← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37016

شرح سنن النسائي - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (589 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

شرح حديث: (كان إذا ذهب المذهب أبعد) قال المؤلف ﵀: [أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد، قال: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره فقال: ائتني بوضوء، فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على الخفين)]. قال الشيخ: إسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير القارئ. والمذهب: هو قضاء الحاجة. ومسحه على الخفين ثابت في الصحاح، وأحاديثه من الأحاديث المتواترة عنه ﵊، وفي غزوة تبوك أن المغيرة صب للنبي ﷺ وضوءه، فلما وصل إلى الرجلين قال: (فهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما).

стр. 37

الترخيص في عدم الابتعاد عند قضاء الحاجة

стр. 38

شرح حديث حذيفة: (كنت أمشي مع رسول الله فانتهى إلى سباطة قوم) قال المؤلف ﵀: [الرخصة في ترك ذلك. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: (كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فتنحيت عنه فدعاني، وكنت عند عقبيه حتى فرغ، ثم توضأ ومسح على خفيه)]. وهذا قد استدل به المؤلف ﵀ على ترك الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة، وهذا في بعض الأحيان عند الحاجة التي تدعو إلى ذلك، وإلا فالأغلب من فعله ﷺ أنه كان إذا أراد قضاء الحاجة أبعد، كما ورد في بعض الأحاديث: (حتى يتوارى عن الأعين) أي: حتى لا ترى عورته، ولا يسمع له صوت، وقد بوب المؤلف ﵀ هنا على الرخصة في ترك الإبعاد، وهذا لعارض، وقد استدل بهذا الحديث: (أن النبي أتى سباطة قوم فبال قائماً)، وهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما، وقد اختلف العلماء في سبب ذلك، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لعلة في مأبظه، يعني: وجع في باطن الركبة، وقيل: إنما فعل ذلك لوجع في صلبه، والصواب: أنه فعله لبيان الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك، إما لأن المحل لا يناسب الجلوس؛ لكون الأرض صلبة أو نجسة، أو لأنه قد يرتد إليه البول فبال قائماً، فدل على الجواز، لكن بشرط أن يكون هناك من يستره، وكان قد دعا حذيفة وقال: (ادنو ادنو)، فدنا منه حتى صار عند عقبيه، وظاهره أنه ولاه ظهره، فجعل يستره، فدل ذلك على جواز البول قائماً إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وأمن من أن ترى له عورة، وكان عنده ساتر، فلا بأس بذلك.

стр. 39

حكم البول حال القيام والأفضل أن يبول جالساً، وهذا هو الأكثر من فعله ﷺ وأما هذا فقد فعله مرة واحدة، كما ذكر حذيفة؛ ولهذا خفي على عائشة ﵂ فقالت: (من حدثكم أن النبي ﷺ بال قائماً فلا تصدقوه، ما كان الرسول ﷺ يبول إلا جالساً)؛ لأنه إنما فعله مرة واحدة، لبيان الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك. وبعض الناس فهم من هذا السنية وقال: إن أهل هراة كان الواحد منهم يبول قائماً في السنة مرة؛ إحياء للسنة، وهذا ليس بجيد، والصواب: أن هذا إنما فعله النبي ﷺ لبيان الجواز. ولا يقال: إنه فعله سنة، وإنما هذا لبيان الجواز، وللإباحة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وإن كان الأفضل للإنسان أن يبول جالساً، فإن هذا هو الأكثر من فعله ﷺ ، بل إنه إنما بال قائماً مرة واحدة، وظاهره أنه إنما فعل هذا مرة واحدة، ولحاجة دعت إلى ذلك، أما لأن المكان غير مناسب للجلوس؛ لكون الأرض صلبة، أو لأنه قد يرتد إليه البول لو جلس، أو لأن الأرض قد تكون نجسة، أو لغير ذلك من الأسباب وأما قول بعض العلماء: إنه إنما فعله لوجع في صلبه فهذا ليس بجيد، وكذلك قول بعضهم: إنه فعله لوجع في باطن الركبة، أو في مأبظه فهذا أيضاً ليس بجيد. والصواب: أنه إنما فعله لبيان الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك، إما لكون المكان غير مناسب للجلوس؛ لكون الأرض صلبة أو نجسة، أو مرتفعة بحيث يرتد إليه البول لو جلس. فبال قائماً، فدل على الجواز، مع أخذ الحيطة والتستر بحيث لا يراه أحد، إذا كان هناك ما يستره. ولهذا أمر حذيفة أن يقرب منه، حتى كان عند عقبيه؛ ليستره، ثم توضأ ومسح على الخفين.

