← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

شرح حديث: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﵌ عن آبائهم دنية عن رسول الله ﵌ أنه قال: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)]. قوله: [(أو انتقصه)] يعني: انتقص حقه أو تنقصه أو عابه بشيء يسيء إليه ويلحقه بسببه أذى. وقوله: [(أو كلفه فوق طاقته)]. يعني: كلفه ما لا يطيق من العمل. قوله: [(أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس)] يعني: ونفسه غير طيبة في الشيء الذي أخذ منه مكرهاً. قوله: [(كنت حجيجه يوم القيامة)] يعني: خصمه يوم القيامة.

стр. 10222

تراجم رجال إسناد حديث: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني أبو صخر المديني]. أبو صخر المديني هو حميد بن زياد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [عن صفوان بن سليم]. صفوان بن سليم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله]. يحتمل أن يكونوا صحابة أو أن يكونوا تابعين وآباؤهم أيضاً تابعيون.

стр. 10223

حال حديث: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه) الحديث صححه الألباني، ولا أدري هل تبين له أحداً من هؤلاء الأبناء، ومعناه صحيح، وقد جاءت أحاديث تدل عليه في منع الظلم، وتكليف من يكون تحت ولاية الإنسان ما لا يطيق. والمناسبة من إيراده في ترجمة باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات أنه من أخذ منهم شيئاً من العشور أو غيرها فوق ما ينبغي فهو عرضة لهذا الوعيد. وأحاديث هذا الباب كلها فيها ضعف، ولا تصل إلى درجة الحسن لغيره؛ لأنها كلها ضعفها شديد.

стр. 10224

الذمي يسلم في بعض السنة

стр. 10225

شرح حديث: (ليس على المسلم جزية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية حدثنا عبد الله بن الجراح عن جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (ليس على المسلم جزية)]. أورد أبو داود هذه الترجمة باب: في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟ يعني: هل يؤخذ منه القسط الذي كان عليه قبل أن يسلم، وكذلك أيضاً لو أن السنة مضت كلها ثم أسلم هل تؤخذ منه الجزية أو لا تؤخذ؟ الذي يظهر أنه لا يؤخذ منه شيء مادام أنه دخل في الإسلام، وفي ذلك ترغيب له في الإسلام. قال المصنف ﵀: [حدثنا محمد بن كثير قال: سئل سفيان عن تفسير هذا: فقال: إذا أسلم فلا جزية عليه]. يعني: سواء كان ذلك عن بعض السنة أو كمالها. قوله: (ليس على مسلم جزية) يعني: الجزية إنما هي على الكافر، ومن كان مسلماً فإنه لا يؤخذ منه جزية سواء كان إسلامه قديماً أو حديثاً، ومن دخل في الإسلام يقال له: مسلم، فلا تؤخذ منه الجزية؛ لأنها إنما تجب على من كان كافراً، فيدفع الجزية من أجل أن يبقى تحت حكم المسلمين، ويكون خاضعاً لهم، ولكنه إذا دخل في الإسلام خرج عن أن يكون من أهل الجزية فلا تؤخذ منه، ومن أهل العلم من قال: تؤخذ منه بقسطها، ولكن الأظهر -والله أعلم- أنها لا تؤخذ منه مطلقاً، ويكون في ذلك ترغيب له في الإسلام. وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده قابوس بن أبي ظبيان وهو لين الحديث.

стр. 10226

تراجم رجال إسناد حديث: (ليس على المسلم جزية) قوله: [حدثنا عبد الله بن الجراح]. عبد الله بن الجراح صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة. [عن جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قابوس]. قابوس بن أبي ظبيان وهو لين الحديث، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. مر ذكره. قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سئل سفيان]. هو سفيان بن سعيد الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10227

