Полный текст (1 664 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
حال أهل النعيم
أما المؤمنون، فتبيّض وجوههم وتثقل موازينهم بالحسنات، ويردون حوض نبيهم محمد ﷺ ، الحوض الذي هو أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبداً، يمرون على الصراط على حسب أعمالهم في السرعة وعدمها، قال الله تعالى ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً﴾ [الزمر:٧٣] يا الله من فضلك! وجوههم على صورة القمر ليلة البدر، ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣] فتتلقاهم خزنتها يسلمون عليهم، ويهنئونهم بسلامة الوصول إلى دار النعيم والسلامة من عذاب الجحيم، يهنئونهم بما في الجنة من الخلود الأبدي في ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح والأبدان، وتمام ذلك أن يحل عليهم الرب ﷻ رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبداً، ويقال لهم: إن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تصِحُّوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً.
ولهم نعيمٌ أجل من ذلك وأعلى، وهو التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم، وسماع خطابه والابتهاج برضاه، عند ذلك يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر:٧٤].
стр. 1367
حال أهل الجحيم
أمة الإسلام: يا من تريدون النجاة من النار! وتزحزحون عنها، وتدخلون الجنة عليكم بالعمل الصالح، الله الله جدوا بالمسابقة إلى طاعة الله، فإن طريق الجنة يسير على من يسره الله عليه، هو الإيمان الصادق بالله، والعمل الصالح، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وامتثال الأوامر وتطبيقها، ليس الإشارة بالصدر كما يقول بعض الجهال: التقوى هاهنا، صحيح التقوى هاهنا ولكن كل إناء بما فيه ينضح، إذا كانت التقوى في القلب، وإذا كان القلب فيه تقوى وإيمان، فإن الإيمان ينضح على الجوارح، بالإيمان الصادق، والعمل الصالح، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، والتوبة النصوح من جميع الذنوب في جميع الأوقات، والإنابة إلى الله تعالى في كل وقت وحين، وكثرة ذكره ودعائه واستغفاره حتى تنجوا من مأوى الكفار والمجرمين والمشركين والعصاة والملحدين، فإنهم يخرجون من قبورهم قلقين فزعين مرعوبين خائفين يحملون أوزارهم على ظهورهم، ألا ساء ما يزرون، فيحاسبهم الله على ما أسلفوا من الجرائم، ويخزيهم بين الخلائق، فتسوّد وجوههم، وتخف موازينهم من الحسنات، ويعطون كتب أعمالهم بشمائلهم، ويساقون إلى جهنم جياعاً عطاشاً، قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الزمر:٧١] هل ينكرون: ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر:٧١ - ٧٢] ويقول الله لهم أيضاً بعدما يسألونه بعد حين طويل: ﴿قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨] ففي ذلك الحين يأخذون في الزفير والشهيق، وييأسون من كل خير، ومن كل فرج وراحة، ويتيقنون الخلود الدائم والعذاب الأبدي المستمر.
ما أشد شقاءهم يا عباد الله! وما أعظم عناءهم! ينوع عليهم العذاب، ينوعون بالسعير المحرق لظهورهم وبطونهم ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء:٥٦] وتارةً بالزمهرير الذي بلغ من برده أن يهري اللحوم، ويكسر العظام، وتارةً يعذبون بالعطش والجوع المفزع، ثم يسقون ويطعمون بالغسلين والزقوم والضريع، ومع ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع.
بسم الله الرحمن الرحيم.
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية:١ - ٧] الفرق البين: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية:٨ - ١٦].
اللهم نجنا من النار، وأدخلنا الجنة يا عزيز يا غفار! اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه من صالح الأعمال يا رب العالمين! وجنبنا ما تبغضه وتأباه من سيئ الأعمال يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1368
العرض للحساب في القيامة
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، وأشكره، وأسأله المزيد من فضله العميم، وأعوذ به من نار الجحيم، وأسأله من فضله جنات النعيم إنه على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب الأرض والسماوات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الآيات والمعجزات، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه المسارعين إلى الخيرات، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى وأطيعوه، فقد حذركم من أليم عقابه، وتوعد العاصين بالنار، فاحذروا عباد الله النار! احذروا يا عباد الله النار! فإنه لا صبر لكم عليها، ولا مهرب لكم عنها ولا فرار، ولن ينجيكم منها إلا تقوى الله ، لن ينجيكم من النار إلا تقوى الله ، لن ينجيكم من النار إلا تقوى الله والتمسك بكتابه وسنة نبيه ﷺ .
عباد الله: بينما الناس في كرب القيامة وأهوالها إذْ أحاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب، وأطلت عليهم نارٌ ذات لهب، وسمعوا لها تغيظاً وزفيراً من شدة الغضب، فعند ذلك أيقن المجرمون بالعطب، وجثت الأمم على الركب، وعاين الظالمون سوء المنقلب، وخرج المنادي قائلاً: أين فلان بن فلان المسوف نفسه بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العمل، فيبتدرونه بمقامع من حديد، ويسوقونه إلى العذاب الشديد، وما فيه من الزمهرير والصديد، فعياذاً بالله من النار، وما فيها من العذاب.
стр. 1369
التحذير من النار
روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود ﵁ وأرضاه، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها﴾ وري عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، حتى لو أن رجلاً في أقصى السوق لسمعه، وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر حتى وقعت خميصةٌ كانت على عاتقه عند رجليه﴾.
رواه الإمام أحمد.
اعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، وصلوا على رسول الله كما أمركم الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض الله عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات الأرض يا ذا الجلال والإكرام! اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم اشف مرض قلوبنا، اللهم اشف مرض قلوبنا، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يستجاب له.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين عاجلاً غير آجل، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على الكافرين الذين يعدون العدة على دينك وعلى أمة الإسلام، اللهم حاربهم بعدلك وقوتك يا رب العالمين! اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، فأنت حسبنا ونعم الوكيل.
اللهم أصلح إمام المسلمين، وأئمة جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم وفقنا وإياهم لما تحبه وترضاه، وجنبنا وإياهم ما تبغضه وتأباه يا رب العالمين.
اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، واجعلهم قرة أعين لوالديهم يا رب العالمين! اللهم اجعلهم سلماً لأوليائك حرباً لأعدائك، اللهم انصر بهم دينك يا رب العالمين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام! اللهم حبب إلينا الإيمان جميعاً وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عنا وعن جميع المسلمين عامةً يا رب العالمين! ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣] اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين، اللهم أرسل السماء علينا مدراراً، اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذابٍ، ولا هدمٍ، ولا بلاءٍ، ولا غرق، اللهم أغث عبادك، اللهم أغث عبادك، اللهم احيي بلدك الميت، اللهم انشر رحمتك على العباد يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد.
عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل:٩٠ - ٩١] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 1370
التعجيل بالتوبة [٢]
لقد توعَّد الله تعالى المعرضين عن التوبة والإنابة إليه بالعذاب الأليم؛ وأمر عباده بالمبادرة بالتوبة قبل حلول الأجل ونزول الموت.
والتوبة النصوح هي: الندم المثمر بالإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة إليه.
стр. 1371
المبادرة بالتوبة قبل حلول الأجل
الحمد لله الملك القهار، العزيز الجبار، خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسه من لغوب، أحمده وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أقوم الناس طاعةً بفعل المأمور وترك المحظور، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليماً.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله ما دمتم في وقت الإمهال، وبادروا بالتوبة النصوح قبل حلول الآجال، قبل إسبال الحجاب وطي الكتاب على ما فيه، بادروا قبل طلوع الشمس من المغرب، فإنها آية من أكبر الآيات الدالة على قيام الساعة، فبادروا بالتوبة -يا عباد الله- امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم:٨] رب العالمين يناديكم يا عباد الله! أرحم الراحمين يناديكم باسم الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ [التحريم:٨].
ما هي التوبة النصوح؟
هي: توبة صادقة جازمة، تمحو ما قبلها من السيئات، وتلم شعث التائب، وتجمعه وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات، فإن العبد إذا تاب وأقبل على الله، وندم على ما فات، فإن الله وعده بقبول توبته، فقال وقوله الحق: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ﴾ [الشورى:٢٥] سبحان الله العظيم! لا إله إلا الله ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى:٢٥].
ومهما عملت أيها العبد من الذنوب والخطايا، ثم تبت منها، فإن الله يغفرها ولا يبالي، فاسمع قول الله جل وعلا: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣].
فبادر يا أخيّ! بادر استجابةً لله ، بادر بالتوبة والإنابة، فإن الله يقول: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر:٥٤] فالمصيبة إذا حلَّ العذاب يا أمة الإسلام! ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر:٥٤] ثم يحثنا ربنا جل وعلا باتباع أحسن ما أنزل إلينا، فإننا إذا تمسكنا بالكتاب والسنة، وسرنا على نهجهما، فإن في ذلك الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة، وأما إذا أعرضنا وابتعدنا عن الكتاب والسنة؛ فلا تأمنوا العذاب أن يأتيكم بغتة وأنتم لا تشعرون، وذلك مصداق قول الله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر:٥٥].
فعند نزول العذاب، يبدأ الإنسان يتحسر ويندم في حين لا ينفع الندم، ويقول فيما أخبر الله عنه: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر:٥٦ - ٥٨] قال الله تعالى رداً عليها: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر:٥٩].
стр. 1372
شدة هول يوم القيامة
حين ينفخ في الصور، يقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاةً بلا نعال، وعراةً بلا ثياب، وغرلاً بلا ختان.
حدَّث نبينا ﷺ بهذا الحديث، فقالت عائشة ﵂ وأرضاها: ﴿يا رسول الله! النساء والرجال جميعاً؛ ينظر بعضهم إلى بعض؟! فقال ﷺ : يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض﴾ وصدق رسول الله ﷺ ، إن الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض، أجل -يا عباد الله- إن الأمر أشد من أن ينظر الرجال إلى النساء، أو النساء إلى الرجال، إن الأمر عظيم، إن الأمر أعظم من أن تسأل الأم عن ولدها والابن عن أبيه، يقول تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون:١٠١] تنقطع العلاقات، تنقطع المعارف، لا يعرف أحدٌ أحداً، الأبصار شاخصةٌ للحي القيوم، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون:١٠١] هنالك القلوب واجفة، والأبصار خاشعة، هنالك تنشر الدواوين، وهي صحائف الأعمال، فيأخذ المؤمن كتابه باليمين، ويأخذ الكافر كتابه بالشمال أو من وراء ظهره ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾ [الحاقة:١٩] فرحاً مسروراً ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩] فزت، ونجحت، أخذت العلاوة، أخذت المرتبة ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ﴾ [الحاقة:٢٥] حزناً وغماً ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٥] ويدعو ثبوراً في ذلك اليوم العظيم، وفي ذلك اليوم العظيم توضع الموازين، فتوزن فيها أعمال العباد من خيرٍ وشرٍ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧ - ٨] ويقول الحق جل وعلا: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:٤٧].
стр. 1373
الناس يسألون الشفاعة في المحشر
في ذلك اليوم العظيم يموج الناس بعضهم ببعض، ويلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون فيقول الناس: ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم، فيأتون آدم، ثم نوحاً، ثم إبراهيم، ثم موسى ﵈، وكلهم يقدم عذراً، ثم يأتون إلى عيسى على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام، فيقول عيسى: لست لها، ولكن ائتوا محمداً عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه -نحمدك الله ونشكرك الذي جعلتنا من أمة محمد ﷺ ، اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، وأوردنا حوض نبيك محمد يا رب العالمين.
ثم يأتون محمداً ﷺ ، فيأتون العبد المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتون إلى نبي الرحمة محمد ﷺ ، فيقول مفتخراً بنعمة الله: ﴿أنا لها، أنا لها﴾ فيستأذن من ربه ، ويخر له ساجداً، ويفتح الله عليه من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحدٍ قبله، ويدعه الله ما شاء أن يدعه، ثم يقول: يا محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع، وسَلْ تعط.
стр. 1374
قضاء الله بين عباده
في ذلك اليوم العظيم ينزل الله ﷻ للقضاء بين عباده، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر إنه ليومٌ عظيمٌ يا عباد الله! ينزل فيه الله ﷻ للقضاء بين عباده ومحاسبتهم، فيخلو بعبده المؤمن وحده، ويضع عليه ستره، ويكلمه ليس بينه وبينه ترجمان، فيخبره بما عمل من ذنوبه، حتى يقر ويعترف، فيظهر الله عليه فضله، فيقول: قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم.
