Полный текст (589 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
شرح حديث عائشة: (كنا نحيض عند رسول الله فلا نقضي)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سقوط الصلاة عن الحائض.
أخبرنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة العدوية قالت: (سألت امرأة عائشة: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! قد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي ولا نؤمر بقضاء)].
الصلاة تسقط عن الحائض بإجماع المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج، وهم الحرورية، وسموا حرورية لأنهم سنكوا بلدة يقال لها: (حروراء) في العراق، وقد زعموا أن ذلك زائد على القرآن؛ إذ أنهم لا يعملون بالسنة، وهذا من رحمة الله تعالى بالحائض؛ فإن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، فكان من رحمة الله تعالى أن أسقطها عنها؛ لأن فيها مشقة، بخلاف الصوم، فإنه لا يكون إلا مرة في السنة، فلذلك أوجب الله عليها أن تقضي الصوم، فتحصل على الفضل مع المسلمين وتشاركهم فيه.
وقول عائشة: (أحرورية أنت؟) ظنت أنها من الخوارج؛ لأن سؤالها كأنه سؤال اعتراض، وفي لفظ آخر: قالت لـ عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة).
стр. 527
استخدام الحائض
стр. 528
شرح حديث عائشة في مناولتها رسول الله الثوب وهي حائض وهو في المسجد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استخدام الحائض.
أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان قال: حدثني أبو حازم قال: قال أبو هريرة: (بينا رسول الله ﷺ في المسجد إذ قال: يا عائشة! ناوليني الثوب.
فقالت: إني لا أصلي! فقال: إنه ليس في يدك.
فناولته)].
هذا الحديث فيه استخدام الحائض، وأنه لا بأس بدخولها المسجد مروراً كما سبق.
стр. 529
شرح حديث: (ناوليني الخمرة من المسجد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن عبيدة عن الأعمش.
ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد.
فقلت: إني حائض! فقال رسول الله ﷺ : ليست حيضتك في يدك).
قال إسحاق أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد مثله].
هذا ثابت في الصحيحين، وفيه أنه لا بأس بمرور الحائض في المسجد، وكذلك الجنب، قال تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، فكونها تمر وتأخذ الخمرة وتناوله إياها هذا جائز، والممنوع المكث.
وقوله ﷺ : (حيضتك ليست في يدك) لأنها هي التي تناول بها الخمرة، واليد ليست فيها حيضة.
стр. 530
بسط الحائض الخمرة في المسجد
стр. 531
شرح حديث ميمونة: (كان رسول الله يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بسط الحائض الخمرة في المسجد.
أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض)].
هذا الإسناد فيه منبوذ وأمه، وكلاهما مقبول، أي: يقبل حديثهما في المتابعات لا في الأصول، لكن معنى الحديث ثابت وقد دلت عليه الأحاديث الأخرى في الصحيحين.
стр. 532
ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف
стр. 533
شرح حديث عائشة في أنها كانت ترجل رأس رسول الله وهي حائض وهو معتكف
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد.
أخبرنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: (أنها كانت ترجل رأس رسول الله ﷺ وهي حائض وهو معتكف، فيناولها رأسه وهي في حجرته)].
هذا فيه دليل على أنه لا بأس بترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد، والترجيل تسريح الشعر وغسله.
وفيه أن هذا لا يعتبر خروجاً من المسجد، لكونه يناولها رأسه وهو في المسجد وهي في حجرتها، وكان للحجرة باب إلى المسجد، فكان النبي ﷺ يناولها رأسه لتغسله وهي في حجرتها وهو في المسجد ﵊.
وفيه دليل على أن من حلف ألا يخرج من المسجد ثم أخرج رأسه فلا يحنث ما دامت أجزاؤه في المسجد؛ إذ لا يعتبر هذا خروجاً، وإذا حلف على أنه لا يخرج من مكان ثم أخرج رأسه وكانت رجلاه داخل المكان فلا يحنث.
стр. 534
غسل الحائض رأس زوجها
стр. 535
شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يدني إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الحائض رأس زوجها.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثني سفيان قال: حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ يدني إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).
أخبرنا قتيبة قال: حدثني الفضيل -وهو ابن عياض - عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).
أخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض)].
في هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بأن تغسل المرأة وترجل وتسرح شعر رأس زوجها ولو كانت حائضاً؛ لأن الحيضة إنما هي في موضع الدم، وأما يدها فهي طاهرة، وكذلك عرقها ولعابها.
стр. 536
شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين
стр. 537
شرح حديث: (لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين.
أخبرنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن حفصة قالت (كانت أم عطية لا تذكر رسول الله ﷺ إلا قالت: بأبا فقلت: أسمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا؟ قالت: نعم، بأبا قال: لتخرج العواتق، وذوات الخدور، والحيض فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، وتعتزل الحيض المصلى)].
قولها: (بأبا) يعني: تفديه بأبيها.
والحديث يدل على أن الحائض تشهد العيدين ودعوة المسلمين، وكذلك العواتق، وذوات الخدور؛ لأن صلاة العيد تصلى في صحراء قريبة من البلد، أما إذا كانت صلاة العيد في المسجد فلا تدخل الحائض المسجد، بل تكون خارج المسجد، لكن إذا كانت في الصحراء كما كان النبي ﷺ يفعل فلا بأس بأن تكون خلف النساء، فيشهدن الخير ويسمعن الخطبة ودعوة المسلمين، ومثلها العواتق وذوات الخدور.
وهذا الحديث احتج به بعضهم على أن صلاة العيد فرض؛ لأن النبي ﷺ أمر الحيض وذوات الخدور والعواتق والأبكار بالخروج، وهذا يدل على أنها فرض عين، والمشهور عند جمهور العلماء أنها مستحبة وليست واجبة.
لكن القول بالوجوب قول قوي، فهي صلاة سنوية تجب كما أن الجمعة صلاة أسبوعية، والصلوات الخمس في اليوم والليلة.
стр. 538
المرأة تحيض بعد الإفاضة
стр. 539
شرح حديث عائشة في حيض صفية بعد طواف الإفاضة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المرأة تحيض بعد الإفاضة.
أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال: أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنها قالت لرسول الله ﷺ : (إن صفية بنت حيي قد حاضت؟ فقال رسول الله ﷺ : لعلها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن بالبيت؟ قالت: بلى، قال: فاخرجن)].
هذا دليل على أن المرأة الحاجة إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فإنها لا تحبس زوجها، ويسقط عنها طواف الوداع.
وهو يدل على أنها إذا لم تطف طواف الإفاضة فإنها تحبس زوجها، فيجلس معها حتى تؤدي طواف الإفاضة؛ لأنه ركن، أما إذا طافت طواف الإفاضة فلا تحبس زوجها، ويسقط عنها طواف الوداع.
ويدل عليه حديث ابن عباس: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض).
стр. 540
ما تفعل النفساء عند الإحرام
стр. 541
شرح حديث جابر في نفاس أسماء بنت عميس بذي الحليفة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل النفساء عند الإحرام.
أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله ﷺ قال لـ أبي بكر: (مرها أن تغتسل وتهل)].
هذا الحديث فيه دليل على النفساء تغتسل للإحرام للنظافة، كما أن الحائض تغتسل، ولهذا فإن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر لما ولدت في ذي الحليفة محمد بن أبي بكر أرسلت إلى النبي ﷺ تسأله: كيف تعمل؟ فقال: (تغتسل وتستثفر بثوبها وتهل).
وكذلك عائشة لما حاضت أمرها أن تغتسل، فالحائض والنفساء وغيرهما يستحب لهن الاغتسال للإحرام، وكل من أراد أن يحرم من رجل أو امرأة حائض أو نفساء يستحب له الاغتسال للإحرام.
стр. 542
الصلاة على النفساء
стр. 543
شرح حديث: (صليت مع رسول الله على أم كعب ماتت في نفاسها)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على النفساء.
أخبرنا حميد بن مسعدة عن عبد الوارث قال: حدثنا حسين -يعني: المعلم - عن ابن بريدة عن سمرة قال (صليت مع رسول الله ﷺ على أم كعب ماتت في نفاسها، فقام رسول الله ﷺ في الصلاة في وسطها)].
هذا فيه مشروعية الصلاة على النفساء، وأنه يصلى عليها وإن كانت نفساء، ولا يضرها النفاس.
وفي حديث أنس أنه قام عند عجيزة المرأة ورأس الرجل، وهذا هو السنة، فالسنة أن الإمام يقوم عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة، وهو وسطها.
أما قول بعض الفقهاء: إن الإمام يقف عند صدر الرجل فلا أصل له، ويوضع الميت على جنبه الأيمن عند الصلاة عليه وفي القبر يكون رأسه شمالاً، كما هو عندنا في نجد، حيث يكون مستقبل القبلة؛ لحديث: (قبلتكم أحياء وأمواتاً) فالمقصود أن السنة أن يقف الإمام عند رأس الرجل وعند وسط المرأة، وإذا وقف في أي جهة جاز، وإنما هذا من باب الاستحباب، وهو الأفضل.
