← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37001

لماذا نصلي - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Полный текст (182 стр.). Показаны 176–182 · переход к 181.

стр. 176

السبب السادس: الذكر والوضوء والصلاة عند الاستيقاظ من الأسباب المعينة على المحافظة على صلاة الفجر: أنه أول ما يستيقظ يذكر الله، فيقول: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور، الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره، إلى آخر الأذكار المعروفة. ثم يقوم فيتوضأ حتى تنحل العقدة الثانية، فإذا صلى ركعتين سواء سنة الفجر أو ركعتين للوضوء انحلت العقدة الثالثة، ويصبح نشيط النفس، فهذا هو الدواء النبوي الذي يحفزك للاستمرار في الطاعة والانتباه، وإن أصغيت إلى الشيطان فسيبول الشيطان في أذنيك كما جاء في الحديث، وتبوء بالإثم والخسران والويل؛ لقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون:٤ - ٥]. يقول ﵌: (أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى)، فمن كانت عادته القيام إلى الصلاة فغلبته عيناه فنام فإنه يكتب له أجر صلاته، ونومه عليه صدقه، أما الذي ينتبه وقت الصلاة ثم يعود للنوم فهذا مفرط. وألفت النظر لشيء مهم جداً بالنسبة للالتزام بالإيمان، وهو أن الإيمان يزيد وينقص، فمن أراد أن يزيد إيمانه فلا بد أن يأخذ بأسباب الزيادة، لكن لو كان الهدم دائماً أكثر من البناء فإن البناء من جديد صعب، والهدم سهل، كذلك دخول الجنة يحتاج إلى مجاهدة؛ لأن الجنة حفت بالمكاره، أما دخول النار فهو سهل جداً؛ لأن النار حفت بالشهوات، فهي تجذبه جذباً إلى الأرض، فلا بد من الخروج من جاذبية الأرض بصاروخ قوي حتى يستطيع أن يتحرك وينطلق، فالذي أريد أن ألفت النظر إليه أن الإنسان الذي عنده كمية كبيرة من شعب الإيمان والالتزام سواء من الهدي الظاهر أم الهدي الباطن كقراءة قرآن أو حفظه أو صلاة الجماعة أو حضور مجالس العلم ومدارسة العلم الشرعي أو صلة الرحم أو بر الوالدين أو أي شيء من الأعمال الخيرية؛ فحافظ عليها وإياك أن تتراجع؛ لأن الالتزام بعد التراجع صعب جداً. يقول تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد:١٦]، فالشاهد أن الإنسان إذا حباه الله كمية كبيرة من شعب الإيمان فهي تجعل إيمانه في ازدياد. والذي ينتبه وقت الصلاة ثم يعود للنوم حتى يضيع وقتها قد يتمادى في ذلك التفريط حتى يصبح ديدنه وعادته، ولا يأخذ بأسباب الاستيقاظ في صلاة الفجر، فهو متعرض لما ثبت في البخاري: (أن النبي ﷺ رأى في رؤياه رجلاًَ مستلقياً على قفاه، وآخر قائماً عليه بصخرة يهوي بها على رأسه، فيشدخ رأسه فيتدحرج الحجر، فإذا ذهب ليأخذه لا يرجع إليه حتى يعود رأسه كما كان) يعني: يلتئم من جديد، فيفعل به مثل ما فعل به في المرة الأولى، وقد ذكر له جبريل وميكائيل ﵉ ما رآه بأنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة. قال الإمام ابن العربي ﵀: جعلت العقوبة في رأس هذا النائم عن الصلاة؛ لأن النوم موضعه الرأس، فالعقوبة في نفس المحل.

