← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37009

شرح صحيح ابن حبان - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (210 стр.). Показаны 176–210 · переход к 181.

стр. 176

ما جاء في إطلاق اسم الإيمان على من أتى بجزء من أجزاء الشعبة التي هي المعرفة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر إطلاق اسم الإيمان على من أتى بجزء من أجزاء الشعبة التي هي المعرفة. أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثنا أبي عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)]. يعني: لا يؤمن الإيمان الكامل، حتى يكون الرسول ﷺ أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، فإذا قدم محبة الولد والوالد والوالدة على محبة الرسول ﷺ فإن إيمانه يكون ناقصاً. قوله في الترجمة: (ذكر إطلاق اسم الإيمان على من أتى بجزء من أجزاء الشعبة التي هي المعرفة). يعني: المعرفة كونه يعرف هذا الشيء بقلبه، والإقرار يعني: أن يصدق بقلبه، فالمعرفة أعم والإقرار أخص. والحديث فيه أنك إذا صرت تشتغل وقت الصلاة والناس يصلون ولم تصل إلا بعد ما فاتت الجماعة، فقد قدمت الآن محبة العمل على محبة الله ومحبة الرسول ﷺ ، وهذا إيمانه ناقص ضعيف، ولو كنت صاحب إيمان كامل فإنك إذا سمعت الأذان تسرع إلى المسجد وتترك العمل. إذاً: الذي يحب الرسول ﵊ لا يقدم العمل على طاعته ﷺ .

стр. 177

ما جاء في إطلاق اسم الإيمان على من أمنه الناس على أنفسهم وأملاكهم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر إطلاق اسم الإيمان على من أمنه الناس على أنفسهم وأملاكهم. أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بمصر حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)]. يعني: المسلم الكامل من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن الكامل من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والذي لا يسلم الناس من لسانه هو مسلم، لكنه مسلم ناقص، والذي لا يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم مؤمن لكنه ضعيف الإيمان.

стр. 178

ما جاء في الرد على من زعم أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص]. هذا فيه رد على المرجئة. قال: [أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب بخبر غريب، حدثنا أبو داود السنجي سليمان بن معبد حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (الإيمان سبعون أو اثنان وسبعون باباً، أرفعه لا إله إلا الله، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)]. وهذا الحديث فيه دليل على أن الإيمان شعب متعددة، وكلما نقصت شعبة نقص الإيمان، والإيمان بضع وسبعون شعبة (أعلاها: قول لا إله إلا الله هذه شعبة قولية، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق هذه شعبة عملية، والحياء شعبة من الإيمان، هذه شعبة قلبية، فمن قال: الإيمان شيء واحد فقد خالف النص، وهذا الحديث رواه الشيخان، رواه مسلم بلفظ: (بضع وسبعون)، ورواه البخاري بلفظ: (بضع وستون). وقوله: (أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب بخبر غريب غريب). يحتمل أنه غريب من حيث السند، مثل حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فهو غريب، وهنا صح الحديث، قال في الحاشية: (إسناده صحيح على شرطهما، ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري ثقة ثبت، ويحيى بن أيوب هو الغافقي أخرج حديثه الجماعة، قال الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ، وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني روى له الجماعة، وأخرجه ابن مندة في الإيمان). [قال أبو حاتم: الاقتصار في هذا الخبر على هذا العدد المذكور في خبر ابن الهاد مما نقول في كتبنا: إن العرب تذكر العدد للشيء، ولا تريد بذكرها ذلك العدد نفياً عما وراءه، ولهذا نظائر نوعنا لهذا أنواعاً، سنذكرها بفصولها فيما بعد إن شاء الله تعالى]. يعني: ليس المقصود من هذا الحصر، وإنما هذا يجري على عادة العرب ولا يقصدون به الحصر لكن البيهقي ألف كتاباً اسمه: (شعب الإيمان) وأوصلها إلى بضع وسبعين شعبة، والبضع من ثلاثة إلى تسعة.

стр. 179

ما جاء في الرد على من زعم أن إيمان المسلمين واحد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن إيمان المسلمين واحد، من غير أن يكون فيه زيادة أو نقصان. أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا علي بن المديني حدثنا معن بن عيسى حدثنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (يدخل الله أهل الجنة الجنة، يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه حبة خردل من إيمان، فيخرجون منها حمماً، فيلقون في نهر في الجنة، فينبتون كما تنبت حبة في جانب السيل، ألم ترها صفراء ملتوية؟)]. هذا الحديث أصله في صحيح البخاري وقوله: (أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) فيه دليل على أن الإيمان يتفاوت، وفيه رد على المرجئة الذين يقولون: إن الإيمان واحد، وقولهم: هذا باطل، فإن الناس يتفاوتون في الإيمان تفاوتاً عظيماً، وفيه دليل على أن الإيمان يضعف حتى لا يبقى منه إلا مثقال حبة من خردل.

