Полный текст (588 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
حكم دخول الحمام بما فيه ذكر الله
السؤال
قد يكون معي في المحفظة ورقة فيها أسماء الله الحسنى، فهل يجوز لي أن أدخل بها دورة المياه؟
الجواب
الأفضل أن تتركها خارج دورة المياه إن كنت في بيتك، فإن كنت في غير البيت وتخاف عليها فأدخلها في الجيب.
стр. 422
ما يقال في سجدتي السهو
السؤال
ماذا يقال أثناء سجدتي السهو؟
الجواب
يمكن أن يقول الإنسان: سبحان من لا ينام، أو: سبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم، أو: سبحان ربي الأعلى.
стр. 423
حكم القراءة من المصحف في الصلاة
السؤال
إذا قرأ المصلي من مصحف يمسكه بيده أثناء الصلاة فهل تبطل صلاته؟
الجواب
أجاز البعض هذا في صلاة النفل.
стр. 424
حكم استعمال أحمر الشفاة المصنوع من شحم الخنزير
السؤال
سمعت في حديث لكم أن أحمر الشفاه يوضع فيه شحم الخنزير، فهل معنى ذلك أنه محرم على أن أضعه لزوجي في المنزل، وهل هذا يقتصر على بعض الأنواع المستوردة؟
الجواب
أنا لا أعرف حقيقة هذا الأمر، ولكن قال لي بعض إخواننا من أصحاب الصيدلة: إن فعلاً أدوات المكياج كلها التي تستخدمها النساء يوضع فيها أنواع من شحوم الخنزير، فإذا كان كذلك فإن المرأة إذا وضعت لا يجوز لها أن تصلي.
стр. 425
حكم الائتمام بالمدخن
السؤال
ما حكم الصلاة التي يؤم المصلين فيها إمام يدخن؟
الجواب
التدخين حرام، والإمام الذي لا ترتاح له لا داعي إلى أن تصلي وراءه، من أجل ألا تغتابه؛ لأن غيبة المسلم حرام، وغيبة العالم أشد حرمة.
стр. 426
حكم الأكل في المطاعم والطرقات
السؤال
ما حكم الأكل في المطاعم؟
الجواب
المطاعم العامة ليس فيها شيء؛ لأن الكل يأكل فيها، ولكن لأن من أكل في الشارع فإن مروءته تسقط، وقد يسقط حياؤه، قال أبو حنيفة: الآكل في الطريق لا يشهد أمام القاضي المسلم، فتسقط شهادته، وكذلك الذي يبول في الطريق.
стр. 427
حكم قضاء السنن الفائتة
السؤال
هل نقضي سنن الصلاة؟
الجواب
لا.
стр. 428
حكم الاستعانة بالكافرين على المسلمين
السؤال
ما حكم الاستعانة بالكافرين على المسلمين؟
الجواب
لا تجوز الاستعانة بمشرك على مسلم، واسأل أي عالم، فسيقول لك نفس هذا الكلام.
стр. 429
حكم الدم الخارج من الإنسان
السؤال
ما حكم الدم الذي يخرج من الإنسان؟
الجواب
هو نجس إذا كان بحجم الدرهم، أما يسير الدم فمعفو عنه.
стр. 430
حكم قص الأظافر بعد الوضوء
السؤال
ما حكم قص الأظافر بعد الوضوء؟
الجواب
الإمام مالك يقول: إنه ينقض الوضوء؛ لاحتمال أن تأخذ قطعة من الجلد، فمن الأحوط قص أظافرك قبل الوضوء.
стр. 431
حكم الحج عن الميت
السؤال
هل أحج عن الميت؟
الجواب
حج عن الميت.
стр. 432
حكم الصلاة خلف من يسب الدين
السؤال
أبي كثيراً ما يسب الدين، ثم أدخل المسجد فأجده يصلي بالناس إماماً، فهل أصلي وراءه؟
الجواب
الذي يسب الدين ولا يتوب يخرج من الملة كما تخرج الشعرة من العجين، وإن لم يتب فإنه كافر لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، فكيف يصلي إماماً بالناس!