стр. 544
حكم دم الحيض يصيب الثوب
стр. 545
شرح حديث المرأة التي استفتت النبي عن دم الحيض يصيب الثوب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب دم الحيض يصيب الثوب.
أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وكانت تكون في حجرها (أن امرأة استفتت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: حتيه واقرصيه وانضحيه وصلي فيه).
أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني أبو المقدام ثابت الحداد عن عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن (أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب؟ قال: حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر)].
هذا الحديث فيه دليل على نجاسة دم الحيض، وأن دم الحيض نجس، وهو كذلك بالإجماع، وفيه أنه إذا أصاب الدم الثوب فإنها تحته، يعني: تحكه، وفي الحديث الآخر: (حكيه بضلع) يعني: بعود يشبه الضلع، والضلع أصله ضلع الحيوان، والمراد حكه بعود إذا كان له جرم، ثم بعد ذلك تقرصه، أي: تغسله بأطراف أصابعها، ثم تنضحه.
وفي الحديث الثاني أنها تغسله بالماء والسدر من باب النظافة، وليس السدر بواجب، والسدر وسيلة تنظيف فإذا كان للدم جرم فإنها تحكه بأظفارها حتى يزول الجرم، ثم تقرصه بأصابعها، ثم تصب عليه بعد ذلك، وإن غسلته بماء وسدر وكذلك الصابون ونحوهمما ينوب عن السدر فهذا أكمل من باب النظافة، وإلا فإنه ليس بواجب، وهذا دليل على أن النجاسة إذا كان لها جرم تنقل من المكان ثم يغسل.
стр. 546
شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٢١]
لقد أرسل الله رسوله بأكمل هدي وتشريع، وفي الائتساء به كل خير، ومن أعظم ذلك اتباع أمره ونهيه ﵊، وأمر النبي وهديه فيه صلاح الدنيا والآخرة، كالنهي عن البول في الماء الراكد وعن اغتسال الجنب فيه.
وهكذا يقال في كل أمر ونهي.
стр. 547
ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم
стр. 548
شرح الأحاديث الواردة في النهي عن اغتسال الجنب في الماء الراكد والبول فيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الغسل والتيمم.
باب ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم.
أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا السائب حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب).
أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: حدثنا عبد الله عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا يبولن الرجل في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ).
أخبرنا أحمد بن صالح البغدادي قال: حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثني ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة).
أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة: (أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يغتسل منه).
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه).
قال سفيان: قالوا لـ هشام -يعني ابن حسان -: إن أيوب إنما ينتهي بهذا الحديث إلى أبي هريرة؟ فقال: إن أيوب لو استطاع ألا يرفع حديثاً لم يرفعه].
هذه الأحاديث فيها النهي عن اغتسال المرء في الماء الدائم وهو جنب، والنهي عن البول في الماء الدائم، وهو الراكد، والنهي يفيد التحريم، فيحرم على الإنسان أن يبول في الماء الدائم الذي لا يجري، ويحرم عليه -أيضاً- أن يغتسل فيه من الجنابة، ولا يلزم من ذلك النجاسة، لكن لو ترك إنسان يبول في الماء الدائم والثاني كذلك والثالث كذلك لأدى إلى تنجيسه وتقذيره، والواجب على المسلم أن يبتعد عن البول في الماء الدائم؛ لأنه قد يقذره على غيره وقد يتسبب في تنجيسه.
وكذلك الاغتسال من الجنابة، أي: ينهى أن يغمس الإنسان نفسه في الماء الدائم وهو جنب، أما إذا كان الماء يجري فإنه لو انغمس فيه أو بال فإنه لا يضر ذلك؛ لأن هذه الجرية تذهب ويأتي بعدها جرية أخرى.
وإنما هذا في الماء الدائم، وهو الراكد، والنهي للتحريم، فيأثم المرء ويحرم عليه هذا الفعل؛ لأنه يؤدي إلى تنجيسه، ثم ينظر في هذا الماء الذي بيل فيه: فإن كان أقل من القلتين فإنه ينجس عند الجمهور ولو لم يتغير؛ لحديث ابن عمر، وهو قول النبي ﷺ (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).
فمفهومه: أنه إذا لم يبلغ قلتين يحمل الخبث وينجس بمجرد الملاقاة، وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: الطعم أو اللون أو الريح؛ لحديث أبي سعيد: (الماء طهور لا ينجسه شيء).
