← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المبحث الخامس وفاته لم يورد أحد من المترجمين للكرماني - فيما وقفت عليه - سنة وفاته بدقة، بل تواردوا على كلمة قالها ياقوت: (كان في حدود الخمسمائة وتوفي بعدها)، ولكن توجد لدينا بعض الإشارات التي قد تجعلنا نقترب من تحديد سنة وفاته. فمن ذلك: أن الكرماني ذكر في أثناء تفسيره كما سبق شيخه القاضي أبا المعالي هبة الله بن علي الشيرازي، وهذا الشيخ قد توفي بعد شعبان سنة (٥٢٠ هـ)، واللافت للنظر أن الكرماني عندما ذكره ترحَّم عليه، مما يدل على أن الكرماني قد بقي إلى ما بعد سنة وفاة شيخه المذكور، ويَبْعُدُ أن يكون ذكر الترحُّم من تصرُّف النسَّاخ لاتفاق النسخ الخطية الثلاث على ذكره. ومن ذلك أيضاً: ما ذكره العماد الأصفهاني في «خريدة القصر» ٣/ ٣١ من أنه قد سمع في سنة (٥٧٢ هـ) أن ابن أبي مريم تلميذ الكرماني يعيش وقد ناهز السبعين، فبذلك يمكن تحديد سنة ولادة ابن أبي مريم أنها في حدود سنة (٥٠٢ هـ)، فإذا علمنا أنه أخذ عن الكرماني وروى عنه، فلا بد من أنه كان في حدود العشرين من عمره أو ما بعدها، وذلك يقتضي أن أخذه العلم عن الكرماني كان في حدود سنة (٥٢٠ هـ) أو ما بعدها أيضاً، مما يدل على بقاء الكرماني حيّاً إلى هذه السنة وما بعدها. ومن الإشارات أيضاً: أنه توجد نسخة خطية لكتاب الكرماني «غرائب التفسير» (١) ذكر ناسخ المجلد الأول منها عبارات في أولها تفيد بأن الكرماني كان

стр. 37

حيّاً حين وقت النسخ، فقد قال الناسخ: (قال سيدنا الشيخ الإمام الأجلّ سعد الإسلام برهان الدين ضياء الأئمة جمال العلماء قطب الأفاضل زين المفسرين رئيس الفريقين تاج القرَّاء أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر أدام الله أيامه وعصم ساحته عن المكاره والنوائب) فهذه العبارات توحي أن كتابة هذه النسخة كان في أثناء حياة الكرماني، وجاء في آخر المجلد الأول من هذه النسخة: (كمل الكتاب وهو النصف الأول من الغرائب والعجائب في القرآن بحمد الله وحسن توفيقه كتبه العبد المذنب المحتاج إلى رحمة الله تعالى أبو الفوارس عبدالرحمن بن أحمد بن محمد الكازروني في المحرم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة غفر الله لكاتبه ولقارئه ولمن نظر فيه فقال آمين رب العالمين)، ويؤيِّد ما ورد في هذه النسخة أن نسخة أخرى من هذا الكتاب كتب الناسخ في آخرها: (فرغ المصنف وهو الشيخ الإمام تاج القراء برهان الدين رحمه الله تعالى من تحريره وتصنيفه في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة)، فظهر بذلك - والله أعلم - أن الكرماني كان حيّاً سنة (٥٣١ هـ)، ولا يبعُد أن يكون بقي إلى سنة (٥٣٥ هـ)، وإنما لم أجزم بذلك لكون المجلد الذي نقلت عنه أنه كتب في سنة (٥٣٥ هـ) إنما ذُكر فيه سنة النسخ في آخره ولم يذكر في آخره ما يدل على حياة الكرماني، بل ورد ذلك في أول المجلد فقط، ولا نعرف متى شرع الناسخ في بداية المجلد، فقد يحتمل أن يكون استمر في كتابته لعام أو عامين، والله أعلم. * * *

стр. 38

الفصل الثالث التعريف بالكتاب وقيمته العلمية وفيه أربعة مباحث: - المبحث الأول: اسم الكتاب. - المبحث الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه. - المبحث الثالث: قيمة الكتاب العلمية، وأثره في التفاسير المؤلفة بعده. - المبحث الرابع: النسخ الخطية للكتاب.

стр. 39

المبحث الأول اسم الكتاب دارت مناقشات علمية حول الاسم الصحيح لتفسير الكرماني، أهو «لباب التفسير» أم «لباب التفاسير»، وقد رجَّح الدكتور شمران العجلي محقق «غرائب التفسير» أنه «لباب التفاسير» وكذلك فعل الأستاذ أحمد عزالدين خلف الله محقق كتاب «البرهان في متشابه القرآن»، بينما ذهب الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر محقق القسم الأول من التفسير إلى أن اسمه «لباب التفسير». وأود هنا أن أشير إلى أنه قد يحمل لفظ «التفسير» على أن المقصود به «التفاسير» عند نساخ المخطوطات الأوائل، فقد جرت عادة النسَّاخ والكتَّاب قديماً على إسقاط الألف في وسط الكلمة، فيكتبون كتاب (كتب)، ويكتبون الرحمان (الرحمن)، ويكتبون القاسم (القسم)، وهكذا، فمن الممكن في حالتنا هذه أن يقال إنهم كتبوا (التفسير) وقصدهم (التفاسير) بينما لا يصح العكس. والحقيقة أنه توجد مصادر علمية ذكرت الكتاب باسم «لباب التفسير» كياقوت في «معجم الأدباء»، والداودي في «طبقات المفسرين»، والسيوطي في «بغية الوعاة» إلا أن الأغلب ذكره باسم «لباب التفاسير» وهكذا سمّاه المؤلف في تفسيره وفق المخطوطات التي وقفت عليها، وهكذا ورد اسمه في (ص ٥٣) من رسالة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر في تحقيقه للكتاب نقلاً عن المصنف، حيث قال الكرماني: (وسميت الكتاب لباب التفاسير). بعد كل هذا: أرى أن الاسم الصحيح للكتاب هو: «لباب التفاسير»، وأهم شيء عندي يرجح هذا القول هو أن نسخ الكتاب التي وقفت عليها ورد الاسم