حكم هدايا المشركين

стр. 10228

شرح حديث بلال في نفقة رسول الله وقبول هدايا المشركين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإمام يقبل هدايا المشركين. حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية -يعني ابن سلام - عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالاً ﵁ مؤذن رسول الله ﵌ بحلب فقلت: يا بلال! حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﵌؟ قال: (ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلماً فرآه عارياً يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال! إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت، فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما أن رآني قال: يا حبشي! قلت: يا لباه، فتجهمني وقال لي قولاً غليظاً وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب قال: إنما بينك وبينه أربع، فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله ﵌ إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي، وهو فاضحي، فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ﵌ ما يقضي عني، فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال! أجب رسول الله ﵌، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت، فقال لي رسول الله ﷺ : أبشر فقد جاءك الله تعالى بقضائك، ثم قال: ألم تر الركائب المناخات الأربع؟ فقلت: بلى، فقال: إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعاماً أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك ففعلت. فذكر الحديث ثم انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله ﵌ قاعد في المسجد، فسلمت عليه، فقال: ما فعل ما قبلك؟ قلت: قضى الله كل شيء كان على رسول الله ﵌ فلم يبق شيء قال: أفضل شيء؟ قلت: نعم، قال: انظر أن تريحني منه فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه، فلما صلى رسول الله ﵌ العتمة دعاني فقال: ما فعل الذي قبلك؟ قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد فبات رسول الله ﵌ في المسجد وقص الحديث: حتى إذا صلى العتمة يعني من الغد دعاني قال: ما فعل الذي قبلك؟ قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله فكبر وحمد الله شفقاً من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته، فهذا الذي سألتني عنه)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: (باب في قبول الإمام هدايا المشركين) أي: حكم ذلك، والحكم في هذا أنه يجوز إذا كان في قبول الهدية من المشرك مصلحة كترغيبه في الإسلام وتألفه على الإسلام، وإذا لم يكن هناك مصلحة فالأولى عدم قبولها. وقد أورد أبو داود حديث بلال مؤذن رسول الله ﷺ عندما سأله عبد الله الهوزني بحلب في الشام عن نفقة رسول الله ﷺ ، فأخبره أنه هو الذي كان يتولاها منذ بعثه الله إلى أن توفاه الله، وذكر أنه لم يكن عنده شيء مدخر، وقد عرفنا فيما مضى أنه كان يدخر لأهله من خيبر قوت السنة، ولكنه كان ينفد في وقت قريب؛ لكرمه ﷺ وجوده وإحسانه، وكونه يبذل فينتهي ذلك الذي جعله لأهله في وقت قريب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأنه كان أجود الناس كما جاء في حديث ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ أجود الناس). وأخبر بلال بأنه كان إذا جاءه أحد من المسلمين عارياً يعني: ليس عليه ثياب كافية، فإنه يأمره أن يستدين ويشتري له لباساً ويطعمه، ثم إن رجلاً من المشركين قال لـ بلال: إن عندي سعة فلا تقترض إلا مني، فكان يقترض منه، وفي يوم من الأيام قبل نهاية الشهر بأربعة أيام قال له: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ فقال: قريب، فقال: أربعة أيام، ولقيه ووجهه مكفهر يظهر عليه الغضب، وقال له: إذا جاء الوقت ولم تقضني فستعود على ما كنت عليه، آخذك بالذي عليك فترجع ترعى الغنم كما كنت من قبل ذلك، فجاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره هذا الخبر، وقال: إنك ليس عندك ما أقضي به وليس عندي، فأذن لي أن أذهب إلى بعض الأحياء فأبقى عندهم حتى يأتي شيء يحصل به السداد، وعزم على الذهاب، فهيأ عند نومه نعليه وسيفه وجرابه والأشياء التي سيذهب بها، وكان يريد أن يطلع الفجر الأول الذي هو الكاذب ثم يذهب في جنح الليل وفي الظلام حتى يخفي نفسه عن ذلك المشرك الذي تهدده بهذا التهديد، ثم جاء رجل ينادي: يا بلال! أجب الرسول ﷺ ، فذهب إليه وإذا ركائب أربع من الإبل مناخة وعليها أحمال، فأخبره أن هذه الركائب وأحمالها من كسوة وطعام ليقضي بها الدين، وأخبره أنه أهداها إليه عظيم فدك، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة، ففيه قبول الإمام هدايا المشركين. ثم بعد ذلك قضى ذلك الدين الذي عليه وبقيت بقية، فأمره النبي ﷺ أن ينفق البقية، وأخبره أنه لن يدخل على أهله حتى ينتهي من توزيعه، وبات رسول الله ﵊ في المسجد ولم يدخل على أهله، وفي الليلة الآتية أتاه وأخبره أنه قد وزع الشيء الذي بحوزته، وأخبر أنه كان يخشى أن يموت وعنده شيء من ذلك المال الذي بقي دون أن يصل إلى من يستحقه من المسلمين صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم بعد ذلك دخل إلى نسائه وسلم على كل واحدة منهن حتى وصل إلى التي لها النوبة في المبيت عندها، وبات عندها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعندما أكمل بلال ﵁ القصة قال لـ عبد الله الهوزني: فهذا الذي سألتني عنه. والحاصل: أن الحديث فيه دلالة على قبول الهدية من أهل الكتاب، قال بعض أهل العلم: هذا يدل على قبول الهدايا من أهل الكتاب دون غيرهم، وسيأتي حديث فيه امتناع النبي ﷺ عن قبول هدية رجل مشرك، والراجح أن الأمر يرجع إلى المصلحة والفائدة من وراء قبول الهدية، فإن كان سيترتب على قبولها مصلحة وفائدة من التألف على الإسلام، فإن الهدية ينبغي قبولها، أو كان في قبولها فائدة للمسلمين فإنه لا بأس بذلك، وإذا لم يكن هناك شيء من هذا فإنها لا تقبل الهدية، وعلى هذا يكون التوفيق بين ما جاء من قبول الهدية وما جاء من الامتناع من قبول الهدية، فتقبل في حال ولا تقبل في حال. قوله: [عن عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالاً مؤذن رسول الله ﵌ بحلب فقلت: يا بلال! حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﵌]. هذا كان بعد وفاة النبي ﵊، وبلال ما ذهب إلى الشام إلا بعد وفاة النبي ﷺ . قوله: [(ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي)]. يعني: أنه ينبئه عن نفقته عن خبرة ومعرفة بهذا الشيء الذي سأل عنه. قوله: [(وكان إذا أتاه الإنسان مسلماً فرآه عارياً يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه)]. البردة نوع من اللباس. قوله: [(حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال! إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت)]. هذا يدل على جواز التعامل مع الكافر والاقتراض منه. قوله: [(فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار)]. أي: جماعة من التجار من جنسه. [(فلما أن رآني قال: يا حبشي قلت: يا لباه)]. يا لباه كلمة يجاب بها مثل: يا لبيك أو يا لباك، وهو جواب حسن يجيب به من دعاه. قوله: [(فتجهمني وقال لي قولاً غليظاً)]. يعني: ظهر في وجهه الاستياء والشدة والغلظة والقسوة والكراهية. قوله: [(وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك)]. هذا تهديد له بأن يجعله عبداً يرعى الغنم كما كان قبل ذلك. قوله: [(فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله ﵌ إلى أهله فاستأذنت عليه)]. قوله: حتى صلوا العتمة أي: صلاة العشاء. قوله: [(فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي)]. يعني: أنت مفدي بأبي وأمي، وليس هذا قسماً، وإنما هو افتداء. قوله: [(إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي وهو فاضحي، فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ﵌ ما يقضي عني)]. يعني: يريد أن يختفي من وجه هذا المشرك حتى يأتي شيء يكون به السداد. قوله: [(فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي)]. الجراب: هو الوعاء من جلد، يكون فيه المتاع، والقراب هو قراب السيف، والمجن هو الترس الذي يتقى به السلاح في الحرب، وهو مأخوذ من الجنة وهي السترة والوقاية. قوله: [(حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإ

стр. 10229

تراجم رجال إسناد حديث بلال في نفقة رسول الله وقبول هدايا المشركين قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع]. أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا معاوية بن سلام]. معاوية بن سلام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد]. زيد بن سلام هو أخو معاوية، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سلام]. أبو سلام هو جدهما، وهو ممطور الحبشي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني عبد الله الهوزني]. عبد الله الهوزني وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن بلال]. بلال بن رباح صاحب رسول الله ﷺ ومؤذنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10230

طريق أخرى لحديث بلال في نفقة رسول الله وقبول هدايا المشركين وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا مروان بن محمد حدثنا معاوية بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه قالا عند قوله: (ما يقضي عني، فسكت عني رسول الله ﵌ فاغتمزتها)]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله، وفيه زيادة: (فسكت عني رسول الله ﷺ فاغتمزتها) يعني: أنني تأثرت لكونه سكت ولم يجبني بشيء. قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا مروان بن محمد]. وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا معاوية]. هو معاوية بن سلام مر ذكره. [بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه]. أي: بمعنى الحديث الذي تقدم ذكر إسناده ومتنه.

стр. 10231

شرح حديث: (إني نهيت عن زبد المشركين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود حدثنا عمران عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار ﵁ أنه قال: (أهديت إلى النبي ﵌ ناقة فقال: أسلمت؟ فقلت: لا، فقال النبي ﵌: إني نهيت عن زبد المشركين)]. أورد أبو داود حديث عياض بن حمار ﵁: (أنه أهدى للنبي ﷺ ناقة فقال له: أسلمت؟ قال: لا، قال: إن نهيت عن زبد المشركين)، ولعل الرسول ﷺ قال ذلك ليؤثر فيه، ويكون سبباً في إسلامه، ولهذا قال له: (أسلمت؟ قال: لا، فقال: إني نهيت عن زبد المشركين)، فلعل الامتناع بسبب ما يرجوه ويؤمله من إسلامه.

стр. 10232

تراجم رجال إسناد حديث: (إني نهيت عن زبد المشركين) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو داود]. هو سليمان بن داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عمران]. عمران بن داور القطان، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن عبد الله بن الشخير]. يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير. [عن عياض بن حمار]. عياض بن حمار ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 10233

تابع شرح حديث: (إني نهيت عن زبد المشركين) قوله: زبد المشركين يعني: عطاءهم وهديتهم. والهدية تقبل أو ترد حسب المصلحة حتى من المشركين غير أهل الكتاب، ولا تخصص بأهل الكتاب، وبعض العلماء يخصصها بأهل الكتاب قياساً على أنها تحل ذبائحهم وتحل نساءهم بخلاف المشركين فإنها لا تحل ذبائحهم ولا نساؤهم، ولكن الظاهر أن هناك فرقاً بين هذه وهذه. وهذا الحديث فيه دليل على جواز تحمل الكافر الحديث وأداؤه له بعد الإسلام؛ لأن الصحابي تحمل هذا الحديث عن النبي ﷺ في حال كفره، وأداه في حال إسلامه، وهذا من جنس ما جاء في قصة أبي سفيان مع هرقل، فإنه تحمل ذلك في حال كفره، وأداه بعد إسلامه، ومثل ذلك حال الصغر، فالصغير قد يتحمل في حال صغره ويؤديه في حال كبره، والكافر قد يتحمل في حال كفره ويؤديه في حال إسلامه، وهذا الحديث من أمثلة التحمل في حال الكفر والأداء في حال الإسلام، أما التحمل في حال الصغر والأداء في حال الكبر فمثل صغار الصحابة الذين توفي رسول الله ﷺ وهم صغار، وتلقوا بعض الأحاديث في حال صغرهم وأدوها في حال كبرهم، ومن ذلك حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الحلال بين والحرام بين) وهو متفق عليه، والنعمان بن بشير توفي رسول الله ﵇ وعمره ثمان سنوات، أي: أنه تحمل الحديث وهو صغير وأداه وهو كبير.

