Полный текст (761 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
تابع موانع الصرف
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والعلم امنع صرفه مركبا تركيب مزج نحو معد يكربا].
قوله: (والعلمَ امنع صرفه مركباً) يجوز نصب العلمَ، ويجوز رفعه لكنه مرجوح؛ لأن المشغول هنا طلب، وإذا كان المشغول طلباً فالأرجح النصب.
والمعنى: إذا وجدنا علماً مركباً تركيب مزج فإنه يمنع من الصرف، ومعنى (مزج) أي: خلط، كأنك خلطت الكلمتين وجعلتهما كلمة واحدة، فإذا قلت: عبد الله، فإنهما كلمتان متضايفتان؛ لأن (عبد) لها معنى و (الله) لها معنى، لكن إذا أتيت بكلمتين ومزجتهما وجعلتهما دالتين على شيء واحد، فقد خلطت الكلمتين وجعلتهما لشيء واحد، مثل: معد يكرب، أصل (معدي) اسم مفعول، فهي كلمة مستقلة، و (كرب) كلمة مستقلة، فعل ماض، خلطتهما وجعلتهما شيئاً واحداً، فهذا نسميه تركيباً مزجياً، من المزج وهو الخلط.
فإذا وجدنا علماً مركباً تركيباً مزجياً سواء كان علماً لإنسان أو لمكان فإنه ممنوع من الصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتركيب المزجي، مثل: معد يكرب، تقول: مررت بمعد يكرب: مررت: فعل وفاعل.
الباء: حرف جر.
معد يكرب: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتركيب المزجي.
ومثله أيضاً: بعلبك، هذه أيضاً أصلها: بعل، وبك، فخلط الاسمان وجعلا اسماً واحداً، فنقول مثلاً: سكنت في بعلبك: سكنت: فعل وفاعل.
في: حرف جر.
بعلبك: اسم مجرور بفي وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتركيب المزجي، ومثله: حضرموت.
المهم: أنه إذا ركب تركيباً مزجياً وهو علم فإنه ممنوع من الصرف، وهذه العلة -وهي التركيب المزجي- لا توجد في الصفة، إنما توجد في الأعلام فقط.
стр. 667
العلمية والتركيب المزجي
قال ﵀: [ولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع].
وهذا من باب القياس في النحو، فسراويل ليس بجمع، وإنما هو مفرد، تقول: علي سراويل، وليس عليك إلا واحد، فاللغة العربية ألا تقول: سروال، إلا في لغة قليلة جداً لبعض العرب، وإلا اللغة الفصيحة المشهورة أن تقول: سراويل.
وسراويل ليس بجمع، بل هو مفرد، لكن فيه شبه من هذا الجمع، ولهذا قال: (ولسراويل بهذا الجمع شبه) أي: شبه من حيث اللفظ، أما المعنى فلا؛ لأن صيغة منتهى الجموع تدل على تعدد، وسراويل لا تدل على تعدد، لكنه يشبهه في اللفظ.
قوله: (اقتضى) أي: ذلك الشبه، ما الذي اقتضى؟ اقتضى عموم المنع، أي: اقتضى أن نمنع سراويل من الصرف مع أنه ليس بجمع، وهو في الأول يقول: (وكل جمع مشبه مفاعلا) فكأنه ﵀ ذكر إيراداً: إذا كان هذا اللفظ ليس بجمع فهل له حكمه؟ قال: له هذا الحكم؛ لأنه يشبه هذا الجمع من حيث اللفظ، فسراويل على وزن فعاليل، فهو يشبهه لفظاً، فلذلك اقتضى عموم المنع من الصرف.
مع أنهم يقولون: إن هذا اللفظ أعجمي في الأصل، لكنه عرب.
فنقول مثلاً: أتيت بسراويل: أتيت: فعل وفاعل.
والباء: حرف جر.
وسراويل: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه يشبه صيغة منتهى الجموع.
وجمع سراويل: سراويلات، كما قال النبي ﵊: (فليلبس سراويلات).
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن به سمي أو بما لحق به فالانصراف منعه يحق] الضمير في (به) يعود على ما كان مشبهاً لمفاعل أو مفاعيل، قوله: (سمي) أي: جعل علماً.
يعني: هذه الصيغة من الجمع إذا سميت بها إنساناً منعت من الصرف وإن كانت لا تدل إلا على واحد.
مثال ذلك: رجل سميناه مساجد، كلمة (مساجد) الآن تدل على علم مفرد، لكن لما كان مسماه بصيغة منتهى الجموع ثبت لها حكم صيغة منتهى الجموع، ولهذا قال: (فالانصراف منعه يحق)، فهو ممنوع من الصرف، تقول: مررت بمساجدَ فاشتريت منه خبزاً، لو سمع هذا الكلام أحد من العامة سيقول: هذا مجنون، يشتري من المساجد خبزاً! لكن نحن سمينا هذا الرجل مساجد، تقول: مررت: فعل وفاعل.
والباء: حرف جر.
ومساجد: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف إلحاقه بمنتهى الجموع من أجل اللفظ.
وأشار بقوله: (يحق) إلى أن هناك خلافاً؛ لأن بعض النحويين يقول: لا يمنع من الصرف؛ لأنه الآن سلبت دلالته على الجمعية، وصار دالاً على المفرد وينصرف؛ لأنه زال معناه.
كذلك (أو بما لحق به) الذي يلحق بصيغة منتهى الجموع أيضاً إذا سميت به فإنه ممنوع من الصرف، فلو سميت شخصاً بسراويل فهذا ليس بصيغة منتهى الجموع من الأصل بل هو مفرد، ومع ذلك يكون ممنوعاً من الصرف؛ لأنه ملحق بصيغة منتهى الجموع.
وكذلك شراحيل، فشراحيل اسم علم معروف في التابعين وفي الصحابة، وشراحيل أصلاً ليست جمعاً، ومع ذلك تمنع من الصرف؛ لأنها تشبه الجمع.
إذاً: (ما سمي به) أي: بصيغة منتهى الجموع، أو سمي بما ألحق بصيغة منتهى الجموع فإن ابن مالك يقول: (فالانصراف منعه يحق)، الفاء في قوله: (فالانصراف) رابطة لجواب الشرط في قوله: (وإن به سمي) والانصراف: مبتدأ، ومنع: مبتدأ، ويحق: جملة هي خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة من المبتدأ وخبره جواب الشرط.
стр. 668
العلمية وزيادة الألف والنون
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كذاك حاوي زائدي فعلانا كغطفان وكأصبهانا].
قوله: (كذاك حاوي) أي: كالعلم المركب العلم الحاوي زائدي فعلانا.
والحاوي هو الجامع، و (زائدا فعلانا) هما الألف والنون، ولا يشترط أن يكون على وزن فعلان، المهم أن يوجد علم فيه زيادة الألف والنون، فإنه يكون ممنوعاً من الصرف، فكل علم فيه زيادة الألف والنون فهو ممنوع من الصرف.
وما يدرينا أنها زائدة أو ليست بزائدة؟ مثاله: حسان، النون هنا زائدة أو أصلية؟ لا ندري، فإن كان من الحسن فهي أصلية، وإن كان هي من الحس: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران:١٥٢] فهي زائدة.
إذاً: نقول: إذا كنت لا تدري فانظر إلى السماع، فإن كان مسموعاً بعدم الصرف فهو غير مصروف، وإن كان غير مسموع فإنك بالخيار.
فعلى هذا تكون المسألة: ما علمت زيادة الألف والنون فيه فهو ممنوع من الصرف، هذا بدون تفصيل، وما كان محتملاً للزيادة وعدمها فهنا نرجع للسماع، فإن كان مسموعاً مصروفاً فإنه يصرف والنون تكون أصلية، وإن سمع غير مصروف فإنه لا يصرف والنون تكون زائدة، وإذا لم يسمع فأنت بالخيار: إن رأيت أن النون أصلية صرفت، وإن رأيت أنها غير أصلية لم تصرف.
حسان بن ثابت ﵁ يقولون: إنه ما سمع إلا ممنوعاً من الصرف، وعلى هذا فتكون النون زائدة؛ لأنه قال: (كذاك حاوي زائدي فعلانا) فتكون النون زائدة.
كذلك (عثمان) النون زائدة.
و (عفان) ننظر: فإن كان من العفة فالنون زائدة ويكون ممنوعاً من الصرف، وإن كان من العفونة فالنون أصلية ويكون مصروفاً، لكن المسموع عثمان بن عفان، وعلى هذا فتكون ممنوعة من الصرف، وتكون النون زائدة، ويكون مشتقاً من العفة.
