حيوة، وإليه انتهت قراءة أهل حمص ثم اختار اختيارًا يوافق الأثر ولم يخرج عن قراءة أهل الشام، توفى سنة ثمان وخمسين ومائة.
ومنهم: إبراهيم بن أبي عبلة مقدم في الحديث والورع والقرآن والمعاني قرأ على أبو البرهسم عمران بن عثمان وعلي بن قطيب وغيرهما، اختار اختيارًا لم يعد الأثر ولكن ربما خالف مصحف عثمان تارة أخذًا بقراءة أبي الدرداء، فما كان من ذلك تركناه وما وافق الإمام فيه أخذناه إلا ما كان من حروف المد واللين الذي يجوز فيه البدل والحذف فإنا لم نعتبرها توفى ست وثلاثين ومائة.
أما يحيى بن الحارث الذِّمَارِيّ تلميذ ابن عامر رأى نافعًا، وقرأ عليه وقصد ابن
стр. 37
كثير فلم يدركه غير أنه قرأ على معروف بن مشكان، وقرأ على الْأَعْمَش سبعين ومائة من سورة الأنعام واختار اختيارًا وهو كبير توفى سنة خمسين ومائة اختصرنا تواريخهم وفضائلهم لئلا يطول به الكتاب فيثقل ويمل.
وهذا حين نذكر فضائل أهل البصرة وتواريخهم. وكان من قراء البصرة: الحسن بن أبي الحسن البصري نور اللَّه قبره، وكان طراز البصرة وهذا في أيام أنس بن مالك، ولقي علي بن أبي طالب ﵄.
стр. 38
وأخذ عن سمرة بن جندب وعن أنس، وقيل: لقي عمر بن الخطاب ﵁ وأتى به أم سلمة ﵂ فبركت عليه ومسحت رأسه، وقيل: من أراد أن يستمع كلام النبوة بعد أهل البيت فليستمع كلام الحسن البصري ورآه علي ﵁ يقص فقال له: أي بني ما آفة العلم؟ فقال: الطمع، فقال: وما حسنه؟ فقال: القناعة، فقال قص بارك اللًّه عليك أو فيك، وكان زاهد الأمة قصده الْحَجَّاج بن يوسف ليقتله فدعى اللَّه تعالى وأنفذ على عبد الملك بن مَرْوَان رسالة فيها طول يشتكي من الْحَجَّاج فبعث عبد الملك إليه فقال: يا ابن كذا وكذا أما تستحي من اللَّه تعالى ماذا تقول للَّه تعالى لو بطشت بالحسن واحد الزمان في العلم والورع، فما تقول فيمن يشهد له مخالفه بهذا، واختار اختيارًا يوافق التفسير اقتدى به أَبُو عَمْرٍو الذي هو رئيس العصر سيد الوقت وعَاصِم الْجَحْدَرِيّ صاحب عدد أهل البصرة.
стр. 39
قال ابْن شَنَبُوذَ: قرأ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ علي أبي العالية
стр. 40
الرياحي، وقرأ أبو العالية على عمر ﵁، واختار أبو الصباح اختيارًا اقتدا به أهل البصرة حتى قال هارون الأعور: لو رأى المتقدمون عَاصِمًا لأزعنوا له وكان
стр. 41
تلميذه يعرف بالْمُعَلَّى بن عيسى اختار اختيارًا وخالف أستاذه في المسائل لما بعد الأثر ذكرنا هذه الاختيارات في كتابنا، وبعدهم: قعنب بن أبي قعنب أبو السَّمَّال العدوي إمام العربية عديم النظير، قال أبو زيد سعيد بن أومق النحوي: طفت العرب كلها فلم أجد فيها أعلم من أبي السَّمَّال، قال محمد بن يحيى القطعي: كان
стр. 42
أبو السَّمَّال يقطع ليله قيامًا حتى أخذت هذه القراءة عنه، ولم يقرئ الناس بل أخذت عنه في الصلاة ويقطع نهاره صومًا يظمأ فيه، قال أبو زيد وهب بن مَرْوَان بن محمد: لأبي السَّمَّال ألف دينار فواللَّه ما ترك منها حبة إلا وتصدق بها على المساكين فقلنا له: يا أبا قعنب هلا تركت شيئًا لولدك فقال: الله لهم ولي.
ومنهم: قَتَادَة بن دعامة السدوسي المفسر الضَّرِير لما دخل الكوفة قال: والله لا تسألوني اليوم عما تحت العرش إلا أخبرتكم به فما سئل عن مسألة إلا أجاب بعشرة أجوبة قال الحسن: ما رأينا أكمه أفقه من أكمهنا توفي الحسن سنة سبع وأربعين ومائة، توفي قَتَادَة سنة خمس وأربعين ومائة، وتوفي أبو صباح سنة ست وثلاثين ومائة، وتوفي المعلي سنة ثمان وأربعين ومائة.
ومنهم واحد الدهر قريع العصر سيد القراء أَبُو عَمْرٍو زبان بن العلا، وقيل: ريان، وقيل: عريان، وقيل: سفيان، وقيل: اسمه كنيته، قال الأصمعي: ما علمنا لأَبِي عَمْرٍو اسمًا إلا كنيته، وهو: أَبُو عَمْرٍو بن العلاء بن عمار بن عبد اللَّه بن الحصين بن الحارث بن جلهمة بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ويدعى المازني.
