← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 36957

الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها

الهذلي، أبو القاسم

Полный текст (642 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ـ[الكامل في القراءات والأربعين الزائدة عليها]ـ المؤلف: أبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة ابن محمد بن عقيل الهذلي المغربي ﵀ المتوفى سنة (٤٦٥ هـ) المحقق: جمال بن السيد بن رفاعي الشايب الناشر: مؤسسة سما للتوزيع والنشر الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م عدد الأجزاء: ١ أعده للشاملة وراجعه/ أبو إبراهيم حسانين جزاه الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب فضائل القرآن يقولُ القرآن: ثم قال في خبرٍ آخر: بينما أنا أقرأ سورة البقرة إذ سمعت وجبة من خلفي فظنت أن فرسي أطلق، فقال رسول اللَّه ﷺ : اقرأ يا أبا عتيك فالتفت فإذا مثل المصاييح مدلاة بين السماء والأرض ورسول اللَّه ﷺ يقول: اقرأ يا أبا عتيك فقال: يا رسول اللَّه ما استطعت أن أمضي، فقال رسول اللَّه: تلك الملائكة نزلت لقراءة سورة البقرة إما إنك لو مضيت لرأيت العجائب (١)، وفي بعض الخبر: ذلك ملك يستمع القرآن، وفي بعض الخبر: تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ثم قال: اقرأ يا أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود، وافتخر رسول اللَّه ﷺ بأن قال: أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي وأعطاني رَبِّي المفصل نافلة (٢)، قال رسول اللَّه ﷺ : من لم يتغن بالقرآن فليس منا (٣)، وروى أنه قال: من أعطي القرآن ورأى أن أحدًا أغنى منه إلا وهو أعلم منه فلا أغناه الله (٤)، وروى أنه قال: استذكروا فهو أشد تفصيًا في صدور الرجال من النعم فى عقلها (٥)، فكيف وقد قال اللَّه تعالى: (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) حتى روى عن رسول اللَّه ﷺ قال: عرضت علي ذنوب أمتي فلم أرَ ذنبًا أعظم من آية أو سورة حفظها رجل ثم نسيها (٦) هذا وأمثاله كثير ولو اشتغلنا بجمعه لانقطعت الأحقاب ولم يتم الكتاب.

стр. 3

فصل في فضائل السور قال رسول اللَّه ﷺ : تأتي البقرة وآل عمران كأنهما آيتان أو غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما. اقرأوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة قلنا يا رسول اللَّه فما البطلة، قال: السحرة، وقال رسول اللَّه ﷺ : من قرأ سورة البقرة وآل عمران إيمانًا واحتسابًا جعل اللَّه له يوم القيامة جناحين منظومين بالدر والياقوت يطير بهما إلى الصراط أسرع من البرق (١)، وقال: من قرأ سورة البقرة توج بتاج في الجنة، قال عمر بن الخطاب ﵁: كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران عد فينا أي: عظيم، وقال ﷺ : أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي في الأجر كأنما قرأ ثلثي القرآن وأعطي من الأجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة، ومن قرأ سورة البقرة فصلوات اللَّه ورحمته عليه وأعطي من الأجر كالمرابط في سبيل اللَّه سنة لا تسكن روعته، ومن قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانًا على جسر جهنم، وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَمَا تَصَدَّقَ

стр. 4

عَلَى كُلِّ مَنْ وَرِثَ مِيرَاثًا، وَأُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنِ اشْتَرَى مُحَرَّرًا، وَبَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، وَكَانَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ يُتَجَاوَزُ عَنْهُمْ، وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمَائِدَةِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ يَتَنَفَّسُ فِي دَارِ الدُّنْيَا "، سُورَةُ الْأَنْعَامِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الْأَنْعَامِ جُمْلَةً وَاحِدَةً شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَنْعَامِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ أُولَئِكَ السَّبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ يَوْمًا وَلَيْلَةً. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ، جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ سِتْرًا، وَكَانَ آدَمُ شَفِيعًا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ قَرَأَ الْأَنْفَالَ، وَبَرَاءَةَ، فَأَنَا لَهُ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَشَاهِدٌ أَنْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ وَأُعْطِيَ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ مُنَافِقٍ، وَكَانَ الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يُونُسَ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ كَذَّبَ بِيُونُسَ وَصَدَّقَ، وَبِعَدَدِ مَنْ غَرِقَ مَعَ فِرْعَوْنَ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ نُوحًا، وَكَذَّبَ نُوحًا، وَهُودًا، وَصَالِحًا، وَشُعَيْبًا، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى ﵈، وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الشُّهَدَاءِ». سُورَةُ يُوسُفَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «عَلِّمُوا أَرِقَّاءَكُمْ سُورَةَ يُوسُفَ فَإِنَّهُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ تَعَلَّمَ سُورَةَ يُوسُفَ فَتَلَاهَا وَعَلَّمَهَا أَهْلَهُ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَأَعْطَاهُ الْقُوَّةَ أَلَّا يَحْسُدَ مُسْلِمًا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الرَّعْدِ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ بِوَزْنِ كُلِّ سَحَابٍ مُضِيءٍ وَكُلِّ سَحَابٍ يَكُونُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُوَفِّينَ بِعَهْدِ اللَّهِ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ عَبَدَ الْأَصْنَامَ وَمَنْ لَمْ يَعْبُدْهَا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحِجْرِ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِمُحَمَّدٍ ﵌. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ النَّحْلِ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِ تَلَاهَا، أَوْ لَيْلَةِ تَلَاهَا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَالَّذِي مَاتَ فَأَحْسَنَ الْوَصِيَّةَ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَقَّ قَلْبُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْوَالِدَيْنِ كَانَ لَهُ قِنْطَارٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالْقِنْطَارُ أَلْفُ أَوْقِيَةٍ وَمِائَتَا أَوْقِيَةٍ، وَالْأَوْقِيَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ، فَهُوَ مَعْصُومٌ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ فَإِنْ خَرَجَ الدَّجَّالُ فِي تِلْكَ الثَّمَانِيَةِ الْأَيَّامِ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. وَمَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَضْجَعِهِ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا كَانَ لَهُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ إِلَى مَكَّةَ

