← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37015

شرح سنن أبي داود - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (438 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ما جاء في البول قائماً

стр. 37

شرح حديث: (أتى رسول الله سباطة قوم فبال قائماً) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب البول قائماً. حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا شعبة ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة -وهذا لفظ حفص عن سليمان عن أبي وائل عن حذيفة ﵁ قال: (أتى رسول الله ﷺ سباطة قوم فبال قائماً، ثم دعا بماءٍ فمسح على خفيه). قال أبو داود: قال مسدد: فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه]. هذا الحديث أخرجه الشيخان، وهو دليل على جواز البول قائماً عند الحاجة إلى ذلك مع التستر والأمن من نظر أحد إلى عورة الرجل، وهو مباح عند الحاجة، ولكن الأفضل البول قاعداً وهذا هو الأكثر من فعله ﷺ ، ولهذا روت عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ ما كان يبول إلا قاعداً)؛ لأنها علمت هذا من فعله في البيوت، وحذيفة رآه خارج البيوت، وحديثه مقدم على حديث عائشة؛ لأن عائشة قالت: (من حدثكم أن النبي ﷺ بال قائماً فلا تصدقوه؛ ما كان رسول الله يبول إلا قاعداً) وهذا على حسب علمها، وحديثه مقدم على حديث عائشة؛ لأن حذيفة مثبت وعائشة نافية؛ والمثبت مقدم على النافي. والسباطة هي: القمامة التي يلقى فيها الكناسة وما أشبهها. فالنبي ﷺ بال قائماً لحاجة دعت إلى ذلك؛ لأن المكان غير مناسب للجلوس، أو لأن الأرض صلبة ولا يأمن من ارتداد رشاش البول، أو لأن الأرض وسخة، والصواب أنه فعله للحاجة، وليس لمرض كما زعمه بعضهم، فقد قال بعضهم: إنه فعل هذا لوجع في مأبضه، وهو باطن الركبة، أو لوجع في صلبه، وهذا ليس بصحيح، والصواب: أنه فعله لبيان الجواز. وكان أهل هراة يرونه سنة، وكان أحدهم يبول قائماً في السنة مرة، والصواب: أن الأفضل البول قاعداً، لكن إذا دعت الحاجة للبول قائماً فلا بأس مع التستر، ولهذا أمر النبي ﷺ حذيفة أن يدنو حتى يستره، وولاه ظهره، والقمامة تستره من الجهة الثانية، ويحتمل أن هناك جداراً أيضاً من الجهة الأخرى. وفيه دليل على مشروعية مسح الخفين من الحدث الأصغر؛ لأن النبي مسح على خفيه، وحديث مسح الخفين من الأحاديث المتواترة رواه عن النبي ﷺ ما يقارب سبعين صحابياً.

стр. 38

ما جاء في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده

стр. 39

شرح حديث (كان للنبي قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده. حدثنا محمد بن عيسى حدثنا حجاج عن ابن جريج عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة عن أمها أنها قالت: (كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل)]. أميمة صحابية، لكن حكيمة مجهولة، وعلى هذا فالحديث ضعيف فلا يحتج به. لكن قد يخشى أن ينكفئ الإناء فيتنجس المحل، إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كأن يكون الإنسان مريضاً أو كبير السن يشق عليه الخروج، وما أشبه ذلك؛ فإنه يضعه ثم يؤخذ ويوضع في مكانه، أما عند عدم الحاجة فلا ينبغي؛ لأن هذا الحديث ضعيف؛ فـ حكيمة هذه مجهولة، قال عنها في التقريب: لا تعرف، أي: مجهولة، وعلى هذا يكون الحديث ضعيفاً.

стр. 40

شرح سنن أبي داود_ كتاب الطهارة [٣] جاء الإسلام بكل ما فيه منفعة المسلم، وحذر من كل ما يضر به، ومن ذلك ما يتعلق بآداب قضاء الحاجة، فنهى عن التخلي في الظل والطريق والموارد، ونهى عن التخلي في الخلاء دون سترة، ونهى كذلك عن استعمال اليمين عند التنزه، أو التنزه بالرجيع والعظم.