قال الأصمعي: ركب يومًا أَبُو عَمْرٍو في أصحابه على بغلة شهباء فمر في بعض سكك البصرة فقال رجل: أيعلم هذا لمن هو أو من هو أو من مواليه، فسمعه أَبُو عَمْرٍو فقال -: نعم النسبة لتميم والولاء لمازن، فكان لأَبِي عَمْرٍو تسعة إخوة وكان عالمًا بالغريب والعربية والقرآن والشعر وأخبار الناس وأيام العرب مقدمًا في الزهد والصدق متبحرًا في علوم القرآن متمسكًا في اختياره بالآثار عن النبي ﷺ مائلًا في قراءته إلا ما روي: خير الأمور أوسطها قال الأصمعي: ولقد سألته عن ثمانية ألف مسألة من الشعر
стр. 43
والقرآن والنحو والعربية فأجاب فيها كأنه في قلوب العرب، قال أَبُو عَمْرٍو: إن نحن فيمن مضى إلا كنقل في أصول نخل طوال، يصغر نفسه عند نفسه حتى لا يدركه أي كبر، وقد ترأس في زمان الحسن، قال أَبُو عَمْرٍو: لما خرجت خوفا من الْحَجَّاج فمارست العرب سنين، وأخذت من ألفاظها وغرائبها وعجائبها، فبينا أنا أسير إذا براكب ينشد هذا البيت:
ربما يجزع النفوس من الأمن ... لها فرجة مثل حل العقال
فقلت: مهيم قال: مات الْحَجَّاج، قلت: واللَّه لا أدري أفرحي بما بشرتني بموت الْحَجَّاج أو بالبيت؛ لأنه لما قرأ عرفة فقال له الْحَجَّاج: من أين لك وهلا قرأت غرفة فهرب فأعجب أَبُو عَمْرٍو بالفرجة على وزن الغرفة وبموت الْحَجَّاج، فرجعت إلى البصرة فراودني الأمير في مناظرة الخليل، فقال الخليل: إني شيخ وعلمي عتيق فربما يقع علي النسيان وأَبُو عَمْرٍو شاب علمه طري فتكاكأ عن مناظرته كيف بك بمن لم يناظره الخليل، وقال أَبُو عَمْرٍو: واللَّه ما قرأت حرفا إلا بأثر إلا قوله: (إِنْ هَذَانِ) فوجدت الناس قد سبقوني إليه، قلت: يعني نصر بن عَاصِم، واقتدت أئمة البصرة به مع كمالها في العربية والنحو واللغة والقرآن والكلام والحديث ألا ترى أن الأصمعي قال: كان أبو عمرو يختلس إذا تكلم، قال أبو زيد: ما ما رأيت كأَبِي عَمْرٍو ألا ترى كيف لقب سيد
стр. 44
القراء، قال أَبُو عَمْرٍو: إن اللَّه يعلم صدقي ما رأيت أعلم مني قط، ولما سئل يونس بن حبيب عن قوله: (أُقِّتَتْ) قال: سمعت سيدنا وسيد العلماء يقرأها: " وُقِّتَتْ "، وكان واللَّه فيما يسأل عنه مليًّا، ولما سأله شعبة بن الْحَجَّاج عن مسألة فشفاعيها، فقال: إن أبا عمرو سيد، وقال الفرزدق: ما زلت أغلق أبوابًا وأفتحها حتى أتيت أبا عمرو عمار.
وقال آخر: ققل في سيد القرآن قولًا غير بهتاني، أَبُو عَمْرٍو كعمر البحر يعلق كل بنيان، عزيز العلم بالقرآن لا ساهي ولا وان، تقي فاضل بر نقي الذيل ديان، أديب كامل طب لبيب حبر قرآن.
وكان أهل البصرة يفتخرون وينتسبون إليه لأنهم تركوا أئمتهم البصريين واقتدوا به ومر به الحسن وحلقته متوافرة والناس عكوف عليه، فقال: من هذا؟ فقالوا: أَبُو عَمْرٍو، قال الحسن: لا إله إلا اللَّه كاد العلماء يكونون أربابًا كل عز لم يوطؤ بعلم فإلى ذل ما يضير قال شجاع: مر أَبُو عَمْرٍو بمسجد الحسن فدخل ليصلي خلفه فقرأ " لينبذانِّ " فأخذ عليه أَبُو عَمْرٍو ولم يعد الحسن إلى قرأتها، قال سفيان بن عيينة: رأيت رسول اللَّه ﷺ في النوم فقرأت عليه القرآن كله فما غير علي إلا حرفا واحدًا، قلت: يا رسول اللَّه على قراءة من أقرأ؟، فقال: اقرأ على قراءة أَبِي عَمْرٍو، ولد بمكة ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة أربع وخمسين أو سبع وخمسين ومائة في عهد عبد الله بن سليمان، ومن كبار أصحابه
стр. 45
ممن اختار اختيارًا خالفه فيه أبو محمد يحيى بن المبارك الْيَزِيدِيّ العدوي لقب
стр. 46
بالْيَزِيدِيّ؛ لأنه علم أولاد يزيد بن منصور الحميري خال المهدي فسمي الْيَزِيدِيّ، وبلغ من شأنه أن ناظر الكسائي في الإمالة فقال له: يا أبا الحسن لا تكسر كسرًا شديدًا وألف كتاب المعاني، وذكر علل أَبِي عَمْرٍو فيه، وكان أديبًا عالِمًا فقيهًا يفتخر به في عصره توفي سنة اثني وتسعين ومائة، وفيهم أبو الفضل عباس بن الفضل ناظر الكسائي في الإمالة وكان قاضيا عالِمًا بالفقه حافظا للسنة افتخر أَبُو عَمْرٍو به قال: لو لم يكن من أصحابي إلا عباس كفاني توفي سنة ثمان وتسعين ومائة.
ومنهم مسعود بن صالح السمرقندي كان لا يقرأ بما وراء النهر إلا باختياره قضى
стр. 47
على سمرقند سنة خمس ومائتين وأقام في القضاء أربعين سنة لم يأخذ من السلطان درهمًا ولا من الرعية حبة وكان إذا اختصم إليه الخصمان نظر إن كان دون العشر دفعه من ماله كيلا يتحالفا، وإن كان أكثر سأل المسامحة وقسمه على من يعلمه من أرباب الأموال محبًّا للخير في اللَّه، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
ومنهم سلام بن سليمان أبو المنذر الطويل خرساني الأصل قيل: بلخي، وقيل: بخاري، قرأ على الكسائي وعلى أَبِي عَمْرٍو وعلى عَاصِم على قراءة الكوفة والبصرة كان عالِمًا في زمانه متفردا بفنون العلوم قال عبد اللَّه بن المبارك: سلام بن المنذر ثقة أدخله البخاري في الصحيح رواية للأخبار عالمًا بوجوه القراءة وناهيك بمن تلميذه يعقوب برأاس سلام بالبصرة، وفيها الكبار حماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهما وحماد
стр. 48
كان يفتخر بعبد الله بْن كَثِيرٍ توفي سنة تسع وستين ومائة.
ومنهم يَعْقُوب بن إسحاق بن عبد الله بن أبي إسحاق مولى الحضرميين لم ير في زمانه مثله عالِمًا بالعربية ووجوهها والقرآن واختلافه فاضلًا تقيًا نقيًا ورعًا زاهدا بلغ من زهده أن سرق إزاره عن كتفيه وهو في الصلاة فلم يشعر به ورد إليه فلم يشعر لشغله بعبادة ربه، فلما اعتذر منه الطراز قال: ما علمت بما فعلت، وقيل له على من قرأت قال: على الذي أقرأه الذي قرأ على رسول اللَّه ﷺ ، يعني: أنه قرأ على شهاب بن شريعة على محارب على أبي العالية على عمر، وقال يَعْقُوب: قرأت القرآن في سنة ونصف على سلام، وفي ستة أيام على مسلمة، وفي ثلاثة أيام على شهاب، وقرأ شهاب أيضًا على هارون الأعور على الحسن على سمرة على رسول اللَّه ﷺ ، وكان ضابطا بالعدد حتى كان يعد لا يتتعتع، وكان كل ... من بين يديه أمر بجره، وبلغ جاهه بالبصرة إن كان يحبس ويطلق، قال بعض المتأخرين: لولا ابن مجاهد حين قدم ابن عامر في
стр. 49
السبعة لجعلت يَعْقُوب مكانه، وما قولك فيمن كان أيوب بن المتوكل وأَبُو حَاتِمٍ
стр. 50
تلميذه توفي سنة خمس ومائتين وكان من أصحابه أيوب بن المتوكل، لما توفي وقف يَعْقُوب على قبره، فقال يا أيوب: لم يخلف بالبصرة مثلك وقال الساجي: يا أيوب مات علم القرآن إذا مت، وهو الذي استنبط عدد أهل البصرة ونقله وقام به كان زاهدًا خيرًا تصدر في زمن يعقوب.