стр. 5

حَشْوُ ذَلِكَ النُّورِ مَلَائِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَضْجَعِهِ وَإِنْ كَانَ مَضْجَعُهُ بِمَكَّةَ كَانَ لَهُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، حَشْوُ ذَلِكَ النُّورِ مَلَائِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ مَرْيَمَ، أُعْطِيَ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ كَذَّبَ زَكَرِيَّا وَصَدَّقَ بِهِ وَيَحْيَى وَمَرْيَمَ وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ، وَبِعَدَدِ مَنْ دَعَا لِلَّهِ وَلَدًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَبِعَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْعُ لِلَّهِ وَلَدًا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ طه، أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ الْمُهَاجِرِينَ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ، حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَصَافَحَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ ذُكِرَ اسْمُهُ فِيهَا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِيَ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ، بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَمَا تُقَرُّ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ النُّورِ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفُرْقَانَ، بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الشُّعَرَاءِ، كَانَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ مُوسَى وَكَذَّبَ بِهِ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَنُوحًا، وَهُودًا، وَصَالِحًا، وَلُوطًا، وَشُعَيْبًا، وَبِعَدَدِ مَنْ دَعَا لِلَّهِ وَلَدًا وَمَنْ لَمْ يَدْعُ لِلَّهِ وَلَدًا، وَبِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ عِيسَى وَكَذَّبَ بِهِ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ طس كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ كَذَّبَ مُوسَى، وَسُلَيْمَانَ، وَصَدَّقَهُ، وَصَالِحًا، وَلُوطًا، وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ يُنَادِي: لَا إِلَة إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَصَصِ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ مُوسَى وَكَذَّبَ، وَلَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا شَهِدَ لَهُ أَنْ كَانَ صَادِقًا أَنْ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨]. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ، كَانَ لَهُ بِعَدَدِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الرُّومِ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَأَدْرَكَ مَا ضَيَّعَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ لُقْمَانَ، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيقًا وَأُعْطِيَ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَشْرًا، بِعَدَدِ مَنْ عَمِلَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَمِلَ بِالْمُنْكَرِ. وَمَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وَمَنْ قَرَأَ الْأَحْزَابَ وَعَلَّمَهَا مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ وَأَهْلَهُ أُعْطِيَ أَمَانًا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَمَنْ قَرَأَ سَبَأَ، لَمْ يَبْقَ رَسُولٌ، وَلَا نَبِيُّ، إِلَّا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيقًا وَمُصَافِحًا. وَمَنْ قَرَأَ الْمَلَائِكَةَ، دَعَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.

стр. 6

وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس. وَمَنْ قَرَأَ يس يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ غُفِرَ لَهُ وَأُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا أَظُنُّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَةً، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ قُرِئَتْ عِنْدَهُ إِذْ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ سُورَةِ يس عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَشْهَدُونَ غُسْلَهُ وَيُشَيِّعُونَ جَنَازَتَهُ وَيَشْهَدُونَ دَفْنَهُ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ قُرِئَتْ عِنْدَهُ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرَأَهَا لَمْ يَقْبِضْ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ حَتَّى يَجِيئَهُ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ يَشْرَبُهَا وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ وَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَهُوَ رَيَّانُ، فَيَمْكُثُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ رَيَّانُ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ رَيَّانُ، وَلَا يَحْتَاجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ رَيَّانُ. وَمَنْ قَرَأَ وَالصَّافَّاتِ أُعْطِيَ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ، وَتَبَاعَدَتْ مِنْهُ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ وَشَهِدَ لَهُ حَافِظَاهُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِالْمُرْسَلِينَ. وَمَنْ قَرَأَ ص كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَزْنَ كُلِّ جَبَلٍ سَخَّرَهُ اللَّهُ لِدَاوُدَ ﵇ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَعُصِمَ مِنْ أَنْ يُصِرَّ عَلَى ذَنْبٍ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ. وَمَنْ قَرَأَ تَنْزِيلُ لَمْ يَقْطَعِ اللَّهُ رَجَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأُعْطِيَ ثَوَابَ الْخَائِفِينَ الَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ . وَمَنْ قَرَأَ حم السَّجْدَةَ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ. وَمَنْ قَرَأَ حم ﴿١﴾ عسق كَانَ مِمَّنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَيَسْتَرْحِمُونَ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَ الزُّخْرُفَ، كَانَ مِمَّنْ يُقَالَ لَهُ: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨]. وَمَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَ حم الْجَاثِيَةَ سَكَّنَ اللَّهُ رَوْعَتَهُ إِذْ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَسَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ. وَمَنْ قَرَأَ الْأَحْقَافَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ رَمْلٍ فِي الدُّنْيَا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، لَمْ يُوَلِّ وَجْهَهُ وَجْهًا إِلَّا رَأَى مُحَمَّدًا ﷺ ، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنَ الْأَنْهَارِ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفَتْحِ، كَانَ كَأَنَّمَا بَايَعَ مُحَمَّدًا ﵌ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَمَنْ قَرَأَ الْحُجُرَاتِ، أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَاهُ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ ق، هَوَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ تَارَاتِ الْمَوْتِ وَسَكَرَاتِهِ. وَمَنْ قَرَأَ وَالذَّارِيَاتِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ رِيحٍ هَبَّتْ وَجَرَتْ فِي الدُّنْيَا. وَمَنْ قَرَأَ وَالطُّورِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤَمِّنَهُ مِنْ عَذَابِهِ، وَمِمَّنْ يُنْعِمُ عَلَيْهِ فِي جَنَّتِهِ. وَمَنْ قَرَأَ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ مُحَمَّدًا ﵌ وَكَذَّبَ بِهِ. وَمَنْ قَرَأَ اقْتَرَبَتِ فِي