стр. 433
حكم صلاة من لا يتقن إخراج بعض الحروف
السؤال
عندي عيب خلقي في اللسان، وعند الصلاة لا أستطيع إخراج بعض الحروف الصحيحة، فما حكم صلاتي؟
الجواب
صلاتك صحيحة.
стр. 434
القول في طلعة رجب
السؤال
هل هناك ما يسمى بطلعة رجب؟
الجواب
ليس هناك في الشرع طلعة رجب ولا طلعة نوفمبر، فالنساء يردن أن يخرجن من البيوت وتذهب إلى المقابر، وإذا رأيتم شخصاً يأكل ويشرب أو يضحك أو يتكلم عند المقابر فاعلم أنه مطموس البصيرة والعياذ بالله.
стр. 435
حكم صلاة من به سلس بول
السؤال
ما حكم صلاة الذي عنده سلسل بول أو قطرات بول؟
الجواب
يتوضأ لكل صلاة، وصلاته صحيحة.
стр. 436
حكم الصلاة في محل العمل
السؤال
نحن نصلي في مكان العمل، فهل يجوز ذلك؟
الجواب
جيد أنهم يتركونكم تصلون في العمل، فاحمد الله يا أخي.
стр. 437
حكم تهذيب اللحية
السؤال
هل من السنة تسوية اللحية؟
الجواب
يجوز لك أن تهذبها.
стр. 438
حكم تغطية الرأس
السؤال
هل من السنة تغطية الرأس؟
الجواب
هذه عادة وليست عبادة.
стр. 439
حكم صلاة النافلة حال إقامة الصلاة
السؤال
قد أصلي في المسجد نافلة، فتقام الصلاة وأنا أصلي، فهل أقطع صلاتي؟
الجواب
لا، بل أكمل الصلاة.
стр. 440
حكم تحنيط الحيوانات
السؤال
هل تحنيط الطيور والحيوانات حرام؟
الجواب
إذا كان لغرض علمي فليس فيه حرمة، وإذا كان لشيء آخر فلا.
стр. 441
مدى صحة ما يذكر من مغفرة الله لذاكريه إذا انقطعت عنهم الإضاءة
السؤال
يشاع كثيراً على ألسنة الناس أنه إذا انقطعت الإضاءة عن قوم يذكرون الله أو يتدارسون القرآن أو يتكلمون في أمور دينهم، فقد غفر الله لهم، فهل هذه المقولة صحيحة؟
الجواب
أظن أن الذي قال هذه المقولة من أصحاب الكهرباء، فلا يوجد لها سند يثبتها.
стр. 442
حكم الصلاة على رسول الله والاستغفار قبل البدء بأذكار الصلاة
السؤال
عرفنا أذكار الصلاة التي تقال دبر كل صلاة، ولكن قبل أذكار الصلاة أقول بعض الأذكار مثل الصلاة على النبي والاستغفار فهل هذا صحيح؟
الجواب
الذكر في أي وقت صحيح إن شاء الله.
стр. 443
سلسلة مقتطفات من السيرة [٢١]
إن من جملة الأمور التي ينبغي للمسلم أن يعلمها في دينه أن يعلم ما كان عليه رسول الله ﷺ من جميل الأخلاق التي كانت تمثل وجهاً للدعوة إلى الإسلام، كما أن عليه أن يعلم جملة أخرى من دينه، وذلك ما يتعلق بمبطلات الصلاة ليجتنب ارتكابها لتتم له صلاته.
стр. 444
وقفات مشرقة في حياة الرسول ﷺ
الحمد لله رب العالمين، حمد عباده الذاكرين الشاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، اللهم صل وسلم عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه الحلقة -بمشيئة الله هي الحلقة الحادية والعشرون في سلسلة حديثنا عن السيرة العطرة على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التسليمات من رب الأرض والسماوات.
إن كثيراً منا يعتقدون أن حادثة الإسراء والمعراج كانت في السابع والعشرين من رجب، ولعل المحققين في التاريخ يقولون بخلاف ذلك، ولكن لا نريد الدخول في الخلافات التاريخية، سواء أكانت حادثة الإسراء والمعراج في أول رجب من السنة العاشرة من البعثة، أم كانت في ذي القعدة، أم كانت في السابع والعشرين من رجب، فالقضية هنا لا تهم، والإسلام لا يهتم بقضية الزمان أو قضية المكان ما لم تتعلق بهما عبرة، وما يهم المسلم هو العظة والعبرة التي يتخذها من كل حادثة في التاريخ.
