← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37016

شرح سنن النسائي - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (589 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في مستحمه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كراهية البول في المستحم. أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا ابن المبارك عن معمر عن الأشعث بن عبد الملك عن الحسن عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإن عامة الوساوس منه)]. وهذا الحديث أخرجه أبو داود أيضاً، وفيه النهي عن البول في المستحم، وبيان أن ذلك من أسباب الوسواس، وهذا إذا كان المستحم يبقى فيه البول، فإنه إذا اختلط به الماء قد ينتقل شيء من الرشاش إلى المستحم، وقد يكون عنده خواطر ووساوس، وأما إذا كان للبول طريق يذهب فيه إلى المستنقع فإنه إذا وصب عليه الماء زال المحذور.

стр. 72

الأسئلة

стр. 73

المفاضلة بين حلق شعر الرأس وتركه السؤال ما حكم إبقاء شعر الرأس؟ الجواب إن إبقاء الشعر هو الأولى وحلقه مباح، وقد يكون مكروهاً إذا لم تدع الحاجة إليه. وكان الإمام أحمد يرى أنه سنة، ويقول: هو سنة، ونقوى عليه إذا اتخذناه ولكن له كلفة ومشقة، يعني: يحتاج إلى غسل وشد ودهن، وقد قال ﷺ : (من كان له شعر فليكرمه). وما كان النبي يحلق شعره إلا في حج أو عمرة، وحلقه مباح، ولاسيما إذا كان إبقاؤه شعاراً لبعض الفساق، أو لبعض الطوائف المنحرفة، فيجب مخالفتهم في هذا؛ لأنه أمر مباح.

стр. 74

حكم من اعتاد البول قائماً السؤال ما حكم من اعتاد البول قائماً؟ الجواب من اعتاد البول قائماً دائماً ينهى عن ذلك إلا إذا كان هناك حاجة، وقد جاء في الحديث: (ما كان رسول الله يبول إلا جالساً) والنبي ﷺ إنما بال قائماً مرة واحدة لبيان الجواز، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، وأما أن يكون دائماً فإن هذا قد يكون سبباً لتكشف العورات. فالأفضل أن ينهى عنه، إلا إذا احتاط لذلك، ودعت إليه الحاجة، فلا بأس. والسباطة هي: المحل الذي يلقى فيه القمامة والكناسة.

стр. 75

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٣] ديننا الإسلامي هو دين النظافة ودين الأدب، وقد حثنا الله تعالى ورسوله على عدة آداب حتى في التخلي، فمن ذلك: عدم السلام حال البول، والنهي عن الاستطابة بالعظم أو الروث، وعدم استقبال القبلة أو استدبارها حال البول في الصحراء والفضاء، وعدم الاستنجاء باليمين، والابتعاد عن أعين الناس، وكذلك ألا يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار، وغير ذلك من الآداب.

стр. 76

حكم السلام على من يبول

стр. 77

شرح حديث: (مر رجل على النبي وهو يبول فسلم عليه فلم يرد ﵇ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب السلام على من يبول. أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا زيد بن الحباب وقبيصة قالا: حدثنا سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (مر رجل على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد ﵇]. هذا الحديث فيه دليل على أنه لا يسلم على من يبول، ومن سلم فلا يستحق الرد؛ لأن مكان البول ليس محلاً للسلام، حتى يقضي الإنسان حاجته، وإذا سلم عليه فلا يرد، فإن سُلِّم عليه ثم توضأ فلا بأس بأن يرد إذا بقي المسلم كما سيأتي. والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 78

رد السلام بعد الوضوء

стр. 79

شرح حديث ترك النبي رد السلام حال البول، ورده بعد الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب رد السلام بعد الوضوء. أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: أنبأنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ ﵁ (أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ، فلما توضأ رد عليه)]. هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة ووفيه أنه إذا بقي المسلَّم حتى يتوضأ المسلَّم عليه فإنه يرد ﵇، وأما إذا ذهب فإنه لا يرد عليه؛ لأنه سلم في وقت لا يستحق أن يرد عليه فيه، ولا يسلم على من يقضي حاجته، فإن سلم وبقي ورد عليه على ما جاء في هذا الحديث فلا بأس. وحضين بضم الحاء المهملة، وفتح الضاد المعجمة، ثم مثناة تحتية ثم نون، قال أبو أحمد العسكري: لا أعرف من يسمى حضيناً بالضاد غيره.