стр. 40

مشروعية المسح على الخفين وفيه مشروعية المسح على الخفين، وأدلته متواترة، وإنما يمسح عليهما من الحدث الأصغر من البول والنوم وأكل لحم الجزور وما أشبه ذلك، وأما في الجنابة فيجب خلعهما ولا يمسح عليهما. فإذا أصاب الإنسان جنابة وجب عليه خلع الخفين، وتعميم جسده بالماء، فقد جاء في الحديث: (أمرنا رسول الله ألا ننزع خفافنا إذا كنا سفراً ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من بول وغائط ونوم)، كما في حديث صفوان بن عسال.

стр. 41

القول عند دخول الخلاء

стр. 42

شرح حديث: (كان رسول الله إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك) قال المؤلف ﵀: [القول عند دخول الخلاء. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)]. وهذا رواه الشيخان، وفيه مشروعية هذا الذكر عند دخول الخلاء، يعني: عند إرادة قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو في البيت، فإذا أراد قضاء الحاجة فيقول: اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وجاء في رواية أنه يقول: (باسم الله, اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث). وهذه الرواية ذكرها الشارح في شرح الترمذي من رواية العمري، أنه يقول: (باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، والخبث: ذكران الشياطين، والخبائث: إناثهم. ففيه: الاستعاذة بالله من ذكران الشياطين وإناثهم، وقد جاء في الحديث الآخر بيان العلة، وسبب المشروعية، وهي: (أن هذه الحشوش محتضرة) يعني: تحضرها الشياطين، فلذلك شرع للمسلم أن يستعيذ، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. فإذا قال: باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ذهبوا وسلم من شرهم. ويقول هذا الدعاء عند الدخول، وإذا كان في الصحراء فيقوله عند دنوه من الأرض، عندما يرفع ثوبه، وإذا كان في البيت فيقوله عند إرادة الدخول، فيقدم رجله اليسرى ويقول: باسم الله، اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث.

стр. 43

النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

стр. 44

شرح حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة) قال المؤلف ﵀: [النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة. أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق أنه سمع أبا أيوب الأنصاري وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكراييس]، وقد قال رسول الله ﷺ : (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)]. وهذا الحديث أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم، وفيه دليل على تحريم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة في الصحراء؛ لأن النهي للتحريم، وأما في البنيان فلا بأس بذلك على الصحيح؛ لما جاء في حديث ابن عمر: (أنه رأى النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة)، فدل على الجواز في البنيان، والقاعدة: أن النبي ﷺ إذا نهى عن شيء ثم فعله فإنه يدل على أن النهي ليس للتحريم، إلا إذا حمل على حالة غير الحالة الأولى، مثل نهيه ﷺ عن الشرب قائماً ثم إنه شرب قائماً, فالنهي هنا يكون للتنزيه، وأما في هذه الحالة فقد نهى عن استقبال القبلة ثم استقبلها، ولكن هذا في حالة خاصة، وهي: أنه استقبلها في البنيان، فدل على الجواز في البنيان. وفيها خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من منع حتى في البنيان، ومنهم أبو أيوب الأنصاري ﵁، فإنه لما جاء إلى مصر ووجد الكراييس، يعني: الكنف مبنية نحو القبلة، فقال: والله ما أدري ما نصنع بهذه الكراييس؛ لأنها مبنية باتجاه القبلة، وفي اللفظ الآخر أنه قال: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله ، فهذا دليل على أن أبا أيوب كان يرى المنع حتى في البنيان. والصواب: الجواز في البنيان، وهو اختيار البخاري ﵀ في تراجمه، والنسائي وغيرهم.