стр. 180

ما جاء في أن إخراج من كان في قلبه قدر قيراط من إيمان كان قبل إخراج من في قلبه حبة خردل من إيمان قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن قوله ﷺ : (أخرجوا من كان في قلبه حبة خردل من إيمان) أراد به بعد إخراج من كان في قلبه قدر قيراط من إيمان]. أي: أنهم أخرجوا أولاً من كان في قلبه أكثر من حبة خردل من إيمان، ثم الذين أقل منهم إيماناً. قال: [أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا يحيى بن أبي رجاء بن أبي عبيدة الحراني حدثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: (إذا مُيِّزَ أهل الجنة وأهل النار، يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قامت الرسل فشفعوا، فيقال: اذهبوا فمن عرفتم في قلبه مثقال قيراط من إيمان فأخرجوه، فيخرجون بشراً كثيراً، ثم يقال: اذهبوا فمن عرفتم في قلبه مثقال خردلة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون بشراً كثيراً، ثم يقول جل وعلا: أنا الآن أخرج بنعمتي وبرحمتي، فيخرج أضعاف ما أخرجوا، وأضعافهم قد امتحشوا وصاروا فحماً، فيلقون في نهر، أو في نهر من أنهار الجنة، فتسقط محاشهم على حافة ذلك النهر)]. يعني: ما أكلت النار منهم، فيزال أثر الاحتراق بماء النهر. قال: [(فيعودون بيضاً مثل الثعارير، فيكتب في رقابهم: عتقاء الله، ويسمون فيها الجهنميين). قال: الثعارير: القثاء الصغار، قاله الشيخ]. والحديث أخرجه مختصراً مسلم من طريق يزيد الفقير عن جابر بنحوه، باب: أدنى أهل الجنة منزلة. وهذا الحديث فيه الرد على الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بخلود العصاة في النار، ففيه دليل على أن العصاة يخرجون من النار ولا يبقون فيها إذا كانوا موحدين. وفيه أنه من في قلبه قيراط أخرج، ثم من في قلبه مثقال حبة من خردل، وقد ثبت أن النبي ﷺ يقول: (يشفع الله شفاعات كل مرة يحد الله لهم حداً، في بعضها: أخرجوا من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، وفي المرة التي بعدها: أخرجوا من في قلبه أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان، وفي المرة التي بعدها: أخرجوا من في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان). وفيه دليل على أن الإيمان يضعف حتى لا يبقى منه إلا قليل؛ لأن المعاصي إذا كثرت تضعف الإيمان، لكن لا تقضي عليه فإنه لا يقضي عليه إلا الكفر الأكبر، والنفاق الأكبر، والشرك الأكبر، أما المعاصي وإن عظمت فإنها لا تقضي على الإيمان، وإنما تضعفه حتى لا يبقى إلا مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى معهم أصل التوحيد وبه يخرجون من النار فضلاً من الله سبحانه، أما الكفرة فلا يخرجون من النار؛ لأن الجنة حرام عليهم نسأل الله العافية. وتارك الصلاة ليس معه شيء من الإيمان؛ لأن الصلاة شرط في صحة الإيمان، مثل الوضوء شرط لصحة الصلاة، فهل تصح الصلاة بدون وضوء؟! كذلك لا يصح الإيمان بدون صلاة.

стр. 181

ما جاء في أن من يخرجون من النار يرش أهل الجنة عليهم الماء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الإخبار بأنهم يعودون بيضاً بعد أن كانوا فحماً يرش أهل الجنة عليهم الماء. أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف بن حمزة حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر بن المفضل عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون)]. أي: الكفرة هم أهلها ولا يخرجون منها، أما المؤمن فدخوله عارض؛ بسبب المعاصي. قال: [(ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم -أو قال: بخطاياهم-، حتى إذا كانوا فحماً أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أهل الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة! أفيضوا عليهم، قال: فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل)]. يعني: يحمله السيل، كما يحمل العيدان والحبة في طرف الوادي تنبت سريعة. قال: [(فقال رجل من القوم: كأنه كان رسول الله ﷺ بالبادية)]. يعني: كأن رسول الله ﷺ يشاهد هذا.

