Полный текст (1 664 стр.). Показаны 1646–1664 · переход к 1651.
стр. 1646
تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة
الحمد لله ذي الفضل العظيم، والخير الواسع العميم، أنعم على عباده بنعم لا تحصى، ودفع عنهم من النقم ما لا يعد ولا يستقصى، وتفضل عليهم بالعمل الصالح، وجازاهم عليه أفضل الجزاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك العلي الأعلى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي وصل بفضل ربه إلى أعلى مكانٍ يصل إليه الورى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن بهداهم اهتدى، وسلَّم تسليماًَ.
أما بعد:
أيها المؤمنون! اتقوا الله تعالى، وتعرفوا إلى ربكم في الرخاء يعرفكم في الشدة، تعرفوا إلى الله بالقيام بطاعته رغبة في ثوابه، وابتعدوا عن معصيته خوفاً من عقابه؛ فإنه أليم شديد.
أيها المسلمون! أيها المؤمنون بالله حقاً! اعلموا أن رخاء العيش وطيب الحال من النعم التي تستوجب الشكر على العباد، وتستوجب القيام بطاعة المنعم الجواد جل وعلا.
أيها المؤمنون بالله! اعلموا أن الإنسان في حال الرخاء يستطيع أن يعمل ما لا يمكنه القيام به في حال الشدة، ويستطيع أن يعمل في سن الشباب ما لا يمكنه القيام به في حال الكبر والهرم، ويستطيع أن يعمل في زمن الأمن والطمأنينة ما لا يمكنه القيام به في حال الخوف، ويستطيع أن يعمل وهو صحيحٌ ما لا يمكنه القيام به وهو مريض.
نعم.
إذا امتحن الإنسان هذه الحياة، وفكر فيها جيداً؛ عرف حقاً أن العافية في البدن، والأمن والترف لا يدوم، فقد يعقبها شدة ومرض وخوف وجوع؛ لكن المؤمن بالله حقاً الذي قوى صلته بربه جل وعلا، وقام بحق الله ﵎، وتعرف للحي القيوم في حال الرخاء، فإن الله ﵎ يعرفه في حال الشدة، وفي حال الضيق، فيلطف به ويعينه على الشدائد، وييسر أمره، قال جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ [الطلاق:٢ - ٤] هكذا يعد الله عباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.
فاتقوا الله عباد الله! وإليكم هذه القصة التي تبين عاقبة الأعمال الصالحة، وتبين أن من تعرف إلى الله في الرخاء عرفه في الشدائد وأنجاه:
يقول عبد الله بن عمر ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم، حتى آواهم المبيت إلى غارٍ، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجلٌ منهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى بي طلب الشجر يوماً، فلم أُرِح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما، حتى برق الفجر -الله أكبر! - والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا، فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.
وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي -وفي رواية: كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء- فأردتُها على نفسها، فامتنعتْ مني، حتى ألَمَّت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلتُ، حتى إذا قدرتُ عليها -وفي رواية: فلما قعدت بين رجليها- قالت: اتقِ الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.
وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجلٍ واحد، ترك الذي له وذهب، فثمَّرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حينٍ فقال: يا عبد الله! أدِّ إليِّ أجري فقلت: كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق أجرك، فقال يا عبد الله! لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك، فاستاقه فلم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنت فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون﴾ لا إله إلا الله! فخرجوا يمشون! متفق على صحة هذا الحديث.
أمة الإسلام! تلكم القصة التي أخبر بها أصدق الخلق نبينا محمد ﷺ .
فالأول من أولئك الثلاثة: ضرب مثلاً عظيماً في البر بوالدَيه، بقي طوال الليل والإناء على يده، لم تطب نفسه أن يشرب منه، ولا أن يسقي أولاده وأهله، ولا أن ينغص على والدَيه نومهما حتى طلع الفجر.
وأما الثاني: فضرب مثلاً بالغاً في العفة الكاملة، حيث تمكن من حصول مراده من هذه المرأة التي هي أحب الناس إليه، ولكن لما ذكرته بالله، وقالت له: اتق الله، فتركها وقام ولم يعمل الفاحشة، ولم يأخذ شيئاً مما أعطاها.
وأما الثالث: فضرب مثلاً في غاية الأمانة والنصح؛ حيث نَمَّى للأجير أجره فبلغ ما بلغ، وسلَّمه إلى صاحبه، ولم يأخذ على عمله شيئاً، فكان من جزاء هذه الأعمال الصالحة التي تعرفوا بها إلى الله في حال الرخاء أن تعرف الله عليهم في حال الشدة.
نعم يا أمة الإسلام! هكذا كان جزاؤهم على هذه الأعمال الصالحة التي تعرفوا بها إلى الله في حال الرخاء، أن الله عرفهم في حال الشدة، فأنقذهم من الهلاك.
وهذه سنة الله في خلقه إلى يوم القيامة، أن من تعرف إلى الرب جل وعلا في حال الرخاء عرفه في حال الشدة، كما أوصى بذلك رسولنا محمد ﷺ ، حيث يقول: ﴿تعرَّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة﴾.
اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، وجنبنا ما تبغضه وتأباه يا رب العالمين.
﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر:٦١ - ٦٣].
اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما صرَّفت فيه من الآيات والذكر الحكيم.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1647
أعظم الشدائد ما يكون عند الموت
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وأشهد أن لا إله لنا ولا رب سواه، وهو الذي له القدرة التامة على خلقه أجمعين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، وسيد ولد آدم أجمعين، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً.
أما بعد:
فيا عباد الله! اتقوا الله وأطيعوه، فقد سمعتم ما في القصة السابقة الذكر من الأمر العجيب لمن أطاع الله واتقاه.
أيها المسلمون! إن الشدائد أنواعٌ منوعة، وإن أعظم شدة يقع فيها الإنسان ما يكون من شدة الموت عند فراق المألوف، واستقبال المخوف.
فإذا كان العبد ممن تعرف إلى الله في حال صحته، وحياته، ونشاطه، وأمنه، واستقراره، عرفه الله سبحانه في حال شدته، وعند حضور ملك الموت إذا نزع الروح من القصب والعصب واللحم، فإن الله يهون عليه الأمر فيحسِّن له الخاتمة، وينتقل من هذه الدنيا على أحسن حال.
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت:٣٠ - ٣٢] هكذا تبشر الملائكة أولياء الرحمن، الذين تعرفوا إلى الله في الرخاء، تبشرهم عند الشدائد، وعند سكرات الموت.
وأما إن كان معرضاً عن الله مشتغلاً بدنياه عن طاعة الله، مشتغلاً بآلات لهوه، وبمسكراته ومخدراته ومفتراته، لم يزده الرخاء إلا بطراً وبُعداً عن الله تعالى، فحريٌ بأن يكله الله إلى نفسه، ويتخلى عنه في حال شدائده، فتحيط به السيئات والأوزار، ويموت على أسوأ حال وأخبث مآل.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
وصلوا وسلموا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
ويقول ﷺ : ﴿من صلى علي صلاة؛ صلى الله عليه بها عشراً﴾.
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.
وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وجودك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أعزنا بالإسلام.
اللهم قَوِّ إيماننا بك، وبملائكتك، وبكتبك، وبرسلك، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
اللهم املأ قلوبنا من محبتك، ومن خشيتك، ومن معرفتك في الرخاء والشدة.
اللهم املأ قلوبنا من الإيمان والحكمة يا رب العالمين.
اللهم نور قلوبنا بالإيمان، اللهم نور قلوبنا بالإيمان.
اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة يا رب العالمين.
اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين.
اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، من اليهود والنصارى المبشرين والشيوعيين يا رب العالمين.
اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء.
اللهم أدِرْ على أعداء الإسلام وأعداء المسلمين دائرة السوء.
اللهم مزقهم كل ممزق.
اللهم عليك بأعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم عليك بأعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم عليك بأعداء الإسلام وأعداء المسلمين.
اللهم خذهم أخذ عزيزٍ مقتدر.
اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين.
اللهم وفقنا وإياهم جميعاً لما تحبه وترضاه، وجنبنا وإياهم ما تبغضه وتأباه.
اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، اللهم أصلح أولادنا ونساءنا.
اللهم أقر أعيننا بصلاحهم يا رب العالمين.
اللهم ارفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عنا وعن جميع إخواننا المسلمين يا رب العالمين.
اللهم إنا نعوذ بك من الجنون، والجذام، والبرص، وسيء الأسقام.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحوُّل عافيتك، ومن فجاءة نقمتك.
اللهم إنا نعوذ بك من جميع سخطك.
اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا.
اللهم اغفر لنا ولوالدِينا ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الرحمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.
واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
стр. 1648
الوعيد للمصورين
إن الله أنزل القرآن الكريم، وأنزل فيه من الوعد للمؤمنين بجنات النعيم، والوعيد للكافرين بنار الجحيم، وأنزل في القرآن تحذيراً للمؤمنين من الشرك بالله.
وقد تحدث الشيخ عن الشرك بالله وبداية ظهوره، وذكر أن بداية ظهوره كانت في قوم نوح، وذلك بسبب اتخاذهم للصور، وتعظيمهم لها، ثم ذكر أن هذا هو سبب عذابهم وإهلاكهم، ثم ختم حديثه بذكر عدة أحاديث تحذر من التصوير وتبين خطره.
