← Акыда

Акыда · id 37012

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (265 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

حكم الاستعانة بالجن المسلمين السؤال ما حكم الاستعانة بالجن المسلمين؟ الجواب لا ينبغي للمسلم أن يستعين بالجن المسلمين؛ لأنه لا يعلم أحوالهم ولا يراهم، فإنهم قد يقولون له بأنهم مسلمون وهم منافقون، والجن أضعف عقولاً من الإنس، فإذا كان الإنس يكذبون وينافقون، فالجن يكذبون وينافقون، ولا ينبغي للمسلم أن يتمادى مع الجن كما يحصل من بعض القراء الذين يقرءون على المصروع، فيتكلمون مع الجني ساعتين أو ثلاث ساعات، ويطلبون منهم كذا، ويسألونهم عن أخبار كذا، فهذا لا ينبغي التمادي معه؛ لأنه فاسق معتد، والفاسق لا يصدق ولا يقبل خبره. فلا ينبغي للإنسان أن يستعين بالجن؛ لأنهم قد يجرونه إلى ما لا تحمد عقباه كالشرك بالله.

стр. 212

حكم الرافضي المظهر فسقه والمخفي لذلك السؤال هناك بعض الرافضة يصلون معنا جماعة في مصلى العمل، فيضعون أشياء على الأرض يسجدون عليها ويسبلون أيديهم، ويصفقون على أفخاذهم عند السلام، فكيف يعامل هؤلاء؟ الجواب الواجب تبليغ ولاة الأمور عنهم ولا يقرون على هذا، فإذا تستروا ولم يظهروا شعائرهم ولم يعترفوا بمذهب الرفض فإنهم يتركون؛ فإن حكمهم حكم من أظهر الإسلام، فيعاملون معاملة المسلمين، كما كان النبي ﷺ يعامل المنافقين معاملة المسلمين، مثل: عبد الله بن أبي وغيره. أما إذا أظهروا فسقهم ورفضهم، فيبلغ عنهم إلى المسئول في الدائرة، ويرفع أمرهم إلى ولاة الأمور، ويمنعون من إظهار شعائر الرافضة.

стр. 213

حكم الاعتماد على الجن السؤال يقول أحد المعالجين: إنه معه جني مسلم يساعده في العلاج، علماً بأن هذا الرجل يخبرنا ببعض الأمور المغيبة مثل أن هذا متزوج وهذا تملك، وهذا يدرس وغيره، فهل هذا يعتبر كاهن أم ماذا يطلق عليه؟ الجواب لا ينبغي للقارئ ولا للراقي ولا لغيره أن يعتمد على كلام الجن؛ لأن الجن لا نعلم أحوالهم ولا يصدقون في أقوالهم، ولا في أخبارهم؛ لأن هذا الجني فاسق؛ لأنه اعتدى على هذا المصروع، فكيف يصدقه في خبره؟! ولا ينبغي للقارئ ولا لغيره التمادي مع الجن في مثل هذا، إنما يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، يقرأ عليه ويأمره بالخروج من الإنسان وعدم العدوان عليه، أما التمادي معه والجلوس ساعتين وثلاث وسؤاله عن المغيبات وعن كذا فهذا لا ينبغي؛ لأنه قد يجره إلى ما لا يحمد عقباه، وقد حصل هذا من بعض القراء ومن غيرهم فتغيرت أحوالهم وصاروا يصدقون الجن، وحصلت منهم أفعالاً منكرة، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 214

حكم الحكم على أحد بالجنة أو النار السؤال من اعتقاد أهل السنة لا يشهدون لأحد بجنة ولا بنار ولكن في الحديث: (أن جنازة مرت فقال الصحابة ﵃: وجبت) إلى آخر الحديث، فكيف الجمع بينهما؟ الجواب هذا الحديث أخذ به بعض أهل العلم فقالوا: إنه إذا شهد للإنسان عدلان ثقتان من أهل الخير والصلاح بالجنة وجبت له أخذاً بهذا الحديث، والصواب الذي عليه الجماهير: أنه لا يشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء أو من شهدت له النصوص.

стр. 215

حكم من قدم علياً على عثمان في الخلافة السؤال ما حكم من قدم علياً ﵁ على عثمان ﵁ في الخلافة؟ الجواب من قدم علياً على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله، لأنه احتقر المهاجرين والأنصار؛ فإنهم قد أجمعوا على تولية عثمان ﵁ وعلى بيعته بالخلافة، أما تقديم علي على عثمان في الفضيلة فهذه مسألة خفيفة وسهلة، وقد روي عن الإمام أبي حنيفة هذا القول، وروي عنه أنه رجع إلى قول الجمهور.

стр. 216

بيعة علي لأبي بكر الصديق ﵄ السؤال هل بايع علي ﵁ أبا بكر الصديق؟ وكيف كانت بيعته؟ الجواب نعم بايعه، ولا إشكال في هذا، وقد أجمع الصحابة على خلافة أبي بكر الصديق ﵁.

стр. 217

موقف أهل السنة والجماعة من الصحابي وحشي بن حرب السؤال ما هو موقف أهل السنة والجماعة من الصحابي الجليل وحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب ﵄؟ وهل الرسول ﷺ كرهه؟ وهل نكرهه لكره رسول الله ﷺ له؟ الجواب الصحابي وحشي كغيره من الصحابة، وإنما قتل حمزة قبل الإسلام، والإسلام يجب ما قبله ومن تاب تاب الله عليه، ولا إشكال في هذا، وأهل السنة يترضون عنه ويوالونه كسائر الصحابة.

стр. 218

حكم وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع السؤال ما حكم وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع؟ الجواب توضع اليدين على الصدر قبل الركوع وتوضع بعده؛ لأن وضعهما على الصدر إنما يكون في حال القيام، وكما أنه يضعهما قبل الركوع فكذلك يضعها بعده، أما في التشهد والجلوس بين السجدتين فإنه يضعهما على الفخذين، وهذا هو الصواب.

стр. 219

حكم من أنكر تلبس الجني بالإنسي السؤال ما حكم من أنكر تلبس الجني بالإنسي؟ الجواب هذا مخالف للنصوص وللواقع وللحس، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، وفي الحديث: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم). قال الله : ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس:٤ - ٦]. فهذه نصوص واضحة في أن الشيطان قد يتلبس بالإنسان ويسكنه. ومذهب المعتزلة وأهل البدع أنهم ينكرون تلبس الجني بالإنسي ويقولون: لا يمكن أن تدخل ذات في ذات، وهذا من أبطل الباطل، ويرد عليهم بما يلي: أولاً: أن النصوص واضحة في هذا. ثانياً: أن الجني روح خفيفة، ولا يستغرب دخول الذات الخفيفة في الذات الإنسانية. مثال ذلك: الماء يجري في العود فهو ذات يجري في ذات، والنار تسري في الفحم؛ فهي ذات تسري في ذات، فالماء والنار ذاتان خفيفتان، وكذلك ذات الجني فهي روح خفيفة تسري في البدن، وهذا واقع. فإنكار المعتزلة لمثل هذا إنكار باطل لا وجه له.

стр. 220

بعض الأذكار الشرعية التي تحمي من الجن والعين والسحر السؤال نرجو منكم ذكر بعض الأذكار والأوراد الشرعية التي تحمي الشخص من الجن والشياطين ومن السحر والعين؟ الجواب الأوراد الشرعية معروفة، منها قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، وقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] مرة بعد كل صلاة، وثلاث مرات بعد المغرب وبعد الفجر. ومنها التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، والاستعاذة بالله والالتجاء إليه، والإكثار من ذكر الله كـ (باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم). وهناك أذكار كثيرة، وأوراد مذكورة في كتب الأذكار ككتاب الأذكار للنووي، والكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك رسالة في الأدعية والأذكار كتبها شيخنا الشيخ ابن باز رحمة الله عليه، وهناك مؤلفات في الأذكار يمكن للسائل أن يراجعها.

