← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37016

شرح سنن النسائي - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (589 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

شرح حديث: (دعي قدر تلك الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيها) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أنبأنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: أخبرني عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت: سألت امرأة النبي ﷺ قالت: (إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال لا، ولكن دعي قدر تلك الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي واستثفري وصلي)]. هذا ظاهر في أنها كانت معتادة، فتجلس كعادتها ثم تغتسل وتستثفر - أي: تتحفظ- وتصلي.

стр. 492

شرح حديث: (لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة (أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ استفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بالثوب ثم لتصل)]. الظاهر في هذا أنها معتادة، وفيه وجوب الغسل بعد انتهاء الأيام، ثم تصلي بعد ذلك، وتتوضأ لكل صلاة.

стр. 493

ذكر الأقراء

стр. 494

شرح حديث: (لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الأقراء. أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق -وهو ابن بكر بن مضر - قال حدثني أبي عن يزيد بن عبد الله -وهو ابن أسامة بن الهاد - عن أبي بكر -وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم - عن عمرة عن عائشة قالت: (إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأنها استحيضت لا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ قال: ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة، ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة)]. هذا فيه بيان أن دم المستحاضة دم فساد، وأنه لا يمعنها من الصلاة ولا يمنعها من إتيان زوجها، ولكنها تجلس عدد الأيام التي كانت تحيضها زماناً ومكاناً من الشهر. ولهذا قال: (لتنظر قدر قرئها) وفيه إطلاق القرء على الحيض، وهو الأرجح، فالقرء يطلق على الطهر وعلى الحيض، والمراد بالقرء هنا الحيض، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، أي: ثلاث حيض. وأما قوله: (فلتغتسل عند كل صلاة) فهذا اللفظة ضعيفة لم تثبت عن النبي ﷺ ، والصواب أنها هي التي كانت تغتسل من دون أمر النبي ﷺ ، أما رفعها إلى النبي ﷺ فلا يصح. وهذه أم حبيبة بنت جحش هي التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ومن العجيب أن بنات جحش ثلاث كن كلهن مستحاضات، فـ زينب بنت جحش أم المؤمنين كانت تحت رسول الله ﷺ مستحاضة، وأختها أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف مستحاضة، والثالثة حمنة بنت جحش التي كانت تحت طلحة بن عبيد الله كانت مستحاضة وعبد الرحمن بن عوف وطلحة كلاهما من العشرة المبشرين بالجنة.

стр. 495

أمر المستحاضة أن تترك الصلاة قدر أقرائها ثم تغتسل وتصلي قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو موسى قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة (أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين، فسألت النبي ﷺ فقال: ليست بالحيضة، إنما هو عرق. فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة)]. هذا فيه أن دم الاستحاضة إنما هو من عرق يقال له: العاذل، حيث قال ﷺ : (إنما هو عرق) وليس بدم حيض، وفيه أن هذه المرأة معتادة؛ لأنه أمرها بأن تترك الصلاة قدر أقرائها، يعني: قدر العادة التي كان يأتيها الدم فيها قبل الحيض. وفيه أنها هي التي كانت تغتسل لكل صلاة من نفسها، ولم يأمرها النبي ﷺ . قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن حماد قال: أخبرني ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته (أنها أتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فلتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء). قال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر]. المنذر لا بأس به، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وفيه إطلاق القرء على الحيض، حيث قال: (إذا مر قرؤك -يعني: الحيض). وفيه أنها تصلي ما بين القرء إلى القرء يعني: ما بين الحيضة إلى الحيضة الثانية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبدة ووكيع وأبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)]. قوله: (إذا أقبلت)، يعني: إذا كان لها عادة فإنها تجلس عادتها، وإن لم يكن لها عادة أو نسيت العادة فإنها تعمل بالتمييز.

