Полный текст (125 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الذكر عند الوضوء
وينبغي للمسلم المحافظة على الذكر عند الوضوء وهو ما يلي الحديث التالي: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء).
وقال ﷺ : (من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق، ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة).
стр. 37
من أذكار الصلاة
من أذكار الصلاة التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها ما يلي: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وإذا رفع من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، ثم يقول من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت).
وكان يقول عند سجود التلاوة: (سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته).
وقال ﷺ فيها: (اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود).
стр. 38
الذكر بعد الصلاة
الذكر بعد الصلاة له فوائد جمة فينبغي المحافظة عليه، ونطرق أذكاره ﵊ عقب الصلاة كالتالي: كان النبي ﷺ يهلل دبر الصلاة -أي: يرفع صوته شيئاً- ويقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون).
وقال ﷺ : (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات على إثر المغرب بعث الله مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحى عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات).
وعنه ﷺ أيضاً أنه قال: (من قال قبل أن ينصرف ويثني قدمه من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب له بكل واحدة عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكانت حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يحل بذنب يدركه إلا الشرك، فكان من أفضل الناس عملاً، إلا رجلاً يفضله يقول أفضل مما قال).
وقال ﷺ : (من قال في دبر صلاة الغداة -أي: الفجر- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل أن يثني رجليه كان يومئذ أفضل أهل الأرض عملاً، إلا من قال مثل مقالته أو زاد على ما قال).
وكان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام).
وكان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، والجد: الغنى والمال.
وكان يقول ﷺ : (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت).
وقال عقبة: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة) أي: أن يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١].
وأمر النبي ﷺ معاذاً وأوصاه فقال: (أوصيك يا معاذ! أن لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).
وذكر في حديث طويل صلوات الله وسلامه عليه أن ربه سبحانه قال: (يا محمد! إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب عليَّ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)، وفي زيادة: (أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلي حبك)، وقال ﷺ : (إنها حق فادرسوها ثم تعلموها).
وقال ﷺ : (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر).
وقال ﷺ : (ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله، تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين).
وعن زيد بن ثابت قال: (أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمدوا ثلاثاً وثلاثين، ويكبروا أربعاً وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدوا ثلاثاً وثلاثين، وتكبروا أربعاً وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوها خمساً وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: اجعلوها كذلك).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: وروى البخاري أن ابن عباس ﵄ أخبر أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ ، وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.
قال النووي ﵀: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتاً يسيراً لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به.
والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم، وقال عياض: الظاهر أن ابن عباس لم يكن يحضر الجماعة؛ لأنه كان صغيراً ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به، فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر.
وقال غيره: يحتمل أن يكون حاضراً في أواخر الصفوف، فكان لا يعرف انقضائها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير.
والراجح أنه لا ينبغي أن يشوش الذاكر على المصلين لما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ اعتكف وخطب الناس فقال: (أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربه، فليعلم أحدكم ما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة).
стр. 39
الذكر والأدب عند الخروج من البيت وعند دخوله
هناك أذكار وآداب عند الخروج من البيت وعند دخوله لا ينبغي إهمالها، نطرقها كالتالي: قال أنس ﵁: إن النبي ﷺ قال: (إذا خرج الرجل من بيته فليقل: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟!).
وقالت أم سلمة ﵂: ما خرج النبي ﷺ من بيته قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي).
وقال ﷺ : (من جلس في المسجد فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك).
وقال جابر ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء).
وقالت عائشة ﵂: (إن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك).
стр. 40
ما يقوله من عليه دين
ينبغي لمن عليه دين أن لا يغفل عن الأذكار الواردة في هذا الباب، نطرق منها ما يأتي: عن علي ﵁: (أن مكاتباً جاءه فقال: إني قد عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل صبر ديناً أداه الله عنك؟ قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك).
وعن معاذ ﵁: (أن رسول الله ﷺ افتقده يوم الجمعة، فلما صلى رسول الله ﷺ أتى معاذاً فقال له: يا معاذ! ما لي لم أرك؟ قال: يا رسول الله! ليهودي عليّ أوقية من سدر فخرجت إليك فحبسني عنك، فقال رسول الله ﷺ : يا معاذ! ألا أعلمك دعاءاً تدعو به فلو كان عليك من الدين مثل جبل صبر أداه الله عنك؟ فادع به يا معاذ! قل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران:٢٦ - ٢٧]، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي ما تشاء منهما، وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك).
стр. 41
ما يقول إذا دخل السوق
ينبغي لمن دخل السوق أن يقول الذكر الآتي: قال رسول الله ﷺ : (من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة).
стр. 42
صلاة الاستخارة
وصلاة الاستخارة مشروعة لا ينبغي إهمالها، وصفتها كالتالي: عن جابر ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- ويذكر الأمر، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به، ويسمي حاجته عند قوله: إن كان هذا الأمر)، ويكون الدعاء عند الانتهاء من صلاة الاستخارة.
стр. 43
صلاة التوبة
من رحمة الله بالعباد أن يسر لهم أسباب المغفرة، ومن ذلك ركعتا التوبة: عن أبي بكر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٥]).
стр. 44
صلاة التسبيح
أما صلاة التسبيح فحدث عن فضلها ولا حرج وصفتها كما يلي: عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: (يا عباس يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم ترجع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً فذلك خمس وسبعون، في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، وإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل, فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة, فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة).