وعلى كل حال: فإنه يحرم على المسلم أن يبول في الماء الدائم الراكد كثيراً أو قليلاً، والماء ليس محلاً للبول، وكذلك ليس للإنسان الاغتسال فيه، وإنما يغترف منه اغترافاً.
وأما قول هشام بن حسان عن أيوب: [إن أيوب لو استطاع ألا يرفع حديثاً لم يرفعه]، حين قيل له: إن أيوب إنما ينتهي به إلى أبي هريرة؛ فالمراد به أن ذلك من باب الورع وخشية الوقوع في الخطأ.
ويلحظ في الحديث الأول أنه قال: [أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا السائب].
أنه ذكر بين عمرو بن الحارث وأبا السائب بكير بن عبد الله الأشج، فيحتمل أن عمرو بن الحارث سمع من بكير ومن أبي السائب، وأنه أحياناً يحدث عن بكير وأحياناً يحدث عن أبي السائب، ويكون سمع الحديث من كليهما، أما إذا لم يسمع من أبي السائب فإن الحديث يكون منقطعاً.
стр. 549
الرخصة في دخول الحمام
стр. 550
شرح حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في دخول الحمام.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن عطاء عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر)].
هذا الحديث هذا فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس، وقد اعتنى الشيخان برواية المدلسين، فلم يرويا إلا ما ثبت فيه سماعهم.
وهذا الحديث فيه النهي عن دخول الحمام إلا بإزار، وهو علم من أعلام النبوة؛ لأن الحمامات لم تكن موجودة عند العرب، فأخبر النبي ﷺ أنه ستفتح البلاد التي فيها الحمامات، ومنه حديث: (ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات).
ومثله: توقيت المواقيت لأهل الشام ومصر، وهي بلاد لم تفتح في ذلك الوقت، فكل ذلك من علامات النبوة.
وقد كانت الحمامات موجودة في بلاد الشام وفي غيرها، وهي أماكن يكون فيها ماء حار وبارد تستأجر للاغتسال، وتكون عامة للناس، وبعض الناس يتساهلون فيدخل أحدهم الحمام بدون إزار فتظهر العورة؛ لأنه قد يكون عنده غيره في الحمام، وقد يكون عنده إنسان يدلكه، فإذا كانت العورة غير مستورة صار هذا محذوراً، ولهذا قال النبي ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر)، فلا يكشف العورة حتى لا ترى؛ لأنه في أماكن مفتوحة للناس.
أما ما نسميه الآن الحمام فإن كون الإنسان فيه وحده وإغلاقه الباب على نفسه لا حرج في صنعه، وله فيه أن يخلع ثوبه، لكن المراد الحمامات التي تكون مفتوحة، أو يكون عنده أحد، فلا يحل له أن يدخل الحمام إلا بإزار يستر عورته.
وبعض العلماء يطعن في حديث الحمامات، ويقول: إن الحمام لم يثبت فيه حديث.
стр. 551
الاغتسال بالثلج والبرد
стр. 552
شرح حديث: (اللهم طهرني من الذنوب والخطايا)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال بالثلج والبرد.
أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا شعبة عن مجزأة بن زاهر أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يحدث عن النبي ﷺ (أنه كان يدعو: اللهم طهرني من الذنوب والخطايا، اللهم نقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد)].
هذا الحديث ورد في الاستفتاح، وفيه دليل على طهورية الثلج والبرد، ولهذا قال: [باب الاغتسال بالثلج والبرد]، فلو ذاب الثلج أو البرد واغتسل به فهو طاهر مطهر.
стр. 553
الاغتسال بالماء البارد
стр. 554
شرح حديث: (اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال بالماء البارد.
أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد حدثنا محمد بن موسى حدثنا إبراهيم بن يزيد عن رقبة عن مجزأة الأسلمي عن ابن أبي أوفى قال: (كان النبي ﷺ يقول: اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس)].
هذا الحديث فيه الاغتسال بالماء البارد، ومجزأة ثقة وكذلك رقبة.
стр. 555
الاغتسال قبل النوم
стр. 556
شرح حديث عبد الله بن قيس في سؤاله عائشة عن نوم رسول الله في الجنابة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال قبل النوم.
أخبرنا شعيب بن يوسف حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال (سألت عائشة: كيف كان نوم رسول الله ﷺ في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل: ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام).
стр. 557
ما جاء في الاغتسال قبل النوم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال قبل النوم: أخبرنا شعيب بن يوسف حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: (سألت عائشة كيف كان نوم رسول ﷺ في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام)].