стр. 496

جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت

стр. 497

شرح الأحاديث الواردة في المستحاضة التي أمرت بجمع الصلاتين والغسل لهما قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (أن امرأة مستحاضة على عهد رسول الله ﷺ قيل لها: إنه عرق عاند، وأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً واحداً، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً واحداً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً واحداً)]. هذا فيه مشروعية غسل المستحاضة إذا جمعت بين الصلاتين، فتغتسل ثلاث مرات: مرة للظهر والعصر، ومرة للمغرب والعشاء، ومرة للفجر، ولكن هذا الأمر للاستحباب وليس بواجب، والواجب إنما هو الغسل بعد انتهاء دم الحيض. وكأن قولها: (وأمرت) الآمر هو النبي ﷺ ، والحكمة من هذا أن خروج الدم يضعفها والاغتسال يزيدها نشاطاً وقوة، فهو مستحب. وجمع المستحاضة قد يكون جمعاً صورياً، وذلك بأن تؤخر الظهر إلى آخر وقته، حتى لا يبقى إلا مقدار أربع ركعات، فتصلي، فإذا صلت خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، فتصليها أربع ركعات، فهي في الصورة جمع وفي الواقع كل صلاة في وقتها، فالظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، ومثلهما المغرب والعشاء فتؤخر المغرب إلى قبل مغيب الشفق بثلاث ركعات ثم تصلي، فإذا صلت ثلاث ركعات غاب الشفق ودخل وقت العشاء، فتصلي أربع ركعات، فهي في الصورة جمع وفي الواقع كل صلاة في وقتها، فالمغرب وقعت في وقتها والعشاء في وقتها. فالجمع في الصورة هو الظاهر، وفي الواقع كل صلاة في وقتها، لكن الأولى في آخر الوقت والثانية في أول الوقت. ولها أن تجمع؛ لأنها مريضة؛ إذ الحيض نوع من المرض، والأحاديث الآخرى ليس فيها أنها تجمع جمعاً صورياً؛ بل هي مريضة يشق عليها الوضوء لكل صلاة، لكن إذا أمكنها أن تجمع جمعاً صورياً فهذا أحسن؛ لأن كل صلاة ستكون في وقتها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت: (قلت للنبي ﷺ : إنها مستحاضة، فقال: تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعاً، وتغتسل للفجر)]. قوله: (أيام أقرائها) يعني: أيام عادتها، فهذه يحتمل أنها معتادة، ويحتمل أنها مميزة، فإن كانت معتادة فالعادة مقدمة.

стр. 498

الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة

стр. 499

شرح حديث: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة. أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش (أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق) قال محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي هذا من كتابه]. هذا يؤيد أنها مميزة؛ لأنه قال: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف) بفتح الراء، يعني: تعرفه النساء، وروي (يعرف) بكسر الراء، أي: يكون له عرف ورائحة كريهة، بخلاف دم الاستحاضة، فهو أصفر أو أحمر أو رقيق وليس له عرف. قوله: (حدثنا ابن أبي عدي هذا من كتابه) فـ ابن أبي عدي ثقة، سواء أحدث من كتابه أم من حفظه.

стр. 500

شرح حديث: (إن دم الحيض دم أسود يعرف) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي من حفظه قال: حدثنا محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: (أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) قال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي، والله تعالى أعلم]. المراد بالآخر: دم الاستحاضة. وقول أبي عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي والله تعالى أعلم. يجاب عنه بأنه ثقة، فزيادته مقبولة.