стр. 41

المواضع التي نهي عن البول فيها

стр. 42

شرح حديث: (اتقوا اللاعنين) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المواضع التي نهي عن البول فيها. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (اتقوا اللاعنين! قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟! قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم)]. وهذا فيه تحريم التخلي في طريق الناس أو في ظلهم، والتخلي يعني: قضاء الحاجة من البول والغائط. وقوله: (اتقوا اللاعنين) يعني: اللذين يجلبان اللعن؛ لأن الناس عادة يلعنون من رأوه يفعل ذلك، فإذا رأوا من يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم لعنوه. فالمعنى: اتقوا ما يجلب لكم اللعن، وفي الحديث تحريم التخلي وقضاء الحاجة في طريق الناس أو في ظلهم؛ لما فيه من إفساد المحل على الناس بتنجيسه وإبعاد الناس وحرمانهم من مكان الظل والطريق الذي يمرون به. واللعن لا يجوز، ولكن هذا إخبار عن الواقع، فقد يقال: إن من آذى الناس يقتصون منه، ولكن المراد أن الناس عادة يلعنون من يفعل ذلك، هذا هو المراد. والله أعلم.

стр. 43

شرح حديث: (اتقوا الملاعن الثلاثة) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن سويد الرملي وعمر بن الخطاب أبو حفص وحديثه أتم أن سعيد بن الحكم حدثهم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: حدثني حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل)]. وهذا فيه تحريم قضاء الحاجة في هذه المواضع الثلاثة. وقوله: (اتقوا الملاعن الثلاثة) أي: التي تجلب اللعن. وقوله: (البراز في الموارد) يعني: طريق الناس إلى الماء، و (البراز) بفتح الباء يعني: قضاء الحاجة، أما (البراز) بكسر الباء الموحدة فتعني: المبارزة في الحرب. وقوله: (وقارعة الطريق) يعني: طريق الناس، سميت قارعة الطريق؛ لأنها تقرعها الأقدام، والمعنى: الطريق التي تقرعها الأقدام، وهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، يعني: الطريق التي تقرعها الأقدام. وقوله: (وفي ظل الناس) الظل الذي يستظل به الناس، مثل ظل الشجرة، وظل الجدار، ومثله المشمس في الشتاء، وهو المكان الذي يجلس فيه الناس في الشمس في الشتاء، لما فيه من إفساده عليهم وتنجيسه. والملاعن الثلاثة يعني: التي يلعن الناس عادة من فعلها، والمراد: اتقوا ما يجلب اللعن. وكل هذه الأماكن لا يجوز للإنسان أن يقضي حاجته فيها؛ لما في ذلك من إفسادها على الناس وتنجيسها وإيذاء الناس. والحديث أخرجه ابن ماجة والحاكم والبيهقي من طريق أبي سعيد الحميري عن معاذ به. وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب. وأبو سعيد الحميري لم يدرك معاذاً قال عنه ابن حجر في التقريب: مجهول من الثالثة، وروايته عن معاذ مرسلة. يقول أبو داود: وهذا الحديث مرسل. أي: منقطع، وهذا استعمال مشهور في كلام المتقدمين ويرد كثيراً في كلام أبي داود. والمشهور أن المرسل هو ما سقط منه الصحابي. ولكن المعنى الذي دل عليه الحديث صحيح، ويستدل له بقوله في الحديث السابق (الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم) فذكر الطريق والظل، والموارد كذلك هي في معناها. هو الظل الذي ينتفع به الناس، أما الظل الذي لا ينتفع به الناس كأن يكون في البرية فلا يدخله التحريم.

стр. 44

ما جاء في البول في المستحم

стр. 45

شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في البول في المستحم. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الرزاق قال أحمد: حدثنا معمر أخبرني أشعث وقال الحسن: عن أشعث بن عبد الله عن الحسن عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه). قال أحمد: (ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه)]. وهذا في رواية أبي داود عن أحمد بن حنبل، فإن من شيوخه الإمام أحمد بن حنبل، وفي الحديث النهي عن البول في المستحم، يعني: مكان الاستحمام، ثم يتوضأ أو يغتسل منه؛ فإن عامة الوسواس منه؛ لأنه قد يصب الماء على البول فيصيبه من رشاشه أو يقع في قلبه شيء، وهذا إذا كانت الأرض لينة يبقى فيها البول، أما إذا كانت الأرض صلبة مبلطة يصب عليها الماء أو كان له طريق ينفذ منه كالبالوعة وما أشبهها، فهذا لا محذور فيه. لكن الحديث فيه الحسن عن عبد الله بن مغفل لا أدري هل أدرك الحسن عبد الله بن المغفل؟! والحسن بن أبي الحسن البصري -واسم أبيه يسار - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيراً ويدلس. قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا -يعني: قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة- هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة مائة وعشرة هجرية. وعبد الله بن مغفل مات سنة خمس وسبعون هجرية، وعلى هذا تكون ولادة الحسن سنة عشرين هجرية، فيكون عمره عند وفاة عبد الله بن مغفل سبعاً وثلاثين سنة. لكن الحسن يدلس ويرسل، والأصل في كلامه السلامة إلا إذا وجد ما يستنكر منه، ويشهد له الرواية الأخرى.

