← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36976

شرح جامع الترمذي - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (266 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ

стр. 212

شرح حديث: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ. حدثنا هناد حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً). قال: وفي الباب عن عمر. قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جامع الرجل امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ قبل أن يعود، وأبو المتوكل اسمه علي بن داود، وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك بن سنان]. قال صاحب كتاب (تحفة الأحوذي) ﵀: قوله: (فليتوضأ بينهما) أي: بين الإتيانين (وضوءاً) أي: كوضوء الصلاة، وحمله بعض أهل العلم على الوضوء اللغوي، وقال: المراد به غسل الفرج، ورد عليه ابن خزيمة بما رواه في هذا الحديث فقال: (فليتوضأ وضوءه للصلاة). واختلف العلماء في الوضوء بينهما، فقال أبو يوسف: لا يستحب، وقال الجمهور يستحب. وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر: يجب، واحتجوا بحديث الباب، وقال الجمهور: إن الأمر بالوضوء في هذا الحديث للاستحباب لا للوجوب، واستدلوا على ذلك بما رواه الطحاوي عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ). واستدل ابن خزيمة على أن الأمر فيه بالوضوء للندب بما رواه في هذا الحديث فقال: (فإنه أنشط للعود)، فدل على أن الأمر للإرشاد أو الندب، وحديث الباب حجة على أبي يوسف. والذي أراه أن القول بالوجوب قول قوي، مع أن الجمهور على أنه للاستحباب، لكن نقول بالوجوب لأن الأصل في الأوامر الوجوب.

стр. 213

ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء

стр. 214

شرح حديث: (إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء. حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال: (أقيمت الصلاة فأخذ بيد رجل فقدمه، وكان إمام قومه، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء). قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وثوبان وأبي أمامة. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح، هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم. وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول أحمد وإسحاق، قالا: لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئاً من الغائط والبول، وقالا: إن دخل في الصلاة فوجد شيئاً من ذلك فلا ينصرف ما لم يشغله، وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يصلي وبه غائط أو بول ما لم يشغله ذلك عن الصلاة]. قال صاحب كتاب (تحفة الأحوذي) ﵀: قوله: (هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ) كـ زهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث وغيرهم (عن هشام بن عروة عن أبيه) عن عبد الله بن الأرقم، فلم يزيدوا بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلاً. (وروى وهيب وغيره) كـ أنس بن عياض وشعيب بن إسحاق (عن هشام بن عروة عن رجل عن عبد الله بن الأرقم) فزاد هؤلاء بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلاً. ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى. وقال: قوله: (حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح، وأخرج مالك وأبو داود والنسائي نحوه. وعن الصحابي راوي الحديث قال ابن حجر في (الإصابة): عبد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري قال البخاري: عبد يغوث جده، وكان خال النبي ﷺ ، أسلم يوم الفتح، وكتب للنبي ﷺ ولـ أبي بكر وعمر، وكان على بيت المال أيام عمر، وكان أميراً عنده، حدثت حفصة أنه قال لها: لولا أن ينكر علي قومك لاستخلفت عبد الله بن الأرقم، وقال السائب بن يزيد: ما رأيت أخشى لله منه. وأخرج البغوي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وآله سلم استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث وكان يجيب عنه الملوك، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك. وعبد الله بن الأرقم هو شقيق زيد بن الأرقم. قال صاحب كتاب (تحفة الأحوذي) ﵀: قال عروة: (فأخذ) أي: عبد الله بن الأرقم، (فقدمه) أي: فقدم الرجل ليؤم القوم، (وكان) أي: عبد الله بن الأرقم، (ووجد أحدكم الخلاء) أي: الحاجة إلى الخلاء. وفي رواية الشافعي: (ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط)، (فليبدأ بالخلاء) وجاز له ترك الجماعة بهذا العذر، وفي رواية مالك: (إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة). قوله: (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وثوبان وأبي أمامة) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم عنها أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)). أي: إذا كان يدافع الأخبثين - البول والغائط - فلا صلاة، قيل: لا صلاة كاملة، وقيل: لا صلاة صحيحة. وعلى هذا فإذا صلى وهو يدافع الأخبثين فلا تصح صلاته على أحد الأقوال. والقول الثاني: أنها صحيحة إذا لم تشغله مع الكراهة؛ لما فيه من التشويش، وكذلك إذا كانت حرارة الطعام فيه شديدة، وتتوق نفسه إليه، فلا بد من أن يأكل، وفي هاتين الحالتين هو معذور، فله ترك صلاة الجماعة. قال الشارح: ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام عن عروة قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام الصلاة ثم قال: صلوا وذهب لحاجته، فلما رجع قال: (إن رسول الله ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط). فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة بتصريحه بأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم، وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان، ذكره الزرقاني نقلاً عن ابن عبد البر. إذاً: لا يدخل الشخص الصلاة وهو حاقن أو حاقب أو حاسر، والحاقن: مدافع البول، والحاقب: مدافع الغائط، والحاسر: مدافع الريح.

