى مع هذه العلة وهي صيغة منتهى الجموع، فمتى وجدنا اسماً على مفاعل أو مفاعيل منعناه من الصرف، سواء كان علماً أم صفة أم اسماً جامداً أم غير ذلك، لأن هذه العلة تقوم مقام علتين، ونحن قلنا: إن الاسم الذي لا ينصرف هو الذي اجتمع فيه علتان من علل تسع أو علة واحدة تقوم مقام علتين.
قوله: (وزن): يشير إلى وزن الفعل، يعني: أن تكون الكلمة على وزن فعل من الأفعال.
مثاله: أحمد، اسم على وزن: أفعل.
وأفعل وزن الفعل المضارع، بل إن أحمد نفسها تصلح أن تكون فعلاً، كما لو قلت: إني أحمد الله، فما كان على وزن الفعل لا ينصرف.
إذاً: وزن الفعل يكون علماً مثل: أحمد، ويكون وصفاً مثل: أحمر، فأحمر لا ينصرف، والمانع له الوصفية ووزن الفعل.
إذاً: ما كان على وزن الفعل فإنه ممنوع من الصرف.
ولكن يشترط في الذي يمنع من الصرف إذا كان على وزن الفعل أن يكون علماً أو صفة، فالعلم مثل: أحمد، والصفة مثل: أحمر، أسود، أخضر، فإن كان اسماً جامداً فإنه لا يمنع من الصرف ولو كان على وزن الفعل، لأننا نشترط أن يكون علماً أو صفة.
قوله: (عادلاً) إشارة إلى العدل، وهي أن تكون الكلمة معدولة عن كلمة أخرى، وهي ألفاظ قليلة، مثل: عُمَر، معدول عن عامر، زُحَل معدول عن زاحل، فكل اسم حول من مشتق إلى مشتق آخر أو من علم إلى علم آخر فإنه ممنوع من الصرف.
وهنا نسأل: هل يشترط انضمام شيء إلى العدل أو لا؟ نقول: نعم، وهو العلمية أو الوصفية.
والوصفية مثلوا لها بقولهم: مثنى وثلاث ورباع، قالوا: إنه معدول عن اثنين اثنين في مثنى، وعن ثلاثة ثلاثة في ثُلاث، وعن أربعة أربعة في رُباع.
قوله: (أنث): إشارة إلى التأنيث، والتأنيث خمسة أنواع: مؤنث بالتاء لفظاً لا معنى.
ومؤنث بالتاء لفظاً ومعنى.
ومؤنث معنى لا لفظاً.
ومؤنث بألف التأنيث الممدودة.
ومؤنث بألف التأنيث المقصورة.
فهذه خمسة أنواع كلها داخلة في قوله: (أنث).
أما الثلاثة الأولى التي هي التأنيث المعنوي، واللفظي، واللفظي المعنوي، فلا يكون أحدها مانعاً من الصرف إلا إذا كان علماً، فإن كان غير علم فإنه يصرف، سواء كان وصفاً أو اسماً جامداً.
ومثال اللفظي: قتادة، حمزة، طلحة، معاوية، خليفة فهذه مؤنثة تأنيثاً لفظياً، لأنها لمذكر، ولفظها مؤنث، فهي ممنوعة من الصرف.
واللفظي المعنوي مثل: فاطمة، عائشة، خديجة، منيرة، لؤلؤة، ماجدة وهلم جرا.
هذا مؤنث تأنيثاً لفظياً ومعنوياً، ويشترط في هذا المؤنث أن يكون علماً، أما إذا كان جامداً فإنه مصروف، مثل: شجرة، وطلحة اسم للشجرة، تقول: هذه طلحةٌ كبيرة، وجلست تحت طلحةٍ كبيرة، وكذلك: نخلة.
ومتى يكون (نخلة) غير مصروف؟
الجواب
إذا كان علماً، كما لو سميت بنتك نخلة.
وتقول: مررت بامرأةٍ مسلمةٍ، فلفظ امرأة مصروف لأنه اسم جامد وليس علماً، فهو مثل شجرة.
والمؤنث بألف التأنيث الممدودة ما كان آخره همزة، مثل: حمراء، صفراء، سوداء والأمثلة كثيرة.
والمؤنث بألف التأنيث المقصورة ما كان آخره ألف، مثل: العزى، سلمى، سلوى، ليلى والأمثلة كثيرة.
فألف التأنيث سواء كانت مقصورة أم ممدودة في علم أو وصف أو اسم جامد، فهي تمنع الاسم من الصرف، وهي من العلل التي تقوم واحدة منها مقام علتين، فهي مثل صيغة منتهى الجموع.
فهاتان علتان تكفي فيهما العلة الواحدة: صيغة منتهى الجموع، وألف التأنيث الممدودة أو المقصورة، وهي ثلاث بالبسط.
قوله: (بمعرفة): هذه ليست علة مستقلة، وهي العلمية.
قوله: (ركب): يعني التركيب المزجي، وعندهم أن التراكيب أنواع: إضافي، مزجي، وإسنادي.
والمراد هنا التركيب المزجي، وهو: ضم كلمة إلى أخرى لا على سبيل الإضافة ولا على سبيل الإسناد، ويسمى تركيباً مزجياً لأنه مزج وخلط حتى تصير الكلمتان كلمة واحدة، مثل: بعلبك، حضرموت، معدي كرب، فهذه أسماء ممنوعة من الصرف، للعلمية والتركيب المزجي، ويشترط فيها أن يكون الاسم علماً، فالوصفية لا تأتي هنا، والجامد لا يأتي، بل لا بد أن يكون علماً.
ومر علينا ما يشترط أن يكون علماً.
وهو: إذاً: التأنيث اللفظي والتأنيث المعنوي بغير الألف، والتركيب، هذه ثلاث علل لا بد أن تكون علماً، وثلاث علل فيها علة واحدة تقوم مقام علتين، وثلاث علل لا بد أن تكون علماً أو وصفاً، وبهذا تتم العلل التسع.
قوله: (وزد): الزيادة، هي زيادة الألف والنون، فكل علم فيه زيادة ألف ونون، أو وصف فيه زيادة ألف ونون، فهو ممنوع من الصرف.
فالعلم مثل: سلمان، سليمان، ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل:٣٠] ما قال: من سليمانٍ.
والوصف مثل: سكران، عطشان، غضبان، ريان والأمثلة كثيرة.
قوله: (عجمة): لا بد فيها من علتين: العلمية والعجمة، والعجمة أن يكون الاسم أعجمياً غير عربي، وأسماء الملائكة كلها أعجمية إلا ما استثني، وأسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا ما استثني، وسيبين إن شاء الله.
إسرائيل: ممنوع من الصرف، للعلمية والعجمة.
إبراهيم: ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.
إسماعيل: ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.
إسحاق: ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.
يعقوب: ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.
فإن كان وصفاً فإنه غير ممنوع من الصرف ولو كان أعجمياً، ومن ذلك قولهم: قالون، أي: جيد في الرومية، لكنه ينصرف لأنه ليس بعلم.