فتب أيها المسلم! تب -يا أخي المسلم- حتى يتوب الله عليك، ويبدلك الله بها مغفرةً وحسنات.
تب ما دمت في وقت الإمهال.
تب ما دمت في ميدان الأعمال الصالحة، وأكثِر من الأعمال الصالحات، فأنت الآن في الدنيا في دار العمل، وأما غداً يوم القيامة فحساب وجزاء.
стр. 1375
دنو الشمس من الخلائق
يوم القيامة تدنو الشمس من الخلق حتى لا تكون قدر ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، ومنهم من يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
يا عباد الله: المسابقة المسابقة فأنتم في دار الأعمال! أوصيكم ونفسي بتقوى الله.
стр. 1376
حال الناس على الصراط
وفي ذلك اليوم العظيم يوضع الصراط على متن جهنم؛ أدق من الشعرة وأحد من السيف، وترسل الأمانة والرحم، فيقومان على جانبي الصراط يميناً وشمالاً، فيمر الناس على الصراط على قدر أعمالهم، ليس على قدر تجارتهم، ليس على قدر شجاعتهم في المبايعات والمشتريات، ليس على قدر شجاعتهم في الكذب والخيانة والحيل، إنما على قدر أعمالهم الصالحة، تجري بهم أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر يزحف على الصراط زحفاً، ومنهم من ينتكس في جهنم، ومنهم من هو بين ذلك، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: ﴿يا رب! سلم سلم﴾.
لقد جاءكم نبيكم بها بيضاء نقية يا أمة الإسلام! فالحذر الحذر أن تلقوا ربكم على معاصيه! الحذر الحذر أن تلقوا ربكم على ما يغضبه! الحذر الحذر من معاصي الله! نبيكم على الصراط قائمٌ يقول: ﴿يا رب! سلم سلم﴾ فاتقوا الله -يا عباد الله- وخذوا لهذا اليوم عدته، فإنه مصيركم لا محالة، وموعدكم لا ريب ولا شك فيه، وإنه على عظمه وشدته وهوله ليكوننَّ يسيراً على المؤمنين المتقين، فآمنوا بالله واتقوه، واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه.
اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، وجنبنا ما تبغضه وتأباه، اللهم إنا نسألك حسن الختام، اللهم أخرج أرواحنا على كلمة لا إله إلا الله، اللهم أخرجنا من الدنيا على الإسلام والإيمان، اللهم نور لنا في قبورنا، واجعلها لنا روضة من رياض الجنة، اللهم يسر حسابنا، ويمن كتابنا، واجعلنا ممن يمر على الصراط كالبرق الخاطف بمنك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأسال الله بمنه وكرمه ألا يجعل قولي هذا عليَّ حجة، اللهم لا تجعل عليَّ قولي هذا حجة، اللهم اجعلنا ممن تعلم وعمل يا رب العالمين، اللهم اجعلنا ممن تعلم وعمل بما عمل، ونفعه عمله يوم لقائك يا رب العالمين، ولا تجعل في أعمالنا رياءً، ولا سمعةً، ولا بطراً، ولا عجباً يا رب العالمين، وأسأله أن يغفر لي ولكم ولوالدينا ولجميع المسلمين إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1377
انقسام الناس يوم القيامة إلى فريقين
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، واعلموا أن جميع ما ذكر سوف يحصل يوم القيامة.
سوف ينقسم الناس إلى قسمين: أشقياء وسعداء، فأما الأشقياء ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، وأما السعداء ففي الجنة لهم فيها ما تشتهي أنفسهم، ولهم فيها ما يشتهون، فالكيس يا عباد الله، والفطن، والحذِر من دان نفسه، أي: حاسبها على الدقيق والجليل، وعلى الكثير والقليل، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، اللهم وفقنا لفعل الخيرات وجنبنا المنكرات.
اعلموا -يا عباد الله- أن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار، وعليكم بجماعة المسلمين؛ فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، وأطيعوا ربكم فيما أمركم به حيث يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] ويقول رسول الله ﷺ : ﴿من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً﴾.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أعزنا بالإسلام، الله أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك، اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، الله اشف مرض قلوبنا يا رب العالمين، اللهم وفقنا للاستعداد لما أمامنا، اللهم وفقنا للاستعداد لما أمامنا، اللهم وفقنا للاستعداد لما أمامنا في يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، اللهم سلِّم قلوبنا وأعمالنا يا رب العالمين.
اللهم أذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على الكافرين يا رب العالمين، اللهم ارفع عنهم يدك وعافيتك ومزقهم كل ممزق، واجعلهم غنيمةً للمسلمين.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، اللهم اصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداةً مهتدين يا رب العالمين، اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم اقذف في قلوبنا وقلوبهم الإيمان يا رب العالمين، اللهم حبب الإيمان إلينا جميعاً، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من عبادك الراشدين، واجعلنا هداةً مهتدين، واغفر اللهم لنا في هذه الساعة أجمعين، وهب المسيئين منا للمحسنين يا رب العالمين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا، لنكونن من الخاسرين.
اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم لا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذابٍ، ولا هدمٍ، ولا بلاءٍ، ولا غرقٍ، اللهم أغثنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً، مريئاً، سحاً، غدقاً، طبقاً، عاماً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل، اللهم أغثنا غيثاً تغيث البلاد به، وتحيي به البلاد يا رب العالمين، واجعله يا رب متاعاً للحاضر والباد إنك على كل شيء قدير، اللهم أحيي بلدك الميت وانشر رحمتك على العباد.
عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل:٩٠ - ٩١] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 1378
الحب في الله والبغض في الله [١]
الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان، ولقد ركز الشيخ في هذه المادة على الحب في الله، وذكر طرفاً من الأحاديث التي ترغب في الحب في الله؛ مبيناً أنه لا يكمل إيمان العبد إلا بإيثار النبي ﷺ بالمحبة ذاكراً علامات محبته ﷺ ، ثم ختم هذه المادة ببيان أن الحب في الله سبب للمغفرة.
стр. 1379
أوثق عرى الإيمان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, أرسله الله بشيراً ونذيراً, وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه على نهجه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله , وأحبوا أهل طاعة الله, وأبغضوا من عصى الله, ولو كان أقرب قريب, فإن الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان, يقول ربكم جلَّ وعلا: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة:٢٢] اللهم اجعلنا منهم, اللهم اجعلنا من حزبك المفلحين يا رب العالمين!