стр. 46

شرح حديث: (نهى رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري -وهو: ابن عبد الرحمن - قال: (لقيت رجلاً صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله)]. وهذا الحديث أخرجه النسائي وأحمد في مسنده. والنهي عن الامتشاط كل يوم إنما هو لما فيه من الترفة والتنعم، وينبغي أن يكون الامتشاط يوماً بعد يوم، ويكون هذا النهي للتنزيه، والبول في المستحم يحمل النهي عنه على ما إذا كانت الأرض لينة، أما إذا كانت الأرض صلبة يزول عنها البول ويمكن أن يعقبه الماء فلا محذور فيه، كما سبق، ويشهد عليه الحديث السابق.

стр. 47

النهي عن البول في الجحر

стр. 48

شرح حديث النهي عن البول في الجحر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن البول في الجحر. حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس: (أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الجحر). قال: قالوا لـ قتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال: إنها مساكن الجن]. وهذا الحديث في سنده قتادة وهو يدلس، ولكن الأصل السلامة، وفي هذا الحديث النهي عن البول في الجحر؛ وعلل ذلك: بأنها مساكن الجن والهوام والحشرات فقد يخرج عليه شيء من الهوام والحشرات فيؤذيه، وقد تكون مساكن للجن فيتضرر من ذلك، لهذا لا ينبغي للإنسان أن يبول في الجحر، والجحر هو: الشق في الأرض. وقصة سعد بن عبادة مشهورة في ذلك، فقد جاء أنه بال في جحر فمات، فسمع قائل يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده وهذه القصة مشهورة، لكنها تحتاج إلى نظر في إسنادها. فالمقصود: أنه ينبغي للإنسان ألا يبول في الجحر؛ لما يخشى عليه من الضرر.

стр. 49

ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء

стр. 50

شرح حديث: (كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء. حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه حدثتني عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك)]. قوله: (غفرانك) أي: رب أسألك غفرانك. والحكمة في سؤاله المغفرة قيل: لتقصيره في الذكر حال قضاء الحاجة؛ لأنه ممنوع من الذكر في ذلك الوقت، فسأل ربه المغفرة على هذا التقصير. وقيل: المعنى: أسألك غفرانك من التقصير في شكر النعمة، حيث إن الله أنعم على الإنسان بنعمة الطعام، وأبقى فيه لذته، وأخرج منه الفضلة بسهولة، وكأنه يقول: يا ألله! أنا عاجز عن شكرك، فأسألك غفرانك على التقصير في شكر النعمة التي أنعمت بها علي، وسهلت خروج الخارج. وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأخرجه أيضاً ابن ماجة والدارمي وأحمد وابن خزيمة والنسائي في (عمل اليوم والليلة) والحاكم وقال: صحيح، ووافقه الذهبي، وقال النووي في شرح المهذب: وهو حديث حسن صحيح، وغرابته لانفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة حجة. وهناك زيادة عند ابن ماجة: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)، وهذه الزيادة ضعيفة، وأما حديث: (غفرانك)، فصحيح.

стр. 51

كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء

стр. 52

شرح حديث: (إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء. حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبان حدثنا يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يشرب نفساً واحداً)]. هذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما، وفيه تحريم هذه الأشياء الثلاثة: مس الذكر باليمين حال البول، والتمسح من الخلاء بيمينه، أي: الاستجمار والاستنجاء باليمين؛ لأنه قد تصيبه النجاسة إذا مس ذكره بيمينه، واليمين إنما تكون للتكريم. قوله: (وإذا شرب فلا يشرب نفساً واحداً) معناه: أن يزيل القدح عن فمه. والنهي عن الأمرين الأولين في هذا الحديث للتحريم، وهو ثابت في الصحيحين، وقد حمل جمهور العلماء النهي عن الشرب نفساً واحداً على التنزيه، لكن النبي ﷺ جمع هذه الأمور الثلاثة وحكم عليها حكماً واحداً، والأصل في النهي أنه للتحريم، ولا يصرف عن ذلك إلا بصارف. قال الشارح: والأفعال الثلاثة إما مجزومة على النهي، أو مرفوعة على النفي. والمؤلف ﵀ بوب على ذلك فقال: باب كراهة مس الذكر باليمين في الاستبراء، والمراد بالكراهة كراهة التحريم، فهذا هو الذي يظهر، ولكن المؤلف لم يجزم، فحمله بعضهم على التنزيه، والصواب أن النهي يحمل على التحريم. إلا إذا ورد صارف يصرفه من التحريم إلى الكراهة مثل أن يثبت أن النبي نهى عن شيء ثم فعله فهنا يكون النهي للتنزيه، وذلك كما نهى عن الشرب قائماً ثم شرب قائماً.

