Полный текст (730 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
استواء الرجل والمرأة في المسح على الخفين وغيرهما إلا العمامة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن المرأة لا تمسح على العمامة].
يعني: الحكم واحد للرجل والمرأة، فكما أن الرجل يمسح على الخف، فإن المرأة تمسح على الخف أيضاً، لكن الرجل يمسح على العمامة والمرأة تمسح على الخمار إذا كان مداراً تحت حلقها.
وكذلك الجبيرة يمسح الرجل عليها وتمسح المرأة عليها أيضاً.
وإذا كانت الجبيرة على بعض العضو فإنه يمسح على موضع الجبيرة ويغسل الباقي.
وقال العلماء: وإن لبس خفاً على خف فالحكم للخف الأعلى، فلو مسح الأعلى وخلعه بطل الوضوء؛ لأن الحكم للأعلى.
стр. 72
شرح عمدة الفقه_ كتاب الطهارة [٤]
يجب على المسلم معرفة نواقض الوضوء، وهي الخارج من السبيلين، والنجس الخارج من غير السبيلين، وزوال العقل بالجنون والنوم وغيرهما، ومس الذكر باليد من غير حائل، والردة عن الإسلام، وأكل لحم الإبل.
ويجب معرفة موجبات الغسل، وصفته.
стр. 73
نواقض الوضوء
стр. 74
الناقض الأول: الخارج من السبيلين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب نواقض الوضوء.
وهي سبعة: الخارج من السبيلين].
الناقض الأول: الخارج من السبيلين، والمراد بالسبيلين القبل والدبر، والخارج من السبيلين نوعان: النوع الأول: البول والغائط، وهذا مجمع عليه أنه ينقض الوضوء.
النوع الثاني: غير البول والغائط كالدود والشعر والحصى، فهذه أيضاً تنقض الوضوء على الصحيح.
إذاً: إذا كان بولاً أو غائطاً فهذا بالإجماع ينقض الوضوء، وما عداه فيه خلاف، ولهذا بوب الإمام البخاري ﵀ قال: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين.
يعني: أن النوم وزوال العقل وأكل لحم الجزور وغيرها فيه خلاف بين أهل العلم.
ولا تصح الصلاة إلا بالاستنجاء ثم الوضوء بعد ذلك؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، رواه الشيخان.
ولما جاء في الحديث الآخر: (لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)، رواه مسلم في صحيحه.
ويرى بعض العلماء أنه إذا خرج شيء يابس وليس له رطوبة فإنه لا يحتاج إلى استنجاء، وإنما يتوضأ ويكون حكمه حكم الريح؛ لأنه ليس فيه رطوبة، ولأن الاستنجاء إنما هو لتطهير المحل وإزالة الخبث، وهذا ليس فيه شيء من هذا.
стр. 75
الناقض الثاني: الخارج النجس من غير السبيلين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والخارج النجس من غيرهما إذا فحش].
الناقض الثاني: الخارج الفاحش النجس من غير السبيلين، وهذا أيضاً نوعان: النوع الأول: أن يكون بولاً أو غائطاً كما إذا انسد المخرج ثم فتح فتحة أخرى لخروج البول والغائط منه، فهذا ناقض للوضوء.
النوع الثاني: أن يكون غير بول وغائط كالدم الرعاف والقيح، فهذا مختلف فيه بين أهل العلم: فبعض العلماء يرى أنه ينقض إذا فحش وهو قول كثير من العلماء كالحنابلة وغيرهم، قالوا: إذا فحش مثل: الحجامة أو دم كثير أو رعاف كثير، أما الشيء القليل فلا ينقض الوضوء، ولهذا قال بعض السلف: عصر ابن عمر بثرة وصلى ولم يتوضأ.
وقال آخرون: لا ينقض؛ لأن الأحاديث التي وردت في انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين فيها ضعف، لكن إذا توضأ المسلم فيكون هذا أحوط له، وأما الشيء اليسير فلا يؤثر كدم يسير في الأسنان، أو في اللثة أو ما أشبه ذلك.
стр. 76
الناقض الثالث: زوال العقل بالجنون وغيره
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وزوال العقل إلا النوم اليسير جالساً أو قائماً].
الناقض الثالث: زوال العقل، ويكون بالجنون والعياذ بالله والإغماء، والنوم والسكر، فإذا زال عقله بالجنون أو بالسكر أو بالإغماء أو بالنوم المستغرق؛ فإنه ينقض الوضوء، ولابد أن يكون النوم الناقض للوضوء مستغرقاً، وأما النعاس الذي يحس فيه بمن حوله، ويشعر بالحدث لو خرج منه، ويسمع كلام الحاضرين فهذا لا ينقض الوضوء على الصحيح؛ لما ثبت في الحديث الصحيح: (أن الصحابة كانت تخفق رءوسهم وكانوا ينتظرون صلاة العشاء فيصلون ولا يتوضئون)، وفي لفظ: (كانوا ينامون) أي: ينعسون، فالنعاس: هو خفقان الرأس فلا ينقض الوضوء على الصحيح سواء كان جالساً أو قائماً أو قاعداً، ومن العلماء من قال إذا كان متكئاً أو راكعاً أو ساجداً فإنه ينفتح الدبر فينقض الوضوء، وأما إذا كان غير متكئ فلا ينقض، والصواب أن المعول في هذا على الاستغراق، وأما النعاس اليسير جالساً أو قائماً فلا يضر.
стр. 77
الناقض الرابع: لمس الذكر باليد من غير حائل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولمس الذكر بيده].
الناقض الرابع: لمس الذكر بيده، فإذا مس ذكره بيده بظاهر الكف أو باطنها بدون حائل فإنه ينقض الوضوء، وأما إذا كان من وراء حائل أو من وراء الثوب، أو مسه بالذراع أو برجله فهذا لا ينقض الوضوء، ودليل النقض بالمس حديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فليتوضأ)، وفي رواية: (من مس الذكر)، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا ينقض الوضوء مطلقاً، واستدلوا بحديث طلق بن علي: (إنما هو بضعة منك)، والصواب أن حديث طلق بن علي قديم ومنسوخ بحديث بسرة؛ لأن طلقاً جاء إلى النبي ﷺ وهو يبني مسجده في أول الهجرة، وحديث بسرة بنت صفوان متأخر، فالعمل على حديث بسرة، ولهذا قال البخاري عن حديث طلق: هذا أصح شيء في هذا الباب والعمل على حديث بسرة عند الأئمة.
وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا ينقض إلا إذا قصد المس، وأما إذا لم يقصده فلا ينقض، والصواب أنه ينقض الوضوء مطلقاً، والمرأة إذا كانت تغسل طفلها ومست ذكره ينتقض وضوءها.
ولو قال قائل: إن حديث طلق بن علي يصرف النهي إلى الكراهة، فهذا ليس بواضح.
وقال بعض العلماء: إذا مس ذكره بشهوة -أي: بقصد- فينتقض وضوءه وإلا فلا، وهذا هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وأفتى به الشيخ محمد العثيمين ﵀، والصواب أنه ينقض المس مطلقاً على كل حال.
стр. 78
الناقض الخامس: لمس المرأة بشهوة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولمس امرأة بشهوة].
هذا هو الناقض الخامس: لمس المرأة بشهوة، فإذا لمسها بشهوة فإنه ينقض الوضوء، وهذا ما ذهب إليه المصنف، وقال آخرون: إن لمس المرأة ينقض مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة، وهذا مذهب الشافعي ﵀.
والقول الثالث: أن لمس المرأة لا ينقض مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة، وهذا هو الصواب، إلا إذا خرج من ذكره شيء فهذا ينتقض وضوءه لخروج هذا الشيء، وأما إذا لم يخرج منه شيء فلا، والدليل على هذا ما ثبت في الصحيح: (أن النبي ﷺ كان يقبل بعض نسائه ويخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ).
ويرى الشافعية أن مس المرأة مطلقاً ينقض الوضوء، وعلى هذا إذا كان يطوف بالبيت الحرام ومس فإنه ينتقض وضوءه، وهذا حرج ومن يستطيع هذا ولاسيما في هذا الزمان مع كثرة الناس والزحام عند أبواب المسجد الحرام وفي الطواف إلا من كان يلبس قفازين، أي: أنه يلزم أن يلبس قفازين حتى لا تمس يده يد المرأة، وهذا فيه حرج ومشقة.
وأما استدلالهم بالآية: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ﴾ [النساء:٤٣] فالصواب أن (لامستم) المراد به الجماع، وكذلك (أو لمستم) هذا كناية عن الجماع؛ لأن الله تعالى ذكر طهارة الحدثين الأصغر والأكبر في الآية، قال : ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء:٤٣]، فهذا الحدث الأصغر، ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:٤٣]، هذا الحدث الأكبر: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣]، فالآية ذكر فيها الحدث الأصغر والأكبر.
ولا فرق عند الشافعية في اللمس بين الصغيرة والكبيرة وذات المحرم وغيرهم؛ لعموم الدليل، وهذا مما يدل على ضعف ما ذهبوا إليه.
стр. 79
الناقض السادس: الردة عن الإسلام
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والردة عن الإسلام].
الناقض السادس: الردة عن الإسلام أعاذنا الله منها، فإذا توضأ ثم تكلم بكلمة الكفر، كأن يكون سب الله أو سب الرسول ثم تاب فإنه يعيد الوضوء من جديد؛ لأن عمله قد حبط، قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر:٦٥]، والوضوء عمل، وكذلك إن كان صائماً وحصلت منه كلمة الردة، فإنه يبطل صوم ذلك اليوم ويقضيه.
стр. 80
الناقض السابع: أكل لحوم الإبل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأكل لحوم الإبل؛ لما روي عن النبي ﷺ قيل له: (أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضئوا منها، قيل: أفنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ)].
الناقض السابع: أكل لحم الإبل، فهو من نواقض الوضوء؛ لما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (توضئوا من لحوم الإبل ولا تتوضئوا من لحوم الغنم)، وسئل النبي ﷺ : (أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئتم، قيل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم).
قال الإمام أحمد: فيه حديثان صحيحان: حديث جابر، وحديث سمرة.
وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء، واستدلوا بحديث جابر: (كان آخر الأمرين من النبي ﷺ عدم الوضوء مما مست النار)، فقالوا: إن هذا الحديث منسوخ فيشمل لحم الإبل، والصواب أن لحم الإبل مستثنى؛ لأن فيه أدلة خاصة، وقد كان الناس في أول الإسلام يتوضئون من أكل ما مسته النار، فإذا أكل أحدهم طعاماً أو شرب مرقاً، أو شرب قهوة مستها النار فإنه يتوضأ، ثم نسخ هذا الحكم حديث جابر: (كان آخر الأمرين من النبي ﷺ عدم الوضوء مما مست النار).
وأما لحم الإبل فله أدلة خاصة فيه، فهو ينقض الوضوء حتى لو لم تمسه النار؛ لحديث: (توضئوا من لحوم الإبل ولا تتوضئوا من لحوم الغنم)، كما أنها لا تصح الصلاة في مبارك الإبل وتصح في مرابض الغنم.
قال بعض أهل العلم: الحكمة في ذلك ما فيها من الشيطنة، حيث إنها خلقت من الجن، والجن خلقوا من النار والنار تطفأ بالماء، وقيل غير ذلك، والله أعلم.
فالمقصود أن لحم الإبل ينقض الوضوء، وهذا هو الصواب.
واختلف العلماء هل ينقض الوضوء جميع أجزاء الإبل أم اللحم الأحمر فقط؟ فقال بعض العلماء وهو المشهور عند الحنابلة أنه لا ينقض إلا اللحم الأحمر، وأما لو أكل عصباً أو أكل كبداً أو عظماً أو لحم الرأس فلا ينقض, والصواب أنه عام؛ لأن الله تعالى لما حرم الخنزير قال: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [البقرة:١٧٣]، ومعلوم أن الخنزير حرام بجميع أجزائه: شحمه ولحمه.
وأما إذا شرب المرق فلا ينقض الوضوء, أو شرب لبن, الإبل فلا ينقض الوضوء؛ لأن ذلك لا يسمى لحماً.
قال المؤلف ﵀: [وأكل لحم الجزور، لما روي عن النبي ﷺ قيل له (أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضئوا منها, قيل: أفنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ).
ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، فهو على ما تيقن منهما].
يعني: يبني على اليقين, فإذا تيقن أنه متوضئ وأنه على طهارة, ولكن شك هل خرج منه ريح أو ما خرج, فإنه يبني على اليقين وهو أنه متوضئ.
وكذلك بالعكس إذا كان متيقناً أنه أحدث، لكن لما جاء وقت الصلاة شك هل هو عندما أحدث توضأ أو لم يتوضأ؟ فهنا يبني على اليقين أنه محدث، فيتوضأ.
стр. 81
الغسل من الجنابة
стр. 82
خروج المني بتدفق
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الغسل من الجنابة.