стр. 40

فيها «لباب التفاسير» (١)، بالإضافة إلى أن الكرماني نفسه سمّاه في أول التفسير «لباب التفاسير»، فإن قيل ماذا تفعل بالمواطن التي ذكر فيها أن اسم الكتاب هو «لباب التفسير» خاصة أن بعضها مخطوطات لكتاب «غرائب التفسير» أو لكتاب «البرهان في متشابه القرآن» وبعضها الآخر مصادر علمية، مثل «معجم الأدباء» لياقوت، فأقول جواباً عن ذلك: قد يحمل الأمر على وجود الألف عند النطق وإسقاطها عند الكتابة كما ذكرت في أول هذا المبحث، وقد يقال إنهم وهموا في الاسم الصحيح، خاصة إذا علمنا أن ما ورد في كتابي «غرائب التفسير» و «البرهان» إنما ورد في بعض النسخ فقط، أما باقي النسخ الخطية فقد ورد على الصواب، وكذلك سمّاه المؤلف «لباب التفاسير» في ثنايا هذين الكتابين في أكثر من موطن، وهذا ما دعا محققي الكتابين إلى ترجيح ما رجحناه في اسم الكتاب، والله أعلم. * * *

стр. 41

المبحث الثاني نسبة الكتاب إلى مؤلفه كل الدلائل العلمية تشير إلى أن مؤلف «لباب التفاسير» هو محمود بن حمزة الكرماني، ولم أجد من نسبه لغيره، أو شكَّك في نسبته له. ويمكن إجمالاً ذكر بعض هذه الدلائل: ١ - مخطوطات الكتاب نسبته للمؤلف. ٢ - أن الكرماني ذكر هذا التفسير في كتبه الأخرى «غرائب التفسير» و «البرهان في متشابه القرآن». ٣ - ذكر المترجمون للكرماني أن من مؤلفاته: «لباب التفاسير». ٤ - أن النقولات المبثوثة في كتب التفسير الأخرى مثل «البحر المحيط» لأبي حيان، و «الدر المصون» للسمين الحلبي، و «اللباب» لابن عادل، وغيرهم، كلها تشير إلى أن الكرماني هو مؤلف «لباب التفاسير» وتتطابق تماماً مع نصوص هذا التفسير أيضاً. ٥ - لم أعثر على من نسب هذا التفسير لغير الكرماني. * * *

стр. 42

المبحث الثالث قيمة الكتاب العلمية وأثره في التفاسير المؤلفة بعده تنبع القيمة العلمية لكتاب الكرماني «لباب التفاسير» من المكانة العلمية البارزة التي يحتلها الكرماني، فهو تاج القراء، وقال عنه ابن الجزري: (إمام كبير محقق ثقة كبير المحل) (١)، وقال ياقوت: (أحد العلماء الفقهاء النبلاء، صاحب التصانيف والفضل، كان عجباً في دقة الفهم وحسن الاستنباط) (٢)، فعالم بهذه المنزلة لا بد أن يكون للتفسير الذي يكتبه مكانة عالية كذلك، وهو ما حصل بالفعل، فإنك تجد في هذا التفسير العبارة المختصرة الدقيقة، والتي سعى فيها الكرماني بقوة إلى جمع لباب التفاسير من خلالها، إلى درجة أنني كنت أحتاج دائماً إلى مراجعة بعض التفاسير الأخرى لفهم عبارته المختصرة، فضلاً عن بعض ترجيحاته واختياراته، وقد كان الكرماني أحياناً يشير إلى ذلك بعبارة علمية مهذبة، فيها تنبيه للقارئ إلى أن هذا القول هو من الكرماني، فأحياناً يقول الكرماني: (ولم أسبق إليه) (٣)، وأحياناً يقول: (ولم يبينه المفسرون) (٤)، إلى غير ذلك من العبارات. ولعلي أذكر هنا عدداً من النقاط التي تبين قيمة الكتاب العلمية. ١ - يعتبر «لباب التفاسير» من الكتب التي حوت فنوناً عديدة مما يتعلق بالتفسير، فتجد في هذا الكتاب: تفسير القرآن بالقرآن وبالأحاديث وبأقوال السلف،

стр. 43

وتجد فيه القراءات وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وتجد فيه مباحث في العقيدة والفقه واللغة والإعراب، فهو بحق يعتبر لباباً للتفاسير الأخرى. ٢ - انفرد الكرماني ببعض النقولات، سواءً عن السلف أو عن بعض الكتب المتقدمة للمفسرين أو اللغويين، فتجد في التفسير أقوالاً لابن عباس والحسن لم أعثر عليها عند غير الكرماني، وتجد نقولات عن كتب علمية لبعض المفسرين أو اللغويين، ككتاب «نظم القرآن» للجرجاني، وكتاب أبي عيسى الرماني، وكتاب التفسير لابن بحر الأصفهاني، وهذه الكتب إما مفقودة كلياً، أومفقود أغلبها، وهذا يعطي كتاب الكرماني أهمية علمية. ٣ - بَرَعَ الكرماني في توظيف الإعراب لخدمة المعنى، مما حدا بالمفسرين الذين أتوا بعده لمناقشته ودراسة أقواله، وهذا ظاهر عند أبي حيان والسمين الحلبي وغيرهم. ٤ - بظهور هذا التفسير للباحثين، ستتسع دائرة الأقوال التي يحكيها المفسرون في معنى الآية، فكتابناهذا شبيه بكتاب «زاد المسير» لابن الجوزي، من جهة سرد الأقوال في معنى الآية. ٥ - لقد كان للكرماني مصادر علمية اعتمدها أساساً في كتابه، وهي: تفسير الطبري، والثعلبي، وأبي الليث السمرقندي، والماوردي، والواحدي، ومعاني القرآن للفراء، والزجاج، ومجاز القرآن لأبي عبيدة، و «الحجة» لأبي علي الفارسي، و «أسباب النزول» للواحدي، والناظر لهذه المصادر يتبين له بجلاء أنها مصادر علمية لها مكانتها البارزة في حقل التفسير، فاكتسب كتاب «لباب التفاسير» هذه المكانة عن طريق اقتباسه من هذه الكتب واختياره منها، فإن حُسْنَ الاختيار يحكي ثقافة العالِم ويبرز درجته العلمية. ٦ - استفاد تلاميذ الكرماني، كالزمخشري والطبرسي من كتاب «لباب التفاسير» وإن لم يشيروا إلى ذلك (١)، بينما كان أبو حيان أبرز المفسرين الذين استعانوا بكتاب الكرماني، ثم تبعه السمين الحلبي، وابن عادل، والألوسي، وغيرهم، وكل هذا يُظْهِرُ بجلاءٍ المكانة العلمية لكتاب «لباب التفاسير» وأثره في التفاسير التي جاءت بعده. * * *