стр. 215

ما جاء في الوضوء من الموطئ

стр. 216

شرح حديث أم سلمة في تطهير ذيل الثوب قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء في الوضوء من الموطئ. حدثنا أبو رجاء قتيبة حدثنا مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لـ عبد الرحمن بن عوف قالت: قلت لـ أم سلمة: (إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله ﷺ : يطهره ما بعده). قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله ﷺ لا نتوضأ من الموطئ. قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطباً فيغسل ما أصابه. قال أبو عيسى: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لـ هود بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو وهم، وليس لـ عبد الرحمن بن عوف ابن يقال له: هود، وإنما هو عن أم ولد لـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهذا الصحيح]. يعني أن الرجل إذا كانت رطبة فلا بد من غسلها، أما اليابس فإنه يتسامح فيه، والخف كذلك، إذا كان يابساً فحكمه مثل ذيل المرأة، فإنه يمر على أرض وسخة ثم يرد على أرض طاهرة فيطهر. قال صاحب كتاب (تحفة الأحوذي) ﵀: وحديث الباب أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والدارمي وأبو داود وسكت عنه هو والمنذري، ورواه الشافعي وابن أبي شيبة أيضاً. وفي الباب عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت (قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قالت: فقال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قلت: بلى. قال: فهذه بهذه). أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري، والمرأة من بني عبد الأشهل هذه صحابية، ذكره ابن الأثير في (أسد الغابة) وقد تقدم أن جهالة اسم الصحابي لا تضر. قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا الحديث مما رواه مالك فصح، وإن كان غيره لم يره صحيحاً، والعلة فيه جهالة (أم ولد) هذه. قال الذهبي في الميزان: حميدة سألت أم سلمة، هي أم ولد لـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي. وأما ابن حجر في التهذيب فإنه لم يجزم بأن حميدة هي أم الولد، بل جوز ذلك فقط، قال في التقريب: إنها مقبولة، وهذا هو الراجح، فإن جهالة الحال في مثل هذه التابعية لا يضر، وخصوصاً مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه، وهو أعرف الناس بأهل المدينة وأشدهم احتياطاً في الرواية عنهم. تنبيه: قال علي القارئ في المرقاة - بعد ذكر تأويل الإمام أحمد والإمام مالك - ما لفظه: وما قال أحمد ومالك من التأويل لا يشفي الغليل، ولو حمل أنه من باب طين الشارع وأنه طاهر أو معفو لعموم البلوى لكان له وجه وجيه، لكن لا يلائمه قوله: (أليس بعدها ألخ). فالمخلص ما قاله الخطابي من أن في إسناد الحديثين معاً مقالاً؛ لأن أم ولد إبراهيم وامرأة من بني عبد الأشهل مجهولتان لا يعرف حالهما في الثقة والعدالة، فلا يصح الاستدلال بهما. انتهى. وقال أيضاً: لو ثبت أن المرأة التي من بني عبد الأشهل صحابية لما قيل: إنها مجهولة. وفي الباب عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: (قلت: يا رسول الله) كأن شيخ الإسلام ﵀ اعتمد هذا الحديث. وحديث أم سلمة (وأن الذيل) أي: ذيل المرأة إذا مرت في أرض وسخة ثم أرض طاهرة طهرت، وكذلك الخف يتسامح فيه، أما الرجل إذا أصابتها نجاسة فلا بد من غسلها. قال الخطابي: كان الشافعي يقول: إنما هو فيما جر على ما كان يابساً لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل. وقال أحمد: ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك، ليس على أنه يصيبه منه شيء. وقال مالك فيما روي عنه: إن الأرض يطهر بعضها بعضاً، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإن بعضها يطهر بعضاً، فأما النجاسة -مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد- فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة. وقال الزرقاني: وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة، وقالوا: يطهر بالأرض اليابسة؛ لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل، ويؤيده ما في ابن ماجه عن أبي هريرة قيل: (يا رسول الله! إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال ﷺ : الأرض يطهر بعضها بعضاً) لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره. وقال الشيخ الأجل ولي الله الدهلوي تحت حديث أم سلمة: إن أصاب الذيل نجاسة الطريق، ثم مر بمكان آخر واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المتعلقة؛ فيطهر الذيل النجس بالتناثر أو الفرك، وذلك معفو عنه عند الشارع بسبب الحرج والضيق، كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية، وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزول بالدلك، ويطهر الخف عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج، وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق وإن وقع فيه النجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج، وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه الماء المستنقع وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به غبار الأرض وترابها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك، فإن حكمها واحد، وما قاله البغوي: إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نظر؛ لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال، وهو معلوم بالقطع في عادة الناس، فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعاً أو غالباً عن حالته الأصلية بعيد، وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام؛ لأن المقام يقتضي أن يقال: هو معفو عنه أو لا بأس به، لكن عدل عنه بإسناد التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهراً للنجاسة، فعلم أنه معفو عنه، وهذا أبلغ من الأول. انتهى. وعلى كل حال فإنه لو صح الحديث فلا إشكال، ولكن يؤيده الأدلة التي فيها دفع الحرج ودفع المشقة، مثل قوله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨] وقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦].

стр. 217

الأسئلة

стр. 218

حكم من وجد في ثيابه رطوبة بعد قيامه من النوم السؤال هل على من وجد في ثيابه رطوبة بعد قيامه من النوم أن يغتسل؟ مع العلم أن هذه الرطوبة ليس فيها رائحة مني، ولا أثر لاحتلام في النوم، فهي كالبرودة؟ الجواب إذا تأكد أنه مني أو احتلام فيجب عليه الاغتسال، أما إذا لم يتأكد، وشك في أن يكون مذياً أو غير ذلك؛ فإنه يغسل ما أصابت الرطوبة وما حولها.

стр. 219

حكم نزول القطرة والقطرتين قبل موعد الحيض السؤال امرأة يأتيها الدم قبل موعد حيضتها بيوم أو يومين، وهو قليل، كنقطة أو نقطتين في اليوم الواحد، فهل تترك الصلاة؟ الجواب لا؛ لأنه لا يعتبر دم حيض ما دام أنه نقطة أو نقطتان فقط.