إن الله اطلع على قلوب عباده، فوجد أن أنقى القلوب وأصفى القلوب وأشوق القلوب إلى لقائه هو قلب الحبيب المصطفى محمد ﷺ .
فعلم في سابق علمه أن قلب الحبيب متشوق إلى رؤية مولاه ، فاستزاره في ليلة المعراج، ثم اطلع الله على قلوب العباد، فوجد أصفى القلوب وأنقى القلوب بعد قلب سيدنا رسول الله ﵊ قلوب صحابته الطاهرة، فقد نصروا الإسلام، ووقفوا بجوار الحبيب المصطفى ﷺ ، وقرأنا في التاريخ وعلمنا في السيرة ما هو الهول الذي لاقوه من الكفار ومن المشركين، وكيف تحملوا التبعات وهاجر بعضهم الهجرتين: الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة.
стр. 445
موقفه مع عمه أبي طالب
وكان سيدنا رسول الله ﷺ يعطي قوة لمن حوله، وكان يعطيهم الطمأنينة ويعطيهم الأمان، ويعطيهم الثقة ويعطيهم الصدق، ويعطيهم اليقين، ويعطيهم صدق التوكل على رب العباد ، فلم يتزعزع قط.
فقد جاء أبو طالب إليه وقال: يا ابن أخي! لقد جئت قومك بما لم يأت به أحد غيرك.
فارفق بي وبنفسك.
وذلك أنهم يعبدون أصناماً من دون الله، ويعبدون الملائكة ليقربوهم إلى الله زلفى، ويقولون عن الملائكة: إنهم بنات الله، ويطوفون بالبيت عرايا، وجاء هو ليقول غير ذلك! فكان يريد أن يقول له: يا ابن أخي! أنا لا أريد إهانة عند أهل مكة.
وفي هذا الوقت لم يكن حول الرسول ﷺ أكثر من عشرين شخصاً في مكة كلها، حيث صناديد مكة والعتاة الكبار والمجرمون والطغاة، فقال له قولته الشهيرة التي نحفظها قولاً ولا يطبقها واحد منا عملاً: (والله -يا عم- لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه).
يعني أنه لن يتراجع عما أمره الله به، فإما أن يظهر الله هذا الأمر، وإما أن يهلك دونه ويستشهد في سبيل الله .
وصدق الرسول ﷺ صدقاً ما بعده صدق، وفي ليلة الهجرة جعل علياً يبيت مكانه؛ حتى إذا أصبح أعاد أمانات قريش إلى أهلها، فانظر كيف يعملون به وكيف يعاملهم! فرسول الله ﵊ إنسان رباه الله ، فما ظنك بمن رباه المولى ؟! إنك حين ترى ولداً مؤدباً تقول: الله يجزي من علمك الخير، ونسأل الله أن يبارك في والديك، فما بالك بمن كان مربيه هو هاديه وبارئه وخالقه؟!
стр. 446
هديه في العبادة
وليس هذا فحسب، فقد ذهب بعض الصحابة إلى بيوت النبي يسألون عن عبادته، فأخبر نساء النبي الصحابة بكيفية عبادة الرسول لربه، فتعجبوا من حال الرسول الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، حيث يعمل هذا كله، فقال أحدهم: أنا أصوم الدهر كله ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أقوم الليل كله ولا أنام، وقال ثالث: وأنا أعتزل النساء، بسبب أنهن يعطلن عن العبادة.
فلما بلغه ﷺ هذا الكلام، صعد إلى المنبر، فقال: (بلغني عن أقوام كذا وكذا، أما إني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).
стр. 447
رحمته بأمته
ودخل عليه الأعرابي يطلب منه شيئاًَ فأعطاه، ثم قال له: هل رضيت؟ قال: ما رضيت، فأخذه إلى البيت وأعطاه حتى رضي، وخرج الأعرابي ليعلن رضاه عن رسول الله ﷺ .
