Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.
стр. 10186
تراجم رجال إسناد حديث: (أمر معاذاً أن يأخذ من كل حالم ديناراً)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش] سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل] هو شقيق بن سلمة وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاذ].
معاذ بن جبل ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10187
شرح حديث: (أمر معاذاً أن يأخذ من كل حالم ديناراً) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ ﵁ عن النبي ﷺ مثله].
أورد المصنف حديث معاذ من طريق أخرى، وقال في آخره مثله: أي مثل الطريق السابقة، وكلمة مثله إذا جاءت تعني المماثلة بين الذي ذكر والذي لم يذكر، وكلمة نحوه أو بمعناه تعني التقارب في المعنى مع الاختلاف في الألفاظ.
قوله: [حدثنا النفيلي حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم].
إبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
مسروق بن الأجدع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاذ].
مر ذكره.
стр. 10188
شرح أثر علي: (لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا العباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي أخبرنا شريك عن إبراهيم المهاجر عن زياد بن حدير قال: قال علي ﵁: (لئن بقيت لنصارى بني تغلب، لأقتلن المقاتلة، ولأسبين الذرية، فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ﵌ على ألا يُنصَّروا أبناءهم).
قال أبو داود: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً.
قال أبو علي: ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية].
هذا الحديث ظاهر النكارة لقوله فيه: ألا ينصروا أبناءهم، وقد قال رسول الله ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) فكونه ينشأ بينهم، ولا يعرف إلا ما يسمع منهم وما يشاهد منهم، فلابد أن يكون مثلهم.
وهذا الحديث أنكره أبو داود وقال: بلغني عن الإمام أحمد أنه كان ينكره إنكاراً شديداً، وقال: أبو علي اللؤلؤي راوي سنن أبي داود: لم يقرأه أبو داود في العرضة الأخيرة، يعني أنه أعرض عنه وتركه لأنه منكر عنده، ولأنه نقل عن الإمام أحمد أنه أنكره إنكاراً شديداً، فهو غير صحيح، وفي إسناده كلام.
стр. 10189
تراجم رجال إسناد أثر علي: (لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة)
قوله: [حدثنا العباس بن عبد العظيم].
مر ذكره.
[حدثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي].
عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي صدوق له أغلاط، وقد نقل عن ابن معين أنه قال عنه: كذاب، وقال الإمام أحمد: ليس بشيء، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[أخبرنا شريك].
شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق ساء حفظه لما ولي القضاء، ويخطئ كثيراً، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن إبراهيم بن مهاجر].
إبراهيم بن مهاجر وهو صدوق لين الحفظ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن زياد بن حدير].
زياد بن حدير ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن علي].
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو الحسنين صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10190
شرح حديث: (صالح رسول الله أهل نجران على ألفي حلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مصرف بن عمرو اليامي حدثنا يونس -يعني ابن بكير - حدثنا أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر والبقية في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة، على ألا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثاً أو يأكلوا الربا.
قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا.
قال أبو داود: إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا].
هذا الحديث غير صحيح، وفيه أخذ الجزية على أهل نجران مقسمة في أثناء السنة، وليست كلها دفعة واحدة، ومنها عارية يعيرون المسلمين من الأنواع المذكورة، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم.
قوله: [على ألا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم].
يعني: أنهم يبقون ويقرون على ما هم عليه، فلا تهدم لهم بيعة وهي مكان التعبد للنصارى أو لليهود، ولا يخرج لهم قس، وهو عالمهم، ولا يفتنوا عن دينهم، يعني: لا يلزمون بترك دينهم، وإنما يقروا على ما هم عليه مع دفع الجزية.
قوله: [ما لم يحدثوا حدثاً أو يأكلوا الربا].
قال الراوي: فقد أكلوا الربا، وقال أبو داود: إذا تركوا شيئاً مما اشترط عليهم فقد أحدثوا حدثاً.
стр. 10191
تراجم رجال إسناد حديث: (صالح رسول الله أهل نجران على ألفي حلة)
قوله: [حدثنا مصرف بن عمرو اليامي].
مصرف بن عمرو اليامي ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا يونس بن بكير].
يونس بن بكير صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا أسباط بن نصر الهمداني].