стр. 44

المبحث الرابع النسخ الخطية للكتاب حصلت ولله الحمد على أربع نسخ خطية للقسم المحقق، اثنتان منها تشمله كاملاً، واثنتان ناقصتان، ووصفها كالتالي: ١ - النسخة الأصل (أ): وهي موجودة في مكتبة والدة عتيق التابعة لمكتبة سليم آغا في مدينة اسطنبول برقم (٥٤ (٢٨ - ٢٩))، وتحوي مجلدين، وهي شاملة للكتاب كله، وتقع في (٦٥٠) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (٣٠) سطراً، وعدد كلمات السطر الواحد (١٤) كلمة تقريباً، وناسخها هو: أشرف الحسيني الحنفي الغزنوي، ونسخت في المدينة النبوية، وكان انتهاء نسخ المجلد الأول في السادس من شوال سنة (٧٩٣ هـ)، وكان انتهاء نسخ المجلد الثاني في يوم عيد الأضحى سنة (٧٩٤ هـ). وهي نسخة نفيسة، بخط نسخي، وقّفتها لوجه الله تعالى والدة السلطان مراد خان ابن السلطان سليم خان، وقد تمت مقابلة النسخة على نسخة أخرى بخط الشيخ أبي طاهر محمد بن روز بهان، وكان انتهاء المقابلة في شهر رجب من سنة (٧٩٥ هـ). ٢ - النسخة الثانية (ب): وهي موجودة في مكتبة ولي الدين التابعة لمكتبة بايزيد الحكومية في اسطنبول برقم (٢٤٩)، وتحوي المجلد الأول من الكتاب إلى نهاية تفسير سورة الكهف، وتقع في (٢٨١) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (٢٧) سطراً، وعدد كلمات السطر الواحد (١٧) كلمة تقريباً، وناسخها هو: حسين بن إياز النحوي (١)،

стр. 45

وكان الانتهاء من نسخ هذا المجلد في العشر الأوسط من رجب سنة (٦٧٣ هـ). وهي نسخة مضبوطة بالشكل، وخطها نسخي جميل، ولا ريب في ذلك، فناسخها من علماء النحو البارزين، وهذا يوحي بأهمية الكتاب كما لا يخفى. ٣ - النسخة الثالثة (ج): وهي موجودة في دار الكتب المصرية برقم (٧٢١) تفسير، وهي تبدأ من أول التفسير وتنتهي بتفسير الآية (٥٤) من سورة الأعراف، وتقع في (١٢٨) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (٣٠) سطرا، وناسخها هو: سليمان بن أحمد بن نفاذ السلمي، سنة (٦٨٥ هـ)، ولهذه النسخة صورة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود تحت رقم (٢٧٠١/ف). ٤ - النسخة الرابعة (د): وهي موجودة في مكتبة شستربتي بإيرلندا برقم (٤١٤٧)، وتبدأ بتفسير الآية (٧٨) من سورة التوبة، وتنتهي بتفسير سورة الكهف، وتقع في (١٨٧) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (١٩) سطراً، وكتبت النسخة بقلم نسخي في سنة (٥٩٣)، ولهذه النسخة صورة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود تحت رقم (٤١٤٧/ف). وبذلك يظهر أن التحقيق سيكون على ثلاث نسخ، ويستثنى من ذلك: من الآية (٥٥) من سورة الأعراف إلى الآية (٧٧) من سورة التوبة، فسيكون العمل فيها على نسختين فقط، والله الموفق. * * *

стр. 46

صور النسخ الخطية الأولى: صورة غلاف نسخة (أ). الثانية: صورة الصفحة الأولى من نسخة (أ). الثالثة: صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (أ). الرابعة: صورة غلاف نسخة (ب). الخامسة: صورة الصفحة الأولى من نسخة (ب). السادسة: صورة الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة (ب). السابعة: صورة غلاف نسخة (جـ). الثامنة: صورة الصفحة الأولى من نسخة (جـ). التاسعة: صورة الصفحة الأخيرة من الربع الأول من نسخة (جـ). العاشرة: صورة الصفحة الأولى من نسخة (د).