стр. 10234

الأسئلة

стр. 10235

وصية النبي الثالثة التي نساها الصحابي السؤال في الحديث أن النبي ﷺ أوصى بثلاث وسكت عن الثالثة أو نساها الراوي، جاء في مسند أحمد: (أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ألا يكون آخر هذا الحديث هو الوصية الثالثة؟ الجواب سبق أن ذكرت أن بعض العلماء قال: هو يتعلق باتخاذ قبره مسجداً وهذا من جنسه، وقيل: هو إنفاذ جيش أسامة.

стр. 10236

حكم تخصيص يوم للجلوس في المسجد بعد الفجر إلى طلوع الشمس السؤال في مسجد حينا يقوم بعض الشباب بحث المصلين في بداية أول جمعة من كل شهر عربي على الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر لذكر الله وقراءة القرآن وأذكار الصباح حتى تطلع الشمس ثم صلاة ركعتي الضحى لتحصيل أجر حديث: (من جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس) إلخ الحديث، فما رأيكم؟ الجواب تخصيص ذلك بيوم معين ودعوة الناس إلى أن يقوموا بهذا، لا أصل له، ولا وجه له، ولكنهم يحثون على ذلك في جميع الأوقات، وفي جميع الأيام، ولا يخصص يوم جمعة أو يوم معين.

стр. 10237

الكفار مخاطبون بأحكام الشريعة السؤال ( قوله: فرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله) هل هذا يفيد أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ الجواب نعم هم مخاطبون بفروع الشريعة -على القول الصحيح- كما أنهم مخاطبون بأصولها، لكن لا يثابون على الإتيان بالفروع إلا إذا أتوا بالأصول؛ لأنهم لو أتوا بالفروع ولم يأتوا بالأصول فإن أعمالهم مردودة ولا يثابون عليها كما قال الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، وفائدة خطابهم بالفروع تبعاً للأصول أن في ذلك زيادة عذاب لهم إذا تركوا الأصول والفروع، ولهذا فإن الكافر الذي هو شديد الإيذاء للناس أعظم من الكافر الذي لا يؤذي الناس، والكفر دركات كما أن الإيمان درجات، والكفار في النار في دركات كما أن أهل الجنة في درجات؛ ولهذا الله يقول: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ﴾ [النحل:٨٨] فالذي يكفر ويصد عن سبيل الله أسوأ وأشد عذاباً من الذي يكفر ولا يصد عن سبيل الله، والفرق بينهم في الدركات في النار، فهؤلاء يعذبون أشد مما يعذب به أولئك، وإن كان خفيف العذاب منهم يتصور أنه لا أحد أشد منه عذاباً والعياذ بالله كما قال النبي ﵊ في حق أبي طالب: (هو في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه)، فنعلاه في رجليه وهي في أسفل شيء منه، وحرهما يغلي منه دماغه الذي هو أعلى شيء فيه والعياذ بالله!

стр. 10238

شرح سنن أبي داود [٣٥٨] لولي أمر المسلمين أن يقطع أرضاً لبعض المسلمين ليحييها بزراعتها أو البناء عليها أو نحو ذلك، ويشترط أن تكون تلك الأرض ليست ملكاً لأحد، ولا يرتفق بها أهل البلد، وقد أقطع النبي ﵊ جماعة من الصحابة بعض الأراضي.

стр. 10239

إقطاع الأرضين

стр. 10240

شرح حديث: (أقطع وائل بن حجر أرضاً بحضرموت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إقطاع الأرضين. حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه ﵁: (أن النبي ﷺ أقطعه أرضاً بحضرموت)]. أورد أبو داود هذه الترجمة (باب في إقطاع الأرضين) يعني: إعطاء الإمام بعض رعيته قطعة من الأرض يقطعها إياه، وهذا يسمى إقطاع الأرض، وهو خاص بالأرضين، ولا يكون في الأشياء المنقولة، وقد جاء في ذلك أحاديث تدل على وقوعه من رسول الله ﷺ . أورد أبو داود حديث وائل بن حجر قال: (أقطعني رسول الله ﷺ أرضاً بحضرموت) أي: أعطاه أرضاً بحضرموت، وهو يدل على ما ترجم له المصنف من ثبوت الإقطاع؛ لأن النبي ﷺ أقطعه هذه الأرض من أرض اليمن في حضرموت.

стр. 10241

تراجم رجال إسناد حديث: (أقطع وائل بن حجر أرضاً بحضرموت) قوله: [حدثنا عمرو بن مرزوق]. عمرو بن مرزوق ثقة له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود. [أخبرنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك]. سماك بن حرب وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن علقمة بن وائل]. علقمة بن وائل بن حجر وهو صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. وعلقمة سمع من أبيه بخلاف أخيه عبد الجبار فإنه لم يسمع من أبيه، والحافظ ذكر في التقريب أن علقمة لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه قد سمع منه، فقد روى عنه مسلم في صحيحه حديثاً أو حديثين، ومسلم يشترط الصحة في الأسانيد، وقد صرح البخاري في تاريخه أنه سمع من أبيه، وفي سنن الترمذي تصريحه بالسماع من أبيه.

стр. 10242

طريق أخرى لحديث إقطاع وائل أرضاً بحضرموت وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا جامع بن مطر عن علقمة بن وائل بإسناده مثله]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وقال: إسناده مثله يعني: مثل الطريق الأولى. قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا جامع بن مطر]. جامع بن مطر وهو صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين وأبو داود والنسائي. [عن علقمة بن وائل بإسناده مثله]. يعني: علقمة بن وائل عن أبيه. وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي عند أبي داود أعلى الأسانيد.