стр. 1649
القرآن ووعده ووعيده
الحمد لله رب العالمين، الذي أرسل رسله مبشرين ومنذرين، فمن أطاعهم واتبعهم فجزاؤه جنة النعيم، ومن عصاهم وخالف أمرهم فقد باء بغضب من الله ومأواه الجحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه، كما لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفضل رسول بعثه الله إلى خير أمة أخرجت للناس، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيا أيها المؤمنون بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره! يا من تؤمنون بالقرآن: اعلموا أن القرآن أنزل ليعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، فيه عبرة لمن اعتبر، وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، فيه وعد أكيد لمن انقاد وأطاع الأوامر وقام بها، فله جنة عالية قطوفها دانية، في نعيمٍ أبدي سرمدي، لا ينقطع ولا يزول ولا يحول، بجوار رب العالمين، وبرفقة المؤمنين، في شباب لا بعده هرم، وفي صحة لا بعدها سقم، في لذة لا يعقبها تنكيد ولا تنغيص، في دار النعيم، دار اللذة والسرور، دار البهجة والفرح، في دار لا يعتري من سكنها هم ولا غم ولا حزن، وأكمل نعيمها أن أهلها ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [الدخان:٥٦].
عباد الله: هذا لمن انقاد لأوامر الله واتبع القرآن، ثم إن في القرآن وعيد شديد لمن تعدى الحدود، وعصى المعبود، وخالف الأوامر وارتكب النواهي، فيا ويله ويا حسرته، وهو يطوف في جهنم بينها وبين حميم آن يسقى من الحميم، ويطعم الزقوم والغسلين، ويسحب فيها بالسلاسل، مكبلاً بالأغلال، في أضيق الأماكن مقرنين، تنهشهم الأفاعي والعقارب التي أعدت لذلك المكان، ثم عندهم ملائكة غلاظ شداد، معهم مقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم، ويوبخونهم ويقولون لهم: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران:١٨١] وهم أبد الآبدين يصلون بنار حامية قد أطبقت عليهم، وهم يتعاوون فيها كما تتعاوى الكلاب، يبكون ولا يسمعون، ويدعون ولا يجابون إلا بأشد مما هم فيه ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَاب َ) [النساء:٥٦] هذا لمن عصى الله وتعدى الحدود.
стр. 1650
الشرك وبداية ظهوره في قوم نوح
عباد الله: إن في القرآن عبراً لمن أراد الاعتبار، وهذا كتاب الله يخبرنا أن الله أرسل الرسل ليحذروا الناس من الشرك، ويدعوهم إلى عبادة الواحد القهار، وذلك -يا عباد الله- أنه كان بين أبينا آدم إلى زمان نوحٍ ﵇ عشرة قرون كلهم على الإسلام.
قال عبد الله بن عباس ﵄: [[وكان أول ما عبدت الأصنام أن قوماً صالحين ماتوا، فبنى قومهم عليهم مساجد، وصوروا صور أولئك فيها؛ ليتذكروا حالهم وعبادتهم، فيتشبهوا بهم، فلما طال الزمان، جعلوا أجساداً على تلك الصور، فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين، وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً، ولما تفاقم الأمر وطغى الشرك فيهم بعث الله نوحاً ﵇ يأمرهم ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له]].
وقد أنزل الله فيه آيات كثيرة على نبينا محمد ﷺ ؛ يسليه فيها ويخبره بما وقع على قوم نوح من العذاب والنكال، ومع الأسف الشديد قد وقع في كثير من البلدان الإسلامية من الأضرحة والمشاهد وغيرها التي تعبد من دون الله، ويطاف بها، ويدعون الأموات فيها من دون الله الشيء الكثير، وإنا لله وإنا إليه راجعون!
وقد أنزل الله في القرآن العظيم سورة كاملة فيها تفصيل تام عن دعوة نوحٍ ﵇، حتى نهاية ما حل بقومه من العذاب، يقول ربنا جل وعلا:
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً * مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً * قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ [نوح:١ - ٢١].
ومع هذا التذكير والنصح والإرشاد، فقد تمادى قوم نوحٍ في الكفر والضلال والعناد، وقد مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، فما لانت قلوبهم ولا انتفعت بالتذكير، ولا ازدادوا عند ذلك إلا عتواً ونفوراً، وعند ذلك قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً﴾ [نوح:٢٦ - ٢٧] ولما دعا عليهم أمره الله بصنع السفينة فقال تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود:٣٧] فلما انتهى من السفينة أمره الله أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، ومن آمن معه، وما آمن معه إلا قليل.
فلما ركبوا في السفينة كما أمرهم الله، قال الله جل وعلا: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر:١١ - ١٢] أي: فالتقى ماء السماء مع ماء الأرض على حال قد قدره الله في الأزل وقضاه بإهلاك المكذبين غرقاً، فلم يبق على وجه الأرض شيء إلا أدركه الغرق، وهذه سنة الله في خلقه، وقد ورد في الأثر: لو أراد الله أن يرحم من قوم نوحٍ أحداً لرحم أم الصبي، فقد كان معها ابنها، وكلما ازداد الماء رفعته، فلما غرقت سقطت هي وإياه في الماء.
فهذه سنة الله في خلقه.
стр. 1651
المعاصي سبب للنقمة والهلاك
عباد الله: الحذر الحذر من المعاصي! فإنها سبب للنقم، وكم نسمع من الفيضانات، والزلازل، والأعاصير والرياح المدمرات، وكم نسمع من الحروب الطاحنات، فهل ربنا ظلام للعبيد؟ لا، وكلا! والله ثم والله إن ربنا ليس بظلام للعبيد.