стр. 45

النهي عن استدبار القبلة عند قضاء الحاجة

стр. 46

شرح حديث: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغائط أو بول) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة. أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغائط أو بول، ولكن شرقوا أو غربوا)]. وهو مثل الحديث السابق، وقد ترجم له المؤلف ﵀ لاستنباط الأحكام، ففيه النهي عن استقبال القبلة والنهي عن استدبارها، وقول النبي ﷺ : (ولكن شرقوا أو غربوا) هذا خطاب لأهل المدينة؛ لأن القبلة عندهم جهة الجنوب، وأما من كان في الشرق أو الغرب فيقال لهم: ولكن جنبوا أو شملوا، وقد كان أهل المدينة إذا قضوا حاجتهم استقبلوا القبلة، وإذا توجهوا نحو الشمال استدبروها، فأرشدهم إلى أن ينحرفوا شرقاً أو غرباً، وأما أهل الشرق والغرب فيجنبوا أو يشملوا.

стр. 47

استقبال المشرق أو المغرب عند قضاء الحاجة

стр. 48

شرح حديث: (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة) قال المؤلف ﵀: [الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا غندر حدثنا معمر قال: أخبرنا ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولكن ليشرق أو ليغرب)]. وهذا هو نفس الحديث السابق، ولكن ترجم له المؤلف لبيان الأحكام، والأمر بالتشريق أو التغريب خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتهم.

стр. 49

الرخصة في ذلك في البيوت

стр. 50

شرح حديث ابن عمر: (ارتقيت على ظهر بيتنا) قال المؤلف ﵀: [الرخصة في ذلك في البيوت. أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (لقد ارتقيت على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته)]. وهذا قد استدل به المؤلف ﵀ على الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة إذا كان في البيوت، وترجم به الإمام البخاري ﵀ في صحيحه، وقد استدل بحديث ابن عمر: (أنه رأى النبي ﷺ يقضي حاجته على لبنتين مستقبل الشام)، فإذا كان مستقبلاً الشام فإنه يكون مستدبراً للكعبة، وإذا استدبر الكعبة فإنه يدل على جواز استقبالها؛ لأن الاستبدار والاستقبال سواء، وقال آخرون من أهل العلم: أن هذه خاصة بالاستدبار أخذاً بهذا الحديث، وأما الاستقبال فيبقى على عموم النهي، وابن عمر ﵁ يرى أنه إذا كان هناك حائل بينه وبين القبلة فلا بأس باستقبال الكعبة، فقد ثبت أن ابن عمر قضى حاجته واستقبل القبلة، وبينه وبين القبلة راحلته، فلما سئل قال: إذا كان بينك وبين القبلة حائل فلا حرج، والبنيان أشد من الراحلة، فيجوز الاستقبال فيه. والمسألة فيها خلاف، وفيها أقوال متعددة، فمن العلماء من منع مطلقاً في البنيان وغيره، ومنهم من أجاز مطلقاً في البنيان وغيره، ومنهم من أجاز الاستدبار دون الاستقبال، ومنهم من منع حسب استقبال النيرين الشمس والقمر كالحنابلة وغيرهم لكن هذا ضعيف لا دليل عليه، والمسألة فيها ثمانية أقوال.

стр. 51

النهي عن مس الذكر باليمين عند قضاء الحاجة

стр. 52

شرح حديث: (إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة. أخبرنا يحيى بن درست قال: أخبرنا أبو إسماعيل وهو القناد قال: حدثني يحيى بن أبي كثير أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه)]. وهذا النهي للتحريم، ففيه تحريم مس الذكر باليمين عند قضاء الحاجة؛ لأنه ربما أصابه شيء من البول، واليمين إنما هي للأشياء التي فيها التكريم، لكن يأخذه بيساره عند البول، وهذا النهي مقيد عند البول عند قضاء الحاجة، فلا يمس ذكره بيمينه، فالنهي للتحريم. قال المؤلف ﵀: [أخبرنا هناد عن وكيع عن هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه)].