стр. 7

كُلِّ غِبٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. وَمَنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ لَيْلَةِ كُلُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ، رَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَهُ، وَأَدَّى إِلَيْهِ شُكْرَ مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ. وَمَنْ قَرَأَ الْوَاقِعَةَ، لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ. وَمَنْ قَرَأَ الْحَدِيدَ، كُتِبَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. وَمَنْ قَرَأَ الْمُجَادَلَةَ، كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ. وَمَنْ قَرَأَ الْحَشْرَ، لَمْ يَبْقَ جَنَّةٌ، وَلَا نَارٌ، وَلَا عَرْشٌ، وَلَا كُرْسِيٌّ، وَالْحُجُبُ، وَالسَّمَوَاتُ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَالْهَوَامُّ، وَالطَّيْرُ، وَالرِّيحُ، وَالْجِبَالُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ، وَالشَّمْسُ، وَالْمَلَائِكَةُ إِلَّا صَلَّوْا عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ لَيْلَتِهُ كَانَ شَهِيدًا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُمْتَحَنَةِ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ لَهُ شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ الصَّفَّ، كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ مُصَلِّيًا وَمُسْتَغْفِرًا لَهُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا مَاتَ كَانَ رَفِيقَهُ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ جَمَعَ الْجَمْعَ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ وَمَنْ لَمْ يَجْمَعْ. وَمَنْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ، بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ، وَمَنْ قَرَأَ التَّغَابُنَ، دُفِعَ عَنْهُ مَوْتُ الْفَجْأَةِ. وَمَنْ قَرَأَ الطَّلَاقَ، مَاتَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، هَكَذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ، فَأَمَّا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَعْطَاهُ تَوَبَةً نَصُوحًا، وَقَالَ: " مَنْ قَرَأَ سُوَرَةَ تَبَارَكَ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ الَّذِينَ حَسَّنَ اللَّهُ أَخْلَاقَهُمْ. وَمَنْ قَرَأَ الْحَاقَّةُ، حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا. وَمَنْ قَرَأَ سَأَلَ سَائِلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ نُوحٍ، كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَدْرَكَتْهُمْ دَعْوَةُ نُوحٍ ﵇. وَمَنْ قَرَأَ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ كَانَ لَهُ بِكُلِّ مَنْ صَدَّقَ مُحَمَّدًا ﵌، أَوْ كَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ. وَمَنْ قَرَأَ الْمُزَّمِّلَ، رَفَعَ عَنْهُ اللَّهُ الْعُسْرَ فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ. وَمَنْ قَرَأَ الْمُدَّثِّرَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ مُحَمَّدًا ﵌ وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ، شَهِدْتُ لَهُ أَنَا وَجِبْرِيلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ هَلْ أَتَى كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى جَنَّةً وَحَرِيرًا. وَمَنْ قَرَأَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَمَنْ قَرَأَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ وَالنَّازِعَاتِ كَانَ يُحْشَرُ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِقَدْرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ. وَمَنْ قَرَأَ عَبَسَ

стр. 8

كَانَ وَجْهُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا. وَمَنْ قَرَأَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يُفْضَحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ تُنْشَرُ الصَّحِيفَةُ. وَمَنْ قَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ نَزَلَتْ مِنْ مَاءٍ حَسَنَةٌ، وَبِعَدَدِ كُلِّ قَبْرٍ حَسَنَةٌ وَأَصْلَحَ اللَّهُ شَأْنَهُ. وَمَنْ قَرَأَ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ. وَمَنْ قَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. وَمَنْ قَرَأَ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ جُمُعَةٍ وَكُلِّ يَوْمِ عَرَفَةَ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ. وَمَنْ قَرَأَ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ نَجْمٍ فِي الدُّنْيَا. وَمَنْ قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَمُحَمَّدٍ ﵈. وَمَنْ قَرَأَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا. وَمَنْ قَرَأَ وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْأَمَانَ وَعَصَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. وَمَنْ قَرَأَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى أَعْطَاهُ اللَّهُ حَتَّى يَرْضَى، وَعَافَاهُ مِنَ الْعُسْرِ وَيَسَّرَ لَهُ الْيُسْرَ. وَمَنْ قَرَأَ وَالضُّحَى جَعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَنْ يَرْضَى مُحَمَّدٌ ﵌، وَشَفَعَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ سَائِلٍ وَيَتِيمٍ. وَمَنْ قَرَأَ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ لَقِيَ مُحَمَّدًا ﵌ مُغْتَمًّا فَفُرِّجَ عَنْهُ. وَمَنْ قَرَأَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَصْلَتَيْنِ: الْيَقِينَ وَالْعَافِيَةَ مَا دَامَ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ، وَكَتَبَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ صِيَامَ يَوْمٍ. وَمَنْ قَرَأَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ. وَمَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَوَافَقَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وَمَنْ قَرَأَ لَمْ يَكُنِ كَانَ يَوْمَ الْقُيَامَةِ مَعَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مَشْهَدًا وَمُقْبِلًا. وَمَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ كُلَّهَا. وَمَنْ قَرَأَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ فِي مُزْدَلَفَةَ وَشَهِدَ جَمْعَهَا. وَمَنْ قَرَأَ الْقَارِعَةُ ثَقَّلَ اللَّهُ مِيَزانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُحَاسَبَ بِنِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا. وَمَنْ قَرَأَ وَالْعَصْرِ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالصَّبْرِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ ﵌ وَأَصْحَابَهُ. وَمَنْ قَرَأَ أَلَمْ تَرَ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالْقُبْحِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَمَنْ قَرَأَ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ

стр. 9

أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ طَافَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَاعْتَمَرَهَا، وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا. وَمَنْ قَرَأَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَهْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَكَتَبَ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ قُرْبَانٍ قَرَّبَهُ وَهُوَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَيُقَرِّبُ بِهِ غَيْرَهُ. وَمَنْ قَرَأَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ، وَتَبَاعَدَتْ مِنْهُ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، وَيُعَافَى مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ شَهِدَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﵌ فَتْحَ مَكَّةَ. وَمَنْ قَرَأَ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أَرْجُو أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي لَهَبٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ. وَمَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَأُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ، وَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . وَمَنْ قَرَأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ جَمِيعَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵌ " (١). * * * هذا إسناد فضائل ثواب القرآن قال الشيخ أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الشيخ العالم الصالح السمرقندي، قال: حدثنا أبو ذيية السدابادي، أو ابن سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن داود الفارسي، قال: حدثنا عمار الفارسي حدثنا أحمد بن إسحاق ببغداد، قال: حدثنا سعدان بن عبيدة، قال: حدثنا عبد اللَّه بن عمر العتلي عن أنس بن مالك ﵁، قال الشيخ -

стр. 10

حرسه اللَّه -: وحدثنا الإمام الحاكم أبو الحسن علي بن أحمد والشيخ أبو حمية الحسن بن أحمد، قالا: حدثنا الإدريسي واللفظ للحسن بن أحمد السمرقندي، قال الإدريسي: حدثنا عمر بن أحمد ومحمد بن ... حدثنا أبو علي عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي بالإسناد المذكورة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اجتمعوا وارفعوا أيديكم، قال: فاجتمعنا ورفعنا أيدينا، فقال: اللهم اغفر للمعلمين ثلاثًا كيلا يذهب بالقرآن وأعز العلماء كيلا يذهب بالدنيا (١) * * *