стр. 220

حكم من تركت الصلاة بعد أن أسقطت جنيناً لم يتخلق السؤال امرأة أسقطت قبل أن يتخلق الجنين، ولم تصلِّ بعد السقط، ظانة أنه ليس عليها صلاة، وما حكم فعلها؟ وكيف تقضي الصلاة؟ الجواب عليها أن تقضي الصلاة ما دام أنه لم يتبين خلق الجنين، فلا تعتبر نفساء، فتقضي الصلوات الماضية بأن تسردها سرداً، فإذا قطعتها لمدة تبلغ أكثر من يوم فإنها تصلي بالترتيب: الفجر، فالظهر، فالعصر، فالمغرب، فالعشاء، ثم تصلي اليوم الثاني والثالث، وهكذا في وقت واحد، أو تستريح إذا تعبت، ثم تصلي ما بقي بعد ذلك، وذلك خلال يوم أو يومين أو ثلاثة، على حسب فراغها ووقتها.

стр. 221

شرح جامع الترمذي_ أبواب الطهارة [١٥] الأحداث القائمة بأحوال المكلفين منها المعنوي ومنها الحسي، ولكل منهما أحكام تخصه، فمما يتعلق بالحدث الاعتباري -أي: الجنابة فما دونها- أحكام مس المصحف، وكذا قراءته في حق الجنب والحائض والنفساء، وكذا رفع الحدث بالتيمم، ومما يتعلق بالحدث الحسي أحكام تطهير الأرض المتنجسة بالبول ونحوه، وتلك أمور لا يليق بالمسلم جهلها لعموم البلوى بها.

стр. 222

ما جاء في التيمم

стр. 223

شرح حديث عمار في أمر النبي له بالتيمم للوجه والكفين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في التيمم. حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر: (أن النبي ﷺ أمره بالتيمم للوجه والكفين). قال: وفي الباب عن عائشة وابن عباس. قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح، وقد روي عن عمار من غير وجه، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: علي وعمار وابن عباس وغير واحد من التابعين، منهم: الشعبي وعطاء ومكحول، قالوا: التيمم ضربة للوجه والكفين، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم -منهم: ابن عمر وجابر وإبراهيم والحسن - قالوا: التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين الى المرفقين، وبه يقول سفيان الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي]. الصواب أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، كما دل عليه حديث عمار، وحديث عمار رواه الشيخان، وفيه أن عماراً خرج مع عمر ﵁ فأجنب، قال: فنزعت ثيابي فتمرغت كما تتمرغ الدابة، وأما عمر فإنه توضأ، فلما جاء إلى النبي ﷺ أخبره، فقال: (إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا، وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ومسح بها وجهه وكفيه)، وهذا هو الصواب. أما القول الثاني بأن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين فهول قول بعض الصحابة الذين خفيت عليهم السنة فاجتهدوا.

стр. 224

الجمع بين حديث: (التيمم للوجه والكفين) وحديث (تيمننا إلى المناكب والآباط) قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقد روي هذا الوجه عن عمار في التيمم أنه قال: (الوجه والكفين) من غير وجه. وقد روي عن عمار أنه قال: (تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب والآباط) فضعف بعض أهل العلم حديث عمار عن النبي ﷺ في التيمم للوجه والكفين، لما روي عنه حديث المناكب والآباط. قال إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي: حديث عمار في التيمم للوجه والكفين هو حديث حسن صحيح، وحديث عمار: (تيممنا مع النبي ﷺ الى المناكب والآباط) ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عماراً لم يذكر أن النبي ﷺ أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي ﷺ أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علَّمه رسول الله ﷺ الوجه والكفين. والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي ﷺ في التيمم أنه قال: (الوجه والكفين)]. يحمل قوله: (تيممنا مع النبي إلى المناكب والآباط) على أنهم فعلوا هذا في زمن النبي ﷺ قبل أن تبلغهم السنة، فلما قالوا للنبي ﷺ أخبرهم وبين لهم أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين. [ففي هذا دلالة على أنه انتهى إلى ما علمه النبي ﷺ ، فعلمه إلى الوجه والكفين. قال: وسمعت أبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم يقول: لم أر بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني وابن الشاذكوني وعمرو بن علي الفلاس. قال أبو زرعة: وروى عفان بن مسلم عن عمرو بن علي حديثاً: حدثنا يحيى بن موسى حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشيم عن محمد بن خالد القرشي عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس: أنه سئل عن التيمم؟ فقال: إن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] وقال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء:٤٣] وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] فكانت السنة في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان، يعني التيمم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح]. ضعف بعض أهل العلم حديث عمار عن النبي ﷺ في التيمم للوجه والكفين لما روي عنه حديث المناكب والآباط، فظن أن حديث المناكب والآباط مخالف لحديث الوجه والكفين ومعارض له، فضعفه للاختلاف والاضطراب. والجواب عن تضعيف بعض أهل العلم لحديث عمار أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين هو أن تيممهم إلى المناكب والآباط لم يكن بأمر النبي ﷺ ، وأما التيمم للوجه والكفين فأمر به النبي ﷺ وعلمه عماراً، فلا تعارض بين الحديثين. وإسحاق بن إبراهيم هذا هو إسحاق بن راهويه. قوله: (ففي هذا دلالة على أنه انتهى إلى ما علمه النبي ﷺ . قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي: أي أن عماراً انتهى إلى أن التيمم للوجه والكفين، فكان هو آخر الأمرين: فالأول: ما فهموا من إطلاق اليد في الكتاب في آية التيمم. والثاني: ما انتهوا إليه بتعليم النبي ﷺ ، فكان الثاني هو المعتبر والمعمول به، ويدل على جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ ؛ لأن عماراً ﵁ اجتهد أولاً، ثم لما علمه النبي ﷺ ترك. وحديث عمار أخرجه أحمد وأبو داود وسكت عنه هو والمنذري، وروى الشيخان عن عمار بن ياسر ﵁ قال: (بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) وهذا اللفظ لـ مسلم. وفي رواية للبخاري: (وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه). وهذا الحديث هو الثابت في الصحاح والسنن، لكن طريق سنن الترمذي غير طريق الصحيحين. والتيمم يبدأ فيه بالوجه ثم اليدين، يقول تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء:٤٣] ولابد من الترتيب.