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠].
عباد الله: إن المعاصي سبب للنقم وحلول العذاب وانتزاع البركات.
ولما دعا نوح ﵇ على الكفار عقبه بالدعاء للمؤمنين فقال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح:٢٨] بدأ بنفسه، ثم بأبويه، ثم عمم بجميع المؤمنين والمؤمنات؛ ليكون ذلك أجمع وأبلغ، ثم قال: ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً﴾ [نوح:٢٨] أي: ولا تزد من جحد بآياتك وكذب رسلك إلا هلاكاً وفساداً في الدنيا والآخرة.
اللهم اجعلنا هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من عبادك الراشدين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إنك على كل شيء قدير.
стр. 1652
تحذير النبي ﷺ من التصوير
الحمد لله حمداًُ كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أتقى المرسلين وخاتم النبيين، عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى من استن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، وتدبروا آيات الكتاب المبين، لتدلكم على كل خير، وتحذركم من كل شر.
عباد الله! عليكم بسنة رسول الله ﷺ ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
واحذروا من الصور يا عباد الله! فإن الشرك ما حدث في قوم نوح إلا لما صوروا التصاوير، ونصبوا التماثيل، وقد ورد عن رسول الهدى الناصح الأمين ﷺ التحذير من التصوير في عدة أحاديث صحيحة:
قال رسول الله ﷺ : ﴿إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون بها يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم﴾ متفق عليه.
وقال ﷺ لـ عائشة ﵂: ﴿يا عائشة! أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون خلق الله﴾ متفق عليه.
وقال ﷺ : ﴿كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم﴾.
قال ابن عباس ﵄: [[فإن كنت فاعلاً فاصنع الشجر وما لا روح فيه]] متفق عليه.
وقال رسول الله ﷺ : ﴿من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ﴾ متفق عليه.
وقال رسول الله ﷺ : ﴿إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون﴾ متفق عليه.
وقال رسول الله ﷺ : ﴿لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلبٌ ولا صورة﴾ متفق عليه.
فهل نسمع ونعقل يا عباد الله؟! أم يدخل من أذن ويخرج من الأخرى؟ نحضر المواعظ ولكن لا فائدة فيها، مجالسنا منصوبة فيها الصور، وبيوتنا قد امتلأت بالصور، إنها مصيبة عظمى أصبنا بها، ودواهي كبرى عمت علينا، فإنا لله وإنا إليه راجعون! ووالله ثم والله ليس لنا منها مخرج إلا الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
عباد الله: إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله: صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] ويقول ﷺ : ﴿من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً﴾ فأكثروا من الصلاة على رسول الله، فإن صلاتكم تعرض عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة.
اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم إنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تغيث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم ردنا إليك رداً جميلًا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم أصلح أحوال المسلمين أجمعين، في مشارق الأرض ومغاربها يا رب العالمين.
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين، اللهم أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك يا رب العالمين.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا وأئمة ولاة أمور المسلمين أجمعين، اللهم وفقهم وأعنهم لإزالة المنكرات يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم ارفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا واللواط والسفور والتبرج والتصاوير وجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلادنا وعن بلدان المسلمين أجمعين يا رب العالمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.
واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 1653
عقيدة التوحيد
إن الله خلق الإنسان وجمله بالعقل ليوحد الله تعالى ويطيع رسله، ويعبده ولا يشرك به شيئاً، ولقد رجع بعض الناس القهقرى في هذا العصر إلى الجاهلية الأولى، حيث كثر الشرك في كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام، فيجب على المسلمين التمسك بالعروة الوثقى والحذر من البدع ما ظهر منها وما بطن.
стр. 1654
ضرورة التمسك بعقيدة التوحيد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الواحد الأحد الفرد الصمد الحي القيوم، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد؛ الذي جاء بالتوحيد، وهدم الأصنام وأزالها، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد الذي قال: ﴿أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله﴾ اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله .
عباد الله: تمسكوا بعقيدة التوحيد، واعرفوا معنى لا إله إلا الله، فإن الله جل وعلا خلق الإنسان، وجملَّه بالعقل؛ ليفهم وليعرف أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى لنبيه ﷺ : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:١٩].
عباد الله: لقد أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين يدعون إلى الله ، وأنزل معهم الكتب فيها البراهين القاطعات تبين معنى لا إله إلا الله، فقامت بذلك الحجج على العباد، فقد فاز -والله- من أطاع الرسل ووحد الله، وقال خالصاً من قلبه: لا إله إلا الله.
وخسر -والله- من تمرد وعتا، وأبى الانقياد لله ورسله، ولم يحقق معنى: لا إله إلا الله، فحسبه جهنم وبئس المصير.