أسباط بن نصر الهمداني وهو صدوق كثير الخطأ يغرب، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي].
إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي وهو السدي، صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس].
مر ذكره، قيل: إن السدي لم يسمع من ابن عباس فيكون منقطعاً، وأيضاً فيه أسباط وهو صدوق كثير الخطأ يغرب، فالحديث ضعيف، والله أعلم.
стр. 10192
الأسئلة
стр. 10193
معنى قول أبي داود (إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا)
السؤال
ما معنى قول أبي داود: (إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا)؟
الجواب
هو أراد أن يفسر الحدث، وأن كونهم ينقضون بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا.
стр. 10194
دولة البحرين ليست من جزيرة العرب
السؤال
هل دولة البحرين الحالية من جزيرة العرب رغم أنها منفصلة عن الجزيرة؟
الجواب
ليست من جزيرة العرب؛ لأن جزيرة العرب حدودها البحر، ولكن كونها الآن صار فيها جسر إلى الجزيرة قد يجعلها من جزيرة العرب.
стр. 10195
معنى حديث: (وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم)
السؤال
ما معنى قوله ﷺ : (وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم)؟
الجواب
الوفد الذين يأتون قادمين على الولاية المسلمة يكرمون ويضيفون ويعاملون معاملة طيبة.
стр. 10196
أرض السواد
السؤال
ماذا تعني كلمة أرض السواد؟
الجواب
أرض السواد المقصود بها أرض العراق.
стр. 10197
أخذ الجزية كل سنة
السؤال
هل يؤخذ الدرهم أو الدينار في الجزية كل سنة أو كل شهر؟
الجواب
في السنة.
стр. 10198
الفرق بين الفيء والغنيمة في القسمة
السؤال
ما الفرق بين تقسيم الفيء والغنيمة؟
الجواب
الفيء يكون كله في مصالح المسلمين على نظر الإمام، وأما الغنيمة فإنها يؤخذ خمسها ويصرف في المصارف التي ذكر الله في سورة الأنفال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١]، والباقي وهو الأربعة الأخماس يقسم على الغانمين، للرجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه.
стр. 10199
شرح سنن أبي داود [٣٥٧]
أمر الله بقتال الكفرة من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزيرة عن يد وهم صاغرون، وكذلك تؤخذ الجزية من المجوس، واختلف أهل العلم في أخذها من مشركي العرب ونحوهم، وللجزية أحكام فصلها أهل العلم رحمهم الله تعالى.
стр. 10200
أخذ الجزية من المجوس
стр. 10201
شرح أثر: (كتب إبليس المجوسية لأهل فارس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أخذ الجزية من المجوس.
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا محمد بن بلال عن عمران القطان عن أبي جمرة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب أخذ الجزية من المجوس، المجوس هم الذين يعبدون النار، وأورد أبو داود ﵀ أحاديث تتعلق بأخذ الجزية منهم، وأورد أولاً هذا الأثر عن ابن عباس قال: إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية يعني: أنه جعلهم يتركون ما كان عليه نبيهم، وانتقلوا إلى المجوسية التي هي عبادة النار، وهذا أثر موقوف على ابن عباس، ويحتمل أن يكون أخذه من النبي ﷺ فيكون مرفوعاً، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من كتب أهل الكتاب ومن أخبار بني إسرائيل، ومن أهل العلم من قال: المجوس كانوا على دين نبي ثم تحولوا من ذلك الدين إلى المجوسية، ومن أهل العلم من قال: أخذ الجزية من المجوس إنما هو أخذ من الكفار، والجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن غير أهل الكتاب.
стр. 10202
تراجم رجال إسناد أثر: (كتب إبليس المجوسية لأهل فارس)
قوله: [حدثنا أحمد بن سنان الواسطي].
أحمد بن سنان الواسطي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة.
[حدثنا محمد بن بلال].
محمد بن بلال وهو صدوق يغرب، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة.
[عن عمران القطان].
هو عمران بن داور القطان وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن أبي جمرة].
هو نصر بن عمران الضبعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وأبو جمرة هذا مشهور بكنيته، وهو الذي كان ابن عباس ﵁ اتخذه من أجل أن يبلغ عنه الحديث، وقال: هل أجعل لك شيئاً من مالي على أن تبلغ عني الناس، وقالوا: هذا حجة في اتخاذ المحدث للمستملي الذي يبلغ كلامه للناس.