стр. 225

ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً

стр. 226

شرح حديث: (كان رسول الله يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال مالم يكن جنباً. حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث وعقبة بن خالد قالا: حدثنا الأعمش وابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي قال: (كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حال مالم يكن جنباً). قال أبو عيسى: حديث علي هذا حديث حسن صحيح، وبه قال غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي ﷺ والتابعين، قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق]. الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. وقال المنذري: ذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة. وحكى البخاري عن عمرو بن مرة: كان عبد الله -يعني ابن سلمة - يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه. وذكر الإمام الشافعي ﵁ هذا الحديث، وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه، قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة، هذا آخر كلامه. وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل ﵁ كان يوهن حديث علي هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، انتهى كلام المنذري. والحديث فيه عبد الله بن سلمة -بكسر اللام- المرادي الكوفي يروي عن عمر وعلي ومعاذ وصفوان بن عسال. وعنه: عمرو بن مرة وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير المكي. قال البخاري: لا يتابع في حديثه. ووثقه العجلي، وأخرج له الأربعة، قال البخاري في خلق أفعال العباد: لا يتابع في حديثه. وفيه عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي الكوفي الأعمى، وهو ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء. وفيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو صدوق سيء الحفظ جداً، إذاً: فيه محمد بن أبي ليلى، وفيه عبد الله بن سلمة هذا صدوق وهذا سيئ الحفظ اجتمعا، فيحتاج الحديث إلى متابعة. وننقل هنا كلام أحمد شاكر في المتابعة، قال: وعبد الله بن سلمة هذا قال العجلي: تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وقد توبع عبد الله بن سلمة في معنى حديثه هذا عن علي، فارتفعت شبهة الخطأ عن روايته إذا كان سيئ الحفظ في كبره كما قالوا. فقد روى أحمد في المسند: حدثنا عائذ بن حبيب حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف قال: (أُتي علي ﵁ بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية). وهذا إسناد صحيح جيد. عائذ بن حبيب أبو أحمد العبسي شيخ الإمام أحمد ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأثرم: سمعت أحمد ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال: كان شيخاً جليلاً عاقلاً، ورماه ابن معين بالزندقة، ورد عليه أبو زرعة بأنه صدوق في الحديث. وعامر بن السمط -بكسر السين المهملة وإسكان الميم- وثقه يحيى بن سعيد والنسائي وغيرهما. وأبو الغريف -بفتح الغين المعجمة، وكسر الراء وآخره فاء- اسمه عبيد الله بن خليفة الهمداني المرادي، ذكره ابن حبان في الثقات، وكان على شرطة علي، وأقل أحواله أن يكون حسن الحديث تقبل متابعته لغيره. ا. هـ. والشيخ أحمد شاكر ﵀ متساهل في التصحيح والتضعيف، فيصحح لبعض الضعفاء، وقد يقال: إن الطريقين يشد أحدهما الآخر، فيكون الحديث حسناً. وعبيد الله بن خليفة المرادي أبو الغريف الكوفي يروي عن علي وابنه الحسن، وعنه أبو روح وعطية والأعمش، قال أبو حاتم: تكلموا فيه ووثقه ابن حبان. ويدل الحديث على أن الجنب لا يقرأ القرآن، وأما غير الجنب فإنه يقرأ، ويذكر الله في جميع أحواله، وكذلك الجنب يذكر الله بجميع أنواع الذكر إلا القرآن. وهذا هو اختيار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، أن الحديث لا بأس به وأن الجنب لا يقرأ القرآن؛ لحديث أبي الغريف: (فأما الجنب فلا ولا آية) ولهذا الحديث -حديث عبد الله بن سلمة - عن علي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً)]. فهذان الحديثان يشد بعضهما بعضاً، أما الحائض والنفساء فاختلف العلماء فيهما، فالجمهور قاسوا الحائض والنفساء على الجنب، وقالوا: إنهما لا تقرآن القرآن قياساً على الجنب، واستدلوا -أيضاً- بحديث ضعيف فيه أن الحائض والنفساء لا تقرآن. والقول الثاني لأهل العلم: أن الحائض والنفساء لا تقاسان على الجنب؛ لأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الجنب مدته قصيرة، ويستطيع أن يغتسل ويقرأ القرآن، بخلاف الحائض والنفساء، فإن مدتهما تطول، فقد تطول مدة النفاس إلى أربعين يوماً فتنسى القرآن إذا كانت حافظة، وقد تكون مدرسة أو طالبة تحتاج إلى قراءة القرآن، فلماذا تمنع هذه المدة الطويلة بغير دليل؟! والقياس على الجنب قياس مع الفارق، والحديث ضعيف، ولهذا ذهب جمع من أهل العلم إلى أن الحائض والنفساء تقرآن من غير مس المصحف. وإذا قرأ الجنب الآية بنية الذكر لا بنية القراءة (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فنعم، وإن كان بنية قراءة القرآن فلا.