стр. 80

النهي عن الاستطابة بالعظم

стр. 81

شرح حديث ابن مسعود في النهي عن الاستطابة بعظم أو روث قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستطابة بالعظم. أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سَنَّة الخزاعي عن عبد الله بن مسعود ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث)]. ثبت في الصحيحين وغيرهما النهي عن الاستطابة - أي: الاستنجاء- بعظم أو روث، وجاء في الحديث الآخر بيان العلة وهي: أن العظم والروث زاد إخواننا من الجن، وأن العظم يعود إليه لحمه الذي أُكل منه، فكل عظم ذكر اسم الله عليه يعود إليه لحمه الذي أُكل منه، والروث يعود إليه حبه الذي أكل، فقد جاء في الحديث: (أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال رسول الله ﷺ : فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم).

стр. 82

النهي عن الاستطابة بالروث

стр. 83

شرح حديث أبي هريرة في النهي عن الاستطابة بالروث قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستطابة بالروث. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى -يعنى ابن سعيد - عن محمد بن عجلان قال: أخبرني القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستنج بيمينه. وكان يأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة)]. هذا فيه تحريم استقبال القبلة واستدبارها، وهذا في غير البنيان؛ لأن البنيان جاء ما يدل على الجواز فيه، وفيه النهي عن الاستنجاء باليمين، فلا يجوز للإنسان أن يستنجي باليمين إلا للضرورة؛ لأنها محل التكريم، وفيه تحريم الاستجمار بالروث والعظم، فالحديث دل على هذه الأحكام: تحريم استقبال القبلة واستدبارها، تحريم الاستنجاء باليمين، وتحريم الاستجمار بالعظم والروث. وهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة، والنهي عن الاستجمار بالعظم ثابت في الصحيحين.

стр. 84

النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار

стр. 85

شرح حديث حديث سلمان في النهي عن الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاكتفاء بالاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال له رجل: إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة! قال: (أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي بأيماننا، أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار)]. قوله: (إن صاحبكم ليعلمكم) أي: أنه ﷺ علمهم كل شيء حتى أحكام الاستنجاء والاستجمار. وفيه النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، والنهي عن الاستنجاء باليمين، وفيه أنه لا يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار إذا أراد المرء الاكتفاء بها، وأما إذا أراد أن يستنجي بالماء فلا بأس بأن يستجمر معه بحجر أو بحجرين، إنما النهي عن الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا أراد أن يكتفي بها عن الماء؛ إذ لابد من أن تكون ثلاثة أحجار، والحجر الواحد والحجران لا يكفيان، فلابد من أن تكون هذه الأحجار الثلاثة منقية، فإن لم تنق زاد حجراً رابعاً، فإذا زاد حجراً رابعاً وأنقى، فالأفضل أن يزيد خامساً، فإن لم ينق في الخامسة زاد حجراً سادساً، فإن أنقى في السادسة استحب له أن يزيد سابعاً؛ حتى يقطع على وتر، لحديث (ومن استجمر فليوتر). فشروط الاستجمار بالأحجار ونحوها هي: ألا يكتفي بما دون ثلاثة أحجار، وأن يحصل الإنقاء، إلا أن يبقى أثر يسير لا يزيله إلا الماء، وألا يتجاوز الخارج موضع العادة، فإن تجاوز الخارج موضع العادة فلا يجزيه إلا الماء. ويرى العلماء في تعدد الأحجار أنه إذا استجمر بحجر له ثلاث شعب كفاه؛ لأنه بمثابة ثلاثة أحجار.