وفي الرواة الذين يروون عن ابن عباس أبو حمزة القصاب، وهو راوي حديث ابن عباس في صحيح مسلم أن النبي ﷺ طلب منه أن يدعو معاوية، فذهب إليه فوجده يأكل، فتأخر فقال: (لا أشبع الله بطنه) وأبو حمزة القصاب لفظه قريب من لفظ أبي جمرة؛ ولهذا يكون بينهما الاشتباه والالتباس والتصحيف، فـ أبو جمرة هو نصر بن عمران، وهو كثير الرواية عن ابن عباس، وأبو حمزة القصاب هو من الرواة عن ابن عباس.
стр. 10203
شرح حديث: (أخذ الجزية من مجوس هجر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد عن سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء قال: كنت كاتباً لـ جزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر ﵁ قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة، فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله، وصنع طعاماً كثيراً فدعاهم فعرض السيف على فخذه فأكلوا ولم يزمزموا، وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁ (أن رسول الله ﵌ أخذها من مجوس هجر)].
أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن الرسول ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر، وهذا هو الشاهد للترجمة من جهة أخذ الجزية من المجوس، وأن عبد الرحمن بن عوف ﵁ روى عن النبي ﷺ أنه أخذ الجزية من مجوس هجر، وهذا يدلنا على مشروعية أخذ الجزية من المجوس، ومن أهل العلم من قال: إنهم ألحقوا بأهل الكتاب لأنه كان لهم دين وكتاب، ومنهم من يقول: إنهم كفار يعبدون النار، والرسول ﷺ أخذ الجزية منهم، فدل على أن الجزية تؤخذ من غير أهل الكتاب، فتؤخذ من العرب والعجم، ويدل عليه حديث بريدة بن الحصيب الطويل الذي في صحيح مسلم وفي أوله: (كان إذا أمر أميراً أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال: اغزوا باسم الله) إلى آخر الحديث، وفيه: (وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام فإن أبوا فاطلب منهم الجزية فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم) وهذا يدل على مشروعية أخذ الجزية من عموم الكفار، وأن الأمر ليس مقصوراً على أهل الكتاب.
قوله: (اقتلوا كل ساحر) هذا فيه بيان أن الساحر حده أن يقتل.
وقوله: (وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس) يعني: إذا كان المجوسي متزوجاً بقريبته كبنته أو أخته أو عمته أو خالته أو ما إلى ذلك مما هو موجود عند المجوس؛ فإنه يفرق بينهم، ولا يقر هذا الزواج.
قوله: (وانهوهم عن الزمزمة) قالوا: إن الزمزمة هي كلام بينهم وبين أنفسهم عندما يجلسون للأكل، فكان المجوسي يكلم نفسه عند الأكل فنهاهم عن ذلك.
قوله: [فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله].
يعني: أنهم نفذوا ما جاء في كتاب عمر، وأنهم في يوم واحد قتلوا ثلاثة من السحرة، وفرقوا بين كل رجل من المجوس وبين حريمه في كتاب الله، يعني: على ما هو محرم في كتاب الله من المحارم، فإذا كان المجوسي تزوج بأخته أو ابنته أو عمته أو خالته أو من هي محرم من محارمه فإنهم فرقوا بين هذا الرجل وبين من هو محرم لها.
قوله: [وصنع طعاماً كثيراً فدعاهم فعرض السيف على فخذه].
يعني: جعل السيف على فخذه مهدداً لهم، حتى لا تحصل منهم الزمزمة، فأكلوا ولم يزمزموا خوفاً من السيف.
قوله: [وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق].
الوقر: هو الحمل الذي يكون على البغل أو الحمار، ويكون طرفاه على جانب الحمار أو البغل.
قال في الشرح: يريد أخلة من الورق يأكلون بها يعني: يستعملونها في الأكل، فإما أن تكون أخلة أو وسيلة يؤكل بها كالملاعق أو ما إلى ذلك، والأخلة جمع خلال، والخلال هو الذي تخلل به الأسنان، ولعلها كانت مصنوعة من الورق.