стр. 227

ما جاء في البول يصيب الأرض

стр. 228

شرح حديث قصة الأعرابي الذي بال في المسجد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء في البول يصيب الأرض. حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: (دخل أعرابي المسجد والنبي ﷺ جالس، فصلى، فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فالتفت إليه النبي ﷺ فقال: لقد تحجرت واسعاً، فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس، فقال النبي ﷺ : أهريقوا عليه سجلاً من ماء أو دلواً من ماء، ثم قال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين). قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك ﵁ نحو هذا. قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع. قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة]. وهذا الحديث حديث صحيح، وفيه قصة الأعرابي الذي جاء ودخل المسجد وبال في المسجد، فزجره الناس فقال النبي ﷺ : (لا تزرموه) فلما قضى بوله دعاه ﵊ وعلمه أن المساجد إنما بنيت لذكر الله، لا للبول ولا للقذر، وأمر بأن يؤتى بذنوب من ماء ويصب على بوله، وقال: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) إذا كنتم تعملون بالشريعة التي بعث الله بها نبيه ﵊ فقد بعثه الله بالتيسير، وكان هذا هو الحكمة؛ لأنهم لو زجروه وقام لألحقوا به مفاسد متعددة تلافاها النبي ﷺ ، منها: الضرر الصحي الذي يحصل له في قطع البول. ومنها: تلويث المسجد، فبدل أن يكون البول في مكان واحد يكون في عدة أمكنة، وهذا يحتاج إلى تتبع مكان البول. ومنها: تلويث جسمه وثوبه. ثم التنفير من الإسلام، فهذه كلها تلافاها النبي ﷺ ، فقال: (لا تزرموه)، فلما انتهى دعاه وعلمه برفق وقال: (إن هذه المساجد إنما بنيت لما بنيت له) أي: لم تبن للبول والقذر، وإنما بنيت لذكر الله، فلما رأى الأعرابي أن الصحابة زجروه وأن النبي ﷺ رفق به قال: (اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال النبي ﷺ : لقد تحجرت واسعاً) أخرجه الجماعة إلا مسلماً، لكن رواية الترمذي فيها تقديم وتأخير، حيث ذكر أن الأعرابي دخل المسجد فصلى ثم دعا بالدعاء: (اللهم ارحمني ومحمداًً)، وقال: (فلم يلبث أن بال في المسجد). وقصة البول صحيحة ثابتة.

стр. 229

أقوال العلماء في كيفية تطهير الأرض المتنجسة في الحديث دليل على أن النجاسة إذا كانت في الأرض يصب عليها الماء وهو كاف، ولا يحتاج إلى نقلها، إلا إذا كانت النجاسة مثل العذرة والدم فتنقل وتزال، ثم يصب عليها الماء. والعلماء تكلموا في ورود النجاسة على الماء، وورود الماء على النجاسة وقالوا: إذا وردت النجاسة على الماء -كما لو صب بول في إناء فيه ماء- فإنه ينجس، إلا إذا كان أكثر من القلتين، أما إذا ورد الماء على النجاسة -مثل بول الأعرابي- فإنه يطهرها، ولو أقل من قلتين، فهذا ذنوب من ماء لا يبلغ قلتين، ومع ذلك طهر النجاسة، ففرقوا بين ورود النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة. والنجاسة لا يطهرها الشمس والريح، خلافاً لـ أبي حنيفة! فـ أبو حنيفة يقول: تطهرها الشمس والريح، ولو كانت تطهرها الشمس والريح لتركها النبي ﷺ ، ولما أمر بصب الماء عليها، فدل على أنه لا بد من الماء، وأن الريح والشمس لا يكفيان في تطهير النجاسة، لكن لو نزل المطر من السماء تطهرت؛ لأنها لا تحتاج إلى نية، أو كان ثوب فيه نجاسة ثم نزل عليه المطر فإنه يطهر، بخلاف دفع الزكاة، فلو دفعت الزكاة عن شخص فإنها تجزي حتى ينوي؛ لأنها عبادة، وكذلك الاستنجاء والاستجمار، فإذا استنجيت أو استجمرت ولم تنو كفى ذلك، بخلاف الوضوء، فالوضوء لابد فيه من النية. والبلاط إذا وقع عليه البول فإنه يصب عليه الماء ويكاثر ويكفي ذلك، مادام أن النجاسة ليس لها جرم، أما إذا كان لها جرم -كالعذرة- فإنها تنقل ثم يصب الماء على ما بقي. قال الشوكاني في النيل: استدل به -يعني حديث الباب- على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء لا بالجفاف بالريح والشمس؛ لأنه لو كفى ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء، وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: هما مطهران؛ لأنهما يحيلان الشيء. قوله: (يحيلان) يعني: يحولان. وقال النووي في شرح مسلم: وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها، ولا يشترط حفرها، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا تطهر إلا بحفرها. وقال الحافظ في الفتح: كذا أطلق النووي وغيره، والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بينما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر، وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب؛ لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها. انتهى كلام الحافظ. قلت: الأمر كما قال الحافظ. وقال العيني في شرح البخاري: قال أصحابنا - يعني الحنفية-: إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها، وإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيها العدد، وإنما هو على اجتهاده وما هو في غالب ظنه أنها طهرت، ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما لا يحتمل العصر، وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليها الماء ثلاث مرات ويتسفل في كل مرة وإن كانت الأرض صلبة، فإن كانت صعوداً يحفر في أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم يكبس الحفيرة وإن كانت مستوية بحيث لا يزال عنها الماء لا يغسل؛ لعدم الفائدة في الغسل، بل تحفر. وعن أبي حنيفة: لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل التراب انتهى كلام العيني. هذا ليس بصحيح، والصواب أنه يصب عليها الماء، ويكفي ذلك والحمد لله.