ومنهم أَبُو حَاتِمٍ سهل بن محمد السجستاني إليه انتهت العربية، ومنه اقتبس النحو، وعنه أخذ الزهد وله تصانيف في كتاب الله كالمعاني وغيرها، لولا أنه طعن في حَمْزَة
стр. 51
وإلا لقدم على من ألف في المقاطع والمبادئ والقراءات والعلل ولم يعد في اختياره السبعة إلا في قوله (بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) رأس العشرين ومائة من آل عمران توفي سنة اثنين وأربعين ومائتين ومن تباعهم عبد اللَّه بن فورك القباب صاحب محمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة كان راوية للحديث فقيهًا في الفقه أخبرنا أبو نعيم عنه وعبد الله بن محمد الأعرج عنه قال: صام النهار وقائم الليل أربعين سنة جامعا لعلوم الأدب مقدمًا في زمانه اختار اختيارًا لم يعد السبعة توفي سنة ست وستين وثلاثمائة.
* * *
هذه فضائل أهل البصرة من القراء
ومنهم عون العقيلي كان في زمن الْجَحْدَرِيّ اختار اختيارًا مثله وكان خيرًا عالمًا مات سنة ثمان وثلاثين، ومن تباعهم أبو عبد اللَّه الحسين بن مالك الزَّعْفَرَانِيّ الرَّازِيّ كان عالمًا بالعربية فقيهًا متكلمًا راوية للأخبار ثقة مأمونًا ألف كتاب الاستغناء واختار فيه
стр. 52
اختيارًا لم يعد الأثر، وألف في الوقف والابتداء توفى سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بالري هذه بعض فضائل أهل البصرة، ومنهم عون العقيلي كان في زمن الْجَحْدَرِيّ اختار اختيارًا مثله، وكان عالمًا مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
* * *
стр. 53
فصل
أما فضائل أهل الكوفة
فلو لم يكن فيهم إلا عَاصِم أغناهم أفصح الناس في القراءات وأوثقهم في الرواية من فضائله أنه قال: كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ وأرجع، فأعرض على زر بن حبيش، فقال له أبو بكر: لقد استوثقت لقي أبا الرماح صفوان بن عسال من أصحابه
стр. 54
وروى عنه وكان يوطئه ما قرأ برواية الأخبار وجمع الآثار، قيل: عَاصِم إذا صلى كأنه عود قال أبو إسحاق السبيعي: ما رأينا أقرأ من عَاصِم، قال المفضل: ما رأيت أفصح من عَاصِم كاد يأخذه الخيلاء إذا قرأ، اقتدى بعَاصِم أكابر أهل الكوفة حتى قال أبو إسحاق: لا يكاد يعرف إلا قراءة عَاصِم، وقال رقبة بن مسقلة: أقرأ الناس لقراءة علي عَاصِم، كان عَاصِم يدور في البلدان ليفيد الناس قراءته قال عَاصِم: قال لي أبو عبد الرحمن أبي: اشتغل بالتعليم والتعلم، كان عَاصِم أفقر أهل زمانه، قلت: أهل القرآن هكذا، توفي عَاصِم بقرية بالري سنة ثمان وعشرين، وقيل: سبع وعشرين ومائة. ومنهم أبو بكر بن عياش لما حضرته الوفاة بكت ابنته فقال: أي بنية أتخافين أن يعذبني اللَّه، وقد قرأت في ركن هذا البيت أربع وعشرين ألف ختمة، قال: يحيى هنيئًا أبا بكر إن يقرأ عليه واسمه شعبة، وقيل: روبة، وقيل: يحيى، وقيل: نفطويه توفي سنة تسع وثمانين ومائة، قال عبد الحميد بن صالح البرجمي كنت أحتشم أبا بكر أن أقرأ
стр. 55
عليه ما فاترك الأعشى إلى أن يقرأ واقرأ عليه وأبو بكر يسمع.
ومنهم أبي عمر حفص بن سليمان الغاضري ربيب عَاصِم كان يتدارس مع أخته القرآن، قرأ على عَاصِم جميعًا، قال أبو بكر لحفص: أين قرأت على عَاصِم؟ قال: بحيث لا تدري توفي عَاصِم في حجر أمي وربما قال: بين الباب والستر أو بين الستر والفراش بالكوفة. وهذا هو الصحيح ولحفص عشر سنين.
قال حفص: لأقطعن آخر زماني بالحرمين، ولد بالكوفة وتعلم بها وعلم بمكة بعد أن علم بالكوفة سنين توفي حفص سنة خمس وتسعين ومائة بمكة.
ومنهم الْأَعْمَش سليمان بن مهران رواية لحديث رسول اللَّه ﷺ يعتمد قراءة عبد اللَّه سأله المنصور أن يعتل القضاء فلم يفعل، وقف نفسه على التعليم والتعلم قرأ بين يديه طَلْحَة بن مصرف، وقال: قال للملأ حوله، قال: لا أجالسك فقد لحنت، قال حَمْزَة يومًا للأعمش: للناس ينكرون عليك حرفين، قال: وما هما، قال:
стр. 56
(الْأَرْحَامِ) و (بِمُصْرِخِيَّ) أو (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) و (بِمُصْرِخِيَّ) قال: ليس للنحوبين هذا، قرأت على ابن وثاب على زر على عبد اللَّه على رسول اللَّه ﷺ ، الْأَعْمَش هو الثقة في زمانه، قال الثوري: منذ ولد الْأَعْمَش عز الإسلام كان أبو حنيفة ﵀ يزوره ويقتبس منه، قال السفاح: من للفضل؟ قيل: الْأَعْمَش، قال: لا يقبله منا لورعه، لقي عبد الله بن أبي أوفى وأنس بن مالك من الصحابة ولد يوم عاشوراء سنة ستين يوم
стр. 57
قتل الحسين ﵁، وتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة عاش ثمانية وثمانين سنة رحمة اللَّه عليه يدرس كتاب اللَّه ويروي سنة رسول اللَّه ﷺ .
ومنهم طَلْحَة بن مصرف الأيامي كان صاصب قراءة ترتيل وتفهيم مشغولًا بالتعليم والتعلم، قرأ على أصحاب عبد الله وغيرهم، كان عالِمًا بالعربية ووجوهها ومقدمًا على الْأَعْمَش قيل له يوما يا أبا الفياض: إذا وقعت حادثة ما تصنع؟ قال: ارجع إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله، قيل له: فما تقول في الرأي قال: هو أبعد من علم اللَّه وأقرب إلى الشيطان، قيل له: أرى قومًا يأخذون به، قال: أخبرهم عني أني منهم بعيد وهم مني بعداء ألا أن يقيسوا فرعًا على أصل من كتاب الله أو سنة رسول اللَّه ﷺ بدليل ظاهر لا برأي توفي سنة ست وأربعين ومائة.
ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام وناهيك به في وضع مقدمات السؤالات وتفريع الإجابات كان فتى في جواره أبدًا إذا شرب يقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ... ليوم كريهه وسداد ثغر
فأخذه صاحب الشرطة ليلة فافتقده أبو حنيفة رحمة اللَّه عليه فقيل أخذه صاحب الشرطة فمضى وأخرجه من الحبس وقال: يا فتى وهل أضعناك فروته إلى هذا الموضع، وقيل: لما دخل ولد حماد إلى المكتب فعلمه المعلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فلما رجع إلى أبيه قال له: ما تعلمت اليوم؟ قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فأنفذ إلى المعلم خمس مائة درهم، فقال المعلم: ما صنعت حتى أنفذ إليَّ هذا وحضره واعتذر إليه، فقال: يا هذا أتستحقر ما علمت ولدي واللَّه لو كان معنا أكثر من ذلك لدفعناه تعطفا للقرآن، وروى أنه صلى أربعين سنة الصبح بوضوء العشاء، فلما توفي قال ابن جادلة يا أبة أين تلك الدعامة التي كنت أراها كل ليلة في السطح، وقال: أي بني ذاك أبو حنيفة وليس بدعامة وراوده المنصور على القضاء حتى ضربه بالسوط فأبى أن يفعل فقيل
стр. 58
له تنظر في أمر اللبن ففعل كيلا يقع في القضاء وما قولك فيمن اجتمع الناس على أن الفقهاء عيال لأبي حنيفة في الفقه، قال يوما ليوسف السمني، أي بني إذا دخلت البصرة فلا تقل هذا فقه أبو حنيفة ولا تنفي فقههم؟ بل قل في مسألة الجواب كذا ودل عليه من غير ذكرى ففعل ذلك فساد وكان من فراسته أن أبا يوسف مرض يومًا، فقيل توفى أبو يوسف، فقال: لا فوجد كما قال: قيل له: من أين علمت هذا؟ قال: لأنه خدم العلم فما لم يجتني ثمرته لا يموت فاجتنى ثمرته بأن ولي القضاء وتوفي وله سبع مائة ركاب ذهبًا، فكان كما قال أبو حنيفة.
ومنهم الإمام أحمد بن حنبل ضرب على القول بخلق القرآن، فلم يفعل وحبس عليه فلم يفعل فانتهت السُّنَّة في زمانه إليه وصار قدوة لمن بعده حتى رجع صاحب ذلك الوقت عن مذهبه واندرست أعلام الاعتزال لقوله، وأهلك بشر وابن أبي داؤاد وجهم بدعائه وكان مستجاب الدعوة قيل: إنه نزل عنده رجل من المحدثين فجعل له الماء في الخلاء، فلما أصبح وجد الماء على حاله، قال: طالب سنة رسول الله ﷺ وحافظ كتاب الله لا يقوم الليل، فاعتذر الرجل بالأعياء فبكا أحمد، وقال: أين القيامة واللَّه لعقبة الصراط أشد، وغير هذا من الفضائل حذفناه لئلا يطول الكتاب.
ومنهم المقدم في عصره الواحد في وقته أبو عمارة حَمْزَة بن حبيب الزَّيَّات لا يكاد فضائله تحصى، قال الْأَعْمَش: إن أردتم أعلم مني بالقرآن فبهذا الشاب، وكان إذا حضر قال الْأَعْمَش: هذا أعلمكم بكتاب اللَّه، قال: طَلْحَة انتهت الفرائض والقراءات بالكوفة إلى حَمْزَة، قال أبو إسحاق السبيعي: كاد حَمْزَة أن يكون ملكا، قال حَمْزَة: واللَّه ما
стр. 59
أكلت لقمة لمن قرأ عليه قط ومر حَمْزَة يومًا سقاية رجل وكان عطشانًا فاشتد على ماء فلما أتى به قال: أقرأت عليَّ شيئًا من القرآن، قال: نعم فأبى أن يشرب ومر بعطشه، ودخل يومًا سليم عليه فوجده يبكي فقال: ما يبكيك يا أبا عمارة؟ قال: التفكر في هذه الآية (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)، وقال حَمْزَة: رأيت يومًا فيما يرى النائم ربي وأطال القصة إلى أن قال لي: اقرأ وارق يا حَمْزَة، واعلم أن لكل واحدٍ من أهل القرآن مثل هذا ثم سألني على من قرأت فقلت: على الْأَعْمَش، قال: وعلى من قرأ؟ قلت: على يحيى بن وثاب ثم على من؟ قلت: على زر بن حبيش، قال: ثم من؟ قلت: على عبد اللَّه بن مسعود، قال: ثم من؟ قال على رسول اللَّه ﷺ ، قال: صدق رسول اللَّه وصدق ابن مسعود، وصدق زر، وصدق يحيى، وصدق الْأَعْمَش، وصدقت يا حَمْزَة: اقرأ تنزيل إنا نزلته تنزيلًا، وقال في موضع: " وأنا اخترناك "، والقصة فيها طول اختصرناها اختصارًا ويأتم به كبار أهل الكوفة كإسرائيل وزائدة وابن إسحاق وطَلْحَة وغيرهم توفي حَمْزَة سنة ست وخمسين ومائة بالكوفة.