стр. 11

فصل في فضل القارئ والمقرئ حامل القرآن والعالم والمتعلم اعلم أن فضائل أهل القرآن لا تحصى، وكما فضله على سائر الكلام، فضل على سائر الأمم، ومنحهم ما نالوا به الفخر في الدنيا والآخرة والدخر في العقبى، فمن ذلك ما قال رسول اللَّه ﷺ : خيركم من تعلم القرآن وعلمه. قال أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ: هذا الذي أقعدني هذا المقعد وكان يعلم القرآن بالكوفة وهو معلم الحسن والحسين، وقال رسول اللَّه ﷺ إن للَّه أهلين قيل: ومن هم يا رسول اللَّه؟، قال: أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصته، وقال: أشراف أمتي حملة القرآن، وهذا الخبر يمنع أن يشارك غير حملة القرآن أهل القرآن لأنه قال: أشراف أمتي، ولو كان المقصود به جميع الأمة لما كان لقوله: أشراف أمتي معنىً، وكان يجب أن يقول أمتي أو المؤمنون أو المسلمون أو أهل العلم فلمَّا خص أهل القرآن دل على المقصود به من حمل القرآن فقط يدل عليه قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) الآية فجعل الظالم والسابق والمقتصد من أهل الجنة حيث قال (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) الآية قالت عائشة ﵂: دخلوها ورب الكعبة الظالم، والمقتصد، والسابق، ولو كان المقصود به جميع الأمة لما تحتمت عليهم بالدخول يدل عليه أني ما وجدت مقرئًا إلا ولم تساعده الدنيا؛ لأن النبي ﷺ حكي عن اللَّه تعالى قال في بعض الأخبار: (لو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة ماء)، ولما قال أهل القرآن خاصته

стр. 12

والدنيا لا تزن عنده جناح بعوضة دل على أنه لا يجمع بين أهله وبين من يبغضه، ولما اختص الفقر بهم إلا الشواذ دل على أن الخبر مخصوص لهم يؤيده قوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ). وقال: (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)، يؤيده ما نرويه بعد هذا من الأخبار، وقال ﷺ : " أكرموا حملة القرآن فإنهم أوغلوا في علم الله إلا أنه لا يوحى إليهم "، وقال: حملة القرآن المخصوصون برحمة اللَّه الملبسون نور اللَّه المعلمون كلام اللَّه من والاهم والى اللَّه ومن عاداهم عادى اللَّه، ولقارئ آية من كتاب اللَّه أفضل مما دون العرش إلى أصل النجوم، ويدفع عن قارئ القرآن بلوى الآخرة، ثم قال: يا حملة القرآن أهل السماء يسمونكم أحباء اللَّه فاستحبوا اللَّه بتوقير كتاب الله يزدكم حبًّا ويحببكم إلى عباده، وعن أبي هريرة ﵁، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ سرية فاستقروا القرآن على أسنانهم ففضلهم شاب بسورة البقرة، وقال له رسول اللَّه ﷺ : أنت أمير القوم، قال: فغضب شيخ في القوم، فقال: يا رسول اللَّه أتؤمره وأنا أكبر منه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : إنه أكثركم قرآنا قال: فقال الشيخ: واللَّه ما يمنعني أن أتعلم القرآن إلا أني أخشى أن لا أقوم به، فقال رسول اللَّه ﷺ تعلموا القرآن، فإنما مثل حامل القرآن كحامل جراب مسك إن فتحه فتحه طيبًا وإن وعاه وعاه طيبًا، وقال ﵇: ليس أجد أولى

стр. 13

بالجدة من حامل القرآن يعِزِّ القرآن في جوفه، وقال: من قرأ القرآن فاستظهره وحفظه أدخله اللَّه الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار، وقال: من قرأ ثلث القرآن أعطي من ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن أعطي من ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها، ويقال له يوم القيامة اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن، وقال ﵇: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ ويتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران، وقال: قال اللَّه : من شغله قراءة القرآن عن مسألتي ودعائي أعطيته ثواب الشاكرين، وقال: القرآن غنى لا فقر معه ولا غنى دونه، وقال: ما تعلم رجل مسن للقرآن فأكره نفسه عليه وثقل عليه إلا كتب الله له به أجرين ولا تعلم أعلى من حديث السن خلطه اللَّه بلحمه ودمه حتى كتبه اللَّه رفيق السفر، وعن ابن عباس قال: افتخرت السماء على الأرض، فقالت السماء: أنا أفضل فيَّ العرش، وفي الكرسي، وفي جنات المأوى، وجنة عدن، وفي الشمس، وفيَّ القمر، والنجوم، وفيَّ أرزاق الخلق، وفيَّ الرحمة، فقالت الأرض وتركت وتقول فيَّ الأنبياء وفيَّ بيت اللَّه فقالت: بلى، ولكن للبيت يتقلب أضلاع حملة القرآن في

стр. 14

بطني، فقال تعالى: صدقت يا أرض فكان افتخارها أن قال لها الرب صدقت، وعن الْأَعْمَش عن حيثمة قال: مرت بعيسى ابن مريم امرأة فقالت طوبى لحجر حملك ولثدي رضعت منه. فقال: طوبى لمن قرأ القرآن ثم عمل به. وقال رجاء بن حيوة جئت أنا وأبي حيوة إلى معاذ بن جبل فقال: من هذا؟ فقلت: ابني، قال: علمته القرآن، قال: فقلت: لا، فقال: من تعلم القرآن توج والديه بحلتين يوم القيامة لم يرى الراؤون مثلها ثم ضرب على كتفه، وقال: يا بني إن استطعت أن تلبس والديك حلتين يوم القيامة فافعل، وقال ﵇: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها. ومن قرأ حرفًا فله عشر حسنات، ومن قرأ في المصحف فله ألف ألف حسنة، ومن قرأ القرآن نظرًا فله بكل حرف ثلاثون حسنة. وفزع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين إلى أهل القرآن لتعظيمهم