стр. 45
صلاة الضحى
صلاة الضحى سنة مؤكدة، وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان ركعات، وأدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست، والأفضل أن يسلم من كل ركعتين.
ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى قبيل الزوال، ووقتها المختار إذا اشتد الحر قبل الظهر؛ لقول النبي ﷺ : (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال).
والأوابون: المطيعون، والفصال: صغار أولاد الإبل، وترمض الشمس إذا اشتدت حرارتها على الرمل فتحترق أخفاف صغار الإبل.
وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد).
وقالت عائشة ﵂: (كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله).
وعن أم هانئ ﵂: (أن النبي ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات؛ يسلم من كل ركعتين).
وقال رسول الله ﷺ : (يقول الله تعالى: يا ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره).
стр. 46
قيام الليل
قيام الليل شرف لصاحبه ومما يدل على شرفه ما يلي: قال ﷺ : (عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم).
وقال ﷺ : (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء).
وقال ﷺ : (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين).
стр. 47
الذكر عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع منه
مما ينبغي المحافظة عليه الذكر عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع منه: قال ابن عمر ﵁: (إن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤]، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون).
وقال علي بن الربيع: شهدت علياً أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: (بسم الله ثلاثاً، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤]، ثم قال: الحمد لله، ثلاثاً، والله أكبر، ثلاثاً، سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، قال: قلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟! قال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت ثم ضحك، وقلت من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟! قال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي؛ إنه لا يغفر الذنوب غيرك).
وعن عبد الله بن سرجس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا سافر يقول: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال).
وقال ﷺ : (من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك).
وقال أبو هريرة ﵁: (إن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا، عائذاً بالله من النار).
стр. 48
ما يقول إذا ودع رجلاً
من ودع رجلاً ينبغي له أن يقول كما كان النبي ﷺ يقول، كما يلي: (كان رسول الله ﷺ إذا ودع رجلاً أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي ﷺ ، ويقول: أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك) وفي رواية: (وخواتيم عملك).
وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أريد سفراً فزودني، فقال ﷺ : (زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسر لك الخير حيثما كنت)، وأوصى رجلاً فقال: (عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف) أي: على كل مكان مرتفع، ودعا له (اللهم اطوِ له الأرض وهون عليه السفر).
стр. 49
الذكر والأدب إذا أكل أو شرب أو استجد ثوباً
الأذكار والآداب إذا أكل المرء أو شرب أو استجد ثوباً عديدة وفوائدها جمه منها ما يلي: قال ﷺ : (إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره).
وكان النبي ﷺ يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ : (أما إنه لو سمى لكفاكم).
وقال عمر بن أبي سلمة ﵁: كنت في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: (يا غلام! سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك).
وقال ﷺ : (من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وارزقنا خيراً منه، ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن).
وكان النبي ﷺ إذا قرب إليه طعامه يقول: (بسم الله، وإذا فرغ من طعامه قال: اللهم أطعمت وأسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت).
وكان ﷺ إذا أكل أو شرب قال: (الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً).
وكان إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا).
ومعنى قوله (غير مكفي): أي غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاء، أي: أن الله تعالى غير مكفي رزق عباده، أي: غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكسيهم.
وقال ﷺ : (من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه).
وكان ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه، عمامة أو قميصاً أو رداءاً ثم يقول: (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له).
ورأى النبي ﷺ على عمر قميصاً أبيض فقال: (ثوبك هذا غسيل أم جديد؟ قال: لا، بل غسيل، قال: إلبس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً).
стр. 50
الأدب والذكر عند الخلاء
الأدب والذكر عند الخلاء مما لا ينبغي إهماله وهي كما يلي: وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، يريد ذكران الشياطين وإناثهم، أو كأنه يتعوذ من الشر أو من المعاصي والكفر.
وقال ﷺ : (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخلها أحدكم فليقل: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، والحشوش: جمع حش، وهو الكنيف، أي: دورات المياه.
وقال ﷺ : (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء).
وكان ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: (غفرانك).
стр. 51
ما يقول إذا هاجت الريح
كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به).
стр. 52
الذكر عند المرض والدعاء للمرضى
قال النبي ﷺ : (من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي).
وكان ﷺ يقول: (من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار) أي: من قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا إله إلا الله له الملك وله الحمد، ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكان ﷺ إذا أتى مريضاً أو أتي به قال: (أذهب الباس، رب الناس، اشفِ وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً).
وقال ﷺ : (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشفِ عبدك ينكي لك عدواً، أو يمشي لك إلى جنازة أو إلى صلاة).
وقال ﷺ لمريض: (ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)، وفي رواية: (امسح بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد).
وقال ﷺ : (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض).
وقال ﷺ : (من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً لم يصبه ذلك البلاء).
стр. 53
ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب
قال ﷺ : (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها ضحك منه الشيطان).
وقال ﷺ : (إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع؛ فإن الشيطان يدخل).
وقال ﷺ : (العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه فإن الشيطان يضحك من جوفه، وإن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا قال الرجل: آه آه إذا تثاءب فإن الشيطان يضحك في جوفه).