стр. 10243

شرح حديث: (خط لي رسول الله داراً بالمدينة بقوس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن فطر قال: حدثني أبي عن عمرو بن حريث ﵁ أنه قال: (خط لي رسول الله ﵌ داراً بالمدينة بقوس وقال: أزيدك أزيدك)]. أورد أبو داود حديث عمرو بن حريث ﵁ أنه خط له داراً في المدينة بقوس، يعني: قطعة من الأرض خطها له بقوس، والقوس من آلات الخط التي يخط بها، لبيان المقدار الذي أعطاه إياه، والمقصود بالدار قطعة من الأرض، وليست داراً مبنية، وإنما هي قطعة أرض يبني عليها داراً في المدينة.

стр. 10244

تراجم رجال إسناد حديث: (خط لي رسول الله داراً بالمدينة بقوس) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الله بن داود]. عبد الله بن داود الخريبي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن فطر]. فطر بن خليفة وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو لين الحديث، أخرج له أبو داود. [عن عمرو بن حريث]. عمرو بن حريث ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث ضعيف، في إسناده رجل لين الحديث.

стр. 10245

شرح حديث: (أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد: (أن رسول الله ﵌ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية) وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم]. أورد أبو داود هذا الحديث المرسل عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهذا اسم مكان، وهي من ناحية الفرع بين مكة والمدينة. قوله: [فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلا اليوم]. إعطاؤه معادن القبلية جاء في عدة أحاديث، وهذا المقدار من الحديث صحيح، ولكن كونه لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم ما جاء إلا من هذا الطريق المرسلة، وعلى هذا فإنها يؤخذ منها الخمس وهو ما يخرج من الزكاة والمعادن، وأما الزكاة فمقدارها ربع العشر.

стр. 10246

تراجم رجال إسناد حديث: (أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن]. ربيعة بن أبي عبد الرحمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن غير واحد]. هؤلاء مجهولون.

стр. 10247

شرح حديث: (أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره -قال العباس:- حدثنا الحسين بن محمد أخبرنا أبو أويس قال حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده ﵁: (أن النبي ﵌ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها، وقال غيره: جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي ﵌: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث المزني؛ أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وقال غيره: جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم)]. أورد أبو داود حديث عمرو بن عوف المزني: (أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسها وغورها)، والمراد بالجلس المكان المرتفع، والغور المكان المنخفض، يعني: أقطعه الربى والوهاد يعني: الأماكن المرتفعة والأماكن المنخفضة في ذلك المكان. قوله: [وحيث يصلح الزرع من قدس]. هو اسم جبل، فالمعنى: المكان الذي يصلح فيه الزراعة على ظهره وأعلاه. قوله: [ولم يعطه حق مسلم]. يعني: الذي أعطاه شيئاً ليس مملوكاً لمسلم؛ لأن ما كان مملوكاً لمسلم فهو له، ولا يتصرف فيه الإمام ولا غير الإمام.

стр. 10248

تراجم رجال إسناد الطريق الثانية لحديث: (أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية) قوله: [حدثنا عباس بن محمد بن حاتم]. العباس بن محمد بن حاتم الدوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [وغيره]. لم يسمهم. [حدثنا الحسين بن محمد]. الحسين بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو أويس]. هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني]. كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبيه]. عبد الله بن عمرو، وهو مقبول، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن جده]. عمرو بن عوف المزني، وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 10249

طريق ثالثة لحديث: (أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ مثله]. الطريق الأولى فيها كثير وأبوه، كثير: ضعيف، وأبوه: مقبول، وهذه الطريق الأخرى يصح بها الحديث، وهي من حديث ابن عباس. وقوله: قال: أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد يعني: أن أبا أويس رواه من الطريق التي فيها كثير وأبوه، ومن طريق أخرى صالحة ومستقيمة. وثور بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعكرمة هو مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن عباس رضي الله تعالى عنهما هو ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10250

طريق رابعة لحديث (أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن النضر قال: سمعت الحنيني قال: قرأته غير مرة -يعني: كتاب قطيعة النبي ﵌ قال أبو داود: وحدثنا غير واحد عن حسين بن محمد قال: أخبرنا أبو أويس قال: حدثني كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ﵁: (أن النبي ﵌ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيَّها وغوريَّها، قال ابن النضر: وجرسها، وذات النصب، ثم اتفقا: وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعط بلال بن الحارث حق مسلم، وكتب له النبي ﵌: هذا ما أعطى رسول الله ﵌ بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم)]. قوله: [وجرسها وذات النصب] هذه أسماء لأماكن. قوله: [حدثنا محمد بن النضر]. هو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [سمعت الحنيني]. هو إسحاق بن إبراهيم ضعيف، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [قال: قرأته غير مرة -يعني: كتاب قطيعة النبي ﷺ ]. يعني أنه رأى الكتاب، وقرأه غير مرة. ثم أتى المصنف بالطريقة الثانية التي فيها غير واحد، قال أبو داود: [وحدثنا غير واحد عن حسين بن محمد قال: أخبرنا أبو أويس قال: حدثني كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده]. وقد مر ذكرهم. [قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله. زاد ابن النضر: وكتب أبي بن كعب ﵁]. هذا الطريق فيه زيادة بيان أن الذي تولى الكتابة هو أبي بن كعب.