стр. 15

لما انهزم المسلمون، فقال: يا أهل سورة البقرة ويا أهل القرآن فكروا ورجعوا وانهزم المشركون، فقال: لا يعذب اللَّه تعالى قلبًا أسكنه القرآن، وروى أنه قال إذا انشق يوم القيامة القبر عن حامل القرآن آتاه اللَّه القرآن في صورة رجل شاحب اللون، فيقول: من أنت؟ فيقول: أما تعرفني أنا القرآن الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك فما يزال به حتى تأتي به عرصات القيامة فيشفع له ويدخله الجنة بغير حساب وقال ﷺ : من استجمع القرآن فكأنما أخرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه، وقال: كل عالم من أمتي كنبي من الأنبياء في بني إسرائيل، والعالم على الحقيقة من علم القرآن، لأن كل علم يرجع إليه ومأخذه منه، والقرآن أصل وجميع العلوم فرع منه؛ إذ الفقه ما اقترن بالأحكام منه، والكلام ما اقترن بالعقليات منه والتذكير ما أخذ من ثلثه وقصصه وتفاسيره ولهذا ما فرطنا في الكتاب من شيء حتى إن العزائم والأحراز والنجوم والحساب والفرائض والأحجام منه فهو منبعها علمها من علمها وجهلها من جهلها يحققه أن عمر بن الخطاب ﵁ لم يفرض لأحدٍ من أهل العلم شيئًا إلا لأهل القرآن حتى جعل لأُبي بن كعب في إحدى الروايتين خمسًا وسبعين دينارًا في كل شهر، وفي رواية أخرى: مائتي دينار في كل سنة، ولما توفى أُبي قال عمر: مات اليوم سيد المسلمين، ولا يمكن اسقصاء فضائل القرآن وأهله إلا بأعمار ومدة طويلة، لكن العمر قصير والوقت سيف والطالب قليل والراغب غير موجود فنقتصر على القليل تنبيهًا على الكثير إذ لم نضع هذا الكتاب للتطويل ألا ترى أنا لم نذكر فيه العلل والشرح والشواذ وإنما جعلناه ليستبصر به المتعلم ويستذكر به العالم.

стр. 16

فصل في أدب القارئ مع المقرئ واعلم: أنه يجب على القارئ أن يحسن الأدب مع المقرئ، ويتباعد منه في الجلوس ولا يستقبله بنفسه، وينبغي ألا يتناول من البصل والثوم والكراث إذا جلس لقراءة القرآن، لأن النبي ﷺ قال: من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا (١). وليجلس على رجليه ولا يقابله بعينيه، بل يطأطن رأسه ويشتغل بما هو بصدده، ولا يرفع صوته عليه ولا يتعنته في السؤال، فإن علم أنه يعلم ما يسأله عنه، فلا بأس بذلك، ولا يذكرن غيره ممن يعانده بين يديه، ولا يذكرن أحدا إلا بخير، ويشتغل بالتعليم والتعلم والتوقير والتفهيم ليضع اللَّه البركة فيما علم وإن قل، ولا يطلبن عليه الزلل ولكن المقرئ دار آية، ويوقر غيره بخير بما علم باثًّا علمه قاصدًا به اللَّه تعالى من غير أن يطلب به أجرة ولا ترفعًا ولا ينهاه أن يقتبس من غيره ولكن القارئ فطنا والأولى به أن لا يختلف إلى غيره من قرأ عليه تبجيلًا لا وجوبًا، ومن لم يعظم أستاذه لم ينتفع بعلمه حتى روى يحيى بن آدم أنه قال: جالست أبا بكر أربعين سنة أسأله عن حروف عَاصِم حرفا حرفًا ولم أقرأ عليه هيبةً له. وروى عن قَالُون أنه قال: ما أعلم أني تناومت بين يدي نافع قط إلا يومًا واحدًا لأني رأيته كالناعس فطنت أنه لا يسمع ما أقرأ فتناعست فانتهرني فتبت على يديه ولم أعد إلى ذلك. قال الْيَزِيدِيّ: ولقد صاحبت أبا عمرو ثمانية عشر سنة ما أكلت بين يديه لقمة قط.

стр. 17

قال الشعبي: أدركت ما أدركت لأني ما قرعت باب أستاذ قط؟ بل كنت أجلس على الباب حتى يقرعه غيري فأدخل تطفلًا قال أبو عبيدة: اختلفت إلى حجاج بن محمد أربع سنين وكان أعور فما رفعت عيني قط إليه لا أعلم غيب عينيه حتى أخبرني رجل من أصحابنا، فقلت له: ومن أعلمك بهذا؟ قال: نظرت إليه فخفت أن لا يبارك له في علمه. قال الحسن بن زياد: الأب اثنان أب دين وأب نسب وأب الدين أعظم من أب النسب وقد أوجب اللَّه تعالى حق الوالدين فحقه عليك أن لا تتبع له عورة.

стр. 18

فصل في معنى القارئ والمقرئ وفيه طول إلا أنا تركناه لتطوله، ولهذا قال شعبة: أنا عبد لمن أخذت عنه حرفا أو حديثا، وأخذ ابن عباس ﵁ بركاب أبي سعيد الخدري ليخدمه، فقال: لا تفعل يا ابن عم رسول اللَّه، فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نصنع بعلمائنا. وأخذ هذا من قول رسول اللَّه ﷺ : " لا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا أولوا الفضل " في قصة بطولها.

стр. 19

وقوله: " من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا فليس منا " (١)، وفي هذا ورد قوله تعالى: (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) الآية. روى أن جابر بن عبد الله سأل رسول اللَّه ﷺ أن يجلس في داره مجلسًا ليكون له فخرًا في الدنيا والآخرة ففعل، واجتمع القوم فدخل أربعة من الصحابة آخر المجلس، ولم يجدوا موضعًا يجلسون فنظر رسول اللَّه ﷺ فأمر واحدًا أن يقوم من مكانه وأجلس في موضعه واحدًا من الداخلين هكذا حتى أجلس الأربعة فعظم المنافقون ذلك، وقالوا: ما فعل هذا إلا ليطلب الملك باسم النبوة فعظم على المسلمين ولم يتهيأ لهم أن يسألوا رسول اللَّه ﷺ عن ذلك أبوحي فعله أم من تلقاء نفسه، فأتوا أبا بكر ﵁ فسألوه سؤال رسول اللَّه ﷺ فلما دخل المسجد وخلفه المهاجرين والأنصار فحين أبصروا رسول اللَّه ﷺ تفرقوا هيبة منه فقال لأبي بكر إليَّ إليَّ يا أبا بكر ما بال المهاجرين والأنصار تفرقوا فأخبره القصة، فقال أبوحي صنعته أم من تلقاء نفسك، قال: من تلقاء نفسي، قال: فما الحكمة في ذلك؟، قال: الداخلون من أهل القرآن فأردت تعظيم القرآن وأهله فأقمت من لم يحمل القرآن وأجلست من حمل القرآن في مكانه تعظيمًا للقرآن فقال أبو بكر: جزاك اللَّه عن الإسلام خيرًا يا رسول الله (٢)، ففي هذا الخبر تخصيص لأهل القرآن دون غيرهم وأنهم أهل العلم دون غيرهم ألا ترى قول اللَّه تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وبهذا نزل جبريل المطوق بالنور في هذه القصة فقرأ عليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) الآية.