стр. 47

صورة غلاف النسخة (أ)

стр. 48

صورة الصفحة الأولى من نسخة (أ)

стр. 49

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (أ)

стр. 50

صورة غلاف نسخة (ب)

стр. 51

صورة الصفحة الأولى من نسخة (ب)

стр. 52

صورة الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة (ب)

стр. 53

صورة غلاف نسخة (ج)

стр. 54

صورة الصفحة الأولى من نسخة (ج)

стр. 55

صورة الصفحة الأخيرة مع الربع الأول من نسخة (ج)

стр. 56

صورة الصفحة الأولى من نسخة (د)

стр. 57

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي كشف عن قلوب أهل العلم ظلمات الجهل المدلهمة، وطَهَّرَها من أدناس الرّين، وأجناس الرّيب وملأها إيماناً وحكمة. فضّل هذه الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس، وأنزل لها خير كتبه، وجعله خاتماً للكتب قبله ومهيمناً عليها، وملأه نوراً وحكمة؛ لا نجاة إلا لمن تمسك به، أحمده على ألطافه ونعمه، وأشكره على جوده وإحسانه وأصلى وأسلم على خير أنبيائه ورسله نبي الرحمة والملحمة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله خص هذه الأمة أن جعلها خير الأمم، وجعلها شاهدة عليها يوم القيامة، وبعث إليهم أقربهم إليه محبة وإيثاراً، وأعظمهم لديه شرفاً ومقداراً، وأنزل عليه كتابه الكريم، وجعله نوراً وهدى للناس يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم، وجعله حجة على من ضل، ومحجة لمن اهتدى، وحث على تعلمه وتعليمه ليعم نفعه؛ فاجتهد في فهم معانيه السلف الأوائل، وبذلوا في سبيل ذلك كل غالٍ ونفيس، فأخرجوا للأمة كنوزاً عظيمة، ولآلئ ثمينة، أنارت لمن بعدهم الطريق، ويسَّرت عليهم سبيل العلم والمعرفة، فأعظم الله لهم الأجر والمثوبة، ورفعهم بكل حرف درجات عالية، ومن أولئك العلماء الإمام برهان الدين محمود بن حمزة بن نصر أبو القاسم الكرماني النحوي، المعروف بتاج القراء، أحد علماء التفسير والعربية، صاحب التصانيف النافعة في القراءات، والتفسير، والعربية وغيرها، ولعل من أفضل ماكتبه تفسيره المسمى (لباب التفاسير) الذي فَسَّر فيه القرآن الكريم الكريم كاملاً؛ ولأهمية هذا الكتاب في خدمة القرآن وعلومه أردت أن أشارك في إخراج هذا السِّفْر العظيم ليكون في متناول الباحثين، خدمة للعلم وطلابه، فكان اختياره ليكون موضوعاً لرسالة الدكتوراه وذلك بتحقيق جزء منه والذي يبدأ من أول سورة (الكهف) إلى آخر سورة (الصافات) سائلاً الله تعالى أن يكون عملاً خالصاً لوجهه الكريم.

стр. 58

أهمية الموضوع وأسباب اختياره: تبرز أهمية الموضوع من خلال ما يلي: ١ - أهمية هذا الكتاب بالنسبة لطلاب العلم وبخاصة في تخصص التفسير وعلوم القرآن، فقد اهتم فيه مؤلفه بالمعاني وبيانها والاستدلال على ذلك بكلام السلف وأئمة اللغة وغيرهم. ٢ - تقدم مؤلفه؛ إذ هو من علماء القرن السادس الهجري، وكان من العلماء الذين تبوءوا مكانة عالية وبرعوا في علوم كثيرة ومنها العلوم المتعلقة بالقرآن وتفسيره. ٣ - إضافة كتاب مهم إلى المكتبة القرآنية والذي يعد مصدراً مهماً للتفسير وطلابه، ففيه اعتنى بالقراءات والناسخ والمنسوخ وبيان آيات الأحكام، وغير ذلك من العلوم المعينة على فهم كلام الله تعالى. ٤ - تيسر الحصول على نسخ خطية لهذا الكتاب مما شجع على تحقيقه ليخرج في أحسن صورة أرادها مؤلفه. ٥ - ماتضمنه الكتاب من علوم في التفسير وعلوم القرآن والحديث والفقه وغيرها بأسلوب بديع في عرض تلك العلوم المتنوعة، فقد اعتنى بذكر القراءات، وتفسير القرآن بالقرآن، فكثيراً ما يستشهد في تفسير الآيات بما شابهها من الآيات الأخرى، أما الأحاديث والآثار فقد حفل كتابه بكثير من الأحاديث في بيان أسباب النزول، أو معاني الآيات، أو الاستدلال على حكم فقهي أو غير ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. لهذه الأسباب وغيرها أردت تحقيق ودراسة جزءٍ من هذا الكتاب خدمة للعلم وطلابه. أهداف البحث: ١ - التعريف بمكانة مؤلفه وما كان له من فضل في خدمة كتاب الله تعالى. ٢ - دراسة مصادر المصنف في كتابه وذلك من خلال الجزء المحقق، وذكر الجوانب التي تميز بها. ٣ - تحقيق جزء من الكتاب - من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الصافات وإخراجه على الصورة التي أرادها مؤلفه.

стр. 59

الدراسات السابقة: بعد البحث في المراكز والمكتبات العلمية المتخصصة تبين لي أنه لم يحقق من هذا الكتاب إلا الجزء الأول منه - من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة النساء - وهي عبارة عن رسالة دكتوراه في قسم القرآن وعلومه بالكلية تقدم بها فضيلة الشيخ الباحث / ناصر بن سليمان العمر سنة ١٤٠٤ هـ ثم قُدم مشروع لإكمال هذا الكتاب، وذلك بتحقيق القسم المتبقي منه والذي يبدأ من أول سورة المائدة إلى سورة آخر سورة الناس. وستكون خطة رسالتي لإكمال تحقيق الكتاب من أول سورة (الكهف) إلى آخر سورة (الصافات)، وعدد ألواحها (١٨٠) لوحاً وعدد صفحاتها (٣٦٠) صفحة، مشتملةً على الإضافات التالية: ١ - دراسة منهج المؤلف ومصادره في التفسير وإبراز شخصيته من خلال الجزء المحقق. ٢ - تحقيق جزء من الكتاب من أول سورة (الكهف) إلى آخر سورة (الصافات). خطة البحث: تتكون خطة البحث من: مقدمة - وقسمين- وخاتمة- وذلك على النحو التالي: المقدمة: وتتضمن: أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وأهداف البحث، والدراسات السابقة، وخطة البحث، والمنهج المتبع في إخراجه. القسم الأول: الدراسة وفيها تعريف بمصادر المؤلف في كتابه (لباب التفاسير) والتعريف بها من خلال الجزء المحقق: ويشتمل على ثمانية مباحث: المبحث الأول: مصادره في القراءات. المبحث الثاني: مصادره في التفسير. المبحث الثالث: مصادره في علوم القرآن. المبحث الرابع: مصادره في الرواية والأثر. المبحث الخامس: مصادره في مسائل الاعتقاد. المبحث السادس: مصادره في اللغة والنحو. المبحث السابع: مصادره في الاسرائيليات. المبحث الثامن: مصادره في مسائل الفقه. المبحث التاسع: منهجه في الإفادة من المصادر.