وخلفه أبو الحسن علي بن حَمْزَة الكسائي أوحد القراء، وفخر العلماء كان مؤدبًا
стр. 60
للمأمون والأمين جميعًا حوى الأدب وأبوابه، وأخذ النحو، وأطرافه، وروى أنه ناظر سيبويه، وقطع نفطويه، وسأله محمد يومًا، فقال له: ما تقول في سجود سهو سهو فقال: لا يجب، قال: لم؟ قال: لأن التصغير لا يصغر، وقال هارون الرشيد للكسائي: لما دخلا مكة لا يمتلك اليوم أشرف مقام يغبطك به من ذلك، فأقامه إمامًا بمكة قال ورآه هارون يومًا قائمًا أراد أن يلبس النعل فابتدره الأمين والمأمون ليقدما إليه النعل، فقال هارون: أي الناس أعز اليوم، فقالوا: أمير المؤمنين، فقال: بل الكسائي الذي يخدمه الأمين والمأمون وكان هارون يعظمه ويقدمه، طاف البلدان فجمع علم القراءة وصحت الإعراب وقطع البوادي، فجمع اللغة والعربية رآه يونس فقدمه، وسأله عيسى بن عمر الثقفي يومًا، فقال كيف تقرأ؟ (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا)، فقال: يرتع ويلعب، فقال: ولم لم تشر إلى كسرة العين فقال: هو من رتعت لأمر رعيت وقال: صدقت وهابه الْيَزِيدِيّ
стр. 61
يومًا أن يتكلم بين يديه وتصدر، وأشياخ الكوفة حضروا كحَمْزَة وابن أبي ليلى، وزائدة، وأبي إسحاق، وإسرائيل وغيرهم ولما حضرته الوفاة قال هارون: اليوم دفنت علم القرآن مات؛ بارنبويه قرية بالري سنة ثمان وثمانين ومائة، وفيه توفي محمد بن الحسن الإمام ﵀ فقال هارون: دفن العلم والفقه والقرآن بموتهما قال أبو عبيد: ما
стр. 62
رأيت أعلم من الكسائي بالقرآن تلمذ له الأكابر سيأتي ذلك في موضعه إن شاء اللَّه ، ومن أصحابه ممن اقتدى به أبو عبيد القاسم بن سلام قاضي طرسهواز أزهد الناس وأورعهم وأعلمهم جمع اللغة والنحو والفقه والحديث والقرآن لو لم يكن له إلا غريب الحديث لم يسبق إليه، وهو الذي جمع السبعة أول من جمعها وانظر في كتاب الأموال والإيمان له تعرف فضله، وقيل: أعلم الناس أربعة: ابن عباس والشعبي وابن معز وابن سلام، وقيل: ما رأينا تلميذًا أعلم من الأستاذ غير أبو عبيد، وقيل: من أراد علم كتاب اللَّه فلينظره في غريب القرآن لأبي عبيد، ومن أراد علم سنة رسول اللَّه ﷺ فلينظره في غريب الحديث لأبي عبيد، ومن أراد صفة الخيل فلينظر غريب المصنف لأبي عبيد، روي أنه ورد رسولًا على الدمشق الرومي فقال: وددت أن يكون هذا منا وأنفق جميع أموال الروم، وفي حكاية عجيب هذا منهم، وقال المكتفي: إن من إعجاز رسول اللَّه ﷺ كون أبي عبيد من هذه الأمة وغير هذا كثير توفي سنة أربع وعشرين ومائتين.
ومنهم محمد بن عيسى بن زرين التيمي الرَّازِيّ الأصبهاني ولد بالرّي ونشأ
стр. 63
بأصفهان اختار اختيارين الأول والثاني، قال العباس بن الفضل الرَّازِيّ: أعلم الناس في زماننا اليوم بالقرآن ووجوهه والنحو وطرقه محمد بن عيسى، وهو أول من صنف في العدد وخرج هجاء المصاحف توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ومن أصحاب حَمْزَة عبيد اللَّه ابن موسى بن المختار الْعَبْسِيّ اختار اختيارًا خالف فيه حَمْزَة كان عالمًا
стр. 64
بحديث رسول اللَّه ﷺ عالي الإسناد كثير الورع، قال عبيد اللَّه: دخلت على زائدة لأقرأ عليه فقال لي: من أنت؟ فقلت: عبيد الله بن موسى بن المختار فظنَّ أن جدي المختار بن أبي عبيد فأبى أن يأخذ عليَّ كذلك ففطت فيه فقلت له: ليس ابن أبي عبيد، فقال: يا بني الحمد اللَّه الذي جليت حزني ثم أخذ عليَّ ودعا لي بالبركة وروي الحديث عن الْأَعْمَش وغيره توفى سنة ست وأربعين ومائتين.
ومنهم محمد بْن سَعْدَانَ الضَّرِير بحوالي الكوفة وعالم البصرة وأفطن أهل بغداد، قرأ على الكسائي وسليم والْمُسَيَّبِيّ وغيرهم، كان لبيبًا زكيًّا عالمًا بصيرًا بالنحو والعربية، اختار اختيارًا يوافق فيه أهل المدينة قدَّمه أهل عصره توفى سنة تسع ومائتين. ومنهم خلف بن هشام البزار لما رآه الْمُسَيَّبِيّ فقال: ما أبصرت عيناي كخلف وجلس إلى الكسائي فقال له: يا أعلم من سليم ودارس أبا زيد فقال: أنت أعلم أهل
стр. 65
الكوفة انتهت إليه قرأتهم؛ لأنه روى عن يحيى وعن الكسائي، وعن سليم، وروى عن أهل مكة من طريق ابن عقيل، وعن أهل البصرة من طريق أبي زيد، وعن أهل المدينة من طريق الْمُسَيَّبِيّ، وعن أهل الشام من طريق هشام واقتدى به الأكابر على ما نبين، وتوفي سنة إحدى وعشرون ومائتين.
ومنهم عيسى بن عمر الهمداني صحب طَلْحَة زمانًا وأصل عربية أهل الكوفة من لسانه وقرأتهم من بيانه توفى سنة مائة وخمسين فهذا بعض ما انتهى إلينا من فضائل القرآن الذي في كتابنا وهم تسع وأربعون رجلًا من الحجاز، والشام، والعراقيين، ومن تابعهم من البلدان غير اختياري دون فضائل رواتهم وشيوخهم ولو استقصينا ما انتهى إلينا ونحفظه من علم فضائل القرآن والمقربين في جميع الأعصار لانقضت الدهور ولم ينته ولكن نبهنا عليه ليطلب وذكرنا بعض ما حضرنا ليرغب فيه إذ العمر متناهٍ والراغب قليل والآخر شر ولم يزل الناس يختصرون هذا العلم حتى قل مريده وضعف طالبه فنسأل اللَّه العصمة من الزلل في القول والعمل.
* * *
стр. 66
فصل في الأخبار الواردة إن هذا القرآن أُنزِلَ على سبعة أحرف، ومعنى السبعة واختلاف الناس فيها على الاختصار
حدثنا أبو عمران موسى بن عيسى بن الْحَجَّاج، قال: حدثنا علي بن يوسف الرفا قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأخبرنا أبو عمران هذا قال: أخبرنا ابن علي بن خلف القالسي قال: أخبرنا عبد الواحد بن زكريا الأموي قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد وأخبرنا أبو حمية الحسن بن أحمد قال: أخبرنا زاهد بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد وأخبرنا مبارك بن الحسن الهراس قال: أخبرنا محمد بن عبادٍ التمار قال: أخبرنا إبراهيم بن فهد بن حكيم قال: أخبرنا إبراهيم بن سلمة القعنبي قال: إبراهيم بن عبد الصمد أخبرنا أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهْرِيّ قال القعنبي وأبو مصعب: أخبرنا مالك بن أنس قال: أخبرنا ابن شهاب عن عروة بن الزبير قلت: وأخبرنا الحسن بن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا سهل بن محمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو محمد بن شريح، قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: أخبرنا مصعب بن الزبير قال: حدثنا مالك بن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ فلببته بردائه حتى أتيت به رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إن هذا قرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال: أرسله يا عمر ثم قال لهشام: اقرأ فثرأ كما سمعته يقرأ فقال: هكذا أنزلت ثم قال لي يا عمر: اقرأ فقرأت فقال: هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه (١).