(وعطس رجل عند رسول الله ﷺ فقال له: يرحمك الله، ثم عطس أخرى فقال له رسول الله ﷺ : الرجل مزكوم)، وفي رواية أنه قال له في الثالثة: (أنت مزكوم).
стр. 54
الدعاء للميت
قال ﷺ : (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء).
وكان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة يقول: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده).
وصلى رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين فقال: (اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم).
ودعا لرجل فقال: (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار).
قال السيوطي: ولا يقال في الصلاة على المرأة: أبدلها زوجاً خيراً من زوجها؛ لجواز أن تكون لزوجها في الجنة، فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها والرجل يقبل ذلك.
قال البيهقي: التقط الإمام الشافعي من مجموع الأحاديث الواردة دعاءً ورتبه واستحبه، قال: يقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداً ﷺ عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره، وجافِ الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين! فإن كانت امرأة قال: اللهم هذه أمتك، ثم ينسق الكلام، ولو ذكرها على إرادة الشخص جاز، فإن كان الميت صبياً أو صبية اقتصر على حديث: (اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ) وضم إليه: اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخراً، وعظة واعتباراً وشفيعاً، وثقل به موازينه، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره، والله أعلم.
стр. 55
وقفات مع قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)
جعل الله للمسلمين عيدين في السنة، وكلاهما يعقبان عبادة عظيمة من العبادات، فعيد الفطر يعقب صيام رمضان، وعيد الأضحى يكون في أيام الحج، والصوم والحج عبادتان عظيمتان، بل هما ركنان من أركان الإسلام.
стр. 56
فرحة الصائمين بعيد الفطر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: عباد الله! هذا يوم عيد الفطر الذي جعله الله لكم يوماً تفرحون به؛ بأن أديتم ما أمر الله من عبادة، فصمتم نهار رمضان وقمتم لياليه، وانتظرتم الفرج والفضل من الله فيه، يقول النبي صلوات الله وسلامه عليه: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
ويقول: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
فهنيئاً لكم أيها المسلمون! الذين صمتم في هذا الشهر الكريم، خفتم من ربكم سبحانه فأديتم ما فرض عليكم، فكان منه أن من عليكم بفضله وبكرمه، نسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم بفضله وبرحمته من المقبولين ومن عتقائه من النار.
دخل علينا شهر رمضان ثم تم وانقضى سريعاً وكأنه بعض يوم، فسبحان من خلق الأيام والليالي! وسبحان من خلق الإنسان وعلمه البيان! وسبحان من دلنا على عبادته وأمرنا بها، وعلمناها ووفقنا إليها، ثم تقبلها من عباده بفضله وبرحمته.
стр. 57
وقفة مع قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)
يقول سبحانه في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:٩٠] هذه الآية الفاذة الواحدة من سورة النحل آية عظيمة وجمعت الدين كله فيها.
هذه الآية سمعها عثمان بن مظعون من النبي صلوات الله وسلامه عليه فدخل الإيمان قلبه وانشرح، استمع لهذه الآية فعلم أنه ﷺ صادق لا يكذب، فدخل في دينه، وذهب إلى أبي جهل يقرأ عليه هذا الذي نزل من عند رب العالمين سبحانه، لكنه طمس الله على قلبه فلم يؤمن، فذهب إلى الوليد بن المغيرة يتلو عليه هذه الآية، فإذا ب الوليد بن المغيرة يعجب، وكان من أكفر الناس، ولكنه كان من أعلم الناس بالعربية، فلما سمع القرآن الكريم قال: اقرأ يا ابن أخي! فقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:٩٠] فقال وهو معجب بهذه الآية: والله! إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول بشر.
فأعجبت هذه الآية الواحدة هذا الرجل، ولكنه لم يسلم؛ غروراً واستكباراً وخوفاً من قومه.
وأكثم بن صيفي حكيم من حكماء العرب أراد أن يأتي النبي ﷺ فمنعه قومه بنو تميم، وقالوا: أنت كبيرنا، فلا تذهب إليه، ولكن أرسل إليه غيرك، فأرسل رجلين إلى النبي ﷺ يسألانه، فقالا: جئناك من عند أكثم بن صيفي نسألك: من أنت؟ وما أنت؟ فقال النبي ﷺ : (أما من أنا؟ فأنا محمد بن عبد الله) صلوات الله وسلامه عليه، وأراد أن يرفع أكثر من ذلك، فأبى، فلم يقل أكثر من ذلك.
قال: (وأما ما أنا؟ فأنا عبد الله ورسوله) صلوات الله وسلامه عليه، ثم تلا عليهم هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:٩٠]، فأخذا ما قاله النبي ﷺ ورجعا إلى حكيم قومهم أكثم بن صيفي، واستمع لذلك فقال: والله إنه لكلام حكيم، وإنه كلام رب العالمين وليس بالكذب، أرى لكم أن تكونوا رءوسا في هذا الأمر ولا تكونوا ذيولاً فيه، وركب وأراد النبي ﷺ فمات قبل أن يصلي إليه صلوات الله وسلامه عليه.
أما نحن المسلمين فقد أنعم الله علينا بالإسلام، وأنعم علينا بأن سمعنا القرآن مراراً وتكراراً، وقرأناه وسمعناه وفيه هذه الآية، فلنتدبر في معناها، وما الذي أعجب هؤلاء من هذه الآية العظيمة ما سنبينه.