стр. 230

الأسئلة

стр. 231

توجيه الجمع بين لفظ الجلالة والذئب بحرف الواو في حديث (لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه) السؤال ما التوجيه الصحيح للجمع بين لفظ الجلالة والذئب بحرف الواو كما في حديث: (لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه)؟ الجواب يحتمل هذا أنه تصرف من بعض الرواة، ويحتمل أن هذا كان أولاً؛ لأنهم في أول الإسلام كانوا يحلفون بآبائهم، وكانوا يقولون: ما شاء الله وشئت، ثم منعوا.

стр. 232

حكم قبول العطية من القريب والإنفاق منها في الحج السؤال نويت الحج ودفعت التكاليف، ولما علم أخي الأكبر بهذا أرسل لي مبلغاً من المال، وأنا لست غنياً ولا فقيراً، فهل آخذه وأقبله، فإن قبلته فهل أنفق من هذا المال في الحج؟ الجواب لا حرج عليك إذا أعطاك مالاً فأخذته وأنفقته، والنبي ﷺ يقول: (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك) فإذا جاءك مال إعانة من أب أو من أخ أو من أمير، وأنت لست مشرفاً فخذه، إلا إذا كان مقابل سكوتك عن حقك أو لتتكلم بالباطل، فلا تأخذ المال.

стр. 233

قراءة سورة الأعراف في صلاة المغرب السؤال قراءة سورة الأعراف كاملة في صلاة المغرب وردت عن النبي ﷺ مع أنه وقت ضيق، فما توجيهكم في هذا؟ الجواب القراءة المعتدلة أن يقرأها قبل فوات الوقت، لكن النبي ﷺ فعلها مرة لبيان الجواز، ولا ينبغي للإنسان أن يفعل، لكن بعض الأئمة قد يفعل السنة ويؤخر الجماعة، وهذا فيه مشقة على الناس.

стр. 234

حكم التوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين السؤال ورد في مجلة الإصلاح الإماراتية في قسم الفتوى حكم التوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين، ثم ساق الكاتب أدلة على جوازه، فما قولكم؟ الجواب التوسل بالأنبياء والصالحين فيه تفصيل، فإن كان المقصود التوسل بمحبة الأنبياء والإيمان بهم فهذا مشروع، كأن تقول: أتوسل إليك بمحبة نبيك وإيماني به، فهذا جائز، أما التوسل بذواتهم فهذا من البدع، مثل التوسل بذات فلان أو بجاه فلان أو حق فلان، فهذا من البدع، وكون الكاتب يستدل على جواز التوسل بالأنبياء والصالحين مطلقاً بقوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء:٥٧]، ويقول: الوسيلة: القربى، وقيل: الدرجة، وقوله: (أيهم أقرب) معناه: ينظرون أيهم أقرب إلى الله تعالى فيتوسلون به، نقول: لا، فالآية: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء:٥٧]، المراد بالوسيلة فيها: هي التقرب إلى الله بطاعته، فيرجون رحمته ويخافون عذابه. ثم قال الكاتب: كما قال البغوي وغيره في التفسير، وأيضاً لما أخرجه الترمذي وابن ماجة في سننهما والنسائي في عمل اليوم والليلة والطبراني والحاكم والبيهقي وصححوه عن عثمان بن حنيف: (أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه في، قال عثمان بن حنيف: والله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط) والأدلة في ذلك متظافرة! أقول: هذا الحديث يسمى حديث الضرير، وقد اختلف العلماء: هل هو صحيح أو ضعيف؟! والصواب أنه صحيح، ولكن فيه التوسل بشفاعة النبي ﷺ وبدعائه وهو حي، والرسول ﷺ يدعو وهو يؤمن، ولهذا قال: (اللهم شفع في نبيك) يعني: اقبل دعاءه، فهذا توسل في حياته بدعائه، وهذا ليس فيه إشكال، وليس فيه خلاف، فكونك تتوسل بدعاء حي حاضر يدعو الله لك لا بأس به، لكن التوسل بميت ممنوع، ولهذا كان الصحابة يتوسلون بالنبي ﷺ ويستسقون به إذا أجدبوا، وكان ﵊ يدعو وهم يؤمنون، فلما مات ﵊ توسلوا بـ العباس. وكان عمر إذا أجدب قال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، قم -يا عباس - فادع الله) فلو كانوا يتوسلون بذاته لتوسلوا بذاته وهو في قبره ﵊، لكن لما عدلوا عن التوسل به بعد موته إلى العباس دل على أنهم كانوا يتوسلون بدعائه في حياته، فلما مات صار هذا غير ممكن. فالتوسل بالأنبياء والصالحين بذواتهم هذا ممنوع عند أهل السنة والجماعة وهو من البدع، كالتوسل بذات الرسول أو بجاهه أو بحقه، فهذا ممنوع، وهو من البدع، أما التوسل بمحبة الرسول والإيمان به واتباعه فهذا هو أصل الدين وهو جائز. ثم قال الكاتب: ولا فرق في ذلك بين حياتهم ومماتهم، وذلك لأن التوسل في الحقيقة ليس بذواتهم المجردة، وإنما هو بما لهم من منزلة ومكانة وجاه عند الله ، فهو باق في الحياة وبعد الممات. أقول: هذا خطأ، والصواب أن التوسل بهم في حياتهم فقط بدعائهم، أما بعد الموت فلا يتوسل بهم، إلا إذا توسل بالإيمان بالأنبياء ومحبة الصالحين فلا بأس؛ لأن الإيمان بالرسول ومحبة الصالحين هو عملك أنت، أما التوسل بذواتهم فهذا ممنوع، فلا يتوسل بهم إلا في حياتهم بدعائهم، أما بعد الموت فممنوع، ولهذا يتبين أن هذا خطأ على طريقة أهل البدع.