стр. 60

القسم الثاني: النص المحقق: سيكون التحقيق للجزء الثالث من الكتاب من أول سورة (الكهف) إلى آخر سورة (الصافات) وعدد صفحاته (٣٦٠) صفحة في (١٨٠) لوحة وذلك حسب المنهج العلمي في التحقيق كما يلي: أولاً: منهج كتابة النص المحقق: بالنسبة لمنهج الدراسة فسيكون وفق المنهج الوصفي التحليلي، أما قسم التحقيق فسيكون وفق المنهج التالي: ١ - اعتماد النص المختار بين نُسَخ الكتاب مع الإشارة في الهامش إلى الاختلاف ماعدا ألفاظ الترضي والصلاة ونحوها فستكون موحدة. ٢ - نسخ المخطوط وفق قواعد الإملاء، وعدم اعتماد ما يكون من فروق يسيرة كإهمال الهمز أو تسهيله في نحو (الابتدا والابتداء) و (عجايب وعجائب) ونحوها فهذه تكتب وفق الرسم الإملائي دون الإشارة إليها في الهامش. ٣ - كتابة الآيات المفسرة وفق رسم المصحف. ٤ - ضبط الكلمات المُشْكِلة والغريبة في النص المحقق. ثانياً: منهج التعليق في الحاشية: ١ - توثيق القراءات القرآنية من الكتب المعتمدة، وبيان المتواتر منها والشاذ. ٢ - تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها الأصلية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إليهما أو إلى أحدهما، وإن كان في غيرهما فإني أذكر من خرجه إن وجد مع نقل كلام أهل العلم عليه من جهة القبول والرد. ٣ - توثيق أقوال أهل العلم المنسوبة التي ينقلها المصنف بعزوها إلى مصادرها الأصلية ما أمكن، فإن لم أعثر عليها عزوت إلى الكتب المتقدمة التي نقلت عنهم. ٤ - توثيق المسائل العقدية والتعليق عليها في ضوء عقيدة السلف. ٥ - توثيق المسائل الفقهية من الكتب المعتمدة. ٦ - ضبط المشكل وبيان الغريب الوارد في نص الكتاب. ٧ - التعريف بالأعلام، والفِرَق، والبلدان، والأماكن التي ترد في نص الكتاب المحقق، وتوثيقه من مراجعه المعتبرة.

стр. 61

٨ - نسبة الأبيات الشعرية لقائليها وتوثيقها من مصادرها المعتبرة. ٩ - إذا اقتضى السياق إضافة كلمة أو حرف فإني أضعها بين معقوفتين وأشير إلى ذلك في الحاشية. ١٠ - بالنسبة للمعلومات المتعلقة بالمصادر والمراجع التي أنقل عنها فإني أكتفي بذكرها في فهرس المصادر والمراجع، وذلك ببيان اسم الكتاب، واسم المؤلف، والمحقق وبيان اسم الناشر، ومكان وتاريخ النشر إن وجد. ١١ - عند الإحالة للمصدر الذي أنقل منه فإني أذكر اسم الكتاب ورقم الجزء والصفحة، فإن كان النقل بالنص فإني أجعله بين حاصرتين، وإن كان النقل بالمعنى فأبين ذلك بذكر كلمة (انظر) دون جعله بين حاصرتين. الخاتمة: وفيها بيان أهم نتائج البحث وتوصياته. الفهارس العامة: وتشتمل على الفهارس الآتية: ١ - فهرس الآيات القرآنية. ٢ - فهرس الأحاديث والآثار. ٣ - فهرس الأبيات الشعرية. ٤ - فهرس الأعلام. ٥ - فهرس الأماكن والقبائل والفرق. ٦ - فهرس المصادر والمراجع. ٧ - فهرس الموضوعات. وفي الختام أحمد الله أن أعان ووفق على إتمام هذا العمل، كما أسأله أن يكون خالصاً صواباً، كما أتوجه بالشكر والثناء إلى فضيلة المشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور زاهر بن عواض الألمعي، لما بذله من جهد ووقت وحُسْنِ توجيه كان لها الأثر البالغ في إخراج هذا العمل، فله مني أجزل الشكر على كل ما بذله وأسأل الله أن يثقل به موازين حسناته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 62

تعريف موجز بالمخطوط: عنوان الكتاب [لباب التفاسير] وهو من المؤلفات المهمة في تفسير كتاب الله تعالى، ومن أهم ما تميز به هذا الكتاب ما يلي: ١ - ينقل المؤلف ماورد عن الصحابة والتابعين في التفسير، كابن عباس ... وابن مسعود، وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم من أئمة التفسير من الصحابة. كما أنه ينقل عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، وسعيد ابن المسيب، وغيرهم من أئمة التابعين. ٢ - ظمن المؤلف كتابه كثيراً من العلوم المتعلقة بالتفسير كالقراءات، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، والمكي والمدني، وغيرها من علوم القرآن. ٣ - اهتمام المؤلف بذكر المباحث اللغوية التي لها تعلق ببيان معاني الآيات، ... كبيان المعاني اللغوية، والمفردات، والإعراب، والاشتقاق، ومعاني الحروف، والاستشهاد بأقوال العرب وأشعارهم، وغير ذلك من المباحث اللغوية التي أكثر منها المؤلف في تفسيره. ٤ - اهتمامه بتفسير القرآن بالقرآن، فغالباً ما يذكر آية إلا ويفسرها بآية أخرى. ٥ - يذكر أسباب نزول الآيات بل ويكثر من ذلك معتمداً على تفسير الإمام الطبري وكتاب الواحدي في أسباب النزول، وغيرها من كتب التفسير. ٧ - إيراده لآيات الأحكام لكن دون إطالة أو تفصيل وينقل - غالباً - أقوال الصحابة والتابعين، مع ذكر أدلة كل قول.