стр. 182

ما جاء في الرد على من زعم أن الإيمان لم يزل على حالة واحدة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الإيمان لم يزل على حالة واحدة من غير أن يدخله نقص أو كمال. أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: (قال يهودي لـ عمر: لو علمنا معشر اليهود متى نزلت هذه الآية لاتخذناه عيداً: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]، ولو نعلم اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيداً، فقال عمر ﵁: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت يوم الجمعة، ونحن مع رسول الله ﷺ بعرفات)]. قوله: (ولو علمنا معشر اليهود متى نزلت هذه الآية لاتخذناه عيداً) هذا فيه نظر واليهود لا يتخذونه عيداً؛ لأنهم باقون على يهوديتهم، لكن القول المعروف أنه قال: (لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا يومها عيداً) وهذا الحديث أخرجه النسائي في الحج، ومسلم في التفسير.

стр. 183

الأسئلة

стр. 184

الدعاء بجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم لا ينافي حكمة الله في تفرقهم السؤال هل الدعاء للمسلمين بأن يوحدهم الله ويجمع كلمتهم يكون مخالفاً لحكمة الله في تفرقهم شيعاً وأحزاباً كما أخبر الله جل وعلا بذلك؟ الجواب لا، هذا مطلوب، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين، وأن يوحد صفوفهم، والدعاء لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ينبغي لكل مسلم أن يدعو به.

стр. 185

وجه عموم حديث: (لعن الله اليهود والنصارى) وحمله على الدعاء عليهم بالهلاك العام السؤال حديث رسول الله ﷺ : (لعن الله اليهود والنصارى) أليس يدل على الدعاء عليهم بالعموم؟ الجواب الحديث يفيد الدعاء بالعموم، لكن ليس هو الدعاء عليهم بالهلاك العام بحيث لا يبقى منهم أحد، وإنما لأنهم ما داموا على كفرهم وعنادهم فهم مطرودون من رحمة الله، لكن هم باقون في الدنيا.

стр. 186

حكم ما أخذه المرء من حقوق الناس قبل إسلامه السؤال إذا سرق الشخص قبل إسلامه فهل يجب عليه رد ما سرق؟ الجواب إذا كان يعرف صاحبه رده إليه؛ لأن الحقوق لا بد من أدائها، والإسلام يجب ما قبله فيما بينه وبين الله، لكن حقوق الناس لا بد أن يؤديها.

стр. 187

ما جاء في صلاة الإشراق السؤال هل هناك ركعتان خاصة بالإشراق؟ الجواب جاء في الحديث: (أن من جلس في مصلاه بعد صلاة الفجر، ثم صلى ركعتين كان كحجة وعمرة) هذا الحديث فيه ضعف، لكن له طرق وشواهد يقوي بعضها بعضاً، وجاء في صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ كان يجلس حتى تكون الشمس حسناء)، وأول صلاة الضحى تبدأ من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى وقت الزوال، وبعض الناس يسميها سنة الإشراق.

стр. 188

حكم البطاقة الشخصية للنساء السؤال ما حكم البطاقة للنساء؟ الجواب البطاقة للنساء هذا ليس إلينا، ونسأل الله أن يصلح الأحوال، والعلماء قد بذلوا الجهود في هذا، نسأل الله أن يوفقهم لما فيه الخير.

стр. 189

شرح صحيح ابن حبان_ كتاب الإيمان [٥] يتعلق بتوحيد المرء جملة من الأمور المهمة، وأهمها ثبات اسم الإيمان له بتوحيده ما لم يأت بناقض يخرج به عن الملة، فإن استوفى القيام بالأوامر وترك النواهي ثبت له كمال الإيمان، وإن انتقص فأتى المحرم أو قصر في الواجب انتفى كمال إيمانه مع بقاء أصله، وإن مات على توحيد خالص حجزه عن الكبائر والتقصير في أداء الفرائض استحق دخول الجنة من أول وهلة، فإن أخل فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