стр. 58
الأمر بالعدل في الأمور كلها
إن الله يأمر بالعدل، والعدل: هو الإنصاف؛ فتنصف من نفسك، وتنصف في عبادة ربك سبحانه، فإن الله هو الذي خلق، وهو الذي رزق، وهو الذي يعطي، وهو الذي تجأر إليه وتقول: يا رب! يا رب! هذا الإله العظيم أليس وحده هو الذي يستحق أن يعبد؟ أليس وحده هو الذي يستحق أن يشرع فيطيعه خلقه فيما يقول سبحانه؟ فأنصف إن كنت منصفاً تعلم أن التوحيد هو عين الإنصاف، فعليك أن تنصف مع ربك سبحانه، وأن تكون عادلاً، فربك سبحانه الذي خلق قال للكفار: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد:١٦]، .
تعدل فتعلم أن الله وحده الذي يستحق العبادة، وقد ضرب يحيى بن زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام مثلاً لقومه بما أمره الله ؛ إذ جمع بني إسرائيل وقال لهم: (إن الله يأمركم أن تعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً، ومثل الذين يشركون بالله كمثل رجل ابتنى داراً وعمل عملاً واشترى عبداً، ثم قال له هذا: عملي وهذه داري، فاعمل وأد إليّ، فكان العبد يعمل ويقبض ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك)، يعمل في مال سيده وبماله وهو عبده اشتراه بماله ثم يعطي الربح والمال لغير سيده، أيعقل هذا؟ هذا من الظلم الذي ينهى الله عنه.
فكن مقسطاً، وكن عادلاً، واعبد ربك سبحانه، وأد إليه ما يريده؛ فهو الذي أعطاك ما سألته سبحانه، ومن الذي تسألونه في السراء والضراء وتجأرون إليه: يا رب! يا رب! فينزل عليكم الخير ويرفع عنكم البلاء والضير؟ إنه الله الذي لا إله إلا هو، قال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:٦٢].
فالله يأمر بالعدل: أن تعدل مع الخلق فلا تظلم أحداً، وإن أبغض الخلق إلى الله الظالم، والظلم ظلمات يوم القيامة، ويأبى الله إلا أن يكسر هذا الإنسان الظالم الباغي، فإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
إن الله يأمر بالعدل، فاعدلوا مع أهليكم، ومع من تحت أيديكم، واعدلوا مع الخلق؛ حتى تنالوا عند الله شرف ذلك يوم القيامة بما ذكره النبي ﷺ في قوله: (إن المقسطين على منابر من نور، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)، فالمقسطون على منابر يجعل الله لهم كراسي عظيمة مرتفعة يوم القيامة من نور، يظلهم بظله يوم لا ظل إلا ظله سبحانه؛ الذين يعدلون، أي: كانوا أهل العدل والقسط، فيعدلون في أهليهم، فأحدهم لا يظلم أولاده ولا يظلم نساءه، ولا يظلم أقرباءه، ولا يظلم أحداً من خلق الله .
يعدلون في حكمهم وفي أهليهم وما ولاهم الله ، فعليك أن تعدل مع خلق الله وأن تنصف من نفسك، وأن تأخذ الحق وتعطي الحق، وأن تتفضل على الخلق فتحسن، وهذه مرتبة أخرى.
قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠] وقد سأل جبريل النبي صلوات الله وسلامه عليه عن الإحسان؟ فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، ولو أن كل مسلم راقب الله سبحانه في نفسه، وراقب الله في أهله، وراقب الله في الخلق؛ فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فأعطى الحقوق التي عليه، وأخذ ما له لانتفع الناس، ونزلت البركات من السماء إلى الأرض، ولو أن الخلق أقاموا حدود الله التي شرعها لنزلت عليهم البركات، وكيف لا؟ وقد قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (حد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً)، فحد يقام خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً، فبقيام حدود الله يقام العدل الذي أمر الله به.
قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠] فأحسن إلى جارك تكن مسلماً، وأكرم ضيفك تكن مؤمناً، كما ذكر النبي صلوات الله وسلامه عليه، فأحسنوا، فمن أحسن فله الحسنى وزيادة، كما قال الله سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦].
стр. 59
قراءة لمتن طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري (الأصول) [١]
إن من حفظ الله لكتابه العزيز أن سخر له هؤلاء الأساطين من أهل العلم، كالقراء العشرة وهم نافع وابن كثير وأبو عمر وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف، وكذلك غيرهم من الحفاظ الذين حفظ الله بهم هذا الكتاب، بكل أحرفه ولهجاته وأوجهه، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً، وهذا الحفظ من أعظم الأدلة على أن كتاب الله منزل من عند حكيم حميد، وأن أهل الباطل لن يستطيعوا تغيير شيء منه مهما فعلوا.