стр. 1380
أحاديث ترغب في الحب في الله
أيها المسلمون: الحب في الله رغب فيه رسول الله ﷺ فذكره في أحاديث متعددة إليكم طرفاً منها، قوله ﷺ : ﴿سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله -وذكر منهم- رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه﴾ يا عبد الله! إذا أحببت في الله يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, يوم تنزل الشمس مقدار ميل على رءوس الخلائق, يوم يلجم الناس بالعرق إلجاماً.
أحب في الله؛ يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, روي عن نبيكم ﷺ أنه قال: ﴿إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وعلى قربهم من الله.
فقام رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟! صفهم لنا يا رسول الله؟ فسر وجه النبي ﷺ بسؤال هذا الإعرابي فقال ﷺ : هم ناس من أفناء الناس وموازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا, يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها, فيجعل وجوههم نوراً وثناياهم نوراً, يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون, وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾.
الحب في الله عباد الله! الحب في الله يا أمة الإسلام! ثم يقول ﷺ : ﴿ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله, وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار﴾ رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري ومسلم: ﴿ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب في الله ويبغض في الله﴾ ويقول ﷺ : ﴿إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي﴾ رواه مسلم.
فهذه أحاديث صحيحة فيها الخير الكثير لمن أحب في الله.
هذا رسول الله ﷺ في حديث صحيح يخبر أن ربنا جلَّ وعلا أرصد ملكاً من ملائكة السماء لعبد من عباده يخبره أنه يحبه, بأي شيء حصل ذلك؟ يقول رسول الله ﷺ : ﴿إن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكاً -مدرجته أي: طريقه- فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أخاً لي في هذه القرية -أخ له يحبه في الله- قال: هل لك عليه من نعمة تردها؟ قال: لا.
غير أني أحبه في الله, فقال الملك: فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه﴾ رواه مسلم.
عن أبي مسلم ﵀ قال: قلت لـ معاذ ﵁: [[والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك, قال: فبأي شيء؟ قلت: لله, قال: فجذب حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء﴾ قال أبو مسلم: ولقيت الصحابي الجليل الثاني عبادة بن الصامت ﵁ فحدثته بحديث معاذ فقال عبادة: سمعت رسول الله ﷺ يقول عن ربه ﵎: ﴿حقت محبتي على المتحابين فيَّ, وحقت محبتي على المتناصحين فيَّ, وحقت محبتي على المتباذلين فيَّ, هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون﴾]].
ثم يقول أنس ﵁: سأل رجل رسول الله ﷺ : ﴿متى الساعة يا رسول الله؟ قال: وما أعددت لها, قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله, قال: أنت مع من أحببت.
قال أنس ﵁: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ : أنت مع من أحببت.
قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ , وأحب أبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم, بحبي إياهم﴾ رواه مسلم.
عباد الله! إن في هذا الحديث بشارة عظيمة سارة لمن أحب الله ورسوله وأحب صحابته وأحب عباد الله المؤمنين واقتدى بهم.
стр. 1381
حب النبي ﷺ وعلاماته
عباد الله! الحق وقول الفصل أنه لا يتم ولا يكمل إيمان الإنسان إلا بإيثار النبي ﷺ بالمحبة والتكريم على سائر خلق الله، في الحديث قال ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين﴾ رواه البخاري.
ومن علامات محبة النبي ﷺ :
إيثار رضاه ﷺ , والعمل بشريعته, ونصر سنته, والتأسي به في شمائله وسيرته الكريمة المنيرة, وتنحصر في: طاعته فيما أمر, وتصديقه فيما أخبر.
أما من ادعى محبة النبي ﷺ ولم يؤثر العمل بشريعته فتلك دعوى باطلة، وعملة مزيفة، وتبجح كاذب؛ لأن صاحبها لم يكن حجة على صحة دعواه، وحقيقة ما ادعاه, والله جلَّ وعلا يقول: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء:٥٩] فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم تقبل طاعته, ومن أطاع الرسول ولم يطع الله لم تقبل طاعته, بل ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء:٥٩].
تلكم المحبة في الله يا عباد الله! اسمعوا إلى من أحب في الله وأبغض في الله يقول الله فيهم: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧] الذين اجتمعوا في الدنيا على غير محبة الله تنقلب محبتهم يوم القيامة عداوة، إلا المتقين الذين تحابوا في الله يقول الله لهم: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٨] من هم؟ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩] ماذا تقول لهم يا ربنا؟ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف:٧٠].
اللهم وفقنا لمحبتك, ومحبة رسولك وأوليائك, وعبادك الصالحين, اللهم اجعلنا متحابين فيك, نحب بحبك من أحبك، ونعادي أعداءك إنك على كل شيء قدير, اللهم انفعنا بالقرآن العظيم, وبما صرفت فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا.
وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب, فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1382
الحب في الله سبب للمغفرة
الحمد لله الذي منّ علينا بالإيمان والإسلام, وتفضل علينا ببيان الشرائع والأحكام, وأحلَّ الحلال وحرّم الحرام, ووعد من أطاعه بالثواب في دار السلام، وتوعد من عصاه بالعقاب في دار الهوان والانتقام, نحمده على ما أفضى علينا من الإنعام, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله وتمسكوا بأوثق العرى وهو الإسلام, وبشرائعه الحسان, وصفوا قلوبكم من الغش، والخداع والخيانة، والتباغض والتحاسد, واحرصوا على باب الإسلام, واحمدوا ربكم على نعمة الإسلام.
اسمعوا إلى الصحابي الجليل وهو يروي لكم عن رسول الله ﷺ حديثاً إذا سمعته القلوب اشتاقت إلى الحب في الله, عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق من الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف, وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر﴾.
وقال أبو عمرو الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد قال: [[لقيته فأخذ بيدي فقال: إذا التقى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه تحاتت خطاياهما كما تحات ورق الشجر, قال عبدة: فقلت له: هذا يسير, فقال: لا تقل ذلك فإن الله يقول:
﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال:٦٣]]].
عباد الله! اعلموا أن أحسن الحديث كلام الله, وخير الهدي هدي رسول الله ﷺ , وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة, ومن شذَّ شذَّ في النار.
صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] ويقول ﷺ : ﴿من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً﴾ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي , وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى الدين, وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أسألك بأنا نشهد أنك أنت الأحد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد: أن تعز الإسلام والمسلمين, اللهم أعز الإسلام والمسلمين, اللهم أعز الإسلام والمسلمين عاجلاً غير آجل, اللهم أذل الشرك والمشركين, اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين, اللهم اشدد وطأتك عليهم يا رب العالمين!
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا, وأئمة وولاة المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها يا رب العالمين.
اللهم أصلح أولادنا ونساءنا واجعلنا وإياهم هداة مهتدين يا رب العالمين, اللهم أقر أعيننا بصلاحهم يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن جميع بلدان المسلمين عامة يا رب العالمين!
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت, أنت الغني ونحن الفقراء, يا ربنا! يا الله! ارحم ضعفنا, وأسق بلدنا, وأحيي بلدنا الميت يا رب العالمين, وجميع بلدان المسلمين، اللهم أغثنا, اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا بلاء ولا غرق إنك على كل شيء قدير، أنت أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين, وأجود الأجودين, فضائلك ملأى، ويداك مبسوطتان تنفق كيف تشاء لا إله إلا أنت سبحانك.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين, اللهم اسقنا, اللهم أحيي بلدك الميت، اللهم انشر رحمتك على العباد, يا من له الدنيا والآخرة, اللهم لك الحمد وإليك المشتكى, وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان, ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها, واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 1383
الحب في الله والبغض في الله [٢]
إن المتحابين في الله لهم المنازل العظيمة يوم القيامة، فهم في ظل الله على منابر من نور، يحبهم الله ويحشرون معاً، يغبطهم النبيون والشهداء، وقبل هذا قد وجدوا طعم الإيمان في دنياهم.
وفي هذه المادة يتحدث الشيخ عن ذلك ويبين أنه لا يتم إيمان العبد حتى يكون النبي ﷺ أحب إليه مما سواهما، ثم ختم المادة ببيان أن من أسباب المحبة إفشاء السلام، ومن أسباب المغفرة المصافحة.
стр. 1384
فضائل وآثار المتحابين في الله
الحمد لله الدائم بلا زوال، القائم بعميم الفضل والنوال، والمتصرف في عباده باختلاف الأحوال، المتوحد بالعظمة والجلال، والمنفرد بالقدم والبقاء والزمان، المتعالي عن الأسباب والأمثال، لا إله إلا هو الكبير المتعال.
أحمده حمداً يحفظ النعم عن الزوال، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له شهادةً تبلغ نهاية الآمال، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل وهو لا ينطق عن الهوى: ﴿ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم﴾.
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد الهادي من الضلال، والداعي لأشرف الخلال، المرشد إلى صالح الأعمال، والمحذر من الجحيم، والمبشر بالنعيم المقيم الذي ليس له زوال.
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيا عباد الله: عليكم بتقوى الله؛ فإن بها تنال الدرجات، وتزكو الأعمال، فمن ذلك الحب في الله والبغض في الله فهو أوثق عرى الإيمان، يا لها من كلمة قد نسيناها! قد اندثرت على مدى الزمان، وعلى طول الأعوام: الحب في الله والبغض في الله.
стр. 1385
المتحابون في الله على منابر من نور يوم القيامة
عباد الله: يقول رسول الله ﷺ وهذا القول ليس للصحابة بل لجميع أمة محمد ﷺ ، نسأل الله أن يجعلنا من أمة الإجابة الذين أجابوا رسول الله وسمعوا لما قال، يقول ﷺ : ﴿يا أيها الناس! اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وعلى قربهم من الله -الله أكبر! هؤلاء الناس من الآدميين، هؤلاء الناس من البشر يخبر عنهم رسول الله ﷺ فقام رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وعلى قربهم من الله؟! صفهم لنا يا رسول الله؟ فسر وجه النبي ﷺ بسؤال الأعرابي، فقال ﷺ : هم ناس من أفناء الناس وموازع القبائل لم تصل بينهم أرحامٌ متقاربة إنما تحابوا في الله وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها فيجعل وجوههم نوراً وثناياهم نوراً يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.
الله أكبر! بثمن بسيط نالوا تلك المنازل، بالحب في الله والبغض في الله.
стр. 1386
المتحابون في الله يجدون طعم الإيمان
عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد بِهِنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، أن يحب العبد لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار﴾ رواه البخاري ومسلم.
وروى البخاري ومسلم أيضاً: ﴿ثلاثٌُ من كُنَّ فيه وجد بِهنَّ حلاوة الإيمان وطعم الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله ويبغض في الله﴾.
стр. 1387
المتحابون في الله يظلهم الله في ظله يوم القيامة
عباد الله: يقول رسول الله ﷺ : ﴿إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟﴾ ليس للمساهمات، ولا للأموال الطائلة، يقول يوم القيامة في ذلك الموقف الرهيب، في ذلك الموقف العظيم الذي يشيب فيه المولود، وتضع الحوامل حملها.
﴿أين المتحابون بجلالي؟﴾ الله أكبر! اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أتبعنا بالمتحابين فيك يا رب العالمين، إنها كلمة لها مقام يا عباد الله!
يقول ربنا جلَّ وعلا: ﴿أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي﴾ حديث صحيح يرويه الإمام مسلم.
стр. 1388
المتحابون في الله يحبهم الله
عباد الله: هذا رسول الله ﷺ يخبر هذا الخبر أن ربنا جلَّ وعلا أرصد ملكاً من ملائكته لعبدٍ من عباده يخبره أنه يحبه، بأي شيء حصل ذلك يا عباد الله؟!
يقول رسول الله ﷺ : ﴿إن رجلاً زار أخاً له في قرية فأرصد الله على مدرجته -يعني: على طريقه- ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد يا عبد الله؟ قال: أخاً لي في هذه القرية -زيارة لله، حباً لله، تباذلاً لله- قال: هل لك عليه من نعمة؟ تردها﴾
هل شاركك في المساهمة؟ هل ضرب لك سهماً؟ هل أدخل لك مالاً في البنوك الربوية؟ ﴿قال: لا.
غير أني أحبه في الله﴾.
الله أكبر! يذهب إلى قرية أخرى لأنه يحبه في الله، وماذا قال له الملك؟
﴿قال له: فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه﴾.
من فوق سبع سموات يعلم الضمائر وما تخفي الصدور، علام الغيوب يعلم ما في القلوب، يرسل ملكاً من الملائكة لعبدٍ من عباده يخبره أنه يحبه؛ وبسبب أنه يحب أخاً له في الله ويزوره في الله.