стр. 190

ما جاء في نفي اسم الإيمان والمراد به الإيمان الكامل قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر خبر ثان يصرح بإطلاق لفظة مرادها نفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال لا الحكم على ظاهره. أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كلهم يحدثون عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المسلمون إليها أبصارهم وهو حين ينتهبها مؤمن) فقلت للزهري: ما هذا؟! فقال: على رسول الله ﷺ البلاغ وعلينا التسليم]. هذا الحديث فيه نفي الإيمان، والمراد به نفي كمال الإيمان لا أصله؛ لأن المؤمن لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ففيه نفي الاسم ويراد به نفي الكمال، فهو عنده أصل الإيمان، هو مؤمن بالله ورسوله وليس كافراً، لكنه نفي عنه كمال الإيمان، مثل قوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وإخباره بأنه لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، فهذا نفي الكمال، يعني: لا يؤمن الإيمان الكامل، فهو ضعيف الإيمان وناقص الإيمان. وقوله في الترجمة: (ذكر خبر ثان يصرح بإطلاق لفظة مرادها نفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال لا الحكم على ظاهره). أي أن المراد نقص الكمال، بدليل أن الزاني والسارق والناهب يعامل معاملة المسلمين، فيغسل ويصلى عليه إذا مات ويرث ويورث، ولو كان كافراً ليس بمؤمن فإنه يقتل، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يرث ولا يورث. فإن قيل: هل وقت فعل الزنا أو شرب الخمر ينتفي الإيمان عن الفاعل بالكلية؟ ف الجواب لا ينتفي؛ لأن عنده أصل الإيمان، فلو سألته: هل أنت مؤمن بالله ورسوله؟ لقال: نعم أنا مؤمن بالله ورسوله. فعنده أصل الإيمان، لكنه ضعيف الإيمان وناقص الإيمان. وقد جاء في الحديث أنه يرتفع الإيمان فوق رأسه كأنه ظلة، ثم إذا تاب رجع قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر خبر ثالث يصرح بالمعنى الذي ذكرناه. أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد وابن كثير حدثنا شعبة واقد بن عبد الله أخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عمر يحدث عن النبي ﷺ قال: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)]. والمراد هنا الكفر المنافي لكمال الإيمان؛ لأنهم ليسوا كفاراً، وذلك إذا لم يستحلوه، فهذا هو الكفر الأصغر الذي يضعف معه الإيمان.

стр. 191

ذكر ما جاء في إضافة العرب الاسم إلى الشيء للقرب من التمام ونفيها عنه للنقص عن الكمال قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن العرب في لغتها تضيف الاسم إلى الشيء للقرب من التمام، وتنفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال. أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته؛ فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب)]. قوله: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) يعني الكافر كفراً أصغر لا يخرج من الملة، ولكن قوله: (من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا) فيه تفصيل، فإن أراد أن نوء النجم له تأثير في إنزال المطر؛ فقوله هو الشرك الأكبر في الربوبية، وإن أراد أن النوء هو سبب، فقوله شرك أصغر؛ لأن الله لم يجعله سبباً. وهذا الحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في الموطأ، ومن طريق مالك أخرجه أحمد والبخاري. وقال في الحا شية: (وأورد الحافظ ما قيل في شرح هذا الحديث، ثم قال: وأعلى ما وقفت عليه من ذلك كلام الشافعي، قال: (مطرنا بنوء كذا وكذا) على ما كان في بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر، إلا أنه أمطره نوء كذا، فذلك كفر؛ لأن النوء وقت، والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً، ومن قال: مطرنا بنوء كذا على معنى: مطرنا في وقت كذا؛ فلا يكون كفراً، وغير ذلك من الكلام. قوله: (لأن النوء وقت) يعني أن المعنى سيكون: مطرنا في وقت كذا، والمعروف أن النوء هو النجم، وقد يطلق النوء على الوقت، فإذا أريد به الوقت فلا حرج، كأن يقول: مطرنا في وقت كذا، أما إذا قال: مطرنا بنوء كذا -يعني: بنجم كذا- مع اعتقاد أن للنجم تأثيراً عند المطر فهذا شرك أكبر، وإذا قال: مطرنا بنوء كذا مع اعتقاد أنه سبب فهو شرك أصغر، وإذا قال: مطرنا في نوء كذا يعني: في وقت كذا، فهذا لا بأس به.

стр. 192

ذكر ما جاء في إطلاق اسم الإيمان على جزئه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر خبر آخر يصرح بصحة ما ذكرنا أن العرب تذكر في لغتها الشيء الواحد الذي هو من أجزاء شيء باسم ذلك الشيء نفسه. أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد بن سويد الثقفي قال: (قلت: يا رسول الله! إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة، وعندي جارية سوداء، قال: ادع بها، فجاءت، فقال: من ربك؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)]. هذا مثل حديث معاوية بن الحكم السلمي. وهذا الحديث إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وأخرجه الطبراني والبيهقي وأحمد وأبو داود والنسائي. وفيه بيان أن هذه الجارية عندها أصل الإسلام، فسألها الرسول ﷺ عن ربها وعن دينها وعن نبيها، وهذا أصل الإيمان، ولذلك قال الرسول ﷺ : (أعتقها فإنها مؤمنة)، وهي إنما نطقت بالشهادتين. وهذا فيه الرد على المبتدعة الذين ينكرون العلو ويقولون: إنه ليس له مكان. وتراجم ابن حبان بعضها يتصل ببعض.