стр. 90
شرط جر ما لا ينصرف بالفتحة
يقول ابن مالك: (ما لم يضف أو يك بعد أل ردف): أي: فإن أضيف فإنه يصرف، لكنه لا ينون من أجل الإضافة، فتقول: مررت بأفضل القوم، فتجر (أفضل) بالكسرة لأنه مضاف.
وقوله: (أو يك بعد أل ردف) يعني: تقترن به أل، فتقول: مررت بالأفضلِ، فتجره بالكسرة لأنه حلي بأل.
فالحاصل أن الاسم الذي لا ينصرف يخرج عن القاعدة في الإعراب في وجه واحد وهو الجر، حيث يجر بالفتحة، وذلك بشرط ألا يضاف ولا يحلى بأل، فإن أضيف أو حلي بأل صار مصروفاً.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك:٥].
قوله: (بمصابيح) مجرور بالفتحة لأن الصيغة من منتهى الجموع.
وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [النساء:١٦٣].
جر إبراهيم بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف بسبب العلمية والعجمة، ولولا ذلك لقيل إلى إبراهيمٍ.
وإذا قلنا: وعن طلحةَ بن عبيد الله فإنا نفتح طلحة لأنه ممنوع من الصرف، للعلمية والتأنيث اللفظي.
وإذا قلنا: مررت بطلحةٍ كبيرة، فإنا نجر طلحة بالكسرة مع أنها مؤنثة؛ لكن المؤنث بالتاء لابد أن يكون علماً أو صفة، وهنا طلحة اسم شجرة، فليس علماً ولا صفة فلا يمنع من الصرف.
علي بن أبي طالب ﵁ جاءته امرأة مطلقة، تقول: إنها انتهت عدتها بشهر واحد، فأحال القضية إلى شريح، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها تشهد بأنها جاءها الحيض ثلاث مرات فقد خرجت من العدة، فقال له علي: قالون! وقالون معناها في اللغة الرومية: جيد.
فهذا اللفظ ليس بعلم، فلا يكون ممنوعاً من الصرف؛ لأن العجمة لا تمنع من الصرف إلا إذا انضمت إليها العلمية، أما لو كانت صفة فإنها لا تمنع من الصرف.
إذا قلت: مررت برجل أفضل من فلان، جررت أفضل بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل.
فإذا قلت: مررت بالرجل الأفضل من فلان، جررت الأفضل بالكسرة؛ لأنه محلى بأل.
وكذلك إذا قلت: مررت بأفضلكم، أو بأفضل الناس، فإنك تجر أفضل بالكسرة، لأنه أضيف.
ولذا قال ابن مالك: (ما لم يضف أو يك بعد أل ردف) وفي اللغة العربية إذا أضفت الاسم الذي لا ينصرف انصرف، وإذا حليته بأل انصرف، وعلل فلاسفة النحويين لذلك فقالوا: لأنك إذا أضفته أو حليته بأل ابتعد عن مشابهة الفعل؛ لأن أل لا تدخل إلا على الأسماء، والإضافة من خصائص الأسماء، فلهذا انصرف.
أما إذا جرد من أل والإضافة فإنه بعيد من الاسم شبيه بالفعل، ولهذا يسمونه متمكناً غير أمكن، يقولون: الأسماء بالنسبة للاسمية ثلاثة أقسام: متمكن أمكن، ومتمكن غير أمكن، وغير متمكن، تقسيم عجيب! وكل قوم لهم فلاسفة.
الذي ليس بمتمكن هو المبني، والمتمكن غير أمكن هو الذي لا ينصرف، والمتمكن أمكن هو الذي ينصرف، فإذا أضيف أو دخلت عليه أل يكون متمكناً أمكن؛ لأنه اتصل به ما هو من خصائص الأسماء.
стр. 91
حكم التمثيل في النحو وفي المسرحيات
فائدة: التمثيل في دروس النحور وغيرها ليس من الكذب، والفرائض كلها أمثلة، فإذا قلنا: مات ميت عن فلان أو عن كذا وكذا، فنحن ليس عندنا ميت، ولا نقول إن هذا كذب، فالتمثيل ليس فيه كذب، لأنه حكاية عن شيء وقع، ولهذا قال بعض الناس: إن التمثيل في المسرحيات جائز إذا لم ينسب إلى شخص معين، قالوا: لأن التمثيل تقدير، فكما تضرب مثلاً باللسان اضرب مثلاً بالأفعال، لكن إن نسبت إلى شخص معين أنه قال كذا صار التمثيل كذباً، أما مجرد أن تحكي قصة تخيلتها وضربتها مثلاً فليس هذا بكذب.
وقد يقال: فيه إضاعة بعض الوقت؛ لكن إضاعة الوقت أو عدم إضاعة الوقت هذا شيء آخر، قد لا يكون فيه إضاعة وقت، بل قد يكون فيه حفظ وقت، أرأيت لو كانت الاجتماع طويلاً وجئنا بتمثيلية في أثنائه، فعالجت المشكلة الاجتماعية وفي نفس الوقت صار هذا حفظاً للوقت، وهذه التمثيلية نبهتهم وأيقظتهم، لكن لو بقوا على ما هم عليه من الجد لوجدت كل واحد قد وضع ذقنه على صدره، وصدره على بطنه، وهكذا.
يبقى عندنا الهيئة: بعض الممثلين يأتي بهيئة عجيبة يريد أن يُضحك بها الناس، تجد لهم قرناً طويلاً أو ثياباً شكلها غريب، وما أشبه ذلك، حتى إن الإنسان ربما يقول: هذه صورة تشبه الكاريكاتير! وكلامي على التمثيل الذي بين الشباب، أما التلفزيون وما فيه من التمثيليات والأغاني فهذا لا شك في تحريمه، فكله دمار، وهذا ليس عندنا فيه إشكال، ولذلك يقولون لي: إن في التلفزيون - نسأل الله العافية وأن يهديهم- يمثلون بالسرقات، وبتسلق البيوت، وبالمخدرات، ويمثلون أيضاً بعداد الكهرباء أنه يغازل ربة البيت وما أشبه ذلك، فهذه هدم، يعني: الذي لا يعرف الجريمة يجعلونه يعرفها، لكن نسأل الله أن يهديهم.
стр. 92
إعراب الأفعال الخمسة
стр. 93
رفع الأفعال الخمسة بالنون ونصبها وجزمها بحذف النون
قال المؤلف: [واجعل لنحو يفعلان النونا رفعاً وتدعين وتسألونا وحذفها للجزم والنصب سمه كلم تكوني لترومي مظلمه] الفعل المضارع معرب؛ يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجزم بالسكون، لكن الأفعال الخمسة تخالف: فترفع بثبوت النون، ولهذا قال: (واجعل لنحو يفعلان النونا رفعاً) أي: اجعل النون في حال الرفع، تقول: الرجال يقومون، وأنتم تفهمون، وتقول: الرجلان يقومان وأنتما تفهمان، وتخاطب المرأة فتقول: أنت تفعلين.
هذه خمسة أفعال تسمى الأفعال الخمسة، وقد نقول: الأمثلة الخمسة، والمعنى واحد.
تقول: الرجلان يقومان، يقومان: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، لأنه من الأفعال الخمسة، والألف فاعل.
وتقول: الرجال يقومون، يقومون: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل؛ لأنه من الأفعال الخمسة.