стр. 53

شرح حديث: (أن النبي كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا أبو أيوب -يعني: الإفريقي - عن عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد عن حارثة بن وهب الخزاعي ﵁ قال: حدثتني حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ : (أن النبي ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل شماله لما سوى ذلك)]. وهذا الأمر ثابت كما في حديث عائشة: (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله)، فاليمين تكون للأمور التي فيها التكريم، كالأخذ والإعطاء والسلام والأكل والشرب، والشمال لما سوى ذلك.

стр. 54

شرح حديث: (كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره وطعامه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة ﵂ قالت: (كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى)]. هذا الحديث منقطع؛ لأن إبراهيم لم يدرك عائشة، لكن يشهد له الحديث السابق، ويشهد له حديث عائشة في الصحيحين: (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله)، وهو من رواية مسروق عن عائشة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ بمعناه]. والحديث الثاني في الباب أخرجه أحمد والحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله: في سنده مجهول. وقال المنذري: في إسناده أبو أيوب الإفريقي وعبد الله بن علي وفيه مقال. والحديث الذي بعده أخرجه أحمد والبيهقي والبغوي في السنة، وأورده ابن حجر في (تلخيص الحبير) ونسبه إلى الطبراني. قال المنذري: إبراهيم لم يسمع من عائشة فهو منقطع، وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة ﵂ بمعناه، وأخرجه في اللباس من حديث مسروق عن عائشة ﵂، ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. انتهى كلامه. قلت: وفي الصحيحين من حديث مسروق عن عائشة: (أن النبي كان يعجبه التيمن في تنعله) يعني: في لبس النعل، (وترجله) يعني: ترجيل الشعر، (وطهوره وفي شأنه كله)، والحديثان السابقان وإن كان في كل منهما مقال إلا أنه يشهد لهما حديث عائشة، وهو يدل على أنه يشرع للمسلم أن يقدم اليمين في الأمور التي فيها تكريم مثل: دخول المسجد، ولبس الثوب والنعل والأخذ والإعطاء والسلام والأكل، فكل ذلك تقدم فيه اليمين، واليسار للعكس من ذلك: للخروج من المسجد والاستنجاء والامتخاط وما أشبه ذلك.

стр. 55

ما جاء في الاستتار في الخلاء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاستتار في الخلاء: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن الحصين الحبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج). قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن ثور، قال: حصين الحميري ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال: أبو سعيد الخير. قال أبو داود: أبو سعيد الخير من أصحاب النبي ﷺ ]. هذا الحديث فيه هذه الأوامر وهي قوله: (من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) فالاكتحال سنة مستحبة ويستحب أن يوتر بأن يكتحل في كل عين ميلاً أو ثلاثة أميال، وهذا من باب الاستحباب، وكذلك: (من استجمر فليوتر) وهذا من باب الاستحباب، وإلا فلو لم يوتر فلا حرج، لكن لا بد من ثلاثة أحجار فأكثر إذا كان يريد أن يكتفي بها عن الماء، وكذلك: (من أكل فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع) هذا من باب الاستحباب أيضاً، (ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره) فالاستتار واجب (فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) وهذا فيه نظر؛ ولهذا فإن هذا الحديث في سنده أبو سعيد وهو مجهول. قال أبو داود: [أبو سعيد الخير من أصحاب النبي ﷺ ] وغرض المؤلف من إيراد هذه الجملة: أن في رواية إبراهيم بن موسى أبا سعيد بغير إضافة لفظ الخير لا يعد في الصحابة، بل هو مجهول، وإنما يعد في الصحابة أبو سعيد الخير، قال المنذري: وأخرجه ابن ماجة في إسناده أبو سعيد الخير حمصي، فهو الذي رواه عن أبي هريرة، قال أبو زرعة الرازي: لا أعرفه، قلت: لقي أبا هريرة؟ قال: على هذا يرضى. انتهى. وهذا الحديث فيه نكارة وهي قوله: (من فعل أحسن ومن لا فلا حرج) يدل على أنه إذا لم يستتر فلا حرج، وهذا فيه نكارة، ومر في سنن ابن ماجة أنه منكر وفيه الحصين الحبراني، قال ابن حجر حسين الحميري ثم الحبراني بضم المهملة وسكون الموحدة مجهول، وعلى هذا يكون الحديث ضعيفاً، بسبب جهالة أبي سعيد وهذه اللفظة فيها نكارة، قوله: (من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) يدل على أنه إذا لم يستتر فلا حرج عليه، والاستتار في الخلاء واجب، أما هذا الحديث: (فمن فعل فقد أحسن) فهذه اللفظة غير صحيحة، والحديث في سنده هذا المجهول فيكون ضعيفاً؛ لأن النصوص دلت على أن الاستتار واجب، فلا بد أن يستتر.