فيضرب الرسول لنا أحسن مثل، فيقول للصحابة: (إنما مثلي ومثل هذا الرجل كمثل رجل له ناقة شردت فاتبعها الناس، فما زادوها إلا نفوراً، فقال صاحب الناقة: يا قوم! خلوا السبيل بيني وبين ناقتي؛ فأنا أعلم بها، فجمع لها من قمام الأرض في حجره إلى أن جاءت فناخت واستناخت، فلو قتلتموه لدخل النار).
يقول: قصتي مع هذا الرجل تماماً مثل رجل عنده ناقة شردت، فجرى الناس وراءها وهم غرباء عنها، فولت، فقال لهم صاحبها: إن الناقة لي، وأنا أدرى بها، وأنا أعرف الذي يجذبها، فجمع لها من حشائش الأرض فجاءت فأناخت، فيقول: إن هذا الرجل الأعرابي مثل الناقة تماماً، فلو أنكم وقت أن قال: إنه ليس براض قتلتموه لذهب إلى جهنم؛ لأنه شتم الرسول ﷺ ، ولكن الرسول صبر حتى رضي الرجل.
стр. 448
تألفه الناس بالعطاء والنوال
ودخل عليه أحد المؤلفة قلوبهم بعد غزوة حنين، فلمح في عيني الرجل أنه يريد المال، فرأى الرجل غنماً بين جبلين فقال: ما أكثر هذه الغنم! فقال: (أتحب أن يكون لك مثلها؟ فقال الرجل: نعم) وهل أحد يكره أن يكون له مثل ذلك؟! (فقال: هي لك) فالرجل أخذ قطيع الغنم ورجع إلى قبيلته وكان عددها عشرين ألفاً وقال: أيها الناس! إني لكم ناصح أمين، آمنوا بمحمد؛ فإنه يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فدخلوا في دين الله.
فالنبي ﷺ ترك له مجموعة من النعاج، ولكن الخير الذي وراءه كان كثيراً.
وقد وقعت صفية بنت حيي في السبي بعد خيبر، فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوجها.
وكانت السيدة عائشة والسيدة حفصة تقولان لها: يا ابنة اليهودية.
لأن أمها ماتت على اليهودية، فشكت ذلك للرسول ﷺ ، فكان يقول لها: (قولي لهما: إن كانت أمي يهودية فأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد، فأين لكما من هؤلاء؟!) فهل أحد يجتمع له أب وعم وزوج مثل هؤلاء الثلاثة؟! فأبوها في السلالة سيدنا هارون، وعمها سيدنا موسى أخوه، وزوجها محمد ﷺ ، فمن التي يجتمع لها مثل هذا؟!
стр. 449
أخذه باليسر في الأمور
فحنان الرسول كان يجذب إلى الإسلام بما لا يجذبه عنف الكثيرين، فهناك أناس في هذه الأيام لا يخيرون بين أمرين إلا اختاروا أشدهما، فقد جلست مرة في مجلس أحد العلماء -غفر الله لنا وله- كان يعرف قليلاً في الفقه المقارن، فكان كلما استفتي يبحث عن أصعب شيء في كل مذهب ويفتي، وأنا أعرف أنه يتبع مذهب الإمام أحمد.
فكيف بهذا من فعل سيدنا الحبيب ﷺ حين ذكر إسبال الثياب، فقالت أم سلمة: ما تصنع إحدانا بثوبها؟ فقال: (ترخيه شبراً) ثم رخص في إرخائه ذراعاً، وبعد ذلك سألنه عن مرورهن بالثياب المرخاة على النجاسة وهن ذاهبات إلى الصلاة، فقال: (ألا تمشين على أرض جافة؟ فقلن: نعم، فقال: هذا يطهر هذا).
وفي ذات مرة كان يمشي مع سيدنا عمر والصحابة، فحضرت صلاة العصر، فوجدوا رجلاً عنده بئر وعنده مجموعة من الغنم، فتقدم عمر وكان مقداماً ﵁، فقال: يا صاحب البئر! أترد السباع عليه؟ أي: هل السباع تشرب من هذا البئر؟ فقال ﷺ : (يا صاحب البئر! لا تخبرنا، إنا نرد على السباع وترد علينا).