وحدثنا الحسين بن أحمد بإسناده أن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه أنزل هذا القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع (٢)،
стр. 67
وروى أن أبي بن كعب قال: جلست إلى رجلين وهما يصليان، وقرأ القرآن كل واحد منهما على خلاف ما قرأته، فلما أنها قلت: من أقرأكما؟ قالا: رسول اللَّه ﷺ فأتيت فيها رسول اللَّه فأخبرته القصة فقال لأحدهما: اقرأ، فقرأ على ما سمعته يقرأ وهو خلاف قراءتي وقراءة صاحبه فقال رسول اللَّه ﷺ : هكذا أنزل، فدخل في صدري من الشك ما لم يكن في الجاهلية ثم قال للآخر: اقرأ، فقرأ خلاف ما قرأ صاحبه وخلاف ما قرأت وقال هكذا أنزلت، فدخل في صدري من الشك أكثر مما كان في الجاهلية ثم قال لي: اقرأ يا أبي فقرأت كما علمني، فقال: هكذا أنزلت، فبرأ من الشك في صدري، فطعن بأصبعيه في صدري فقال لي: يا أُبي أعيذك باللَّه من الشك ففر الشيطان عني ولم يبق في صدري شك فقال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف (١) وروى مثل هذا عن عمر ﵁، وروى عن رسول اللَّه ﷺ قال: أتاني جبريل ﵇ فقال لي: يا محمد اقرأ بحرف واحد فقلت: أعوذ باللَّه، فمضى ورجع فقال: اقرأ بحرفين فقلت: أعوذ باللَّه، فما زال يتردد حتى قال: اقرأ السبعة أحرف توسعة لأمتك (٢)، وفيه أخبار كثيرة فيها طول، ثم اختلف العلماء في المقصود بسبعة لغات بلغة قريش، وهذيل، وثقيف، وهوازن، وكنانة، وتميم، واليمن، وقيل: خمس لغات هوازن كسعد، وثقيف، وكنانة، وهذيل، وقريش لغتان على جميع ألسنة العرب حتى أنه روى عن عبد اللَّه أنه قال: هذا مثل قولهم تعال وأقبل وهلم وأسرع واذهب ومر، وقال ابن المسيب تمثلًا بما قال عبد اللَّه، وروى عن ابن شهاب أنه قال: على ثلاثة
стр. 68
أحرف وليس الشرط أن يأتي سبع لغات في كل حرف بل يجوز أن يأتي في حروف وجهان أو ثلاث يجوز أو لغتان أو أكثر ولم تأت سبعة أحرف إلا في كلمات يسير مثل: (أف) روى (أفَّ)، و (أُفُّ) و (أُفِّ) بالرفع والنصب والخفض من غير تنوين ورويت هذه الثلاثة الأوجه مع التنوين وروى (أف) موقوفًا فهذه سبعة أوجه، وقد روى في (يَئِسَ)، (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) (وَجِبرِيلَ) و (هيهاتَ) و (أَرْجِهْ) وأشباه ذلك، وهي مسائل قليلة العدد ولم نجعل الكتاب للشرح، وقال أبو القاسم بن معن وثلاثة أبو عبيد اللطفي، المراد به سبع لغات متفرقة قد تجيء لغتان في حرف، وأربعة في حرف آخر فتكون حرف نزل بلغة قريش وآخر بكنانة وآخر بلغة اليمن وعلى هذا يدل قول عثمان ﵁ حين قال للكتاب للمصحف: إذا اختلفتم في حرف فاكتبوه بلسان قريش فإن القرآن نزل، يعني: أكثره، وعلى هذا حمل " المشكاة " و " القسطاس " و " السجيل "، وإن قيل: إن هذه الأحرف بلغة الروم والحبشة والفرس هذا عندنا لا يصح إذ ليس في القرآن إلا العربية قال اللَّه تعالى: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) بل هذه الأحرف بلغة بعض العرب يحتمل أن وافقتها لغة هؤلاء الذي تقدم ذكرهم هذا قول أبي عبيد كله، وقال قُتَيْبَة: الاختلاف في المعاني دون اللغات كأبنية الحركات وبدل من الحرف كالياء من التاء أو من النون وزيادة الألف في موضع والواو والياء ونقصانها وشبه ذلك، وقال بعضهم: السبعة في الأحكام دون الألفاظ كالحلال، والحرام، والمحكم،
стр. 69
والمتشابه، والأمثال، والأقسام، والأخبار، قال بعضهم: الحكم هكذا، لكن اختلفوا في لغة السبعة فمنه الناسخ والمنسوخ، والخاص والعام والمجمل، والمفسر، والمفصل، وقال بعضهم: بل الأمر والنهي والطلب والدعاء والخبر والاستخبار والزجر، قال. بعضهم: بل الوعد، والوعيد، والمطلق، والمقيد، والتفسير والإعراب، والتأويل، وكل هذا تكلف وإخراج الخبر عن موضعه.
ومنهم: من قال بل الأحرف السبعة هي المنسوبة إلى الأئمة التي جمعوها بعد التابعين مثل أَبِي عَمْرٍو ونافع وغيرهما وهذا غير صحيح كيف ورسول اللَّه ﷺ قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف، وهؤلاء الأئمة لم يكونوا على عهده وأنزل فعل ماض غير مستقبل ويدل على أن القوم تصرفوا فيه بالزيادة والنقصان بعد رسول اللَّه ﷺ كما فعل أهل الكتاب حتى حرفوا وبدلوا ولو كان هذا كذلك لم يكن لقول اللَّه تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) معنى ولم يؤمن التحريف والتبديل على هذه الأمة كما بدل غيرهم، ومن قال هذا أخاف على دينه فربما قاله من لا علم له من أراد من المبتدعة أن يدخل في الدين نقصًا كيف والاعتماد أنَّ هذه السبعة الأحرف التي قال في الخبر: نزلت من عند اللَّه لا أن اللَّه تعالى يوصف بالتلفظ بالحروف واللغات؛ لأن ذلك يترتب على المخارج واللهوات واللَّه تعالى منزه عن التشبيه والتعطيل.