стр. 10251

شرح حديث أبيض بن حمال في استقطاعه الملح قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومحمد بن المتوكل العسقلاني -المعنى واحد- أن محمد بن يحيى بن قيس المأربي حدثهم قال: أخبرني أبي عن ثمامة بن شراحيل عن سمي بن قيس عن شمير قال ابن المتوكل: ابن عبد المدان عن أبيض بن حمال ﵁: (أنه وفد إلى رسول الله ﵌ فاستقطعه الملح، قال ابن المتوكل: الذي بمأرب، فقطعه له، فلما أن ولى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟! إنما قطعت له الماء العد، قال: فانتزع منه، قال: وسأله عما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف. وقال ابن المتوكل: أخفاف الإبل)]. أورد أبو داود حديث أبيض بن حمال رضي الله تعالى عنه -وكان من أهل مأرب- أنه استقطع النبي ﵊ ملحاً في ذلك المكان، فأعطاه النبي ﷺ إياه، ثم قيل له: إن هذا الذي أعطيته إياه الماء العد، معناه أنه سهل وقريب التناول، وأن الاستفادة منه كالاستفادة من الماء، لا يحتاج إلى تعب ولا مشقة، يعني: ليس هو في جوف الأرض يحتاج إلى تعب، وإنما هو بارز، وكل إنسان يستفيد منه، والشيء الذي يكون لا تعب فيه ولا مشقة، ويكون في متناول الناس؛ لا يقطع، وإنما يترك ليستفيد منه من يستفيد، أما إذا كان يحتاج إلى جهد، ويحتاج إلى عمل، ويحتاج إلى حفر الأرض والاستخراج منها، فيجوز حينئذٍ الإقطاع؛ لأنه إذا لم يوجد من يقوم بإخراجه يبقى في جوف الأرض، وأما إذا كان على ظهرها والناس يستفيدون منه، فإنه لا يقطع، ولهذا لما أقطعه النبي ﷺ وقيل له: إنه الماء العد، يعني: كالماء العد، سهل التناول، ويستفيد منه العامة، فلا يختص به واحد دون آخر؛ أخذه منه، لأن إقطاعه إياه كان على أساس أن فيه تعباً ومشقة، ولما تبين له أنه سهل التناول، وأن الناس يأخذون منه كالماء العد، أخذه منه، فإنه لا يصلح أن يقطع مثل ذلك، بل يبقى لعموم الناس كالماء الذي يستفيد الناس منه ويشربون منه جميعاً، فذلك الملح يبقى يأخذون منه حاجاتهم بدون تعب وبدون مشقة. قوله: [وسأله عما يحمى من الأراك]. الأراك هو الشجر الذي يتخذ منه السواك، فقال: (ما لم تنله خفاف) أي: أخفاف الإبل، ومعنى ذلك أنه يحمى ما يكون في مكان بعيد، وأما ما يكون قريباً من العمران، والإبل تحتاج إلى أن تذهب إليه وترعى، فإنه لا يحمى ولا يقطع، ولا يختص به أحد، بل يكون للجميع، وإنما الذي يمكن الاختصاص به الأماكن البعيدة، أما الذي تناله أخفاف الإبل إذا سرحت، فإن هذا لا يحمى، ولا تمنع منه أي ماشية، لأن البلد يكون لها حمى حولها، ولا يختص به أحد، بل يكون عاماً لسائر المواشي في ذلك البلد، وهذا معنى قوله: (ما لم تنله أخفاف الإبل).

стр. 10252

تراجم رجال إسناد حديث أبيض بن حمال في استقطاعه الملح قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن المتوكل العسقلاني]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة، أخرج له أبو داود. [أن محمد بن يحيى بن قيس المأربي]. محمد بن يحيى بن قيس المأربي وهو لين الحديث، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [أخبرني أبي]. وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن ثمامة بن شراحيل]. ثمامة بن شراحيل وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن سمي بن قيس]. سمي بن قيس وهو مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن شمير]. وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبيض بن حمال]. أبيض بن حمال ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.

стр. 10253

أثر في تفسير قوله: (ما لم تنله أخفاف الإبل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله قال: قال محمد بن الحسن المخزومي: ما لم تنله أخفاف الإبل، يعني أن الإبل تأكل منتهى رءوسها، ويحمى ما فوقه]. هذا أثر مقطوع، وهو تفسير لما لم تنله أخفاف الإبل.

стр. 10254

تراجم رجال إسناد أثر تفسير قوله: (ما لم تنله أخفاف الإبل) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هارون بن عبد الله الحمال ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [قال محمد بن الحسن المخزومي]. هو ابن زبالة، وقد كذبوه، أخرج له أبو داود.