وقال في النهاية: الوقر بكسر الواو: الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار يريد حمل بغل أو بغلين أخلة -جمع خلال- ما تخلل به الأسنان من الفضة، كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة.
وآنية الذهب والفضة لا يجوز استعمالهما في الأكل، لكن لعل المقصود أنه خلال مثل الشوك الذي يغمز به الطعام الذي يراد أكله.
قوله: [ولم يكن عمر ﵁ أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁: (أن رسول الله ﵌ أخذها من مجوس هجر)].
هذا الحديث فيه أخذ الجزية من المجوس، وأن عمر ﵁ وأرضاه لم يكن يأخذها حتى بلغه هذا الحديث عن النبي ﷺ من طريق عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، وهجر من أعمال البحرين.
стр. 10204
تراجم رجال إسناد حديث: (أخذ الجزية من مجوس هجر)
قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن سفيان].
سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن دينار].
عمرو بن دينار المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بجالة].
بجالة بن عبدة وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عمر عن عبد الرحمن بن عوف].
فيه الأخذ بالكتابة، وفيه أن عمر أخذ بما جاء عن عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس، وعمر ﵁ هو أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10205
شرح حديث: (جاء رجل من الأسبذيين إلى رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مسكين اليمامي حدثنا يحيى بن حسان حدثنا هشيم أخبرنا داود بن أبي هند عن قشير بن عمرو عن بجالة بن عبدة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (جاء رجل من الأسبذيِّين من أهل البحرين -وهم مجوس أهل هجر- إلى رسول الله ﷺ فمكث عنده، ثم خرج فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم؟ قال: شر، قلت: مه؟ قال: الإسلام أو القتل، قال: وقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: قبل منهم الجزية، قال ابن عباس ﵄: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أنه جاء رجل من الأسبذيين -وهم من مجوس البحرين- إلى رسول الله ﷺ فمكث عنده، ثم خرج فسألته: ما قضى الله ورسوله فيكم؟ أي: سأل الأسبذي المجوسي، فقال: شر، إما الإسلام وإما القتل، يعني: لا توجد جزية، إما الإسلام أو القتل، وقال عبد الرحمن بن عوف: (قبل منهم الجزية) يعني: روى عن النبي ﷺ أنه قبل منهم الجزية، قال: فأخذ الناس بما جاء عن عبد الرحمن وتركوا ما سمعته من الأسبذي، ومعنى هذا أنها تأخذ منهم الجزية، وأن ما جاء عن الأسبذي المجوسي لا يعول عليه، بل المعول على ما أخبر به عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ أخذ منهم الجزية.
وهذا الحديث فيه رجل ضعيف، وهو قشير، ولكن ما يتعلق بأخذ الجزية عنهم ثابت.
стр. 10206
تراجم رجال إسناد حديث: (جاء رجل من الأسبذيين إلى رسول الله)
قوله: [حدثنا محمد بن مسكين اليمامي].
محمد بن مسكين اليمامي هو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يحيى بن حسان].
يحيى بن حسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا داود بن أبي هند].
داود بن أبي هند وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن قشير بن عمرو].
قشير بن عمرو وهو مستور، أي: مجهول الحال، أخرج له أبو داود.
[عن بجالة بن عبدة عن ابن عباس].
مر ذكرهما.
стр. 10207
من تؤخذ منهم الجزية ؟
الجزية تؤخذ من جميع الكفار سواء كان عندهم كتاب أو ليس عندهم كتاب، لحديث بريدة بن الحصيب الذي في صحيح مسلم، فإنه عام، ولفظه: (كان إذا أمر أميراً على جيش أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً وقال: اغزوا باسم الله، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام، فإن أبوا فخذ منهم الجزية وإلا فاستعن بالله وقاتلهم)، ولا يفرق بين العربي والعجمي كذلك، وأما قول الخطابي: وبامتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر، دليل على أن رأي الصحابة أنه لا تقبل الجزية من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي، وإنما تقبل من أهل الكتاب؛ فنقول: لعل هذا كان في أول الأمر قبل أن يعرفوا الأحاديث الدالة على ذلك.
стр. 10208
التشديد في جباية الزكاة
стр. 10209
شرح حديث: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التشديد في جباية الجزية.
حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن هشام بن حكيم بن حزام ﵄ وجد رجلاً وهو على حمص يشمس أناساً من القبط في أداء الجزية، فقال: ما هذا؟! سمعت رسول الله ﵌ يقول: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)].
أورد أبو داود هذه الترجمة باب: التشديد في جباية الجزية، أي: التشديد في أخذها، والإيذاء عند أخذها، هذا هو المقصود من التشديد؛ لأنه كما في الحديث كان يعذبهم من أجل أن يصل إلى الجزية، وقد أورد أبو داود حديث هشام بن حكيم بن حزام ﵁ أنه وجد رجلاً بحمص كان يشمس ناساً من القبط في الجزية، فقال: (إن رسول الله ﷺ قال: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) وهذا من تعذيب الناس في الدنيا أي: كونه يوقفهم في الشمس من أجل أن تحرقهم ويوقفهم في رمضاء فيه تعذيب لهم، فروى هشام بن حكيم رضي الله تعالى عنهما هذا الحديث عن النبي ﷺ مستدلاً به على تحريم مثل هذا التعذيب، وأن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا، فإن الجزاء من جنس العمل، فكما أنه عذب غيره فإنه يعذب في الآخرة.
وقوله: يشمس ناساً من القبط، القبط هم من النصارى الذين في مصر، والظاهر أن هذا تصحيف، وصوابه: الأنباط، فهم الذين كانوا في الشام، وقد قال النووي: الأنباط هم فلاحوا العجم.
стр. 10210
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب].
عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس بن يزيد].
يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن حكيم].
هشام بن حكيم رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
стр. 10211
تعشير أهل الذمة
стр. 10212
شرح حديث: (إنما العشور على اليهود والنصارى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات.
حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن أبيه أنه قال: قال رسول الله ﵌: (إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور)].
أورد أبو داود هذه الترجمة باب: تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات يعني: إذا جاءوا إلى بلاد المسلمين فإنه تؤخذ منهم عشور أموالهم التي اختلفوا فيها إلى بلاد المسلمين، يعني: عشر بضاعاتهم.
وأورد أبو داود هنا عدة أحاديث كلها ضعيفة، وقد اختلف العلماء في حكم أخذ العشور من الكفار، فمنهم من أجازه، ومنهم من حرمه، لكن إذا أخذوا من تجار المسلمين في بلادهم، فإنهم يقابلون بمثل ما حصل منهم، فإذا كانوا يأخذون من تجار المسلمين إذا مروا ببلادهم، فكذلك المسلمون يأخذون منهم إذا مروا ببلادهم.
قوله: [(إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور)].
أي: أنها تؤخذ من اليهود والنصارى، ولا تؤخذ من المسلمين إذا جاءوا بالتجارة.
стр. 10213
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما العشور على اليهود والنصارى)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص].
مسدد مر ذكره، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عطاء بن السائب].
عطاء بن السائب وهو صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[عن حرب بن عبيد الله].
حرب بن عبيد الله وهو لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود.
[عن جده أبي أمه عن أبيه].
هو مجهول، وأبو جد أمه صحابي لم يسم.
والحديث ضعيف، ففي إسناده حرب بن عبيد الله وهو لين الحديث، فهو غير حجة.
стр. 10214
طريق ثانية لحديث: (إنما العشور على اليهود والنصارى) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد المحاربي حدثنا وكيع عن سفيان عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن النبي ﵌ بمعناه قال: (خراج) مكان (العشور)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه: (الخراج) بدل (العشور) يعني بدل قوله: (ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى) قال: (ليس على المسلمين خراج، إنما الخراج على اليهود والنصارى) والخراج بمعنى العشور.
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد المحاربي].
محمد بن عبيد المحاربي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله].
عطاء بن السائب وحرب بن عبيد الله مر ذكرهما.
стр. 10215
طريق ثالثة لحديث: (إنما العشور على اليهود والنصارى) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عطاء عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال: قلت: (يا رسول الله! أعشر قومي؟ قال: إنما العشور على اليهود والنصارى)].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه أن رجلاً قال: (أعشر قومي يا رسول الله؟ قال: إنما العشور على اليهود والنصارى) وهو مثلما تقدم.
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن].
عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان عن عطاء عن رجل من بكر بن وائل عن خاله].
سفيان وعطاء مر ذكرهما، ورجل من بكر بن وائل عن خاله مبهمان.
стр. 10216
طريق رابعة لحديث (إنما العشور على اليهود والنصارى) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي عن جده ﵁ -رجل من بني تغلب- قال: (أتيت النبي ﵌ فأسلمت وعلمني الإسلام، وعلمني كيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول الله! كل ما علمتني قد حفظته إلا الصدقة أفأعشرهم؟ قال: لا، إنما العشور على النصارى واليهود)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثلما تقدم.
وقوله: كلما علمتني قد حفظته إلا الصدقة يعني: لم يتقن فهمها.
قوله: [حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز].
محمد بن إبراهيم البزاز ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا أبو نعيم].
أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد السلام].
عبد السلام بن حرب وهو ثقة له مناكير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي].
مر ذكرهما.
[عن جده].
هو عمير الثقفي صحابي، له حديث، أخرج له أبو داود.
стр. 10217
شرح حديث: (إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أشعث بن شعبة حدثنا أرطأة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض بن سارية السلمي ﵁ أنه قال: (نزلنا مع النبي ﵌ خيبر ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً منكراً، فأقبل إلى النبي ﵌ فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟ فغضب -يعني: النبي ﵌ وقال: يا ابن عوف! اركب فرسك ثم ناد ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة، قال: فاجتمعوا ثم صلى بهم النبي ﵌ ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئاً إلا ما في هذا القرآن؟! ألا وإني والله قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر، وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: [(نزلنا مع النبي ﵌ خيبر ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً منكراً، فأقبل إلى النبي ﵌ فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟)].
معناه: أنه يشتكي أو ينكر على من مع الرسول ﷺ أنهم كانوا يأكلون الحمر، ويضربون النساء، ويأكلون الثمر، فالرسول ﷺ جمعهم فوعظهم وقال: (أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئاً إلا ما في هذا القرآن؟!) ومعنى ذلك أن السنة مثل القرآن، وأنه قد حرم أن يؤذى أهل الكتاب، وأن يدخلوا بيوتهم إلا بإذنهم، وأن يأخذوا إلا الشيء الواجب عليهم، وأنه لا يجوز ظلمهم، وكل هذا جاء في السنة، والسنة هي مثل القرآن، وهي شقيقة القرآن، ويعمل به كما يعمل بالقرآن، بل إن السنة داخلة في قول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، فكل ما جاء به النبي ﷺ من السنة فهو مأمور به في القرآن، لقول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، ولا يقتصر على القرآن دون السنة، ولا تتضح الأمور التي يتعبد الناس بها إلا بالسنة، فمثلاً الله أجمل الزكاة، وأمر بإعطاء الزكاة، لكن تفصيلها ومقاديرها وشروط أخذ الزكاة ومقدارها إنما جاء بيان ذلك في السنة، وكذلك الصلوات أوقاتها وأعداد ركعاتها وما إلى ذلك كل ذلك إنما جاء في السنة، فالذي لا يأخذ إلا بالقرآن هو كافر بالكتاب والسنة، ولا يستغنى عن السنة بالقرآن، بل الواجب الأخذ بهما جميعاً، والعمل بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
وهذا الحديث ضعيف، في إسناده رجل فيه ضعف.
стр. 10218
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أشعث بن شعبة].
أشعث بن شعبة وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[حدثنا أرطأة بن المنذر].
أرطأة بن المنذر وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن حكيم بن عمير].
حكيم بن عمير وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن العرباض بن سارية].
العرباض بن سارية ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
стр. 10219
شرح حديث: (لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون عليهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة عن منصور عن هلال عن رجل من ثقيف عن رجل من جهينة قال: قال رسول الله ﵌: (لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم) قال سعيد في حديث: (فيصالحونكم على صلح) ثم اتفقا: (فلا تصيبوا منهم شيئاً فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم)].
أورد أبو داود حديث رجل مجهول من الصحابة من جهينة، ومعلوم أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر، والمجهول فيهم في حكم المعلوم، أن النبي ﷺ قال: (لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون عليهم) أي: تغلبونهم، فالظهور عليهم بمعنى غلبتهم والتفوق عليهم كما قال الله: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف:١٤] يعني غالبين لهم.