стр. 193

بيان أن وصف الجارية بالإيمان يراد به بعض أجزائه وشعبه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن قوله ﷺ : (فإنها مؤمنة) من الألفاظ التي ذكرنا أن العرب إذا كان الشيء له أجزاء وشعب تطلق اسم ذلك الشيء بكليته على بعض أجزائه وشعبه، وإن لم يكن ذلك الجزء وتلك الشعبة ذلك الشيء بكماله]. قوله (فإنها مؤمنة) يعني: عندها أصل الإيمان، وقد ينقصها بعض صفات المؤمنين، لكن أطلق عليها اسم الإيمان. قال: [أخبرنا حبان بن إسحاق بالبصرة حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون باباً، والحياء من الإيمان)]. الشاهد أن الإيمان شعب متعددة، والحياء شعبة منها، ومع ذلك أطلق على الجارية أنها مؤمنة، وإن كانت لم تكتمل فيها جميع الشعب.

стр. 194

بيان أن المقصود بالأبواب في الإيمان الشعب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن قوله ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون باباً) أراد به: بضع وسبعون شعبة. أخبرنا الحسين بن بسطام بالأبلة أخبرنا عمرو بن علي حدثنا حسين بن حفص حدثنا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)]. قوله: (الإيمان بضع وسبعون) هذه رواية مسلم ﵀ في صحيحه، ورواية البخاري: (الإيمان بضع وستون شعبة). والمراد بالشعب هنا الأبواب.

стр. 195

ذكر نفي اسم الإيمان عمن أتى ببعض الخصال التي تنقص إيمانه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر نفي اسم الإيمان عمن أتى ببعض الخصال التي تنقص بإتيانه إيمانه. أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي أبو هشام حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا البذيء ولا الفاحش)]. قوله: (ليس المؤمن بالطعان) يعني: ليس كالمؤمن كامل الإيمان، بل هو ناقص الإيمان، فالطعان واللعان والفاحش والبذيء ناقص الإيمان، مثل قوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وقوله: (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) يعني: ليس عنده كمال الإيمان الواجب، بل هو ناقص الإيمان.

стр. 196

ذكر خبر يدل على صحة نفي كمال الإيمان بفعل المعاصي قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر خبر يدل على صحة ما تأولنا لهذه الأخبار. أخبرنا ابن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب وموهب بن يزيد حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة) قال موهب: قال لي أحمد بن حنبل: أيش كتبت بالشام؟ قال: فذكرت له هذا الحديث، قال: لو لم تسمع إلا هذا لم تذهب رحلتك]. هذا الحديث إسناده ضعيف لضعف دراج في روايته عن أبي الهيثم، وقال ابن الجوزي: تفرد به دراج، وقد قال أحمد: أحاديثه مناكير. قوله: (لا حليم إلا ذو عثرة) يعني أن الحليم لابد من أن تحصل له عثرة. وقوله: (ولا حكيم إلا ذو تجربة) يعني: لا يأخذ الحكمة ويضع الأمور في موضعها إلا بعد التجارب، فهو بعدما تمر عليه التجارب ويصل إلى الحكمة، وكذلك الحليم بعد أن تحصل له هفوات يصل إلى الحلم. وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفاً على أبي سعيد ﵁، وهو أصح. قوله: (قال موهب: قال لي أحمد بن حنبل: أيش كتبت بالشام؟ فذكرت له هذا الحديث قال: لو لم تسمع إلا هذا لم تذهب رحلتك)، هذا لو صح، لكنه لا يصح.

стр. 197

ذكر خبر يدل على أن المراد بنفي الإيمان من باب نفي الأمر عن الشيء للنقص عن الكمال قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر خبر يدل على أن المراد بنفي هذه الأخبار نفي الأمر عن الشيء للنقص عن الكمال. أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: (خطبنا رسول الله ﷺ فقال في الخطبة: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)] هذا الحديث حسن بشواهده. قوله: (لا إيمان لمن لا أمانة له) يعني: لا إيمان كامل؛ لأن الإيمان الكامل لمن أدى الواجبات وترك المحرمات، ومن ذلك أداء العهود، ومن لا يلتزم بالعهود فإيمانه ضعيف، فنفي الأمر عن الشيء نفي للكمال. وقوله: (ذكر خبر يدل على أن المراد بنفي هذه الأخبار نفي الأمر عن الشيء للنقص عن الكمال). لو قال: نفي الشيء فهو أحسن، والمراد نفي الكمال، فقوله: (نفي الأمر عن الشيء) يعني: نفي الإيمان. وقوله ﷺ : (لا إيمان) يريد نفي الكمال. وكذلك: (لا دين لمن لا عهد له) يعني: لا دين كامل لمن لا عهد له، وإلا فعنده دين، لكن ليس عنده الدين الكامل. وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة في المصنف، وحسنه البغوي في شرح السنة.