стр. 10255

شرح حديث: (لا حمى في الأراك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن أحمد القرشي حدثنا عبد الله بن الزبير حدثنا فرج بن سعيد حدثني عمي ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبيض بن حمال ﵁ أنه سأل رسول الله ﵌ عن حمى الأراك، فقال رسول الله ﵌: (لا حمى في الأراك)، فقال: أراكةً في حظاري؟ فقال النبي ﵌: (لا حمى في الأراك)، قال فرج: يعني بحظاري: الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها]. يعني: أنه لا يحمى الأراك؛ لأنه يحتاج إليه الناس، فلا يختص به أحد دون أحد، فقال: أراكةً في حظاري؟ يعني: هل أحمي شجرة من شجر الأراك الذي في حظاري؟ يعني: في المكان الذي عملت حظيرة عليه، وحائطاً على المكان الذي أعطيته، ولهذا فسره فرج بعد ذلك بقوله: الأرض التي أحيطت مثل الحظيرة، كما قال الله: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر:٣١]، فالذي يبنى عليه سور أو بناء من الخشب أو غيره يعتبر حظيرة مثل حظيرة الغنم، والمقصود بالحظار السور والحائط الذي جعله محيطاً بالأرض. فقال النبي ﵊: (لا حمى في الأراك) يعني: وإن كانت موجودة فيها، فإن الأراك لا يحمى.

стр. 10256

تراجم رجال إسناد حديث: (لا حمى في الأراك) قوله: [حدثنا محمد بن أحمد القرشي]. محمد بن أحمد القرشي سبق أن مر أنه يحتمل ثلاثة أشخاص، وكل منهم صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي. [حدثنا عبد الله بن الزبير]. عبد الله بن الزبير هو الحميدي المكي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير. [حدثنا فرج بن سعيد]. فرج بن سعيد وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثني عمي ثابت بن سعيد]. ثابت بن سعيد وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه]. هو سعيد بن أبيض بن حمال مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن جده عن أبيض]. (عن) هذه مقحمة، والصواب: عن جده أبيض، وقد مر ذكره.

стр. 10257

شرح حديث: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص حدثنا الفريابي حدثنا أبان -قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم - قال: حدثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر ﵁: (أن رسول الله ﵌ غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ﵌، فوجد نبي الله ﵌ قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر يومئذٍ عهد الله وذمته ألا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﵌، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﵌، فكتب إليه صخر أما بعد: فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله! وأنا مقبل وهم في خيل، فأمر رسول الله ﵌ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها، وأتاه القوم، فتكلم المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: يا نبي الله! إن صخراً أخذ عمتي ودخلت فيما دخلت فيه المسلمون، فدعاه فقال: يا صخر! إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم؛ فادفع إلى المغيرة عمته، فدفعها إليه، وسأل نبي الله ﵌ ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله! أنزلنيه أنا وقومي؟ قال: نعم، فأنزله، وأسلم -يعني السلميين- فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبي ﵌ فقالوا: يا نبي الله! أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فأتاه فقال: يا صخر! إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم، قال: نعم يا نبي الله! فرأيت وجه رسول الله ﵌ يتغير عند ذلك حمرة حياءً من أخذه الجارية وأخذه الماء)]. شرحنا عدداً من الأحاديث فيما يتعلق بهذه الترجمة، وهي: إقطاع الأرضين، وبقي بعض الأحاديث، ومنها حديث صخر رضي الله تعالى عنه الطويل، الذي فيه: أن الرسول ﷺ غزا ثقيفاً وحاصرهم، ثم رجع دون أن تفتح عليه، وأن صخراً هذا -وهو من الأحمسيين- عاهد الله أن يحاصرهم حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، وأنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فكتب صخر إلى رسول الله ﷺ يخبره بهذا، فالنبي ﷺ دعا لقومه -أي: للأحمسيين- لخيلهم ورجالهم، أي: الفرسان والراجلين. وجاء المغيرة بن شعبة ﵁ وهو من ثقيف وقال: إن عمته أخذها صخر، فالنبي ﷺ طلب منه أن يعيد عمته إليه. وفيه أن جماعة من بني سليم هربوا عن ماء لهم، فطلب صخر من النبي ﷺ أن ينزل عليه، فمكنه رسول الله ﷺ من ذلك، ولما أسلمت بنو سليم جاءوا إلى صخر وطلبوا منه أن يسلم لهم ماءهم فأبى، فجاءوا إلى رسول الله ﷺ ، فقال ﵊ له: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)، وطلب منه أن يعطيهم ذلك الماء، وقال: إنه رأى وجه رسول الله ﷺ يتغير حمرة حياءً من كونه رد هذا الماء إلى أهله، وأخذه من صخر، وكذلك رد الجارية التي هي عمة المغيرة بن شعبة، وأعطاها للمغيرة بن شعبة. هذا الحديث الطويل حديث ضعيف لم يثبت؛ لأن في سنده من لا يحتج بحديثه، أو لا يعول على حديثه، ومحل الشاهد منه ذكر هذا الماء الذي لبني سليم، وأن النبي ﷺ أعطاه لـ صخر هذا، والأصل أن الكفار إذا هربوا وغنم المسلمون ديارهم وأموالهم، فإنها تكون فيئاً، والفيء لو أسلم صاحبه لا يلزم إرجاعه إليه، ولكنه إن أرجع إليه من أجل ترغيبه في الإسلام، فإنه لا بأس بذلك، ولعل الرسول ﷺ فعل هذا مع هؤلاء القوم من بني سليم من أجل ترغيبهم في الإسلام، ولعل النبي ﷺ استطاب نفس صخر هذا، وأن نفسه طابت بذلك، كما حصل من رسول الله ﷺ في سبي هوازن لما قسمهم، فقد جاء وفدهم مسلمين، وطلبوا رد السبي، والنبي ﷺ أبلغ أصحابه بأنه يريد أن يرد عليهم سبيهم، وأن من طابت نفسه أن يتنازل عن حقه فذاك، ومن لم تطب نفسه فإن النبي ﷺ سيعوضه من أول شيء يفيئه الله على رسوله ﷺ ، وعلى هذا فلو كان هذا الحديث ثابتاً فهو محمول على ذلك، وأن الرسول ﷺ استطاب نفس صخر، وأعاد الماء إليهم من أجل ترغيبهم في الإسلام، وكذلك فيما يتعلق برد الجارية إلى المغيرة بن شعبة، فلعله استطاب نفس صخر، وأن يكون هذا من جنس ما حصل في قصة سبي هوازن أو يكون الأمر يرجع إلى حكم رسول الله ﷺ ؛ لأنهم نزلوا على حكمه كما جاء في الحديث، فيكون النبي ﷺ رأى أن ترد هذه الجارية على من طلبها، وهو المغيرة بن شعبة. والحاصل أن الحديث الطويل أورد من أجل قصة الماء، وكونه أعطاه لـ صخر، وهذا هو المناسب لباب الإقطاع، ولكن الحديث كما عرفنا في إسناده ضعف.