стр. 450
رحمته بأتباعه
وفي حديث السبعين ألفاً أخبر ﷺ بأن سبعين ألفاً من أمته يدخلون الجنة بدون حساب، وكان عنده أعرابي جالساً فقال: (ألم تستزد ربك يا رسول الله؟ فقال: استزدته.
فقال: ماذا أعطاك؟ قال: أعطاني مع كل واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفاً) فوضع عمر يده على فم الأعرابي، فرفع يد عمر وقال: يا ابن الخطاب! إن الله هو الذي يعطي، ولو كان العطاء بيدك -يا ابن الخطاب - لما دخل الجنة أحد.
فتبسم الحبيب ﷺ ، ولو صورنا سيدنا الحبيب في ليل أو نهار لوجدناه بسام المحيا ﷺ ، والذين وصفوه قالوا: كان نضاح المحيا، أي: كأنه خارج من الحمام، حتى في وسط المعركة تنظر إليه فتقول: كأنه مستحم في هذا الوقت ﷺ .
وما وقعت ذبابة على جسده الشريف قط، كأن يده أخرجت من جؤنة عطار، أي كأنه غمسها في إناء العطور وأخرجها، وكان يمسح على وجه الصحابي فتظل الرائحة على وجهه من الجمعة إلى الجمعة.
وقد جاء قتادة، وكان دميم الوجه، فكلما أراد أن يخطب امرأة قالت: لا أريده، فجاء بمسكنة وبأدب إلى رسول الله ﷺ وقال: هل أتزوج من الحور العين يا رسول الله في الجنة؟ يعني: إذا كنت غير مقبول في الدنيا، فهل لي في الآخرة من أمل؟! فقال ﷺ : (بل تتزوج في الدنيا والآخرة)، ومسح بيده على وجه قتادة، فأصبح جميلاً، فيده كلها فيها الخير ﷺ .
стр. 451
بيان عظمة فضل رسول الله ورحمته بأمته
ولقد كان الحبيب المصطفى ﷺ أمنة للأرض، كما كان أصحابه أمنة لمن بعدهم، ووصفه ربه بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧].
وإنما تظهر هذه الرحمة بمعرفة أحوال الأمم السابقة فإن الله كان إذا أراد عذاب أمة يعذب الأمة كلها، فطوفان نوح، والصيحة، والريح العقيم عذاب أمم بأسرها، وكذلك عذاب قوم لوط، فعندما مرت الملائكة على سيدنا إبراهيم قدم لهم عجلاً، كما قال تعالى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود:٦٩]، ففوجئ سيدنا الخليل بأنهم لا يأكلون، وكان من حياء الخليل أنه إذا أكل مع ضيفه طأطأ رأسه، وأما في الشريعة الإسلامية المحمدية فمن أدب النبوة أنك تتكلم مع الذي يأكل إذا كنت صاحب البيت، ففي الحديث: (تحدثوا على طعامكم ولو في ثمن الطعام).
وقد كان المدرسون يعلمون الخطأ في المدارس في هذا الأمر أيضاً، حيث يقولون: من آداب المائدة ألا تتحدث وأنت تأكل.
وهذا تعليم مخالف للسنة، فالسنة أن يكلم بعضنا بعضاً على الأكل، ولكن المهم ألا يكون في نيتك أن تتكلم مع الرجل من أجل أن يتكلم لتأكل طعامه، بل تكون نيتك أنك تغمر صاحبك بكلمة طيبة، ولا تتكلم بالسوء، كأن تقول له: انظر إلى صاحب الفرن الحرامي، انظر إلى صاحب الخضار المجرم، فإنك بهذا الشيء تدخل نفسك في متاهة، وتقوم مأزوراًَ غير مأجور.
ومن الآداب في الضيافة ألا تتكلف لأخيك المسلم، فالموجود يكفي، أما الضيافة على أرقى مستوى، وتكليف الناس فوق الطاقة فليس من الشرع في شيء.