ومنهم: من قال: نحن لا ندري ما السبعة الأحرف ولكن يقرأ كما علمنا إذ القراءة سُنة وهذا يؤدي إلى تعطيل الأخبار وإنما ينكر هذا من أخبار رسول اللَّه ﷺ إذ الخبر مستفيض بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف توسعة لهذه الأمة بخلاف سائر الكتب فإنما نزلت على باب واحد يدلك على ذلك أن الصحابة اختلفوا في الحروف، ولم ينكر أحدهم قراءة صاحبه بل قال: كل واحد منهم هكذا علمت حتى قال نافع لبعض أهل البصرة: إن القرآن ليس بقياس؛ بل هو أخذ بخلف عن سلف والصحيح الذي نذهب إليه: أن هذه السبعة الأحرف أنزلت على رسول اللَّه ﷺ إلى العلماء اتبع كل واحد منهم ما أقرئ به حتى إن بعضهم قال: هذا الاختلاف في حرف واحد والستة لا يعلمها إلا رسول اللَّه، والعجب من العوام الذين قالوا في حرف دون حرف هذه قراءة
стр. 70
رسول اللَّه كما ذكروا في (مَالِكِ) وغيره والقرآن كلها منسوبة إليه ﷺ فكيف يخص بواحدة دون أخرى واعلم أن هذه السبعة ليس فيها تناقض إذ قال: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)، والتناقض إنما يثبت أن لو جاء حكم في آية بالحلال ومثله في تلك الآية ذلك الحرف في الحرام مثل أن تقول افعل ولا تفعل وهذا المعنى مأمون أن يأتي مثله في كتاب اللَّه أما (يخدعون) و (يخادعون) فمن حمله على الاثنين أو الواحد أو على الجماعة فمثل هذا جائز لأنهم قالوا: طارقت النعل وعاقبت اللص وهذا واحد وهكذا " تُكَذِّبُونَ " و " تَكَذِبُونَ " إذ قالت عائشة ﵄: عوتبوا على التكذيب لا على الكذب، وكل هذا إنما يتصور في هذه اللغة لاتساع خطابها ومعانيها أشبعنا القول مختصرا ولو شرحناه لأدى إلى تطويل كثير.
والصحيح أن هذه السبعة إنما هي هذه القراءة التي جاءت بها الآثار عن رسول اللَّه ﷺ ولا يختص بهذه الأئمة السبعة، بل هو لغات متفرقة في العرب وأبنية هي معاني متفرقة ومختلفة يدل على الأحكام منها قراءة يدل على حكم وأخرى يدل على حكم آخر مثل قوله: (أَوْ لَامَسْتُمُ)، (أَوْ لَمَسْتُمُ) أحدهما يدل على اللمس، والثاني يدل على الجماع، وقيل: هذا كثير على تباين الألفاظ واختلاف الصيغ ما لم يخالف المصاحف التي اجتمعت عليها الصحابة وأنفذها عثمان ﵁ إلى البلدان الخمسة، وأجمعوا أن ما عدا هذه المصاحف يجوز إحراقه وغسله وليس بقرآن، وما اختلف فيه أهل هذه المصاحف من الهجاء والأبنية والزيادة والنقصان والبدل والحركات والمعاني والأحكام فهذا كله يجتمع في هذه القراءات المروية والمعول في تأويل الخبر على ما ذكرت مختصرًا، وباللَّه التوفيق.
* * *
стр. 71
كتاب التجويد
اعلم أن التجويد مبني على ما روي عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ﵁ لما سُئل عن قوله: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)، قال: الترتيل: معرفة الوقوف وتجويد الحروف، فأما الوقوف فسنفرد له كتابًا فأما تجويد الحروف فمعرفة ألفاظها، وقراءتها، وأصولها، وفروعها، وحدود ها، وحقوقها وقطعها، ووصلها، ومدها، وحدرها، وتحقيقها، وترسيلها، وترتيلها، ومذاهب القراء، وهو حلية التلاوة وزينة القراءة ومحل البيان، فترتيب الحروف مراتبها وردها إلى مخارجها وأصولها، وإلحاقها بنظائرها، وأشكالها، وأشياعها، ولطف النطق بها وتمكينها، والتمكين إنما يثبت في كلمة فيها ألف ساكن مثل " قال " و " كان " " باع "، أو ياء ساكن مثل: " ذئب " و " بئر " و " يلبس "، أو واو ساكن مثل: (يُؤمِن) و (مأكول) هذا أو لم يأت بعد حروف المد واللين همزة فإن أتى فلابد من المد إن كان فى كلمة فبالإجماع مثل: " قائلين "، و (خائفين) إلا ما حكينا عن الْبَلْخِيّ واختلاف أصحاب حَمْزَة خصوصا إذا كانت الهمزة مفتوحة مثل: " جاء " و " ثم " وإن كان من كلمتين وسيأتي نحو (فِي أَنفُسهِم)، ولابد من بيان المبين مثل حروف الحلق عن النون مثل " ينأون "، (وَيَنْهَونَ)، و (عليمًا. حكِيمًا)، (وَالمنخَنِقَةُ)، و (فَسَينغِضُونَ)، و (عَذَابا عَظِيمًا) إلا ما ذكرنا من الخلاف وبيان هذه الأشياء يحتاج إلى ذكر الألفاظ ومعرفة المعاني ولا يحكمه إلا اللسان وهكذا أضدادها لا تظهر بل تغن أو تدغم نحو (مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا)، وأخواتها، وأما ما حكي عن الْمُسَيَّبِيّ من إظهار التنوين عند هذه النظائر فغير موافق العربية، ولعله أراد مع الغنة فلم يفهم عنه، ولا يمطط القارئ، ولا يتكئ على الهمزة، ولا يلكز، ولا يثبت، ولا يتنطع، وليخرج الهمزة من مخرجها سلسة، وليحذر أن يجعلها بدلا من الهاء أو الهاء بدلًا منها إلا في مواضعها التي أبدلت، ولينعنعنَّ العين، ويتنحنح الحاء، ويسهل الغين، ويخرج الخاء من أعلى الحلق على ما نبين، ولا يجعلن القاف بينهما وبين الكاف، وليصفها بخلاف الإعراب، ولينزل الكاف قليلًا عنها، وليخرج السين والجيم محرشتين، ولا يبالغ في التفشي، ولا يجعل الجيم كالكاف، ولا الدال
стр. 72
كالتاء نحو: (فِي الْمَساجد)، وأخواتها ولا يدغم الميم في سائر الحروف إلا عند أختها إذا لم يضم نحو (كنتم مؤمِنين)، ولا يدغم الدال في النون في (قَدْ نَعلَمُ) إلا ما قدمنا، وليأت بالغنة بين النون والميم نحو (مِن مَّا)، وليبين اللام من النون من (قُلنَا) و (أنزَلنا) من غير أن يحركها ولا يبالغن في المضعف نحو: " مُدَّ " و " رُدَّ " و " شُدَّ " و (الدوَاب) و (صَواف)، ولا يجمع بين ساكنين في المضاعف نحو (وَلَا الضَّالِّينَ)، ولا يبالغ في تشديد الياء والراء فيصيرهما جيمًا أو كافًا أو طاء نحو: (إِيَّاكَ) و (الرَّحْمَن)، (وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ) ونحوه، وليبين تشديدها عند أختها، ولا يدغمها فيها، وكذلك التخفيف بين أختها، ولا يدغمها فيها نحو (خِزْيِ يَوْمِئِذٍ)، ولا يرقق المفخم نحو (أَظلَمَ) و (الطلاق) و (الصلاة)، ولا يفخم المرقق نحو ْ (شَاَءَ)، (وَيَغْفِر لكم)، ولينظر إلى ما قبل اسم اللَّه، فإن كان كسرة نحو (بِسْمِ اللَّهِ)، (بِاللَّهِ)، و (فِي اللَّهِ)، و (عن اللَّه) رقق، وتفخيمه لحن وإن انفتح ما قبله أو انضم فخم كي لا يشبه اللات نحو (قُل هُوَ اللَّهُ) و (من اللَّهُ) و (أَمَرَ اللَّهُ) إلا ما حكى ابْن مِقْسَمٍ عن أهل البصرة في ترقيقه، وهكذا تفخم الراء المتوسطة إذا لم تكن مما يمال نحو (الخيرات)، و (حيرَانَ) إلا ما يحكى عن ورش من طريق الأزرق، وهكذا كله مضى في الخلاف، وحكى عن الأهوازي