стр. 60
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء سيد المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا متن طيبة النشر في القراءات العشر، تأليف إمام الحفاظ وحجة القراء محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري رحمه الله تعالى يقول فيه: قال محمد هو ابن الجزري يا ذا الجلال ارحمه واستر واغفر الحمد لله على ما يسره من نشر منقول حروف العشرة ثم الصلاة والسلام السرمدي على النبي المصطفى محمد وآله وصحبه ومن تلا كتاب ربنا على ما أنزلا وبعد فالإنسان ليس يشرف إلا بما يحفظه ويعرف لذاك كان حاملو القرآن أشراف الامة أولي الإحسان وإنهم في الناس أهل الله وإن ربنا بهم يباهي وقال في القرآن عنهم وكفى بأنه أورثه من اصطفى وهو في الاخرى شافع مشفع فيه وقوله عليه يسمع يعطى به الملك مع الخلد إذا توجه تاج الكرامة كذا يقرا ويرقى درج الجنان وأبواه منه يكسيان فليحرص السعيد في تحصيله ولا يمل قط من ترتيله وليجتهد فيه وفي تصحيحه على الذي نقل من صحيحه فكل ما وافق وجه نحو وكان للرسم احتمالاً يحوي وصح إسناداً هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل ركن أثبت شذوذه لو أنه في السبعة فكن على نهج سبيل السلف في مجمع عليه أو مختلف وأصل الاختلاف أن ربنا أنزله بسبعة مهونا وقيل في المراد منها أوجه وكونه اختلاف لفظ أوجه قام بها أئمة القرآن ومحرزو التحقيق والإتقان ومنهم عشر شموس ظهرا ضياؤهم وفي الأنام انتشرا حتى استمد نور كل بدر منهم وعنهم كل نجم دري وهاهمو يذكرهمو بياني كل إمام عنه راويان فنافع بطيبة قد حظيا فعنه قالون وورش رويا وابن كثير مكة له بلد بز وقنبل له على سند ثم أبو عمر فيحيى عنه ونقل الدوري وسوس منه ثم ابن عامر الدمشقي بسند عنه هشام وابن ذكوان ورد ثلاثة من كوفة فعاصم فعنه شعبة وحفص قائم وحمزة عنه سليم فخلف منه وخلاد كلاهما اغترف ثم الكسائي الفتى علي عنه أبو الحارث والدوري ثم أبو جعفر الحبر الرضى فعنه عيسى وابن جماز مضى تاسعهم يعقوب وهو الحضرمي له رويس ثم روح ينتمي والعاشر البزار وهو خلف إسحاق مع إدريس عنه يعرف وهذه الرواة عنهم طرق أصحها في نشرنا يحقق باثنين في اثنين وإلا أربع فهي زها ألف طريق تجمع جعلت رمزهم على الترتيب من نافع كذا إلى يعقوب (أبج دهز حطي كلم نصع فضق رست ثخذ ظغش) على هذا النسق والواو فاصل ولا رمز يرد عن خلف لأنه لم ينفرد وحيث جا رمز لورش فهوا لأزرق لدى الأصول يروى والاصبهاني كقالون وإن سميت ورشًا فالطريقان إذن فمدنى ثامن ونافع بصريهم ثالثهم والتاسع وخلف في الكوف والرمز كفى وهم بغير عاصم لهم شفا وهم وحفص صحب ثم صحبه مع شعبة وخلف وشعبه صفا وحمزة وبزار فتى حمزة مع علييهم رضًى أتى وخلف مع الكسائي روى وثامن مع تاسع فقل ثوى ومدن مدًا وبصري حما والمدنى والمك والبصري سما مك وبصر حق مك مدني حرم وعم شامهم والمدني وحبر ثالث ومك كنز كوفٍ وشام ويجيء الرمز قبل وبعد وبلفظ أغنى عن قيده عند اتضاح المعنى وأكتفي بضدها عن ضد كالحذف والجزم وهمز مد ومطلق التحريك فهو فتح وهو للاسكان كذاك الفتح للكسر والنصب لخفض إخوة كالنون لليا ولضم فتحه كالرفع للنصب اطرداً وأطلقا رفعًا وتذكيرًا وغيبًا حققا وكل ذا اتبعت فيه الشاطبي ليسهل استحضار كل طالب وهذه أرجوزة وجيزه جمعت فيها طرقاً عزيزه ولا أقول إنها قد فضلت (حرز الأماني) بل به قد كملت حوت لما فيه مع (التيسير) وضعف ضعفه سوى التحرير ضمنتها كتاب (نشر العشر) فهي به (طيبة) في النشر وها أنا مقدم عليها فوائداً مهمةً لديها كالقول في مخارج الحروفـ وكيف يتلى الذكر والوقوف (مخارج الحروف) سبعة عشر على الذي يختاره من اختبر فالجوف للهاوي وأختيه وهي حروف مد للهواء تنتهي وقل لأقصى الحلق همز هاء ثم لوسطه فعين حاء أدناه غين خاؤها والقاف أقصى اللسان فوق ثم الكاف أسفل والوسط فجيم الشين يا والضاد من حافته إذ وليا الاضراس من أيسر أو يمناها واللام أدناها لمنتهاها والنون من طرفه تحت اجعلوا والرا يدانيه لظهر أدخل والطاء والدال وتا منه ومن عليا الثنايا والصفير مستكن منه ومن فوق