ولو يعلم المسلم ما للضيف عنده لاستكثر من الضيافة، قال ابن مسعود: إن أحب إنسان إلى قلبي هو الضيف، فقالوا له: لماذا؟ قال: رزقه على الله، وثوابه لي، ويأخذ ذنوب أهل البيت وهو خارج.
والضيف إذا دخل البيت يسمى أسيراً، فلا يتحرك إلا بإذن صاحب البيت، فإن قال لك: اجلس، فاجلس في المكان الذي أمرك.
وكان النبي ﷺ لا يرد موجوداً ولا يتكلف مفقوداً، فالأكل الذي وجد أمامه لا يرفضه، ولا يتكلف أشياء غير موجودة.
وكان إذا وضع اللقمة في فمه يمضغها، ولا يتناول لقمة أخرى حتى يبتلع ما في فمه، ولم يكن نهماً، ولذلك يروى أن كافراً استضافه رسول الله ﷺ ، فحلب له حلاب سبع شياه فشربه، ثم أسلم، فقرب إليه حلاب شاة فما استطاع شربه كله، فقال ﷺ : (المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء).
فسيدنا إبراهيم عندما دخل عليه الضيوف الملائكة أوجس منهم خيفة عندما وجدهم لا يأكلون، فقالوا: لا توجل، إنا رسل ربك ذاهبون إلى قوم لوط.
وحين دخل الملائكة على سيدنا لوط نقلت امرأته خبرهم إلى قومها، فجاءه قومه يهرعون إليه، فقال: يا قوم! لا تؤذوني في ضيفي ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود:٧٩]، فقال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠]، فطمس الله أعينهم، ثم اقتلع جبريل ﵊ قراهم وجعل عاليها سافلها حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم والعياذ بالله يا رب العالمين.
وأما أمة محمد ﷺ فلم تصب بعذاب عام.
стр. 452
ذكر بعض مكروهات الصلاة
стр. 453
العبث في الصلاة
كنا قد تحدثنا عن بعض سنن الصلاة، وبقي لنا الحديث عن بعض مكروهات الصلاة، وبعض مبطلات الصلاة.
فمن مكروهات الصلاة: أن يعبث الإنسان بجسده أو بثوبه، كمن ينظر إلى الساعة ويصلح الكوت، وثلاث حركات في الركعة الواحدة تبطل الصلاة، فعندما تعمل ثلاث حركات في الركعة تكون الصلاة باطلة؛ لأنك خرجت عن المألوف.
إنك تقف أمام مديرك أو الوزير أو المسئول بأدب وباحترام، وتطأطئ رأسك أمام مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، ولكنك في الصلاة تقف أمام الله .
وقد كان علي ﵁ إذا حضرت الصلاة يرتعد ويصفر وجهه ويقول: جاء وقت الأمانة، وأريد ألا أكون من المضيعين لها، يعني الوقوف بين يدي الله ، ورأى رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
فالعبث بالثوب ونحوه بمقدار ثلاث مرات في الركعة يبطل الصلاة، وأما الحركة والحركتان فمن مكروهات الصلاة.
ومن مكروهاتها التبسم، فلو تبسمت في الصلاة فقد أتيت مكروهاً، ولكن لو استمرت البسمة في الركعات كلها، أو في قراءة الفاتحة بطلت صلاتك عند بعض الفقهاء.
وإن من قلة الحياء أن يقف الإنسان بين يدي مولاه ثم يتبسم.
стр. 454
ضم القدمين ومدافعة الأخبثين
ومن مكروهات الصلاة أن تضم القدمين، ومن الفقه أن توسع بين قدميك، ولكن هناك أناس يوسعون بينهما كثيراً، والأصل أن تفرج بين قدميك باتساع كتفيك، فهذه أدعى للخشوع.
ولا تصل وأنت تدافع الأخبثين البول أو الغائط؛ فلا صلاة لحابس ولا صلاة لحاقن، ولا لصافد، أو صافن، فالصافد هو الذي يضم إحدى رجليه إلى الأخرى، والصافن هو الذي يقف على رجل ويرفع الأخرى، قال تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص:٣١]، فالصافنات هي الخيل التي ترفع قدمها الأمامية، فهذا دليل على أنها خيل أصيلة.