والموجب له خروج المني، وهو الماء الدافق].
يعني: من موجبات الغسل خروج المني, والمني: هو الماء الدافق في اليقظة أو في النوم، فإنه يوجب الغسل؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (إنما الماء من الماء) يعني: يكون الغسل بالماء من الماء؛ ماء المني, فإذا خرج منه المني كأن يحتلم في النوم وجب عليه الغسل.
وكذلك إذا خرج منه مني في اليقظة, سواء كان من جماع أو من ملامسة أو من تذكر، وخرج منه دفقاً بلذة فإنه يوجب الغسل، وأما إذا احتلم ولم يخرج منه مني, يعني: رأى أنه يجامع ولكن ما خرج منه شيء فليس عليه غسل، إلا إذا خرج منه المني؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أم سليم أنها قالت: (يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق, فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء) يعني: إذا رأى الرجل أو المرأة المني بسبب الاحتلام في النوم، فإنه يجب عليه الغسل, وأما إذا لم ير شيئاً وإنما تذكر أنه احتلم ولكن ما خرج منه شيء، فهذا لا يجب عليه الغسل.
وكذلك إذا خرج منه المني فلابد أن يكون بلذة, وأما إذا خرج منه في اليقظة بغير لذة وإنما خرج من أجل مرض, فهذا حكمه حكم البول؛ لأنه ما خرج بلذة ولا بشهوة, وإنما خرج من أجل المرض, فإذا كان حكمه كحكم البول فإنه يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل.
стр. 83
التقاء الختانين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والتقاء الختانين].
هذا الموجب الثاني للغسل، فالتقاء الختانين: ختان الرجل وختان المرأة, والختان هو الجلدة التي تبقى بعد القص, وختان المرأة كذلك أيضاً لحمة في أعلى الفرج يقطع منها الختان, ولا يلتقي الختانان إلا إذا غيب الحشفة في الفرج, فإذا غيب الحشفة وهي رأس الذكر في فرج المرأة وجب الغسل؛ لأنه حينئذ يلتقي ختانه بختانها.
والمراد هنا: التقاؤهما ولو لم يحصل مماسة, لكن لا يلتقيان إلا إذا غيب الحشفة, وأما إذا وضع الختان على الختان ولم يغيب الحشفة فهذا لا يسمى التقاء، ولا يوجب الغسل, فإذا وضع رأس ذكره على الفرج لا يسمى التقاء؛ لأن الالتقاء لا يكون إلا إذا غيب الحشفة في الفرج وهي رأس الذكر, فإذا غيب الحشفة فقد التقى الختان بالختان؛ لأن ختان المرأة لحمة في أعلى الفرج, ولا يحصل الالتقاء إلا إذا غيب الحشفة فيه.
ذكر هنا بعض موجبات الغسل ولم يذكر بقية الموجبات كالحيض والنفاس مثلاً بالنسبة للمرأة, فهما من موجبات الغسل، والموت أيضاً، فإذا مات المرء يجب تغسيله، فهذه ما ذكرها, وإسلام الكافر فيه خلاف أيضاً بين أهل العلم, والصواب أن الإسلام يستحب له الغسل ولا يجب؛ لأنه أسلم جمع غفير يوم الفتح ولم يأمرهم النبي ﷺ بالغسل, وأمر قيس بن محصن بالغسل فدل على أن الأمر للاستحباب.
стр. 84
موجبات الغسل على سبيل الإجمال
الأول: خروج المني يقظة أو مناماً من الرجل أو المرأة.
الثاني: التقاء الختانين حتى ولو لم يخرج مني, فإذا غيب الحشفة في الفرج وجب الغسل؛ لقول النبي ﷺ في: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) وفي لفظ: (وإن لم ينزل).
كان في أول الإسلام أن الرجل إذا جامع ولم ينزل يغسل ذكره ويتوضأ, ثم نسخ ذلك، فأوجب الله على لسان نبيه الغسل في التقاء الختانين وإن لم ينزل.
الرابع: النفاس للمرأة أيضاً.
الخامس: الموت، يعني: تغسيل الميت، وهو فرض كفاية.
السادس: إسلام الكافر، وهذا مختلف فيه, والصواب أنه لا يوجب الغسل وإنما يستحب.
فإن قيل بالنسبة لمن غسل ميتاً: هل يجب عليه أن يغتسل أو لا؟ نقول: لا يجب عليه الغسل, وإنما يتوضأ, فإنه ثبت أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر ﵁ وكان في يوم بارد, فخرجت إلى الناس والصحابة فقالت: هل علي غسل؟ فقالوا لها: لا.
وأما غسل الجمعة فالجمهور على أنه يستحب, وبعض أهل العلم يرى الوجوب؛ لقول النبي ﷺ : (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فرد الجمهور وقالوا: واجب يعني: متأكد, واستدلوا بحديث سمرة: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل).
وقال آخرون من أهل العلم: إنه يجب على أهل المهن والعمال الذين تخرج منهم روائح, لأنه جاء في حديث عائشة قالت: (كان الناس يأتون الجمعة وكانوا عمالاً, فتخرج منهم الريح، فقال النبي ﷺ : من جاء إلى الجمعة فليغتسل) والجمهور على أنه مستحب متأكد.
стр. 85
حكم النية والمضمضة والاستنشاق في الغسل الواجب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والواجب فيه النية, وتعميم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق].
هذا الواجب وهو المجزئ.
والغسل نوعان: غسل مجزئ، وغسل كامل.
فالغسل المجزئ: هو الذي لابد فيه من نية رفع الحدث, بأن ينوي الاغتسال من الجنابة؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى) فلابد من هذا.
ثم يعمم بدنه بالغسل مرة واحدة, ويتمضمض ويستنشق.
وأما الغسل الكامل: فهو أن ينوي، ثم يغسل كفيه ثلاثاً بنية رفع الحدث عنهما, ثم يستنجي ويغسل فرجيه وما حولهما, ثم يتوضأ وضوءه للصلاة, ثم يفيض الماء على رأسه، ثم يغسل شقه الأيمن, ثم يغسل شقه الأيسر.
وفي حديث عائشة أنه كمل الوضوء, وفي حديث ميمونة أنه أخر غسل الرجلين, فهذا هو الغسل الكامل.
وأما المضمضة والاستنشاق فهناك خلاف بين أهل العلم فيهما، فمن العلماء من قال: إنهما واجبتان في الوضوء والغسل, ومنهم من قال: ليستا واجبتين لا في الوضوء ولا في الغسل.