الثنايا السفلى والظاء والذال وثا للعليا من طرفيهما ومن بطن الشفة فالفا مع اطراف الثنايا المشرفة للشفتين الواو باء ميم وغنة مخرجها الخيشوم (صفاتها) جهر ورخو مستفل منفتح مصمتة والضد قل مهموسها فحثه شخص سكت شديدها لفظ أجد قط بكت وبين رخو والشديد لِن عمر وسبع علو خص ضغط قظ حصر وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة وفر من لب الحروف المذلقة صفيرها صاد وزاي سين قلقلة قطب جد واللين واو وياء سكنا وانفتحا قبلهما والانحراف صححا في اللام والرا وبتكرير جعل وللتفشي الشين ضاداً استطل ويقرأ القرآن بالتحقيق مع حدر وتدوير وكل متبع مع حسن صوت بلحون العرب مرتلاً مجودًا بالعربي والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرآن آثم لأنه به الإله أنزلا وهكذا عنه إلينا وصلا وهو إعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقها مكملاً من غير ما تكلف باللطف في النطق بلا تعسف فرققن مستفلاً من أحرف وحاذرن تفخيم لفظ الألف كهمز الحمد أعوذ اهدنا الله ثم لام لله لنا وليتلطف وعلى الله ولا الض والميم من مخمصة ومن مرض وباء بسم باطل وبرق وحاء حصحص أحطت الحق وبين الإطباق من أحطت مع بسطت والخلف بنخلقكم وقع وأظهر الغنة من نون ومن ميم إذا ما شددا وأخفين الميم إن تسكن بغنة لدى باء على المختار من أهل الأدا وأظهرنها عند باقي الأحرف واحذر لدى واو وفا تختفي وأولى مثل وجنس إن سكن أدغم كقل رب وبل لا وأبن سبحه فاصفح عنهم قالوا وهم في يوم لا تزغ قلوب قل نعم وبعد ما تحسن أن تجودا لابد أن تعرف وقفًا وابتدا فاللفظ إن تم ولا تعلقا تام وكاف إن بمعنىً علقا قف وابتدئ وإن بلفظ فحسن فقف ولا تبدا سوى الآي يسن وغير ما تم قبيح وله يوقف مضطراً ويبدا قبله وليس في القرآن من وقف وجب ولا حرام غير ما له سبب وفيهما رعاية الرسم اشترط والقطع كالوقف وبالآي شرط والسكت من دون تنفس وخص بذي اتصال وانفصال حيث نص والآن حين الأخذ في المراد والله حسبي وهو اعتمادي
стр. 61
باب الاستعاذة
وقل أعوذ إن أردت تقرا كالنحل جهراً لجميع القرا وإن تغير أو تزد لفظاً فلا تعد الذى قد صح مما نقلا وقيل يخفي حمزة حيث تلا وقيل لا فاتحة وعللا وقف لهم عليه أو صل واستحب تعوذ وقال بعضهم يجب
стр. 62
باب البسملة
بسمل بين السورتين بي نصف دم ثق رجا وصل فشا وعن خلف فاسكت فصل والخلف كم حمًا جلا واختير للساكت في ويل ولا بسملة والسكت عمن وصلا وفي ابتدا السورة كل بسملا سوى براءة فلا ولو وصل ووسطاً خير وفيها يحتمل وإن وصلتها بآخر السور فلا تقف وغيره لا يحتجر
стр. 63
سورة أم القرآن
مالك نل ظلا روى السراط مع سراط زن خلفاً غلا كيف وقع والصاد كالزاي ضفا الأول قف وفيه والثاني وذي اللام اختلف وباب أصدق شفا والخلف غر يصدر غث شفا المصيطرون ضر ق الخلف مع مصيطر والسين لي وفيهما الخلف زكي عن ملي عليهمو إليهمو لديهمو بضم كسر الهاء ظبي فهم وبعد ياء سكنت لا مفردا ظاهر وإن تزل كيخزهم غدا وخلف يلههم قهم ويغنهم عنه ولا يضم من يولهم وضم ميم الجمع صل ثبت درا قبل محرك وبالخلف برا وقبل همز القطع ورش واكسروا قبل السكون بعد كسر حرروا وصلاً وباقيهم بضم وشفا مع ميم الهاء وأتبع ظرفا
стр. 64
باب الإدغام الكبير
إذا التقى خطاً محركان مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدور والسوسي معا لكن بوجه الهمز والمد امنعا فكلمةً مثلي مناسككم وما سلككم وكلمتين عمما ما لم ينون أو يكن تا مضمر ولا مشدداً وفي الجزم انظر فإن تماثلا ففيه خلف وإن تقاربا ففيه ضعف والخلف في واو هو المضموم ها وآل لوط جئت شيئًا كاف ها كاللاء لا يحزنك فامنع وكلم (رض سنشد حجتك بذل قثم) تدغم في جنس وقرب فصلا فالراء في اللام وهي في الراء لا إن فتحا عن ساكن لا قال ثم لا عن سكون فيهما النون ادغم ونحن أدغم ضاد بعض شان نص سين النفوس الراس بالخلف يخص مع شين عرش الدال في عشر سنا ذا ضق ترى شد ثق ظبًا زد صف حنا إلا بفتح عن سكون غير تا والتاء في العشر وفي الطاء ثبتا والخلف في الزكاة والتوراة حل ولتأت آت ولثاء الخمس الأول والكاف في القاف وهي