← Акыда

Акыда · id 37010

دروس في العقيدة - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (427 стр.). Показаны 421–427 · переход к 426.

стр. 421

شبهة استلزام إثبات العلو لكون الله في السماء وخلقه نفسه الشبهة الثانية من شبه نفاة العلو شبهة وردت على لسان الرازي، وهو من علماء الأشاعرة المتأخرين، لكنه اعتنق مذهب الجهمية وصار من النفاة المعطلة الذين يقولون: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، وقد وقرر هذا في كثير من كتبه، مثل كتاب (مفاتيح الغيب) وكتاب (السر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم)، وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وذكر أنه تاب في آخر حياته وترحم عليه. وهذه الشبهة مكونة من مقدمتين ونتيجة، والقاعدة عند أهل الكلام وأهل المنطق أنه إذا كان الدليل مكوناً من مقدمتين أن تأتي بالمقدمة الأولى ثم تسلمها، ثم تأتي بالمقدمة الثانية ثم تسلمها، فإذا سلمت للمقدمة الأولى وسلمت للمقدمة الثانية لزمتك النتيجة. لكن الطريقة السليمة أن تعارض المقدمة الأولى أو تعارض المقدمة الثانية أو تعارض المقدمتين حتى ينقض الدليل. يقول الرازي في هذه الشبهة التي يبطل بها أن الله فوق السماوات وفوق العرش: لو كان الله في جهة فوق لكان السماء، هذه المقدمة الأولى، والمقدمة الثانية: ولو كان السماء لكان مخلوقاً لنفسه، فكونه في جهة فوق محال، وكونه مخلوقاً لنفسه محال. ففي المقدمة الأولى: لو كان الله في جهة فوق لكان السماء قال: عندي دليلان يثبتانها: الدليل الأول من اللغة، وهو أن اشتقاق السماء من السمو، وكل شيء سماك فهو سماء، وهو كذلك في عرف القرآن، فهذا الدليل الأول الذي أثبت به هذه المقدمة. والدليل الثاني عقلي: قال: لو كان الله فوق العرش لكان من جلس في العرش ونظر إلى فوق لم ير إلا نهاية السطح الأخير من ذات الله، فكانت نسبة نهاية السطح الأخير من ذات الله إلى سكان العرش كنسبة السطح الأخير من السماوات إلى سكان الأرض، فثبت من ذلك أنه لو كان فوق لكان سماءً. المقدمة الثانية: ولو كان السماء لكان مخلوقاً لنفسه، قال: الدليل على ذلك أن السماء مخلوقة بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات:٤٧]، وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف:٥٤]، فالسماء مخلوقة، فلو كان السماء لكان مخلوقاً لنفسه، وكونه مخلوقاً لنفسه محال، فثبت أن كونه فوق العرش محال. ويرد على هذه الشبهة بأنه لما كان قد استقر في نفوس المخاطبين في عهد النبوة أن الله هو العلي الأعلى؛ كان هذا هو المفهوم من النصوص، كقوله سبحانه: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، فالمفهوم أن الله في العلو من غير تخصيصه بالأجسام وحلوله فيها، فالجارية التي قال لها النبي: (أين الله؟ قالت: في السماء) مرادها أن الله في العلو من غير تخصيصه بالأجسام وحلوله فيها، ولو قدر أن المراد بالسماء الأفلاك تكون (في) بمعنى على، كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، أي: على السماء، وكقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، أي: على جذوع النخل، وقوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام:١١]، أي: على الأرض، ويقال: فلان في السطح وإن كان على السطح. الجواب الثاني: أن من فهم من قول الله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] أن السماء تحيط بالله وأن الله داخل السماء فهو كاذب إن نقله عن غيره، وضال إن اعتقده في ربه، وما سمعنا أحداً يفهم هذا من اللفظ، ولا رأينا أحداً نقله عن أحد من أهل العلم. ولو سئل سائر المسلمين عن قول الله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، وقول الرسول ﷺ : (ربنا الله الذي في السماء) فهل سيفهمون من قوله: (في السماء) أن الله داخل السماء؟! بل لبادر كل واحد منهم قائلاً: لعل هذا لا يخطر ببال واحد منا، وإذا كان كذلك فمن التعسف والتمحل أن يحمّل النص معنى فاسداً لا يحتمله، ثم يريد أن ينفي النص ويبطله. الجواب الثالث: أن الأصل في ما ورد في النصوص من قول الله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، وقول الرسول ﷺ : (ربنا الله الذي في السماء)، الأصل أن المراد بالسماء العلو، وهذا هو المعروف في اللغة، وتكون (في) للظرفية، فقوله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، أي: من في العلو. فالسماء اسم جنس للعالي، فهو اسم للعرش، والعرش يسمى سماء؛ لأنه علو، فالعرش وما دونه كله علو، ولكن قد يفهم بعض الناس أن المراد بالسماء الطباق المبنية، وحينئذٍ فلابد من قرينة، وإذا أريد بها الطباق المبنية فتكون (في) بمعنى على، كقوله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، أي: من على السماء، وكقوله ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام:١١]، أي: على الأرض، وقوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ [التوبة:٢]، أي: على الأرض، وقوله عن فرعون: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، أي: على جذوع النخل، فليس المعنى أنه يدخلهم في وسط الجذوع، بل المراد على جذوع النخل. ولكن لا حاجة إلى هذا؛ لأن السماء اسم جنس للعالي والعرش فما دونه، والله تعالى له أعلى العلو وهو فوق العرش، وهو العلي الأعلى . وبهذا ينتهي البحث في هذه المسألة العظيمة، وهي مسألة العلو، وهي محل نزاع ومفترق طرق، فمن أثبت العلو لله فهو من أهل السنة، ومن نفاه فهو من أهل البدعة ومن أهل التجهم، وهناك بدع أخرى في صفات أخرى. وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العمل الصالح الذي يرضيه، ووفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح، وجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، ونسأله أن يرزقنا الثبات على دينه والاستقامة عليه حتى الممات، إنه على كل شيء قدير.