стр. 501

شرح حديث عائشة في سؤال بنت أبي حبيش رسول الله عن استحاضتها وعدم طهرها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش فسألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي، فإنما ذلك عرق وليست بالحيضة. قيل له: فالغسل؟ قال: وذلك لا يشك فيه أحد)]. قوله: لا يشك فيه أحد معناه أن الغسل لا بد منه بعد انتهاء دم الحيض، ولا يشك فيه، لأنه غسل واجب، فإذا انتهت مدة الحيض فلا بد من أن تغتسل، لكن بعد ذلك تتوضأ لكل صلاة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة، ولم يذكر فيه: (وتوضئي) غير حماد، والله تعالى أعلم]. يعني أن حماداً هو الذي ذكر: (وتوضئ وصلى) وحماد يحتمل أنه حماد بن زيد، ويحتمل أنه حماد بن سلمة، وكلاهما ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، والبعض قد يقول: إن هذه رواية شاذة؛ إذ انفرد بها حماد، والصواب أنها ثابتة؛ لأن زيادة الثقة مقبولة. ويحتمل أن مراد النسائي ﵀ أن هذه الرواية شاذة على طريقة من يقدم رواية الأكثر أو الأحفظ، فبعض المحدثين يقدم رواية الأكثر أو الأحفظ، فإذا لم يذكرها من التلاميذ إلا حماد تكون شاذة عند النسائي وجماعة. وهناك قول آخر، وهو أن الزيادة إذا لم تكن مخالفة وكانت من ثقة فإنها مقبولة، وهذا اختيار المتأخرين، كالحافظ ابن حجر وغيره، وكذلك العراقي، حيث قال: واحكم بوصل ثقة في الأظهر. فإذا كان الراوي ثقة ووصل أو رفع فهو مقدم على من قطع أو وقف، وعليه فإذا كانت الزيادة من ثقة ولم تكن مخالفة فلا تكون شاذة، وبعض المتقدمين يعتبرها شاذة إذا خالف الراوي الأكثر أو الأحفظ. ولهذا حصل الخلاف بين العلماء: هل يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة أو لا يجب؟ المشهور عند الجمهور أنه يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ كما دل عليه هذا الحدث، وقال آخرون: لا يجب؛ لأن هذا حدث مستمر، فإذا توضأت كفاها، إلا إذا وجد ناقض آخر غير استمرار الدم. ومن قال يجب أخذ برواية حماد بن زيد، ومن قال: لا يجب قال: إن الرواية شاذة انفرد بها حماد بن زيد، ولهذا نبه النسائي فقال لم يذكر لفظ (توضئي) غير حماد. والراجح أنها تتوضأ، لكل صلاة، وهو الذي عليه الفتوى، وهو قول الجمهور، وهو الأحوط، والأبرأ لذمتها، ومثلها من به جروح سيالة أو به سلس البول.

стр. 502

أسانيد أخرى لحديث عائشة في سؤال بنت أبي حبيش رسول الله عن استحاضتها وعدم طهرها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله ﷺ فقالت (يا رسول الله! إني استحاض فلا أطهر؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فأمسكي عن الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي). أخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ : لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي). أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: سمعت هشاماً يحدث عن أبيه عن عائشة: (أن بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله! إني لا أطهر، أفأترك الصلاة؟ قال: لا، إنما هو عرق -قال خالد: وفيما قرأت عليه: وليست بالحيضة- فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)].

стр. 503

الصفرة والكدرة

стр. 504

شرح حديث: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصفرة والكدرة. أخبرنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن محمد قال: قالت أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً]. أي: بعد الطهر، أما الصفرة والكدرة في زمن العادة فإنها تعتبر حيضاً يقول العلماء: والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، أما بعد الطهر فلا تعتبر.

стр. 505

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٢٠] لا يعتبر الإسلام الحيض عيباً في المرأة بل هو شيء كتبه الله عليها، ولم يحرم مجالستها أو الأكل والشرب معها أو النوم معها ومباشرتها من غير جماع، وهذا خلاف ما كان عليه اليهود من هجر المرأة وقت حيضها.