فيها وإن بكلمة فميم جمع واشرطن فيهن عن محرك والخلف في طلقكن ولحا زحزح في والذال في سين وصاد الجيم صح من ذي المعارج وشطأه رجح والباء في ميم يعذب من فقط والحرف بالصفة إن يدغم سقط والميم عند الباء عن محرك تخفى وأشممن ورم أو اترك في غير با والميم عنهما وعن بعض بغير الفا ومعتل سكن قبل امددن واقصره والصحيح قل إدغامه للعسر والإخفا أجل وافق في إدغام صفا زجرا ذكرًا وذروًا فد وذكرًا الاخرى صبحاً قرا خلف وبا والصاحب بك تمارى ظن أنساب غبي ثم تفكروا نسبحك كلا بعد ورجح لذهب وقبلا جعل نحل أنه النجم معا وخلف الاولين مع لتصنعا مبدل الكهف وبا الكتابا بأيد بالحق وإن عذابا والكاف في كانوا وكلا أنزلا لكم تمثل من جهنم جعلا شورى وعنه البعض فيها أسجلا وقيل عن يعقوب ما لابن العلا بيت حز فز تعدانني لطف وفي تمدونن فضله ظرف مكن غير المك تأمنا أشم ورم لكلهم وبالمحض ثرم
стр. 65
باب هاء الكناية
صل ها الضمير عن سكون قبل ما حرك دن فيه مهاناً عن دُما سكن يُؤده نصله نؤته نُول صف لي ثناً خُلفهما فناه حل وهم وحفص ألقه اقصرهن كمْ خلفٌ ظبىً بن ثق ويتقه ظلم بل عد وخلفاً كم ذكا وسكنا خف لوم قوم خلفهم صعب حنا والقاف عُد يرضه يفي والخلف لا صن ذا طوى اقصر في ظبىً لذ نل ألا والخلف خل مز يأته الخلف بره خذ غث سكون الخلف يا ولم يره لي الخلف زلزلت خلا الخلف لما واقصر بخلف السورتين خف ظما بيده غث ترزقانه اختلف بن خذ عليه الله أنسانيه عف بضم كسر أهله امكثوا فدا والأصبهاني به انظر جودا وهمز أرجئه كسا حقا وها فاقصر حمًا بن مل وخلف خذ لها وأسكنن فز نل وضم الكسر لي حق وعن شعبة كالبصر انقل
стр. 66
باب المد والقصر
إن حرف مد قبل همز طولا جد فد ومز خلفاً وعن باقي الملا وسط وقيل دونهم نل ثم كل روى فباقيهم أو اشبع ما اتصل للكل عن بعض وقصر المنفصل بن لي حماً عن خلفهم داع ثمل والبعض للتعظيم عن ذي القصر مد وأزرق إن بعد همز حرف مد مد له واقصر ووسط كنأى فالآن أوتوا إي ءآمنتم رأى لا عن منون ولا الساكن صح بكلمة أو همز وصل في الأصح وامنع يؤاخذ وبعاداً الاولى خلف والآن وإسرائيلا وحرفي اللين قبيل همزة عنه امددن ووسطن بكلمة لا موئلاً موءودة والبعض قد قصر سوءات وبعض خص مد شيء له مع همزة والبعض مد لحمزة في نفى لا كلا مرد وأشبع المد لساكن لزم ونحو عين فالثلاثة لهم كساكن الوقف وفي اللين يقل طول وأقوى السببين يستقل والمد أولى إن تغير السبب وبقي الأثر أو فاقصر أحب
стр. 67
باب الهمزتين من كلمة
ثانيهما سهل غنى حرم حلا وخلف ذي الفتح لوى أبدل جلا خلفاً وغير المك أن يؤتى أحد يخبر أن كان روى اعلم حبر عد وحققت شم في صبا وأعجمي حم شد صحبة أخبر زد لم غص خلفهم أذهبتم اتل حز كفى ودن ثنا إنك لأنت يوسفا وآئذا مامت بالخلف متى إنا لمغرمون غير شعبتا أئنكم لاعراف عن مدًا أئن لنا بها حرم علا والخلف زن آمنتمو طه وفي الثلاث عن حفص رويس الاصبهاني أخبرن وحقق الثلاث لي الخلف شفا صف شم ءآلهتنا شهد كفا والملك والأعراف الاولى أبدلا في الوصل واواً زر وثان سهلا بخلفه أئن الانعام اختلف غوث أئن فصلت خلف لطف أأسجد الخلاف مز وأخبرا بنحو ءائذا أئنا كررا أوله ثبت كما الثاني رد إذ ظهروا والنمل مع نون زد رض كس وأولاها مداً والساهره ثنا وثانيها ظبًى إذ رم كره وأول الأول من ذبح كوى ثانيه مع وقعت رد إذ ثوى والكل أولاها وثاني العنكبا مستفهم الأول صحبة حبا والمد قبل الفتح والكسر حجر بن ثق له الخلف وقبل الضم ثر والخلف حز بي لذ وعنه أولا كشعبة وغيره امدد سهلا وهمز وصل من كآلله أذن أبدل لكل أو فسهل واقصرن كذا به السحر ثنا حز والبدل والفصل من نحو ءآمنتم خطل أئمةً سهل أو ابدل حط غنا حرم ومد لاح بالخلف ثنا مسهلاً والأصبهاني بالقصص في الثان والسجدة معه المد نص أن كان أعجمي خلف مليا والكل مبدل كآسى أوتيا
стр. 68
باب الهمزتين من كلمتين
أسقط الاولى في اتفاق زن غدا خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلا في الكسر والضم وفي بالسوء والنبىء الادغام اصطفي وسهل الأخرى رويس قنبل ورش وثامن وقيل تبدل مدا زكا جوداً وعنه هؤلاء إن والبغا إن كسر ياء أبدلا وعند الاختلاف الاخرى سهلن حرم حوى غناً ومثل السوء إن فالواو أو كاليا وكالسماء أو تشاء أنت فبالابدال وعوا