وتقول للمرأة: أنت تقومين، تقومين: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والياء فاعل.
بقي النصب والجزم، قال المؤلف: [وحذفها بالجزم والنصب سمه].
سمة: يعني: علامة، فإذا نصبت أحد الأفعال الخمسة فاحذف النون، وإذا جزمت فاحذف النون، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] الأول مجزومه، والثاني منصوبه.
قال الناظم رحمه الله تعالى: [كلم تكوني لترومي مظلمه].
لم تكوني أصله: تكونين، حذفت النون من أجل الجزم بلم.
وقوله: (لترومي) منصوبة بلام الجحود والجحود هو: النفي، فـ (ترومي): منصوب باللام وعلامة نصبه حذف النون، والياء فاعل.
ومظلمة: مفعول به.
الأفعال الخمسة يجوز أن تقول هي: يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين، ويجوز أن تقول: كل مضارع اتصل به ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة.
стр. 94
حذف نون الأفعال الخمسة في غير النصب والجزم
وظاهر كلام المؤلف: أن النون لا تحذف إلا في حال الجزم أو النصب؛ ولكن ليس هذا مراده، فالمراد: أنها إذا نصبت وجب حذف النون، وإذا جزمت وجب حذف النون، وقد تحذف النون لغير ذلك، تخفيفاً كقوله ﵌: (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا).
والأصل: (لا تدخلون)؛ لأن (لا) نافية.
وكذلك تحذف مع نون الوقاية جوازاً، فتقول مثلاً: أتكرموني، والأصل أتكرمونني، لكن تحذف النون مع نون الوقاية للتخفيف، وكراهة توالي نونين زائدتين.
وتحذف النون وجوباً مع نون التوكيد، مثل: (لتقومُنَّ) وأصلها (لقوموننَّ) فتحذف مع نون التوكيد وجوباً لتوالي الأمثال.
إذاً تحذف وجوباً إذا دخل عليها ناصب أو جازم ومع نون التوكيد، وقد تحذف تخفيفاً في حال الرفع.
стр. 95
أمثلة على إعراب الفعل المضارع
إذا قلت: (لا تكونون من السفهاء) فالعبارة خطأ.
وصوابها: لا تكونوا من السفهاء بحذف النون؛ للجزم بلا الناهية.
وإذا قلت تخاطب جماعة: لم يخلقكم الله لتكونون كالبهائم، فالعبارة غير صحيحة.
والصواب: لتكونوا بحذف النون، لأن الفعل منصوب.
وإذا قلت تخاطب امرأة: لا تتبرجي تبرج الجاهلية، فالعبارة صحيحة.
وقوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ:٤ - ٥] الفعل مرفوع بثبوت النون.
وقوله تعالى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ﴾ [مريم:٢٦] (قولي) لماذا حذفت النون منها؟
و
الجواب
هذا ليس من الأفعال الخمسة، الأفعال الخمسة هي أفعال مضارعة، وهذا فعل أمر.
وقال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:١٣٥].
الإعراب: سوف: حرف دال على التسويف.
تعلمون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.
(الرجلان يقومان): الرجلان: مبتدأ مرفوع بالألف نيابة عن الفتحة لأنه مثنى.
يقومان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل.
وجملة (يقومان) في محل رفع خبر المبتدأ.
إذا قلت: مررت بامرأة تبكي.
فالفعل (تبكي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، لأن الياء من أصل الكلمة وليست ياء المخاطبة حتى نقول إنه من الأفعال الخمسة التي حذفت نونها.
فإذا قلت لامرأة: أنت تبكين.
فهذا فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة.
أنتما تقومان: أنتما: ضمير مخاطب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
وتفصيل إعرابه أن الضمير هو (أن) فقط، والتاء: حرف خطاب، والميم والألف علامة التثنية، فيكون أن: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، هكذا يقول النحويون: والتاء حرف خطاب، والميم والألف علامة التثنية.
تقومان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون عوضاً عن الضمة، وألف الاثنين ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية (تقومان) في محل رفع خبر المبتدأ.
إعراب: (ولا تؤمنوا حتى تحابوا).
لا: نافية لا محل لها من الإعراب.
تؤمنوا: فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة للتخفيف.
واو الجماعة: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
حتى: حرف نصب.
تحابوا: فعل مضارع منصوب بحذف النون.
والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
إعراب: لم تقوموا: لم: أداة جزم.
تقوموا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو واو الجماعة فاعل.
(لتبلون) أصلها (لتبلووننَّ) فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال وجوباً.
стр. 96
شرح ألفية ابن مالك [٨]
المعتل من الأسماء مقصور أو منقوص، فالمقصور تقدر عليه جميع الحركات، والمنقوص تظهر عليه الفتحة وتقدر الضمة والكسرة، والمعتل من الأفعال إما أن يكون في آخره ألف أو ياء أو واوا، وقد بين ابن مالك إعرابها وأوضحه الشراح.
стр. 97
إعراب المنقوص والمقصور
قال المؤلف ﵀: [وسم معتلاً من الأسماء ما كالمصطفى والمرتقي مكارما] سم: فعل أمر.
معتلاً: مفعول ثان مقدم.
ما: مفعول أول مؤخر.
يعني: سم ما كالمصطفى والمرتقي مكارم معتلاً، وعلى هذا فيكون المفعول الثاني لسم مقدماً على المفعول الأول.
والمعتل ما آخره ألف -ولا حاجة إلى أن نقول: مفتوح ما قبلها؛ لأن كل ألف مفتوح ما قبلها- أو ياء مكسور ما قبلها، أو واو مضموم ما قبلها، لا بد أن نقول: ياء مكسور ما قبلها أو واو مضموم ما قبلها.
فالمعتل إذاً ما آخره ألف أو واو أو ياء، ولا بد أن تكون الألف أو الواو أو الياء لازمة لا تتغير.
فقولنا: أن يكون آخره ألف لازمة خرج به المثنى؛ لأن ألفه غير لازمة، فإنها إنما تكون لازمة في الرفع، وفي النصب والجر لا تكون لازمة.
وقولنا في الياء: ياء لازمة مكسور ما قبلها، خرج بذلك ياء المثنى وياء جمع المذكر السالم في حالتي النصب والجر فلا يسمى ذلك معتلاً؛ لأن الياء غير لازمة، وكذلك الياء في الأسماء الخمسة في حالة الجر غير لازمة.
وقولنا: مكسور ما قبلها، احترازاً من الياء التي لا يكسر ما قبلها، مثل: (ظبي) آخره ياء لكنها غير مكسور ما قبلها فلا يكون معتلاً، ولهذا تظهر عليه الحركات فتقول: هذا ظبيٌ، ورأيت ظبياً، ومررت بظبيِ.
وخرج بقولنا: واو لازمة الواو في الأسماء الخمسة في حالة الرفع، وفي جمع المذكر السالم في حالة الرفع؛ لأن الواو غير لازمة.
وخرج بقولنا: مضموم ما قبلها: ما لو كان ما قبلها ساكناً مثل: دلو، فهذه غير معتلة وإن كان آخرها واواً؛ لأنه لم يضم ما قبلها.