стр. 86

الرخصة في الاستطابة بحجرين

стр. 87

شرح حديث ابن مسعود في أمر النبي إياه بأن يأتيه بثلاثة أحجار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الرخصة في الاستطابة بحجرين. أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله ﵁ يقول: (أتى النبي ﷺ الغائط وأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيت بهن النبي ﷺ ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركس). قال أبو عبد الرحمن: الركس طعام الجن]. هذا الحديث فيه أن النبي ﷺ أمر عبد الله بن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأتى بحجرين ولم يجد ثالثاً، فأخذ روثة، وفي اللفظ الآخر: أنها روثة حمار، فأخذ ﷺ الحجرين وألقى الروثة، وقال: (إنها ركس). وقد استدل به المؤلف ﵀ على الرخصة في الاستجمار بالحجرين، وأن النبي استجمر بحجرين، لكن هذا ليس بجيد وهذه الترجمة ليست جيدة؛ لأنه قال: (ائتني بثلاثة أحجار)، فكونه ألقى الروثة لا يدل على أنه اكتفى بحجرين، ويدل على ذلك ما جاء في رواية أحمد أنه ﷺ ألقى الروثة وقال: (ائتني بحجر). فترجمة النسائي عن الرخصة في الاستطابة بحجرين ليست بجيدة؛ لأن النبي ﷺ ما اكتفى بحجرين بل قال: (ائتني بثلاثة) ولما ألقى الروثة قال -كما في رواية أحمد -: (ائتني بحجر). وكأن المؤلف ﵀ غاب عنه ما جاء في رواية الإمام أحمد، وكذلك أيضاً ما انتبه إلى أول الحديث، فإن فيه: (ائتني بثلاثة أحجار). وإذا كان طلب ثلاثة فأتي بحجرين فلابد من أن يكمل الثالث، حتى ولو لم تأت رواية أحمد وغيره، فكيف إذا جاء في رواية أحمد: (ائتني بحجر)، وعند غيره (فائتني بغيرها). فإذا أراد المرء أن يكتفي بالحجارة عن الماء فلابد من ثلاثة، ولا يكفي اثنان، وأما إذا كان يريد أن يستنجي بعد ذلك بالماء فالأمر في هذا واسع. وتفسير النسائي ﵀ الرجس بأنه زاد الجن أيضاً ليس بجيد، وكأنه أخذه من قوله: (فإنه زاد إخوانكم). والركس هو النجس، فقوله: (إنها ركس) يعني: أنها نجس، ولاسيما إذا كانت روثة حمار، وأما إذا كانت روثة ما يؤكل لحمه فلا تكون ركساً، وإنما تكون طعاماً لدواب الجن يعود إليه حبه، فتفسير النسائي بأن الركس زاد الجن ليس بجيد؛ لأن الركس هو النجس، وذلك يصدق على روثة الحمار. وأما قول النسائي عن أبي إسحاق: [قال: ليس أبو عبيدة] فقد قال في ذلك الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: (وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له؛ لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعة، بخلاف رواية عبد الرحمن؛ فإنها موصولة، ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل عن يونس عن أبي إسحاق، فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: ليس أبو عبيدة ذكره، أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن) اهـ. فـ أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ما سمع من أبيه، فروايته عنه منقطعة، ولهذا عدل عنها، فإذا جاء (عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود) فهي رواية منقطعة؛ لأنه ما سمع من أبيه. والحديث أخرجه البخاري وابن ماجة، وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيحين وغيرهما.

стр. 88

الرخصة في الاستطابة بحجر واحد

стр. 89

شرح حديث: (إذا استجمرت فأوتر) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إذا استجمرت فأوتر)]. استدل بهذا الحديث المؤلف رحمه الله تعالى على الاكتفاء بحجر واحد، وهذا ليس بجيد؛ إذ ليس فيه تصريح بأنه يستجمر بحجر واحد، وإنما أخذه من كون الحجر الواحد وتراً، والصحيح أنه لا يكتفي المرء بواحد إذا أراد أن يكتفي به عن الماء، بل ولا يكتفي باثنين، فلابد من أن يكون المستجمر به ثلاثة أحجار، وأما إذا أراد أن يتبع الحجارة بالماء فالأمر في هذا واسع. فقوله ﷺ : (إذا استجمرت فأوتر) يقيده الحديث الآخر، وهو أنه لابد من ألا يكون الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، ولكن يوتر إذا زاد على الثلاثة، فإذا اكتفى بأربعة يوتر بحجر خامس؛ حتى يقطع على وتر، وإذا أنقى بستة أحجار زاد حجراً سابعاً حتى يقطع على وتر، وأما أن يكتفي بحجر واحد فلا؛ إذ لا يكفي الحجر ولا الحجران. والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة.