стр. 56

ذكر ما جاء فيما ينهى عنه أن يستنجى به

стр. 57

شرح حديث رويفع في النهي عن الاستنجاء بالرجيع والعظم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما ينهى عنه أن يستنجى به. حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني حدثنا المفضل -يعني: ابن فضالة المصري - عن عياش بن عباس القتباني أن شييم بن بيتان أخبره عن شيبان القتباني أن مسلمة بن مخلد استعمل رويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كوم شريك إلى علقماء أو من علقماء إلى كوم شريك يريد علقام فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمان رسول الله ﷺ ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح، ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ : (يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وتراً أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمداً ﷺ منه بريء)]. وهذا الحديث رواه الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب التوحيد: باب الرقى والتمائم، والشاهد: قوله: (أخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وتراً) وهذا الحديث فيه أن مسلمة بن مخلد استعمل رويفعاً على الأرض، وأن رويفعاً قال له: كان الواحد منا في زمن النبي ﷺ يأخذ نضو أخيه يعني: البعير المهزول على أن له من مثل ما يغنم، وهذه شركة، وله النصف، يعني: أحدهما منه العمل، والثاني منه الدابة، وهذا يشبه المضاربة، يعطيه بعيره ويغنم عليه ويكون النصف بينهما، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح من خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل ثم قال: قال لي رسول الله: (يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي)، وهذا فيه علم من أعلام النبوة، فالحياة قد طالت بـ رويفع. وقوله: (فأخبر الناس أن من عقد لحيته) على طريقة الأعاجم يتركونها تتجعد تكبراً أو خيلاء، وكانوا في وقت الجاهلية في الحروب يعقدون لحاهم، وهذا من زي الأعاجم حيث كانوا يرسلونها ويعقدونها، وقيل المعنى: أنهم يعالجون الشعر ليتعقد ويتجعد، ويكون من فعل أهل التخنث والتأنيث، فنهي عنه، وعقد اللحى على وجهين: إما أنهم يعقدون لحاهم ويفتلونها تشبهاً بالأعاجم، أو يعالجون الشعر بحيث يتجعد ويتعقد تشبهاً بأهل التخنث والتأنيث. فمن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة، (من عقد لحيته أو تقلد وتراً) الوتر هو: ما يقلد الدواب لقصد دفع العين كالتميمة، أما إذا قلده لأجل الزينة والجمال فلا يدخل في هذا. قال: (أو استنجى برجيع دابة) وهذا هو الشاهد، واستنجى يعني: استجمر (برجيع الدابة) يعني: بعر الدابة البقر أو الغنم (أو عظم، فإن محمداً بريء منه) لأنه أفسده على الجن؛ لأن العظام يعود إليها لحمها الذي أكل منها، والرجيع يعود إليه حبه الذي أكل، والشاهد من الحديث تحريم الاستنجاء بالعظام والروث. قال: [حدثنا يزيد بن خالد حدثنا مفضل عن عياش أن شييم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضاً عن أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو يذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أليون. قال أبو داود: حصن أليون على جبل بالفسطاط، قال أبو داود: وهو شيبان بن أمية يكنى أبا حذيفة.

стр. 58

شرح حديث جابر في النهي عن التمسح بالعظم والبعر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (نهانا رسول الله ﷺ أن نتمسح بعظم أو بعر)]. وهذا أيضاً فيه النهي عن التمسح يعني: الاستجمار بعظم أو بعر، لما في ذلك من إفسادها على الجن، فالعظم لأنه يعود إليه لحمه الذي أكل فيفسده على الجن إذا استجمر به، والبعر يفسده على دواب الجن؛ لأنه يعود إليه حبه الذي أكل، والحديث أخرجه مسلم في الطهارة، وفيه تحريم الاستجمار بالعظم والبعر؛ لأن النهي يفيد التحريم.