стр. 198

ذكر الخبر الدال على نفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال وإضافتها الاسم إلى الشيء للقرب من التمام قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الخبر الدال على صحة ما ذكرنا، أن معاني هذه الأخبار ما قلنا: إن العرب تنفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال، وتضيف الاسم إلى الشيء للقرب من التمام. أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسلم بن إبراهيم عن هشام بن أبي عبد الله حدثنا حماد بن أبي سليمان عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال: (انطلق النبي ﷺ نحو بقيع الغرقد، فانطلقت خلفه، فقال: يا أبا ذر! فقلت: لبيك ثم سعديك وأنا فداؤك، فقال: المكثرون هم المقلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، قالها ثلاثاً، ثم عرض لنا أحد، فقال: يا أبا ذر! ما يسرني أنه لآل محمد ذهباً يمسي معهم دينار أو مثقال، فقلت: الله ورسوله أعلم، ثم عرض لنا واد فاستبطنه النبي ﷺ ونزل فيه، وجلست على شفيره، فظننت أن له حاجة، فأبطأ علي، وساء ظني، فسمعت مناجاة، فقال: ذلك جبريل يخبرني لأمتي من شهد منهم أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله دخل الجنة، فقلت: يا رسول الله! وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق)]. وهذا الحديث رواه الشيخان، وفيه دليل على أن من مات على التوحيد فإن مصيره إلى الجنة والسلامة، ولو فعل المعاصي والكبائر، وإذا مات على توحيد الخالق وتاب من الكبائر والصغائر دخل الجنة من أول وهلة، وإن مات على الزنا أو السرقة أو الخمر أو عقوق الوالدين، فإنه يستحق دخول النار، لكنه تحت مشيئته سبحانه، فقد يعفى عنه وقد يعذب، ولهذا قال: (من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة) وإن كان إيمانه ناقصاً. قوله: (ذكر الخبر الدال على صحة ما ذكرنا أن معاني هذه الأخبار ما قلنا: إن العرب تنفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال، وتضيف الاسم إلى الشيء للقرب من التمام). شاهده أن هذا شهد أن لا إله إلا الله, وإن كان عنده نقص في الشهادة، فهو من أهل الإيمان.

стр. 199

ذكر إثبات الإسلام لمن سلم المسلمون من لسانه ويده قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر إثبات الإسلام لمن سلم المسلمون من لسانه ويده. أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر حدثنا محمد بن العلاء بن كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن عمرو ورب هذه البنية -يعني: الكعبة- يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (المهاجر من هجر السيئات، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)]. يعني: من هجر السيئات بالهجرة من بلد الكفار إلى بلد الإسلام؛ لأن البقاء في بلد الكفار من السيئات، لكن المهاجر الكامل هو الذي يهجر السيئات كلها. قوله: (والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) يعني: المسلم الكامل، لكن من لا يسلم المسلمون من لسانه ويده فهذا مسلم ناقص الإسلام، فهنا المراد الإسلام الكامل والمهاجر الكامل، ومن نقص شيئاً من ذلك نقص إيمانه.

стр. 200

ذكر البيان بأن من سلم المسلمون من لسانه ويده كان من أسلمهم إسلاماً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن من سلم المسلمون من لسانه ويده كان من أسلمهم إسلاماً. أخبرنا عبدان حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أسلم المسلمين إسلاماً من سلم المسلمون من لسانه ويده)]. يعني: هذا أسلم الناس، أما من لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فهو مسلم إذا كان موحداً، لكنه ناقص الإسلام.