стр. 53

الترخيص في البول قائماً في الصحراء

стр. 54

شرح حديث حذيفة: (أن رسول الله أتى سباطة قوم فبال قائماً) قال المؤلف ﵀: [الرخصة في البول في الصحراء قائماً. أخبرنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن حذيفة ﵁: (أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً)]. وهذا الحديث ثابت، وقد كرره المؤلف ﵀ لاستنباط الأحكام، وفيه جواز البول قائماً عند الحاجة مع أخذ الاحتياط في التستر عن الناس، وقد ذكره المؤلف ﵀ في باب سابق مستدلاً به على الرخصة في عدم البعد عند قضاء الحاجة، وأتى به هنا مستدلاً به على الترخيص على البول قائماً في الصحراء، وأتى به هنا في الترجمة في الصحراء، وهو لم يكن في الصحراء، وإنما أتى سباطة قوم في البلد فبال قائماً. فالمقصود أنه ليس في البيت، لأنه في البيت كان يبول جالساً، وهنا كان خارج البيت في سباطة قوم، فقال: في الصحراء، ولهذا خفي هذا على عائشة وأنكرت هذا.

стр. 55

أسانيد أخرى لحديث لحديث بول رسول الله قائماً قال المؤلف ﵀: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن منصور قال: سمعت أبا وائل أن حذيفة ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً). أخبرنا سليمان بن عبيد الله حدثنا بهز حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور عن أبي وائل عن حذيفة ﵁: (أن النبي ﷺ مشى إلى سباطة قوم فبال قائماً). قال سليمان في حديثه: (ومسح على خفيه)، ولم يذكر منصور المسح].

стр. 56

البول جالساً في البيت

стр. 57

شرح حديث عائشة: (من حدثكم أن رسول الله بال قائماً فلا تصدقوه) قال المؤلف ﵀: [البول في البيت جالسا. أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (من حدثكم أن رسول الله ﷺ بال قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالساً)]. لقد خفي على عائشة ﵂ أنه بال قائماً، وحديث حذيفة مقدم على حديث عائشة؛ لأن المثبت معه علم خفي على النافي، فـ عائشة نفت؛ لأنه خفي عليها، وحذيفة أثبت أنه (أتى سباطة قوم فبال قائماً)، والمثبت مقدم على النافي؛ ولأن عائشة لا تعلم حاله خارج البيت، وإنما تعلم ما كان يفعله داخل البيت، فخفي عليها ذلك، وأثبت ذلك حذيفة، على أن حديث حذيفة أصح من حديث عائشة، فحديث حذيفة صحيح في الصحيحين وفي السنن وغيرها، وأما حديث عائشة ففي سنده شريك بن عبد الله القاضي، وقد ساء حفظه لما تولى القضاء. فحديث حذيفة مقدم على حديث عائشة. على أنه يمكن الجمع بينهما، وهو أن حديث عائشة محمول على أنه في البيت، ففي البيت ما كان يبول إلا جالساً، وأما في الصحراء فإن حذيفة أثبت أنه بال قائماً، وهذا فعله مرة ليدل على الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك، ولهذا خفي على عائشة. والأفضل البول قاعداً، وهو الأكثر من فعله ﷺ ، وأما البول قائماً فأقصى ما فيه أنه مباح عند الحاجة، مع أخذ الاحتياطات. وأما اعتقاد بعض أهل هراة أنه سنة، وكون الواحد منه يبول في السنة مرة قائماً، ويقول: هذا إحياء للسنة، فهذا ليس بجيد.

