← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36976

شرح جامع الترمذي - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (266 стр.). Показаны 246–266 · переход к 251.

стр. 246

حقيقة عصمة الأنبياء السؤال هل الأنبياء معصومون عن الخطأ، وكيف نعلل معاتبة الله لنبيه في مواضع من القرآن الكريم؟ الجواب الأنبياء معصومون من الشرك، ومعصومون من الكبائر، ومعصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله، لكن قد يصدر من النبي ﷺ خلاف الأولى، وقد تحصل منه الصغائر، كما قال الله لنبيه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس:١ - ٤]. وهذا من الأمور السهلة، وقد عاتب الله موسى عندما سئل من أعلم الناس؟ فقال: أنا، والأنبياء قد يجتهدون في بعض الأشياء، ولكن لا يقرون على الخطأ. والمقصود أن النبي معصوم من الشرك، ومعصوم من الكبيرة، ومعصوم من الخطأ فيما يبلغ عن الله، أما ما عدا ذلك قد يقع منه خلاف الأولى.

стр. 247

حكم القول بأن النبي فشل في دعوته في مكة ثلاثة عشر عاماً السؤال ما حكم من قال: إن النبي ﷺ فشل في دعوته في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً؟ الجواب هذا يخشى أن يكون ردة والعياذ بالله، إلا إذا لم يحسن التعبير، ومن تنقص الرسول ﷺ يكون مرتداً والعياذ بالله، والرسول ﵊ هو أنجح الناس في دعوته ﵊، فإذا لم ينجح الرسول ﷺ فمن الذي ينجح في دعوته؟!! فهذا إن كان متعمداً هذا القول فإن في قلبه مرضاً وفي قلبه زيغاً، ويكون ذلك ردة، أما إذا كان لا يحسن الكلام، أو أنه له قصداً آخر، فينظر في شأنه، والمقصود أن هذه الكلمة خطيرة جداً، نعوذ بالله، ونسأل الله السلامة والعافية.

стр. 248

معنى قوله تعالى: (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) السؤال ما معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٢٦]؟ الجواب يعني: لا يهتدون لمكانهم، فالله تعالى عاقبهم بالتيه في صحراء سيناء بين فلسطين ومصر، فكلما مضوا رجعوا إلى مكانهم لا يهتدون إلى معرفة الطريق، وعاقبهم الله بالتيه؛ لأنهم امتنعوا عن الجهاد والخروج مع موسى، فحرم الله عليهم تحريماً قدرياً دخول بيت المقدس، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٢٦] أي: يرجعون إلى مكانهم لا يهتدون إلى البلد، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 249

آدم ﵇ بين النبوة والرسالة السؤال هل آدم ﵊ رسول أم نبي؟ الجواب آدم نبي ورسول إلى بنيه، لكن نوح هو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، وكان قبله أنبياء كآدم وشيث، وآدم بعث إلى بنيه ولم يكن هناك شرك، ولم يبعث إلى أحد غير بنيه، وأما نوح فإنه بعث إلى بنيه وغير بنيه، وبعث بعد وقوع الشرك، فلهذا قال ابن عباس في قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة:٢١٣] قال: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم وقع الشرك).

стр. 250

الفرق بين النبي والرسول السؤال ما الفرق بين النبي والرسول؟ الجواب هناك خلاف، والأقرب هو ذكره شيخ الإسلام أن الرسول هو الذي يبعثه الله برسالة إلى أمة كافرة فؤمن به بعض الناس ويكذبه بعض الناس، وأما النبي فهو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، مثل أنبياء بني إسرائيل الذين جاءوا بعد موسى كداود وسليمان وغيرهم، وكلهم كلفوا بالعمل بالتوراة، وكلهم كانوا يبعثون إلى مؤمنين، فهذا هو الأقرب. إذاً: الرسول هو الذي يبعث إلى أمة كافرة يؤمن به بعضهم ويرد عليه دعوته بعضهم، مثل: إبراهيم وموسى وعيسى وشعيب وهود وصالح ولوط ونبينا محمد عليهم الصلاة والسلام. أما النبي فهو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، مثل أنبياء بني إسرئيل الذين جاءوا بعد موسى كداود وسليمان وزكريا ويحيى وغيرهم، فكلهم كلفوا بالعمل بالتوراة.