стр. 90

الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها

стр. 91

شرح حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها، فإنها تجزي عنه)]. هذا الحديث استدل به المؤلف على أنه يكتفى بالأحجار دون غيرها، وهذا ليس بجيد أيضاً؛ فإنه ليس الاستجمار خاصاً بالأحجار، بل يجوز بالأحجار، أو بالطين المتحجر، أو بالخشب، أو بالمناديل، أو بالورق الخشن ثلاث مسحات، فإنها تقوم مقام الأحجار. فالاستجمار ليس خاصاً بالأحجار، بل يشمل ما ينقي إلا الروث والعظم، وكذلك ما كان كالزجاج الأملس، فهذا لا ينقي، وإنما يستجمر بشيء مما ينقي، كالأحجار، والطين المتحجر، ومناديل الورق الخشن، والخشب وما أشبه ذلك. ويمنع كذلك الاستجمار بالشيء المحترم، ككتب العلم وما فيه ذكر الله تعالى، ويكره العلماء أن يستنجي بشيء من الدواب، كذيل البقرة ونحوه.

стр. 92

الاستنجاء بالماء

стр. 93

شرح حديث أنس في حمله الإداوة من الماء ليستنجي بها النبي ﷺ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاستنجاء بالماء. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا النضر قال: أنبأنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء أحمل أنا وغلام معي نحوي إداوة من ماء فيستنجي بالماء]. هذا الحديث فيه مشروعية الاستنجاء بالماء، والاستنجاء بالماء هو الأفضل، وقد كان بعض العرب يستنكرون الاستنجاء بالماء ويرون الاستجمار بالحجارة، حتى إنه روي عن بعض التابعين أو غيرهم أنه أنكر الاستنجاء بالماء فقال: إنه لا يعرف الاستنجاء بالماء، وهذا ليس بجيد، والصواب أن الاستنجاء بالماء أبلغ من الاستجمار بالحجارة، وإذا جمع بينهما فهو أفضل، ويلي ذلك الاستنجاء بالماء، ثم الاستنجاء بالحجارة. فهذه ثلاثة أحوال، والجمع بينهما أفضل، والحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.

стр. 94

شرح حديث عائشة: (مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة ﵁ أنها قالت: (مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم منه، إن رسول الله ﷺ كان يفعله)]. وهذا الحديث فيه الدلالة على الاستنجاء بالماء، وفيه الرد على من أنكر الاستنجاء بالماء.

стр. 95

النهي عن الاستنجاء باليمين

стр. 96

شرح حديث النهي عن التمسح باليمين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستنجاء باليمين. أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: أنبأنا هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في إنائه، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه)]. هذا الحديث اشتمل على ثلاثة أمور منهي عنها: الأمر الأول: التنفس في الإناء حين الشرب، وهذا منهي عنه؛ لأنه قد يخرج منه شيء إلى الماء فيقذره على غيره. الأمر الثاني: مس الذكر باليمين في الخلاء، وجاء في الحديث الآخر تقييده بحالة البول، حيث قال ﷺ : (وإذا بال فلا يمس ذكره بيمين). والأمر الثالث: التمسح باليمين، وهو الاستجمار والاستنجاء باليمين. فهذه الثلاثة الأمور منهي عنها، والأصل في النهي التحريم، فيحرم على الإنسان أن يتنفس في الإناء، ويحرم عليه أن يستنجي بيمينه أو يمس ذكره بيمينه وهو يبول.

стр. 97

إسناد آخر لحديث النهي عن التمسح باليمين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن يحيى بن أبى كثير عن ابن أبي قتادة عن أبيه: (أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء، وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه)]. وذلك لأن اليمين إنما تكون للأشياء التي فيها التكريم؛ لحديث عائشة الذي أخرجه البخاري وغيره (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) وأما الشمال فإنها تكون لنحو المخاط والاستجمار.