стр. 20

فصل في فضل المقرئين السبعة ومن تبعهم من ذلك أن مالك بن أنس قال: قراءة نافع السنة أو ربما قال قرأتنا سنة. قال الأصمعي: مررت بالمدينة رأس مائة ونافع رأس في القراءة، قال نافع: قرأت على سبعين من التابعين أو اثني وسبعين فنظرت ما اجتمع عليه اثنان أخذته وما شذ فيه واحد تركته حتى ألفت هذه القراءات، وروي أن هارون الرشيد لما قدم المدينة شهر رمضان سأل نافعًا أن يصلي به التراويح وله بكل ليلة مائة دينار، فأراد نافع أن يفعل لكن قال له حتى أشاور مالك، فأتاه وشاوره، فقال له: اللَّه يعطيك المائة من فضله قال: لأنك إمام فربما يجري على لسانك شيء؛ لأن القرآن معجز وأنت محترم فلا تعاود في ذلك لاعتماد الناس عليك فتشير به الركبان فتسقط فأبى أن يصلي، فقال له هارون: لك المائة كل ليلة على مشورة مالك بن أنس، قال ورش: كان من هيبة نافع كان

стр. 21

قارئ إذا قرأ عليه لم يملك نفسه، ولهذا ما كان يزيد أحدًا على عشر فترأس نافع في القراءة في زمن شيبة وأبي جعفر. قال الليث بن سعد: قدمت المدينة ونافع إمام الناس في القراءة لا ينازع، قال أبو عَاصِم النبيل: أقدم نافعًا على غيره؛ لأنه إمام دار الهجرة، والمدينة منزل الوحي أخذ الأصاغر عن الأكابر قرن عن قرن وهذا مثل ما صنع مالك بابن يوسف في قصة الصاع والمد والوقف ولها قصة فيها طول يذكرها الفقهاء نبهنا عليها، والكتاب لم يوضع للقصص، ولما سلموا لنافع وجب التسليم له وتقديمه على غيره. قال قَالُون: ما قرأ نافع آية ولا أقرأها إلا على طهارة ناهيك من كان إمام مسجد رسول اللَّه ﷺ والمهاجرين والأنصار متوافرون، ولما قال نافع: السنة الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم لم يعد مالك أن سلم اللفظ، وقال: كل علم يسأل عنه أهله، وقال نافع:

стр. 22

واللَّه ما قرأت حرفا إلا بأثر، قال نافع: جلست إلى نافع مولى عبد اللَّه بن عمر واقتبست منه العلم ومالك من الصبيان، قال مالك: ما عُرف فضل شيبة، وأبي جعفر إلا بنافع لأن مادة قراءته منهما، قال الليث: كان نافع إمام الناس لا ينازع وشيبة حي قال ابن وهب قراءة أهل المدينة السنة قيل: قراءة نافع، قال: نعم وكيف أنت برجل قرأ عليه مالك. قال ابن أبي أويس: قال لي مالك: قرأت على نافع قال أبو دحية: خرجت

стр. 23

بكتاب الليث بن سعد إلى نافع فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات فقلت: سبحان اللَّه يا نافع أتقرئ الناس بجميع القراءات؟ فقال: أو أحرم نفسي الثواب أنا اقرئ الناس بجميع القراءات حتى إذ جاء من يطلب حرفي قرأته به. قال الأعشى: قال ورش: كان نافع يسهل القراءة لمن قرأ عليه إلا أن يقول له رجل أريد قرأتك أخذه بالنبر في مواضعه وإتمام الميمات، يعني: الضم، وهذا يوحي إلى أن اختياره ذلك ويومئ إلى أن أحدًا من القراء لم يختر إلا بعد تتبع جميع القراءات قال أبو قرة موسى بن طارق: لما قرأت على نافع فسمعته يقول: أخذ على سبعون من التابعين، وإنما قُدِّمَ نافع على أبي جعفر وجعل من السبعة مع كون أبي جعفر إمامًا؛ لأن أبا جعفر لم يقرأ إلا على ثلاثة أو

стр. 24

أربعة كعبد الله بن عياش، وابن عباس، وأبي هريرة، ونافع قرأ عليه وعلى غيره حتى إنه ترك من قراءة أبي جعفر سبعين حرفًا وانتهت إليه قراءات المهاجرين والأنصار فاختار منها ولم يختر أبو جعفر بل قرأه على ما أقرئ ولم يميز حتى أنه قرأ يومًا (لَنُحَرِّقَنَّهُ)، فقالوا: ممن أخذت هذا؟ قال: من الْحَجَّاج وهو خطيب على المنبر، فعلموا أنه غفل في ذلك وأوصى نافع بنيه حين حضرته الوفاة بالقرآن، فقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وكان نافع من سبي ْأصبهان من محلة يقال لها سبيلان وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو رويم، وقيل: أبو بكر، وقيل: أبو الحسن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حَمْزَة بن عبد المطلب توفى سنة تسع وتسعين ومائة وكان معمرًا أخذ على الناس القراءة سنة خمس وتسعين فأقرأ خمسًا وسبعين سنة في مسجد المدينة. يتلوه في الجزء الثاني: وفضائل نافع لا تحصى كثرة، وصلى الله على محمد خير خلقه وآله. * * *