إذاً: قوله: (كذاك حاوي زائدي فعلانا) أي: كذاك العلم الذي اشتمل على زيادة الألف والنون فإنه ممنوع من الصرف، فإذا قال قائل: بماذا نعرف الزيادة؟ قلنا: ننظر إلى تصريف الكلمة، إذا سقطت النون في أحد التصاريف فهي زائدة.
قوله: (كغطفان) غطفان علم على قبيلة (وأصبهان) علم على بلدة، فتبين بهذا أن العلم سواء كان علماً للبلدان أو للإنسان أو أي علم يكون، إذا كان فيه ألف ونون زائدتان فإنه ممنوع من الصرف.
стр. 669
العلمية والتأنيث
قوله: (كذا مؤنث) أي: كذا علم مؤنث، فمؤنث: صفة لموصوف محذوف والتقدير: كذا علم مؤنث.
وقول المؤلف: (بهاء) هذه غريبة على أسماعكم؛ لأن المعروف أن المؤنث يؤنث بالتاء، لكن تاء المؤنث قد يعبر عنها بعض أهل العلم بالهاء، ولكن الأكثر على أنهم يعبرون عنها بالتاء، ولو أن ابن مالك قال: كذا مؤنث بتاء مطلقاًَ، لكان البيت مستقيماً، لكن كأنه يرى الرأي الثاني: أن التاء التي ليست لجمع تسمى هاء.
وقوله: (مطلقاً) الإطلاق هنا يعني أنه على أي شيء كان، سواء كان لمذكر أو لمؤنث، وسواء كان على ثلاثة أحرف أو أقل أو أكثر إذا كانت الهاء هي الثالثة.
إذاً: قوله: (بهاء مطلقاً) أي: على أي صفة كان فهو ممنوع من الصرف؛ للعلمية والتأنيث، أي: التأنيث بالتاء، لكن إن كان لمذكر فتأنيثه لفظي، وإن كان لمؤنث فتأنيثه لفظي ومعنوي.
مثال ذلك: نحن نعرف أن من الصحابة من اسمه قتادة، فهذا مؤنث بالتاء، ومن اسمه طلحة وسمرة وأسامة وحمزة، فكل هذه الأسماء ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، ونوع التأنيث فيها لفظي، فلو قال قائل: وعن طلحةٍ ﵁، لكان مخطئاً.
لكن ممكن أن أقول: قطعت طلحةً فأوقدت النار تحت القدر؛ فتصرف لأنها ليست علماً.
كذلك نقول: مررت بامرأةٍ قائمةٍ، امرأة وقائمة مصروفتان وفيهما التاء؛ وذلك لأنهما ليستا علمين.
إذاً: قوله: (كذا مؤنث) يجب أن نقول: إن هناك شيئاً محذوفاً وهو (علم) فنقول: كذا علم مؤنث بهاء مطلقاً؛ لأجل أن يخرج الوصف والاسم الجامد، فامرأة: اسم جامد، وقائمة: وصف، وهذا غير ممنوع من الصرف.
لو جاءتني بنت وسميتها امرأة، فإنها تكون ممنوعة من الصرف؛ لأجل العلمية والتأنيث، ولهذا فعائشة إن كانت وصفاً فهي مصروفة، وإن كانت علماً فهي غير مصروفة، تقول: مررت بعجوز عائشةٍ مائة سنة، فهي هنا مصروفة؛ لأنها وصف، وتقول: مررت بامرأة فاطمةٍ ولدها، كذلك مصروفة لأنها ليست علماً.
إذاً: كل علم مختوم بتاء التأنيث فهو ممنوع من الصرف، سواء كان هذا العلم لمذكر أو لمؤنث، وسواء كان على ثلاثة أحرف أو أكثر.
ثم قال: (وشرط منع العار كونه ارتقى فوق الثلاث) قوله: (العار) أي: العاري من التاء، يعني: الخالي منها، فإذا كان العلم مؤنثاً بغير التاء، وهو ما يسمى بالتأنيث المعنوي، فإنه ممنوع من الصرف بشرط: (كونه ارتقى فوق الثلاث) أي: زاد على ثلاثة أحرف.
مثاله: زينب، ممنوع من الصرف؛ لأنه أربعة أحرف، كذلك: سعاد ممنوع من الصرف؛ لأنها مكونة من أربعة أحرف.
إذاً: كل علم مؤنث زائد على ثلاثة أحرف فهو ممنوع من الصرف.
فإن كان ثلاثة أحرف يقول: (أو كجور او سقر أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر) فإذا كان الثلاثي كجور فهو ممنوع من الصرف؛ لأجل العلمية والعجمة، فتقول مثلاً: دخلت جورَ، ومشيت إلى جورَ، وهذه جورُ، ولا تصرف لأنها أعجمية.
كذلك (سقر)، قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢]، ممنوع من الصرف؛ وذلك لتحرك الوسط؛ وفيه أيضاً فيه العلمية والتأنيث، فلتحرك وسطه صار ثقيلاً ممنوعاً من الصرف.
قوله: (وزيد اسم امرأة) (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال)، امرأة سماها أبوها (زيد)، زيد بنت عمرو، فزيد اسم ذكر، لكن مع ذلك إذا سمي به أنثى فإنه يكون ممنوعاً من الصرف؛ لأن اسم الذكر على المرأة ثقيل معنى، فلأجل الثقل قالوا: يكون ممنوعاً من الصرف.
إذاً: الثلاثي من المؤنث مصروف إلا في ثلاث مسائل: متحرك الوسط، وما كان أعجمياً، وما كان مذكراً سمي به مؤنث.
стр. 670
حكم المؤنث الثلاثي الساكن الوسط إذا عدم العجمية والتذكير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وجهان في العادم تذكيراً سبق وعجمة كهند والمنع أحق].
أي: للعلماء وجهان في المؤنث الثلاثي الساكن الوسط إذا عدم العجمة والتذكير: الصرف وعدمه.
مثل: هند، كلمة هند عربية، وهي ثلاثة أحرف ساكنة الوسط، وهي اسم لمؤنث، فهند يجوز فيها وجهان: الصرف وعدمه، فتقول: مررت بهندَ، ومررت بهندٍ، ونقول: هذه هندٌ، وهذه هندُ، وتقول: رأيت هنداً، ورأيت هندَ، كل ذلك جائز، ولكن ابن مالك يقول: (والمنع أحق) أي: المنع من الصرف أحق.
وخلاصة هذين البيتين: يمنع من الصرف كل علم مختوم بتاء التأنيث مطلقاً بدون شرط.
ويمنع من الصرف كل علم مؤنث زاد على ثلاثة أحرف، أو كان أعجمياً، أو كان محرك الوسط، أو كان اسماً لذكر سمي به أنثى.
إما إذا كان ثلاثياً ساكن الوسط ولم يسم به ذكر فيقول ابن مالك: إن فيه وجهين، والمنع أحق.
стр. 671
العلمية والعجمة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والعجمي الوضع والتعريف مع زيد على الثلاث صرفه امتنع].
أيضاً: من الأسماء التي تمنع من الصرف: العجمي، بشرط أن يكون عجمي الوضع، أي: أنه ليس من كلام العرب، وإنما هو من كلام العجم.
(والتعريف) أي: أنه علم في لغة العجم، أي: عجمي في وضعه وفي تعريفه، والمراد بالتعريف هنا غير تعريف النكرة، فالمراد بالتعريف العلمية.
إذاً: قوله: (والعجمي الوضع والتعريف) هذا شرط، الشرط الثاني قال: (مع زيد على الثلاث).
قوله: (صرفه امتنع) الجملة هذه خبر مبتدأ؛ لأن العجمي: مبتدأ، وصرف: مبتدأ ثان، وامتنع: الجملة خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، أي: أن العجمي وضعاًً وعلميةً الزائد على الثلاث صرفه امتنع، أي: ممنوع صرفه.
فقوله: (العجمي الوضع) احتراز من عربي الوضع، فإذا وجد اسم عربي فإنه لا يمنع من الصرف ولو تسمى به الأعجمي.
فحسين مثلاً عربي، والعجم يتسمون بحسين كثيراً، فهل نقول: لما كان هذا علماً أعجمياً يمنع من الصرف؟ لا؛ لأن أصله عربي، وابن مالك يقول: (العجمي الوضع).
وقوله: (والتعريف) أي: أنه علم بلغة العجم، فلو جعل اسم الجنس علماً بلغة العرب، وهو عند العجم ليس بعلم، فلا يمنع من الصرف، ومثلوا لذلك بقالون، أحد الرواة عن القراء اسمه قالون، لكنه عربي، وأصل قالون في اللغة الأعجمية اسم جنس أو صفة، فقالون بمعنى: جيد، فليست علماً، إذاً فتقول: قال قالون، وسمعت قالوناً، واستحسنت قراءة قالونٍ.