стр. 58

البول إلى السترة يستتر بها

стр. 59

شرح حديث: (خرج علينا رسول الله وفي يده كهيئة الدرقة) قال المؤلف ﵀: [البول إلى السترة يستتر بها. أخبرنا هناد عن أبي معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة رضي الله تعالى عنه قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كهيئة الدرقة فوضعها ثم جلس خلفها فبال إليها، فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة، فسمعه فقال: أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم صاحبهم، فعذب في قبره)]. وهذا فيه أن النبي ﷺ لما بال استتر بشيء كالدرقة، فقال رجل: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، استنكاراً لهذا، وهذا يحتمل: أنه منافق، ويحتمل: أنه مؤمن، ولكن خفي عليه هذا فاستنكره؛ لأن عادة العرب أنهم كانوا يتساهلون بالعورات وبكشفها، فكانوا يبولون قياماً، فلما بال قاعداً استنكر هذا الرجل وقال: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فكان من عادة العرب أنهم ينكرون على من بال جالساً، ويقولون: هذا فعل المرأة؛ لأن الرجل يبول وهو قائم ولا يبالي، فلما قال هذا الرجل هذا القول قال النبي ﷺ : إن صاحب بني إسرائيل لما نهاهم عذب في قبره، أي: أنه كان بنو إسرائيل إذا أصاب البول شيئاً من جسد أحدهم قرضه بالمقراض، فنهاهم صاحبهم عن المعروف الذي كان معروفاً في شريعتهم، فعذب في قبره. فهذا إنكار منه ﷺ على هذا الرجل على إنكاره عن شيء معروف.

стр. 60

الأمر بالتنزه عن البول

стр. 61

شرح حديث: (أما هذا فكان لا يستنزه من بوله) قال المؤلف ﵀: [التنزه عن البول. أخبرنا هناد بن السري عن وكيع عن الأعمش قال: سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: (مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من بوله، وأما هذا فإنه كان يمشي بالنميمة. ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً، ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا). خالفه منصور رواه عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر طاوساً]. هذا الحديث في عذاب هذين الشخصين، وقد أخرجه الشيخان أيضاً وغيرهما، وهو حديث صحيح. وفيه: إثبات عذاب القبر، والرد على من أنكره، وأن عذاب القبر يكون على الروح والبدن كما عليه أهل السنة والجماعة، خلافاً للمعتزلة الذين يقولون: إن العذاب والنعيم للروح فقط، الصواب: أن الذي عليه دلت عليه النصوص وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه على الروح والبدن جميعاً، وإن كانت الأحكام في البرزخ على الروح أكثر، إلا أن البدن يناله ما قدر له. والميت سواء قبر أو لم يقبر فإنه يناله ما قدر له من السؤال ومن النعيم ومن العذاب، حتى لو أكلته السباع أو الحيتان، والمقبرة التي زرعت وصارت زرعاً على الميت فإنه يناله فيها ما قدر له؛ لأنه برزخ، وأحوال الآخرة أمور غيبية ليست كأحوال الدنيا الله أعلم بكيفيتها، ولكن نؤمن بأن كل ميت يناله ما قدر له من النعيم والعذاب سواء قبر أو لم يقبر، أو صلب على خشبة، فإنه يناله ما قدر له من تضييق القبر وتوسيعه، ونعيمه وعذابه، والسؤال، فكل يناله ما كتب له. وفيه كما قال المؤلف: وجوب التنزه من البول، وتحريم التساهل فيه، وأن عدم التنهزه من البول من أسباب عذاب القبر، وكذلك النميمة، وهي: نقل الكلام من شخص إلى شخص، أو من جماعة إلى جماعة، أو من قبيلة إلى قبيلة على وجه الإفساد، فهذه من الكبائر. وفي الحديث: (لا يدخل الجنة قتات)، يعني: نمام. وأما وضع الجريدة على القبرين فهذا خاص بالنبي ﷺ ، فلا يقاس عليه غيره كما يفعله بعض الناس أو يقوله بعض الناس من أنه إذا مات الميت وضع على قبره جريدة اقتداء بالنبي ﷺ ، فهذا ليس بجيد وغير صحيح؛ لأننا لا نعلم حال الميت، والنبي ﷺ أطلعه الله على حال هاذين القبرين، فغرز على كل قبر منهما جريدة. وفي لفظ الحديث: (وما يعذبان في كبير)، وفي اللفظ الآخر: (بلى إنه كبير)، قيل معنى: (وما يعذبان في كبير) أي: لا يعذبان في شيء كبير يشق عليهما الاحتراز منه. ثم قال: (بلى إنه كبير) أي: إثمه كبير عند الله، وليس بكبير يشق عليهما الاحتراز منه، أو ليس بكبير في نفسه.