стр. 63

التعريف بالنسخ الخطية للكتاب: تم بحمد الله الحصول على أربع نسخ خطية للكتاب، اثنتان منها تشمله كاملاً، واثنتان ناقصتان، ووصفها كالتالي: ١ - النسخة الأصل (أ): (النسخة الكاملة) . وهي موجودة في مكتبة والدة عتيق التابعة لمكتبة سليم أغا في مدينة اسطنبول برقم [(٥٤) ٢٨ - ٢٩]، وتحوي مجلدين، وهي شاملة للكتاب كله، وتقع في (٦٥٠) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (٣٠) سطراً، وعدد كلمات السطر الواحد (١٤) كاملة تقريباً، وناسخها هو: أشرف الحسيني الحنفي الغرنوي في المدينة النبوية، وكان انتهاء نسخ المجلد الأول في السادس من شوال سنة (٧٩٣ هـ)، وكان انتهاء نسخ المجلد الثاني في يوم عيد الأضحى سنة (٧٩٤ هـ). وهي نسخة نفيسة، بخط نسخي، وقّفتها لوجه الله تعالى والدة السلطان مراد خان ابن السلطان سليم خان، وقد تمت مقابلة النسخة على نسخة أخرى بخط الشيخ أبي طاهر محمد بن روزبهان، وكان انتهاء المقابلة في شهر رجب من سنة (٧٩٥ هـ). ٢ - النسخة الثانية (ب): (النسخة الملفقة): والمجلد الأول منها موجود في مكتبة ولي الدين التابعة لمكتبة بايزيد الحكومية في اسطنبول برقم (٢٤٩)، ويحوي هذا المجلد من أول الكتاب إلى نهاية تفسير سورة الكهف، ويقع في (٢٨١) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (٢٧) سطراً، وعدد كلمات السطر الواحد (١٧) كلمة تقريباً، وناسه هو: حسين بن إياز النحوي، وكان الانتهاء من نسخ هذا المجلد في العشر الأوسط من رجب سنة (٦٧٣ هـ). وهي نسخة مضبوطة بالشكل، وخطها نسخي جميل، ولا ريب في ذلك، فناسخها من علماء النحو البارزين، وهذا يوحي بأهمية الكتاب كما لا يخفى. أما باقي الكتاب (من مريم إلى الناس) ففي مجلدين آخرين لناسخ آخر؛ ويبدأ الأول منهما من سورة (مريم) وينتهي بسورة (الصافات)، في حين يبدأ الآخر بسورة (ص) وينتهي بسورة (الناس).

стр. 64

وهذان المجلدان محفوظان بمكتبة فاتح باسطنبول بالرقمين (٤١٧ و ٤١٨) على التوالي، ويقع المجلد الأول منهما في (٣١٥) لوحة، بينما يقع الثاني (٣٨٤) لوحة، وفي كل لوحة صفحتان، وعدد الأسطر في كل صفحة (٢١) سطراً تقريباً بمتوسط (١٠) كلمات في السطر. وقد كتبت بخط نسخي جميل، وأُرِّخ انتهاء نسخها بيوم السبت منتصف جمادى الأولى من سنة (٦٥٤ هـ)، وناسخها هو: علي بن عبدالله ابن محمود (المؤذن بجامع غربي عسكر مكرم ﵀، وبتلفيق هذه المجلدات الثلاثة يمكن الحصول على نسخة كاملة للكتاب. ٣ - النسخة الثالثة (ج): وهي موجودة في مكتبة شستربتي بإيرلندا برقم (٤١٤٧)، وتبدأ بتفسير الآية (٧٨) من سورة التوبة، وتنتهي بتفسير سورة الكهف، وتقع في (١٨٧) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (١٩) سطراً، وكتبت النسخة بخط نسخي سنة (٥٩٣ هـ)، ولهذه النسخة صورة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود تحت رقم (٤١٤٧/ف). ٤ - النسخة الرابعة (د): وهي موجودة في دار الكتب المصرية برقم (٧٢١) تفسير، وهي تبدأ من أول التفسير وتنتهي بتفسير الآية (٥٤) من سورة الأعراف، وتقع في (١٢٨) لوحة، في كل لوحة صفحتان، وفي كل صفحة (٣٠) سطراً، وناسخها هو: سليمان بن أحمد ابن نفاذ السلمي، سنة (٦٨٥ هـ)، ولهذه النسخة صورة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود تحت رقم (٢٧٠١، ف). نماذج للنسخ الخطية للكتاب

стр. 65

ترجمة موجزة للمؤلف: اسمه ونسبه: هو تاج القراء برهان الدين محمود بن حمزة بن نصر الكرماني، النحوي، الفقيه، أبوالقاسم (١). مولده ونشأته: لم تذكر المصادر التي ترجمت للكرماني تاريخ ولادته، ولكن يعتقد أنه ولد قبل سنة (٥٠٠ هـ)، وقد عاش في بلده كرمان ولم يخرج منها؛ ففيها ولد وفيها نشأ وتعلم (٢). مؤلفاته: ١ - لباب التفاسير (٣): ٢ - غرائب التفسير وعجائب التأويل (٤). ٣ - البرهان في متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان (٥). ٤ - خط المصاحف (٦). ٥ - الهداية في شرح غاية ابن مهران (٧). ٦ - الإفادة في النحو (٨). ٧ - الإيجاز في النحو، وهو مختصر من الإيضاح لأبي علي الفارسي (٩). ٨ - النظامي في النحو، وهو مختصر من اللمع لابن جني (١٠). وفاته: لم تذكر المصادر التي ترجمت للكرماني تاريخ وفاة، والمذكور أنه كان في حدود الخمسمائة، وتوفي بعدها (١١).