ومنهم من قال: إنما واجبتان في الوضوء دون الغسل.
فالأحوط للمسلم ألا يدع المضمضة والاستنشاق لا في الغسل ولا في الوضوء.
стр. 86
حكم التسمية عند الغسل والوضوء
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتسن التسمية].
التسمية سنة عند الجمهور في الغسل، وكذلك في الوضوء, وذهب الحنابلة إلى أنها واجبة في الوضوء مع الذكر, واستدلوا بعدة أحاديث فيها ضعف، لكن مجموعها يشد بعضها بعضاً.
стр. 87
حكم دلك اليدين والبدن عند الغسل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويدلك بدنه بيديه].
دلك البدن عند الغسل مستحب, فيدلك يديه وجسمه، ويتفقد مغابنه كالإبطين والسرة وما تحت الركبة وبين الأصابع.
стр. 88
صفة الغسل التام والدلك للأيدي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويفعل كما روت ميمونة قالت: (سترت النبي ﷺ فاغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه، ثم ضرب بيده على الحائط والأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض الماء على بدنه، ثم تنحى فغسل رجليه)].
هذا هو الغسل التام, فينوي أولاً، ثم يسمي, ثم يغسل كفيه ثلاثاً, ثم يغسل ذكره وما حوله، ثم يضرب بيديه الأرض أو الحائط إذا كان الحائط من طين؛ حتى ينقيه مما علق به من الرائحة, والآن الحائط لا يوجد فيه طين، لكن يقوم مقامه الصابون, فإذا غسل يديه بالصابون فهذا أفضل وأولى, وإلا فالماء كاف, لكن الأفضل أن يغسل يده بعد الاستنجاء؛ ليزيل الرائحة التي علقت بها, ثم يتوضأ وضوءه للصلاة, ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً, ثم يغسل شقه الأيمن ثم الشق الأيسر, ثم يغسل رجليه يؤخرهما, هذا حديث ميمونة، وأما حديث عائشة فإنه كمل الوضوء, يعني: غسل رجليه، ثم اغتسل، وإنما أخر رجليه؛ لأنه يغسلهما في مكان آخر حتى يزيل ما علق بهما من التراب؛ لأنهم تكن عندهم في ذلك الوقت حمامات حتى يلبس الواحد منهم حذاء في الحمام, وإنما الحمام المكان الذي يغتسل فيه من تراب وطين, فكان يؤخر رجليه ويغسلهما حتى يزيل التراب والطين الذي علق بهما.
فهذا هو الكامل, لكن لو مس ذكره بعد ذلك أو خرج منه ريح فإنه يعيد الوضوء.
стр. 89
حكم نقض الشعر في غسل الجنابة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روّى أصوله].
لا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة وإنما يروي أصوله, وكذلك في الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة, لكن الأفضل للمرأة والمستحب لها أن تنقضه في الحيض والنفاس؛ لأن مدته تطول، فإذا نقضته يكون أفضل, فقد جاء في حديث أم سلمة أنها قالت: (يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك، فإذا أنت قد طهرت)، فدل على أنه لا يجب النقض, وإنما يستحب في غسل الحيض والنفاس؛ لأن المدة تطول, وأما الجنابة فتتكرر فلا تنقض شعرها، لكن يستحب لها أن تروي أصول الشعر بالماء.
стр. 90
حكم الاكتفاء بالغسل عن الوضوء
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما].
يعني: إذا استنجى ثم نوى بغسله الأمرين: الوضوء والغسل، ارتفع الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطهارة الصغرى تدخل في الطهارة الكبرى, فإذا استنجى ونوى بغسله الأمرين: الوضوء والغسل ارتفع الحدث وصلى ولا يتوضأ، هذا هو القول الأول.
القول الثاني: أنه لابد أن يتوضأ، وهذا هو الأحوط, يعني: يغتسل غسلاً كاملاً كما سبق في الحديث, ثم يتوضأ، هذا هو الأحوط.
стр. 91
حكم التيمم عن الحدثين الأصغر والأكبر وعن النجاسة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها].
يعني: إذا كان عليه جنابة وليس عنده ماء فإنه يتيمم، والتيمم واحد في الغسل والوضوء، بخلاف الغسل, فالغسل غير الوضوء, والحدث الأكبر له الغسل.
قال: [وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى].
يعني: إذا ما نوى بالتيمم إلا الجنابة بقي عليه أن يتيمم للحدث, وإذا نواهما جميعاً ارتفعا.
стр. 92
شرح عمدة الفقه_ كتاب الطهارة [٥]
من رحمة الله ونعمته على العباد أن شرع لهم التيمم عند فقدان الماء أو العجز عن استخدامه، فيمسح وجهه وكفيه بالتراب ويصلي.
وللتيمم شروط ينبغي للمسلم أن يعرفها حتى إذا ما احتاج للتيمم فإنه يكون ملماً بها، فيتيمم على الوجه الصحيح.
стр. 93
ما جاء في التيمم
стр. 94
صفة التيمم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التيمم.
وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة, فيمسح بهما وجهه وكفيه؛ لقول رسول الله ﷺ لـ عمار: (إنما يكفيك هكذا: وضرب بيديه على الأرض، فمسح بهما وجهه وكفيه)].
هذه صفة التيمم، فينوي ثم يسمي كما في الوضوء, ينوي لأن العبادات لابد لها من نية؛ لقول النبي: (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى).
فإذا أراد المسلم أن يصلي وليس عنده ماء, أو عجز عن استعمال الماء فإنه ينوي التيمم ليصلي, فيقول: باسم الله, ثم يضرب بيديه الأرض ضربة واحدة مفرجتي الأصابع, ويمسح بهما وجهه وكفيه ظاهرهما وباطنهما, هذا هو السنة كما في حديث عمار عندما أصابته جنابة فتمرغ كما تتمرغ الدابة في التراب، فقال النبي ﷺ : (إنما يكفيك هكذا: وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة, ثم مسح بهما وجهه وكفيه).
والمسح يكون إلى الكوع, يمسح الكفين فقط, وقال قوم من أهل العلم: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين, وقال بعضهم: تمسح الذراعان.
والصواب هو ما جاء في حديث عمار أن التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه.
والتيمم واحد من الحدث الأكبر والحدث الأصغر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن تيمم بأكثر من ضربة, أو مسح أكثر جاز].
يعني: على ما ذهب إليه بعض العلماء من أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه, وضربة لليدين, ولابد من الترتيب, يمسح الوجه ثم اليدين, يبدأ بما بدأ الله به: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء:٤٣].
﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦].
والصواب هو الاقتصار على ضربة واحدة.
стр. 95
شروط التيمم
стр. 96
العجز عن استعمال الماء أو خوف الضرر لمرض وغيره
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء, إما لعدمه، أو خوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد].
العجز عن استعمال الماء له عدة صور: إما لكونه لا يجد الماء, أو لكونه عاجزاً عن استعمال الماء, أو يكون عنده الماء لكن لا يكفيه ويحتاجه لشرب أو طبخ أو إسقاء دوابه فهذا يتيمم؛ لأنه يعتبر عاجزاً في هذه الحالة, فالعجز شرط لابد منه.
قال العلماء: وإذا كان في البرية وجاء الوقت فإنه يطلب الماء حوله من هنا ومن هنا ومن هنا, فإن وجده وإلا يتيمم.
وقالوا أيضاً: التيمم يكون في آخر الوقت، والآن الحمد لله بواسطة السيارات يتمكن من الوصول في الغالب، أو أنه يجد الماء قريباً في الوقت, فلا ينبغي للإنسان أن يتساهل, ولذلك قال العلماء: ينبغي للإنسان أن يبذل وسعه في طلب الماء إذا دخل الوقت, فيطلب الماء من أمامه وخلفه، وعن يمينه وشماله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو خوف العطش على نفسه أو ماله أو رفيقه, أو خوفه على نفسه أو ماله في طلبه].
يعني: إذا طلب الماء وخاف على نفسه من الهلاك فله أن يتيمم، لكن ينبغي للإنسان أن يعتني بطلب الماء, فإذا خاف على نفسه العطش أو على رفيقه أو ماله من الدواب, أو خاف على نفسه من الهلاك لو ذهب للماء, فله أن يتيمم، وقد تساهل كثير من الناس في هذا، فيكون الماء أمامه وخلفه، أو يستطيع أن يأخذ معه في السيارة ثم يقف في وسط الطريق ويضرب الأرض ويتيمم ويصلي, ويقول: أنا عاجز عن الماء, كيف تكون عاجزاً وأنت تركت الماء خلفك وأمامك؟! لماذا تتساهل؟! قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو إعوازه إلا بثمن كثير].
يعني: أو فقده إلا بثمن مرتفع يضر به، فهذا يعتبر عاجزاً، فله أن يتيمم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه, أو وجد ماء لا يكفيه لطهارته, استعمله وتيمم للباقي].
يعني: إذا كان الماء قليلاً لا يكفي إلا لبعض الأعضاء, كأن يكفي لغسل وجهه ويديه ولا يكفي لغسل الرجلين، فإنه يستعمل الماء لوجهه ويديه ويتيمم لرجليه, وكذلك إذا كان عليه جنابة واستطاع أنه يغسل بعض بدنه, فإنه يغسل بعض بدنه ويتيمم للباقي, وذلك بأن يستنجي مثلاً ويتوضأ وضوءه للصلاة, ويغسل رأسه ويتيمم للباقي.
стр. 97
الوقت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثاني: الوقت, فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها, ولا لنافلة في وقت النهي عنها].
هذا الشرط اشترطه الأكثرون من الفقهاء؛ لأنهم يرون أن التيمم مبيح تستباح به الصلاة في الوقت, فلا يجوز أن يتيمم قبل الوقت, وإذا خرج الوقت بطل التيمم.
القول الثاني: أن التيمم رافع وليس مبيحاً, وعلى هذا فلو تيمم قبل الوقت فإنه يبقى على طهارة, وإذا خرج الوقت يبقى على طهارة، ولا ينتقض وضوءه إلا بأحد أمرين: نواقض الوضوء, أو وجود الماء إذا كان عادماً له, أو القدرة على الاستعمال إذا كان عاجزاً عنه, وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
стр. 98
النية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الشرط الثالث: النية, فإن تيمم لنافلة لم يصل بها فرضاً, وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها].
هذا الشرط مبني على القول بأن التيمم مبيح لا رافع, يعني: إذا نوى بالتيمم الفريضة صلى به الفريضة والنافلة حتى يخرج الوقت, وإذا نوى به نافلة فلا يصلي به الفريضة, كذلك لا يصلي فريضتين بتيمم واحد.
القول الثاني: أنه لا يشترط، فإذا تيمم للنافلة صلى به الفريضة, ويصلي به عدة فرائض حتى ينتقض وضوءه، أو يجد الماء.
وهذا القول هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من المحققين كالشيخ عبد الرحمن السعدي وشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه, والشيخ محمد بن عثيمين.
стр. 99
التراب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الرابع: التراب, فلا يتيمم إلا بتراب طاهر له غبار].
يعني: لابد أن يكون التيمم بتراب, والتراب هو الذي له غبار, كتراب الحرث والزرع, فإن تيمم برمل أو تيمم بحصى فلا يجزئ؛ لأنه ليس له غبار, والله تعالى يقول: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦] وكلمة ((منه)) تفيد التبعيض, وهو أن يعلق بيديه شيء من الغبار، فيمسح به وجهه ويديه, فلابد أن يكون الذي تتيمم به تراباً له غبار, كتراب الحرث والزرع, أما إذا كان رملاً ليس فيه غبار فهذا لا يسمى تراباً.
والصواب أنه إن وجد التراب تيمم منه, وإن لم يجد تيمم بما صعد على وجه الأرض؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، وأما قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦] فهذا إذا وجد تراباً له غبار فيجب عليه, وإن لم يجد تيمم بما صعد على وجه الأرض، وعلى ما ذهب إليه المؤلف ذكروا أنه إذا وجد شيئاً عليه غبار مثلاً: سجادة فيها غبار ضربها وتيمم عليها, وقالوا: له أن يتمم على كيس الشعير إذا كان فيه غبار، يضربه ويتيمم؛ لأنه غبار.
فالمقصود أنه إن وجد التراب فإنه يجب عليه أن يتمم به, وإن لم يجد تيمم بما صعد على الأرض إذا كان في البرية, أو في أرض جبلية ليس فيها تراب؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].
وبعض العلماء يرى أنه لا يشترط أن يكون تراباً, واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:٤٣] قالوا: الصعيد هو ما تصعد على وجه الأرض.
والأقرب: أنه إن وجد التراب تيمم به, وإن لم يجد تيمم بما تصعد على وجه الأرض من رمل أو حجارة أو غيرها.
стр. 100
مبطلات التيمم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء].