стр. 177

السبب السابع: الإيمان بالغيب وبما عند الله من الأجر والثواب هناك أسباب كثيرة لمن أراد أن يحافظ على الموعد، وذلك إذا كان يحب الموعد أو يحترمه أو يخاف من فواته، فالدوافع لإنجاز المواعيد كثيرة، فالحب دافع، والرجاء والطمع في شيء له قيمه دافع أيضاً، فلو ضمن أحد المنافقين أنه يجد عظماً سميناً في المسجد لبادر إلى الذهاب إلى المسجد، ولو قيل: سيوزع لكل واحد يجيء إلى المسجد كذا وكذا جرامات من الذهب مثلاً؛ سنرى الناس يجرون إلى المساجد؛ لأن الدافع موجود، لكن المؤمن الدافع عنده الإيمان بالغيب، وأن هناك شيئاً خير من الدنيا وما فيها وهو ثواب الله والدرجات في الجنة، وإرضاء الله ، فالمؤمن عنده يقين بذلك، فلذلك هو يبادر إلى الطاعات. إذاً: الحب هو الذي يدفع الإنسان إلى احترام هذا الموعد، أو رجاء ما يؤمله من الثواب أو المكسب من جراء الالتزام بهذا الموعد، أو الخوف من العقاب الذي يتعرض له إذا هو أخلفه، وكلها مجتمعة في الصلاة، فلذلك تجد أن الإنسان لا يعمل عملاً إلا بسبب واحد من هذه الأشياء أو بها مجتمعة، حب أو خوف أو رجاء، فالطالب مثلاً في الامتحان يذاكر ويجتهد في المذاكرة ولا يتخلف عن الحضور؛ لأنه يحب أن ينجح، ويخاف إذا تخلف أن يرسب أو يحصل له كذا وكذا وكذا، وهذا لا يقاس بالصلاة، فالصلاة أعظم أجراً، وعقابها أشد إذا فرط فيها، فالذي ينبغي على الإنسان أن يستحضر هذه المعاني.

стр. 178

السبب الثامن: استعمال الأمور المنبهة لصلاة الفجر هناك أسباب كثيرة تعين الإنسان على المحافظة على صلاة الفجر، وبعض إخواني الأفاضل لكي يحافظ على صلاة الفجر كان يشرب سوائل كثيرة جداً؛ حتى يحتاج إلى قضاء الحاجة بسبب هذه الكمية من السوائل، فيستيقظ فينتبه لصلاة الفجر، وكان نفس الأخ ينام ويدلي حبل من الشباك إلى خارج المنزل، حتى يمر أحد إخوانه فيحرك الحبل حتى يستيقظ، فهذه مجاهدة، يقول : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:٦٩]. وأعرف شاباً قابلته قبل سنة (١٩٧٥م) في أحد المساجد، وكان المسجد بعيداً جداً عن بيته، فحتى يضمن صلاة الفجر في المسجد، كان يبيت في المسجد من أجل المحافظة على صلاة الفجر! فالشاهد أن الأسباب كثيرة، مثل أن يتخذ الإنسان منبهاً كالهاتف، ويوصي من يتصل به، فهذا من تعاون المسلمين فيما بينهم، وأنا أعتقد أن وزر أصحاب العمارات التي يكون فيها إخوة متجاورون مضاعف إذا لم يتعاونوا على البر والتقوى، فعليهم أن يوقظ بعضهم بعضاً، والوسائل الآن كثيرة جداً، وممكن يكون هناك اشتراك في (السنترال) من أجل أن يوقظهم في موعد معين مثل وقت صلاة الفجر أو غيرها من المواعيد، فهناك مائة وسيلة، هناك ساعات للأذان توقظ لصلاة الفجر، فالأسباب كثيرة جداً، وليس شرطاً أن تكون مكلفة من الناحية المالية، لكن من كان جاداً وحريصاً فإنه يستطيع أن يتغلب ولا يتعلل بالأعذار، ولذلك قال الرسول ﵊ في ركعتي الفجر: (لا تدعوهما ولو طردتكم الخيل) فإذا كان ثواب ركعتي سنة الفجر خيراً من الدنيا وما فيها، فكيف بثواب الفريضة؟! والله يقول في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)، ومن أجل ذلك كله، ومن أجل أن المؤمن تمس حاجته إلى مزيد من التنبيه للاستيقاظ لصلاة الفجر ليتغلب على وسوسة الشيطان وتسويل النفس الأمارة بالسوء؛ شرع الأذان الأول قبل دخول وقت الفجر، وهذه خصيصة من خصائص صلاة الفجر، فقد شرع الأذان الأول من أجل إعانة الناس على تحصيل الثواب العظيم لصلاة الفجر، ومن أجل التغلب على وسوسة الشيطان وتسويل النفس الأمارة بالسوء، ثم زيد في الأذان الأول للفجر هذه العبارة الوجيزة الحاسمة التي تسري في قلب المؤمن سريان الكهرباء، فتطرد عنه النوم، فيهب للصلاة، ألا وهي عبارة (الصلاة خير من النوم). فلا شك أن الإنسان لو وعى هذه الكلمة، (الصلاة خير من النوم) لعرف ولعلم أن لذة الصلاة خير عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق من لذة النوم، أما من سمعها ولم تعمل في قلبه، فآثر لذة الدنيا على نعيم الآخرة، فإنه يعاقب بأن يبول الشيطان في أذنيه ويصبح خبيث النفس كسلان.