стр. 221

اختلاف أهل السنة والجماعة في كيفية ثبوت خلافة أبي بكر الصديق السؤال هل اختلف أهل السنة والجماعة في كيفية ثبوت خلافة الخلفاء الراشدين هل هي بالنص أم بالاجتهاد؟ الجواب اختلف العلماء في خلافة الصديق، هل ثبتت بالنص أو بالاختيار والانتخاب؟ والذين قالوا بالنص اختلفوا أيضاً هل ثبتت بالنص الجلي أم بالنص الخفي؟! والصواب: أنه ثبتت بالاختيار والانتخاب. أما خلافة عمر وعثمان وعلي فلا إشكال فيها ولا خلاف؛ لأنها ليست ثابتة بالنص، فـ عمر ثبتت له الخلافة باستخلاف أبي بكر له، واتفاق الأمة والصحابة عليه، وعثمان ثبتت له الخلافة ببيعة أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، وثبتت لـ علي الخلافة ببيعة أكثر أهل الحل والعقد، سوى معاوية وأهل الشام، فالخلفاء الثلاثة إنما ثبتت خلافتهم باختيار المسلمين وانتخابهم.

стр. 222

ذكر بعض الكتب المؤلفة في فضائل الصحابة السؤال نرجو أن تدلنا على بعض الكتب المؤلفة في فضائل الصحابة؟ الجواب فضائل الصحابة والخلفاء الراشدين موجودة في كتب السنة: في الصحيحين والسنن والمسانيد، حيث إن هذه الكتب تذكر الأحاديث والآثار التي فيها فضل الصحابة ومنزلتهم ومكانتهم، وكذلك في كتب العقائد: كالطحاوية، وكتابنا هذا عقيدة أهل السنة وأهل الحديث، والإبانة لـ ابن بطة وعقيدة اللالكائي، وكتب السنة والاعتقاد، السنة للإمام أحمد، والسنة لابنه عبد الله، والسنة لـ ابن أبي عاصم وغيرها، فكتب العقائد وكتب الحديث فيها بيان مكارم الصحابة ومنزلتهم وفضلهم.

стр. 223

الجمع بين قوله تعالى: (ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها) وقوله ﷺ : (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه) السؤال كيف نجمع بين قوله ﷺ : (من أراد أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه) وبين قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون:١١]؟ الجواب لا منافاة بين النصوص، ففي قول الله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون:١١]، بيان أن الأجل مكتوب، وأما حديث النبي ﷺ : (من أحب أن يؤخر له في أجله، وينسأ له في أثره، ويبسط له في رزقه؛ فليصل رحمه) فمعناه: أن الله تعالى جعل صلة الرحم سبباً في طول العمر، والسبب والمسبب مكتوبان، فالله تعالى قدر الأسباب والمسببات، وقدر أن هذا يطول عمره بصلة الرحم، وهذا يقصر عمره بقطيعتها.

стр. 224

من رؤي في المنام أنه من أهل الجنة السؤال من رؤي في المنام أنه من أهل الجنة، هل يحكم له بأنه من أهلها؟ الجواب لا يشهد لأحد بالجنة إلا لمن شهدت له النصوص، أما الرؤى والمنامات فلا يعتبر بها، لكنها قد تكون من المبشرات خاصة إذا جاءت من الرجل الصالح لقوله ﷺ (الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له)، أما أن يفتتن المسلم بها فلا يعمل بالمنامات.

стр. 225

حكم تعلم السحر السؤال ما حكم تعلم السحر؟ الجواب تعلم السحر وتعليمه شرك وكفر وردة، إذا كان يتصل بالشياطين، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة:١٠٢]، لأن الذي يتعلم السحر ويتصل بالشياطين لابد أن يشرك بالله؛ لأن الشيطان يشترط على الساحر أن يكفر بالله بأن يتقرب بالشركيات، مثل: الذبح لغير الله، أو البول على المصحف أو دوسه بقدميه أو تلطيخه بالنجاسة، فالساحر مشرك لقوله ﷺ : (ومن سحر فقد أشرك).

стр. 226

نصيحة للنساء اللاتي يتساهلن في تغطية اليدين والرجلين السؤال ما نصيحتكم للنساء اللواتي لا يرتدين قفازاً ولا جورباً، وكذلك لأزواجهن الذين يسمحون لهن بالخروج لغير ضرورة؟ الجواب ننصح النساء بالحجاب والتحجب، فتستر جسمها عن الرجال بأن تلبس العباءة وهي: ثياب فضفاضة واسعة غير ضيقة ولا واسعة الأكمام ولا تلفت أنظار الرجال إليها كالمزركشة، ولا تكن على الكتفين كما يصنع الرجال، فتضعها المرأة على رأسها ولا تتشبه بالرجال. وعلى المرأة أن تستر يديها ورجليها -إما بالقفازين وإما بثيابها- عن الرجال الأجانب وأن تكون محتشمة متسترة فلا تتطيب، هذا هو الواجب على المرأة، وعلى أولياء أمورهن أن ينصحوهن بهذا. نسأل الله للجميع السداد.

стр. 227

شرح قاعدة: (إذا اجتمعت مفسدتان ارتكبت الصغرى لدفع الكبرى) السؤال ما هو شرح قاعدة: إذا اجتمعت مفسدتان تركت العظمى وآثرنا الصغرى عليها؟ الجواب القاعدة أنه إذا اجتمعت مفسدتان لا يمكن تركهما، فإنه ترتكب المفسدة الصغرى، لدفع المفسدة الكبرى، مثال ذلك: إذا فعل ولي الأمر معصية فهذه مفسدة، فإذا أراد شخص أو جماعة أن ينكروا على ولي الأمر بالخروج عليه بالقتال، فهذه مفسدة كبرى؛ لأنه ترتب عليها مفاسد أعظم من المفسدة السابقة، فعندنا مفسدتان: المفسدة الأولى: مفسدة كون ولي الأمر فعل معصية مثل شرب الخمر أو ظلم أحد أو قتل أحد بغير حق، والمفسدة الثانية: الخروج على ولي الأمر، فإذا خرج عليه فإنه سيقاتلهم بجيشه، فيصير المسلمون حزبين، فتراق الدماء، وتفسد أحوال الناس ويختل الأمن، وتدهور سبل المعيشة كالتجارة والزراعة والاقتصاد والدراسة، ويتدخل الأعداء ويتربصون بهم الدوائر وتذهب ريح الدولة، وتأتي فتن لا أول لها ولا آخر تقضي على الأخضر واليابس. فنصبر على المعصية، والنصيحة لأولياء الأمور تكون مبذولة من قبل العلماء وأهل الحل والعقد، فإن قبل فالحمد لله وإلا فقد أدى الناس ما عليهم أما الخروج على ولي الأمر بالقتال فلا يجوز. ومن أمثلة ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه خرج مرة -ومعه بعض تلاميذه- فوجد قوماً من التتار يشربون الخمر، فأراد بعض تلاميذ الشيخ أن ينكر عليهم شرب الخمر، فمنعه الشيخ وقال له: إن هؤلاء اشتغلوا عن قتل المسلمين بشرب الخمر، فلو أنكرت عليهم لتفرغوا لقتل المسلمين، فكونهم يشربون الخمر مفسدة، وكونهم يقطعون رقاب المسلمين مفسدة أعظم، فأي المفسدتين نرتكب؟! ولهذا قال الشيخ: اتركهم يشربون الخمر؛ حتى يشتغلوا بشرب الخمر عن قتل المسلمين، فلا ينكر المنكر إذا كان يترتب عليه منكر أشد منه.