ودليل ذلك أنه عندما كان يصلي الحبيب بالليل حتى تتورم قدماه كان من شدة الألم يقف على رجل ويرفع الرجل الأخرى من كثرة إطالته في صلاته، فقال له ربه: ﴿طه﴾ [طه:١] أي: طأ الأرض بكلتي قدميك ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه:٢]، فنحن لم ننزل عليك القرآن لتشقى، وإنما أنزلناه رحمة وتذكرة لمن يخشى.
فكره لنا أن نصلي ونحن في حالة الصفن، وفي حالة الصفد، أو ونحن ندافع الأخبثين.
стр. 455
الصلاة بحضرة الطعام
وتكره الصلاة حال حضرة الطعام، فالمسلم لا يصلي بحضرة الطعام؛ لأن عقله يتعلق به.
والأصل أن المسلم يأكل كما جاء في الحديث: (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولابد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه).
وقد سأل أناس الحسن البصري فقالوا: ما حال من يأكل في اليوم أكلة واحدة؟ فقال: هذا طعام الصديقين، فقالوا: وما حال من يأكل في اليوم أكلتين؟ فقال: هذا طعام المؤمنين، فقالوا: وما حال من يأكل ثلاث مرات؟ فقال: مروا أهله ليبنوا له معلفاً! فكيف إذا كان يأكل عشر مرات؟! خاصة إذا كان في الأكل شبهة.
فهناك أناس يجعلون الأكل غاية، فيقولون وهم يأكلون في الصباح: ماذا ستعملون لنا في الغداء؟! وإن سيدنا الحبيب ﷺ دخل على سيدنا علي، فوجد عنده طبقين: طبق فيه قليل من الخل، وطبق فيه قليل من الزيت، فكان يأخذ لقمة الرغيف من الشعير ويضعها في الزيت، وبعد ذلك يضعها في الخل، فقال ﷺ : (يا ابن أبي طالب! طعامان في طعام واحد؟! إنك لمسرف!).
وسيدنا الحسن البصري تلميذ علي بن أبي طالب وتلميذ ابن مسعود وإمام التابعين، دخل على أصحابه وهم يأكلون، فقالوا: أين الإدام يا إمامنا؟ فقال: أذكر العافية فأجعلها إدامي، يذكر أن الله أعطاه العافية وجعلها له نعمة، وانظر إلى الرضا، فنعمة الرضا نعمة لا تساويها نعمة، فاللهم اجعلنا من الراضين.
وقد ذهب جماعة إلى إمامهم الفضيل بن عياض، فقال لهم: أتريدون طعاماً؟! عندي طعام أنعم الله به علينا اليوم، وكانوا يريدون أن يأكلوا؛ لأن الأكل عند الصالحين نعمة وشفاء، فالطعام الحلال شفاء من كل داء.
فلما دخلوا على الفضيل قال لهم: إن الله وسع علي هذا اليوم بطعام، أأحضره لكم لتأكلوه؟ قالوا له: نعم على الرحب والسعة.
فأحضر لهم رغيفين وقليلاً من ملح، فأكلوا، ثم قال لهم: قوموا لنصلي لله ركعتي شكر.
فقالوا: فما بالكم لو أطعمنا لحماً؟! وجمهور الفقهاء على أن من مكروهات الصلاة أن تغمض عينيك، ولكن قال الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة: إذا رأيت أنه من مدعاة الخشوع أن تغمض عينيك فلتغمض عينيك.
стр. 456
ذكر بعض مبطلات الصلاة
стр. 457
القهقهة
وسنذكر هنا بعض مبطلات الصلاة: فمن مبطلات الصلاة: القهقهة، وقد قال الإمام أبو حنيفة: إن قهقهت في الصلاة، -أي: ضحكت بصوت عالٍ- بطلت صلاتك ووضوءك تأدباً مع الله.
والذي يغيظني في بعض المسلمين أن أحدهم عندما يضحكه ابنه في الصلاة، يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
فلماذا تسلم؟! أتظن أن هذه صلاة؟ إنها بطلت بضحكك.