الله أكبر!
стр. 1389
المتحابون في الله يغبطهم النبيون والشهداء
عن أبي مسلم ﵀؛ وهو تابعيٌ من التابعين قال قلت: لـ معاذ؛ الصحابي الجليل ﵁: [[والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك، قال: فبأي شيء؟ قلت: لله، قال: فجذبني بحبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقاً فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء﴾.
يقول أبو مسلم التابعي ﵀ -لأنهم حريصون على حب الخير وعلى البحث عن الخير- ثم لقيت عبادة بن الصامت؛ صحابي جليل فحدثته بحديث معاذ، فقال عبادة ﵁: وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول عن ربه ﵎: ﴿حقت محبتي على المتحابين فيَّ، وحقت محبتي على المتناصحين فيَّ، وحقت محبتي على المتباذلين فيَّ -هم على أي شيء يا عبادة! كما أخبرك رسول الله؟ - هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقين والشهداء﴾]].
لا إله إلا الله! اللهم أغث قلوبنا بالإيمان.
стр. 1390
المتحابون في الله يحشرون معاً
عن أنس ﵁ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ : ﴿متى الساعة يا رسول الله؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت.
قال أنس ﵁: ما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ : أنت مع من أحببت.
قال أنس ﵁: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم﴾ رواه مسلم.
عباد الله: إن في هذا الحديث بشارة عظيمة سارة لمن أحب الله ورسوله وأحب صحابة رسول الله ومن تبعهم بإحسان واقتدى بهم.
стр. 1391
محبة النبي ﷺ ولوازمها
عباد الله! الحق والقول الفصل أنه لا يتم ولا يكمل إيمان الإنسان إلا بإيثار النبي ﷺ بالمحبة والتكريم على سائر خلق الله.
وفي الحديث أن رسول الله ﷺ يقول: ﴿والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين﴾.
стр. 1392
علامات محبة النبي ﷺ
كيف يدلنا على محبة رسول الله؟ كيف نستدل على محبة رسول الله؟ هل بلفظ: ﷺ ؟ لا تكفي هذه، بل من علامات محبته ﷺ : إيثار رضاه، والعمل بشريعته، والنصر لسنته المطهرة، والتأسي به في شمائله وسيرته الكريمة المباركة النيرة، وتنحصر في: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر، هكذا يحصل حب الرسول ﷺ ، أما المحبة السطحية، أما المحبة التقليدية، أما المحبة العلة الزائفة، فتلك دعوة باطلة، وعلة لا تروج، وتبجح كاذب؛ لأن صاحبها يترجم الحجة على صحة دعواه وحقيقة ما ادعاه.
والله يقول: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن:١٢].
كذلك يقول في المتحابين في جلاله: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٧ - ٦٨] من هم؟ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩] يقال لهم يوم القيامة: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف:٧٠].
اللهم وفقنا لمحبتك ومحبة رسلك وأوليائك وعبادك الصالحين.
اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم اقشع عنها غيوم الغفلة يا رب العالمين، اللهم أيقظنا من سِنَةِ الغفلة، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه في الدنيا والآخرة.
وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1393
إفشاء السلام سبب للمحبة
الحمد لله الذي منَّ علينا بالإيمان والإسلام، ونسأله أن يكون صدقاً من عميق وصميم قلوبنا، نسأل الله أن يجعلنا مؤمنين حقاً، ونسأله أن يتفضل علينا بالمنِّة وبالهداية والتوفيق والسداد والحب في الله والبغض في الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله ، وقد دلكم رسول الله على شيء إذا فعلتموه تحاببتم فقال -وهو لا ينطق عن الهوى-: ﴿ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم﴾.
أفشوا السلام بينكم يا عباد الله! سلموا على من عرفتم ومن لم تعرفوا، وتمسكوا بأوثق عرى الإيمان وهو الإسلام وبشرائعه الحسان، وصفو قلوبكم من الغش والخداع، والخيانة والتباغض والتحاسد، واحرصوا على آداب الإسلام، واحمدوا الله على مِنِّة الإسلام واسألوه الثبات عليها.
стр. 1394
المصافحة سبب للمغفرة
يروي لنا سلمان الفارسي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده -يعني: إذا صافحه وسلم عليه- تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر﴾.
ويقول أبو عمرو الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد قال: [[لقيته فأخذ بيدي -يعني صافحني- فقال: إذا التقى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه تحاتت خطاياهما كما تحات ورق الشجر، قال عبدة ﵀: فقلت له: هذا يسير، قال: لا تقل ذلك فإن الله يقول: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال:٦٣]]].
عباد الله: اعلموا أن أحسن الحديث كلام الله وخير الهدي هدي رسول الله ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله.
وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذَّ شذَّ في النار.
وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
ويقول ﷺ : ﴿من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً﴾.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم املئ قلوبنا من محبتك ومن خشيتك ومن معرفتك ومن الأنس بقربك واملأها حكمةً وعلماً.
اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك.
اللهم اجعلنا من المتحابين فيك، ومن المتواصلين فيك، ومن المتناصحين فيك يا رب العالمين.
اللهم ودمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم واشدد وطأتك عليهم، وارفع يدك عنهم، ومزقهم كل ممزق، اللهم اجعلهم غنيمة للمسلمين يا رب العالمين.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها.
اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣].
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:٩ - ١٠].
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١].
عباد الله! ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل:٩٠ - ٩١] ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 1395
تحقيق الإيمان
إن الإيمان بالله ورسوله هو الأصل القويم الذي يرفع صاحبه من العذاب يوم القيامة، ويوجب خلوده في دار النعيم، لكن لابد على العبد أن يحقق الإيمان في هذه الحياة، ويعرف علامات الإيمان الصحيح ويطبقها حتى يرتقي إلى هذه الدرجة.
وقد تناول هذا الدرس بيان الإيمان الصحيح والإيمان الباطل والفاسد ونتائجهما، وكيف يكون تحقيق الإيمان في هذه الحياة.
стр. 1396
الإيمان الصحيح عقيدة راسخة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي, ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيا عباد الله! حققوا إيمانكم بالله.
أمة الإسلام: إن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب ورسخ فيه، وصدقته الأعمال بفعل الطاعات واجتناب المعاصي.