стр. 228

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني [١٤] أهل السنة هم المتبعون لسنة النبي ﵊ ظاهراً وباطناً، وبهذا يتميزون عن أهل البدع، فهم يسارعون إلى إقامة الصلوات جماعة ويقيمون الليل ويصلون الأرحام ويفشون السلام ويطعمون الطعام ويبتعدون عن الجدال والخصومات ويحبون في الله ويبغضون في الله، ويجانبون أهل البدع ويصبرون على أذاهم ونبزهم لهم بالألقاب الكاذبة.

стр. 229

علامات أصحاب الحديث

стр. 230

أهل السنة وأصحاب الحديث يحرمون المسكرات قال الإمام المؤلف رحمه الله تعالى: [ويحرم أصحاب الحديث المسكر من الأشربة المتخذة من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الذرة أو غير ذلك مما يسكر، يحرمون قليله وكثيره، ويجتنبونه وينجسونه ويوجبون به الحد]. أي: يحلون ما أحل الله ويحرمون ما حرم الله، ويتأدبون بالآداب الشرعية الواجبة والمستحبة. وأصحاب الحديث هم في مقدمة أهل السنة والجماعة وهم أهل الحق، وهم الفرقة الناجية، وتشمل هذه الفرقة كل من عمل بالسنة واجتنب البدعة، سواءً كان مزارعاً أو تاجراً أو صانعاً أو حداداً أو جزاراً أو خياطاً، فأهل السنة والجماعة والفرقة الناجية هم الصحابة والتابعون والأئمة والعلماء وفي مقدمتهم أهل الحديث. فأصحاب الحديث يحرمون المسكر من الأشربة المتخذة من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الذرة أو غير ذلك مما يسكر، يحرمون قليله وكثيره؛ لأنهم يعملون بالسنة، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: (أن النبي ﷺ نهى عن كل مسكر)، وقال ﵊: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وعلى هذا فكل مسكر حرام، وهو من الخمر، سواء كان مأكولاً أو مشروباً أو مشموماً، وكانت الخمر تتخذ في الأزمنة القديمة من العنب، فيعصر العنب، فإذا مضى عليه ثلاثة أيام وهو في شدة الحر، قذف بالزبد وتخمر وصار خمراً. وأحياناً يؤخذ من التمر، ويسمونه المريس، فيوضع في الماء لكي يكون حالياً، فإذا جلس ثلاثة أيام في الحر تخمر. وأحياناً يؤخذ من العسل، وأحياناً من الذرة، ولهذا كان النبي ﷺ يعصر له العصير فيشربه اليوم الأول ومن الغد فإذا كان في اليوم الثالث صبه وأهراقه أو سقاه الخادم خشية أن يتخمر، ومعلوم أن الخادم يتأمل وينظر إليه، وذلك في شدة الحر، لكن العصير الآن إذا جعل في الثلاجة لا يتخمر، فإذا ترك في شدة الحر تخمر، وظهرت أنواع جديدة من الخمور منها: المأكول والمشروب، وقد تكون أقراصاً، وقد تكون بالشم، فكل ما يسكر فهو حرام لقوله ﷺ : (كل مسكر خمر)، فهذا من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي ﷺ ، وكل من صيغ العموم. وجمهور العلماء على أن الخمر من كل شراب، وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى أن الخمر لا تكون إلا من عصير العنب، والصواب: أن الصفة عامة في العنب وفي غيره. وللخمر أسماء كثيرة كما ذكر العلماء، منها: السكر، وتسمى الجفن، والجعة، والمزر، والبزر، والسكركة، والفضيخ، والطلاء، والباذق. وفي الحديث يقول النبي ﷺ : (ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)، وفي الحديث الذي رواه البخاري معلقاً: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)، فقوله: (الحر) أي: الفرج يعني: الزنا. وقوله: (والمعازف) هي آلات الغناء. وفي الحديث يقول النبي ﷺ : (ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رءوسهم بالمعازف والقينات والمغنيات يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير) رواه ابن ماجة ولا بأس بسنده. وقوله: (يحرمون قليله وكثيرة ويجتنبونه) أي: يبتعدون عنه، وفي النسخة الأخرى (ينجسونه) أي: يرون أنه نجس، وهذه مسألة خلافية بين أهل العلم هل الخمر نجس أو ليس بنجس؟! فالجمهور على أنه نجس، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة:٩٠]. وذهب بعض العلماء إلى أنه ليس بنجس، وقالوا: لا يلزم من التحريم النجاسة، واستدلوا بأن النبي ﷺ أمر بإراقتها لما حرمت فملأت سكك المدينة، والناس يمشون إلى المسجد حافين، فيطؤونها ولم يأمرهم النبي ﷺ بغسل أرجلهم، فدل ذلك على أنها ليست نجسة، وعلى كل حال فهي محرمة سواء كانت نجسة أو ليست نجسة. وقوله: (ويوجبون به الحد) أي: من شرب الخمر وثبت عليه ذلك، فإنه يقام عليه الحد أربعين جلدة أو ثمانين جلدة. فحد شارب الخمر على عهد النبي ﷺ أربعين جلدة، وكذلك في عهد أبي بكر، أما في آخر عهد عمر فإنه جلد ثمانين جلدة، وأخذ الناس من بعده بذلك.

стр. 231

أهل الحديث يسارعون إلى إقامة الصلوات قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويرون المسارعة إلى أداء الصلوات، وإقامتها في أوائل الأوقات أفضل من تأخيرها إلى أواخر الأوقات إحرازاً للأجور الجميلة بها والمثوبات]. أهل السنة والجماعة يرون المسارعة إلى أداء الصلوات عملاً بقول الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، وقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:٢٧٧]، وقوله تعالى على لسان موسى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه:٨٤] جماعة في المساجد وإقامتها في أوائل الأوقات، فإن ذلك أفضل من تأخيرها إلى آخر الأوقات. ولما جاء في الأحاديث الصحيحة من الحث على المسارعة إلى أداء الصلاة في أول وقتها فإن ذلك أفضل وفي الحديث: (أن النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها) وفي رواية: (والصلاة في أول وقتها).