قوله: [(فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم)].
يعني: يدفعون لكم المال ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم.
قوله: [(فيصالحونكم على صلح)].
يعني: يعطونكم شيئاً تتفقون معهم على أخذه.
قوله: [(فلا تصيبوا منهم شيئاً فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم)].
أي: الذي اتفقتم معهم عليه.
والحديث فيه رجل مجهول غير الصحابي، وهو رجل من ثقيف.
стр. 10220
تراجم رجال إسناد حديث: (لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون عليهم)
قوله: [حدثنا مسدد وسعيد بن منصور].
مسدد مر ذكره، وسعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عوانة].
هو الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال].
هلال بن يساف وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن رجل من ثقيف عن رجل من جهينة].
هما مجهولان.
стр. 10221
شرح حديث: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﵌ عن آبائهم دنية عن رسول الله ﵌ أنه قال: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)].
قوله: [(أو انتقصه)] يعني: انتقص حقه أو تنقصه أو عابه بشيء يسيء إليه ويلحقه بسببه أذى.
وقوله: [(أو كلفه فوق طاقته)].
يعني: كلفه ما لا يطيق من العمل.
قوله: [(أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس)] يعني: ونفسه غير طيبة في الشيء الذي أخذ منه مكرهاً.
قوله: [(كنت حجيجه يوم القيامة)] يعني: خصمه يوم القيامة.
стр. 10222
تراجم رجال إسناد حديث: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني أبو صخر المديني].
أبو صخر المديني هو حميد بن زياد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة.
[عن صفوان بن سليم].
صفوان بن سليم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله].
يحتمل أن يكونوا صحابة أو أن يكونوا تابعين وآباؤهم أيضاً تابعيون.
стр. 10223
حال حديث: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه)
الحديث صححه الألباني، ولا أدري هل تبين له أحداً من هؤلاء الأبناء، ومعناه صحيح، وقد جاءت أحاديث تدل عليه في منع الظلم، وتكليف من يكون تحت ولاية الإنسان ما لا يطيق.
والمناسبة من إيراده في ترجمة باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات أنه من أخذ منهم شيئاً من العشور أو غيرها فوق ما ينبغي فهو عرضة لهذا الوعيد.
وأحاديث هذا الباب كلها فيها ضعف، ولا تصل إلى درجة الحسن لغيره؛ لأنها كلها ضعفها شديد.
стр. 10224
الذمي يسلم في بعض السنة
стр. 10225
شرح حديث: (ليس على المسلم جزية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية حدثنا عبد الله بن الجراح عن جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (ليس على المسلم جزية)].
أورد أبو داود هذه الترجمة باب: في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟ يعني: هل يؤخذ منه القسط الذي كان عليه قبل أن يسلم، وكذلك أيضاً لو أن السنة مضت كلها ثم أسلم هل تؤخذ منه الجزية أو لا تؤخذ؟ الذي يظهر أنه لا يؤخذ منه شيء مادام أنه دخل في الإسلام، وفي ذلك ترغيب له في الإسلام.
قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن كثير قال: سئل سفيان عن تفسير هذا: فقال: إذا أسلم فلا جزية عليه].
يعني: سواء كان ذلك عن بعض السنة أو كمالها.
قوله: (ليس على مسلم جزية) يعني: الجزية إنما هي على الكافر، ومن كان مسلماً فإنه لا يؤخذ منه جزية سواء كان إسلامه قديماً أو حديثاً، ومن دخل في الإسلام يقال له: مسلم، فلا تؤخذ منه الجزية؛ لأنها إنما تجب على من كان كافراً، فيدفع الجزية من أجل أن يبقى تحت حكم المسلمين، ويكون خاضعاً لهم، ولكنه إذا دخل في الإسلام خرج عن أن يكون من أهل الجزية فلا تؤخذ منه، ومن أهل العلم من قال: تؤخذ منه بقسطها، ولكن الأظهر -والله أعلم- أنها لا تؤخذ منه مطلقاً، ويكون في ذلك ترغيب له في الإسلام.
وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده قابوس بن أبي ظبيان وهو لين الحديث.
следующие страницы →