стр. 25

الجزء الثاني من كتاب الكامل تأليف الشيخ الإمام الأوحد أبي القاسم يوسف بن على بن جبارة المغربي الْهُذَلِيّ ﵀ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وفضائل نافع لا تحصى كثرة نبهت على بعضها وكان بالمدينة قبله أبو جعفر يزيد بن القعقاع قيل: فيروز بن القعقاع، كان إمام الناس بالمدينة أقرأ الناس قبل الحرة بسنتين، والحرة على رأس ثلاث وخمسين من وفاة رسول اللَّه ﷺ ، وعلى رأس ثلاث وستين من مقدمه إلى المدينة. قيل: لما مرض أبو جعفر مرضه الذي توفى فيه رئي بياض يصعد من صدره إلى عنقه فحكم الناس أنه نور القرآن وكانت لأبي جعفر ابنت حافظة للقرآن فطلبها منه المهاجرون والأنصار وسروات الموالى فزوجها سيبه ليلًا فقيل له في ذلك فقال: زوجتها من يملأ بيتها قرآنًا، وقيل: سيولد بينهما مصحف، وفيه فضيلة شيبة أيضًا، حضر مسلمة بن عيد الملك المدينة لما حج فحضر أبا جعفر فغيب نفسه عنه فقيل له في ذلك فقال: الفقير يجالس الفقير ما لنا وأبناء الدنيا وغير ذلك من الفضائل استغنينا ببعضها، وتوفى في سنة عشر ومائة أقرا الناس في مسجد رسول للَّه ﷺ تسع وخمسين سنة قال أبو جعفر: ما شربت لتلميذ قط شربة ماء وهو مولى عبد اللَّه بن عباس بن ربيعة المخزومي وخلفه في قراءة شيبة بن نصاح بن سرحس عاش بعده اثني وعشرين سنة توفى مائة واثنين وثلاثين وهو مولى أم سلمة المخزومية زوج النبي رسول اللَّه ﷺ أتى بشيبة إليها وهو صغير

стр. 26

فمسحت برأسه، وبركت عليه، وألقمته ثدييها، فكان كبيرًا عالمًا، قرأ عليه نافع وإسماعيل، ومسلم بن جماز وغيرهم، ولم نستقص فضائل أهل المدينة؛ لئلا يطول الكتاب، وأما الْمُسَيَّبِيّ إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن كان عالِمًا بحديث رسول اللَّه ﷺ وبالقرآن فقيها قرأ على نافع وغيره واختار اختيارًا لا يخرج على السنة والأثر والعربية وكان مقدمًا من أصحاب نافع، قال إياس بن معاوية: من أراد أن يستجاب له دعاؤه فليقرأ باختيار الْمُسَيَّبِيّ، ويدعو اللَّه عند آخر الختمة فيستجاب له قال

стр. 27

محمد بن إسحاق الْمُسَيَّبِيّ: رأيت رسول اللَّه ﷺ في النوم فقلت له: لمن اقرأ يا رسول اللَّه فقال: عليك بأبيك، وأما ورش عثمان بن سعيد المصري اختار اختيارًا خالف فيه نافعًا وكان إذا أقرأ يحسبه طير الورشان ولهذا سمي ورشًا، وقيل: لنقل الحركة في قراءته فشبه بالخبر الورشي، وقيل: لأنها صنعته، وقيل: لابيضاضه، قال أبو يعقوب الأزرق: لما دخل ورش المدينة، وكان نافع يؤخذ عليه السبق بالليل، فنام في مسجد رسول اللَّه ﷺ ، فلما أتى نافع عند الأذان وصلى ركعتين أخذ ورش السبق فقرأ عشرًا فسمع المهاجرون والأنصار قراءته، فما زال كل واحد يهبه سبقةً حتى قرأ مائة آية، فقدم على أصحاب نافع بكمالهم، قال نافع له: خصصتك بنقل الحركات وهو اختيار بجودة قرأتك وتعهدك لكتاب اللَّه، هؤلاء أهل المدينة وأتباعهم. * * *

стр. 28

فصل في ذكر قراء أهل مكة ثم أَذكُر بعد هذا أهل مكة فمنهم مجاهد صاحب ابن عباس وابن عمر ﵄ إمام النحو، واللغة، والفقه، والتفسير شيخ مكة، ولا نبلغ فضائله لكثرتها. ومنهم الإمام النحوي المقدم في زمانه المتقدم على أقرانه أبو معبد، وقيل: أبو بكر، وقيل: أبو عبادة، وقيل: أبو محمد عبد الله بْن كَثِيرٍ الداري العطار مولى عمرو بن علقمة الكناني، ومن فضائله أنه كان فقيهًا عالمًا مقرئًا فاختار القرآن، والتبتل والانقطاع إليه حتى كان يخرج إلى حر الرمضة فيقلب وجهه وحدبه فيها ثم يقول: يا ليتني خرجت من هذا الأمر كفافًا لا لي ولا عليَّ، وكان يؤم أهل مكة في مسجد الحرام أربعين سنة، ويطيل البكاء والتضرع والشكوى إلى اللَّه تعالى، قال مجاهد: لم أر فيمن قرأ علي كابن كثير وقدمه في زمانه وجعله خليفته، وكان يقص على الناس وهو الذي سن السبق، وقال: لا أخذ على أحد من أبناء الدنيا قبل الفقراء إلا لسبقه، وكان من أبناء فارس، قيل: من أصبهان الذي بعثهم كسرى أنوشروان مع سيف ذي يزن إلى اليمن

стр. 29

فهزموا أبرهة ويكسوم وأخذوا الملك منهم، وكانوا ستة عشر سفينة هلكت منهم أربعة في الماء، وخرج اثنا عشر فيها ثلاثة ألف رجل من الرماة، وكان جد ابْن كَثِيرٍ يسمى فيروز بن هرمز الديلمي وهو الذي ضرب صاحب الفيل ثم قام باليمن أميرًا حتى ظهر رسول اللَّه ﷺ فأتى المدينة مع ذويه وكان حليفًا لعمرو بن علقمة فقيل مولى عمرو بن علقمة، وهو من موالات اليمن هكذا أخبرنا أبو نعيم بإسناده، وتوفى سنة عشرين ومائة وكان قرينًا لمحمد بن مُحَيْصِن، قال مجاهد: ابن مُحَيْصِن بين وير، يعني: أنه

стр. 30

عالم في الأثر والعربية وروى عن درباس أنه قال: ما رأيت أعلم من ابن مُحَيْصِن بالقرآن والعربية، قال شِبْل: قرأت على ابن مُحَيْصِن وابْن كَثِيرٍ فقالا: (رَبِّ احْكُمْ)، فقلت: إن أهل العربية لا يعرفون ذلك فقالا: ما لنا والعربية هكذا سمعنا أئمتنا، يعني: أنهما معتمدان - على الأثر، وكان ثالثهم حميد بن قيس الأعرج كثيرًا في الحديث عالمًا بالسنة وأخوه عمرو بن قيس كان يعرف الحديث دون القرآن، وتوفى ابن مُحَيْصِن سنة ثلاث وعشرين وتوفى حميد سنة سبع وعشرين، قال سفيان بن عيينة: مات أبو القاسم الرحال سنة عشرين في جبادة عبد اللَّه بْن كَثِيرٍ وكان قد انتهت إليه قراءة أهل مكة وعليه قرأ الأكابر قال: صحبت ابْن كَثِيرٍ ثلاثين سنة، وجلست بعد