وذلك لأنه ليس عجمي التعريف، وابن مالك يقول: (والعجمي الوضع والتعريف).
وقوله: (مع زيد على الثلاث) هذا شرط أن يكون زائداً على الثلاث، فإن لم يكن زائداً على الثلاث فإنه يصرف ولو كان عجمي الوضع والتعريف، مثل: نوح، ولوط، فهذان اسمان أعجميان لكنهما مصروفان؛ لأنهما مكونان من ثلاثة أحرف فقط.
وهود فيه نزاع، فبعضهم قالوا: إنه عربي، وبعضهم قالوا: إنه غير عربي، لكن مهما كان فإنه ليس زائداً على الثلاثة.
قال بعض المحشين: جميع أسماء الملائكة ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة، وكأنهم يريدون أن ما ليس من وضع العرب فهو أعجمي، إلا أنهم استثنوا أربعة من الملائكة وهم: مالك، ورضوان، ومنكر، ونكير، فهؤلاء الأربعة يصرفون، ومن عداهم من الملائكة لا يصرفون مثل: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل.
إذاً: الذين تنصرف أسماؤهم من الملائكة أربعة: مالك، ورضوان، ومنكر، ونكير.
والأنبياء كذلك أسماؤهم لا تنصرف؛ للعلمية والعجمة، إلا ما نذكره الآن: شعيب، وصالح، وهود، ولوط، ونوح، وشيث على القول بأنه نبي، ومحمد ﷺ ، فهؤلاء سبعة من الأنبياء تنصرف أسماؤهم.
إذاً: جميع أسماء الأنبياء ممنوعة من الصرف ما عدا سبعة، وهم من ذكرناهم.
стр. 672
العلمية ووزن الفعل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كذاك ذو وزن يخص الفعلا أو غالب كأحمد ويعلى].
(كذاك) أي: كالذي ذكر، والمراد العلم أيضاً، (ذو وزن يخص الفعلا) بمعنى: أنه يختص بالأفعال، إما دائماً وإما غالباً.
فالدائم مثلما: لو سميت رجلاً: ضُرب، فهذا ممنوع من الصرف؛ لأنه على وزن فُعِلَ، ووزن (فُعِل) لا توجد في الأسماء، إنما تكون في الأفعال.
كذلك لو سمي شخص كُتِمْ، واحد مثلاً ولد له ولد ولم يعلمه فقالوا: ماذا نسميه؟ فقال: سأسميه شيئاً يدل على ما فعلنا: كُتِمْ، فنقول: هذا علم موازٍ للفعل المبني للمجهول، فيكون ممنوعاً من الصرف، فتقول: جاء كُتِمٌ، وضربت كُتِمَ، ومررت بكُتِمَ.
وكذلك ما كان على وزن فعَّل مثل: كلَّم، وشدَّد، وحسَّن، وما أشبه ذلك، نقول: هذا أيضاً ممنوع من الصرف؛ لأنه على وزنٍ يخص الفعل، فيكون ممنوعاً من الصرف.
стр. 673
شرح ألفية ابن مالك [٦٣]
كثير من الأسماء تجمع جمع تكسير، ولجموع التكسير صيغ كثيرة، منها ما يكون جمع قلة ومنها ما يكون جمع كثرة، ولكل صيغة من الجموع أوزان تأتي هي جمعاً لها.
стр. 674
جمع التكسير
стр. 675
جموع القلة
قال ابن مالك: [أفعلة أفعل ثم فعله ثمت أفعال جموع قله].
قوله: (أفعلة).
إذا قلتُ: عندي لك أرغفة، فهذا الجمع للقلة، وجموع القلة تنتهي إلى عشرة، فإن قلت: أنا أريد منك عشرين رغيفاً، فهذا لا يمكن؛ لأن منتهى جمع القلة عشرة على كل الأحوال، فلا يمكن أن أعطيك أكثر من هذا، ولا يجب عليَّ إلا أقل ما يقع عليه الجمع، وهو ثلاثة.
قوله: (أفعُلُ) فأفعُل مثل: أعبد، أوجه.
قوله: (فعلة) مثل: فتية جمع فتى وصبية جمع صبي.
وقوله: (ثمة أفعال) مثل: أسباب، وأرقام، وأحكام، وأحجام، وأنعام، فهذه كلها جموع قلة.
стр. 676
الاستغناء ببعض جموع القلة عن جموع الكثرة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبعض ذي بكثرة وضعاً يفي كأرجل والعكس جاء كالصفي].
قوله: (وبعض ذي) يشير إلى الأوزان الأربعة السابقة.
وقوله: (وضعاً) يعني حسب وضع اللغة العربية، والمعنى: أن بعض هذه الأوزان قد يدل على الكثرة بمقتضى الوضع اللغوي، مثل: أرجل، فلا نقول: إنها لا تدل إلا على ثلاثة أرجل فقط، بل تدل على ثلاثة أرجل وما زاد إلى ما لا نهاية له، وقد يوجد أوزان جموع كثرة فتستعمل في جموع القلة، مثل: الصُّفي، وزنها فعول وهو من أوزان الكثرة، لكن مع ذلك يستعمل في الكثرة وفي القلة.
إذاً: فالمسألة خاضعة للغة العربية، ومع ذلك فلا أرى مانعاً من أن نؤصل قواعد لنرد ما نشتبه فيه إلى هذه القواعد وإن كانت قد تختل كثيراً.
стр. 677
ما يجمع على أفعل
قال المؤلف ﵀: [لفعل اسماً صح عيناً أفعل وللرباعي اسماً أيضاً يجعل].
والمعنى: أي اسم ثلاثي ليست عينه حرف علة وهو على وزن (فَعْل) فإن جمعه على (أَفْعُل) مثل: فَلْس جمعه أفلس.
فإذا لم يكن على وزن فَعْل فإنه لا يكون جمعه على أفعُل، فلو قلت: ذئب، وهو اسم ثلاثي صحيح العين، لكنه ليس على وزن فَعْلٍ بل هو على وزن فِْعل، فلا يقال في جمعه: أذئُب.
لكن قد يرد علينا أن شخصاً، جمعه أشخاص وهو اسم ثلاثي على وزن فَعْلٍ صحيح العين، ومع ذلك لم يرد عن العرب إلا أشخاص، وبهذا نعرف أن القاعدة التي ذكرها هؤلاء العلماء ﵏ في جمع التكسير غير مطردة.
وخرج بقوله: (اسماً) الصفة، مثل: ضَخْم، فلا نقول فيها: أضْخُم؛ لأنها صفة وليست اسماً.
وكذلك (أفعُل) تأتي جمعاً للرباعي إذا كان اسماً لمؤنث قبل آخره مدة كالعناق والذراع فتقول: أعنق، وأذرع.
والعناق: الصغيرة من ولد المعز، والذراع معروفة.
وسُعاد، نقول في جمعها: أسُعد، وهذا القياس؛ لأنها اسم رباعي ممدود ما قبل الآخر ومؤنث.
стр. 678
ما يجمع على أفعال وفعلان
[وغير ما أفعُل فيه مطرد من الثلاثي اسماً بأفعال يرد [وغالباً أغناهم فعلان في فعل كقولهم صردان].
سبق أن أفعلاً جمع لكل اسم ثلاثي صحيح العين على وزن (فَعْل) وذكر هنا أن ما لم يجمع على أفعُل وكان ثلاثياً، فإنه يجمع على أفعال، مثل: سبب تجمع على أسباب، وفرح على أفراح.
وقوله: (وغالباً أغناهم فعلان في فُعَلٍ كقولهم صردان).
أمَّا فُعَل المضمومة العين ففي الغالب أنها تجمع على وزن (فعلان) كقولهم: صردان في صُرَد، والقياس فيها أصراد، لكن لما اختل فيه شرط من الشروط وهو فتح الفاء، فجاء مضموم الفاء ومفتوح العين، قال العرب فيه: صردان.
والصرد نوع من الطيور، ففي الحديث (نهى النبي ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد).
стр. 679
ما يجمع على أفعلة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [في اسم مذكر رباعي بمد ثالث افعلة عنهم اطرد والزمه في فعال أو فِعال مصاحبي تضعيف أو إعلال].
(أفعلة) جمع لكل اسم مذكر رباعي ثالثة مدة مثال ذلك: طعام، اسم مذكر رباعي ممدود الثالث تقول في جمعه: أطعمة، ولباس تقول في جمعه: ألبسة.