стр. 235

حكم قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة السؤال هل قراءة الإمام قراءة للمأموم؟ الجواب ورد في حديث: (من كان له إمام فقراءته له قراءة) لكن الحديث ضعيف، وفي قراءة الفاتحة للمأموم خلاف بين أهل العلم، والجمهور على أنه في الصلاة الجهرية تكفي قراءة الإمام، والقول الآخر لأهل العلم أن الفاتحة مستثناة؛ لما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) فتكون الفاتحة مستثناة من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤]، وفي الحديث: (وإذا قرأ فأنصتوا)؛ وذلك لقوله ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).

стр. 236

درجة حديث (من زارني وجبت له شفاعتي) السؤال ما صحة حديث: (من زارني وجبت له شفاعتي)؟ الجواب هذا حديث ضعيف جداً أو موضوع، وليس بصحيح، بل هو حديث باطل، فشفاعة النبي ﷺ إنما تقتضي التوحيد والإيمان، قال أبو هريرة: (من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) هذا هو أسعد الناس بشفاعته، أما من زار قبر الرسول ﷺ وأعماله سيئة، أو وهو مشرك أو مصر على المعاصي والبدع فلا تنفعه الزيارة، لكن إذا زاره وهو موحد فلا بأس.

стр. 237

حكم رفض المرء تسمية والده لولده السؤال إذا أراد الأب أن يسمي ابن ابنه على اسمه ورفض والده، فهل يكون هذا من عقوق الوالدين؟ الجواب ينبغي أن يوافقه إذا كان اسمه حسناً.

стр. 238

معنى الظن الوارد في النصوص الشرعية السؤال يقول العلماء: الظن في القرآن اليقين، فهل هذا مختص بما كان في كلام الله فقط، فلا يدخل فيه قول صاحب الجنتين: ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ [الكهف:٣٥]؟ الجواب هذا ليس بصحيح، فالظن أصله الشك، لكن قد يأتي بمعنى اليقين، مثل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ﴾ [البقرة:٤٦] يعني: تيقنوا، أما الظن بنفسه فهو بمعنى الشك، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية:٢٤] يعني: يشكون.

стр. 239

حكم الاستماع للأبيات الشعرية المصحوبة بالدف السؤال ما حكم الاستماع للسامري، وهو أبيات شعرية مصحوبة بالدف أو الطبل؟ الجواب لا يصلح هذا؛ لأن الطبل خاص بالنساء في الأعراس، فلا ينبغي للرجل أن يسمعه.

стр. 240

الأجر في قتل الوزغ السؤال هل جاء في قتل الوزغ تحديد الأجر؟ الجواب نعم، فقد ورد أن من قتله في الضربة الأولى فله مائة حسنة، والضربة الثانية دون ذلك، قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة، ح: وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير، ح: وحدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل -يعني ابن زكريا -، ح: وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان، كلهم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمعنى حديث خالد عن سهيل إلا جريراً وحده فإن في حديثه: (من قتل وزغاً في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك). وحدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل -يعني ابن زكريا - عن سهيل حدثتني أختي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (في أول ضربة سبعين حسنة).

стр. 241

معنى مشير السؤال ما معنى مشير؟ الجواب يعني: مستشار، والله ليس له معين ولا مشير يستشيره، فالملوك والأمراء وغيرهم لهم مستشارون يستشيرونهم في بعض الأمور، والله تعالى ليس له مشير ولا معين ولا وزير ولا ظهير؛ لكمال علمه وكمال قوته واقتداره .

стр. 242

حكم الصلاة بين السواري السؤال ما حكم الصلاة بين سواري المسجد؟ وهل صلاة من صلى بين السواري صحيحة؛ لكثرة حصولها في بعض المساجد؟ الجواب الصلاة بين السواري مكروهة عند أهل العلم، إلا إذا كان هناك حاجة، كأن يمتلئ المسجد فيحتاج الناس إلى الاصطفاف بين السواري، فلا بأس، أما إذا لم يكن هناك حاجة فهي مكروهة؛ لأن السواري تقطع الصف، ولو صلوا بين السواري صحت الصلاة، لكنها مكروهة، فالذي ينبغي أن يكون الصف أمام السارية أو خلف السارية، إلا إذا امتلأ المسجد أو صلوا لحاجة ما فتزول الكراهة.

стр. 243

حكم إطلاق لفظة الطواف على غير الطواف بالبيت السؤال هل يجوز إطلاق كلمة (أطوف) أو (الطواف) على أي شيء؟ الجواب الطواف معناه الدوران، والطواف في المعنى الشرعي الطواف بالبيت الحرام، والطواف بين الصفا والمروة، هذا هو المعنى الشرعي، أما المعنى اللغوي فواسع.