стр. 69
باب الهمز المفرد
وكل همز ساكن أبدل حذا خلف سوى ذي الجزم والأمر كذا مؤصدة رئيا وتؤوي ولفا فعل سوى الإيواء الازرق اقتفى والاصبهاني مطلقًا لا كاس ولؤلؤًا والرأس رئيًا باس تؤوي وما يجىء من نبأت هيئ وجئت وكذا قرأت والكل ثق مع خلف نبئنا ولن يبدل أنبئهم ونبئهم إذن وافق في مؤتفك بالخلف بر والذئب جانيه روى اللؤلؤ صر وبئس بئر جد ورؤيا فادغم كلاً ثنا رئياً به ثاو ملم مؤصدة بالهمز عن فتىً حماً ضئزى درى يأجوج مأجوج نما والفاء من نحو يؤده أبدلوا جد ثق يؤيد خلف خذ ويبدل للاصبهاني مع فؤاد الا مؤذن وأزرق ليلا وشانئك قري نبوى استهزئا باب مائه فئه وخاطئه رئا يبطئن ثب وخلاف موطيا والأصبهاني وهو قالا خاسيا ملي وناشيه وزاد فبأي بالفا بلا خلف وخلفه بأي وعنه سهل اطمأن وكأن أخرى فأنت فأمن لأملأن أصفا رأيتهم رآها بالقصص لما رأته ورآه النمل خص رأيتهم تعجب رأيت يوسفا تأذن الأعراف بعد اختلفا والبز بالخلف لأعنت وفي كائن وإسرائيل ثبت واحذف كمتكون استهزئوا يطفوا ثمد صابون صابين مداً منشون خد خلفاً ومتكين مستهزين ثل ومتكاً تطو يطو خاطين ول أريت كلا رم وسهلها مدا ها أنتم حاز مداً أبدل جدا بالخلف فيهما ويحذف الألف ورش وقنبل وعنهما اختلف وحذف يا اللائي سما وسهلوا غير ظبىً به زكا والبدل ساكنة اليا خلف هاديه حسب وباب ييأس اقلب ابدل خلف هب هيئة أدغم مع بري مري هني خلف ثنا النسيء ثمره جني جزاً ثنا واهمز يضاهون ندى باب النبي والنبوة الهدى ضياء زن مرجون ترجي حق صم كسا البرية اتل مز بادي حم
стр. 70
باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
وانقل إلى الآخر غير حرف مد لورش الا ها كتابيه أسد وافق من إستبرق غر واختلف في الآن خذ ويونس به خطف وعاداً الأولى فعادًا لولى مداً حماه مدغماً منقولا وخلف همز الواو في النقل بسم وابدا لغير ورش بالأصل أتم وابدأ بهمز الوصل في النقل أجل وانقل مدًا ردًا وثبت البدل وملء الاصبهاني مع عيسى اختلف وسل روى دم كيف جا القرآن دف
стр. 71
باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره
والسكت عن حمزة في شىء وأل والبعض معهما له فيما انفصل والبعض مطلقاً وقيل بعد مد أو ليس عن خلاد السكت اطرد قيل ولا عن حمزة والخلف عن إدريس غير المد أطلق واخصصن وقيل حفص وابن ذكوان وفي هجا الفواتح كطه ثقف وألفي مرقدنا وعوجاً بل ران من راق لحفص الخلف جا
стр. 72
باب وقف حمزة وهشام على الهمز
إذا اعتمدت الوقف خفف همزه توسطًا أو طرفًا لحمزه فإن يسكن بالذي قبل ابدل وإن يحرك عن سكون فانقل إلا موسطاً أتى بعد ألف سهل ومثله فأبدل في الطرف والواو واليا إن يزادا أدغما والبعض في الأصلي أيضاً أدغما وبعد كسرة وضم أبدلا إن فتحت ياءً وواواً مسجلا وغير هذا بين بين ونقل ياء كيطفئوا وواو كسئل والهمز الاول إذا ما اتصلا رسماً فعن جمهورهم قد سهلا أو ينفصل كاسعوا إلى قل إن رجح لا ميم جمع وبغير ذاك صح وعنه تسهيل كخط المصحف فنحو منشون مع الضم احذف وألف النشأة مع واو كفا هزؤاً ويعبؤا البلؤا الضعفاء وياء من آنا نبا ال وريا تدغم مع تؤوي وقيل رؤيا وبين بين إن يوافق واترك ما شذ واكسر (ها) كأنبئهم حكي وأشممن ورم بغير المبدل مداً وآخراً بروم سهل بعد محرك كذا بعد ألف ومثله خلف هشام في الطرف
стр. 73
باب الإدغام الصغير فصل ذال إذ
إذ في الصفير وتجد أدغم حلا لي وبغير الجيم قاض رتلا والخلف في الدال مصيب وفتى قد وصل الإدغام في دال وتا
стр. 74
فصل دال قد
بالجيم والصفير والذال ادغم قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظًا وخلف ظلمك له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا ماض وخلفه بزاي وثقا
стр. 75
فصل تاء التأنيث
وتاء تأنيث بجيم الظا وثا مع الصفير ادغم رضىً حز وجثا بالظا وبزار بغير الثا وكم بالصاد والظا وسجز خلف لزم كهدمت والثا لنا والخلف مل مع أنبتت لا وجبت وإن نقل
следующие страницы →