فإن اختل شرط اختلف وزن جمعه فمثلاً في (سعاد) اختل شرط التذكير فلا نقول في جمعها: أسعدة.
قال المؤلف: [والزمه في فعالٍ أو فعالِ مصاحبي تضعيف أو إعلال].
أي: الزم الجمع على أفعلة في فَعالٍ أو فِعالِ، لكن بشرط أن يكونا مصاحبي تضعيف أو إعلال.
والفرق بين التضعيف والإعلال: أن التضعيف هو أن يتكرر الحرف، والإعلال أن يكون فيه حرف علة.
مثال فعَال مضعفاً: قرار، نقول فيها: أقرَّه، وجِلال: أجلة، وما أشبه ذلك.
ومثال الإعلال: قباء جمعه أقبية، وكساء جمعه أكسية، وخباء جمعه أخبية، وغطاء جمعه أغطية، وعلى هذا فقس.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [(أفعلة) جمع لكل اسم مذكر رباعي ثالثه مد نحو: قذال وأقذلة، ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة.
والتزم أفعلة في جمع المضاعف أو المعتل اللام من فَعال أو فِعال كبتاتٍ وأبتَّة، وزمام وأزمَّة، وقباء وأقبية، وفناء وأفنية].
стр. 680
ما يجمع جمع كثرة على وزن فُعْل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فُعْل لنحو أحمر وحمرا وفعلة جمعاً بنقل يدرى].
قوله: (لنحو أحمرٍ وحمراء)، أي: أحمر نقول في جمعه: حُمْر، وفي الحديث: (خيرٌ لك من حمر النعم) وأخضر يجمع على خُضْر، وعلى هذا فقس.
وقوله: (وفِعلة جمعاً بنقل يدرى) معناه: أن كلمة (فِعلة) تأتي لكنها بالنقل، يعني في السماع عن العرب وليست قياسية، ومثالها: صبية جمع صبي، ووِلْدة جمع ولد، وغلمة جمع غلام، وما أشبه ذلك.
وهذا الوزن هو آخر أوزان جمع القلة.
стр. 681
ما يجمع للكثرة على فُعُل أو فُعَل أو فِعَل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وفُعُلٌ لاسم رباعي بمد قد زيد قبل لام اعلالاً فقد ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف وفُعَلٌ جمعاً لفُعلة عُرف ونحو كبرى ولفِعلة فِعَل وقد يجيء جمعه على فُعَل].
ذكر من جموع الكثرة: فُعُلٌ، وفُعَل وفِعَل.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [وأمثلة جمع الكثرة: فُعُلٌ وهو مطرد في كل اسم رباعي قد زيد قبل آخر مدة، بشرط كونه صحيح الآخر، وغير مضاعف إن كانت المدة ألفاً، ولا فرق في ذلك بين المذكر والمؤنث، نحو: قَذَال وقُذُل، وحمار وحُمُر، وكُراع وكُرُع، وذراع وذُرُع، وقضيب وقُضُب، وعمود وعُمُد.
وأما المضاعف: فإن كانت مدته ألفاً فجمعه على فُعُلِ غير مطرد، نحو: عنان وعُنُن، وحجاج وحُجُج، فإن كان مدته غير ألف فجمعه على فُعُل مطرد، نحو: سرير وسُرُر، وذلول وذُلُل.
ومن أمثلة جمع الكثرة فُعَل، وهو جمع لاسم على فُعْلة أو على فُعْلى -أنثى الأفعل- فالأول: كقُربة وقُرَب، وغُرفة وغُرف، والثاني: ككُبْرى وكُبَر وصُغْرى وصُغَر.
ومن أمثلة جمع الكثرة: فِعَلِ، وهو جمع لاسم على فِعْلة نحو: كِسْرة وكِسَر، وحِجَّة وحِجَج، ومِرْية ومِرَى.
[وقد يجيء جمع فِعْلة على فُعَل نحو: لحية ولُحى، وحِلية وحُلى].
أهـ.
مع أن القياس أن يقال في لحية: لحِى، وحلية حِلى.
لكن قوله: (وقد يجيء جمعه على فُعَل) هل معناه أنه يجوز الوجهان، وفُعَل قليلة، أم أن المعنى أنه قد يجيء مخالفاً للقياس، فلا تقول في لحيةٍ: لِحى؟ فالظاهر الأول، وأنه يجوز أن تقول: لحىً ولُحى.
стр. 682
ما يجمع للكثرة على وزن فُعَلة وفَعَلة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [في نحو رامٍ ذوا طراد فُعَلَه وشاع نحو كامل وكمله].
رامٍ: اسم فاعل منقوص تقول في جمعه: رماة، وفي قاضٍ قضاة.
وفي سامٍ سماة.
وأصل رماة: رُمَية، لكن تحركت الياء فانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً فصارت رماة.
وغزاة أصلها غُزَوَة، لكن قيل فيها: غُزاة؛ لأن الواو تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً فقيل: غزاة.
وعلى هذا فقس.
قوله: (وشاع نحو كامل وكملة).
(كامل) على وزن (فاعل) لكنها ليست ناقصة؛ لأن آخرها حرف صحيح، فيقال: كملة، على وزن فَعلة.
ومثله: ساحر سحرة، وفاجر فجرة، وكاهن كهنة، وكافر كفرة.
стр. 683
ما يجمع للكثرة على وزن فَعْلى
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن].
قوله: (فعلى لوصف كقتيل) يعني: لكل وصف يشبه قتيلاً، وقتيل على وزن فعيل بمعنى مفعول.
فكل فعيل بمعنى مفعول فجمعه فَعلى، فقتيل نقول فيها: قتلى، وجريح نقول فيها: جرحى.
أما قضيب فإنه لا يجمع على (قضبى)؛ لأن ابن مالك يقول: (فعلى لوصف كقتيل) وقضيب اسم وليس وصفاً.
وقوله: (وزمن) يعني: المقعد، نقول في جمعه: زَمنى.
وقوله: (وهالكٍ) يعني: وكهالك، يقال فيها: هلكى.
وميت، يقال فيها: موتى.
[فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميتٌ به قمن من أمثلة جمع الكثرة: فعلى، وهو جمع لوصف على فعيل بمعنى مفعول دال على هلاك أو توجع؛ كقتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وأسير وأسرى.
ويحمل عليه ما أشبهه في المعنى، من فعيل بمعنى فاعل كمريض ومرضى، ومن فَعِل: كزمن وزمنى، ومن فاعل: كهالك وهلكى، ومن فَيْعل: كميت وموتى، وأفعل نحو: أحمق وحمقى].
اهـ.
قوله: (ميت) نقول: إنها على وزن فيعل، كان أصله: مَيْوت من موت، ولكن حصل فيه إعلال بقلب الواو ياء ثم أدغمت في التي قبلها فقيل: ميِّت.
стр. 684
ما يجمع للكثرة على وزن فِعَلة
قال: [لفُعلٍ اسماً صح لاماً فِعَلَه والوضع في فِعْل وفَعْل قلّله] قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة فِعَلة، وهو جمعٌ لفُعْل اسماً صحيح اللام نحو: قُرْط وقِرطة].
قال رحمه الله تعالى: [وفي فعيل وصف فاعل ورد كذاك في أنثاه أيضاً اطرد] قال ابن عقيل: [واطرد أيضاً فِعال في كل صفة على فعيل بمعنى فاعل مقترنة بالتاء أو مجردة عنها ككريم وكرام، وكريمة وكرام، ومريض ومراض، ومريضة ومراض].
وأنثى فعيل فعلية، وأنثى كريم كريمة، ومريض مريضة.
стр. 685
ما يجمع للكثرة على وزن فِعال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وشاع في وصف على فعلانا أو أثنييه أو على فُعْلانا ومثله فُعٍْلانة والزمه في نحو طويل وطويلة تفي].
قال ابن عقيل: [أي: واطرد أيضا مجيء فِعال جمعاً لوصف على فَعلان، أو على فعلانة أو على فَعلى نحو: عَطشان وعِطاش، وعَطشى وعِطاش، وندمانة وندام].
وقوله: (أو أنثييه) يقصد أنثيي فعلان وهما فعلانة بالتاء وفَعلى فتقول: سكران أنثاه سكرانة وسكرى.
قال ابن عقيل: [وكذلك اطرد فعال في وصف على فعلان أو على فعلانة نحو: خُمصان وخماص، وخُمصانة وخماص.
والتزم فِعال في كل وصف على فعيل أو فعلية معتل العين، نحو: طويل وطوال، وطويلة وطِوال].