стр. 66

القسم الأول: الدراسة، ويشتمل على ثمانية مباحث: المبحث الأول: مصادره في القراءات. المبحث الثاني: مصادره في التفسير. المبحث الثالث: مصادره علوم القرآن. المبحث الرابع: مصادره في الرواية والأثر. المبحث الخامس: مصادره في مسائل الاعتقاد. المبحث السادس: مصادره اللغة والنحو. المبحث السابع: مصادره في الإسرائيليات. المبحث الثامن: مصادره في مسائل الفقه. المبحث التاسع: منهجه في الإفادة من المصادر.

стр. 67

المبحث الأول: مصادره في القراءات . لم يذكر الكرماني في مقدمة كتابه لباب التفاسير المصادر التي اعتمد عليها ونقل منها، لكن عند الرجوع إلى تفسيره تجد أنه حافل بكثير من المصادر في أغلب العلوم المتعلقة بالتفسير، وعليه فلم يذكر من المصادر التي اعتمد عليها في ذكر القراءات إلا القليل، وخاصة المتواتر منها أما الشواذ، فلم يذكر كتاباً مما اعتمد عليه في ذلك، لكنه يكتفي بالإشارة إلى كونها شاذة، وقد يذكر من قرأ بها، ومن أهم المصادر التي اعتمد عليها الكرماني في ذكر القراءات: ١ - الحجة للقراء السبعة، لأبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي، المتوفى سنة ٣٧٧ هـ.

стр. 68

المبحث الثاني: مصادره في التفسير: من أهم مصادر التفسير التي اعتمد عليها الكرماني في تفسيره ما يلي: ١ - تفسير مجاهد بن جبر المكي، المتوفى سنة ١٠١ هـ. ٢ - تفسير مقاتل سليمان البلخي، المتوفى سنة ١٥٠ هـ. ٣ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠ هـ. ٤ - تفسير النقاش المسمى شفاء الصدور لمحمد بن الحسن الموصلي، المتوفى سنة ٣٥١ هـ. ٥ - تفسير القفال، أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، المتوفى سنة ٣٦٥ هـ. ٦ - أحكام القرآن لأبي بكر أحمد الرازي الجصاص، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. ٧ - بحر العلوم لأبي الليث نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي، المتوفى سنة ٣٧٥ هـ. ٨ - الكشف والبيان لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. ٩ - النكت والعيون لأبي الحسن علي بن أحمد بن حبيب الماوردي، المتوفى سنة ٤٥٠ هـ. ١٠ - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ. ١١ - الوسيط في تفسير القرآن المجيد لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ. ١٢ - التفسير الكبير لأبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي، المتوفى سنة ١٣٣ هـ. ١٣ - جامع التأويل لمحكم التنزيل لأبي مسلم محمد بن بح الأصفهاني، المتوفى سنة ٣٢٢ هـ. ١٤ - تفسير أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد الكعبي البلخي المعتزلي، المتوفى سنة ٣١٩ هـ. ١٥ - تفسير علي بن عيسى الرماني المعتزلي، المتوفى سنة ٣٨٤ هـ. ١٦ - نظم القرآن لأبي علي الحسين بن يحيى الجرجاني. ١٧ - التنزيل لمحمد بن الهيصم.

стр. 69

المبحث الثالث: مصادره في علوم القرآن: ١ - غريب القرآن لمؤرج بن الحارث السدوسي، المتوفى سنة ١٩٥ هـ. ٢ - معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء، المتوفى سنة ٢٠٧ هـ. ٣ - مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، المتوفى سنة ٢١٠ هـ. ٤ - معاني القرآن للأخفش سعيد بن مسعدة، المتوفى سنة ٢١٠ هـ. ٥ - غريب القرآن لأبي حاتم السجستاني، المتوفى سنة ٢٤٨ هـ. ٦ - تفسير غريب القرآن لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المتوفى سنة ٢٧٦ هـ. ٧ - تأويل مشكل القرآن لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المتوفى سنة ٢٧٦ هـ. ٨ - معاني القرآن لأبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، المتوفى سنة ٣١١ هـ. ٩ - معاني القرآن لأبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، المتوفى سنة ٣٣٨ هـ. ١٠ - الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، المتوفى سنة ٣٣٨ هـ. ١١ - المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، المتوفى سنة ٤٢٥ هـ. ١٢ - العرائس في قصة الخضر والاختلاف في نبوته وحيويته لأبي إسحاق أحمد ابن محمد الثعلبي، المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. ١٣ - أسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ.

стр. 70

المبحث الرابع: مصادره في الرواية والأثر: من المعلوم أن التفسير بالرواية والأثر يشمل تفسير القرآن بالسنة، وكذلك بأقوال الصحابة والتابعين، ولأهمية ذلك في معرفة معنى الآية فقد اهتم الكرماني في تفسيره بذكر الروايات سواء كانت من كتب التفسير أو من كتب السنة، وقد ينقل من غير عزو للمصدر الذي ينقل منه، ومن أهم مصادره في الرواية والأثر: ١ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠ هـ. ٢ - الكشف والبيان لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي، المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. ٣ - النكت والعيون لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، المتوفى سنة ٤٥٠ هـ. ٤ - أسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ. ومن كتب السنة التي ذكرها في تفسيره: ١ - الجامع الصحيح المسند للإمام إبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. ٢ - صحيح الإمام مسلم، لأبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري، المتوفى سنة ٢٦١ هـ. مصادر أخرى: ١ - السيرة لابن إسحاق.