стр. 506

ما ينال من الحائض

стр. 507

شرح حديث: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما ينال من الحائض وتأويل قول الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] الآية. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولا يشاربوهن ولا يجامعوهن في البيوت، فسألوا النبي ﷺ فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:٢٢٢] الآية، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع، فقالت اليهود: ما يدع رسول الله ﷺ شيئاً من أمرنا إلا خالفنا، فقام أسيد بن حضير وعباد بن بشر فأخبرا رسول الله ﷺ قالا: أنجامعهن في المحيض؟ فتمعر رسول الله ﷺ تمعراً شديداً حتى ظننا أنه قد غضب، فقاما، فاستقبل رسول الله ﷺ هدية لبن، فبعث في آثارهما فردهما فسقاهما، فعرف أنه لم يغضب عليهم)]. في هذا الحديث بيان ما ينال الحائض من زوجته، وأنه يؤاكلها ويشاربها ويباشرها وينال منها كل شيء إلا الجماع، وأن هذا هو تأويل قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢]. وفيه أن اليهود قالوا: ما يدع هذا الرجل شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه، وأن أسيد بن حضير وعباد بن بشر قالا: يا رسول الله! أفلا نجامعهن؟ فتمعر وجه رسول الله وتغير حتى ظنوا أنه قد غضب عليهما، فلما وليا استقبل النبي ﷺ هدية لبن فدعاهما وسقاهما، فعرفوا أنه لم يغضب عليهما ﵊، وإنما غضب من هذه المقالة؛ لأنه تأثر من هذه المقالة. وهذا فيه دليل على أنه يجوز للإنسان أن يباشر زوجته من دون إزار، وأن الإزار أفضل كما سيأتي في الأحاديث ولهذا جاء في صحيح مسلم: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع. فكونه يأمرها أن تتزر بإزار فيما بين السرة والركبة أفضل وأحوط وأبعد عن الخطأ، وقد سبق، والحديث رواه أبو داود وغيره، وأصله في مسلم.

стр. 508

ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى

стр. 509

شرح حديث ابن عباس فيما يتصدق به من أتى امرأته في حيضها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى. أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ (في الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار)]. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد، وكذلك ابن خزيمة والحاكم وقد سبق الكلام فيه، وأن العلماء اختلفوا في صحته، فمن العلماء من ضعفه وقال: إنه ضعيف؛ لأنه مضطرب سنداً ومتناً، أما السند فإنه قد روي مرفوعاً، وروي موقوفاً، وروي موصولاً، وروي مقطوعاً. وأما المتن ففيه اضطراب أيضاً، فقد ذكر فيه دينار ونصف دينار وثلثا دينار. ومن العلماء من صححه، والصواب أنه ثابت وصحيح، وما ذكر لا يكون اضطراباً، والرواية المقطوعة تؤيد الموصولة، والموقوف يؤيد المرفوع، والتخيير بدينار ونصف دينار ليس اضطراباً، وله نظائر؛ فإن الله تعالى خير في كفارة الأذى فقال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] وخير في كفارة اليمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فالصواب أنه صحيح وأنه ثابت؛ وعلى هذا يخير بين الدينار ونصف الدينار مع التوبة، والدينار أربعة أسباع الجنيه السعودي، والنصف دينار نصف ذلك، فإذا كان الجنيه سبعين ريالاً يكون الدينار أربعين ريالاً، ونصف الدينار عشرين ريالاً، وإذا كان الجنيه سبعمائة يكون الدينار أربعمائة، ونصفه مائتين. وقول المؤلف ﵀: مع علمه بنهي الله هذا القيد -وهو العلم- أخذه المؤلف ﵀ من النصوص العامة الدالة على أن الإنسان لا يؤاخذ إلا بعد العلم، وهو يدل على أن الرجل إذا أتى امرأته وهي حائض جاهلاً فلا شيء عليه.

стр. 510

مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها

стр. 511

شرح حديث أم سلمة: (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله إذ حضت) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها. أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا معاذ بن هشام. ح: وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي. ح: وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد -وهو ابن الحارث - قال: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال رسول الله ﷺ أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميل)، واللفظ لـ عبيد الله بن سعيد]. هذا الحديث فيه جواز مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها، حيث قالت: (فأخذت ثياب حيضتي)، وأنه لا بأس للزوج بأن يبيت مع زوجته في ثياب حيضتها، وإن أصابه شيء غسله.

стр. 512

نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض

стр. 513

شرح حديث عائشة: (كنت أنا ورسول الله نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض. أخبرنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا يحيى عن جابر بن صبح قال سمعت خلاساً يحدث عن عائشة قالت: (كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده ثم صلى فيه، ثم يعود، فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك غسل مكانه لم يعده وصلى فيه)]. الشعار هو الثوب الذي يلي البشرة، ففيه أنه لا بأس بأن يبيت الرجل مع زوجته وهي حائض في ثوب واحد، ولا يشترط أن يكون تحت الثوب ثياب أخرى. قولها: (فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده)، أي: لم يتجاوز مكان النجاسة أو الدم، فلا يغسل الثوب كله، مثلما تفعل بعض النساء إذا أصاب شيء من النجاسة الثوب ذهبت تغسل الثوب كله، والواجب أن يغسل المكان الذي أصابه الدم والباقي طاهر.