هذا يدل أنه لا حرج في تأخير الاغتسال إلى آخر الليل، لكن لا بد أن يتوضأ قبل أن ينام، فقد سبق في الحديث الصحيح عن عمر ﵁ أنه قال: (يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضئ).
стр. 558
ما جاء في الاغتسال أول الليل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال أول الليل.
أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد عن برد عن عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث قال: (دخلت على عائشة فسألتها فقلت: أكان رسول الله ﷺ يغتسل من أول الليل أو من آخره؟ قالت: كل ذلك كان، ربما اغتسل من أوله وربما اغتسل من آخره، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة)].
المؤلف أتى بهذا الباب والترجمة السابقة، وبرد ثقة، كذلك عبادة بن نسي.
стр. 559
ما جاء في الاستتار عند الغسل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاستتار عند الغسل.
أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عبد الملك عن عطاء عن يعلى: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الله حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)].
إبراهيم بن يعقوب هو الجوزجاني وعطاء هو ابن أبي رباح.
وفيه: أنه لا يجوز أن يغتسل المرء بالبراز يعني: بالصحراء وعنده أحد، إلا إذا ستر عورته، أما إذا لم يكن عنده أحد فلا حرج، ولو كان في الصحراء، وهذا الرجل اغتسل بالبراز وعنده آخر، ولهذا إما أن النبي ﷺ رآه أو أنه أبلغ وأخبر عنه، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه، وقال: (إن الله حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر).
وفيه إثبات اسم الستير لله ، فيجوز أن يسمى الشخص عبد الستير، أما الستار فليس من أسماء الله، وإنما هو خبر عن الله أنه ستار، ويسمي الناس عبد الستار، والأولى أن يسموا عبد الستير، على وزن فِعّيل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا الأسود بن عامر قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء)] يعني: لا يغتسل أمام الناس عارياً، بل لا بد أن يستتر، أما إذا لم يكن عنده أحد أو في حمام وأغلق على نفسه فلا حرج إن خلع الثياب.
فإن قيل: هل الأمر للوجوب؟ نقول: نعم، لا شك أنه للوجوب.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال حدثنا عبيدة عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت: (وضعت لرسول الله ﷺ ماءً، قالت: فسترته، فذكرت الغسل، قالت: ثم أتيته بخرقة فلم يُرِدْهَا)].
الشاهد قولها: (فسترته) وفي رواية: (أتيته بمنديل)، وهذا دليل على أن الأولى عدم استعمال التنشيف والاكتفاء بنفض الماء في الغسل، أما الوضوء فمسكوت عنه، وإن استعمل المنشفة فلا حرج.
стр. 560
شرح حديث: (بينما أيوب يغتسل عرياناً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (بينما أيوب ﵊ يغتسل عرياناً، خر عليه جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، قال: فناداه ربه : يا أيوب! ألم أكن أغنيتك؟ قال: بلى يا رب! ولكن لا غنى بي عن بركاتك).
هذا الحديث رواه البخاري في الصحيح، واستدل به المؤلف ﵀ على جواز الاغتسال عرياناً إذا لم يكن عنده أحد، وهذا لا بأس به إذا لم يكن عنده أحد.
وكذلك أيضاً ثبت في الصحيح في قصة موسى ﵊: (أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، وكان موسى يستتر، فاتهموه وقالوا: ما يتشدد موسى في الستر إلا لأن فيه عيباً، ورموه بأنه آدر، يعني: عظيم الخصيتين، فالله تعالى برأه وأراد تبرئته، فلما أراد أن يغتسل وليس عنده أحد خلع ثوبه ووضعه على حجر، ففر الحجر بثوبه، وجعل يتبعه ويقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى مر على ملأ من بني إسرائيل، فقالوا: والله ما به بأس، ثم نزل الحجر بثوبه فأخذه وجعل يضرب الحجر بعصاه حتى أثر الضرب فيه) لما فر بثوبه عامله معاملة العاقل، فجعل يضربه بالعصا حتى صار له ندب، وأثرت العصا في الحجر.
فهذا فيه دليل على أنه لا بأس بالاغتسال عرياناً إذا لم يكن عنده أحد.
وفيه: إثبات الكلام لله والنداء، والرد على من أنكر الكلام، والنداء لا يكون إلا بحرف وصوت، ففيه رد على الجهمية والمعتزلة، ورد على الأشاعرة الذين يقولون: إن الكلام معنى قائم بالنفس.