стр. 251

درجة حديث خروج الناس من دين الله أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً السؤال ما صحة الحديث الذي أورده ابن كثير في تفسير سورة النصر، وقد رواه الإمام أحمد: (أن الناس كما دخلوا في دين الله أفواجاً فهم يخرجون من دين الله أفواجاً)؟ الجواب لا أذكر أنه ورد حديث بهذا المعنى، لكن كون الناس يخرجون من دين الله أفواجاً كما دخلوا في دين الله أفواجاً هذا في آخر الزمان بعدما تكثر الفتن، وجاء في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: (يوشك أن يكون خير مال المرء غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن)، قال العلماء: إن هذا يكون في آخر الزمان إذا كثرت الفتن ونزع الخير من المدن والقرى، ولم يوجد فيها جمعة ولا جماعة ولا واعظ ولا علم ولا تعليم، وخشي الإنسان على دينه، فيفر من القرى والبلدان إلى الصحاري والفيافي والقفار حتى يسلم له دينه، ويأتي هنا قول الشاعر إذ يقول: عوى الذئب فاستأنست إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير أما إذا كان في المدن خير، وفيها جمعة وجماعة، وفيها تعلم وتعليم؛ فلا ينبغي للإنسان أن يتركها ويسكن في البراري، بل يكون عليه وعيد من تعرب بعد الهجرة وصار أعرابياً؛ لأنه في هذه الحالة لا يسمع الذكر، ولا يسمع خطبة الجمعة، ولا يحضر الجمعة ولا الجماعة، لكن هذا الحديث لا أعرف صحته، بل جاء ما يدل على هذا المعنى في أحاديث آخر الزمان.

стр. 252

حكم الإيثار في القربات السؤال ما مدى صحة قول: لا إيثار في القربان؟ الجواب هذا قاله بعض العلماء، فبعض العلماء يرى أن الإيثار يكون في مسائل الدنيا، لكن في مسائل العبادات ليس هناك إيثار، كأن تفضل إنساناً عليك وتقوم من مكانك في الصف الأول ليجلس مكانك، أو تؤثره بشيء من القرب ومن الطاعات، وقال آخرون: لا بأس بالإيثار في العبادات.

стр. 253

حكم الاستياك أثناء الدرس وعند إجابة المؤذن السؤال ما حكم التسوك بالسواك أثناء الدرس، وكذلك أثناء إجابة المؤذن؟ الجواب لا بأس ولا حرج، والممنوع هو التسوك في الصلاة أو في وقت سماع خطبة الجمعة؛ لأن خطبة الجمعة يجب الاستماع لها، ولا يتكلم الإنسان فيها كما لا يتكلم في الصلاة، ولا يرد على من سلم عليه باليد، ولا يجيب من عطس، كالصلاة، لكن عند الأذان لا بأس بينه وبين نفسه أن يؤمن ويصلي على النبي ﷺ ؛ لأن هذا ليس من كلام الناس، والممنوع أن يكلم الناس أثناء الخطبة أو يمس الحصى.

стр. 254

حكم العمل بالروايات المتنوعة في الأذان السؤال ما رأيكم لو عمل بالروايات الواردة في الأذان؟ الجواب الأذان له صيغ، منها أذان أبي محذورة وهو الترجيع، فـ أبو محذورة علمه النبي ﷺ الترجيع، فيكون تسع عشرة جملة، وهو أن يأتي بالشهادتين سراً ثم يأتي بهما جهراً، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله بينه وبين نفسه، ثم يرفع صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، يرجع بها مرة ثانية، هذا أذان أبي محذورة. وأذان بلال ليس فيه ترجيع، وأذان بلال أفضل؛ لأنه الذي كان يؤذن به بين يدي النبي ﷺ ، وإذا عمل بأذان أبي محذورة فلا حرج، والإقامة كذلك لها أنواع، والاستفتاحات أنواع، والتسبيح بعد الصلاة أنواع، فإذا عمل بكل نوع فذلك حسن.

стр. 255

حكم تلحين الأذان السؤال ما حكم تلحين الأذان؟ الجواب تلحين الأذان مكروه، ففي البخاري في كتاب الأذان أن عمر بن عبد العزيز قال لمؤذن له: أذن أذاناً سمحاً وإلا فاعتزلنا. قال العلماء: يكره تلحين الأذان وتلحين القراءة، لكن لا ينافي هذا تحسين الصوت بالأذان، لكن التمطيط والتلحين الزائد لا ينبغي؛ فإنه مكروه كراهة تنزيه.

стр. 256

حكم بيع العينة السؤال هناك رجل يتعامل بالعينة، وعند نصحه يذكر أن هناك خلافاً بين العلماء في حكمها وأن هناك رأياً عند الشافعية في ذلك، فما قولكم؟ الجواب الواجب على المسلم ألا يتتبع الرخص وأخطاء بعض العلماء، فلو فرضنا أن فيها خلافاً فلا ينبغي للإنسان أن يتتبع الرخص، وإذا تنازع الناس في مسألة فإنه يرجع فيها إلى النصوص، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء:٥٩]. وبيع العينة هو أن يبيع السلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها نقداً بثمن أقل، كأن يبيع سيارة لشخص بمائة ألف مؤجلة ثم يشتريها البائع بثمن نقداً بأقل، هذه هي العينة، وهي حرام؛ لأنه كأنه باع مائة ألف بثمانين ألفاً، وجعل السيارة حيلة، وقال فيها النبي ﷺ في الحديث: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى تراجعوا دينكم).