إن كل واحد يستطيع أن يقول: أنا مسلم، بل يرتقي إلى أعلى ويقول: أنا مؤمن، كل واحد يستطيع أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
المنافقون -وهم في الدرك الأسفل من النار- يذكرون الله المنافقون يأتون إلى النبي ﷺ ويقولون: نشهد أنك لرسول الله المنافقون يحلفون للنبي ﷺ وأصحابه إنهم لمنهم وما هم منهم، ولكن كل هذه الشهادات والأيمان لم تنفعهم فهم في الدرك الأسفل من النار، تحت كل مشرك ودهري ويهودي ونصراني؛ لأن هذه الشهادات والأيمان لم تصدر عن يقين وإيمان, ولا عن قبول وإذعان، فقد أخبر بذلك علام الغيوب، فقال وقوله الحق: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٨] فالإيمان عقيدة راسخة قبل كل شيء، تنتج قولاً سديداً وعملاً صالحاً الإيمان عقيدة راسخة تنتج الحب لله ولرسوله، والإخلاص في توحيد الله واتباع رسوله ﷺ .
أمة الإسلام: إن الإيمان جد وعمل, ومثابرة ومصابرة, وحبس للنفس على ما تكره من طاعة الله، ومنع لها عما تحب من معصية الله.
стр. 1397
علامات الإيمان الصحيح
أيها المسلمون: إن للإيمان علامات كثيرة ذكرها الله في كتابه, وذكرها رسوله ﷺ في سنته، نذكر منها -على سبيل المثال لا الحصر- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٢ - ٤] وقول الحق جل وعلا: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤ - ١٢٥].
أمة الإسلام: يا من نزل القرآن ليهذبهم! من منا إذا ذكر الله وجل قلبه خوفاً من الله وتعظيماً له؟
من منا إذا تليت عليهم آيات ربهم زادتهم إيماناً واستبشروا بها ويجدون في نفوسهم من حلاوة التصديق بها والامتثال لأحكامها؟
من منا قام بتحقيق التوكل على الله والاعتماد عليه وعدم التعلق بالمخلوقين؟
من منا إذا قام إلى الصلاة أقامها على الوجه المطلوب, بالمحافظة عليها وإتقانها؟
من منا قام بالإنفاق مما رزقه الله من بذل زكاة وسد حاجة المعوزين؟
стр. 1398
حال المسلمين عند ضياع الإيمان
عباد الله: لابد أن نفكر في حال المسلمين، إننا إذا فكرنا في حال المسلمين اليوم -لا في هذه الجزيرة فحسب, ولكن في جميع البلاد الإسلامية- نجد مسلمين بلا إسلام، ومؤمنين بلا إيمان، إلا أن يشاء الله إسلام بالهوية ونكران لحق الله علانية، إننا نجد في الأمة الإسلامية تقصيراً في الإيمان واليقين، ونجد تقصيراً في الأخلاق الفاضلة وحمايتها، ونجد تقصيراً في الأعمال؛ لأننا نجد بعض الناس -ولا سيما بعض من عاش فترة من الزمن في بلاد الكفر، ونهل وشرب وورد من صديد أفكارهم الملوثة وثقافتهم المزيفة- نجد في هؤلاء من في قلوبهم شك وريبٌ فيما أخبر الله به ورسوله من أمور الغيب نجدهم -والعياذ بالله- في شك من وجود الملائكة، ووجود الجن، وصحة رسالة محمد ﷺ .
стр. 1399
شك بعض الناس في وجود الله تعالى
إن بعض المسلمين في شك من وجود الله جل وعلا, سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً سبحان الله! يشك في وجود خالقه ولا يشك في وجود نفسه! إن كل من يشك في وجود الله يجب أن يشك في وجود نفسه أولاً؛ لأنه لم يخلقه أحد سوى الله .
إنه يوجد من المسلمين اليوم من إذا ذكر الله عنده لم يتحرك قلبه أبداً، ولا كأن شيئاً ذكر عنده، فضلاً عن أن يقول لك: يا موسوس! أو يا متزمت! أو يا متجمد! وفضلاً عن أن يوجل قلبه.
ويوجد من المسلمين اليوم من إذا تليت عليهم آيات الله لم يزدادوا إيماناً بل يزدادون رجساً إلى رجسهم، فيسخرون بآيات الله وبقارئ القرآن، ويستكبرون عن أحكام الله.
стр. 1400
عدم التوكل على الله تعالى
ويوجد من المسلمين اليوم من لا يتوكلون على الله تعالى، وإنما يعتمدون على الأسباب المادية المحضة اعتماداً كلياً، ولهذا تجدهم لا يسيرون في طلب رزقهم على شريعة الله؛ ظناً منهم أن الأخذ بالطرق الشرعية يضيق موارد الرزق، فلذلك تجدهم يسعون لتحصيل الرزق بكل وسيلة حلالاً كانت أم حراماً.
ويوجد من المسلمين من اعتمدوا على أعداء الله وأعداء الإسلام وأعداء الشريعة في أمنهم وسلامتهم، حتى علا الأمر بهم إلى أن أطاعوهم في بعض الأمور المخالفة لشريعة الله تعالى، وتجد أن هؤلاء الذين أطاعوا الأعداء في بعض الأمور المخالفة للشريعة؛ إنما سلكوا هذا المسلك المنحرف لضعف توكلهم على الله وقوة اعتمادهم على غيره.
стр. 1401
تصييع الصلاة ومنع الزكاة
ونجد من المسلمين اليوم -وهم كثير من أولاد المسلمين، نسأل الله أن يردهم إلى الحق رداً جميلاً- من لا يقيمون الصلاة ولا يحافظون عليها، فلا يصلون مع الجماعة، ولا يأتون بشروطها وأركانها وواجباتها، فلا يبالون بالطهارة أتقنوها أم فرطوا فيها، ولا يصلون في الوقت المحدد للصلاة، ولا يطمئنون في القيام والقعود والركوع والسجود فنجد أن من الناس الذين قالوا إنهم مسلمون من لا يصلي، بل من يسخر ويستهزئ بمن يصلي.
ونجد من المسلمين من هو جماعٌ للأموال مناع لحقها، لا ينفق مما رزقه الله فلا زكاة ولا صدقة ولا أعمال بر، ومع ذلك تجد الكثير من هؤلاء يبذلون أموالهم فيما لا ينفعهم, بل فيما حرم الله عليهم أحياناً.