стр. 232

وجوب قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد عند أهل السنة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويوجبون قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام]. وقراءة الفاتحة ركن في حق الإمام والمنفرد بالاتفاق، فلا تصح صلاة أحدهما إلا بقراءتها في كل ركعة، فلو تركها الإمام أو المنفرد في ركعة من الركعات لم تصح صلاتهما، لبطلان هذه الركعة إلا أن يستأنفها. أما قراءة المأموم ففيها خلاف بين أهل العلم على أربعة أقوال: فمن العلماء من قال بوجوب قراءتها مطلقاً في السرية والجهرية. ومنهم من قال: لا تجب لا في السرية ولا في الجهرية، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة واستدلوا بحديث: (من كان له إمام فقرائته له قراءة)، لكنه حديث ضعيف عند أهل العلم. ومن العلماء من قال: تجب على المأموم إلا إذا أدرك الإمام راكعاً فإنها تسقط عنه، لحديث أبي بكرة: (أنه جاء والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دب دبيباً حتى وقف في الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة فدل على أنه أدركها. وذهب آخرون من أهل العلم: إلى أنه إذا أدرك الإمام راكعاً فإنه تفوته الركعة؛ لأنه لم يقرأ الفاتحة، فلابد من قراءتها وهو اختيار الإمام البخاري ﵀، وألف في هذا جزء القراءة خلف الإمام، فتكون قراءة الفاتحة في حق المأموم فيها أربعة أقوال: القول الأول: أنها لا تجب لا في السرية ولا في الجهرية، وهذا أضعفها. القول الثاني: أنها تجب في السرية والجهرية إلا إذا أدرك الإمام راكعاً، فإنها تسقط عنه. القول الثالث: أنها تجب في السرية دون الجهرية. القول الرابع: أنها تجب في السرية والجهرية، وإذا أدرك الإمام راكعاً فإنه لا يدرك الركعة. والراجح أنها تجب على المأموم مطلقاً في السرية والجهرية، إلا إذا أدرك الإمام راكعاً فإنها تسقط عنه وهو القول الثاني، وهي في حق المأموم واجب مخفف، بحيث إذا نسيها سقطت عنه، أو إذا أدرك الإمام راكعاً، أو أدركه في آخر ركعة فإنها تسقط عنه، أو قلد من يقول أنها ليست واجبة، والدليل على هذا قول النبي ﷺ في الحديث الذي لا بأس بسنده: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟! قالوا: نعم يا رسول الله! قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) ويكون مخصصاً لعموم قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:٢٠٤] أي: إلا الفاتحة فإنها مستثناة فتقرأ في الصلاة، وحديث: (وإذا قرأ فأنصتوا) أي: إلا الفاتحة. ومذهب الجمهور: أنها تجب في السرية والجهرية، وأنها في الجهرية تسقط عن المأموم. والقول بوجوبها حتى في الجهرية قول قوي اختاره الإمام البخاري ﵀ في صحيحه وألف رسالة في هذا واختاره ابن خزيمة وجماعة من الشافعية كـ البيهقي والنووي وابن حجر، واختاره أيضاً البخاري وابن حزم والشوكاني وهو اختيار جمع من أصحاب الحديث، وكذلك المؤلف ﵀ قال بوجوبها. فأهل السنة منهم من يوجبها، ومنهم من لا يوجبها، ومنهم من يوجبها في السرية دون الجهرية.

стр. 233

وجوب إتمام الركوع والسجود والطمأنينة فيهما عند أهل السنة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويأمرون بإتمام الركوع والسجود حتماً واجباً، ويعدون إتمام الركوع والسجود بالطمأنينة فيهما والارتفاع من الركوع والانتصاب منه والطمأنينة فيه، وكذلك الارتفاع من السجود والجلوس بين السجدتين مطمئنين فيه من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها]. لابد من إتمام الركوع والسجود، فمن لم يتم الركوع والسجود ولم يطمئن فيهما فصلاته باطلة؛ لأن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، والطمأنينة في الركوع هي أنه إذا ركع يظل راكعاً حتى يعود كل مفصل إلى موضعه. واطمئنان المصلي هو أن يجلس حتى يعود كل مفصل إلى موضعه، ويطمئن في الركوع والسجود، وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع يقف حتى ينتصب قائماً وإذا سجد فعليه أن يطمئن، وكذلك إذا رفع رأسه من الجلوس بين السجدتين فعليه أن يطمئن، فلا بد من الطمأنينة في الأركان كلها، وكان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع وقف حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود جلس حتى يقول القائل: قد نسي، يعني: أنه يطيل هذين الركنين. وبعض الأحناف لا يرون الطمأنينة واجبة، فبمجرد أن يقول: سمع الله لمن حمده يسجد مباشرة، وإذا رفع رأسه من السجدة عاد مباشرة وسجد، فهم لا يرون الطمأنينة واجبة بعد الركوع وبين السجدتين، لذلك تجد أن بعض الإخوان الباكستانيين يفعلون هذا عملاً بمذهب بعض الحنفية، وهذا غلط ومخالف لصلاة النبي ﷺ ، فإنه لا بد من الطمأنينة، فقد جاء في حديث المسيء صلاته أنه جاء وصلى ركعتين ولم يتم الركوع ولا السجود فأمره النبي ﷺ ثلاث مرات بقوله: (ارجع فصل فإنك لم تصل) حتى فعل ذلك ثلاثاً، ثم بعد ذلك أرشده إلى الطمأنينة، وقال له: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اجلس حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).

стр. 234

قيام الليل قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، وبصلة الأرحام وإفشاء السلام وإطعام الطعام، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام، والاهتمام بأمور المسلمين، والتعفف في المأكل والمشرب والمنكح والملبس، والسعي بالخيرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدار إلى فعل الخيرات أجمع، واتقاء سوء عاقبة الطمع، ويتواصون بالحق والصبر]. إن من صفات وأخلاق أهل الحق والاستقامة، أهل السنة والجماعة أهل الحديث، أنهم يتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، كما قال الله تعالى عن المتقين: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [السجدة:١٦]. فقيام الليل من أفضل القربات وأجل الطاعات، وهو من صفات المتقين، قال سبحانه في وصف المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٧ - ١٨]. فتراهم يتواصون بقيام الليل، بعد النوم وإن لم يكن واجباً ولكنه مستحب، وهذه من صفات المؤمنين.

стр. 235

صلة الأرحام ويتواصلون بصلة الأرحام، والأرحام: هم القرابات من جهة الأم أو من جهة الأب، وأقرب الأرحام: الأبوان الأب والأم، ثم الأقرب فالأقرب من الأبناء والبنات وأبنائهم والأجداد والجدات، ومن الأعمام والعمات وأبنائهم، ومن الأخوال والخالات وأبنائهم الأقرب فالأقرب، وتكون الصلة بحسب الحالة، فقد تكون بالسؤال عن حاله وإبلاغه السلام، أو بزيارته وإجابة دعوته، أو بمشاركته في آماله وآلامه والهدية له والنفقة عليه إن كان محتاجاً، وكل هذه الأعمال من صلة الرحم. وأقل شيء فيها رفع سماعة الهاتف للسؤال عن حالهم والسلام عليهم بين فترة وفترة، وإن كان هذا لا يكفي، لكن قد يكون في بعض الأحيان بعيداً فيكفي هذا.

стр. 236

إفشاء السلام وأهل الحق كذلك أيضاً يتواصون بإفشاء السلام، فعليك أيها المؤمن أن تسلم على كل من لقيت عرفته أو لم تعرفه، فالسلام من أجل القربات، وهو من صفات المؤمنين ومن أسباب المحبة والألفة، والمحبة من أسباب دخول الجنة، فمن أراد دخول الجنة فعليه أن يفشي السلام، ويسلم على كل من لقي، وهذا فيه إزالة للوحشة؛ فإنك إذا لقيت شخصاً ولم تسلم عليه، دخلت جفوة ووحشة بينك وبينه، قال ﵊: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم).

стр. 237

إطعام الطعام وإطعام الطعام من أفضل القربات، ومن أجل الطاعات، ومن أسباب دخول الجنة، وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)، فهذه الأعمال من أسباب دخول الجنة، وهي إفشاء السلام والرحمة على الفقراء والمساكين، ومعاملتهم بالعطف عليهم والإحسان إليهم، والنفقة عليهم، والتواضع لهم، وخفض الجناح لهم، وكذلك الأيتام، واليتيم هو من فقد أباه وهو صغير دون البلوغ. ومن صفات أهل الحديث وأهل السنة الاهتمام بأمور المسلمين، وتفقد أحوالهم وإطعام جائعهم، وتعليم جاهلهم، والصفح عن أخطائهم، والسؤال عن أحوال الضعفاء والأقليات والمجاهدين في كل مكان.