стр. 179

السبب التاسع: المسارعة إلى النوم أول الليل من أسباب القيام لصلاة الفجر والمحافظة عليها: المسارعة إلى النوم أول الليل بعد أن يصلي العشاء وسنته البعدية، ثم الوتر أخذاً بالعزيمة، ويتجنب السمر؛ لأن الرسول ﷺ (كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها) رواه البخاري. له أن يسمر في مذاكرة علم أو محادثة ضيف أو مؤانسة أهل إذا كان عنده من يوقظه للصلاة، أو عرف من عادة نفسه أنه يستيقظ، ولا يسمر إذا غلب على ظنه أنه يضيع الصلاة، بل لا يسهر في قيام الليل سهراً يضر بشهود صلاة الفجر، وفي الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) رواه البخاري. وعن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: (أن عمر بن الخطاب ﵁ فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر بن الخطاب ﵁ غدا إلى السوق، وبيت سليمان بين السوق والمسجد النبوي، فمر على الشفا أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في الصباح). وهذا تفقد للرعية، ولإخوانه المسلمين، لماذا ما حضر الصلاة؟! وهذا موجود حتى الآن في بعض مناطق نجد، وبالذات في القصيم، فمن غاب من الناس في صلاة الفجر، قالوا له: لماذا لم تأت للصلاة؟ وحققوا في الأمر إلى آخره. الشاهد: أن على الناس أن يتعاونوا على أداء صلاة الفجر، وأن يتعهد الناس بعضهم بعضاً. كذلك صلاة الجماعة هي علاج من الانعزال الاجتماعي، أو الخوف من المواقف الاجتماعية، فأفضل علاج لها صلاة الجماعة؛ لأنه يعتقد أن صلاة الجماعة أمر واجب عليه، وغير مستعد بأن يرتكب إثماً فيفرط في صلاة الجماعة أو صلاة الجمعة، والمسلم مع إخوانه كالجسد الواحد، فالناس عندما يغيب الإنسان بسبب مرض أو سفر أو حصل له أي شيء يفتقدونه ويسألون عنه عندما لا يجدونه في الجماعة، بخلاف ما لو كان الناس منعزلين ولا يتقابلون في المسجد، فإنه يغيب الواحد أو يموت دون أن يحس به أحد! قال لها: (لم أر سليمان في الصبح، فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه، فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة كاملة) يعني: عند التعارض بين النافلة والفريضة تقدم الفريضة على النافلة، وهذا من فقه الإنسان أنه لا يشتغل بالنوافل ويضيع الفرائض، فإن من سهر سهراً شديداً وصلى الفجر مرهقاً؛ فإنه يتعرض لمشابهة المنافقين الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى. كذلك يتجنب الإنسان استقبال الضيوف الذين لا يبالون بتضييع صلاة الفجر، ويؤثمونه بالإفراط في السهر والسمر. قال الشعبي ﵀: من فاتته ركعتي الفجر فليلعن الدخلاء. والدخلاء هم الضيوف الذين يأتون بعد العشاء، ويسهرون سهراً طويلاً إلى أن يشق ذلك على هذا الإنسان، فبالتالي يتأخر وتفوته ركعتي الفجر. إن موضوع تنظيم الوقت مهم جداً، فمن ثم لابد للإنسان ألا يجالس إلا من يفيده أو من يستفيد منه، ويترك ما عدا ذلك هو من فضول الزيارات وتضييع الأوقات، ولذلك الإنسان العاقل يجعل محبس الوقت في يديه، ولا يجعل محبس الوقت في أيدي الفوضويين الذين لا يبالون بظروف الناس. إذاً: على الإنسان ألا يترك نفسه ووقته نهباً لكل طارق؛ لأنه لو فعل ذلك فلن ينجز شيئاً لا في دين ولا في دنيا، لكن ينبغي لكل إنسان أن يكون محبس الوقت في يديه، وهو الذي يتحكم في وقته، ويحدد الشيء المناسب لظروفه، ويفرض على الناس ذلك، ويجبرهم على احترام النظام، بخلاف ما لو عاش في فوضى فإنه تمر عليه السنوات تلو السنوات، وهو لا يتقدم لا في دين ولا في دنيا، وتضيع أوقاته هدراً.