стр. 98

شرح حديث النهي عن الاستنجاء باليمين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي وشعيب بن يوسف -واللفظ له- عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان ﵁ قال: (قال المشركون إنا لنرى صاحبكم يعلمكم الخراءة! قال: أجل، نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، ويستقبل القبلة، وقال: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار)]. قولهم: (إن صاحبكم) يعنون النبي ﷺ ، (يعلمكم الخراءة) أي: أحكام الاستنجاء. قوله: (أجل نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه، ويستقبل القبلة، وقال: لا يستجمر أحدكم بدون ثلاثة أحجار) يعني: إذا أراد الاقتصار عليها دون استعمال الماء فإنه لا يكتفي بأقل من ثلاثة أحجار، حتى ولو أنقى، فلابد من أن تكون الأحجار ثلاثة، فإن أنقى باثنين فلابد من ثالث، فإن لم ينق زاد رابعاً، فإن أنقى بأربعة أستحب له أن يزيد المرة الخامسة حتى يقطع على وتر؛ لقوله ﷺ : (ومن استجمر فليوتر)، ولابد مع ذلك ألا يتجاوز الخارج موضع العادة، وأن يكون ما يستجمر به أحجار أو طين متحجر أو خشب أو مناديل من الورق، وليس فيه عظم ولا روث؛ لأن العظم والروث زاد إخواننا من الجن كما جاء في الحديث. وكذلك لا يكون فيه شيء محترم، ككتب العلم والطعام، وما فيه ذكر الله، ولا يكون مما لا ينقي كالزجاج أو ما أشبه ذلك.

стр. 99

دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء

стр. 100

شرح حديث أبي هريرة في دلك النبي يده بالأرض بعد الاستنجاء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء. أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة: (أن النبي ﷺ توضأ، فلما استنجى دلك يده بالأرض)]. هذا الحديث فيه استحباب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، فإذا استنجى المرء بالماء ولم يستجمر بالحجارة فإنه قد يكون في يده شيء من رائحة الغائط، فيستحب له أن يدلكها بالأرض حتى يزيل الرائحة، فقد كان النبي ﷺ يدلكها بالأرض، أو يضرب الجدار؛ إذ كان الجدار من طين، لكن إذا كانت الأرض مبلطة، وكذلك الجدران؛ فإنه يستعمل ما ينوب عن التراب كالصابون مثلاً، وهذا من باب الاستحباب.

стр. 101

شرح حديث جرير في دلك النبي يده في الأرض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن الصباح قال: حدثنا شعيب -يعني: ابن حرب -قال: حدثنا أبان بن عبد الله البجلي قال: حدثنا إبراهيم بن جرير عن أبيه قال: (كنت مع النبي ﷺ فأتى الخلاء فقضى الحاجة، ثم قال: يا جرير! هات طهوراً. فأتيته بالماء فاستنجى بالماء، وقال بيده فدلك بها الأرض). قال أبو عبد الرحمن هذا أشبه بالصواب من حديث شريك، والله أعلم]. قوله: [هذا أشبه بالصواب من حديث شريك] أي: أن الأصح أن يكون الحديث من رواية إبراهيم بن جرير عن أبيه، وفي السند الأول من رواية إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة، فالإمام النسائي يقول: إن الحديث من مسند جرير وليس من مسند أبي هريرة. وقد يكون لـ إبراهيم بن جرير شيخان، ولا مانع من ذلك، فيكون قد روى عن أبيه وعن أبي زرعة.

стр. 102

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٤] لقد حث الشرع على النظافة وأوجب التنزه من النجاسة، وبين أن الماء إذا كان قلتين فإنه لا يحمل الخبث إلا أن يتغير أحد أوصافه الثلاثة، وقد بين الشرع أن الأصل في المياه أنها طاهرة مطهرة كمياه الأمطار والآبار وماء البحر، وماء الثلج والبر. وبين أيضاً أن بعض النجاسات مغلظة، فإذا وقعت في الإناء مثلاً فإنها توجب الغسل سبعاً مع جعل التراب في الأولى كنجاسة لعاب الكلب.