يقول المؤلف ﵀: سم هذا النوع من الأسماء معتلاً، ثم مثَّل بقوله: (كالمصطفى) هذا المعتل بالألف، (والمرتقي) هذا المعتل بالياء.
وذكر المؤلف هذا تمهيداً لما يأتي بعد في قوله: [فالأول الإعراب فيه قدرا جميعه وهو الذي قد قصرا] الأول هو المعتل بالألف (المصطفى) يقدر فيه الإعراب جميعه، [وهو الذي قد قصرا] يعني: يسمى المقصور.
الأول وهو المعتل بالألف يسمى المقصور وتقدر فيه جميع الحركات، ولا تظهر فيه أي حركة، فتقول: جاء موسى، ورأيت موسى، ومررت بموسى.
الإعراب: نقول في المثال الأول: موسى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
قال المؤلف: [والثاني منقوص ونصبه ظهر ورفعه ينوى كذا أيضاً يجر] الثاني هو المنقوص (المرتقي) يعني: المعتل بالياء يسمى منقوصاً.
(ونصبه ظهر) يعني: تظهر عليه علامة النصب وهي الفتحة.
(ورفعه ينوي كذا أيضاً يجر) يعني: تقدر عليه الضمة، وتقدر عليه الكسرة.
وكذلك المعتل بالواو تظهر عليه الفتحة وتقدر عليه الضمة والكسرة.
مثال المعتل بالياء: جاء القاضي.
جاء: فعل ماض.
القاضي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل.
ولا نقول: التعذر، لأنه يمكن أن تقول: جاء القاضيُ، لكن هذا ثقيل على اللسان.
مررت بالقاضي.
مررت: فعل وفاعل.
والباء: حرف جر.
والقاضي: اسم مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، ولا نقول: التعذر؛ لأنه يمكن أن تقول: مررت بالقاضيِ لكن هذا ثقيل، ولهذا قال العلماء: منع من ظهورها الثقل.
ومثال المعتل بالواو: سمندو، أظن أنه اسم شجر يمثل به النحويون، فسمندو هذا آخره واو مضموم ما قبلها، تظهر عليه الفتحة، ولكن لا تظهر عليه الكسرة ولا الضمة، فيعرب في حال الجر بالكسرة المقدرة على آخره منع ظهورها الثقل، وفي حال الرفع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل.
انتهى الكلام على المعتل من الأسماء.
مثال: قرأت في المنتقى.
قرأ: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل.
في: حرف جر.
المنتقى: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر.
مثال آخر: رأيت المهتدي مستقيماً.
رأيت: رأى: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل.
المهتدي: مفعول به أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
مستقيماً: مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
стр. 98
إعراب الأفعال المعتلة الآخر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأي فعل آخر منه ألف أو واو او ياء فمعتلاً عُرِفْ فالألف انو فيه غير الجزم وأبد نصب ما كيدعو يرمي والرفع فيهما انو واحذف جازما ثلاثهن تقض حكما لازماً] لما انتهى المؤلف ﵀ من ذكر الأسماء المعتلة أواخرها شرع في ذكر الأفعال المعتلة أواخرها، والفعل يعتل بالألف مثل (يسعى) وبالواو مثل (يغزو) وبالياء مثل (يرمي)، ولهذا قال: قوله: [وأي فعل آخر منه ألف أو واو او ياء فمعتلاً عُرِف] أي: مبتدأ، وجملة (عُرِفَ) خبره، والمعنى: أي فعل آخره ألف أو واو أو ياء فإنه يسمى معتلاً.
إذاً: الأفعال يقال فيها معتلة، والأسماء يقال فيها: مقصور ومنقوص.
فالفعل إذا كان آخره حرف علة فقد مر علينا في الصرف أنه يسمى ناقصاً، وإذا كان حرف العلة وسطه سمي أجوف.
قوله: (فالألف انو فيه غير الجزم): أي: الفعل إذا كان آخره ألفاً (فانو فيه) أي: قدر فيه (غير الجزم) وهو الرفع والنصب، مثاله: (الرجل يسعى)، يسعى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
(الرجل يخشى)، يخشى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
قوله: (وأبد نصب ما كيدعو يرمي) الذي كيدعو هو المعتل بالواو، والذي مثل (يرمي) هو المعتل بالياء.
وفي هذا التمثيل إشكالان: الإشكال الأول أن الكاف دخلت على الفعل، وقد علمنا فيما سبق أن حروف الجر لا تدخل إلا على الأسماء!
و
الجواب
أن المقصود به اللفظ، والمعنى: كهذا اللفظ، فنقول: الكاف حرف جر، و (يدعو) اسم مجرور بالكاف بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية.
الإشكال الثاني: قوله: (يرمي) لا يصلح أن نجعلها بدلاً من (يدعو) لاختلاف اللفظ والمعنى؟ والجواب: أن حرف العطف محذوف مقدر، وسبب حذفه دلالة السياق عليه.
وقوله: (أبد نصب ما كيدعو يرمي) الكاف هنا للتشبيه، المعنى: أظهر نصب كل ما يشبه هذا الفعل مما هو معتل بالواو مثل: يدعو تقول: يعجبني أن يدعوَ المنيب ربه، يعجبني أن يغزوَ الإنسان عدوه الكافر، إن الكافر إذا مات على كفره لن يرجوَ عفو الله.
كذلك يظهر نصب الفعل المعتل بالياء، مثل: يُعجبنيَ أن يرميَ الرجل، يعجبني أن يقضيَ بالحق، يعجبني أن يحميَ الإنسان نفسه من الدنس.
ثم قال رحمه الله تعالى: [والرفع فيهما انوِ] أي: يقدر الرفع فيهما، وهما الفعل المعتل بالواو مثل (يدعو) والفعل المعتل بالياء مثل (يرمي).
بقي الجزم؛ قال ﵀: [واحذف جازماً ثلاثهن] أي: احذف الألف والواو والياء، [تقض حكماً لازماً] أي: تأت به.
والخلاصة أن الفعل المعتل بالألف يقدر عليه الفتح والضم.
والمعتل بالواو أو الياء تقدر عليه الضمة، وتظهر الفتحة.
فإذا قال القائل لماذا تظهر الفتحة على الياء والواو ولا تظهر على الألف؟ نقول: لأن الألف صامتة لا تلين ولا تقرأ، ولهذا قلنا: المانع من الظهور تعذر، والياء لينة، وكذلك الواو لينة ليست ثقيلة ولا غليظة، ولهذا تحتمل الفتحة لخفتها، ولا تحتمل الضمة لثقلها، فاجتمع أمران: الأمر الأول: أن الياء سهلة وكذلك الواو، بخلاف الألف.
والثاني أنها تظهر عليها الفتحة لخفتها، ولأن حرف العلة فيه لين، ولهذا يمكن أن تظهر عليه الضمة لكن بثقل، فيمكن أن تقول: (فلان يدعوُ ربه) (فلان يمشيُ على الأرض)، لكن هذا فيه ثقل في النطق.
أما في الجزم فيقول: (احذف جازماً ثلاثهن) يعني احذف الألف والواو والياء إذا جزمت، تقول مثلاً: الرجل يسعى لنيل العلم، وتقول: الجاهل لم يسع لنيل العلم، فتحذف ألف (يسعى) بسبب الجزم.