وفيه: أن الله نادى أيوب بدون واسطة، وهذا هو الصواب.
وقوله: (لا غنى لي عن بركاتك) يعني: هذا من البركة.
وفيه: قدرة الله العظيمة، حيث إنه خر عليه جراد من ذهب، والعادة أنه لا يكون جراد من ذهب، لكن الله على كل شيء قدير.
قال في الحاشية: قوله: (ولكن لا غنى لي على بركاتك) أي: فأجمعه لكونه من جملة بركاتك.
وظاهر الحديث أن الله تعالى كلمه بلا واسطة، ويحتمل أن المراد بالواسطة الملك.
أقول: هذا الاحتمال باطل لا دليل عليه، والصواب: أن الله كلمه بدون واسطة، والكلام لا يكون إلا بحرف وصوت، والصوت: قد دل عليه حديث: (إن الله تعالى ينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب).
стр. 561
ما جاء في أنه لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الدليل على أن لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه.
أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يغتسل في الإناء، وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد)].
هذا الحديث أخرجه الشيخان، والفَرَقُ: هو مكيال بالمدينة، يسع ثلاثة آصع أو يسع ستة عشر رطلاً، والنبي ﷺ كان يغتسل بالصاع وربما زاد وربما نقص، وفي هذا الحديث دليل على أنه ليس هناك توقيت في ماء الغسل بالصاع ولا غيره؛ لأن كلاً منهما يغترف من الماء ولا يعرف مقدار ما أخذه، لكن ينبغي ألا يصل إلى حد الإسراف والزيادة، ولا يصل إلى حد النقص، أي: إلى حد المسح من قلة الماء.
стр. 562
ما جاء في اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد: أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن هشام ح وأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل وأنا من إناء واحد نغترف منه جميعاً).
وقال سويد: قالت: (كنت أنا).
أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة).
أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (لقد رأيتني أنازع رسول الله ﷺ الإناء أغتسل أنا وهو منه)].
اغتسال الرجل والمرأة وزوجته من إنا واحد هذا لا بأس به؛ لأنها حل له وهو حل لها.
стр. 563
ما جاء في الرخصة في اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن عاصم ح وأخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن عاصم عن معاذة عن عائشة قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، أبادره ويبادرني، حتى يقول: دعي لي، وأقول: أنا دع لي).
قال سويد: (يبادرني وأبادره، فأقول: دع لي دع لي)].
هذه الترجمة كالترجمة السابقة ليس هناك فرق بينهما، فالأولى رخصة وهذه رخصة، لكن المراد أن هذا الأمر ليس بلازم، إن أحبا أن يغتسلا جميعاً وإلا اغتسل كل واحد وحده، والنسائي ﵀ يكرر التراجم كثيراً، وكذا الأحاديث.
стр. 564
ما جاء في الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين.
أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: حدثتني أم هانئ: (أنها دخلت على النبي ﷺ يوم فتح مكة وهو يغتسل، قد سترته بثوب دونه، في قصعة فيها أثر العجين، قالت: فصلى الضحى فما أدري كم صلى حين قضى غسله)].
محمد بن يحيى بن محمد ثقة، والملاحظ أن شيوخ النسائي كلهم ثقات في الغالب، وبعضهم صدوق، وهو لا يروي عن ضعيف، لكن ما فوقهم لا حيلة له فيهم، وهو يروي عمن لم يجمعوا على تركه، واشترط في كتابه أنه لا يخرج فيه عمن أجمعوا على تركه.
قوله: (سترتْه) أي: فاطمة، والحديث أصله في الصحيحين في قصة اغتسال النبي ﷺ ، ففي الصحيحين: (أنه ﷺ صلى ثمان ركعات) وليس فيه: (في قصعة فيها أثر العجين) وإنما فيه أنه صلى الضحى ثمان ركعات.
ولا بأس بالماء إذا كان فيه شيء من أثر العجين أو شيء من الطاهرات أو الطحلب، إذا لم يمتزج به ويغير اسم الماء.
قوله: (فما أدري كم صلى حين قضى غسله).
قد جاء في الصحيحين: (أنه صلى ثمان ركعات).
стр. 565
ما جاء في ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال.
أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير أن عائشة قالت: (لقد رأيتني اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من هذا، فإذا تور موضوع مثل الصاع أو دونه، فنشرع فيه جميعاً، فأفيض على رأسي بيدي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعراً)].
هذا يدل على أنه لا يجب نقض المرأة شعر رأسها من الجنابة.
وفيه جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد كما سبق.
следующие страницы →