стр. 686
ما يجمع للكثرة على وزن فُعُول وفِعلان وفُعْلان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبفعُولٍ فَعِلٌ نحو كبد يخص غالباً كذاك يطرد في فَعْل اسماً مطلق الفا وفَعَل له وللفُعال فِعلانٌ حصل].
قوله: (في فعل اسماً مطلق الفا)، معنى مطلق الفاء: أن يكون مثلثاً: سواء بالفتح مثل: فَعْل، أو بالكسر مثل فِعْل، أو بالضم مثل: فُعل.
وقوله: (اسماً) احترازاً من الصفة.
قال: [وشاع في حوت وقاع مع ما ضاهاهما وقل في غيرهما].
قال ابن عقيل: [ومن أمثلة جمع الكثرة: فُعُول وهو مطرد في اسم ثلاثي على فَعِل، نحو: كبِد وكُبُود ووعل ووعول، وهو ملتَزَمٌ فيه غالباً.
واطرد فُعُول أيضاً في اسم على فَعْل بفتح الفاء نحو: كَعْب وكُعُوب، وفَلس وفُلوس.
أو على فِعل بكسر الفاء نحو: حِمل وحُمُول، وضِرْس وضُرُوس.
أو على فُعْل بضم الفاء نحو: جُند وجُنُود، وبُرد وبُرُود.
ويحفظ فُعُول في فَعَل نحو: أَسَد وأُسود، ويفهم كونه غير مطرد من قوله: (وفَعَلٌ له) ولم يقيده باطراد.
وأشار بقوله: (وللفُعَال فِعلانٌ حصل) إلى أن من أمثلة جمع الكثرة فِعلاناً، وهو مطرد في اسم على فُعال نحو: غلام وغِلمان، وغراب وغِربان.
وقد سبق أنه مطرد في فُعَل: كصُرد وصِردان.
واطرد فِعلان أيضاً في جمع ما عينه واو: من فُعْل أو فَعَل نحو: عود وعيدان، وحوت وحيتان، وقاع وقيعان، وتاج وتيجان.
وقل فِعلان في غير ما ذكر نحو: أخٍ وإخوان، وغزالٍ وغزلان].
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفعلاً اسماً وفعيلاً وفعل غير معل العين فُعْلانٌ شمل] قال ابن عقيل: [من أبنية جمع الكثرة: فُعْلان، وهو مقيس في اسم صحيح العين على فَعْلٍ، نحو: ظَهر وظُهْران، وبطن وبُطْنان.
أو على فعيل، نحو: قضيب وقضبان، ورغيف ورغفان.
أو على فَعَل نحو: ذكر وذُكران، وحَمَل وحُملان].
стр. 687
ما يجمع للكثرة على فُعَلاء وأفعلاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولكريمٍ وبخيل فُعَلا كذا لما ضاهاهما قد جُعلا وناب عنه أفعلاء في المعل لاماً ومضعف وغير ذاك قل].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فُعَلا، وهو مقيس في فعيل -بمعنى فاعل- صفة لمذكر عاقل غير مضاعف ولا معتل، نحو: ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وبخيل وبخلاء.
وأشار بقوله: (كذا لما ضاهاهما) إلى أن ما شابه فَعيلاً في كونه دالاً على معنى هو كالغريزة يجمع على فُعَلاء، نحو: عاقل وعقلاء، وصالح وصلحاء، وشاعر وشعراء.
وينوب عن فُعَلاء في المضاعف والمعتل (أفعِلاء) نحو: شديد وأشداء، وولي وأولياء.
وقد يجيء (أفعلاء) جمعاً لغير ما ذكر نحو: نصيب وأنصباء، وهيِّن وأهوِناء].
стр. 688
ما يجمع للكثرة على وزن فَوَاعل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فواعل لفوعل وفاعل وفاعلاء مع نحو كاهل وحائض وصاهل وفاعله وشذ في الفارس مع ما ماثله].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فواعل، وهو لاسم على فوعل نحو: جوهر وجواهر.
أو على فاعل نحو: طابع وطوابع.
أو على فاعلاء نحو: قاصعاء وقواصع.
أو على فاعل نحو: كاهل وكواهل.
وفواعل أيضاً جمعٌ لوصف على فاعل إن كان لمؤنث عاقل نحو: حائضٍ وحوائض، أو لمذكر ما لا يعقل نحو: صاهل وصواهل.
فإن كان الوصف الذي على فاعل مذكر عاقل لم يجمع على فواعل، وشذ فارس وفوارس وسابق وسوابق.
وفواعل أيضاً جمع لفاعلة، نحو: صاحبة وصواحب وفاطمة وفواطم].
стр. 689
ما يجمع للكثرة على وزن فعائل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبفعائل اجمعن فعاله وشبهه ذا تاء أو مزاله].
قال ابن عقيل ﵀: [من أمثلة جمع الكثرة: فعائل، وهو لكل اسم رباعي بمدة قبل آخره مؤنثاً بالتاء، نحو: سحابة وسحائب، ورسالة ورسائل، وكناسة وكنائس، وصحيفة وصحائف، وحلوبة وحلائب.
أو مجرداً منها نحو: شمال وشمائل، وعقاب وعقائب وعجوز وعجائز].
стр. 690
ما يجمع للكثرة على فَعَالي وفَعالَى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبالفعالي والفعالىَ جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فَعِالي وفَعالَى، ويشتركان في ما كان على فَعْلاء اسماً: كصحراء وصحاري وصحارى، أو صفة: كعذراء وعذاري وعذاراى].
стр. 691
ما يجمع للكثرة على فَعَاليّ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [واجعل فعالي لغير ذي نسب جدد كالكرسي تتبع العرب].
قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فعاليُّ، وهو جمع لكل اسم ثلاثي آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب، نحو: كرسي وكراسي، وبردي وبرادي، ولا يقال: بصري وبصاري].
اهـ.
وذلك لأن الياء في بصري متجددة للنسب، لكن الياء في كرسي أصلية وكذلك في بردي، وهو قصب السكر.
стр. 692
ما يجمع للكثرة على وزن فعالل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبفعالل وشبهه انطقا في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى من غير ما مضى ومن خماسي جرد الاخر انف بالقياس والرابع الشبيه بالمزيد قد يحذف دون ما به تم العدد وزائد العادي الرباعي احذفه ما لم يك لينا إثره اللذ ختما] قال ابن عقيل: [من أمثلة جمع الكثرة: فعالل وشبهه وهو: كل جمع ثالثه ألف بعدها حرفان، فيجمع بفعالل: كل اسم رباعي غير مزيد فيه، نحو: جعفر وجعافر، وزبرج وزبارج، وبرثن وبراثن.
ويجمع بشبهه: كل اسم رباعي مزيد فيه، كجرهر وجواهر، وصيرف وصيارف، ومسجد ومساجد.
واحترز بقوله: (من غير ما مضى) من الرباعي الذي سبق ذكر جمعه: كأحمر وحمراء، ونحوهما مما سبق ذكره.
وأشار بقوله: (ومن خماسي جرد الآخر انف بالقياس) إلى أن الخماسي المجرد عن الزيادة يجمع على فعالل قياساً، ويحذف خامسه نحو: سفارج في سفرجل، وفرازد في فرزدق، وخوارن في خورنق.
وأشار بقوله: (والرابع الشبيه بالمزيد البيت) إلى أنه يجوز حذف رابع الخماسي المجرد عن الزيادة، وإبقاء خامسه إذا كان رابعه مشبهاً للحرف الزائد، بأن كان من حروف الزيادة كنون خورنق، أو كان من مخرج حروف الزيادة كدال فرزدق؛ فيجوز أن يقال: خوارق وفرازق، والكثير الأول، وهو حذف الخامس وإبقاء الرابع نحو خوارن وفرازد.
فإن كان الرابع غير مشبه للزائد لم يجز حذفه، بل يتعين حذف الخامس، فتقول في سفرجل: سفارج ولا يجوز سفارل.
وأشار بقوله: (وزائد العادي الرباعي البيت) إلى أنه إذا كان الخماسي مزيداً فيه حرف حذف ذلك الحرف، إن لم يكن حرف مد قبل الآخر فتقول في سبطرى: سباطر، وفي فدوكس فداكس، وفي مدحرج دحارج.
فإن كان الحرف الزائد حرف مد قبل الآخر لم يحذف، بل يجمع الاسم على فعاليل نحو: قرطاس وقراطيس وقنديل وقناديل، وعصفور وعصافير].