يعني: إذا أحدث وهو متوضئ انتقض وضوءه, أو وهو متيمم بطل التيمم, أو أكل لحم جزور بطل، أو مس فرجه بطل, أو خرج منه بول أو غائط بطل, أو نام بطل التيمم، يعني: أنه يبطل التيمم يبطل الطهارة.
ويبطل التيمم بوجود الماء إذا كان عادماً وجوده, أو بالقدرة على الاستعمال إذا كان مريضاً ولا يستطيع استعماله, فإذا قدر على الاستعمال وكان متيمماً بطل التيمم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وخروج الوقت].
يعني: على قول الجمهور أنه مبيح، فهنا يبطل التيمم بخروج الوقت.
والقول الثاني: أنه لا يبطل بخروج الوقت, وإنما يبطل بنواقض الوضوء أو بوجود الماء, أو بالقدرة على استعماله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والقدرة على استعمال الماء وإن كان في الصلاة.
].
هذا هو الصواب، إذا وجد الماء ولو كان في الصلاة بطل التيمم, وكذلك إذا قدر على الاستعمال وهو في الصلاة بطل التيمم.
وأما إذا بذل وسعه في البحث عن الماء ولم يجده ثم تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت فالصلاة صحيحة ولا يعيدها، لكن إذا وجد الماء في الصلاة، فإنها تبطل على الصحيح؛ ولهذا يقولون في الألغاز الفقهية: نهق حمار فبطلت صلاة المصلي, يعني: هذا رجل يصلي بالتيمم, وقد أرسل حماره ليأتي بالماء فجاء الحمار وعليه القرب ونهق وهذا الرجل يصلي، فعلم أن الماء جاء فبطلت صلاته لوجود الماء.
إذاً: الصواب الذي عليه المحققون أنه لا يبطل التيمم إلا بمبطلات الوضوء، أو بوجود الماء.
فإن قيل: لو أن رجلاً في الصحراء عنده ماء, ولكنه نجس هل يتوضأ منه أم يتمم؟ نقول: يتيمم إذا عرف أنه نجس وغيرت النجاسة أحد أوصافه, لكن قال بعض العلماء: لا يتمم حتى يريقه, والصواب أنه يتيمم ولو لم يرقه؛ لأن وجود الماء النجس كعدمه, وأما إذا كان شك في طهارة الماء فالأصل الطهارة، ولا يتيمم إلا إذا تحقق أنه نجس.
стр. 101
الحيض
стр. 102
ذكر ما يمنعه الحيض
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الحيض.
ويمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة، وفعل الصيام , والطواف, وقراءة القرآن, ومس المصحف, واللبث في المسجد, والوطء في الفرج, وسنة الطلاق, والاعتداد بالأشهر].
الحيض لغة: السيلان, يقال: حاض الوادي إذا سال, وشرعاً: هو دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم, خلقه الله تعالى لحكمة تغذية الولد وتربيته, وهو شيء كتبه الله على بنات آدم، كما قال النبي ﷺ لما جاء إلى عائشة وهي تبكي في حجة الوداع وهي محرمة, قال: (مالك أنفست؟ قالت: نعم, قال: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم).
وذكر المؤلف ﵀ أن الحيض يمنع أشياء, ومنها: فعل الصلاة, فالحائض ممنوعة من الصلاة بسبب الحيض, وكذلك لا تجب عليها الصلاة حال حيضها، فلا تفعلها ولا تجب عليها ولا تقضيها بعد ذلك.
قوله: (وفعل الصيام).
فالحيض يمنع فعل الصيام، ولكن على الحائض أن تقضي الصيام بعد ذلك بخلاف الصلاة فإنها لا تقضيها، والحكمة في ذلك ظاهرة كما بين أهل العلم: أن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات, فلو وجب عليها قضاؤها لكان في ذلك تعب ومشقة، فمثلاً: لو حاضت عشرة أيام وقلنا: إنها تقضي الصلاة فإن عليها خمسين صلاة فيشق عليها, بخلاف الصيام فإنه عبادة سنوية، ويمكن قضاء ما عليها من أيام, خمسة أيام، ثلاثة أيام، أو عشرة أيام.
قوله: (والطواف) كذلك الطواف بالبيت تمنع منه الحائض, يقول النبي ﷺ لـ عائشة لما حاضت: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري).
ولما أراد النبي ﷺ الرجوع إلى مكة قافلاً من حجة الوداع قالوا: (إن صفية حائض, قال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها أفاضت، فقال: فلا إذاً).
فدل على أن الحائض تمنع من الطواف بالبيت.
قوله: (وقراءة القرآن) ذهب أكثر العلماء وأكثر الفقهاء إلى أن الحائض ممنوعة من قراءة القرآن عن ظهر قلب؛ قياساً على الجنب, لأن الجنب ممنوع من قراءة القرآن، واستدلوا أيضاً بحديث: (أن الحائض لا تقرأ شيئاً من القرآ).
ولكنه حديث ضعيف عند أهل العلم.
القول الثاني لأهل العلم: أن الحائض تقرأ عن ظهر قلب؛ لأن قياسها على الجنب قياس مع الفارق؛ لأن الجنب مدته لا تطول, والحائض مدتها تطول, وكذلك النفساء قد تصل إلى أربعين يوماً، وإذا كانت حافظة للقرآن قد تنسى القرآن, وأيضاً تحرم من هذا الخير وهو قراءة القرآن, والحديث الذي استدل به المانعون ضعيف, فعلى هذا تقرأ, ولأن الجنب يستطيع أن يغتسل إذا فرغ من حاجته ويقرأ القرآن, وأما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك، فقياس الحائض على الجنب قياس مع الفارق.
وقالوا: إن الحائض لا بأس أن تقرأ القرآن ولاسيما إذا احتاجت إلى ذلك، كأن تكون مدرسة أو طالبة أو حافظة للقرآن وخشيت أن تنسى فلا بأس أن تقرأ عن ظهر قلب.
وأما مس المصحف فلا.
قوله: (ومس المصحف).
يعني: لا تمس الحائض المصحف؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ له عندما أرسله إلى اليمن وفيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر)، ولقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٩] في أحد الأقوال أن المراد بهم الملائكة, وقيل: يشمل أيضاً غير المتوضئ, فإذا كان المحدث حدثاً أصغر لا يمس المصحف, فالحائض لا تمس المصحف من باب أولى.
قال العلماء: إذا احتاج الإنسان إلى حمله يحمله في علاقة ولا يمسه بيده، ولكن يكون من وراء حائل, وإذا جعل في يديه قفازين فلا بأس.
قوله: (واللبث في المسجد).