مثال آخر: تقول: فلان لم يأت، وأصلها (يأتي) بالياء؛ لكن حذفت الياء للجازم.
وتقول: المستكبرُ لم يدع ربه، حذفت الواو للجازم.
وقال الله تعالى: ((ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ)) حذفت الواو لدخول الجازم عليها، والله أعلم.
وفعل الأمر كالمضارع إلا أن الأمر يكون مبنياً لا معرباً، والماضي يكون أيضاً مبنياً لا معرباً، وكلامنا هنا على الفعل المعرب.
стр. 99
خلاصة الإعراب والبناء
واعلم أن باب المعرب والمبني، ينبني عليه النحو كله، وهذا الباب هو النحو الحقيقي، لأنك تعرف به علامات الإعراب.
وعلامة الرفع الأصلية هي الضمة وينوب عنها الواو، والألف، والنون.
ينوب عنها الواو في موضعين هما: جمع المذكر السالم، والأسماء الستة، وهي: (أب - أخ - حمو - ذو - هن - فو).
وجمع المذكر السالم هو ما جمع بواو ونون أو ياء ونون زيادة على مفرده، مثل: مسلم مسلمون.
وعلامة النصب الفتحة: كل منصوب ينصب بالفتحة، وينوب عنها الألف والياء وحذف النون والكسرة.
فالألف تنوب عنها في باب واحد وهو الأسماء الستة.
والياء تنوب عنها الياء في بابين هما: جمع المذكر السالم والمثنى.
والكسرة تنوب عنها في باب واحد، وهو جمع المؤنث السالم.
وحذف النون ينوب عنها في الأفعال التي ترفع بثبوت النون.
وعلامة الجر الأصلية هي الكسرة، وينوب عنها الفتحة والياء.
فالياء ينوب عن الكسرة في الأسماء الستة والمثنى وجمع المذكر السالم.
والفتحة تنوب عن الكسرة في الاسم الذي لا ينصرف.
وعلامة الجزم الأصلية هي السكون.
وينوب عن السكون حذف حرف العلة في الفعل المعتل، وحذف النون في الأفعال الخمسة.
ثم الحركات تظهر على كل اسم صحيح، وتقدر على كل اسم معتل، فالمعتل بالألف تقدر عليه جميع الحركات وهو المقصور، والمعتل بالياء تقدر عليه جميع الحركات إلا الفتحة، والمعتل بالواو كالمعتل بالياء تقدر عليه الحركات كلها إلا الفتحة.
стр. 100
شرح ألفية ابن مالك [٩]
الاسم ينقسم إلى نكرة ومعرفة، فللنكرة علامات تعرف بها وأحكام تختص بها، وما سوى النكرة فهو معرفة، والمعارف أقسام، وبعضها أعرف من بعض، وقد ذكر ابن مالك ذلك كله في الألفية، ثم بدأ بذكر المعارف نوعاً نوعاً، فبدأ بذكر الضمائر وأقسامها.
стр. 101
النكرة والمعرفة
стр. 102
تعريف النكرة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النكرة والمعرفة نكرة قابل أل مؤثرا أو واقع موقع ما قد ذكرا وغيره معرفة كهم وذي وهند وابني والغلام والذي فما لذي غيبة أو حضور كأنت وهو سم بالضمير] قول المؤلف رحمه الله تعالى: (النكرة والمعرفة).
النكرة والمعرفة اسمان متضادان، فالمنكر ضد المعروف، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ [هود:٧٠] أي استنكرهم واستغربهم ولم يعرفهم.
والمعرفة: هي ما كان معروفاً.
والنكرة من باب المطلق، والمعرفة فيها ما يدل على التخصيص، وفيها ما يدل على العموم، لكنها ليست من باب المطلق.
والفرق بين المطلق والعام: أن المطلق شامل لجميع أفراده على سبيل البدل، والعام شامل لجميع أفراده على وجه العموم لا على وجه البدل.
فإذا قلت: (أكرم رجلاً) فهو شامل لكل رجل على سبيل البدل، فلا يمكنك أن تكرم رجلين؛ لأن المطلق يشمل جميع أفراده على سبيل البدل، أي: واحد بدل واحد.
وأما العام فيشمل جميع أفراده على سبيل العموم، فإذا قلت: (لا تكرم كسولاً) وامتنعت عن إكرام كسول واحد، وأكرمت آخر فلست بممتثل؛ لأن (كسولاً) هنا للعموم.
وإذا قلت: (أكرم جاداً) أي: مجتهداً فأكرمت اثنين لم تكن ممتثلاً؛ لأن المطلق يتناول جميع أفراده على سبيل البدل، فالنكرة من هذا القبيل.
فيقال: النكرة اسم شائع في جميع أفراده على سبيل البدل.
والمعرفة اسم يعين مسماه لكن إما بقيد وإما بغير قيد كما سيأتي إن شاء الله! إذاً: النكرة كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون الآخر، مثل: رجل شمس، قمر، لكن خصها بالشمس المعينة عدم وجود غيرها، وكذلك القمر، وإلا فهي في الأصل نكرة.
ومن أمثلة النكرة: نجم، مطر، بيت، شخص، إنسان؛ فكل هذه نكرات، لأن كلاً منها اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر، وكونه يختص بشيء معين نظراً لعدم وجود غيره لا يخرجه عن كونه نكرة.
стр. 103
علامات النكرة
أما علامات النكرة ففسرها المؤلف بقوله: [نكرة قابل أل مؤثرا أو واقع موقع ما قد ذكرا] هذا التعريف تعريف بالعلامة، فهو تعريف بالرسم، والتعريف بالرسم ليس تعريفاً تاماً بل هو تعريف رسمي لا ذاتي وتعريف النكرة الذاتي قد سبق، وهو: أنها كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر، وتعريفها الرسمي هو التعريف بالعلامة كما ذكره المؤلف ﵀ قال: (نكرة قابل أل مؤثرا) يعني: النكرة كل اسم يقبل أل مؤثرة التعريف، مثل (رجل) فهو اسم عام تدخل عليه أل فيقال: (الرجل) فأثرت فيه، لأن الرجل مفهومه غير مفهوم رجل، مفهوم (الرجل) أنه رجل معين.
(رسول) نكرة، (الرسول) معرفة، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل:١٦]، فانظر الفرق بين الرسول الأول الذي نكر (رسولاً)، والثاني الذي عرف (الرسول).
وقوله (قابل أل) خرج به ما لا يقبل أل، فإنه لا يكون نكرة، مثاله الضمائر، مثل: أنا، هو، والكاف من (أكرمك).
وقوله: (مؤثراً) خرج به ما يقبل أل لكن لا تؤثر فيه التعريف، مثل (عباس) فهو يقبل أل تقول: (العباس) لكن أل لا تؤثر فيه؛ لأن عباساً معرفة سواء أدخلت عليه أل أو لم تدخلها عليه، فهي لا تؤثر شيئاً.
إذاً: عباس علماً وليس نكرة.