стр. 201

ذكر إيجاب دخول الجنة لمن مات لم يشرك بالله شيئاً وتعرى عن الدين والغلول قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر إيجاب دخول الجنة لمن مات لم يشرك بالله شيئاً، وتعرى عن الدين والغلول]. يعني: من مات لم يشرك بالله شيئاً وليس عليه دين ولا غلول دخل الجنة. قال: [أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن المنهال الضرير وأمية بن بسطام قالا: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن رسول الله ﷺ قال: (من جاء يوم القيامة بريئاً من ثلاث دخل الجنة: الكبر، والغلول، والدين)]. قوله: (الكبر والغلول والدين) يعني: مع التوحيد والإيمان. والحديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه النسائي والدارمي وأحمد والترمذي. قوله: (من جاء يوم القيامة بريئاً من ثلاث دخل الجنة: الكبر والغلول والدين) الكبر: هو بطر الحق ورده وغمط الناس. والغلول: هو الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها، ومثله: الأخذ من صدقات الجمعيات أو من الأوقاف، كل هذا داخل في الغلول.

стр. 202

ذكر إيجاب الجنة لمن شهد لله بالوحدانية مع تحريم النار عليه به قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر إيجاب الجنة لمن شهد لله جل وعلا بالوحدانية مع تحريم النار عليه به. أخبرنا ابن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب أخبرني حيوة حدثنا ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن سعيد بن الصلت عن سهيل بن بيضاء من بني عبد الدار قال: (بينما نحن في سفر مع رسول الله ﷺ ، فجلس من كان بين يديه ولحقه من كان خلفه، حتى إذا اجتمعوا قال رسول الله ﷺ : إنه من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله على النار وأوجب له الجنة) قال أبو حاتم ﵁: هذا خبر خرج خطابه على حسب الحال، وهو من الضرب الذي ذكرت في كتاب (فصول السنن) أن الخبر إذا كان خطابه على حسب الحال لم يجز أن يحكم به في كل الأحوال، وكل خطاب كان من النبي ﷺ على حسب الحال فهو على ضربين: أحدهما: وجود حالة من أجلها ذكر ما ذكر، لم تذكر تلك الحالة مع ذلك الخبر. والثاني: أسئلة سئل عنها النبي ﷺ ، فأجاب عنها بأجوبة، فرويت عنه تلك الأجوبة من غير تلك الأسئلة، فلا يجوز أن يحكم بالخبر إذا كان هذا نعته في كل الأحوال، دون أن يضم مجمله إلى مفسره، ومختصره إلى متقصاه]. يعني أن الأحاديث المطلقة تقيد بالأدلة الأخرى المقيدة، فقوله: (من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله على النار وأوجب الله له الجنة) يعني: إذا وحد الله، ولم يفعل ناقضة من نواقض الإسلام، وأدى الواجبات وترك المحرمات دخل الجنة من أول وهلة، جمعاً بين النصوص، فإن مات وقد نقض هذا التوحيد بالشرك فلا يعفى عنه، وإن مات على التوحيد ولكن أضعفه بالمعاصي والكبائر فهذا على خطر، وهو متوعد بالنار، وقد يعفى عنه وقد لا يعفى عنه. فالنصوص يضم بعضها إلى بعض.

стр. 203

ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد لله بالوحدانية وكان ذلك عن يقين من قلبه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد لله جل وعلا بالوحدانية، وكان ذلك عن يقين من قلبه، لا أن الإقرار بالشهادة يوجب الجنة للمقر بها دون أن يقر بها بالإخلاص. أخبرنا علي بن الحسين العسكري بالرقة حدثنا عبدان بن محمد الوكيل حدثنا ابن أبي زائدة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر: (أن معاذاً لما حضرته الوفاة قال: اكشفوا عني سجف القبة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة)]. هذا الحديث فيه شرط الإخلاص، وأنه لابد منه، فإن وقع الشرك ذهب الإخلاص، لقوله: (من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه)، فلابد من الإخلاص، وهو شرط، فدل على أن المشرك ليس كذلك. [قال أبو حاتم ﵁: قوله ﷺ : (دخل الجنة) يريد به جنة دون جنة؛ لأنها جنان كثيرة، فمن أتى بالإقرار الذي هو أعلى شعب الإيمان، ولم يدرك العمل، ثم مات أدخل الجنة، ومن أتى بعد الإقرار من الأعمال قل أو كثر أدخل الجنة، جنة فوق تلك الجنة؛ لأن من كثر عمله عَلَتْ درجاته وارتفعت جنته]. يعني أن الجنة درجات، كما في الحديث: (في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله). قال: [لا أن الكل من المسلمين يدخلون جنة واحدة وإن تفاوتت أعمالهم وتباينت؛ لأنها جنان كثيرة لا جنة واحدة].