стр. 238

السعي في الخيرات ومن صفاتهم التعفف عن الحرام في مأكلهم وفي مشربهم وفي ملبسهم، وكذلك في النكاح فلا يفعلون الحرام. ومن صفات صاحب الحق أيضاً السعي في الخيرات عموماً، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأهل الحديث وأهل السنة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٧١]، وقال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:١١٠]. ومن صفاتهم البدار إلى فعل الخيرات أجمع سواء كان الخير من الأقوال، أو من الأفعال، وهم يتقون سوء وشر عاقبة الطمع الذي يجعل الإنسان يقدم على الشبهات في المآكل أو في المشارب، وهم يتواصون بالحق والصبر، ويدعون إلى الله، ويصبرون على الابتلاء في ذلك، وكل هذه الأخلاق من صفات المؤمنين.

стр. 239

الحب في الله والبغض في الله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه]. إن أهل الحق يتحابون في الدين ويتباغضون فيه، وهذا أصل من أصول الإيمان، وأصل عظيم الحب في الله والبغض في الله، وهو أن تحب ما يحب الله من شخص أو فعل فتحب هذا الشخص؛ لأنه مستقيم على طاعة الله؛ لأنه يؤدي فرائض الله، ولو كان بعيداً، ولو كان أعجمياً، ولو كان في المشرق وأنت في المغرب، وتبغض من كان مستروحاً للمعاصي والكبائر والآثام والشرك، ولو كان قريباً لأمك وأبيك، فهذا من الأصول العظيمة التي أميتت في هذا الزمن عند كثير من الناس، فتجد أناساً لا يتحابون إلا لأجل الدنيا، وإذا كان بينك وبينهم مصالح حصلت المحبة، فإذا انتهت المصلحة زالت المحبة، هذا إذا كان الحب لأجل الدنيا، وأعظم من ذلك وأشد إثماً أن تكون المحبة من أجل الاشتراك في المعاصي والبدع، فيكون شريكه في المعصية أو في البدعة؛ ولذلك فهو يحبه، وأعظم منه أن يكون الحب لأجل الاشتراك في الشرك نعوذ بالله. فالحب في الله والبغض في الله هذا أصل من أصول الإيمان، ولهذا جاء في الحديث: (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله)، وفي الحديث الآخر: (من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان)، وفي الحديث الآخر: (لا يجد العبد طريق الإيمان - وفي اللفظ الآخر - لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب في الله، ويبغض في الله، - وفي اللفظ الآخر - أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)، وفي الحديث الآخر أيضاً: (من أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان)، وفي اللفظ الآخر: (لن يجد عبد طعم الإيمان حتى يحب لله، ويبغض في الله، ويوالي في الله، ويعادي في الله).

стр. 240

البعد عن الجدل والخصومات قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويتقون الجدال في الله والخصومات فيه، ويتجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات]. من أوصاف أهل السنة والجماعة، وأهل الحق، والفرقة الناجية، أنهم يتقون الجدال في الله والخصومات فيه؛ فإن الجدال يؤدي إلى المراء والخصومات، ويؤدي أيضاً إلى الشبه والشكوك، فأهل الحق يجتنبون الجدال، إلا إذا كان جدالاً بالحق لإيضاح الحق ورد الباطل بدون ترتب مفسدة على ذلك، أما إذا كان جدالاً عقيماً لا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً فهذا يجب أن يترك، وكذلك الخصومات والنزاعات فإنها تؤدي إلى البغضاء والعداوة وتنافر القلوب، وأهل السنة يجتنبون أهل البدع والضلالات ويعرضون عنهم، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، وهذه هي طريقة أهل السنة والجماعة وأهل الحق وأهل الحديث.

стр. 241

الاقتداء بالرسول والصحابة والسلف الصالح قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويقتدون بالنبي ﷺ وبأصحابه الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدوا اهتدوا، كما كان رسول الله ﷺ يقوله فيهم، ويقتدون بالسلف الصالحين من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين من الدين المتين والحق المبين]. إن من أوصاف أهل الحديث وأهل السنة أنهم يقتدون بالنبي ﷺ وبأصحابه، ويعملون بكتاب الله وسنة رسوله، وإذا لم يكن في المسألة نص في السنة عملوا بسنة الخلفاء الراشدين، وإذا لم يوجد في سنة الخلفاء الراشدين، ووجد قول صحابي وليس له معارض من الصحابة فإنهم يعملون به، وأما قول المؤلف ﵀: (الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدوا اهتدوا كما كان رسول الله ﷺ يقول فيهم) فهو يشير إلى حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، وهذا حديث باطل سنداً ومتناً، والمحشي يقول: إنه موضوع وهو ليس بموضوع، ولكنه حديث ضعيف جداً، وباطل سنداً ومتناً، وهذا يستدل به الأصوليون، فأما سنده فإنه لا يوجد له سند صحيح في شيء من دواوين السنة، وأما متنه فإن معناه غير صحيح؛ لأنه إذا قال ابن عباس مثلاً: إن ربا الفضل حلال، ويرى زيد بن ثابت أنه حرام، فمعنى الحديث: إن اقتديت بمن يقول حلال فأنت مهتد، وإن اقتديت بمن يقول: إنه حرام فأنت مهتد أيضاً! وهذا باطل؛ لأنهما قولان متناقضان، والصحابي إذا قال قولاً وعارضه صحابي آخر تعارضا فتساقطا فنرجع إلى أصول السنة وإلى قواعد الشريعة وأصولها، ونبحث عن دليل آخر. أما إذا قال الصحابي قولاً واشتهر ولم يعارضه أحد فهو حجة، فهذا الحديث ليس بصحيح وهو: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم). ومن علامات أهل الحق أنهم يقتدون بالسلف الصالح من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين من الدين المتين والحق المبين.

стр. 242

بغض أهل البدع ومجانبتهم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرت، وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت. وفيه أنزل الله قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:٦٨]]. ذكر هنا من صفات أهل الحديث وأهل السنة أنهم يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، والبدعة: كل ما أحدث في الدين وليس منه. فهم يبغضون أهل البدع، ولا يحبونهم؛ لمخالفتهم للسنة، ولا يتخذونهم أصحاباً، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين؛ خشية إثارة الشبه، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت بالقلوب ضرت، وجرت إليها الوساوس والخطرات الفاسدة ما الله به عليم، وهكذا شأن أهل السنة أنهم يبتعدون عن أهل البدع، ولا يجالسونهم ولا يعودون مريضهم، ولا يأتون جنازتهم، ويصونون آذانهم عن سماع الشبه؛ لأنها إذا وصلت إلى الآذان وقرت في القلب ضرت وأحدثت الوساوس والخطرات الفاسدة، ولهذا أنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:٦٨]، ويدخل في هذا أهل البدع، فإنهم يخوضون في آيات الله بغير بصيرة، فيجب الإعراض عنهم.