стр. 458
النفخ والتثاؤب المظهران لبعض الحروف
ومن مبطلات الصلاة النفخ، فإذا كنت ساجداً فوجدت قشة أو ريشة أو ورقة أمامي فنفختها بطلت الصلاة؛ لأنني أخرجت حرفين ليسا من الصلاة في شيء.
وقد ذكر الفقهاء أن من مكروهات الصلاة التثاؤب، فالتثاؤب مكروه في الصلاة فإن خرج معه حرفان بطلت الصلاة، ولابد من أن تكتمه في خارج الصلاة، فإذا جاءني التثاؤب فإما أن أضع بطن كف يدي اليمنى أو ظهر كف يدي اليسرى، لأن يدي اليمين آكل بها وأشرب وأتصدق، أما يدي الشمال فأستنجي بها، فلذلك عندما أضعها على فمي أضع ظهرها.
وهناك شخص كندي مسلم سألني سؤالاً لطيفاً فقال: عندما كان الرسول يتثاءب هل كان يضع بطن كفه اليمين على فمه وظهر كفه الشمال؟ فقلت له: بل إنه قال لنا أن نعمل هكذا، ولكنه لم يكن يتثاءب؛ لأن التثاؤب من الشيطان، والشيطان لا يأتي لرسول الله، فقد أخبر ﷺ بأن لكل امرئ شيطاناً، فقالوا: حتى أنت يا رسول الله؟ فقال: (حتى أنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) وليس المراد أن الشيطان أسلم، بل المعنى: فأسلم من شره، فلا يزين لي إلا كل خير.
стр. 459
الحركة العنيفة
ومن مكروهات الصلاة الحركة العنيفة، كما لو كنت واقفاً أصلي فجاءت نحلة أو دبور أمام وجهي، ففزعت فزعاً شديداً أدى إلى أني قفزت من مكاني، فتبطل الصلاة.
ولكن الإمام أبا حنيفة قال: لو أن بابك طرق طرقاً عنيفاً، وكنت تظن أن الذي جاء قد جاء من سفر؛ فإنه يجوز لك أن ترجع إلى الوراء خطوات ووجهك إلى القبلة، فتفتح الباب له وتكمل صلاتك، وصلاتك صحيحة، وهذه مسألة شذ فيها أبو حنيفة، والجمهور على أنه لا يفعل إلى ينتهي من الصلاة.
ويجوز لي أن أبطل الصلاة إذا رأيت خطراً يحيط بابن أو بزوجة أو بإنسي أو بحيوان محترم.
والمراد بالحيوان المحترم كل الحيوانات النافعة، المأكول منها وغير المأكول، أما الحيوانات الضارة أو المحرمة مثل الخنزير فغير محترمة.
стр. 460
الخطاب بآيات القرآن
ومن مبطلات الصلاة أنك تقرأ آيات يفهم منها أنك تكلم أحداً، كما لو انتهيت من قراءة الفاتحة وقد فتحت الباب منتظراً لصاحبك وأنت تصلي بجانب الباب، فقلت: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] آمين، ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر:٤٦].
فلا يصح هذا، بل يحرم.
ومثل شخص اسمه يحيى يأتي إلى صاحبه يريد منه كتاباً، فيقول له: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم:١٢] لا لا، وهذا -مع الأسف- من ضمن الآيات التي تقطع، فتذهب إلى محل العصير فتجد لافتة مكتوباً عليها: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان:٢١]، وتذهب إلى الطبيب، فتجده يكتب في عيادته: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢]! وهذا -والله- رأيته بعيني رأسي في عيادة أحد الأطباء.
فالناس يتجرءون في تفسير الآيات، فيفتحون دار الأوبرا -مثلاً- أو السينما أو وزارة الثقافة ويكتبون على الباب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:١]! وهذه الآية قيلت لرسول الله، فما علاقة فتح السينما بفتح مكة؟! وكذلك أيام الحرب: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠]، وفي المعاهدات: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال:٦١]، فنحن في التقطيع والتفصيل جاهزون، والقرآن لا يباع ولا يشترى ولا يفصل ولا يقطع ولا يمزق، إنما القرآن دستور نزل ليعمل به، فاللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه يا رب العالمين.
следующие страницы →