стр. 1655
شروط لا إله إلا الله
أمة الإسلام: اعلموا أن لـ (لا إله إلا الله) شروطاً، وهي:
الشرط الأول: العلم بمعناها: بأنه لا معبود بحقٍ إلا الله، فمن لم يعرف المعنى فهو جاهل بمدلولها.
الشرط الثاني من شروط لا إله إلا الله: اليقين المنافي للشك.
لأن من الناس من يقول: لا إله إلا الله وهو شاك فيما دل عليه معناها.
الشرط الثالث من شروط لا إله إلا الله: الإخلاص المنافي للشرك؛ فإن من لم يخلص أعماله كلها لله، فهو مشرك شركاً ينافي الإخلاص.
الشرط الرابع من شروط لا إله إلا الله: الصدق المنافي للنفاق؛ لأن المنافقين يقولونها، ولكن لم يطابق ما قالوه لما يعتقدونه، فصار قولهم كذباً لمخالفة الظاهر للباطن.
الشرط الخامس من شروط لا إله إلا الله: القبول المنافي للرد؛ لأن من الناس من يقولها مع معرفة معناها، ولكن لا يقبل ممن دعاه إليها؛ إما كبراً، أو حسداً، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من القبول، فتجده يعادي أهل الإخلاص، ويوالي أهل الشرك ويحبهم، والمرء مع من أحب يوم القيامة.
الشرط السادس من شروط لا إله إلا الله: الانقياد المنافي للترك؛ لأن من الناس من يقولها وهو يعرف معناها، لكنه لا ينقاد فيأتي بحقوقها ولوازمها من الولاء والبراء، والعمل بشرائع الإسلام، ولا يلائمه إلا ما وافق هواه، أو تحصيل دنياه، وهذه حال كثير من الناس.
الشرط السابع من شروط لا إله إلا الله: المحبة المنافية للبغض.
فتجب محبة الله بكل القلب، وإرضاؤه بكل الجهد.
الشرط الثامن من شروط لا إله إلا الله: الكفر بما يعبد من دون الله.
أيها الناس: هذه شروط لا إله إلا الله، فيجب على كل مكلف معرفة الله تعالى؛ لأنه رب العالمين، الرحمن الرحيم، المالك المتصرف ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وجميع الكون وكل ما فيه خلقه وملكه وعبيده، وتحت ربوبيته وتصرفه وقهره، إذا عرفت هذا -أيها الإنسان- عرفت أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة دون ما سواه.
والعبادة تكون بمنتهى الذل مع منتهى المحبة.
والعبادة: اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الحسية الظاهرة والقلبية الباطنة، فمن صرف من ذلك شيئاً لغير الله فقد أشرك مع الله غيره في عبادته، والمشرك حرام عليه الجنة ومأواه النار.
стр. 1656
مظاهر من الشرك في عبادة الله تعالى
عباد الله: إنه من المؤسف جداً ما يفعل في كثيرٍ من الأقطار التي تنتسب للإسلام؛ حيث إن كثيراً ممن ينتسبون للإسلام يشركون بالله في كثيرٍ من أنواع العبادة مثل: الدعاء، والذبح، والنذر، وهم يدعون الأموات، ويطلبون منهم حوائجهم، أو رد غائبهم، أو شفاء مرضاهم، ويجعلونهم وسائط بينهم وبين الله.
فيذبحون لغير الله، كذبحهم للقبور وللجن، وينذرون لغير الله، إلى غير ذلك من أنواع الشرك الأكبر الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨].
ومع الأسف -يا عباد الله- ما يفعل عند تلك الأضرحة وعند تلك القبور من الدعاء والتوسل والذبح والنذر لغير الله، فلو رأيتم إسبالهم العبرات، وبكاءهم وصراخهم، وطوافهم عند تلك القبور وحولها، وسفك الدماء لها، وبذل الأموال الطائلة للسدنة، ولو رأيتم ذلك -يا عباد الله- لتقطعت قلوبكم حسراتٍ على التوحيد وعلى العقيدة، فكم من أناسٍ يدعون الإسلام وهم مشركون، ولقد قال لي بعض إخواننا الوافدين إلى هذه البلاد: إن آباءنا وأمهاتنا قد ماتوا على الشرك -والعياذ بالله- حيث إنهم إذا أصابتهم المصائب، ونزلت بهم البلايا، وألمت بهم الملمات؛ لم تسمع منهم إلاّ التوسل بأهل تلك القبور، فتسمع من يقول: يا رسول اللهّ! ومنهم من يقول: يا علي! ومنهم من يقول: يا حسين! ومنهم من يقول: يا زيلعي! ومنهم من يقول: يا عبد القادر! ومنهم من يقول: يا عيدروس! ومنهم من يقول: يا محضار يا زهير يا شاذلي يا ابن علوان يا بدوي يا دسوقي يا جيلاني إلى غير ذلك من الألفاظ الشركية، فهم دائماً يندبون ويتوسلون ويدعون أولئك الأموات الذين لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، والله ثم والله! إن أولئك الأموات لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
إنها مصيبة عظمى؛ حيث رجع أكثر الناس إلى الوثنية، ورجع أكثر الناس إلى الجاهلية كما قال ﷺ : ﴿بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء﴾ والله لو أنزلوا حاجاتهم وفاقاتهم بالله، وتضرعوا إلى الله والتجئوا إلى الله، ودعوه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى؛ لجعل لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاءٍ عافية، ولكن عميت قلوبهم عن الحق، نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يهدي ضال المسلمين، ويردهم إلى الحق المبين، حتى يرجعوا إلى العلي الأعلى إلى الكبير العظيم، إلى الجليل الحميد المجيد، إلى السميع البصير العليم، إلى القوي العزيز المكين إلى القدير الغني الحكيم إلى الحي القيوم الحيي الستير، إلى الصبور العفو الشهيد الرقيب الحفيظ اللطيف المجيب المغيث الجواد الكريم الوهاب الودود الشكور الغفور الغفار التواب الأحد الصمد القهار الجبار الحبيب العدل الرشيد الحكم القدوس السلام الفتاح الرزاق المقدم والمؤخر، والمعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، إلى غيرها من أسماء الله الحسنى.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى أن تملأ قلوبنا بالإيمان.
﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ [الإسراء:١١٠ - ١١١].
وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1657
ضرورة التوبة إلى الله تعالى
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا رب لنا سواه، لا ملجأ ولا مفر لنا منه إلا إليه، هو ملاذنا وهو مغيثنا، وإليه نرفع حاجاتنا وسؤالاتنا وتضرعاتنا، فلا رب لنا غيره ولا إله لنا سواه، نحمده اللهم على كل حال، ونعوذ به من أهل النار، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله له التصرف التام في جميع خلقه، وفي كونه العلوي والسفلي، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ الذي جاء بالتوحيد، وبالعقيدة نقية بيضاء لا فيها غموض إلا على من أضله الله عن طريق الحق، اللهم اهدنا ولا تضلنا، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها المسلمون: أيها المفرطون في جنب الله: أما آن لكم أن تتوبوا إلى الله ربكم؛ الذي خلقكم ورزقكم من الطيبات، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، والذي سوف يميتكم ثم يبعثكم ويجازيكم جزاءً يوافق ما قدمتموه من عمل! إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
أما آن لكم أن ترجعوا إلى الله قبل أن يأخذكم هادم اللذات ومفرق الجماعات وقاطع الآمال.
أما آن لكم أن تذرفوا الدموع أسفاً وندماً على ما أسلفتموه من تفريط وإهمال في دين الله، فوالله! إن أحدكم لا يدري إذا أصبح هل يمسي وإذا أمسى هل يصبح، ثم بعد الموت يقدم على ما قدم من عمل؛ إن كان صالحاً فقد فاز، وإن كان غير ذلك فذلك الخسران المبين، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال:٢٤].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر:١٨].
عباد الله! الله الله في عقيدة التوحيد، الله الله في التمسك بالعروة الوثقى (لا إله إلا الله) احذروا البدع ما ظهر منها وما بطن، فإن أعداء الإسلام يريدون أن تضلوا السبيل فالحذر الحذر! والله الله بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦]؛ حيث يقول ﷺ : ﴿من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً﴾ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، نسألك ونستغيث بك، ونتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى: أن تعز الإسلام والمسلمين عاجلاً غير آجل، اللهم طهر بلدان المسلمين من الشرك والبدع والخرافات يا رب العالمين، اللهم دمر أعداء الإسلام والمسلمين، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، اللهم دمرهم تدميراً واجعلهم غنيمة للمسلمين.
اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعلنا وإياهم هداةً مهتدين، اللهم ارزقنا وإياهم الجلساء الصالحين، ووفقنا للجلساء الصالحين الناصحين؛ الذين يذكروننا إذا نسينا، ويعينوننا إذا ذكرنا، واجمعنا جميعاً في مستقر رحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلهم قرة أعين لنا يا رب العالمين.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسقنا، اللهم أغثنا، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا بلاء ولا غرق.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.
واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
стр. 1658
قصة هود ﵇
إن في القرآن الكريم عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين، وذلك لما تضمنه من أخبار الأمم الماضية وما فيها من العبرة والعظة، ومن أولئك الأمم قوم عاد الذين أرسل الله إليهم هوداً ﵇ لينذرهم ويأمرهم بالتوبة والاستغفار من الذنوب والخطايا، فعصوه وكذبوه ولم يأتمروا بما أمرهم به؛ فأنزل الله عليهم عذابه وعقابه، وأرسل عليهم ريحاً فيها عذاب أليم.
والشيخ هنا تحدث عن ذلك وأشار إلى أهمية الاتعاظ بما حصل للأمم السابقة، ثم ذكر كيف كان خوف النبي ﷺ وخشيته من عذاب الله تعالى.