стр. 59

شرح حديث طلب الجن من رسول الله أن ينهر أمته عن أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح الحمصي حدثنا ابن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (قدم وفد الجن على النبي ﷺ فقالوا: يا محمد! انهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حُمَمَة، فإن الله جعل لنا فيها رزقاً، قال: فنهى النبي ﷺ عن ذلك)]. والسيباني هذا بالسين المهملة، كأن فيه سقط وتحريف، والحديث في إسناده إسماعيل بن عياش فيه مقال، في روايته عن الحجازيين، وإنما روايته تكون صحيحة إذا كانت عن الشاميين، وأذكر أن فيه سقطاً وتحريفاً، ففي السند عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن مسعود وفيه -لو صح- دليل على النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث، فالحديث السابق حديث رويفع كما سبق علم من أعلام النبوة، حيث طال عمر رويفع قال: (إن الحياة ستطول بك) وفيه أن تقليد الحيوان الوتر من العين من الكبائر، وكذا الاستجمار بالعظم والروث لقوله: (فإن محمداً بريء منه) فإذا جاء في فعل أن النبي برئ منه -كحديث أن النبي ﷺ برئ من الحالقة والصالقة- فهو دليلٌ على أنه من كبائر الذنوب، فيكون تقليد الحيوان الوتر من العين من الكبائر، وكذا الاستجمار بالعظم والروث من الكبائر؛ لأن النبي ﷺ تبرأ ممن فعل ذلك فدل على أنه من الكبائر.

стр. 60

ما جاء في الاستنجاء بالأحجار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاستنجاء بالأحجار. حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه)]. وهذا أخرجه النسائي في الطهارة والدارقطني وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يستجمر بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عن الماء، إذا لم يتجاوز الخارج موضع العادة وكانت الثلاثة منقية فإنها تكفي عن الماء. قال: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت قال: (سئل النبي ﷺ عن الاستطابة فقال: بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع). قال أبو داود: وكذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام]. قوله: عن هشام يعني: ابن عروة وهذا أخرجه ابن ماجة في الطهارة، وفيه أن الاستطابة تكون بثلاثة أحجار إذا أراد أن يكتفي بها (ليس فيها رجيع) وهو روث الدابة، وكذلك العظم.

стр. 61

ما جاء في الاستبراء من البول قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الاستبراء. حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام المقرئ قالا: أخبرنا عبد الله بن يحيى التوأم ح وأخبرنا عمرو بن عون قال: أخبرنا أبو يعقوب التوأم عن عبد الله بن أبي مليكة عن أمه عن عائشة قالت: (بال رسول الله ﷺ فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال: ما هذا يا عمر؟ فقال: هذا ماء تتوضأ به، قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة)]. وهذا أخرجه ابن ماجة، والحديث في سنده عبد الله بن يحيى التوأم، ضعيف والكوز: ما له عروة من الأواني، قوله: في الاستبراء، أي: الاستنقاء من البول، والاستبراء: هو أن يمكث حتى يستنقي من البول، أما ما جاء عن بعض الفقهاء أو جاء في بعض الحديث أن ينتر ذكره فهذا ضعيف. وفي هذا الحديث قوله: (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة) ويعارضه حديث بلال: أن النبي ﷺ سمع خشخشته أمامه في الجنة، فسأله فقال: كلما توضأت صليت ركعتين، لكن قد يقال: إن هذا فيمن توضأ وصلى ركعتين، لكن لو توضأ كلما قضى حاجته فهو حسن، وإن تيسر له وصلى ركعتين فهو حسن.

стр. 62

ما جاء في الاستنجاء بالماء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الاستنجاء بالماء. حدثنا وهب بن بقية عن خالد -يعني الواسطي - عن خالد -يعني: الحذاء - عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك: (أن رسول الله ﷺ دخل حائطاً ومعه غلام معه ميضأة وهو أصغرنا فوضعها عند السدرة فقضى حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء)]. هذا الحديث فيه مشروعية الاستنجاء بالماء، والحديث أخرجه الشيخان، وفيه أن النبي ﷺ استنجى بالماء، والاستنجاء بالماء أبلغ من الاستجمار بالحجارة، فإذا استجمر بالحجارة واكتفى بها وكانت ثلاثة فأكثر منقية ولم يتجاوز الخارج موضع العادة كفى، والاستنجاء بالماء أفضل؛ لأنه أكمل في النقاء، والميضأة: المطهرة. قال: [حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة:١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية)]. وهذ الحديث أخرجه الترمذي في الطهارة وابن ماجة في الطهارة، وهو حديث ضعيف، فيه إبراهيم بن أبي ميمونة مجهول، وعلى هذا فلا يصح أن نزلت فيهم هذه الآية فتكون الآية عامة، فقوله: نزلت في أهل قباء هذا ضعيف، لكن الاستنجاء بالماء لا شك أنه أنقى من الاستجمار بالحجارة.

стр. 63

ما جاء من أن الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى. حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك وهذا لفظه، ح وحدثنا محمد بن عبد الله -يعني: المخرمي - حدثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: (كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور، أو ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ)، قال أبو داود: في حديث وكيع: (ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ) قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم]. وهذا الحديث فيه شريك صدوق يخطئ كثيراً، وفيه إبراهيم بن جرير قال عنه: صدوق، إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت روايته بصريح التحديث لكن الحديث فيه ضعف في الدلك في الأرض، لكن الدلك ثابت من حديث عائشة في الصحيح: (أن النبي كان إذا استنجى ضرب بيده الحائط مرتين أو ثلاثاً). قال في الشرح: لم يذكر في جميع الأسانيد المغيرة، إنما هو عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة. فيكون الحديث منقطعاً، وعلى ذلك يكون ضعيفاً.