стр. 422

الأسئلة

стр. 423

حكم تكفير منكري علو الله على عرشه السؤال هل يكفر من أنكر صفة العلو كالجهمية وغيرهم؟ الجواب هذه مسألة مختلف فيها، فمن العلماء من كفرهم بإطلاق، وقال بكفر كل من أنكر العلو، ومنهم من قال: لا يكفرون بإطلاق، ومنهم من قال: العامي المقلد لا يكفر وإنما يكفر علماؤهم وخاصتهم، ولعل هذا هو الأقرب، ولكن لا بد من أن تقوم عليه الحجة، وقد ذكر العلامة ابن القيم كما سبق أنه كفر الجهمية من العلماء خمسمائة عالم، فقال في نونيته: ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان واللالكائي الإمام حكاه عنهم بل حكاه قبله الطبراني وعلى كل حال فالجاهل الذي لا يعلم لا بد من إقامة الحجة عليه، بخلاف الخاصة الذين عندهم علم ومعرفة وقامت عليهم الحجة.

стр. 424

أهمية معرفة حقيقية التوحيد السؤال نرجو إلقاء الضوء على أهمية التوحيد، ووجوب العناية به تعلماً وعملاً وتعليماً؛ لما لهذا الأمر من أهمية عظيمة؟ الجواب لا شك في أن معرفة حقيقة التوحيد أمر مهم؛ لأنه أمر عظيم، ولأنه الأمر الذي خلق الله من أجله الخلق، وبعث من أجله الرسل، وأنزل من أجله الكتب، وهو الذي يترتب عليه السعادة والشقاوة، فجدير بالمسلم وطالب العلم خاصة أن يعلم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزله به كتبه، وأن يدرس كتب العلماء المحققين، وأن يدرس على أيدي علماء الشريعة ويسأل عما أشكل عليه، ويبحث حتى يتبين له الحق، ويفرق بين توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، ويعلم أن توحيد الربوبية والأسماء والصفات توحيد فطري، قد فطر الله عليه الخلق وأقر به المشركون، ولكن النزاع في توحيد العبادة أو الإلهية، لا سيما أن هناك بعض المخرفين من المحاضرين والأساتذة وغيرهم يسبون أهل التوحيد، ويسمونهم أهل التلحيد. فعلى طالب العلم أن يكون على علم وإلمام بهؤلاء، فليس كل من تكلم أو استطاع أن يتكلم وأن يحاضر طالب علم عنده تحقيق، بل قد يكون مخرفاً، ولهذا حذر الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ من علماء المشركين، وقال: إن علماء المشركين عندهم علوم وفهوم وشبه، لكن على باطل، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر:٨٣]، فعندهم علم لكنه مزيف، وهناك كثير من المخرفين من المحاضرين والدكاترة، وكثير من المؤلفين في الساحة يقررون الشرك ويقولون: إن دعاء الموتى والذبح لهم والنذر لهم ليس شركاً. فهم يقررون مذهب الصوفية. إذاً: فلا بد لطالب العلم من أن يكون على حذر، ولا بد من أن يدرس العلم الشرعي من معادنه ومنابعه الصافية، من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ويدرس على أهل العلم المعتبرين من أهل السنة والجماعة، أهل الحق الذين يوثق بهم؛ لأن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. فاختر أهل العلم العارفين بالله الواقفين عند كتاب الله وسنة رسوله، الذين يأخذون بكتاب الله وسنة رسوله وبأقوال سلف الأمة وأئمتهم من الصحابة والتابعين؛ لأنهم أفضل الناس وأعلم الناس بمراد الله ومراد رسوله ﷺ ، فالذي قرره السلف من الصحابة والتابعين والعلماء والأئمة من كتاب الله وسنة رسوله هو الحق، وإياك وبنيات الطريق، وإياك أن تنحرف، فما أكثر المنحرفين! وما أكثر دعاة الضلال! وما أكثر المخرفين من المؤلفين والمحاضرين والدكاترة والمدرسين في الجامعات والأندية وفي الندوات، وفي الأمكنة العامة وفي كل مكان! فكن على حذر، وخذ دينك عمن تثق به، وادرس كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وخذ العقيدة الصحيحة الصافية من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والعلم إنما يؤخذ من أفواه العلماء، فلا يكفي طالب العلم أن يطلب العلم من الكتب؛ لأنه لم يكن هناك طالب علم أو عالم ناشئ من الكتب أبداً، والعلماء والأئمة لهم مشايخ كانوا يأخذون العلم عنهم. وجلسة واحدة تجلسها مع شيخ تعدل ساعات طويلة وأياماً طويلة تقرؤها بنفسك من الكتب، وهذا شيء مجرب ومعروف، والدروس في المساجد فيها خير وبركة، فالإنسان إذا قصد المسجد وأخلص نيته لله فهو على خير عظيم، والملائكة تحفه وتدعو له، وهو في روضة من رياض الجنة، وكذلك الدروس في الجامعات والكليات فيها خير وبركة إذا أخلص الإنسان فيها نيته.