стр. 204

ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن أتى بالوحدانية عن يقين من قلبه ثم مات عليه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن أتى بما وصفنا عن يقين من قلبه ثم مات عليه. أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف حدثنا نصر بن علي الحهضمي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد الحذاء عن الوليد بن مسلم أبي بشر سمعت حمران بن أبان يقول: سمعت عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)]. هذا الحديث فيه اشتراط اليقين، وأنه لابد من اليقين، والعلم هو اليقين، وقوله: (وهو يعلم أن لا إله إلا الله) يعني: يعتقد أنه لا معبود بحق إلا الله، ويسلم بذلك، فهذا يدخل الجنة.

стр. 205

ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد لله بالوحدانية وقرن ذلك بالشهادة للمصطفى بالرسالة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد لله جل وعلا بالوحدانية وقرن ذلك بالشهادة للمصطفى ﷺ بالرسالة. أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن الصنابحي قال: (دخلت على عبادة بن الصامت وهو في الموت فبكيت، فقال لي: مه، لم تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدثتكموه، إلا حديثاً واحداً وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرمه الله على النار)]. يعني: لابد من الشهادتين، فمن شهد أنه لا إله إلا الله ولم يشهد أن محمداً رسول الله لم يقبل منه، ومن شهد أن محمداً رسول الله ولم يشهد أن لا إله إلا الله لم يقبل منه.

стр. 206

ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وكان ذلك عن يقين منه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد لله بالوحدانية ولنبيه ﷺ بالرسالة وكان ذلك عن يقين منه. أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد عن ابن أبي عدي حدثنا حجاج الصواف أخبرني حميد بن هلال حدثني هصان بن كاهل قال: (جلست مجلساً فيه عبد الرحمن بن سمرة ولا أعرفه فقال: حدثنا معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : ما على الأرض نفس تموت لا تشرك بالله شيئاً، وتشهد أني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر لها. قلت: أنت سمعته من معاذ؟ قال: فعنفني القوم، فقال: دعوه فإنه لم يسيء القول، نعم سمعته من معاذ زعم أنه سمعه من رسول الله ﷺ ]. (زعم) هنا بمعنى (قال)، وتطلق في الرد على الكاذب، مثل قوله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:٧]، وتطلق على الادعاء: (زعم رسولك أن الله أوجب علينا خمس صلوات في اليوم والليلة) وتطلق على مجرد القول، وهذا الحديث فيه أنه لابد من اليقين بالشهادتين. وهصان بن كاهل -باللام- العدوي ذكره المؤلف في الثقات. والحديث أخرجه أحمد في المسند والنسائي في عمل اليوم والليلة.

стр. 207

ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد بالشهادتين عن يقين منه ثم مات على ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد بما وصفنا عن يقين منه ثم مات على ذلك. أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : (إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقاً من قلبه فيموت على ذلك إلا حرمه الله على النار: لا إله إلا الله)]. يعني: إذا قالها عن يقين وصدق وإخلاص؛ لأن النصوص يضم بعضها إلى بعض، فمن قالها عن يقين فلابد من أن يعمل، فإذا لم يعمل دل ذلك على أنه ضعيف اليقين. إذاً: لابد من الصدق واليقين والإخلاص، والنصوص يضم بعضها إلى بعض، وقد جاء في لفظ: (من قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه) وفي لفظ: (من قال: لا إله إلا الله صادقاً) وفي لفظ: (من قالها صدقاً دخل الجنة)، وفي لفظ: (من قال لا إله إلا الله وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)، وفي لفظ: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله دخل الجنة) فهذه النصوص يضم بعضها إلى بعض.

стр. 208

ذكر إعطاء الله نور الصحيفة لمن قال الشهادتين عند الموت قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر إعطاء الله جل وعلا نور الصحيفة من قال عند الموت ما وصفناه. أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا محمد بن الوهاب عن مسعر بن كدام عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى المرية قالت: (مر عمر بن الخطاب بـ طلحة بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال: مالك مكتئباً؟ أساءتك إمرة ابن عمك؟! قال: لا، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا كانت له نوراً لصحيفته، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحاً عند الموت. فقُبض ولم أسأله، فقال: ما أعلمه إلا التي أراد عليها عمه، ولو علم أن شيئاً أنجى له منها لأمره)].

стр. 209

الأسئلة

стр. 210

حكم سجود السهو لمن ترك التشهد الأول ثم رجع له قبل أن يستتم قائماً السؤال هل يسجد سجود السهو من ترك التشهد الأول ثم رجع له قبل أن يستتم قائماً؟ الجواب نعم يسجد للسهو؛ لأن كونه قام ثم رجع زيادة.