стр. 1659
إرسال هود ﵇ إلى عاد
الحمد لله المتفرد بالجلال والبقاء والعظمة والكبرياء، والعز الذي لا يرام، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الملك الذي لا يحتاج إلى أحد، العلي عن مداناة الأوغاد، الجليل العظيم الذي لا تدركه العقول والأفهام، الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، فكل من عليها مفتقرٌ إليه على الدوام، وفق من شاء من عباده فآمن به واستقام، وحكم على آخرين بالشقاوة فباءوا بالطرد والحرمان، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الجسام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عز من اعتز به فلا يضام، وذل من تكبر عن طاعته ولقي الآثام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن هذا القرآن الذي بين أيديكم تتلونه وتسمعونه وتحفظونه هو كلام ربكم رب العالمين، وإله الأولين والآخرين، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، وهو الذكر المبارك، والنور المبين، تكلم الله به حقيقة على الوصف الذي يليق بجلاله وعظمته، وألقاه على جبريل الأمين، أحد الملائكة الكرام المقربين، فنزل به على قلبِ محمد ﷺ ؛ ليكون من المنذرين بلسانٍ عربي مبين، ووصفه الله بأوصاف عظيمة لتعظموه وتحترموه.
عباد الله: في القرآن عبرة لمن اعتبر، وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، فيه أخبار الأنبياء والمرسلين مع أممهم، ولقد سمعتم في الجمعة الماضية قصة نوح ﵇، وأنه أول رسول أرسله الله إلى قومه يدعوهم إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلم يجدِ فيهم، فدعا عليهم فأغرقهم الله جميعاً إلا من ركب مع نوحٍ في السفينة.
ثم بعث الله من بعد نوحٍ وقومه أمة أخرى قصهم الله علينا في القرآن العظيم، وهم عاد قوم هود ﵇، قال الله جل وعلا: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ * قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ [الأعراف:٦٥ - ٦٨].
стр. 1660
قوم عاد ورغد العيش
نعم يا أمة الإسلام! نعم يا أمة القرآن! هذا هود بعثه الله إلى عادٍ؛ وهم عرب يسكنون الأحقاف؛ وهي جبال الرمل قريباً من حضرموت من جهة بلاد اليمن، وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب.
اعتبروا يا أولي الأبصار! اعتبروا يا أهل الفلل والقصور! اعتبروا يا أهل السيارات والبيوت! اعتبروا واعلموا أن الله قويٌ شديد العقاب، اعتبروا يا أهل البهارج التماثيل! اعتبروا يا أهل الصواريخ والبازوكا، إن الله على كل شيء قدير، اعتبروا يا أهل القنبلة الذرية! اعتبروا واعتبروا ثم اعتبروا!
كانوا في غاية من التركيب والقوة، والبطش الشديد، والطول المزيد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات، والأنهار والأطيار، والزروع والثمار، ولكنهم مع هذا كله كانوا يعبدون مع الله آلهة أخرى؛ يعبدون الأوثان والأصنام، فبعث الله إليهم هوداً ﵇؛ رجلاً منهم بشيراً ونذيراً؛ يدعوهم إلى عبادة الله الواحد القهار، إلى عبادة الحي القيوم؛ الذي بيده النفع والضر، الذي لا يحتاج إلى أحدٍ في قليل ولا كثير، وحذرهم نقمته وعذابه، وهو ﵇ لا يريد منهم أجرة على هذا النصح والبلاغ والإرشاد؛ إنما يبغي ثوابه من الله الذي فطره.
стр. 1661
هود ﵇ يدعو قومه إلى التوبة والاستغفار
قال الله تعالى عن هودٍ ﵇: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ * يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [هود:٥٠ - ٥١] ثم حثهم ﵇ على الاستغفار الذي فيه تكفير الذنوب السالفة، وأمرهم بالتوبة فيما سيتقبلون، ومن اتصف بهذه الصفة -أي: بكثرة الاستغفار- يسر الله عليه رزقه، وسهل عليه أمره، وحفظ شأنه، يروى في الحديث: ﴿من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب﴾.
وقال ﵊: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود:٥٢] فأخبر الله جل وعلا أنهم ردوا عليه دعوته، وعاندوا وجحدوا وكذبوا، فقال الله مخبراً عنهم في محكم البيان: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ * إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء:١٣٦ - ١٣٨] افتراءً على الله تعالى.
стр. 1662
عصيان قوم هود ﵇ لأوامر الله
ويخبر ربنا جلَّ وعلا في الآيات البينات عن قوم هود ﵇ أنهم بغوا وعصوا وعتوا، فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [فصلت:١٥] ثم إنهم أعجبوا بشدة تركيبهم، وثقل وزنهم وقواهم، واعتقدوا أنهم يعتصمون بها من بأس الله جل وعلا ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] فرد الله تعالى عليهم قائلاً: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت:١٥] أي: ما لهؤلاء القوم لا يتفكرون فيمن يبارزون بالعداوة، فإنهم يبارزون العظيم؛ الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها، وأن بطشه شديد، أولئك عاد حاربوا الجبار بالعداوة، وجحدوا بآياته البينات الواضحات، وعصوا رسله، وعند ذلك قال الله فيهم ورسولهم يعتذر إلى الله: ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود:٥٤ - ٥٦].