стр. 425

الموقف من رؤية الله تعالى يوم القيامة السؤال نرجو توضيح مسألة الرؤية، وما يدور حولها من نزاع؟ الجواب مسألة الرؤية من المسائل العظيمة التي اشتد النزاع فيها، وكذلك مسألة الاستواء، وكذلك مسألة المعية والقرب، فكلها تحتاج إلى وقت طويل، وتحتاج إلى دروس حتى يبين الحق فيها ويبين مواقف أهل البدع. والخلاصة أن أهل الحق يثبتون رؤية الله في الآخرة، وأن الله يرى في الآخرة، وأما أهل البدع من المعتزلة والجهمية فيقولون: إن الله لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنهم يقولون: إن إثبات الرؤية يلزم منه الجهة؛ لأن المرئي يكون في جهة، والله ليس في جهة، وهم ينكرون العلو كما سبق، أما الأشاعرة فإنهم يثبتون الرؤية وينكرون الجهة، فصاروا مذبذبين، فيقولون: إن الله يرى، لكن ليس في جهة، وهذا غير معقول وغير متصور، ولذلك تسلط عليهم المعتزلة وقالوا: يجب عليكم أن تثبتوا الجهة حتى تكونوا أعداء لنا، أو تنكروا الجهة حتى تكونوا أصدقاء لنا في الجميع، أما أن تكونوا هكذا مذبذبين وتقولون: رؤية بدون جهة فهذا غير معقول وغير متصور. فالمقصود أن إثبات الرؤية من العلامات الفارقة بين أهل السنة وأهل البدعة، فمن أثبتها فهو من أهل السنة، ومن أنكرها فهو من أهل البدعة.

стр. 426

كتب العقيدة السؤال نرجو منكم ذكر بعض المراجع التي تبين مذهب أهل السنة في الاعتقاد وتبين مذاهب أهل البدع وترد عليها؟ الجواب المراجع موجودة كثيرة، فكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكتب العلامة ابن القيم من أشهر الكتب في ذلك، كمجموع الفتاوى في الأجزاء الأولى، وكذلك رسالة (العقيدة الواسطية)، فهي رسالة عظيمة ومختصرة، أوصي بقراءتها ودراستها، ثم (الحموية)، ثم (التدمرية)، وكذلك (الطحاوية) وشرحها، وكذلك ما كتبه العلماء قديماً، مثل كتاب (التوحيد) لـ ابن خزيمة، وكذلك كتب الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، مثل (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)، وكتاب (كشف الشبهات)، والرسائل المتعددة، ورسائل أئمة الدعوة، والدروس السنية، وشرح كتاب التوحيد المسمى بـ (تيسير العزيز الحميد) و (فتح المجيد)، وهما كتابان عظيمان، وهناك كتب كثيرة من طلبها وجدها.

стр. 427

وجه شبهة المنكرين لأسماء الله وصفاته السؤال هل الجهمية والمعتزلة والأشاعرة يعترفون بأسمائهم هم؟ وإذا كانوا يعترفون بذلك فكيف يعترفون بأسمائهم ولا يعترفون بأسماء الله وصفاته؟ الجواب نعم يعترفون بأسمائهم، وهذا معروف، وهم يناقشون بهذا، لكن لهم شبهة، فهم يقولون: إن الله ليس كمثله شيء، وإثبات الصفات والأسماء يلزم منه التشبيه، فإذا كان المخلوق له أسماء وصفات والخالق له أسماء وصفات شابه الخالق المخلوق، والله ليس كمثله شيء. نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.