стр. 103

التوقيت في الماء

стр. 104

شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في الماء. أخبرنا هناد بن السري والحسين بن حريث عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: (سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)]. هذا حديث ابن عمر، وهو المشهور بحديث القلتين، وفيه أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وفي لفظ: (لم ينجس). وقد اختلف العلماء في صحته، والصواب أنه صحيح، وهو يفيد أن الماء إذا بلغ قلتين يدفع عن نفسه النجاسة، ولا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: الطعم أو اللون أو الريح، والقلة تقرب من قربتين ونصف، فتكون القلتان مقاربتين خمس قرب، فإذا بلغ الماء هذا الحد فإنه يسمى كثيراً. ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى تقسيم الماء إلى كثير وقليل، وقالوا: الكثير ما بلغ قلتين، فهذا لا ينجس بملاقاة النجاسة إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، والقليل الذي دون القلتين، وهو ينجس بمجرد الملاقاة، فإذا كان الماء أقل من قلتين فوقع فيه شيء من البول ولو قليل فإنه ينجس. فهذا الحديث يعتبر حداً فاصلاً بين القليل والكثير من ناحية المفهوم، فمفهومه أنه إذا لم يبلغ الماء القلتين فإنه يحمل الخبث، إلا أن هذا المفهوم ألغاه منطوق حديث أبي سعيد: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء). وإلى هذا ذهب بعض المحققين، فقالوا: إن حديث القلتين -وإن كان صحيحاً- قد ألغى منطوق حديث أبي سعيد: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء). فحديث أبي سعيد يفيد أن الماء طهور لا ينجسه شيء سواء أكان قليلاً أم كثيراً، إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح بالنجاسة، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من المحققين. ويلغي المفهوم كذلك حديث الأعرابي كما سيأتي، فإن الأعرابي بال في المسجد، فأمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب عليه، والذنوب: الدلو. ومعلوم أن الدلو أقل من خمس قرب، أي: أقل من القلتين، فلو كان ما دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة لتنجس هذا الماء، لكن بعضهم فرق بين ورود النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة، فقال: إن حديث الأعرابي فيه أن الماء هو الذي ورد على النجاسة فطهرها، بخلاف ما إذا وردت عليه النجاسة. وقال بعضهم: إن حديث الأعرابي فيه أن البول لم يبق وإنما شربته الأرض، فلذلك طهر الذنوب الباقي. والصواب -كما سبق- أن الماء طهور لا ينجس إلا بالتغير قليلاً كان أم كثيراً، إلا أنه إذا كان قليلاً في الأواني فإنه إذا صارت النجاسة فيه يراق؛ لما ورد في بعض ألفاظ حديث ولوغ الكلب أنه ﷺ قال: (فليرقه)، فإذا كان الماء قليلاً في الأواني فإنه يراق، وأما إذا كان أكثر من ذلك فلا تضره النجاسة إذا لم تغيره، وحديث القلتين يفيد أن الإنسان ينبغي له أن يتأمل وينظر في الماء إذا كان أقل من قلتين، والقلتان ما يقارب ذراعاً وربع ذراع طولاً وعرضاً وعمقاً، فمتى ما كان الماء طوله ذراعاً وربعاً، وعرضه ذراعاً وربعاً، وعمقه ذراع وربع فإنه يبلغ قلتين، وهذا أقرب ما قيل في ذلك، وإلا فقد حدهما العلماء بالأرطال الدمشقية، وبالأرطال العراقية، لكنها أرطال قديمة.