стр. 64

شرح سنن أبي داود_ كتاب الطهارة [٤] دين الإسلام هو دين النظافة، فلم يترك باباً فيه دعوة إلى نظافة المسلم في نفسه إلا وحثه عليه، ومن ذلك الحض على السواك في سائر الأوقات وعلى وجه الخصوص عند القيام من النوم ودخول البيت وعند الوضوء.

стр. 65

ما جاء في السواك

стр. 66

شرح حديث: (لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: السواك. حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ يرفعه قال: (لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة)]. قوله ﷺ : (لولا أن أشق على المؤمنين) الأمر بالسواك على الاستحباب، ويندب عند كل صلاة وعند الوضوء، وعند دخول البيت، وعند تغير الفم. وللسواك فوائد عظيمة، حتى أوصلها بعض العلماء إلى أكثر من مائة فائدة، ومنها: أن المواظب عليه يذكر الشهادة عند الموت، وفي الحديث: (السواك مطهرة للفهم مرضاة للرب). والحديث أخرجه البخاري وليس فيه تأخير العشاء، ومسلم مقتصراً على السواك. وتأخير العشاء ثبت في حديث مستقل في الصحيحين وهو: (أن النبي ﷺ أخر العشاء يوماً حتى ذهب ثلث الليل أو نصف الليل، فجاء عمر فقال: يا رسول الله، نام النساء والصبيان، قال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي).

стр. 67

شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، قال أبو سلمة: فرأيت زيداً يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك)]. كما سبق الحديث ثابت، وهذا الحديث فيه عنعنة محمد بن إسحاق وهو ثقة.

стр. 68

شرح حديث أمر الله رسوله بالوضوء لكل صلاة طاهراً وغير طاهر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت: (أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عم ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها أن رسول الله ﷺ أُمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة). قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق، قال عبيد الله بن عبد الله]. الوضوء عند كل صلاة مستحب وليس بواجب. والحديث أخرجه الدارمي وأحمد وابن خزيمة والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قوله: (قال: قلت: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عمَّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها: أن رسول الله ﷺ أُمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن به قوة فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة). يعني: أُمِرَ أَمْرَ استحباب، وقد ثبت أن النبي ﷺ في يوم الفتح صلى خمس صلوات بوضوء واحد، وقيل: ست صلوات، فسأله عمر، قال: (عمداً فعلته يا عمر). قوله: (أُمر) بضم الهمزة على البناء للمجهول. قوله: (فلما شق ذلك عليه) أي: شق الوضوء لكل صلاة على النبي ﷺ ، وهذا الأمر يحتمل كونه خاصاً به ﷺ أو شاملاً لأمته، وهو يحتمل كونه شاملاً؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة:٦] بأن تكون الآية على ظاهرها. وهكذا فهم علي ﵁ من هذه الآية، فقد أخرج الدارمي في مسنده قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا مسعود بن علي عن عكرمة (أن سعداً كان يصلي الصلاة كلها بوضوء واحد، وأن علياً كان يتوضأ لكل صلاة). وهو مثل ما سبق فيه عنعنة محمد بن إسحاق، لكن إن صح الحديث فإنه يحمل على أن الأمر أمر استحباب، أو أن الأمر كان أولاً ثم بعد ذلك نسخ الوجوب وبقي الاستحباب؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ في يوم الفتح صلى خمس صلوات بوضوء واحد، ولما سأله عمر قال: (عمداً فعلته يا عمر)، وكقوله ﵊ في الحديث السابق: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) يعني: لأمرتهم أمر إيجاب، وهو قد أمرهم أمر ندب واستحباب. يقول الخطابي: يحتج بهذا الحديث من يرى أن المتيمم لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد، وأن عليه أن يتيمم لكل صلاة فريضة. قال: وذلك لأن الطهارة بالماء كانت مفروضة عليه لكل صلاة، وكان معلوماً أن حكم التيمم الذي جعل بدلاً عنها مثلها في الوجوب، فلما وقع التخفيف بالعفو عن الأصل ولم يذكر سقوط التيمم كان باقياً على حكمه الأول، وهو قول علي بن أبي طالب وابن عمر ﵄ والنخعي وقتادة، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، فإن سئل على هذا فقيل: فهلا كان التيمم تبعاً له في السقوط كهو في الوجوب؟ قيل: الأصل أن الشيء إذا ثبت وصار شرعاً لم يزل عن محله إلا بيقين نسخ، وليس مع من أسقطه إلا معنى يحتمل ما ادعاه ويحتمل غيره.