стр. 71

المبحث الخامس: مصادره في مسائل الإعتقاد: لم يتطرق الكرماني في لباب التفاسير إلى مسائل الاعتقاد بكثرة، وإن ذكر شيئاً منها فإنه يذكرها باختصار ولا يتعمق في البحث فيها، ومن خلال التتبع والاستقراء نجد أنه ينقل بكثرة عن كتب المعتزلة ولايناقش أقوالهم ولا يرد عليهم، ومن هذه الكتب: ١ - التفسير الكبير لأبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، المتوفى سنة ١٣٣ هـ. ٢ - التفسير الكبير لأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي، الكعبي، المتوفى سنة ٣١٩ هـ. ٣ - جامع التأويل لمحكم التنزيل لأبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني، المتوفى سنة ٣٢٢ هـ. ٤ - تفسير ابن عيسى علي بن عيسى الرماني المعتزلي، المتوفى سنة ٣١٩ هـ. ٥ - نظم القرآن لأبي علي الحسين بن يحيى الجرجاني.

стр. 72

المبحث السادس: مصادره في اللغة والنحو: من مصادر الكرماني التي اعتمد عليها في اللغة والنحو: ١ - العين للخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، المتوفى سنة ١٧٥ هـ. ٢ - الكتاب لسيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بشر المتوفى سنة ١٨٠ هـ. ٣ - المقتضب لمحمد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العباس المبرد، المتوفى سنة ٢٨٥ هـ. ٤ - معاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق إبراهيم بن السِّرِّي الزجاج، المتوفى سنة ٣١١ هـ. ٥ - إعراب القرآن لأبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، المتوفى سنة ٣٣٨ هـ. ٦ - تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. ٧ - إصلاح الإغفال لأبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي، المتوفى سنة ٣٧٧ هـ. ٨ - الصحاح لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، المتوفى سنة ٣٩٣ هـ. ٩ - التبيان في غريب إعراب القرآن لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، المتوفى سنة ٥٧٧ هـ. إضافة إلى ذلك فإنه يستشهد في التفسير بشعر المتقدمين، ومنهم: ١ - امرئ القيس. ٢ - عنترة بن شداد العبسي. ٣ - طرفة بن العبد البكري. ٤ - الأعشى ميمون بن قيس. ٥ - زهير بن أبي سلمى. ٦ - عبيد بن الأبرص. ٧ - عبد الله بن العجاج. ٨ - رؤبة بن العجاج. ٩ - ذي الرمة. ١٠ - عبد الله بن قيس الرُّقيات. ١١ - المتلمس الضبعي. ١٢ - أمية بن أبي الصلت. ١٣ - عبد الله بن الزبعرى السهمي. ١٤ - تميم بن مقبل. ١٥ - حسان بن ثابت الأنصاري. ١٦ - بشار بن برد. ١٧ - أبو العتاهية. ١٨ - جرير بن عطية الكلبي. ١٩ - عبد الله بن عمر العرجي. ٢٠ - علقمة الفحل. ٢١ - عبد الصمد بن المعذل. ٢٢ - المتنبي، أحمد بن الحسن الجُعْفِي.

стр. 73

المبحث السابع: مصادره في الاسرائيليات: اعتمد الكرماني في ذلك على: ١ - الكشف والبيان لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. ٢ - تفسير شفاء الصدور لمحمد بن الحسن الموصلي، المعروف بالنقاش، المتوفى سنة ٣٥١ هـ.

стр. 74

المبحث الثامن: مصادره في مسائل الفقه: لم يسهب الكرماني في ذكر المسائل الفقهية، ويكتفي فقط بالإشارة إلى المسألة دون ذكر الأقوال أو الأدلة أو مناقشة تلك الأدلة، وهو غالباً ما يتعتمد علي: ١ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠ هـ. ٢ - أحكام القرآن لأبي بكر أحمد الرازي الجصاص، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. ٣ - الكشف والبيان لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي، المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. ٤ - النكت والعيون لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، المتوفى سنة ٤٥٠ هـ.

стр. 75

المبحث التاسع: منهجه في الإفادة من المصادر: يمكن تقسيم المصادر التي اعتمد عليها الكرماني إلى ما يلي: القسم الأول: مصادر أكثر النقل منها، وهي: أولاً: جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. ثانياً: معاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق إبراهيم بن السِّرِّي الزجاج. ثالثاً: الكشف والبيان لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي. رابعاً: النكت والعيون لأبي الحسن علي بن حبيب الماوردي. القسم الثاني: مصادر لم يكثر النقل عنها، وهي بقية المصادر المذكورة في المباحث السابقة . ويتلخص منهج الكرماني في الإفادة من القسمين السابقين فيما يلي: أولاً: أنه ينقل فقط بذكر اسم المؤلف، ولايذكر اسم الكتاب الذي نقل منه، ومن الأمثلة على ذلك: ١ - قال في تفسير قوله تعالى (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) [الكهف: ١٢] "ابن جرير: ليعلم عبادنا". (١) ٢ - وقال في تفسير قوله تعالى (وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم) [الكهف: ١٩]. "ابن جرير: كما أنمناهم مدة طويلة بقدرتنا كذلك بعثناهم من مرقدهم بقدرتنا". (٢) ٣ - قال في تفسير قوله تعالى (قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض) [الكهف: ٢٦]. "ابن جرير: قالت اليهود أنهم منذ دخلوا الكهف لإلى يومن ثلثمائة سنة فقال الله: بل لبثوا في كهفهم إلى يوم موتهم ثلثمائة سنة وتسع سنين، والله أعلم بما لبثوا بعد موتهم إلى يومنا". (٣) ٤ - وقال في تفسير قوله تعالى (جعل فتنة الناس كعذاب الله) [العنكبوت: ١٠] "الزجاج: جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله". (٤) ٥ - وقال في تفسير قوله تعالى (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) [العنكبوت: ٦٤]
следующие страницы →