стр. 243

علامات أهل البدع قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وعلامات البدع على أهلها ظاهرة بادية، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي ﷺ ، واحتقارهم لهم، وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة، اعتقاداً منهم في أخبار الرسول ﷺ أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، وحججهم العاطلة، بل شبههم الداحضة الباطلة ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٣]، ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج:١٨]]. هذه علامات أهل البدع، فهي كما يقول المؤلف ﵀: بادية على أهلها، وظاهرة، ومن أظهرها شدة معاداتهم لأهل السنة والجماعة، وحملة أخبار النبي ﷺ واحتقارهم لهم؛ واستخفافهم بهم، فهم ينبزونهم بالألقاب الشنيعة، فيسمونهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة. فالمعطلة الجهمية والمعتزلة يسمون أهل السنة مشبهة؛ لأنهم يثبتون الصفات، والروافض يسمون أهل السنة النواصب، وقد يسمونهم حشوية، وسيأتي كلام للمؤلف ﵀ أن كل طائفة تنبز أهل السنة بلقب؛ اعتقاداً منهم بأن أخبار الرسول ﵇ لا تفيد العلم، وأن العلم هو ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، وأما الأحاديث والنصوص فإنها تعزل عندهم؛ لأنها ظواهر لفظية لا تفيد اليقين، وإنما يفيد اليقين عندهم الأدلة العقيلة، ويسمونها قواطع عقلية، وبراهين يقينية، وأما الكتاب والسنة فظواهر لفظية لا تفيد اليقين! وهكذا سول لهم الشيطان، ولهذا يقول المؤلف ﵀: يرون أن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، وحججهم العاطلة بل شبههم الداحضة الباطلة. ثم قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٣] يعني: أنهم يدخلون في عموم الآية، وإن كانت هذه الآية للكفرة لكن يدخل فيها المبتدعة: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج:١٨]، وهؤلاء تركوا السنة فأهانهم الله.

стр. 244

الحيرة عند أهل البدع قال المؤلف رحمه الله تعالى: [سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي يقول: سمعت أحمد بن سنان القطان يقول: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة الحديث من قلبه]. فالمبتدع يبغض أهل الحديث؛ لأن أهل الحديث يعملون بالسنة، وإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة الحديث من قلبه، ولهذا صار أهل البدع في حيرة وشكوك حتى إنهم حاروا في آخر آمرهم، ولهذا فإن الإمام الرازي ﵀ حار وقال هذه الأبيات المعروفة: نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا وغاية دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا. وهو قد تاب في آخر حياته كما ذكر شيخ الإسلام ﵀ في بيان حال الرازي، وترحم عليه، والشيخ الثاني المعروف بـ الشهرستاني، وله كتاب في الفرق تكلم فيه عن الملل والنحل وهو الذي قال: لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعاً كف حائر على ذقن أو قارعاً سن نادم وهكذا حصلت الحيرة عند بعضهم، وجاءتهم الأوهام، فتجد الرجل منهم في حيرة والعياذ بالله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله! ذكروا لـ ابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق زنديق حتى دخل البيت]. هذا الأثر عن الإمام أحمد ﵀، وذلك أنه سئل ابن أبي قتيلة عن أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فلما سمع الإمام أحمد إمام أهل السنة هذا الكلام قام وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق زنديق زنديق، يعني: هذا الرجل الذي تكلم في أصحاب الحديث زنديق، والزنديق هو المنافق والعياذ بالله، لقد كان أمثال هذا في الصدر الأول يسمون منافقين، ثم في زمان الإمام أحمد وبعده سمي المنافق زنديقاً، وهي كلمة فارسية معربة، وصار في زمننا الآن يسمى العلماني، فالعلماني هو المنافق، والعلمانيون هم المنافقون والزنادقة، فقد كان هناك منافقون في زمن النبي ﷺ على رأسهم عبد الله بن أبي كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، ثم بعد ذلك صاروا يسمون زنادقة، ويطلق هذا على الملحد، فهم في زماننا العلمانيون، فهم المنافقون، والعلمانيون الآن منتشرون بين المسلمين ويحاولون الدس على الإسلام والمسلمين، ويحاولون إفساد المسلمين، ويريدون أن تكون المرأة متفسخة عارية، فالعلمانيون لنفاقهم وخبث قلوبهم، يودون أن يفسد الإسلام والمسلمون، ويريدون إفساد المرأة بخروجها عارية متبرجة بين الناس، وتقود السيارة وتختلط بالرجال حتى يفسد المجتمع؛ لأنه إذا فسدت المرأة فسد المجتمع، والعلمانيون لا دين عندهم، لكنهم لا يستطيعون إظهار ما هم عليه من الكفر والنفاق؛ لأنهم لو أظهروا كفرهم الصريح فإن رقابهم ستقطع؛ لأن المؤمنين وأهل الخير كثيرون، فنجد العلماني يخفي كفره، ويحاول الإفساد وإدخال الشر على المسلمين.

стр. 245

أهل البدع يردون الآثار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وسمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى يقول: سمعت أبا نصر بن سلام الفقيه يقول: ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث، وروايته بإسناده]. هذا الأثر أخرجه الحاكم في كتابه (علوم الحديث) والخطيب البغدادي، فليس شيء أثقل على أهل الإلحاد، ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناده؛ لأن الحديث يلزمهم بالعمل، ويلزمهم أن يتقيدوا بالشريعة، والمنافقون الزنادقة لا يريدون أن يعملوا بالشريعة، بل يعملون بأهوائهم وآرائهم، والحديث يقيدهم، فأبغض شيء إليهم سماع الآيات وسماع الحديث، فإذا ذكرت لهم الدليل من القرآن والسنة، ضاقوا وكأنه صاعقة عليهم، لخبثهم بسبب النفاق، والعياذ بالله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وسمعت الحاكم يقول: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه وهو يناظر رجلاً، فقال الشيخ أبو بكر: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دعنا من حدثنا! إلى متى حدثنا؟ فقال الشيخ له: قم يا كافر! فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبداً، ثم التفت إلينا وقال: ما قلت لأحد قط: لا تدخل داري إلا هذا]. وهذا الإسناد أخرجه الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث)، وذلك أن أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه ناظر رجلاً، فقال أبو بكر ﵀: حدثنا فلان، يريد رواية الحديث، فكان عنده رجل منافق، فقال: دعنا من حدثنا، إلى متى تظل مع حدثنا؟ فغضب الشيخ ومن شدة غضبة واندفاعه قال له: قم يا كافر، يعني: أنت تنكر الحديث، فاخرج من بيتي، لا يحل لك أن تدخل داري أبداً بعد هذا، ثم التفت الشيخ أبو بكر وقال: ما قلت لأحد: قم من داري إلا لهذا الرجل، مع أن هذا الرجل قد لا يكون منافقاً، وقد لا يكون كافراً، لكن قد يكون عنده مثلاً ضعف في الإيمان أو أنه رجل جاهل، لكن من شدة إنكار أبي بكر ﵀ وشدة غضبه عليه وحنقه عليه، رماه بالكفر، وهذا لا بأس به كونه قاله متأولاً، مثل ما حصل لـ عمر عندما قال عن حاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق؛ فإنه قد خان الله ورسوله، مع أن حاطباً ليس منافقاً، لكن عمر ﵁ تأول بسبب فعله، لكن لو قال شخص لشخص: يا كافر بدون سبب، فهذا يجوز، بل هذا من الكبائر، ولهذا قال النبي ﷺ : (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)، وقال ﵊: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وهذا إذا كان بدون تأويل، لكن بسبب التأويل إذا عمل عملاً ينافي السنة ويخالفها، ثم قال له: يا كافر متأولاً، فهذا لا يدخل في هذا الحديث، كما فعل أبو بكر بن إسحاق هنا، فإنه قال له ذلك من باب التأويل.