стр. 693
كيفية جمع ما به زيادة لو بقيت اختل معها بناء الجمع
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والسين والتا من كمستدع أزل إذ ببنا الجمع بقاهما مخل والميم أولى من سواه بالبقا والهمز واليا مثله إن سبقا] قال ابن عقيل: [إذا اشتمل الاسم على زيادة لو أُبقِيت لاختل بناء الجمع الذي هو نهاية ما ترتقي إليه الجموع وهو -فعالل وفعاليل- حذفت الزيادة، فإن أمكن جمعه على إحدى الصيغتين بحذف بعض الزائد وإبقاء البعض فله حالتان: إحداهما: أن يكون للبعض مزية على الآخر.
والثانية: أن لا يكون كذلك.
والأولى هي المرادة هنا، والثانية ستأتي في البيت الذي في آخر الباب.
ومثال الأولى: مستدعٍ، فتقول في جمعه: مداعٍ، فتحذف السين والتاء وتبقى الميم؛ لأنها مصدرة ومجردة للدلالة على معنى، وتقول في ألندد ويلندد: ألادَّ ويلاد، فتحذف النون وتبقى الهمزة في ألندد، والياء من يلندد لتصدرهما؛ ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى، نحو: أقوم ويقوم، بخلاف النون؛ فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلاً.
واليلندد الخصم يقال: رجل ألندد ويلندد، أي: خصم مثل الألد].
стр. 694
كيفية جمع ما اشتمل على زيادتين من الأسماء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والياء لا الواو احذف ان جمعت ما كحيزبون فهو حكم حتما].
قال ابن عقيل: [إذا اشتمل الاسم على زيادتين، وكان حذف إحداهما يتأتى معه صيغة الجمع، وحذف الأخرى لا يتأتى معه ذلك حذف ما لا يتأتى معه صيغة الجمع وأبقي الآخر، فتقول في حيزبونٍ: حزابين، فتحذف الياء وتبقى الواو فتقلب ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
وأوثرت الواو بالبقاء لأنها لو حذفت لم يغن حذفها عن حذف الياء؛ لأن بقاء الياء مفوت لصيغة منتهى الجموع.
والحيزبون: العجوز].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وخيروا في زائدي سرندى وكل ماضاهاه كالعلندى] قال ابن عقيل: [يعني أنه إذا لم يكن لأحد الزائدين مزية على الآخر كنت بالخيار، فتقول في سرندى: سراند بحذف الألف وإبقاء النون، وسراد بحذف النون وإبقاء الألف، وكذلك علندى فتقول: علاند وعلاد، ومثلهما حبنطى؛ فتقول: حبانط وحباط؛ لأنهما زيادتان زيدتا معاً للإلحاق بسفرجل، ولا مزية لإحداهما على الأخرى، وهذا شأن كل زيادتين زيدتا للإلحاق.
والسرندى الشديد، والأثنى: سراندة، والعلندى -بالفتح- الغليظ من كل شيء وربما قيل: جمل علندى -بالضم- والحبنطى: القصير البطين يقال: رجل حبنطى بالتنوين وامرأة حبنطاة].
стр. 695
شرح ألفية ابن مالك [٦٤]
يأتي التصغير في كلام العرب للتحقير أو التمليح أو التعظيم، وله صيغ معينة، وإذا زاد الاسم عن أربعة أحرف فإنه يتصرف في زياداته بالحذف والقلب ونحو ذلك، والتصغير يرد الحروف إلى أصولها.
стр. 696
التصغير
стр. 697
تعريف التصغير
يقول المؤلف: [التصغير].
والتصغير ضد التكبير، والتكبير بقاء الاسم كما هو عليه، وليس هناك تكبير ووسط وتصغير، فالأسماء إما مكبرة وإما مصغرة.
والتصغير يراد به التحقير، ويراد به التعظيم، ويراد به التلميح، وله أغراض متعددة، فقول الشاعر: وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل.
أي: الموت، والمراد به التعظيم.
وقول النبي ﵊ لابن عباس: (يا غليم) المراد به التمليح.
والغالب أنه يراد به التحقيق، وله أوزان متعددة: أوزان التصغير: أولاً: الثلاثي، يقول المؤلف: [فُعيلاً اجعل الثلاثي إذا صغرته نحو قُذَيِّ في قذى].
الثلاثي إذا صغرته فوزنه دائماً فُعيل، فنقول في قَذى: قُذَيٌّ، وهدى هُدي، وفتى فُتَي، وعلى هذا فقس.
إذاً: كل ثلاثي سواء كان معتل الآخر، أو الوسط، أو صحيحاً أو كان مثالاً، مثل: وعد تقول: وعيد.
فتكون على فُعَيل في التصغير سواء أريد به التحقير، أو أريد به التعظيم.
قال: [فعيعل مع فعيعيل لما فاق كجعل درهم دريهما] إذا كان الاسم رباعياً فأكثر يقال فيه: فعيعل وفُعيعيل، فتقول مثلاً في جعفر: جعيفر، وفي درهم: دُريهم، وفي عصفور: عصيفير.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فعيلا اجعل الثلاثي إذا صغرته نحو قُذَيّ في قَذى فعيعل مع فعيعيل لما فاق كجعل درهم دريهما].
قال ابن عقيل: [إذا صُغر الاسم المتمكن ضُم أوله، وفتح ثانيه، وزيد بعد ثانيه ياء ساكنة، ويقتصر على ذلك إن كان الاسم ثلاثياً فتقول في فلس: فُلَيس، وفي قذىً قذي].
المراد بالاسم المتمكن هو الاسم المعرب، وغيره الممنوع من الصرف ويقال: متمكن غير أمكن.
قال ابن عقيل: [وإن كان رباعياً فأكثر فعل به ذلك وكسر ما بعد الياء].
стр. 698
فوائد التصغير
قال ﵀: [فوائد التصغير خمس: الأولى: تصغير ما يتوهم كِبره نحو: جُبيل تصغير جبل].
يعني: لو أن أحداً قال: ما أريد أن أذهب من هذا الطريق؛ لأن فيه جبلاً فتقول له: ما أمامك إلا جُبيل، فهذا المقصود بتصغير ما يتوهم كبره.
[الثانية: تحقير ما يتوهم عظمه، نحو: سُبيع تصغير سَبُع].
والسبع معروف وجسمه معروف، لكن قد يظن إنسان أنه عظيم فأحقره وأقول: سُبيع.
الثالثة: [تقليل ما يتوهم كثرته نحو: دريهمات تصغير جمع درهم.
الرابعة: تقريب ما يتوهم بعده إما في الزمن نحو: قُبيل العصر، وإما في المكان نحو: فُويق الدار، وإما في الرتبة نحو: أُصيغرُ منه].
يعني: هو أصغر منه، وتقليل ما يتوهم بعده إما بالزمن كأن يظن الإنسان وهو نائم وقت الظهر فاستيقظ ووقت العصر ضيق فأقول له: أنت الآن قُبيل العصر.
وفي المكان يقول مثلاً: فُويق الدار، ومنه قوله الخبثاء الفلاسفة: (مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي).
فالأفضل عندهم الولي ثم النبي، لكن النبي منحط جداً عن الولي، لأنه قال: دون الولي، ثم بعد ذلك الرسول، والرسول قريب من النبي، وكلاهما دون الولي، ولهذا يزعمون أن أوليائهم أفضل من الأنبياء، ويقولون: إن من أئمتنا من هو بمرتبةٍ لا ينالها ملك مقرب ولا نبي مرسل، قاتلهم الله! [الخامسة: التعظيم كما في قول لبيد بن ربيعة العامري: (وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل).
وأنكر هذه الفائدة البصريون، وزعموا أن التصغير لا يكون للتعظيم لأنهما متنافيان].
فيقولون في دويهية: إن هذه المراد أنها شيء بسيط عند الناس، فكل الناس يصابون فيها وليست بشيء عزيز، ومع ذلك فإنها وإن كانت شائعة فإنها تصيب كل الناس.
قال ابن عقيل: [وإن كان رباعياً فأكثر فعل به ذلك وكسر ما بعد الياء، فتقول في درهم: دُريهم، وفي عصفور: عصيفير.
وأمثلة التصغير ثلاثة: فُعيلٌ، وفعيعيل، وفُعيعلٍ].
يعني: أوزان التصغير ثلاثة فقط: فُعيل وفُعيعل وفُعيعيل، فلا يوجد وزن رابع.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وما به لمنتهى الجمع وصل به إلى أمثلة التصغير صل].
قال ابن عقيل: [أي: إذا كان الاسم مما يصغر على فُعيعل أو على فعيعيل توصل إلى تصغيره بما سبق أنه يتوصل به إلى تكسيره على فَعالل أو فعاليل: من حذف حرف أصلي أو زائد، فتقول في سفرجل: سُفيرج، كما تقول: سفارج، ومستدعٍ: مديعٍ، كما تقول: مداعِ، فتحذف بالتصغير ما حذفت في الجمع.