فإذا قال قائل: كيف لا يكون نكرة وهو يقبل أل، فتقول: عبد الله بن عباس وعبد الله بن العباس العباس بن عبد المطلب، عباس بن عبد المطلب؟ نقول: نعم هو يقبل أل لكن لا تؤثر فيه التعريف لأنه علم، فهو معرفه سواء دخلت عليه أل أو لم تدخل.
فإن قلت: عباس وصفاً لا علماً، فهو نكرة، ولهذا تصف به النكرة فتقول: (رجل عباس)، وإذا دخلت عليه أل أثرت فيه التعريف.
إذاً: فلو سألك سائل فقال: هل عباس نكرة أو غير نكرة؟ ف
الجواب
فيه تفصيل: إن أردت به علماً فليس بنكرة، وإن أردت به وصفاً فهو نكرة، وهكذا ما شابهه في ذلك مثل الضحاك وضحاك.
إذاً: كل اسم يقبل أل وتؤثر فيه التعريف فهو نكرة، فإن لم يقبل أل فليس بنكرة.
وإن قبل أل لكن لم تؤثر فيه التعريف لكونه معرفة من قبل دخولها فليس بنكرة.
ويرد على هذا كلمة (ذو) بمعنى (صاحب) فهي نكرة ولا تقبل أل، تقول: جاءني رجُل ذو مال.
فـ (ذو) صفة لرجل ورجل نكرة، والنكرة لا توصف إلا بنكرة مع أن (ذو) لا تقبل أل؟ ويمكن أن نجيب عن هذا فنقول: إن حجة النحويين نافقا يربوع، إذا حجرته من بابه خرج من جهة أخرى؛ قالوا: إن (ذو) واقعة موقع ما يقبل أل، ولهذا قال ابن مالك ﵀ كغيره من العلماء: [أو واقع موقع ما قد ذكرا].
إذاً: تخلصوا من الإيراد بأن (ذو) بمعنى صاحب، فقولك: جاءني رجل ذو مال، أي صاحب مال، وصاحب تقبل أل وتؤثر فيها التعريف فتقول: هذا رجل صاحب فلان، وتقول: هذا الرجل الصاحب.
فلما كانت (ذو) واقعة موقع ما يقبل أل المؤثرة فيه التعريف صار لها حكمها، فصارت نكرة.
الخلاصة: النكرة لها تعريفان: تعريف ذاتي، وتعريف رسمي.
التعريف الذاتي للنكرة: كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون الآخر.
والرسمي: هو التعريف بالعلامة، فالنكرة كل اسم يقبل أل مؤثرة فيه التعريف.
стр. 104
أنواع المعارف
أما المعرفة فقال: [وغيره معرفه كهم وذي وهند وابني والغلام والذي] قوله: (غيره) يشمل ما لا يقبل أل وما يقبل أل من غير أن تؤثر فيه التعريف لكونه معرفة من قبل.
ثم ذكرها أقسامها فقال: (كهُم وذي وهند وابني والغلام والذي).
وذكرها المؤلف ﵀ غير مرتبة لأن المقصود معرفة أنواع المعارف.
قوله: (كهم) إشارة إلى الضمير، فالضمائر كلها معرفة: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب، وضمير الرفع، وضمير النصب، وضمير الجر.
قوله: (وذي) أي اسم الإشارة، فجميع أسماء الإشارة معرفه (ذا ـ وذي ـ وذان ـ وتان ـ وأولاء وغيرها).
قوله: (وهند) أي: العلم، سواء كان لمذكر أو لمؤنث فإنه من أقسام المعرفة.
وهنا اختار المؤلف (هند) ولم يختر اسماً مذكراً من أجل الوزن، فلو قال مثلاً: وزيد أو عمرو لكان يحتاج إلى تنوين فيزيد النظم.
قوله: (وابني) أي: المضاف إلى معرفة، فهو معرفة لكن رتبته بحسب ما يضاف إليه، إلا المضاف إلى الضمير فإنه في مرتبة العلم، وسيأتي الترتيب بعد ذلك.
قوله: (والغلام) أي: المحلى بأل.
قوله: (والذي) الاسم الموصول.
فالجميع ستة أنواع: الضمائر، أسماء الإشارة، العلم، المضاف إلى معرفة، المحلى بأل، الاسم الموصول بجميع أنواعه، المفرد والمثنى والجمع: المفرد مثل: (الذي والتي)، والمثنى مثل: (اللذان واللتان)، والجمع: (الذين واللائي).
стр. 105
ترتيب أنواع المعرفة
هذه المعارف ذكرها المؤلف مجملة غير مرتبة؛ لكن عند التفصيل ذكرها مرتبه فبدأ بالضمائر، ثم بالعَلم، ثم بالإشارة، ثم بالموصول، ثم المعرف بأل، ولم يذكر المضاف إلى معرفة؛ لأنه ليس له رتبة معينة، إذ إنه بحسب المضاف إليه، إلا أن يضاف لضمير فكالعلم.
وأعرفها الضمائر فهي أعرف المعارف، وذلك لأنها أشد المعارف تخصيصاً، والمعارف كلها مبناها على التعيين والتخصيص؛ لأن النكرة كما قلنا مطلق، لكن ما كان أخص فهو أعرف.
وأخص المعارف الضمائر بلا شك، فإذا قلت: (قلتُ) لا تحتمل غير نفسي أنا، وإذا قلت: (قلتَ) لا تحتمل إلا المخاطب، فلهذا كان الضمير أعرف المعارف، لكن (زيد) عَلم يصلح لزيد الذي أمامي وزيد الذي خلفي، لكن الياء في أكرمني لا تحتمل إلا المتكلم، ضربتُ: التاء لا تحتمل إلا المتكلم، فأعرف المعارف الضمير.
ثانياً: العَلم؛ لأنه يعين مسماه من غير قرينه بخلاف الإشارة والموصول، فكان أشدها تخصيصاً بعد الضمير، إلا أنهم استثنوا الأسماء الخاصة بالله فإنها أعرف من الضمائر، لأنها لا تصح إلا لله وحده، مثل لفظ الجلالة (الله).
لكن (قمت) تصلح التاء ضميراً لي أنا محمد، وتصلح لرجل آخر يقول عن نفسه إنه قام؛ لكن (الله) ليس فيه اشتراك، أما الضمائر ففيها اشتراك، وإن كانت تعين مرجعها.
ثالثاً: اسم الإشارة؛ لأنه يعين مسماه لكن بقرينة، أقول: هذا فلان، للحاضر.
فاسم الإشارة يعين مسماه بقرينة الحضور، فلهذا كان أقل مرتبة من العلم.
رابعاً: الاسم الموصول، وهو بعد اسم الإشارة، لأنه يعين مسماه بواسطة الصلة، وقد يكون للحاضر وقد يكون للغائب، أما اسم الإشارة فالأصل فيه أنه للحاضر فلهذا كان أعرف من الاسم الموصول.
تقول مثلاً: أكرم الذي يكرمني، (الذي) هذه معرفه، وصارت معرفة بواسطة الصلة، فهو معين لمسماه بواسطة وهي الصلة (الرابط).
خامساً: المعرف بأل، ومرتبته دون ما سبق؛ لأن ما دل تعريفه عليه لم يكن أصلاً في مدلوله، بخلاف الاسم الموصول فإنه لا يمكن أن يصح بدون صلته، والمحلى بأل يصح بدون أل، فلهذا كان أقل رتبة من الاسم الموصول.