стр. 105

ترك التوقيت في الماء

стр. 106

شرح حديث بول الأعرابي في المسجد، وذكر أسانيده وألفاظ رواياته قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك التوقيت في الماء. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس: (أن أعرابياً بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ : دعوه لا تزرموه. فلما فرغ دعا بدلو فصبه عليه). قال أبو عبد الرحمن: يعني: لا تقطعوا عليه]. في هذا الحديث أنه ﷺ أمر بصب الماء على البول، فدل على عدم التوقيت؛ لأن الدلو أقل من القلتين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبيدة عن يحيى بن سعيد عن أنس قال: (بال أعرابي في المسجد، فأمر النبي ﷺ بدلو من ماء فصب عليه). وأخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنساً يقول: (جاء أعرابي إلى المسجد فبال، فصاح به الناس، فقال رسول الله ﷺ : اتركوه. فتركوه حتى بال، ثم أمر بدلو فصب عليه). أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: (قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم رسول الله ﷺ : دعوه وأهريقوا على بوله دلواً من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)]. هذا من حسن خلقه ﷺ ، وهذا من الحكمة؛ فإن الأعرابي جاهل يحتاج إلى رفق، ولو كان عنده علم لما بال في المسجد، فلما بال في المسجد أراد الصحابة أن يزجروه، فقال النبي ﷺ : (لا تزرموه)، أي: لا تقطعوا عليه بوله، وهذا من الحكمة؛ لأنه لو تركهم فإنهم سيزجرونه، ولو زجر لقام، وإذا قام ستحصل مفاسد تتعلق بجسمه وبثيابه وبالمسجد، فإذا قطع البول أثر ذلك على صحته وجسمه، وسيصيب البول فخذيه وثيابه، وكذلك النجاسة تتعدد في أماكن من المسجد، ولذا تركه النبي ﷺ يبول في مكان واحد، لتسلم بقية المسجد من البول، وسلم جسمه من البول، وسلمت ثيابه من البول، وسلمت صحته؛ لأنه يؤثر عليه قطع البول، فلما انتهى أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب عليه، وقال ﷺ : (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) يعني: إنما بعث نبيكم للتيسير وعدم التعسير، وأنتم كذلك لأنكم أنتم المبلغون. ولما رأى الأعرابي أن النبي ﷺ رفق به وعلمه وأن الصحابة زجروه قال: (اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال النبي ﷺ : (لقد تحجرت واسعاً).

стр. 107

النهي عن البول في الماء الدائم

стр. 108

شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الماء الدائم. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه). قال عوف: وقال خلاس: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)]. هذا الحديث فيه النهي عن البول في الماء الدائم؛ لأنه إذا بال فيه فإنه ربما قذره على الناس، وربما قذره على غيره، ولا يلزم من هذا أن يكون الماء نجساً إذا كان كثيراً، لكن إذا ترك هذا يبول وهذا يبول وهذا يبول فقد تغيره النجاسة، فقال ﷺ : (لا يبولن) والنهي للتحريم، فيحرم على الإنسان أن يبول في الماء الدائم. قوله: (ثم يتوضأ منه) يعني أنه قد يحتاج إليه للوضوء، فكيف يبول فيه وهو قد يحتاج إليه للوضوء، وقد يحتاج إليه للاغتسال بعد ذلك؟! وأما إذا كان الماء يجري فهذا لا محذور فيه؛ لأن الجريان يزيل الجهة التي فيها البول ويصرفها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال أبو عبد الرحمن: كان يعقوب لا يحدث بهذا الحديث إلا بدينار]. ولعل ذلك كان لحاجة؛ فقد يكون متفرغاً للحديث وليس عنده وقت للكسب، فلا يحدث إلا بدينار، والأولى أن يتبرع بالتحديث.

стр. 109

طهورية ماء البحر

стр. 110

شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في ماء البحر. أخبرنا قتيبة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة أن المغيرة بن أبي بردة من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: (سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)]. وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه، وهو أن ماء البحر طهور، أي: طاهر في نفسه مطهر لغيره، فالسائل سأل النبي ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فزاده في الجواب فقال: (الحل ميتته)؛ لأن الإنسان الذي يركب البحر قد يحتاج إلى الأكل مما في البحر، فأعلمه النبي ﷺ بحكم ميتة البحر، وميتة البحر حلال، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:٩٦]. وظاهر الحديث عموم الحل، إلا أن بعض العلماء استثنى ما يستخبث في البر كالحيات والعقارب، وبعضهم استثنى إنسان الماء وكلب الماء، وظاهر الأدلة العموم، حتى إنسان الماء، وهو حيوان يشبه الإنسان، وهو موجود، فإذا وُجد حيوان البحر فهو حلال. والحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
следующие страницы →