стр. 514

مباشرة الحائض

стр. 515

شرح حديث عائشة في مباشرة الرسول نساءه وهن حيض بعد أن يتزرن قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مباشرة الحائض. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضاً أن تشد إزارها ثم يباشرها). أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله ﷺ أن تتزر ثم يباشرها)]. هذا هو الأصل، وهو أن تتزر؛ لأنه أحوط، وإن باشر بدون إزار جاز على الصحيح؛ لحديث أنس عند مسلم (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني الجماع.

стр. 516

ذكر ما كان النبي ﷺ يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه

стр. 517

شرح حديث عائشة: (كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن تتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر ما كان النبي ﷺ يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه. أخبرنا هناد بن السري عن ابن عياش -وهو أبو بكر - عن صدقة بن سعيد، ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا جميع بن عمير قال: دخلت على عائشة مع أمي وخالتي فسألتاها (كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا حاضت إحداكن؟ قالت: كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن تتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها)]. هذا الحديث في إسناده جميع بن عمير التميمي أبو الأسود الكوفي، روى عن عائشة وابن عمرو، وعنه العوام بن حوشب، والأعمش، قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن أبي حاتم صالح الحديث. والبخاري إذا قال: فيه نظر؛ فمعناه أنه ضعيف. وفيه صدقة بن سعيد الحنفي الكوفي، روى عن جميع بن عمير، وعنه زائدة وأبو بكر بن عياش، قال فيه أبو حاتم: شيخ. و (شيخ) صيغة تمريض، وهي أقل درجات الجرح، وقال ابن حجر: مقبول أي: أنه يقبل في المتابعات. فالحديث فيه عدة علل، وقد قال فيه الألباني: منكر. إلا أن الأحاديث الأخرى الصحيحة قد دلت على أن للزوج أن يباشر زوجته وهي حائض دون جماع.

стр. 518

شرح حديث: (كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن بدية -وكان الليث يقول: ندبة - مولاة ميمونة عن ميمونة قالت: (كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين -في حديث الليث - تحتجز به)]. هذا الحديث فيه بدية، ويقال: ندبة، ويقال: هدبة أيضاً، إذ اختلف في اسمها هل هي بدية أو ندبة أو هدبة، وقد ذكر في التقريب أنها مقبولة، أي: حيث يتابع حديثها، لكن معنى هذا الحديث معروف من الأحاديث الأخرى، وهو أن الزوج إذا أراد أن يباشر زوجته الحائض فإن الأفضل أن تتزر بإزارها بين السرة والركبة، وهنا قالت: (إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين).

стр. 519

مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها

стр. 520

شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يدعوني فآكل معه وأنا عارك) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها. أخبرنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف قال: أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه شريح أنه سأل عائشة: هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث؟ قالت: نعم (كان رسول الله ﷺ يدعوني فآكل معه وأنا عارك، كان يأخذ العرق فيقسم علي فيه فأعترق منه ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فيقسم علي فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح). أخبرني أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن الأعمش عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع فاه على الموضع الذي أشرب منه، ويشرب من فضل شرابي وأنا حائض)]. هذان الحديثان فيهما بيان ما ترجم له المؤلف ﵀ من مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها، وأن سؤر الحائض طاهر وعرقها وريقها طاهر، وقولها: (عارك) يعني: حائض. وفيه حسن خلق النبي ﷺ وحسن معاشرته لأهله، والعرق هو العظم الذي فيه بقية لحم. وفي إسناد الحديث الأول: (أخبرنا يزيد بن مقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه شريح)، فـ شريح جده، وليس أباه، وقد وقع في النسخة النظامية: (عن أبيه عن شريح)، ولعل هذه النسخة الهندية أثبت، وإلا فيكون في الإسناد انقطاع، إلا إذا كان سمع الملقي: جده شريح، وحينئذ لا إشكال.