стр. 257

حكم تأويل صفة الهرولة بالرحمة والإسراع بالخير السؤال هل الهرولة صفة ثابتة لله، وهل هي غير صفة المشي، أرجو الإيضاح؛ لأني سمعت في إحدى الإذاعات من يثبت صفة المشي، ثم أول صفة الهرولة بالرحمة؟ الجواب هذه الصفات التي أضيفت إلى الله على لفظ الفعل تبقى على حالها" (من أتاني يمشي أتيته هرولة) فإنه يثبت لله الصفة كما يليق بجلال الله وعظمته، ولكن من أثر صفة الهرولة أن الله تعالى أسرع بالخير من العبد، وأن العبد إذا زاد في العمل زاد الله له في الثواب، وأن الله لا يقطع الثواب من العبد حتى يقطع العمل. والإمام النووي ﵀ وجماعة يقولون في قوله تعالى في الحديث القدسي: (من أتاني يمشي أتيته هرولة) وحديث: (وإن الله لا يمل حتى تملوا): معناه أن الله لا يقطع الثواب حتى يقطع العبد العمل، هذا هو أثر الصفة، والصواب أن الملل والهرولة وصف يليق بالله ولا يلزم منه النقص؛ لأنه سبحانه لا يشابه المخلوقين في شيء من الصفات، لكن من أثر الصفة أن الله أسرع بالخير من العبد، وأن الله لا يقطع الثواب عن العبد حتى يقطع العبد العمل.

стр. 258

حكم رفع المأموم السبابة أثناء قراءة الإمام السؤال ما حكم رفع السبابة للمأموم أثناء قراءة الإمام في الصلاة الجهرية إذا مر بآيات تدل على توحيد الله وعظمة الله ونحو ذلك وهو قائم يصلي، وهل ينكر على من فعل هذا إن كان الأمر غير مشروع؟ الجواب هذا الفعل يحتاج إلى دليل، ولا أعلم له أصلاً، وتركه أولى، وإنما ينبغي للإنسان أن يخشع بجوارحه ويستمع.

стр. 259

حكم تحية المسجد لمن تكرر خروجه من المسجد السؤال لو أراد شخص الخروج من المسجد لغرض عارض، فهل يسن له كلما خرج ورجع أن يصلي ركعتين تحية المسجد؟ الجواب قال بعض العلماء: إذا تكرر خروجه من المسجد فإنه في آخر مرة يصلي، ومثل هذا ذكر العلماء الذين يوجبون الإحرام على من دخل مكة، فقالوا: إن الذي يكثر ترداده إلى مكة كالحطاب والحشاش لا يجب عليه الإحرام في كل مرة، لكن في آخر مرة. والصواب أنه لا يجب الإحرام إلا على من أراد الحج والعمرة، كذلك من تكرر خروجه من المسجد لا يصلي كل مرة، لكن في آخر مرة يجلس فيها ويصلي ركعتين.

стр. 260

شمول الدعاء بعد التشهد الأخير للفريضة والنافلة السؤال هل في التشهد الأخير في صلاة النافلة نأتي بالتعوذ من الأربع مع أدعية أخرى، أم في الفريضة فقط؟ الجواب في الفريضة والنافلة يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) وكذلك الدعوات الأخرى في الفريضة وفي النافلة في آخر التشهد يأتي بها، قال النبي ﷺ : (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) أي: تدعو من أمور الدنيا والآخرة بما لم يكن فيه إثم ولا قطيعة رحم.

стр. 261

الفرق بين المعية الخاصة والمعية العامة السؤال ما الفرق بين المعية الخاصة والمعية العامة؟ الجواب المعية العامة عامة للمؤمن والكافر، وهي معية اطلاع وإحاطة، وتأتي في سياق المجازاة والمحاسبة، مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة:٧]، وقوله سبحانه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد:٤] ثم جاء التهديد: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد:٤]، هذه المعية العامة مقتضاها الإحاطة، وتأتي في سياق المجازاة والمحاسبة والتخويف. أما المعية الخاصة فهي خاصة بالمؤمن، وتأتي في سياق المدح والثناء، كقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:٤٦] وقوله تعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] وقوله : ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦]، وقال الله تعالى لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦]، فلما أدخل معهما فرعون في الخطاب جاءت المعية العامة: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:١٥].