стр. 69

ما جاء في كيفية الاستياك

стр. 70

شرح حديث: (أتينا رسول الله نستحمله فرأيته يستاك على لسانه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب كيف يستاك. حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه، قال مسدد: قال: (أتينا رسول الله ﷺ نستحمله فرأيته يستاك على لسانه، وقال سليمان: قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يستاك وقد وضع السواك على طرف لسانه وهو يقول: أه أه، يعني: يتهوع). قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثاً طويلاً ولكني اختصرته]. هذا حديث أبي موسى الأشعري ﵁ وفيه أنه جاء مع نفر من الأشعريين يستحملون النبي ﷺ ، يعني: يطلبونه أن يحملهم وأن يعطيهم راحلة للجهاد، فحلف ألا يحملهم قال لهم: (ليس عندي شيء أحملكم والله لا أحملكم، ثم أتي النبي ﷺ بذود من الإبل من الغنيمة فقال: أين النفر الأشعريون؟ فجاءوا فأعطاهم، فلما ذهبوا قالوا: تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه، قد حلف ألا يعطينا وقد حملنا والله لا نفلح أبداً، فرجعنا إليه فقلنا: يا رسول الله، إنك حلفت ألا تحملنا ثم حملتنا، فقال: إني لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم، قال: وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير). وفي هذا الحديث أنه رآه يستاك على طرف لسانه، فيكون الأفضل إذا استاك على اللسان أن يستاك طولاً وفي الأسنان عرضاً؛ لأنه إذا استاك بأسنانه طولاً قد يجرح اللثة، وإذا استاك عرضاً يكون هذا أسلم. والحديث متفق عليه.

стр. 71

حكم الرجل يستاك بسواك غيره

стр. 72

شرح حديث: (كان رسول الله يستن وعنده رجلان) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يستاك بسواك غيره. حدثنا محمد بن عيسى أخبرنا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك أن كبر، أعط السواك أكبرهما)]. هذا فيه تقديم الأكبر في السواك، وفيه فضل السواك، فالداخل الذي معه طعام أو شراب أو سواك يعطي الأكبر ثم الأكبر وقيل: من على يمينه؛ لما ثبت في الصحيح: (أن النبي ﷺ كان جالساً وعن يمينه ابن عباس وعن يساره أشياخ، فأتي بشراب لبن فقال النبي ﷺ للغلام وهو ابن عباس: أتأذن أن أعطي الأشياخ وكانوا عن يساره، قال: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحداً، فتله النبي ﷺ في يده). أيضاً في الكلام يقدم الأكبر كما في قصة عبد الرحمن بن سهل لما قتل أخوه وجاء معه ابنا عمه وأراد الأصغر منهما أن يتكلم، فقال النبي ﷺ : (كبر كبر). وفي السواك إذا أراد أن يدفعه إلى أحد يعطيه الأكبر، وكذلك الطعام والشراب يعطيه الأكبر، ثم إذا بقي فضل فالأكبر يعطي من على يمينه. نعم. وكذلك البخور يعطى الأكبر ثم هو يعطيه من على يمينه. قال المنذري: وأخرج مسلم الحديث بمعناه من حديث ابن عمر مسنداً، وأخرجه البخاري تعليقاً. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أحمد بن حزم -هو ابن حزم -: قال لنا أبو سعيد -هو ابن الأعرابي -: هذا مما تفرد به أهل المدينة].

стр. 73

ما جاء في غسل السواك

стр. 74

شرح حديث عائشة: (كان نبي الله يستاك فيعطيني السواك لأغسله) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل السواك. حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب أخبرنا كثير عن عائشة أنها قالت: (كان نبي الله ﷺ يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه)]. أي: أنها كانت تعطيه السواك ليستاك به حتى تنال البركة من النبي ﷺ ، وهذا خاص بالنبي ﷺ لا يخص به غيره، فإذا أعطاها السواك استاكت به ثم غسلته ثم دفعته إليه، وفيه غسل السواك للتنظيف، وإذا أراد أن يستاك به اثنان يغسل حتى لا يكون هناك نفرة للثاني، فإذا غسل أخذه الثاني من باب النظافة وإلا فلو لم يغسله فلا حرج. أخرجه البغوي في مشكاة المصابيح. وقال ابن حجر: عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب ثقة، وكثير مقبول، والمقبول إذا توبع يكون حسناً لغيره.

стр. 75

السواك من الفطرة
следующие страницы →