стр. 62

البول في الإناء

стр. 63

شرح حديث: (كان للنبي قدح من عيدان يبول فيه) قال المؤلف ﵀: [باب البول في الإناء. أخبرنا أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرتني حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: (كان للنبي ﷺ قدح من عيدان يبول فيه، ويضعه تحت السرير)]. وهذا الحديث ضعيف؛ لأن حكيمة هذه مجهولة، وأما أمها أميمة فصحابية لها حديثان كما قال الحافظ ابن حجر ﵀، وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يبول في قدح أو في إناء ويضعه تحته؛ لأن هذا يؤدي إلى انتشار النجاسة؛ ولأن هذا الحديث ضعيف، إلا إذا اضطر الإنسان إلى ذلك، بأن كان مريضاً، أو كبير السن واضطر إلى هذا فلا بأس، وإذا قضى حاجته فيؤخذ ويوضع في مكان آخر, أو في المكان المعد للبول. وأما هذا الحديث فهو ضعيف. وقولها: (من عيدان) يعني: خشب العيدان, سواء كان عيدان النخل أو غيره، وقد جاء في الروايات: أن بركة مولاة لـ أم حبيبة شربت بول النبي ﷺ ، وأن النبي سألها لما لم يجد شيئاً في الإناء، فقالت: إنها شربته. وهذا لا يصح؛ لأن أصل الحديث ليس بصحيح، ولا يُشرب بوله؛ لأن الأصل في البول أنه نجس، فلا يجوز شربه، هذا هو الأصل. فالحديث أصله غير صحيح، فلا يصح ما بني عليه من الشرب.

стр. 64

البول في الطست

стр. 65

شرح حديث عائشة: (لقد دعا بالطست ليبول فيه) قال المؤلف ﵀: [البول في الطست. أخبرنا عمرو بن علي قال: أخبرنا أزهر قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت يقولون: (إن النبي ﷺ أوصى إلى علي، لقد دعا بالطست ليبول فيها فانخنثت نفسه وما أشعر، فالي من أوصى؟). قال الشيخ: أزهر هو ابن سعد السمان]. وهذا ليس فيه أنه بال فيه، وإنما أوتي به ليبول فيه وهو مريض، فانخنثت نفسه، فالمريض إذا احتاج فلا بأس به للحاجة والضرورة. والحديث: أخرجه البخاري في الشروط، باب: الوصايا، وفي المغازي، باب: مرض النبي، وأخرجه مسلم في الوصية، وأخرجه الترمذي في الشمائل، وأخرجه النسائي في الوصايا وأخرجه ابن ماجة.

стр. 66

كراهية البول في الجحر

стр. 67

شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في جحر) قال المؤلف ﵀: [كراهية البول في الجحر. أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في جحر)، قالوا لـ قتادة: وما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن]. وهذا الحديث فيه عنعنة قتادة، وفيه النهي عن البول في الجحر أو الشق في الأرض؛ لأنها مساكن الجن، فربما آذاهم فيؤذونه، وقد يكون فيه بعض الهوام والحشرات فتخرج عليه فتؤذيه، فهو منهي عن البول في الحجر؛ لأنه يؤذي الهوام التي فيه، وقد تخرج عليه فتؤذيه؛ ولأنها مساكن الجن، فقد يؤذيهم ثم يضرونه، وقصة سعد بن عبادة مشهورة في أنه بال في جحر كان فيه جن فقتلوه، وسُمع قائلاً يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهم فلم يخطئ فؤاده. والقصة مشهورة، وثبوتها يحتاج إلى النظر في سندها. والحديث أخرجه أبو داود في الطهارة، باب: النهي عن البول في الجحر.