стр. 10258

تراجم رجال إسناد حديث: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم) قوله: [حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص]. عمر بن الخطاب أبو حفص صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا الفريابي]. هو محمد بن يوسف الفريابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان قال عمر: هو ابن عبد الله بن أبي حازم]. أبان بن عبد الله بن أبي حازم وهو صدوق في حفظه لين، أخرج له أصحاب السنن. [حدثني عثمان بن أبي حازم]. عثمان بن أبي حازم وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. هو أبو حازم، وهو مستور، أخرج له أبو داود، ومستور بمعنى: مجهول الحال. [عن جده صخر]. صخر ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود. الحديث ضعيف ففيه مجهول الحال وهو أبو حازم، وأيضاً فيه عثمان بن أبي حازم مقبول.

стр. 10259

شرح حديث: (نزل في موضع المسجد تحت دومة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني عن أبيه عن جده ﵁: (أن النبي ﵌ نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثاً ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة، فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل)، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به كله]. راوي هذا الحديث هو الربيع بن سبرة، جد سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، فالذي يظهر من الإسناد أن الجد هو الربيع، والربيع تابعي من الطبقة الثالثة، وعلى هذا فيكون الحديث مرسلاً، ولكن الحديث هو عن سبرة بن معبد الذي هو أبو الربيع، والربيع يروي عن أبيه، فيكون الحديث -كما في تحفة الأشراف- عن سبرة بن معبد الجهني، وعلى هذا فإن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة يروي عن أبيه عن جده، وجده يروي عن أبيه، أي: جده الربيع يروي عن أبيه سبرة، فهو متصل على هذا، وهو من مسند سبرة بن معبد الجهني. قوله: [أن النبي ﵌ نزل في موضع المسجد تحت دومة] يعني: نزل تحت شجرة، ولعل المقصود بالمسجد المكان الذي صلوا فيه، وأنه كان تحت شجرة، وليس المراد دومة الجندل، فإنها لم تكن في طريقهم إلى تبوك. قوله: [فأقام ثلاثاً ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة؟] أي: أقام ثلاثاً ثم إنه ذهب إلى تبوك، ولحقه جماعة من جهينة، وهم بنو رفاعة، فكانوا في مكان يقال له: المروة، فقال من أهل ذي المروة؟ فقالوا: رفاعة، فأقطعهم إياها، فمنهم من أمسك، ومنهم من باع، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة، وهو كونه أقطعهم تلك القرية التي كانوا فيها، ومنهم من باع، ومنهم من أمسك أي: منهم من باعها، ومنهم من أمسكها وعملها، أي: بناها وسكنها، فهو يدل على ما ترجم به المصنف من الإقطاع، وفي التقريب في ترجمة سبرة بن معبد قال: وكان يسكن في ذي المروة، يعني: في هذا المكان الذي جاء ذكره في هذا الحديث، وهو المكان الذي أقطعهم إياهم رسول الله ﷺ . قوله: [ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به]. يعني: أن ابن وهب الذي روى عن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة؛ لقي أباه عبد العزيز، فسأله عن الحديث فحدثه ببعضه، فحصل له علو، لأنه حصله نازلاً وكان كاملاً، ثم لقي عبد العزيز والد سبرة، فصار إسناده الثاني عالياً، لأنه سقط منه رجل، وهو سبرة بن عبد العزيز، إلا أن الطريق النازلة أكمل وأتم، والطريق العالية أقل؛ لأن عبد العزيز بن الربيع حدثه ببعض ما حدثه به سبرة بن عبد العزيز.

стр. 10260

تراجم رجال إسناد حديث: (نزل في موضع المسجد تحت دومة) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع]. سبرة بن عبد العزيز بن الربيع صدوق ليس به بأس، وكلمة ليس به بأس بمعنى صدوق، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. هو عبد العزيز بن الربيع بن سبرة وهو صدوق ربما غلط؛ أخرج له أبو داود. [عن جده]. جده هو الربيع بن سبرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن سبرة بن معبد]. وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
следующие страницы →