وتقول في علندى: عُلَيند، وإن شئت قلت: عليِّد، كما تقول في الجمع علاند وعلادد].
стр. 699
يجوز تعويض ياء قبل الطرف عما حذف من الاسم المصغر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وجائز تعويض يا قبل الطرف إن كان بعض الاسم فيهما انحذف].
يقول المؤلف: إنه يجوز أن نعوض قبل الآخر ياء تكون عوضاً عن آخر المحذوف، كما ذكرنا أنك تحذف السين والتاء، كما قال المؤلف: والسين والتا من كمستدع أزل إذ ببنا الجمع بقاهما مخل فمثلاً: مستخرج، لابد أن نحذف منها السين والتاء فنقول: مخيرج، ويجوز لنا أن نعوض ياء عما حذفناه فنقول في مستخرج: مخيريج، لكن نقول: إن كان بعض الاسم فيهما انحذف، فإن لم يكن انحذف فإنه لا تعوض الياء؛ لأن الياء إنما تكون عوضاً عما حذف، فإذا كانت الحروف كلها أصولاً فإنها لا يحذف منها شيء.
قال المؤلف رحمه لله: [وحائد عن القياس كل ما خالف في البابين حكماً رسما].
قوله: (حائد عن القياس) أي: خارج عنه.
(كل ما خالف في البابين) يعني بالبابين باب منتهى الجموع، وباب التكسير، فما خالف القواعد في ذلك فإنه يعتبر خارجاً عن القياس، والقاعدة: أن الخارج عن القياس يحفظ ولا يقاس عليه.
стр. 700
المواضع التي يجب فيها فتح ما بعد ياء التصغير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [لتلو يا التصغير من قبل علم تأنيث او مدته الفتح انحتم كذاك ما مدة أفعال سبق أو مد سكران وما به التحق] وما بعد ياء التصغير في فعيعل وفيعيل مكسور، لكن يقول المؤلف: (لتلو يا التصغير من قبل علم تأنيث)، أي: إذا جاء ياء التصغير في علم مؤنث فإنه لا يكسر ما بعد الياء فيكون مفتوحاً، مثاله: تقول في فاطمة: فطيمَة، وفي وردة: وريدَة، ولهذا قال: (الفتح انحتم).
يقول: (أو مدته) أي: مدة تاء التأنيث سواء كانت ممدودة أو مقصورة، فنقول في سلمى: سليمَى، ولا نقول: سليمِي، ونقول في صحراء: صحيراء، ولهذا قال: (أو مدته الفتح انحتم).
قوله: (كذاك ما مدة أفعال سبق) مر معنا أن أفعالاً من أوزان جموع القلة، فإذا صغرتها تفتح ما بعد الياء، فتقول في أسباب: أسيباب، وتقول في أعمال: أعيمال، وعلى هذا فقس، فإذا جاءت أفعال التي هي جمع تكسير فإنه لا يكسر ما بعد ياء التصغير.
قوله: (أو مد سكران وما به التحق) هذا أيضاً مثل ما سبق، فتقول في سكران: سكيران، وتقول في غضبان: غضيبان، وتقول في عطشان: عطيشان.
والمقصود سكران الذي مؤنثه سكرى، يعني فعلان الذي مؤنثه فعلى، فتبقى الألف فيه ولا تكسر.
أما فعلان الذي مؤنثه فعلانة فليس من هذا الباب، فنقول في شيطان: شييطين، وفي العامية يقولون: هذا شويطين، والصواب: شييطين.
وتقول في صرفان: صريفين؛ لأنه ليس على بابه، لكن نقول: إنه يجمع على صرافين، فإذا جمع على صرافين فإن التصغير يلحق بالجمع، فيقال: صريفين، وغالباً أن هذه المسائل -كما قال بعضهم- قليلة في اللغة العربية.
стр. 701
أشياء لا يعتد بها في التصغير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وألف التأنيث حيث مدا وتاؤه منفصلين عدا كذا المزيد آخراً للنسب وعجز المضاف والمركب وهكذا زيادتا فعلانا من بعد أربع كزعفرانا وقدر انفصال ما دل على تثنية أو جمع تصحيح جلا].
قال ابن عقيل ﵀: [لا يُعتد في التصغير بألف التأنيث الممدودة، ولا بتاء التأنيث، ولا بزيادة ياء النسب، ولا بعجز المضاف، ولا بعجز المركب، ولا بالألف والنون المزيدتين بعد أربعة أحرف فصاعداً، ولا بعلامة التثنية، ولا بعلامة جمع التصحيح.
ومعنى كون هذه لا يعتد بها أنه لا يضر بقاؤها مفصولة عن ياء التصغير بحرفين أصليين، فيقال في جخدباء: جخيدباء، وفي حنظلة: حنيظلة، وفي عبقري: عبيقري، وفي بعلبك: بعيلبك، وفي عبد الله: عُبيد الله، وفي زعفران: زعيفران، وفي مسلميَن: مُسيلِمَين، وفي مسلمِيْن: مسيلِمِين، وفي مسلمات: مُسيلِمات].
المقصود ما زاد على أربعة أحرف، ولهذا قال المؤلف: (من بعد أربع)؛ لأن ما لم يزد على أربعة أحرف فقد سبق أنه لا يعد منفصلاً؛ بل يجب فتح ما قبله كما سبق فتقول في سكران: سكيران.
أما ما بعد أربعة أحرف فيقول: قدرها منفصلة، وإذا قدرناها منفصلة فإن ما كان على أربعة أحرف يصغر على فعيعل، فإذا قدرناها منفصلة فلا بد أن نكسر ما بعد ياء التصغير، مثاله: جخدباء، ألف التأنيث الممدود وقعت زائدة على الأربعة، يعني خامسة، فلا نغير صيغة التفعيل من أجلها، بل نقول فيها: جخيدِباء، ولا نقول: جخيدَباء، بينما حمراء نقول فيها: حُميراء، ما الفرق مع أن كلاً منهما ألف ممدودة؟ الفرق: أن الألف الممدودة في جخد باء خامسة فأكثر، وألف التأنيث الممدودة في حمراء رابعة.
إذاً: القاعدة: أن ألف التأنيث الممدودة بعد أربعة أحرف تغير صيغة التصغير فقط، ولهذا قال: اجعلها منفصلة، (وتاؤه منفصلين عدا) التاء مثل: حنظلة، فيها تاء التأنيث، وهي خامسة، فلا نغير التصغير من أجلها، فنقول في حنظلة: حنيظِلة، ولا نقول: حنيظَلة، والفرق أن تاء التأنيث وقعت خامسة، فإذا وقعت خامسة فإننا نعدها منفصلة.
قوله: (كذا المزيد آخراً للنسب)، أي: كذلك المزيد آخر النسب لكنه متجاوز الأربعة، مثل: عبقري، فالعين والباء والقاف والراء هذه أربعة أحرف، والياء زائدة على الأربعة، هذا أيضاً نعتبره منفصلاً؛ حتى لا نغير صيغة التصغير، فنقول في عبقري: عبيقري.
قوله: (وعجز المضاف والمركب) معلوم أن عجز المضاف منفصل، وعجز المضاف هو المضاف إليه، فنقول في عبد الله: عبيد الله، ونجعل ما بعد ياء التصغير كأنه منفصل عن عجزه، ولكن اعلم أن عبيد الله وما أشبهها خاضعة للعوامل، فتقول: رأيت عبيدَ الله، ومررت بعبيدِ الله، وهذا عبيدُ الله.
يقول: (وهكذا زيادتا فعلانا من بعد أربع كزعفرانا).
قوله: (من بعد أربع) عائد لما سبق، (كزعفران) الزاي والعين والفاء والراء أصل الكلمة، والألف والنون زائدتان بعد أربعة، فنقول في زعفران: زعيفران، بخلاف سكران فنقول فيها: سكيران؛ لأن الألف والنون في زعفران زائدة على أربعة أحرف فتكون كأنها منفصلة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وقدر انفصال ما دل على تثنية أو جمع تصحيح جلا).
(جلا) أي: فنقدره منفصلاً، وإذا قدرناه منفصلاً فإننا نصغره على فعيعل، فنقول في مسلِمَين: مسيلِمَين، ونقول في مسلمين: مسيلِمِين، فنقدره كأنه مسلم، ومسلم نقول فيه: مسيلٍم، على وزن فُعيعل، ولا نقول: مسيلَم، إذاً: مسلِمَين نقول فيها: مسيلِمَين، ولا نقول: مسيلَمَين، ومسلِمِين نقول فيها: مُسيلِمِين، ولا نقول: مُسيلَمِين؛ لأننا نعتبر علامة التثنية والجمع منفصلة.