стр. 1663
عقوبة تكذيبهم لنبيهم ﵇
ولما تبرأ منهم ﵇ ومن أعمالهم، وأنهم كذبوه، أخبر الله عنهم فقال: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر:١٨ - ٢٠].
اسمعوا يا عباد الله، أيها المتكبرون! يا من لا تلين قلوبهم! اسمعوا كلام الله: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر:٢٠] وقبل أن يحل بهم العذاب أمسك الله عليهم المطر ثلاث سنين، حتى أصابهم الوحل، ثم أنشأ الله سحابات ثلاثاً: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم نادى كبيرهم الذي ذهب يستسقي لهم في جبال تهامة، ناداه منادٍ من السماء: اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب، فقال: اخترت السحابة السوداء؛ فإنها أكثر السحاب ماءً.
فناداه مناد: اخترت رماداً رمدداً، لا تبقي من عاد أحداً، لا والداً يترك ولا ولداً، إلا جعلته همداً.
وساق الله السحابة السوداء التي اختارها بما فيها، فخرجت عليهم من وادٍ يقال له المغيث، ولما رأوها استبشروا ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف:٢٤] قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف:٢٤] هذا هو الذي تحادون الله به، هذا العذاب الذي تتحدون الله به: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف:٢٤ - ٢٥] إنها ريح فيها عذاب، رأت امرأة من قوم عاد يقال لها: مميت، فلما تبينت ما في هذه الريح صاحت ثم صعقت، فلما فاقت قالوا: ما رأيت يا مميت؟ قالت: ريحاً فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها.
فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة:٦ - ٨] فتح الله عليهم من الريح قدر الخاتم، فأتت مع من يقودونها، فكانت الريح تحمل الرجل منهم فترفعه في الهواء ثم تمزقه على أم رأسه فتسلخ رأسه حتى تفصله من جثته.
نعم يا عباد الله! نعم يا أمة الإسلام! تلكم القصص في القرآن العظيم تسلية لإمام الأنبياء والمرسلين محمد ﷺ ، وتحذيراً للأمة المحمدية من أعمال أولئك الكفرة العصاة، حتى لا يسلكوا طريقتهم.
فالحذر الحذر يا عباد الله من المعاصي فإنها بريد الكفر! والحذر الحذر من الاغترار بهذه الدنيا وما فيها من الحطام الزائل!
اللهم أيقظنا من رقدة الغفلة، ووفقنا لما تحبه وترضاه، واجعلنا هداة مهتدين يا رب العالمين.
اللهم أجرنا من عذابك، اللهم أجرنا من نقمتك، اللهم إنا نعوذ بوجهك العظيم وكلماتك التامة من غضبك ومن أليم عقابك، ومن شر عبادك.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
стр. 1664
خوف النبي ﷺ وخشيته من عذاب الله
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها المسلمون: اتقوا الله ، واحذروا بطشه وانتقامه؛ فإن بأسه شديد، وهو عزيزٌ ذو انتقام، وسنة الله واحدة في خلقه، تقول عائشة ﵂: ﴿ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلماً مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهاته -أي: لا أراه يضحك ويفتح فاه حتى أرى أقصى فمه- إنما كان يتبسم تبسماً ﷺ ، وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عُرف ذلك في وجهه، فقلت: يا رسول الله! إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية! فقال رسول الله ﷺ : يا عائشة! وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب﴾ الله أكبر! من كان بالله أعرف كان لله أخوف.
أما نحن فنقول: الجو جميل وطيب لنأكل في الملاهي، ونبارز ربنا في البراري، لنعصي الله ، ورسول الله ﷺ يقول: ﴿وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب﴾ أخرجه البخاري ومسلم فقد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قوم العذاب، وقالوا: هذا عارضٌ ممطرنا.
وعن عائشة ﵂ قالت: ﴿كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به﴾ وقالت ﵂: ﴿وإذا تخيلت السماء تغير لونه ﷺ ، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سري عنه، فعرفت ذلك فسألته، فقال ﷺ : لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف:٢٤]﴾.
عباد الله: إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] ويقول ﷺ : ﴿من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً﴾ اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم دمر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك يا رب العالمين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين، واخذل أعداء الإسلام والمسلمين إنك على كل شيء قدير.
اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين أجمعين، في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم وفقهم بالجلساء الصالحين، وارزقهم البطانة الصالحة الذين يذكرونهم إذا نسوا، ويعينونهم إذا ذكروا يا رب العالمين.
اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، اللهم أقر أعيننا بصلاحهم يا رب العالمين، ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان:٧٤].
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والتبرج والسفور والأغاني والتمثيليات والأفلام الخليعة يا رب العالمين، اللهم طهر بلداننا من هذه البلايا وبلدان المسلمين أجمعين، اللهم انصر دينك عاجلاً غير آجل، وانصر من نصر الدين وأهله إنك على كل شيء قدير.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.
واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.