إن المسلمين اليوم في حالة يرثى لها؛ من تضييع لفرائض الله، وتعد لحدود الله, وتهاون في شريعة الله, ونسيان لذكر الله, وأمن من مكر الله, واعتلاء بما خلق لهم، وغفلة عما خلقوا له؛ ولهذا سُلط عليهم أعداؤهم, فأذلوهم واستهانوا بهم وتلاعبوا بهم سياسياً واقتصادياً، حتى صاروا: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:١٧١] فإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا، وفي انتظار فريضة من فرائضك التي مننت بفرضها علينا، نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا منان! يا بديع السماوات والأرض! يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! نسألك أن تحبب إلينا الإيمان وإلى أهلينا وأولادنا، وأن تزينه في قلوبنا وترسخه فيها، وأن تكره إلينا وإلى أهلينا وأولادنا الكفر والفسوق والعصيان وتباعدها عنا، وأن تهيئ للأمة الإسلامية من أمرها رشداً.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا, وأئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1402
دعوة إلى تقوية الإيمان والتمسك بالكتاب والسنة
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى وقدر فهدى، وكل ميسر لما خلق له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بلغ البلاغ المبين، ونصح للأمة وتركها على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله , وتدرعوا بسلاح الإيمان، وتقوّوا بالقوة الربانية قوّوا إيمانكم بالقرب من الله بطاعته، وبطاعة رسوله ﷺ ، واعلموا أنكم خلقتم في هذه الحياة للابتلاء والامتحان، واعلموا أنكم سوف تقفون بين يدي الله، وسوف تعرضون عليه ويسألكم عن أعمالكم دقيقها وجليلها، فأعدوا للسؤال جواباً إذا وقفتم بين يدي الله حفاة عراة غرلاً في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون.
واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار تمسكوا بكتاب الله، واهتدوا بهدي رسول الله ﷺ ، واحذروا من أعداء الإسلام وأعداء الشريعة، وأهل البدع والمحدثات.
وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] ويقول ﷺ : ﴿من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً﴾ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي , وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين, وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعطفك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أحيي شجرة الإيمان في قلوبنا، اللهم أسقها من غيثك يا رب العالمين، اللهم إن قلوبنا مريضة فاشفها يا رب العالمين، اللهم إن قلوبنا أمرضتها الشبهات والشهوات فاشفها يا رب العالمين، اللهم أخرجها من ظلمات الجهل يا حي يا قيوم، اللهم املأ قلوبنا من محبتك وخشيتك، واملأها من معرفتك، والأنس بك والقرب منك، وحبب إليها طاعتك وطاعة رسولك يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك, وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك يا رب العالمين، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا, وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.
اللهم دمّر أعداء الإسلام والمسلمين، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول لنا ولا قوة إلا بك.
اللهم بك نجول وبك نصول وبك نقاتل، اللهم إنا نجعلك في نحور أعداء الإسلام والمسلمين، اللهم رد كيدهم عليهم واجعل تدبيرهم تدميراً عليهم يا سميع الدعاء.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعلنا وإياهم هداة مهتدين.
اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم أوقد نار الغيرة في قلوبهم لمحارمك ولدينك ولنصرة كتابك ولنصرة رسولك ﷺ ، اللهم أقر أعين والديهم بصلاحهم يا رب العالمين، اللهم اجعلهم سلماً لأوليائك حرباً على أعدائك يا رب العالمين، اللهم انصر بهم دينك يا حي يا قيوم، يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
اللهم أغثنا ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا بلاء ولا غرق، اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، ربنا لا تؤاخذنا بسوء أفعالنا، ربنا لا تؤاخذنا بما صدر من ذنوبنا، فإن رحمتك وسعت كل شيء، ومغفرتك أوسع من ذنوبنا، لا إله إلا أنت سبحانك لا رب لنا سواك، ولا إله لنا غيرك يا ملاذنا! يا ملجأنا! يا مغيث اللهفات! يا مجيب الدعوات! يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام!
اللهم أغثنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً سحاً غدقاً نافعاً غير ضار، عاماً مجللاً طبقاً عاجلاً غير آجل، نافعاً غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا غرق، اللهم صل وسلم على نبينا محمد.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
стр. 1403
حق المسلم على المسلم
إن دين الإسلام الحنيف جاء إلى هذه الأمة بحفظ حقوقها، وتعزيز كرامتها، وعدم تهميش أفرادها، فأعطى كل ذي حق حقه، وقد تناول حقاً عظيماً وهو حق المسلم على المسلم جملةً وتفصيلاً كما وردت فيه الأحاديث.
стр. 1404
رابطة الأخوة الإيمانية
الحمد لله الذي جعل المؤمنين إخوة في الإيمان، وشبههم بالبنيان، وشرع لهم من الأسباب ما تقوم به تلك الأخوة وتستمر على مدى الزمان، أحمده وأشكره، وأسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من المؤمنين حقاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا شريك له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المبعوث إلى جميع الإنس والجن، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً.
أما بعد
فيا عباد الله! اتقوا الله وأطيعوه.
أيها الإخوة في الله! إن دين الإسلام الميسر الحنيف الذي عنى بمصالح البشر ومتطلبات معاشهم ومعادهم قد أوجب على بعضهم البعض حقوقاً، فبالأخذ بهذه الحقوق والتأدب بها يسود بين المؤمنين الوئام والتآخي والتعافي والتشاد؛ استجابةً لنداء الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠] فهذه الأخوة والرابطة الدينية أقوى من كل رابطة وصلة، فحققوها بالتحاب بينكم والتآلف، ومحبة الخير بعضكم لبعض، وبالتعاون على الخير، وبفعل الأسباب التي تقوي ذلك وتنميه، وترك الأسباب التي تضعف ذلك وتنقصه، فالأمة لا تكون أمة ولا يجتمع لها قوة حتى تكون كما وصفها رسول الله ﷺ : ﴿المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً﴾ ويقول ﷺ : ﴿المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلمٍ كربة، فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة﴾ وفي رواية: ﴿من يسر على معسرٍ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة﴾.
كذلك -يا عباد الله- ﴿مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى﴾ هكذا يعلمنا رسول الله ﷺ ، ويقول ﷺ : ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه﴾.
الله أكبر ولا إله إلا الله! إعلان هام من رسول الله ﷺ : ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه﴾.
стр. 1405
الحقوق الإسلامية
يقول ﷺ : ﴿حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس﴾ متفقٌ عليه.
следующие страницы →