стр. 702
تصغير الاسم المختوم بألف التأنيث المقصورة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وألف التأنيث ذو القصر متى زاد على أربعة لن يثبتا وعند تصغير حبارى خير بين الحبيرى فادر والحبيرِّ].
ألف التأنيث الزائد على الأربعة لا يثبت؛ لأنه إذا ثبت تغيرت به صيغة التصغير، مثاله: حبنطى، فهذا زائد على الأربعة: حاء، باء، نون، طاء، ألف، فنقول فيها: حبينط؛ لأنك لو قلت: حبينطى، لتغيرت القاعدة، وعلى هذا فنحذفه، إلا إذا كان ثالثه ألفاً زائدة فأنت مخير، ولهذا قال: (وعند تصغير حبارى خير بين الحبيرى فادر والحبيِّر).
الحبارى نوع من الطيور، إذا صغرناه نقول: حُبِّير، وحبيرى، فيجوز أن تحذف الألف الثالثة وتبقي الألف الأخيرة، ويجوز أن تحذف الأخيرة وتبقي الأولى، لكن إذا أبقيت الأولى فإنه يجب أن تقلبها ياء؛ لأنه يجب كسر ما بعد ياء التصغير.
стр. 703
تصغير الاسم إذا كان ثانية حرف لين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [واردد لأصل ثانياً ليناً قلب فقيمةً صيِّر قويمة تصب].
(ليناً) هذه حال، أو مفعول ثان لقلب، أي: واردد لأصل ثانياً قلب ليناً، أي: قلب ألفاً، مثاله: قال: (فقيمة صير قويمة تصب).
كلمة (قيمة) الحرف الثاني فيها ياء، لكن أصلها الواو؛ لأنها مِن قوَّم الشيء، قومته أقومه، ولكنها قلبت الواو ياء لعلة تصريفية وهي: أن ما قبلها مكسور، فإذا جاءت الواو ساكنة وما قبلها مكسور قلبت ياء؛ لأن الكسرة لا تتناسب مع الواو، فلأنه لا تتناسب الواو مع الكسرة نغير الواو إلى ما يناسب الكسرة وهي الياء، ونقول: قيمة، لكن عندما نصغر فإنه يقال: إن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، فنقول في قيمة: قويمة، ولا نقول: قييمة بالياء.
وبهذا نعرف خطأ التعبير الشائع الذي يقولون فيه: تقييم هذا الشيء، والصواب: تقويم هذا الشيء.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وشذ في عيد عييد وحتم للجمع من ذا ما لتصغير علم].
(حتم) بمعنى أوجب، (للجمع) يعني: جمع التكسير.
(حتم له ما لتصغير علم) أي: ما علم للتصغير، وعلى هذا فيجب أن نرد الثاني إذا كان ليناً إلى أصله في الجمع، فنقول مثلاً في عيد إذا أردنا أن نجمعه: أعياد، والأصل: أعواد، لكنه شاذ، ونقول في قوم: أقوام، ولا نقول: أقيام، أما (باب) وتوابعه فسيأتي إن شاء الله فيما بعد.
قال رحمه الله تعالى: [والألف الثاني المزيد يُجعل واواً كذا ما الأصل فيه يُجهل].
الألف الثاني إذا كان مزيداً فإنه يجعل واواً، (كذا ما الأصل فيه يجهل)، فإن كان غير مزيد رد إلى أصله كما سبق.
إذاً فهمنا الآن أن الألف إذا كان مزيداً وهو ثانيه فإنه يجعل واواً، مثل: قائم، فالألف فيه مزيدة، فنقول فيه: قويئم؛ لأن الألف مزيدة، ونقول في غاز: غويز، ونقول في داع: دويع، وعلى هذا فقس.
فإذا كانت الألف ثانية مزيدة فإنها تجعل واواً.
كذلك إذا كانت الألف مجهولة لا ندري ما أصلها واو أم ياء؛ فإننا نجعلها واواً.
مثاله: باب، إذا أردنا أن نصغره نقول: بويب، ولا نقول: بييب؛ لأن المجهول نجعله واواً، وأما الأصلي فإنه يرد إلى أصله، فإذا كان أصله واواً فإنه يكون واواً، وإذا كان أصله الياء فإنه يكون ياءً، فنقول في ناب: نييب، وفي الجمع: أنياب، ونقول في ثوب: ثويب، وفي جمعه: أثواب.
стр. 704
شرح ألفية ابن مالك [٦٥]
يتصرف النحاة كثيراً في الأسماء إذا صغرت، فالمنقوص عن الثلاثة يردون إليه عند التصغير ما حذف منه، والثلاثي المؤنث يلحقون به تاء التأنيث ما لم يلتبس وهكذا، وربما صغروا بعض الأسماء المبنية.
стр. 705
تصغير ما نقصت حروفه عن أصله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكمل المنقوص في التصغير ما لم يحو غير التاء ثالثاً كما].
ليس المراد بالمنقوص ما كان معتل الآخر كما مر معنا فيما سبق، بل المراد بالمنقوص ما نقصت حروفه عن أصله، فيكمل، لكن المؤلف استثنى فقال: (ما لم يحو غير التاء ثالثاً)، فإن حوى غير التاء ثالثاً فإنه لا يكمل، فإن كان على حرفين أو على ثلاثة أحرف ثالثها التاء فإنه يجب أن يكمل لأجل أن تتم صيغة التصغير، إما على فُعيعل أو على فعيعيل، وما كان على حرفين فقط فإنه لا يمكن أن تتم الصيغة به إلا إذا جلب له الحرف الذي نقص.
وقوله: (ما لم يحو غير التاء ثالثاً) فإن حوى غير التاء ثالثاً فإنه لا يكمل بل يبقى على ما هو عليه؛ لأنه يمكن أن يصاغ منه صيغة التصغير.
وقوله: (كما) المراد بـ (ما) هنا ما إذا سمينا بها شخصاً، فتقول: ما بن عبد الله، ما بن محمد، فإذا أردنا أن نصغر (ما) نقول: موي؛ لأن أصله: مويُّ، فهو أربعة أحرف: الميم والواو والياء المشددة، على وزن فُعيل، وبهذا استقامت صيغة التصغير.
مثال آخر: يد، فيها نقص؛ لأن أصلها (يدي)، فلابد أن نأتي بالمحذوف فنقول: يُدَيٌّ، لكن بما أنها ختمت بياء ساكنة فيجب أن تختم بالتاء فنقول فيها: يُديَّة.
ومثله: (عدة) فيها نقص؛ لأن الأصل: (وعد)، ففيها نقص الواو، فعندما نصغر لا بد أن نأتي بالواو، فنقول: وعيدة.
فإن قال قائل: أليست (عدة) على ثلاثة أحرف؟ قلنا: بلى، على ثلاثة أحرف، ويمكن تصغيرها على فُعيل، لكن الحرف الثالث منها تاء، والمؤلف يقول: (ما لم يحو غير التاء ثالثاً) وعلى هذا فنقول في عدة: وعيدة؛ لأنه لا يمكن أن تتم صيغة التصغير إلا إذا أتينا بهذا الناقص، وهو الواو.
قال الشارح: (المراد بالمنقوص هنا ما نقص منه حرف، فإذا صُغر هذا النوع من الأسماء فلا يخلو إما أن يكون ثنائياً مجرداً عن التاء، أو ثنائياً ملتبساً بها، أو ثلاثياً مجرداً عنها.
فإن كان ثنائياً مجرداً عن التاء أو ملتبساً بها رد إليه في التصغير ما نقص منه، فيقال في دم: دُمَيّ، وفي شَفه: شُفيهة، وفي عدة: وعيدة، وفي ماء -مسمىً به- موي.
وإن كان على ثلاثة أحرف وثالثه غير تاء التأنيث صغر على لفظه ولم يُرد إليه شيء، فتقول في شاك السلاح: شُويك).
تقول: شُويك؛ لأن (شاك السلاح) أصلها: شوك السلاح؛ لأنها مأخوذة من الشوكة، فمعنى (شاك السلاح) أي: مشفعه ومقويه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال:٧].
إذاً: ليست (شاك السلاح) منقوصة في الإعراب، فليس أصلها: شاكي السلاح؛ لأن الألف هنا أصلية، ولو كانت (شاكي) آخرها ياء لكانت الألف زائدة؛ وكثير من الناس يظنون أن (شاك السلاح) منقوص، أي: أن آخره ياء ولكنها حذفت، والصواب أنه ليس منقوصاً وأن آخره الكاف، فآخره اسم صحيح لا حرف علة.
следующие страницы →