стр. 244

كروية الأرض ودورانها السؤال هل الأرض كروية، وهل تدور؟ الجواب الأرض كروية، بمعنى أنها مستديرة الشكل، وقد نقل أبو العباس ابن تيمية أن جميع الأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والإجماع، فالأرض والسماوات كلها كروية، فجميع الأفلاك مستديرة، إلا العرش، فإنه ورد ما يدل على أن له قوائم، كما في حديث: (إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من أفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش)، فثبت أن له قوائم. وقال بعض أهل الكلام: العرش أيضاً مستدير، وهو يعتبر غلافاً لهذا العالم. وعلى كل حال فالعرش هو سقف المخلوقات، سواء قيل: إنه مستدير أو ليس بمستدير، والله تعالى فوق العرش الذي هو سقف المخلوقات، والله تعالى فوق المخلوقات كلها. والأرض ثابتة وقارة، ونقل الإجماع على أن الأرض قارة وثابتة القرطبي في تفسير سورة الرعد، وكذلك ابن القيم، والنصوص تدل على هذا، وفق الله الجميع.

стр. 245

حكم الدعاء أثناء الموعظة السؤال هل يجوز أن يكون وسط كلمة ملقاة دعاء مرتل، أم الأفضل أن يكون في أول وآخر الكلام؟ الجواب إذا جاءت مناسبة ودعا في أثناء الكلام فإنه لا يكون مرتلاً، ويدعو على صيغة الكلام، ومثال هذا الدعاء أن يقول عند ذكر الجنة: أسأل الله أن يجعلنا من أهلها، وعند ذكر النار يقول: نعوذ بالله من النار، في أثناء الكلام أو في أثناء الخطبة.

стр. 246

حقيقة عصمة الأنبياء السؤال هل الأنبياء معصومون عن الخطأ، وكيف نعلل معاتبة الله لنبيه في مواضع من القرآن الكريم؟ الجواب الأنبياء معصومون من الشرك، ومعصومون من الكبائر، ومعصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله، لكن قد يصدر من النبي ﷺ خلاف الأولى، وقد تحصل منه الصغائر، كما قال الله لنبيه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس:١ - ٤]. وهذا من الأمور السهلة، وقد عاتب الله موسى عندما سئل من أعلم الناس؟ فقال: أنا، والأنبياء قد يجتهدون في بعض الأشياء، ولكن لا يقرون على الخطأ. والمقصود أن النبي معصوم من الشرك، ومعصوم من الكبيرة، ومعصوم من الخطأ فيما يبلغ عن الله، أما ما عدا ذلك قد يقع منه خلاف الأولى.

стр. 247

حكم القول بأن النبي فشل في دعوته في مكة ثلاثة عشر عاماً السؤال ما حكم من قال: إن النبي ﷺ فشل في دعوته في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً؟ الجواب هذا يخشى أن يكون ردة والعياذ بالله، إلا إذا لم يحسن التعبير، ومن تنقص الرسول ﷺ يكون مرتداً والعياذ بالله، والرسول ﵊ هو أنجح الناس في دعوته ﵊، فإذا لم ينجح الرسول ﷺ فمن الذي ينجح في دعوته؟!! فهذا إن كان متعمداً هذا القول فإن في قلبه مرضاً وفي قلبه زيغاً، ويكون ذلك ردة، أما إذا كان لا يحسن الكلام، أو أنه له قصداً آخر، فينظر في شأنه، والمقصود أن هذه الكلمة خطيرة جداً، نعوذ بالله، ونسأل الله السلامة والعافية.

стр. 248

معنى قوله تعالى: (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) السؤال ما معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٢٦]؟ الجواب يعني: لا يهتدون لمكانهم، فالله تعالى عاقبهم بالتيه في صحراء سيناء بين فلسطين ومصر، فكلما مضوا رجعوا إلى مكانهم لا يهتدون إلى معرفة الطريق، وعاقبهم الله بالتيه؛ لأنهم امتنعوا عن الجهاد والخروج مع موسى، فحرم الله عليهم تحريماً قدرياً دخول بيت المقدس، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٢٦] أي: يرجعون إلى مكانهم لا يهتدون إلى البلد، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 249

آدم ﵇ بين النبوة والرسالة السؤال هل آدم ﵊ رسول أم نبي؟ الجواب آدم نبي ورسول إلى بنيه، لكن نوح هو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، وكان قبله أنبياء كآدم وشيث، وآدم بعث إلى بنيه ولم يكن هناك شرك، ولم يبعث إلى أحد غير بنيه، وأما نوح فإنه بعث إلى بنيه وغير بنيه، وبعث بعد وقوع الشرك، فلهذا قال ابن عباس في قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة:٢١٣] قال: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم وقع الشرك).

стр. 250

الفرق بين النبي والرسول السؤال ما الفرق بين النبي والرسول؟ الجواب هناك خلاف، والأقرب هو ذكره شيخ الإسلام أن الرسول هو الذي يبعثه الله برسالة إلى أمة كافرة فؤمن به بعض الناس ويكذبه بعض الناس، وأما النبي فهو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، مثل أنبياء بني إسرائيل الذين جاءوا بعد موسى كداود وسليمان وغيرهم، وكلهم كلفوا بالعمل بالتوراة، وكلهم كانوا يبعثون إلى مؤمنين، فهذا هو الأقرب. إذاً: الرسول هو الذي يبعث إلى أمة كافرة يؤمن به بعضهم ويرد عليه دعوته بعضهم، مثل: إبراهيم وموسى وعيسى وشعيب وهود وصالح ولوط ونبينا محمد عليهم الصلاة والسلام. أما النبي فهو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، مثل أنبياء بني إسرئيل الذين جاءوا بعد موسى كداود وسليمان وزكريا ويحيى وغيرهم، فكلهم كلفوا بالعمل بالتوراة.
следующие страницы →