стр. 521

الانتفاع بفضل الحائض

стр. 522

شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الانتفاع بفضل الحائض. أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سمعت عائشة تقول: (كان رسول الله ﷺ يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض، ثم أعطيه فيتحرى موضع فمي فيضعه على في). أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر وسفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: (كنت أشرب من القدح وأنا حائض، فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في فيشرب منه، وأتعرق من العرق وأنا حائض، فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ)]. هذا الحديث فيه الانتفاع بفضل الحائض، وفيه طهارة سؤر الحائض وعرقها. وفيه حسن خلقه ﵊، حيث كان يضع فمه مكان فمها من العرق ومن الإناء.

стр. 523

الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض .

стр. 524

شرح حديث عائشة: (كان رأس رسول الله في حجر إحدانا وهي حائض وهو يقرأ القرآن) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر -واللفظ له- قالا: حدثنا سفيان عن منصور عن أمه عن عائشة قالت: (كان رأس رسول الله ﷺ في حجر إحدانا وهي حائض وهو يقرأ القرآن)]. هذا من عنايته ﷺ بأهله وحسن معاشرته، وإلا فيمكن أن يضع رأسه على وسادة، وفيه أنه لا بأس بأن يتكي على الحائض وهو يقرأ القرآن وأنه لا حرج في هذا.

стр. 525

سقوط الصلاة عن الحائض

стр. 526

شرح حديث عائشة: (كنا نحيض عند رسول الله فلا نقضي) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سقوط الصلاة عن الحائض. أخبرنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة العدوية قالت: (سألت امرأة عائشة: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! قد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي ولا نؤمر بقضاء)]. الصلاة تسقط عن الحائض بإجماع المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج، وهم الحرورية، وسموا حرورية لأنهم سنكوا بلدة يقال لها: (حروراء) في العراق، وقد زعموا أن ذلك زائد على القرآن؛ إذ أنهم لا يعملون بالسنة، وهذا من رحمة الله تعالى بالحائض؛ فإن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، فكان من رحمة الله تعالى أن أسقطها عنها؛ لأن فيها مشقة، بخلاف الصوم، فإنه لا يكون إلا مرة في السنة، فلذلك أوجب الله عليها أن تقضي الصوم، فتحصل على الفضل مع المسلمين وتشاركهم فيه. وقول عائشة: (أحرورية أنت؟) ظنت أنها من الخوارج؛ لأن سؤالها كأنه سؤال اعتراض، وفي لفظ آخر: قالت لـ عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة).

стр. 527

استخدام الحائض

стр. 528

شرح حديث عائشة في مناولتها رسول الله الثوب وهي حائض وهو في المسجد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استخدام الحائض. أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان قال: حدثني أبو حازم قال: قال أبو هريرة: (بينا رسول الله ﷺ في المسجد إذ قال: يا عائشة! ناوليني الثوب. فقالت: إني لا أصلي! فقال: إنه ليس في يدك. فناولته)]. هذا الحديث فيه استخدام الحائض، وأنه لا بأس بدخولها المسجد مروراً كما سبق.

стр. 529

شرح حديث: (ناوليني الخمرة من المسجد) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن عبيدة عن الأعمش. ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد. فقلت: إني حائض! فقال رسول الله ﷺ : ليست حيضتك في يدك). قال إسحاق أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد مثله]. هذا ثابت في الصحيحين، وفيه أنه لا بأس بمرور الحائض في المسجد، وكذلك الجنب، قال تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، فكونها تمر وتأخذ الخمرة وتناوله إياها هذا جائز، والممنوع المكث. وقوله ﷺ : (حيضتك ليست في يدك) لأنها هي التي تناول بها الخمرة، واليد ليست فيها حيضة.

стр. 530

بسط الحائض الخمرة في المسجد
следующие страницы →