سادساً: المضاف إلى معرفة، وهو بمنزلة ما أضيف إليه، إلا المضاف إلى الضمير فقالوا إنه كالعَلم فإذا قلت: (هذا كتابي) كان الكتاب معرفة؛ لأنه مضاف إلى ضمير، وكل ما أضيف إلى المعرفة فهو معرفة.
مثال: (هذا قلم هذا).
قلم: معرفة، لأنه أضيف إلى اسم الإشارة.
هذا غلام الذي في السوق.
غلام: معرفة، لأنه أضيف إلى اسم موصول.
لكن إذا قلت: (هذا غلام) فغلام نكرة.
(هذا كتاب الطالب).
كتاب: معرفة؛ لأنه أضيف إلى محلى بأل.
стр. 106
الكلام على الضمائر
стр. 107
تعريف الضمير
ثم شرع المؤلف ﵀ ببيان تعريف كل من هذه الأقسام الستة، فقال في تعريف الضمير: [فما لذي غيبة او حضور كأنت وهو سم بالضمير] أي: ما دل على غيبة أو حضور كدلالة (أنت وهو) سمي بالضمير.
لو قال: (فما لذي غيبه او حضور) ولم يقيده بالمثال لكان التعريف غير مانع، لأنه لو قال: (ما دل على غيبة أو حضور) وأطلق لكانت كلمة (غائب) ضميراً، وكذلك كلمة (حاضر).
فقوله: (كأنت وهو) ليست مجرد مثال، بل هي مثال مقيد للتعريف، يعني: (ما دل على غيبة أو حضور كدلالة أنت وهو، وليس كل لفظ دل على حضور فهو ضمير، ولو كان كل لفظ دل على حضور فهو ضمير لكانت كلمة (حاضر) ضميراً وكلمة (غائب) ضميراً.
فالضمير (أنت) للمخاطب، والضمير (هو) للغائب.
وقوله: (حضور) يشمل المتكلم والمخاطب.
ومثل بأنت ولم يمثل بأنا الدال على المتكلم، لأنه أولى من المخاطب.
وهذا التعريف تعريف ذاتي، حده وبعضهم بتعريف آخر فقال: ما كُنِيَ به عن الظاهر اختصاراً.
قالوا: فإذا قلت: (أنا قائم) فأنا كناية عن محمد بن صالح بن عثيمين فجملة (أنا قائم) تغني عن قولي: محمد بن صالح بن عثيمين قائم، فكنيَ به عن الظاهر اختصاراً.
وإذا كنت أخاطب مثلاً: عبد الله بن عمر وهو أمامي، فإذا قلت (أنت فاهم) كنيت بأنت عن الظاهر وهو عبد الله بن عمر اختصاراً.
ومع كونه يدل على الظاهر اختصاراً فهو أدل على المقصود من الاسم الظاهر، فلو قلت للذي أمامي: عبد الله بن عمر قائم، لكان يحتمل أن يكون حاضراً وأن يكون غائباً، لكن قولي: أنت قائم، لا يحتمل أن يكون غائباً.
فصار لدينا تعريفان للضمير: الأول ما ذهب إليه ابن مالك ﵀ بأنه ما دل على الغيبة أو الحضور كدلالة أنت وهو.
والثاني: ما كنيَ به عن الظاهر اختصاراً.
وهذا وإن كان أقصر من تعريف المؤلف لكنه ليس فيه تبيين واضح، وقد لزم منه الدور، لأن (ما كنيَ به عن الظاهر) هو الضمير، فيكون قد عرف الضمير بالضمير، وهو نوع من الدور.
على كل حال ابن آجروم ﵀ ما عرف لا بهذا ولا بهذا، وإنما سرد الضمائر فقال: الضمائر هي كذا وكذا وكذا.
فعددها بأعيانها دون حدودها.
قوله: (كأنت وهو سم بالضمير).
سم: فعل أمر.
والضمير مأخوذ من الإضمار.
ويعجبني أنني كنت ذات مرة في المعهد العلمي مدرساً، وكنا نختبر الطلبة قبل أن يدخلوا في المعهد في القواعد وبعض المسائل من الفقه والتوحيد، فاختبرت طالباً فقلت له: (زيد قام) أين فاعل قام؟ ففكر قليلاً ثم قال: فاعل قام خفي.
فأتى بالمعنى لأن (خفي) بمعنى مستتر.
وكان الطالب ذكياً فعرفت أنه جاء بها من عنده؛ لكنه أصاب في المعنى، فأعطيته درجة كاملة.
قوله: (ما لذي غيبة): ما: اسم موصول بمعنى الذي، مبتدأ.
لذي غيبة: شبه جملة صلة الموصول.
وسم: الجملة في محل رفع خبر (ما).
والمعنى: الذي لغيبة أو حضور سمه بالضمير.
بالضمير: الباء هنا لا نقول إنها زائدة بل نقول إنها أصلية؛ لأن (سمى) يتعدى بنفسه كقوله تعالى ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ [آل عمران:٣٦]، ولم يقل: سميتها بمريم، ويصح أن تتعدى بالباء فتقول سميت ابني بعبد الله.
стр. 108
الضمائر المتصلة
ثم بين المؤلف أن الضمير ينقسم إلى أقسام من عدة أوجه: أولاً: من حيث الاتصال والانفصال، فينقسم الضمير إلى قسمين: متصل ومنفصل.
فالمتصل ما لا ينطق به منفصلاً مثل التاء من (ضربته) فلا يمكن أن تنطق بالتاء وحدها فتقول: تُ، ولا الكاف من (أكرمك).
فكل ما لا ينطق به منفرداً من الضمائر فهو ضمير متصل، وما صح أن ينطق به منفرداً فهو منفصل هذا هو الضابط.
وقد ضبطه المؤلف بما يقرب من هذا المعنى فقال: [وذو اتصال منه ما لا يبتدا].
هذا هو معنى قولنا: ما لا يصح أن ينطق به منفرداً فهو متصل.
ذو: مبتدأ.
اتصال: مضاف إليه.
منه: جار ومجرور.
ما: اسم موصول خبر المبتدأ، يعني أن الضمير المتصل هو الذي لا يصح الابتداء به، وسيمثل لذلك أيضاً.
قال: [ولا يلي إلا اختياراً أبداً].
يعني: ولا يأتي بعد (إلا) في حال الاختبار.
والمراد بحال الاختيار: الكلام المنثور، وعكسه الاضطرار وهو الشعر، فإن المتصل قد يلي إلا في حال الضرورة الشعرية.
إذا عرفنا ضابط المتصل بأنه ما لا يبتدأ به ولا يلي إلا في الاختيار، عرفنا أن المنفصل هو ما يصح الابتداء به، وما يلي إلا في الاختيار، لأن الأشياء تتبين بضدها.
قال: [كالياء والكاف من ابني أكرمك والياء والها من سليه ما ملك] الياء من ابني: ضمير متصل؛ لأنه لا يصلح الابتداء به، ولا يلي إلا في الاختيار.
والياء التي في ابني هي ياء المتكلم، إذاً: ياء المتكلم حيثما جاءت -منصوبة أو مجرورة- فإنها من الضمائر المتصلة.