стр. 262

حكمة جعل الغراب من الفواسق الجائز قتلها السؤال جاء في الحديث: (ليس على المحرم في قتل الفواسق في حل أو حرم) وذكر منها الغراب، فهل هو الغراب المعروف لدينا، أم توجد سلالة أخرى من الغربان، وما الحكمة في ذلك؟ الجواب الغراب من الفواسق، وسميت فواسق لأنها خرجت عن طبع غيرها من الحيوانات، فالفأرة تخرب وتجر الفتيلة حتى تحدث الظلام على أهل البيت أو الحريق، والحية معروف أنها تلدغ، والعقرب والكلب العقور كذلك، والغراب لأنه يقطف سنبل الزرع، ولأنه ينقر الجرح الذي في ظهر البعير إذا برئ بمنقاره حتى يدميه، ويعيد الجرح من جديد، وهذا من فسقه، فلذلك أمر بقتله، فهو فاسق في الحل وفي الحرم. أما النملة فليست من الفواسق، فلا تقتل، إلا إذا كانت تؤذي فإنها تقتل، وكل شيء مؤذ يقتل، وغير المؤذي يترك.

стр. 263

حكم تقديم الزكاة لأعوام مع زيادة المال بعد ذلك أو نقصانه السؤال إذا قدم المرء الزكاة لأعوام لاحقة ثم زادت أمواله، وكذلك العكس إذا نقص ماله، فكيف يكون الحساب؟ الجواب النبي ﷺ عجل زكاة سنتين من عمه العباس، فأخذ العلماء من هذا أنه لا بأس بتعجيل الزكاة إذا كان هناك مصلحة بتعجيلها، وإذا زاد المال فإنه يخرج الزيادة، وإذا نقص فله أن يحتسبها من الزكاة في المستقبل أو يجعلها صدقة تطوع.

стр. 264

حكم الإنفاق على طلاب العلم من الزكاة السؤال هل الإنفاق على العلم وأهله من الجهاد في سبيل الله الذي يصح صرف الزكاة فيه، خاصة إذا كان لم يوجد جهاد بالسنان وإنما هو الجهاد باللسان والقلم؟ الجواب الصواب أن قول الله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠] المراد به الجهاد في سبيل الله خاصة، أي: قتال الأعداء، وذلك بأن ينفق المال على المجاهدين وعلى شراء الأسلحة والعتاد، والإنفاق على المجاهدين إذا لم يكن لهم مرتبات من بيت المال وعلى أسرهم خاصة، ولا يدخل في هذا طلاب العلم وإن كان العلم نوعاً من الجهاد، لكن لا ينفق عليهم من الزكاة، إلا إذا كان العلماء أو طلبة العلم الذين ينفق عليهم فقراء، فإنهم يعطون من الزكاة ما ينفقون به على أنفسهم وأهليهم وما يشترون به كتباً، أما إذا لم يكن طالب العلم بحاجة فلا، هذا هو الصواب. وقال آخرون من أهل العلم: قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠] عام في شمول الخيرات، لكن هذا قول ضعيف؛ لأننا لو أنفقنا المال في سبل الخيرات كالمساجد والمدارس والمستشفيات وإصلاح الطرق فإن معنى ذلك أنه لا يبقى شيء إلا دخل في هذا، والله تعالى جعل الزكاة في ثمانية أصناف، قال : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠] أي: في الجهاد خاصة، في قتال الأعداء وشراء السلاح والإنفاق على المجاهدين الذين لا يصرف لهم مرتبات، وعلى أسرهم وقت الجهاد خاصة، وهذا هو الصواب الذي عليه المحققون.

стр. 265

حكم الكدرة والصفرة قبل الحيض وبعده وأثناءه السؤال ما حكم الكدرة والصفرة قبل الحيض وبعده وفي أثنائه؟ الجواب أما بعد الحيض فإنه إذا رأت المرأة الطهر ثم رأت كدرة وصفرة فلا تلتفت إليها وليست من العادة؛ لحديث أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) فإذا طهرت المرأة ورأت الطهر ثم رأت كدرة أو صفرة فإنها لا تعتبر حيضاً، وذلك دم فاسد، بل تتطهر وتستثفر وتصلي، أما قبلها فإنها إذا كانت متصلة بالعادة أو في وسط العادة فإن الكدرة والصفرة في زمن العادة تعتبر من الحيض.

стр. 266

حكم زكاة الدين السؤال رجل يبيع سيارات بالتقسيط لأجل، ولكن لا يسدد المشتري في الوقت المحدد، بل يماطل، فهل تجب في هذا المال زكاة؟ الجواب إذا كان الدين على مليء فإنه يزكيه الإنسان إذا حال عليه الحول، أما إذا كان الدين على فقير معسر لا تدري أيأتيك مالك منه أو لا يأتيك، أو مماطل قد ينساك وربما يضيع حقك، فهذا لا تزكيه إلا إذا قبضته، وبعض أهل العلم يرى أنك إذا قبضته فإنك تزكية لسنة، وبعضهم يرى أنه يستقبل به حولاً جديداً.