стр. 180

السبب العاشر: الإتيان بأذكار النوم من الأسباب التي تعين على المحافظة على صلاة الفجر: أن يحافظ المسلم على الإتيان بآداب النوم وأذكاره، خصوصاً قراءة آية الكرسي والمعوذات عند النوم. وكذلك عند الاستيقاظ يوقظ امرأته أو هي توقظه، ولا بأس أن ينضح الماء في وجهها أو تنضح الماء في وجهه، لكن هناك أناس عصبيون فيجب مراعاة أحوالهم؛ لأنه لو نضحت زوجته الماء عليه لانقلبت الدنيا، لكن لها أن تستبدل الماء بطيب مثلاً فتدهن يدها بطيب وتدلك وجهه برائحة طيبة وبهدوء؛ فإن بعض الناس قد يكون عصبياً جداً، فتصدر منه أشياء يندم عليها بعد ذلك.

стр. 181

السبب الحادي عشر: المواظبة على صلاة الفجر في مسجد واحد من الأسباب المهمة للمحافظة على صلاة الفجر: أن يواظب المرء على شهود صلاة الفجر في مسجد واحد؛ كي يحس إخوانه بتخلفه عن الصلاة إذا وردت عليه أعراض ضعف الإيمان، فلا يبقى كالشاة التي انفرد بها الذئب، والشيطان ذئب الإنسان، لا يأكل من الغنم إلا القاصية، فهو يحوط نفسه بإخوانه كي يحموه ويحرسوه، فإذا حصل له نوع من التكاسل أو التفريط أو الضعف؛ فإن إخوانه سيحسون بأنه يتخلف، وبالتالي يبدءون ينبهونه وينصحونه ويعينونه على طاعة الله ﵎. يقول النبي ﷺ لمن استوصاه: (أوصيك أن تستحيي من الله تعالى كما تستحيي رجلاً من صالح قومك). وقال مجاهد: لو أن المسلم ما يصيب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه. وهذه بركة صحبة الأخ الصالح، حتى إن مجرد صحبته تجعل الإنسان لا يتجرأ على أن يرتكب معصية.

стр. 182

الاجتهاد في المحافظة على تكبيرة الإحرام للصلوات الخمس في جماعة ينبغي للمسلم أن يجتهد في تطبيق قول رسول الله ﷺ : (من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق). قوله: (من صلى لله) يعني: بغير رياء ولا سمعة، وذلك بألا يحدث أحداً بأنه سيصلي أربعين يوماً متصلة يدرك فيها تكبيرة الإحرام، وهذا أعون له على تجنب الرياء. قوله: (كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق) وفيها تأثير عجيب وبركة عظيمة يعلمها من طبق هذا الحديث، وهذا الحديث سيكون نقطة تحول في حياة الشاب الذي يريد أن يطبقه ويزيد استقامته على ما يرضي الله ﵎. فهذا الحديث بالذات يعتبر مفتاحاً من مفاتيح الهداية والاستقامة على طاعة الله وتعظيم صلاة الجماعة، وينمي في القلب المحافظة على صلاة الجماعة، ليس هذا فحسب، بل على الإنسان أن يعزم في قلبه على التكبيرة الأولى ما عاش إلى أن يموت؛ لأن الأصل أن يحافظ على التكبيرة الأولى طوال عمره، ولا يفوتها أبداً، والأعمال بالنيات؛ لأنك إذا مت وأنت تنوي أنك تحافظ على تكبيرة الإحرام ما دام فيك عرق ينبض ثم مرضت مثلاً وعجزت عن ذلك؛ يكتب لك ثواب ما نويت، وإذا مت فإنك تثاب على هذه النية، ونية المؤمن أبلغ من عمله، ومن طالع سير السلف الصالح في ذلك رأى عجباً، فقد كان السلف إذا فات بعضهم تكبيرة الإحرام يعزى ثلاثة أيام! فتضييع تكبيرة الإحرام مصيبة، وإذا فاتتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة أيام، وربما لو فاتتهم الجمعة لعزوا أنفسهم سبعين يوماً. وقال حاتم الأصم: مصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا، ولقد ماتت لي بنت فعزاني أكثر من عشرة آلاف، وفاتتني صلاة الجماعة فلم يعزني أحد! فهو ينقم على الناس قلة اعترافهم بالصلاة. وكان منهم من يبكي عندما تفوته تكبيرة الإحرام مع الجماعة. ومنهم من كان يمرض إذا فاتته الصلاة مع الجماعة، ومنهم من قارب التسعين من عمره ولم يصل الفريضة منفرداً إلا مرتين، ويقول: وكأني لم أصلهما. ومنهم من لم تفته صلاة الجماعة أربعين سنة إلا مرة واحدة حين ماتت والدته واشتغل بتجهيزها. وهذا سعيد بن المسيب يقول فيه تلميذه أبو وادعة: لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد. وهذا سليمان بن مهران الأعمش يقول فيه وكيع بن الجراح: كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.