стр. 73
زيادة تغلظ في (أَظلَمَ) و (الطلاق) و (صلصال)، وحكى الْخَبَّازِيّ عن البخاري تغليظ (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ)، وليس بمختار وليميز السين عند الحروف المطبقة نحو (القسط) و (بِالْقِسْطَاسِ) على من قرأ بالسين ويرفع الصاد إلى الحنك قليلًا لئلا يشبه السين نحو (وَاصْطَبِرْ) ويظهر الراء الساكنة (مُزْدَجَرٌ) و (تَزْدَرِي)، وليبين الباء في الظاء " بظنين " صوت نحو (أَوَعَظْتَ) ومن الضاد نحو (أَعْرَضْتُمْ) إلا ما روينا عن نصير وعباس، وليبرز التاء من الطاء في اللفظ نحو (بَسَطت) و (فَرَضْتُ)، (أَحَطتُ)، والضاد من الطاء نحو: (اضْطُرَّ)، وينعم العين والغين كما قال الخاقاني:
стр. 74
وأنعم بيان العين والهاء كلما ... درست وكن في الدرس معتدل الأمر
ورقق بيان الراء واللام ينذرب .... لسانك حتى تنظم القول كالدر
ولا يكرر الراء المشددة، ولا يلكزن الهمزة الساكنة حتى تصير متحركة، ولا يلطف المتحركة حتى تصير ساكنة، وليشبع لفظه بالذال والتاء، ويتغنن بالتنوين والنون، ويظهر الثاء ولا يشبهها بالفاء، وليبين السين عند التاء في مثل (نَسْتَعِينُ)، والواو عند أختها إذا لم تدغم فيها نحو (اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ)، وإن جاء حرف من حروف الحلق عند نظيره مثل (زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) و (الْمَسِيحُ عِيسَى)، (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ)، فليبين الأول من الثاني كيلا يندغما، والأصل أن يتفقد الإنسان لفظه ويعتبر النظم، والترتيل، والتحقيق، والحدر، والترتيل القراءة بتفكر، والتحقيق: إعطاء الحروف حقوقها من غير زيادة، ولا نقصان، ولا تكلف، ولا إتعاب نفس برفع صوت، ولا مبالغة في النفس، فينقطع إذا خلط، ولا يخلط آية رحمة بآية عذاب إذا لم يكن موضع الوقف، والحدر: أن يقرأ بغير تفكر في المعاني، ولا يمضغ، ولا يزيد، ولا ينقص ولكن صوته على وتيرة واحدة، ويجتهد في مخارج الحروف، وذلك بعد أن يعرف مخارجها على اختلاف أقاويل العرب، ويعلم مجهورها من مهموسها، وزائدها من أصليها ومبدلها مما لا يثبت ومطبقها من المنخفض منها ونطعها من لثويها وذلقها من أسليها وشجريها من شفوها وحلقيها من حنكيها، وأشباه ذلك مما فيه طول.
واعلم أن حروف المعجم تسعة وعشرون حرفًا في قول البصريين وقال غيرهم: ثمان وعشرون، ولا خلاف في اللام ألف أنه مركب، والخلاف في الهمزة والألف، فقال الكوفيون: الهمزة والألف واحد لاتفاقهما في الصورة، وقال غيرهم: بل هما حرفان إذ الهمزة تكون ساكنة ومتحرك ومخرجها متحقق والألف لا يكون إلا ساكنًا إذ هو والواو
стр. 75
الساكنة والياء الساكنة جوفيان هوائيان لكن لقبت بذلك لامتداد الصوت بها وخروجها من جوف الفم وقيل لأنها تخرج من جميع الفم فلم تخصص بمخرج والألف لا يكون إلا حرف مد ولين معتل إذا ثبت هذا فأعلاها في التحقيق قرأ حَمْزَة والأعشى وورش يقال كأن القارئ إذا قرأ على حَمْزَة كأنه يستشعر السكينة وكأن على رأسه الطيار يزن الحروف وزنًا واحدًا لا بالتحقيق العظيم ولا بالحدر المخل، وأما أهل مكة وأهل بصرة فتمكين من غير إفراط ولا إخلال وقد ذكرنا ترتيبهم في المد ولهذا لم نذكر المد والتشديد ها هنا إذ بيناه على عشرة أوجه هناك والتشديد أما للتضعيف أو للتعريف أو للرسم، أما التضعيف كـ " دابة " وشابه، وأما التعريف كـ: الرجل، والشمس، وأما الرسم كالمدغمين ولا يشدد التنوين عند الإدغام والإظهار وليأت بطنين الطاء وكشكشة الشين وعنعنة العين وقعقعة القاف وقلقلة اللام وحديد الحاء ولكل حرف صفة قدمناها فليتأمل الناظر فيها إما مستبصرا أو متعلمًا.
والمخارج تسعة حلقية وهي ستة أقصاها مخرج الهمزة وهي من الصدر ثم الهاء أعلاها قليلًا ثم الحاء والعين من وسط الحلق ثم الغين والخاء من أعلا الحلق والغين من الغلصمة أقرب منها إلى الحلق والحنكية وهي القاف والكاف فالقاف من الغار الأعلى والقاف أنزل منها قليلًا للفم ثم الشجرية وهي الضاد والجيم والشين، وقيل: الياء المتحركة وهي من وسط الفم ثم الأسلية وهي السين والصاد والزاي من أسلة اللسان وهي مستدقه وحدته وهي الصفيرية، وقيل لها أيضا: لثوية ولكن الأول أصح ثم اللثوية وهي الظاء والثاء والذال، واللثة لحم الأسنان التي انفردت فيه دون اللحم الذي بين الأسنان لأن ذلك العمور واحدهما عَمْرٌ، تم النطعية وهي الدال والطاء والتاء من الحنك ثم الذولقية الراء واللام والنون من ذلق اللسان وهي حافاتة إلا أن النون أدخل قليلًا إلى الخيشوم واللام دونها إلى الفم والراء دون اللام ثم الشفوية ويقال الشفهية وهي ثلاثة وفي الرابع اختلاف الميم أعلى الشفة والباء دونها إلى بطن الشفة، والفاء أنزل من الباء والواو المتحركة هي التي اختلف فيها ثم الهوائية والجوفية وقد تقدمت، وقد ذكر الخليل ستة عشر مخرجًا وهي هذه التي ذكرنا إلا أنه فصل قليلًا فيها على ما ترتيب إذا ثبت هذا فالمطقة أربعة الصاد والضاد والطاء والظاء ومعنى الإطباق أن يطبق اللسان على الحنك