والكاف من أكرمك: هي كاف المخاطب، وهي في هذا المثال منصوبة.
فكاف المخاطب حيثما جاءت فهي من الضمائر المتصلة، سواء جاءت منصوبة كما في المثال الذي ذكره المؤلف، أو جاءت مجرورة كما في قولك: مر بك غلامك، فإن الكاف هنا في محل جر، الأول بالحرف والثاني بالإضافة.
والكاف هنا لا فرق بين أن تكون للواحد كأكرمك، أو للاثنين كأكرمكما، أو لجماعة الذكور كأكرمكم، أو لجماعة الإناث كأكرمكن، فالكاف حيثما جاءت فهي ضمير متصل، والضمير فيها هو الكاف فقط، وما بعدها فهو علامة تثنية أو جمع ذكور أو جمع إناث.
قوله: (والياء والها) يعني: وكالياء والهاء (من سليه ما ملك).
الياء والهاء هنا ضميران لكن الياء في سليه غير الياء في ابني، فهي ابني ضمير متكلم، وفي سلي ضمير مخاطبة، فالياء الذي هو ضمير مخاطبة من الضمائر المتصلة، وهو في محل رفع، لأن ياء المخاطبة لا يمكن أن تأتي إلا مرفوعة.
والهاء في سليه في محل نصب مفعول به.
فاستفدنا أن ضمير المخاطبة يكون متصلاً، وأن هاء الغائب يكون متصلاً.
و (ما) في قوله (ما ملك) هي المفعول الثاني.
مثل المؤلف الآن بأربعة أمثلة: الأول: ياء المتكلم، والثاني: كاف المخاطب، والثالث: هاء الغائب، والرابع: ياء المخاطبة.
ياء المتكلم تكون منصوبة وتكون مجرورة، مثالها مجرورة: ابني، ومثالها منصوبة: أكرمني.
كاف المخاطب تكون منصوبة مثل: أكرمك، وتكون مجرورة مثل: مر بك، وكتابك، الأولى مجرورة بالحرف، والثانية مجرورة بالإضافة، وتكون للمفرد كأكرمكَ، وللمفردة كأكرمكِ، وللمثنى كأكرمكما، ولجماعة الذكور كأكرمكم، ولجماعة الإناث كأكرمكن.
الهاء تكون منصوبة وتكون مجرورة، مثالها منصوبة: سليه، ومثالها مجرورة: مر به، أو كتابه، وتكون للمفرد المذكر: مر به، وتكون للمفردة المؤنثة: مر بها، وتكون للمثنى مثل: مر بهما، ولجماعة الذكور: مر بهم، ولجماعة الإناث: مر بهن.
ياء المخاطبة لا تكون إلا مرفوعة: تقولين، أكرميه، سليه.
وقول المؤلف: (ولا يلي إلا اختياراً) أفادنا أنه قد يلي (إلا) في حالة الضرورة، مثل قول الشاعر: أعوذ برب العرش من فئة بغت علي فما لي عوض إلاه ناصر هنا الهاء ضمير متصل، جاءت بعد إلا للضرورة.
والضرورة الموجودة عن العرب يسلم بها، لأننا لا نستطيع أن نخضع العرب لقواعد النحو، لكن لو أردنا أن ننشئ شعراً من عندنا، فهل لنا أن نسلك هذا المسلك؟
الجواب
نعم، لنا أن نسلك؛ لأنه ليس أهل الجاهلية أولى منا، وإن كانوا هم أعرب منا، وهم أهل العروبة، لكن نقول: الذي أجازه لهم لعله يسمح لنا، ولكن لو جاءنا رجل بنظم كله ضرورة فلا نأخذ به.
стр. 109
اتحاد ضمائر الجر والنصب المتصلة
قال المؤلف ﵀: [وكل مضمر له البناء يجب].
هذا الشطر أتى به المؤلف توطئة لما بعده، لأن حكمه معروف من الباب الذي سبق، في قوله: [والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني] على كل حال الضمائر كلها مبنية، وهذه تريح طالب العلم الضعيف في النحو؛ لأنه ينسق الضمير ويجعل بنيته واحدة سواء كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً.
ثم منها ما يبنى على الضم، مثل نحن، ومنها ما يبنى على السكون مثل أنا، ومنها ما يبنى على الفتح مثل قمتَ، ومنها ما يبنى على الكسر مثل قمتِ للمرأة.
قال ﵀: [ولفظ ما جر كلفظ ما نصب].
معناه أن الضمير إذا كان يصلح للجر وللنصب، فإن اللفظ فيه واحد.
ياء المتكلم تصلح للنصب وللجر فتقول: أكرمني وتقول: مر بي.
وفي الهاء تقول: أكرمه، مبنية على الضم، وتقول: مر به، مبنية على الكسرة، إذاً خرمت القاعدة، لوجود الكسرة قبلها.
فالقاعدة يستثنى منها مالم يوجد ما يوجب المخالفة، فإن وجد ما يوجب المخالفة فإنه يتبع.
ثم قال ﵀: [للرفع والنصب وجر نا صلح كاعرف بنا فإننا نلنا المنح] نا: ضمير متصل، يصلح للرفع والنصب والجر بلفظ واحد لا يتغير.
كاعرف بنا: هذا الجر.
فإننا: النصب.
نلنا: الرفع.
وتقول: قلنا: هذا ضمير مرفوع، وتقول: أكرمَنا، ضمير منصوب، وتقول: مر بنا، ضمير مجرور.
إذاً (نا) ضمير متصل صالح للرفع والنصب والجر.
стр. 110
مجيء الألف والواو والنون للغائب وغيره
قال ﵀: [وألف والواو والنون لما غاب وغيره كقاما واعلما] الألف من ضمائر الرفع المتصلة.
يقول: إن الألف والواو والنون تصلح للغائب وغيره.
فالألف ضمير يكون للرفع خاصة، لكنها تكون للغائب وللمخاطب، فتقول: قاما، وتقول: قوما؛ الأول للغائب، والثاني للمخاطب، والمخاطب حاضر، فتكون للغائب والحاضر، ومن جهة الإعراب تكون للرفع فقط.
والواو من جهة الإعراب للرفع فقط، وتكون للغائب والمخاطب، قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة:٢٣٨]، فهي للمخاطبين.
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [الصافات:٣٥]، وهذه للغائب.
والنون تكون للرفع فقط، وللنسوة، تقول: النساء يقمن، وتكون للمخاطب وللغائب، فتقول في الغائب: النساء يقمن، وتخاطب النساء فتقول: قمن.
فالألف والواو والنون بالنسبة للإعراب لا تكون إلا على وجه واحد وهو الرفع، وبالنسبة للحضور والغيبة تكون للحاضر والغائب.
ثم مثل المؤلف فقال: (كقاما واعلما).
والخلاصة في الياء أنها تكون للمخاطبة مرفوعة: تقومين، وتكون للمتكلم منصوبة ومجرورة ولا تكون مرفوعة، وأيضاً الياء في أكرمني غير الياء في تقومين، لأن الياء في تقومين مرفوعة وفي أكرمني منصوبة.
следующие страницы →