كذلك اللبث في المسجد، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، فاستثنى الله تعالى العبور, يعني: الجنب لا يمكث في المسجد، ولكن له أن يعبر ويخرج من باب إلى باب, وكذلك الحائض ليس لها أن تلبث في المسجد، ولكن لها العبور، وذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (ناوليني الخمرة من المسجد، فقلت: إني حائض، فقال رسول الله ﷺ : إن حيضتك ليست في يدك).
إذاً: فالحائض لا تلبث في المسجد, والجنب كذلك لا يلبث في المسجد كما نص الله: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، لكن العبور لا بأس به، يعني: الخروج من باب إلى باب للحائض أو الجنب, أو تأخذ الحائض شيئاً من المسجد وتخرج من دون لبث فلا بأس بذلك.
إذاً: فالحائض ممنوعة من اللبث في المسجد, كذلك سور المسجد له حكم المسجد، وأما إذا كان هناك غرفة خارج المسجد ولا ترتبط بالمسجد فلا بأس بالمكث فيها للحائض والجنب، كذلك الدور الأول والدور الثاني كل هذا تبع للمسجد مادام داخلاً في سور المسجد.
قوله: (والوطء في الفرج).
كذلك ليس لزوجها أن يطأها في الفرج, ولكن له أن يستمتع بها من غير جماع كالتقبيل والضم والتفخيذ، والمباشرة من فوق الإزار؛ لقول النبي ﷺ كما في حديث أنس عند مسلم: (اصنع كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع.
ولكن الأفضل إذا أراد أن يستمتع بها أن تستر ما بين السرة والركبة؛ لأن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يستمتع بإحدى نسائه أمرها أن تتزر, يعني: أن تجعل إزاراً ما بين السرة والركبة، وهذا هو الأفضل حتى لا يقع في الخطأ, ولكن حديث (اصنع كل شيء إلا النكاح) دليل على الجواز.
وقال بعض أهل العلم: لا يجوز المباشرة فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حجاب.
وقال آخرون: يجوز، ولكن الأفضل والأولى أن يكون هناك إزار احتياطاً.
إذاً: فالممنوع هو الجماع في الفرج حال الحيض، وأما الاستمتاع فيما بين السرة والركبة فلا بأس به, لكن إذا جعل إزاراً فهو الأحوط والأفضل.
قوله: (وسنة الطلاق).
يعني: ليس للإنسان أن يطلق زوجته وهي حائض, ويكون الطلاق بدعياً إن حصل في الحيض، فإذا كانت حائضاً أو نفساء فليس له أن يطلقها حال الحيض والنفاس، ولهذا لما طلق ابن عمر زوجته كما في الصحيحين, فأخبر عمر النبي ﷺ فتغيظ وقال: (مره فليراجعها, ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، ثم إن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمس).
والطلاق في الحيض بدعة، ويقع الطلاق عند أكثر أهل العلم, وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع في الحيض, وذهب إلى هذا ثلة من أهل العلم.
والإمام البخاري ﵀ جزم في ترجمته أن الطلاق في الحيض يقع, وذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أن الطلاق في الحيض لا يقع، وذهب شيخنا عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه أنه لا يقع, وهذا القول قال به قلة من التابعين.
قوله: (والاعتداد بالأشهر).
يعني: الحائض تعتد بالحيض أو الطهر ولا تعتد بالأشهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، واختلف العلماء في القرء هل هو الطهر أو الحيض؟ قيل: إن القرء هو الطهر, وقيل: هو الحيض, والأرجح أنه الحيض, فإذا كانت المرأة تحيض فإنها تعتد ثلاث حيض, فالحيض يمنع الاعتداد بالأشهر, وإنما الاعتداد بالأشهر إذا كانت المرأة آيسة كالكبيرة التي انقطع حيضها، أو الصغيرة التي لا تحيض، فالآيسة عدتها ثلاثة أشهر.
стр. 103
ذكر ما يوجبه الحيض
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويوجب الغسل والبلوغ والاعتداد به].
يعني: أن الحيض يوجب الغسل؛ لقول الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة:٢٢٢] قوله: ((حَتَّى يَطْهُرْنَ)) يعني: هذا انقطاع الدم، ((فَإِذَا تَطَهَّرْنَ)) يعني: اغتسلن.
وجاء في الحديث أن النبي ﷺ أمر الحائض أن تغتسل فقال: (ثم اغتسلي فصلي) فالاغتسال واجب على الحائض إذا انقطع دمها.
قوله: (والبلوغ) يعني: إذا حاضت المرأة دل هذا على بلوغها, فالحيض من علامات البلوغ للنساء.
قوله: (والاعتداد به).
يعني: تعتد المرأة بالحيض ولا تعتد بالأشهر؛ لأن الحيض يمنع الاعتداد بالأشهر ويوجب الاعتداد بالحيض.
إذاً: فالحائض يجب عليها الغسل ويجب بالحيض البلوغ, وتعتد بالحيض.
стр. 104
بيان ما يجوز وما لا يجوز بعد انقطاع دم الحيض وقبل الاغتسال
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم والطلاق ولم يبح سائرها حتى تغتسل].
يعني: إذا انقطع الدم في آخر الليل ولم تتمكن من الاغتسال فلها أن تتسحر وتصوم, ثم تغتسل ولو بعد طلوع الفجر, ومثلها الجنب كذلك, فلو كان عليه جنابة واستيقظ آخر الليل يبدأ بالسحور ثم يغتسل ولو بعد طلوع الفجر؛ لما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ : (كان يصبح جنباً من غير احتلام ثم يصوم).
إذا: فإذا انقطع الدم عن الحائض ولم تغتسل فلها أن تصوم ثم تغتسل بعد ذلك, وكذلك الطلاق إذا انقطع دمها جاز للزوج أن يطلقها ولو لم تغتسل, ويكون الطلاق سنياً لا بدعياً، وهناك أشياء تمنع منها الحائض حتى تغتسل، فلو انقطع الدم لا تصلي حتى تغتسل, ولا تطوف بالبيت حتى تغتسل, ولا تمكث في المسجد حتى تغتسل وهكذا جميع هذه الأشياء ممنوعة منها حتى تغتسل ولو انقطع الدم، إلا الصوم والطلاق.
قال المؤلف ﵀: [ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج؛ لقول رسول الله ﷺ : (اصنعوا كل شيء غير النكاح)].
يعني: غير الجماع كما سبق, ولكن الأفضل أن تستتر بإزار فيما بين السرة والركبة.