стр. 246

نبز المبتدعة لأهل الحق قال المؤلف رحمه الله تعالى: [سمعت الأستاذ أبا منصور محمد بن عبد الله بن حمشاد العالم الزاهد يقول: سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد المقري الرازي يقول: قرأ علي عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأنا أسمع: سمعت أبي -عنى به الإمام في بلده أباه أبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي - يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية، يريدون بذلك إبطال الآثار، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة]. هذا كلام الإمام أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، وهو إمام معروف ﵀ يقول: إن أهل البدع لهم علامات، كالوقيعة في أهل الأثر وفي أهل الحديث، يعني: يغتابونهم ويسبونهم، ويعيبونهم ويتنقصونهم، فإذا رأيت الرجل يتنقص أهل الحديث فاعلم أنه مبتدع، وعلامة الزنادقة يعني: أهل النفاق، تسميتهم أهل الأثر حشوية، والحشوية من الحشو: وهو الشيء الذي لا قيمة له، يريدون بذلك إبطال الاحتجاج بالأثر. وعلامة القدرية الذين ينكرون عموم قدر الله حتى يشمل أفعال العباد، أنهم يسمون أهل الأثر مجبرة، وهؤلاء يقولون: إذا كان الله يخلق المعصية ويعاقب عليها، فالعبد إذاً: يكون مجبوراً، وهم يقولون: إن العبد هو الذي يخلق فعل نفسه. وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، فالجهمية والمعتزلة وغيرهم من الذين أنكروا الصفات، يقولون: للذي يثبت الأسماء والصفات أنت مشبه قد شبهت الله بخلقه. وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة، والشيء النابت هو الذي لا قيمة له بين الزرع، ويسمونهم أيضاً ناصبة، يعني: يناصبون العداوة لأهل البيت، وهذا افتراء، فإن أهل السنة يحبون أهل البيت ويحبون الصحابة، لكن هؤلاء الرافضة يكفرون الصحابة ويعبدون آل البيت، ومن يتولى الصحابة يسمونه ناصبياً، وهم كذبة في هذا.

стр. 247

عدم ضرر أهل الحق عند نبزهم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قلت: وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث، قلت: أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة، سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله ﷺ ، فإنهم اقتسموا القول فيه فسماه بعضهم ساحراً، وبعضهم كاهناً، وبعضهم شاعراً، وبعضهم مجنوناً، وبعضهم مفتوناً، وبعضهم مفترياً مختلفاً كذاباً، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من تلك المعائب بعيداً بريئاً، ولم يكن إلا رسولاً مصطفى نبياً. قال الله : ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:٤٨]، إن المبتدعة خذلهم الله اقتسموا القول أصحاب الحديث وحملة أخباره، ونقلة آثاره وأحاديثه، فسماهم بعضهم حشوية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم نابتة، وبعضهم ناصبة، وبعضهم جبرية، وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب، وليسوا إلا أهل السيرة المرضية، والسبل السوية، والحجج البالغة القوية، قد وفقهم الله ﷻ لاتباع كتابه، ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله ﷺ في أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منهما، وأعانهم على التمسك بسيرته، والاهتداء بملازمة سنته، وشرح صدورهم لمحبته ومحبة أئمة شريعته وعلماء أمته، ومن أحب قوماً فهو معهم يوم القيامة بحكم رسول الله ﷺ : (المرء مع من أحب)]. يقول أبو عثمان الصابوني هنا: قول أهل البدع لأهل السنة أنهم مجبرة، أو مشبهة، أو نابتة وناصبة، هو عصبية منهم، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث، وأهل السنة لا تلحقهم هذه الأسماء الذميمة، ولا يلحقهم إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث، أو أهل السنة والجماعة، أو أهل الحق، أو أهل الاستقامة. إن أهل البدع بهذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة، قد سلكوا معهم مسلك المشركين لعنهم الله، مع رسول الله ﷺ ، فهم تشبهوا بالمشركين؛ لأن المشركين لقبوا النبي ﷺ بألقاب سيئة وهو بريء منها، فقد قالوا عن الرسول ﷺ : إنه ساحر، وقالوا: إنه مجنون، وقالوا: إنه شاعر، ولم تلحقه هذه الصفة، فهو الرسول المصطفى ﵇، والنبي المجتبى، وكذلك أهل السنة والجماعة، قالوا لهم: نابتة وحشوية وناصبة، ولا يلحقهم إلا الاسم الحق وهو اسم أهل السنة الجماعة، أو أهل الحديث. إن النبي ﷺ لم يلحقه من المعائب شيء، فهو لم يكن إلا رسولاً مصطفى نبياً، قال الله : ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:٤٨]. وكذلك المبتدعة خذلهم الله اقتسموا القول في حملة أخباره، ونقلة آثاره، ورواة أحاديثه المقتدين به، المهتدين بسنته، فوصفوهم بالصفات الذميمة، وأصحاب الحديث بريئون من هذه الصفات الذميمة، وعصامة من هذه المعائب، فهم بريئون أتقياء أنقياء وليسوا إلا أهل السنة المضيئة، والسيرة المرضية، والسبل السوية، والحجج البالغة القوية، وقد وفقهم الله جل وعلا باتباع كتابه ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله ﷺ في أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والفعل، وزجرهم فيها عن المنكر منها، وجعلهم من اتباع أقرب أنبيائه وأكرمهم وأعزهم عليه، وشرح صدورهم لمحبته، ومحبة أئمة شريعته وعلماء أمته، وشرح الله صدورهم للعمل بالسنة، ومحبة النبي ﷺ وأصحابه، ومن أحب قوماً حشر معهم يوم القيامة، كما قال رسول الله ﷺ : (المرء مع من أحب)، وهذا الحديث رواه الشيخان: البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس ﵁، وقد قال أنس: (إنه فرح بهذا الحديث الصحابة، فقال أنس: (فأنا أحب رسول الله، وأحب أبا بكر وعمر، وأرجو أن أحشر معهم). فالإنسان إذا أحب أحداً، فإنه ينبغي له أن يجاهد نفسه حتى يعمل بعمله، وكذلك من يحب الرسول والصحابة فليجاهد نفسه على العمل بسنته، وإلا كان حبه دعوى. والإنسان الذي يعمل البدع ويقول: أنا أحب الرسول فهو كذاب، كيف يعمل البدع ويترك السنن ويقول: أنا أحب الرسول وأحب الصحابة؟! وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]. إن الصادق في حبه هو الذي يعمل ويجاهد نفسه للعمل بالسنة، والاقتداء بالرسول ﷺ والصحابة، فإذا حصل تقصير قليل فإن هذه المحبة تجبر هذا النقص. أما أن يعرض عن السنة وعن الكتاب ويدعي المحبة فهذا باطل، ولذلك لما ادعى قوم محبة الرسول ﷺ امتحنهم الله، وأنزل هذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]. قال العلماء: هذه الآية آية المحنة، ففيها امتحان واختبار وميزان لكل من يدعي محبة الرسول، إن كان متبعاً للرسول فهو صادق في محبة الله، وإن كان لا يتبع الرسول فهو كاذب في دعواه.

стр. 248

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني [١٥] أهل السنة يحبون أئمة السنة وعلماءها وأنصارها وأولياءها، ويبغضون أئمة البدع الذين يدعون إلى النار، والولاء والبراء من الدعائم الأساسية التي يقوم بها الإسلام، ولولاه لاختلط الحق بالباطل واشتبه المحق بالمبطل.