стр. 68

النهي عن البول في الماء الراكد

стр. 69

شرح حديث: (نهى عن البول في الماء الراكد) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن البول في الماء الراكد. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ : (أنه نهى عن البول في الماء الراكد)]. هذا فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر، وهو يروي عنه كثيراً. والحديث فيه النهي عن البول في الماء الراكد، والراكد هو الذي لا يجري، وجاء في الحديث الآخر: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه). فالبول في الماء الراكد وسيلة لتنجيسه ولو كان كثيراً، ولا يلزم من ذلك التنجيس أن يكون نجساً، إلا إذا تغير أحد أوصافه، أو كان قليلاً؛ فالماء القليل في الأواني يراق؛ إذ قد جاء في بعض ألفاظ حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب: (فليرقه) وذلك إذا كان الماء قليلاً، وأما إذا كان كثيراً. فالأفضل أنه لا يريقه إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة. وأما أن الإنسان يبول في الماء الراكد ثم يأتي غيره فيبول، ويأتي آخر كذلك فيبول فذلك وسيلة إلى تنجيسه وتقذيره على من يبول وعلى غيره وذلك منهي عنه لهذا الحديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يتوضأ منه). وأما إذا كان يجري فلا يمنع من البول فيه.

стр. 70

كراهية البول في المستحم

стр. 71

شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في مستحمه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كراهية البول في المستحم. أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا ابن المبارك عن معمر عن الأشعث بن عبد الملك عن الحسن عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإن عامة الوساوس منه)]. وهذا الحديث أخرجه أبو داود أيضاً، وفيه النهي عن البول في المستحم، وبيان أن ذلك من أسباب الوسواس، وهذا إذا كان المستحم يبقى فيه البول، فإنه إذا اختلط به الماء قد ينتقل شيء من الرشاش إلى المستحم، وقد يكون عنده خواطر ووساوس، وأما إذا كان للبول طريق يذهب فيه إلى المستنقع فإنه إذا وصب عليه الماء زال المحذور.

стр. 72

الأسئلة

стр. 73

المفاضلة بين حلق شعر الرأس وتركه السؤال ما حكم إبقاء شعر الرأس؟ الجواب إن إبقاء الشعر هو الأولى وحلقه مباح، وقد يكون مكروهاً إذا لم تدع الحاجة إليه. وكان الإمام أحمد يرى أنه سنة، ويقول: هو سنة، ونقوى عليه إذا اتخذناه ولكن له كلفة ومشقة، يعني: يحتاج إلى غسل وشد ودهن، وقد قال ﷺ : (من كان له شعر فليكرمه). وما كان النبي يحلق شعره إلا في حج أو عمرة، وحلقه مباح، ولاسيما إذا كان إبقاؤه شعاراً لبعض الفساق، أو لبعض الطوائف المنحرفة، فيجب مخالفتهم في هذا؛ لأنه أمر مباح.

стр. 74

حكم من اعتاد البول قائماً السؤال ما حكم من اعتاد البول قائماً؟ الجواب من اعتاد البول قائماً دائماً ينهى عن ذلك إلا إذا كان هناك حاجة، وقد جاء في الحديث: (ما كان رسول الله يبول إلا جالساً) والنبي ﷺ إنما بال قائماً مرة واحدة لبيان الجواز، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، وأما أن يكون دائماً فإن هذا قد يكون سبباً لتكشف العورات. فالأفضل أن ينهى عنه، إلا إذا احتاط لذلك، ودعت إليه الحاجة، فلا بأس. والسباطة هي: المحل الذي يلقى فيه القمامة والكناسة.

стр. 75

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٣] ديننا الإسلامي هو دين النظافة ودين الأدب، وقد حثنا الله تعالى ورسوله على عدة آداب حتى في التخلي، فمن ذلك: عدم السلام حال البول، والنهي عن الاستطابة بالعظم أو الروث، وعدم استقبال القبلة أو استدبارها حال البول في الصحراء والفضاء، وعدم الاستنجاء باليمين، والابتعاد عن أعين الناس، وكذلك ألا يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار، وغير ذلك من الآداب.
следующие страницы →