فإن قيل: هل يجوز عقد النكاح بالحائض؟ نقول: يجوز أن يعقد النكاح بالحائض ويدخل أيضاً عليها, لكن لا يجامعها حتى تطهر.
стр. 105
بيان أقل الحيض وأكثره
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأقل الحيض يوم وليلة, وأكثره خمسة عشر يوماً].
قوله: (وأقل الحيض يوم وليلة) هذا هو القول المشهور، وذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أن الحيض يكون أقل من يوم وليلة إذا كان عادة مكتسبة، يعني: انتظم واستقر وصار عادة.
قوله: (وأكثره خمسة عشر يوماً) هذا هو الذي عليه جمهور العلماء.
والقول الثاني: أنه لا حد لأكثره, ولو زاد عن خمسة عشر يوماً يعتبر حيضاً, فقد يكون سبعة عشر يوماً أو أكثر إذا كان عادة مستقرة.
стр. 106
بيان أقل الطهر بين الحيضتين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً ولا حد لأكثره].
هذا مبني على أن أقل الطهر يوم وليلة, وأكثره خمسة عشر يوماً, والقول الثاني: أنه لا حد لأقله؛ لأنه قد يكون أكثر من ثلاثة عشر يوماً.
قوله: (ولا حد لأكثره) لأن الطهر بين الحيضتين طهر وإن طالت مدته.
стр. 107
بيان أقل سن تحيض له المرأة وأكثره
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين, وأكثره ستون].
يعني: أقل سن تحيض له المرأة تسع سنين؛ لقول عائشة: إذا بلغت المرأة تسع سنين فهي امرأة.
وهذا هو المشهور في المذهب أن أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين, وعلى القول الثاني أنه إذا جاءها الدم عشرين ساعة, أو خمسة عشر ساعة وهو مستقر يعتبر حيضاً, لكن قول الأكثرين أنه لابد أن يكون يوماً وليلة, فإن زاد فإنها في أول مرة لابد أن تغتسل بعد يوم وليلة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله جلست, فإذا انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض, وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض فهو حيض].
يعني: إن جاوز الحيض يوماً وليلة ولم يعبر أكثر من خمسة عشر يوماً فهو حيض.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا تكرر ثلاثة بمعنى واحد صار عادة, وإن عبر ذلك فالزائد استحاضة].
يعني: إذا انقطع الدم لعشرة أيام تغتسل وتصوم وتصلي, ثم جاء الشهر الثاني كذلك عشرة أيام ثم الثالث, إذا تكرر ثلاث مرات يعتبر عادة؛ لأن هذا يدل على حالها واستمرارها, فلابد أن يتكرر ثلاث مرات.
فإن عبر أكثر من خمسة عشر يوماً فالزائد استحاضة.
стр. 108
ما يجب على الحائض عند آخر الحيض مع استمرار نزول الدم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض].
يعني: إذا أفرط عليها الدم تغتسل عند بلوغ خمسة عشر يوماً، وتعتبر هذه المدة حيضاً, وما زاد فاستحاضة، تغتسل وتتنجى وتتحفظ وتصلي، هذا إن زاد على خمسة عشر يوماً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتغسل فرجها وتعصبه, وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي].
يعني: بعد الخمسة عشر يوماً.
стр. 109
حكم من به سلس البول وما في معناه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكذا حكم من به سلس البول وما في معناه].
يعني: الذي عنده سلس البول أو ريح أو غير ذلك كل هؤلاء يتوضئون عند دخول الوقت, فالذي عنده سلس يجعل على ذكره كيساً حتى لا يلوث ثيابه, وكذلك المرأة تجعل حافظة على فرجها وتربط, وتستنجي وتتوضأ لكل صلاة, ولا تصلي فرضين, ولا تتوضأ إلا إذا دخل الوقت, وإذا جاء الوقت الآخر تتوضأ, ومن به سلس البول يتوضأ بعد دخول الوقت، لكن إذا لم يخرج منه شيء صلى بهذا الوضوء صلاة أخرى.
ومثله أيضاً من تخرج منه غازات مستمرة لا يتوضأ إلا إذا دخل الوقت, وإذا كان هناك وقت ينقطع فيه هذا الخارج فإنه يتوضأ في هذا الوقت ويصلي ولو فاتته الجماعة.
стр. 110
أقسام المستحاضة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر, فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها, وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز, وهو أن يكون بعض دمها أسود ثخيناً وبعضه رقيقاً أحمر فحيضها زمن الأسود الثخين, وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة؛ لأنه غالب عادة النساء].
هذه أقسام المستحاضة: إذا أطبق عليها الدم إن كانت تعرف عادتها فالعادة مقدمة، كأن تكون عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وأطبق عليها الدم فتجلس ستة أو سبعة أيام من أول ما جاءها الدم, سواء من أول الشهر أو وسط الشهر أو من آخره, فإن نسيت الوقت فإنها تجلس من أول كل شهر فيه ذلك ستة أيام أو سبعة أيام, فإن لم تكن معتادة أو نسيت عادتها ولها تمييز فهذه هي المستحاضة الثانية، وهي التي لها تمييز فتميز الدم، فتجلس أيام دم الحيض, وتصلي أيام دم الاستحاضة, ودم الحيض يكون أسود ثخيناً منتناً، ودم الاستحاضة أحمر أو أصفر رقيق.
فالأيام التي فيها الدم الأسود الثخين المنتن تجلس فيه ولا تصلي ولا تصوم, والأيام التي فيها الأحمر الرقيق تغتسل وتصلي, هذه هي صاحبة التمييز.
فإن لم يكن لها تمييز ولم يكن لها عادة فهي تسمى مستحيضة، يعني: تتحيض ستة أيام أو سبعة أيام على عادة نسائها: أمهاتها وجداتها وعماتها وخالاتها، فإذا كن يحضن ستة أيام فتمكث ستة أيام, أو سبعة أيام فسبعة أيام من أول ما جاءها الدم، فإن لم تعلم فمن أول كل شهر هلالي تجلس ستة أيام أو سبعة أيام على عادة نسائها, هذه أقسام المستحاضة.
إذاً: فالمعتادة هي التي تعرف عادتها، فهذه تجلس أيام العادة إذا كانت تعرف العادة, فإن لم تكن لها عادة أو نسيت العادة وكان لها تمييز فتعمل بالتمييز, فإن لم يكن لها تمييز ولا عادة فهي مستحيضة, يعني: تتحيض، ومثلها المبتدأة, ومثلها من نسيت عادتها تجلس ستة أيام على عادة نسائها، ثم تصلي من الشهر أربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين.
следующие страницы →