стр. 249

علامات أهل السنة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمة السنة وعلمائها وأنصارها وأوليائها، وبغضهم لأئمة البدع الذين يدعون إلى النار، ويدلون أصحابهم على دار البوار، وقد زين الله سبحانه قلوب أهل السنة ونورها بحب علماء السنة فضلاً منه ﷻ ومنة].

стр. 250

حب أهل الحق وذكر بعض أسمائهم هذه من علامات أهل السنة: أنهم يحبون أئمة السنة وعلماءها وأنصارها، ويبغضون أهل البدع، وإذا رأيت الرجل يحب أهل السنة، ويحب الأئمة العلماء كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري وابن عيينة، وغيرهم من أهل الحديث، فهذا دليل على أنه من أهل السنة، وإذا رأيت قوماً يبغضون أئمة البدع الذين يدعون إلى النار، ويدلون أصحابهم على دار البوار، فاعلم أنهم من أهل السنة، فإن الله تعالى زين قلوب أهل السنة ونورها بحب علماء السنة، فضلاً منه وإحساناً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أسكنه الله وإيانا الجنة، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكى قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قرأ علينا أبو رجاء قتيبة بن سعيد كتاب الإيمان له، فكان في آخره: فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وشعبة، وابن المبارك، وأبا الأحوص، وشريك، ووكيع، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، فاعلم أنه صاحب سنة. قال أحمد بن سلمة ﵀، فألحقت بخطي تحته، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، فلما انتهى إلى هذا الموضع، نظر إلينا أهل نيسابور، وقال: هؤلاء القوم يبغضون يحيى بن يحيى، فقلنا له: يا أبا رجاء! ما يحيى بن يحيى؟ قال: رجل صالح إمام المسلمين، وإسحاق بن إبراهيم إمام، وأحمد بن حنبل أكبر من سميتهم كلهم. وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكرهم قتيبة ﵀ أن من أحبهم فهو صاحب سنة، من أئمة الحديث الذين بهم يقتدون وبهديهم يهتدون ومن جملتهم ومتبعيهم وشيعتهم أنفسهم يعدون]. هذا الأثر رواه الحاكم ﵀ وهو أنه إذا رأيت الرجل يحب هؤلاء المحدثين، وهؤلاء الأئمة، فاعلم أنه صاحب سنة، وهم: سفيان الثوري المحدث المشهور، واسمه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ومالك بن أنس وهو الإمام المشهور إمام دار الهجرة، والأوزاعي وشعبة وعبد الله بن المبارك الإمام المشهور وأبو الأحوص، وشريك ووكيع، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي؛ لأن هؤلاء أئمة الحديث. وألحق أحمد بن سلمة بخطه أئمة آخرين، وهم يحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال أبو عثمان: أنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكر قتيبة ﵀، فمن أحبهم فهو صاحب سنة، لأنهم من أئمة الحديث، الذين بهم يقتدون، وبهديهم يهتدون، ومن جملتهم وشيعتهم أنفسهم يعدون. يعني: أن من أحب أنصار السنة أهل الحديث، والأئمة والعلماء، فهذا دليل على إيمانه وتقواه وأنه من أهل السنة، وإذا كان يبغض هؤلاء ويحب أهل البدع فهذا دليل على أنه من أهل البدع، وكذلك من يحب الدعاة وأهل الخير والعلماء والمصلحين والأئمة في القديم والحديث فهذا دليل على أنه من أهل السنة، ودليل على إيمانه وتقواه، ومن أبغض أهل الحديث وأهل الخير والدعاة والمصلحين والأئمة فهذا دليل على نفاقه، وقد جاء في الحديث: (حب الأنصار إيمان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)، فعلامة الإيمان حب الأنصار، وعلامة النفاق بغض الأنصار، والأنصار في زمن النبي ﷺ هم الأوس والخزرج، وكذلك أنصار دين الله في كل زمان، فمحبتهم دليل على الإيمان، وبغضهم دليل على الكفر. فالذي يبغض أنصار دين الله من الدعاة والمصلحين والأئمة والعلماء في كل زمان، فهذا دليل على النفاق، والذي يحب الأنصار والدعاة إلى الله، والمصلحين، وأهل الحق، وأهل السنة والجماعة، فهذا دليل على إيمانه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفي اتباعهم آثارهم يجدون جماعة آخرين، منهم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي الإمام المقدم والسيد المعظم، العظيم المنة على أهل الإسلام والسنة، الموفق الملقن الملهم المسدد، الذي عمل في دين الله وسنة رسوله ﵌ من النصر لهما والذب عنهما، ما لم يعمله أحد من علماء عصره ومن بعدهم]. وهذه الأوصاف للإمام الشافعي غير موجودة في النسخة التي معنا، بل عندنا الإمام الشافعي محمد بن إدريس الشافعي فقط، والمؤلف ﵀ شافعي المذهب، وإلا فإن الإمام أحمد كذلك وقف موقفاً عظيماً في محنة المعتزلة ولم يفعل هذا أحد قبله ولا بعده، وكلام المؤلف هنا كان من ميله للشافعي؛ لأن الصابوني ﵀ شافعي. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومنهم الذين كانوا قبل الشافعي ﵀، كـ سعيد بن جبير والزهري والشعبي والتيمي ومن بعدهم، كـ الليث بن سعد والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة الهلالي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ويونس بن عبيد وأيوب وابن عوف ونظرائهم ومن بعدهم مثل يزيد بن هارون وعبد الرزاق وجرير بن عبد الحميد، ومن بعدهم مثل محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري وأبي داود السجستاني وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم وابنه ومحمد بن مسلم بن واره ومحمد بن أسلم الطوسي وعثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة الذي كان يدعى: إمام الأئمة، ولعمري كان إمام الأئمة في عصره ووقته]. ينبغي أن يقيد إمام الأئمة بقوله: في عصره كما قاله المؤلف؛ لأن إمام الأئمة بالإطلاق هو الرسول ﵊، لكن قد يقال لإمام ما بأنه إمام الأئمة في عصره وزمانه، كما يسمى محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة في عصره. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل البستي والحسن بن سفيان النسوي وجدي -من قبل أبي- أبي سعيد يحيى بن منصور الزاهد الهروي وعدي بن حمدويه الصابوني، وولديه سيفي السنة أبي عبد الله الصابوني وأبي عبد الرحمن الصابوني، وغيرهم من أئمة السنة الذين كانوا متمسكين بها ناصرين لها داعين إليها موالين عليها]. وهؤلاء الأئمة كلهم من أئمة أهل الحديث، وكلهم علماء أجلة، وكلهم لهم جهود مشكورة في مناصرة السنة ومحاربة البدعة، فمحبتهم دليل على الإيمان، وبغضهم دليل على النفاق. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، وجرير بن عبد الحميد الضبي وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء كانت معتقد جميعهم، لم يخالف فيها بعضهم بعضاً، بل أجمعوا عليها كلها، واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله بمجانبتهم ومهاجرتهم]. قول المؤلف ﵀ [وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء] يعني: في هذه الرسالة (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) وهؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم كلهم يعتقدون ما في هذه الرسالة التي ذكرتها، لا يخالف بعضهم فيها، بل أجمعوا عليها، ولم يثبت عن أحد منهم ما يضادها، واتفقوا مع هذا على قهر أهل البدع وإذلالهم واخزائهم وإبعادهم وهجرهم.
следующие страницы →