стр. 31

تمام القراءة وخلفته عشر سنين أقرئ الناس فأعتمد عليَّ وجعلني بعده خليفة، ولقد كان ابنه صدقة فلم يستخلفه، وقرأ على ابْن كَثِيرٍ الأكابر، وسنذكرهم في الطبقات إن شاء اللَّه، وما عسى ما يقال في أئمة الحجاز والحرمين من الفضائل فلولا أنهم اجتمعت فيهم جميع الفضائل ما قدموا في حرم رسول اللَّه ﷺ ، وحرم خليله، ومثاب الناس إليه، وهو وسط الدنيا، ومنزل الوحي، ومنبع الرسالة وموضع النبوة هم خلفاء اللَّه في الأرض فذكرتهم اختصارًا لا تسترق بهم وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة والله الموفق للصواب، وتبعهم على اختيارهم أبو بكر محمد بن الحسن بن يَعْقُوب بْن مِقْسَمٍ وكان مقدم زمانه وفاضل أقرانه وواحد أوانه عالمًا بالعربية قويًّا

стр. 32

بالأثر فقيه الطبع، روى عنه الأئمة كأبي بكر ابن مهران وغيره واختار اختيارًا وافق العربية والأثر والجماعة في اختياره ذكرناه في كتابنا هذا على ما نورده من الأسانيد فيما بعد كيف والإمام محمد بن إدريس الشافعي ﵁ قال قرأتنا قراءة

стр. 33

عبد اللَّه بْن كَثِيرٍ وعليها وجدت أهل مكة من أراد التمام فليقرئ لابْن كَثِيرٍ ومن أراد السُّنَّةَ فليقرئ لنافع. وأما أهل الشام فمن قرائهم: عبد اللَّه بن عامر اليحصبي ويحصب حي من اليمن لقي عثمان ﵁ وصلى خلفه وقضى في زمانه على دمشق، قال ابن مسلم قرأ ابن عامر على عثمان ولا خلاف أنه قرأ على واثلة بن الأسقع، وأبي الدرداء،

стр. 34

ومعاذ بن جبل، ولا خلاف أنه قرأ على المغيرة بن أبي شهاب، وفي الخبر الأول هو من الطبقة الأولى بعد الصحابة، وفي الثاني من الطبقة الثانية، توفى سنة ثمان عشر ومائة، وعنه أخذت قراءة أهل الشام، وتولى المصحف الذي أُنفذ إلى حمص أعرب الناس في

стр. 35

الرواية وأقدمهم في القراءة، قال هشام بن عمار: كان ابن عامر لا يختار لفظة إلا قرأتها بالفقه أو بأثر رسول الله ﷺ ، قال ابْن ذَكْوَانَ: قال لي أيوب: كان ابن عامر من السادات والقراء كلهم من الموالي. ومنهم: أبو بحرية عبد اللَّه بن قيس صحب معاذ بن جبل، واقتبس منه، وأخذ عنه، وهو إمام حمص في الرواية قرأ عليه يزيد بن قطب وغيره توفى سنة تسع عشر ومائة، وخلفه في القراءة ابن قطيب وأقام بعده سنة ونصفًا وتوفي وخلفه شريح بن يزيد أبو

стр. 36

حيوة، وإليه انتهت قراءة أهل حمص ثم اختار اختيارًا يوافق الأثر ولم يخرج عن قراءة أهل الشام، توفى سنة ثمان وخمسين ومائة. ومنهم: إبراهيم بن أبي عبلة مقدم في الحديث والورع والقرآن والمعاني قرأ على أبو البرهسم عمران بن عثمان وعلي بن قطيب وغيرهما، اختار اختيارًا لم يعد الأثر ولكن ربما خالف مصحف عثمان تارة أخذًا بقراءة أبي الدرداء، فما كان من ذلك تركناه وما وافق الإمام فيه أخذناه إلا ما كان من حروف المد واللين الذي يجوز فيه البدل والحذف فإنا لم نعتبرها توفى ست وثلاثين ومائة. أما يحيى بن الحارث الذِّمَارِيّ تلميذ ابن عامر رأى نافعًا، وقرأ عليه وقصد ابن

стр. 37

كثير فلم يدركه غير أنه قرأ على معروف بن مشكان، وقرأ على الْأَعْمَش سبعين ومائة من سورة الأنعام واختار اختيارًا وهو كبير توفى سنة خمسين ومائة اختصرنا تواريخهم وفضائلهم لئلا يطول به الكتاب فيثقل ويمل. وهذا حين نذكر فضائل أهل البصرة وتواريخهم. وكان من قراء البصرة: الحسن بن أبي الحسن البصري نور اللَّه قبره، وكان طراز البصرة وهذا في أيام أنس بن مالك، ولقي علي بن أبي طالب ﵄.

стр. 38

وأخذ عن سمرة بن جندب وعن أنس، وقيل: لقي عمر بن الخطاب ﵁ وأتى به أم سلمة ﵂ فبركت عليه ومسحت رأسه، وقيل: من أراد أن يستمع كلام النبوة بعد أهل البيت فليستمع كلام الحسن البصري ورآه علي ﵁ يقص فقال له: أي بني ما آفة العلم؟ فقال: الطمع، فقال: وما حسنه؟ فقال: القناعة، فقال قص بارك اللًّه عليك أو فيك، وكان زاهد الأمة قصده الْحَجَّاج بن يوسف ليقتله فدعى اللَّه تعالى وأنفذ على عبد الملك بن مَرْوَان رسالة فيها طول يشتكي من الْحَجَّاج فبعث عبد الملك إليه فقال: يا ابن كذا وكذا أما تستحي من اللَّه تعالى ماذا تقول للَّه تعالى لو بطشت بالحسن واحد الزمان في العلم والورع، فما تقول فيمن يشهد له مخالفه بهذا، واختار اختيارًا يوافق التفسير اقتدى به أَبُو عَمْرٍو الذي هو رئيس العصر سيد الوقت وعَاصِم الْجَحْدَرِيّ صاحب عدد أهل البصرة.

стр. 39

قال ابْن شَنَبُوذَ: قرأ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ علي أبي العالية

стр. 40

الرياحي، وقرأ أبو العالية على عمر ﵁، واختار أبو الصباح اختيارًا اقتدا به أهل البصرة حتى قال هارون الأعور: لو رأى المتقدمون عَاصِمًا لأزعنوا له وكان
следующие страницы →