Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.
стр. 10361
تراجم رجال إسناد حديث: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك)
[حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم].
هو الحكم بن عتيبة الكندي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن نافع].
عبد الله بن نافع صدوق أخرج له أبو داود والنسائي في (مسند علي).
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب إلا الترمذي والنسائي، فإنما أخرج له في (عمل اليوم والليلة).
[حدثنا أبو معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن الخازم الضرير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
الحكم مر ذكره.
وعبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي عن النبي ﷺ بمعناه].
أي: بمعنى الحديث المتقدم.
[لم يذكر الخريف].
أي: أنّ الخريف إنما جاء في الموقوف، ولم يأت في المرفوع.
[قال أبو داود: رواه منصور عن الحكم كما رواه شعبة] أي: موقوفاً، وعلى كلٍ فالحديث -كما عرفنا- ليس للرأي فيه مجال، فهو في حكم المرفوع.
стр. 10362
شرح أثر عيادة أبي موسى للحسن بن علي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن أبي جعفر عبد الله بن نافع أنه قال: وكان نافع غلام الحسن بن علي، قال جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده.
قال أبو داود: وساق معنى حديث شعبة].
ثم ذكر الحديث من طريق أخرى، وفيها: أن أبا موسى جاء الحسن بن علي بن أبي طالب يعوده، ثم ذكر بمعنى حديث شعبة الأول الذي جاء موقوفاً عن علي.
стр. 10363
تراجم رجال إسناد أثر عيادة أبي موسى الأشعري للحسن بن علي
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن معتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم عن أبي جعفر عبد الله بن نافع].
الحكم وأبو جعفر عبد الله بن نافع مر ذكرهما.
عن أبي موسى الأشعري ﵁ صاحب رسول الله ﵌، واسمه عبد الله بن قيس، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وساق معنى حديث شعبة] أي: الطريق الأولى التي جاءت عن علي.
[قال أبو داود: أُسند هذا عن علي عن النبي ﵌ من غير وجه صحيح] يعني: من وجوه أخرى متعددة وكلها صحيحة، وقد ذكر هنا واحداً منها، وهي طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي ﷺ ، وذكر هنا أنه جاء من طرق أخرى مرفوعة إلى رسول الله ﷺ ، وهي مع تعددها صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ .
وهذا الحديث ليس فيه شيء يدل على مطابقة الترجمة فيما يتعلق بفضل الوضوء، فالتنصيص على ذكر الوضوء لم يأتِ إلا في حديث أنس الذي سبق، وهو لا يصح، وبقاء الإنسان دائماً على طهارة شيء طيب.
وهذا الحديث من مسند الحسن بن علي كما هو المتبادر؛ لأن المزور هو الذي يذكر فضل الزيارة وليس الزائر.
وقد ذكر هذا الحديث من مسند الحسن بن علي الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في (الصحيحة) برقم (١٣٦٧).
стр. 10364
العيادة مراراً
стр. 10365
شرح حديث ضرْب النبي ﷺ خيمة في المسجد لسعد بن معاذ كي يعوده من قريب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في العيادة مراراً.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما أصيب سعد بن معاذ ﵁ يوم الخندق رماه رجل في الأكحل، فضرب عليه رسول الله ﵌ خيمة في المسجد؛ ليعوده من قريب].
ثم أورد أبو داود باباً في العيادة مراراً، أي: أن العيادة تتكرر، وأورد فيه حديث عائشة: (أن سعد بن معاذ -وهو سيد الأوس ﵁ لما أصيب عام الخندق في أكحله -وهو عرق في الذراع- ضرب عليه رسول الله ﷺ خيمةً في المسجد؛ ليبقى فيها حتى يزوره) أي: أن يكون قريباً منه حتى تكرر زيارته، وسبق أن مر بنا حديث يشير إلى تكرار الزيارة، وهو حديث جابر: (كان يعودني ماشياً)، وقلنا هناك: إنّ (كان) تفيد في الأصل التكرار، إذن فهو يدل على تكرار الزيارة، وهذا الحديث أيضاً يدل على تكررها، وقد عقد أبو داود الترجمة لهذا.
وهذا الحديث يدلنا أيضاً على أنه يجوز اتخاذ المسجد سكناً للحاجة في فترة من الزمان كما فعل رسول الله ﷺ مع سعد بن معاذ ﵁.
قوله: [لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رما رجل في الأكحل]، يوم الخندق هو يوم الأحزاب، وقد كان ذلك في السنة الخامسة، والأكحل: هو عرق في الذراع.
стр. 10366
تراجم رجال إسناد حديث ضرْب النبي ﷺ خيمة في المسجد لسعد بن معاذ كي يعوده من قريب
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن النمير].
عبد الله بن النمير ثقة أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو عروة بن الزبير ثقة فقيه، وهو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10367
العيادة من الرمد
стр. 10368
شرح حديث: (عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعيني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العيادة من الرمد.
حدثنا عبد الله بن محمد بن النفيلي حدثنا حجاج بن محمد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن أرقم ﵁، قال: (عادني رسول الله ﵌ من وجع كان بعيني)].
ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: باب العيادة من الرمد، وهو: وجع العين، وهذا يدل على أن العيادة تكون من أي مرض وليس بلازم أن يكون مخوفاً، أو أن يكون مرضاً خطيراً، فالإنسان قد يبقى في بيته مع أن المرض ليس مخوفاً، فتشرع عيادته وزيارته، فليس الأمر خاصاً بالمرض الشديد، أو بالمرض الخطير، أو بالمرض المخوف، وإنما يكون ذلك في مختلف الأمراض ولو كانت سهلة، وهذا هو الذي ترجم له المصنف، وأورد الحديث فيه.
وأورد أبو داود حديث زيد بن أرقم قال: (عادني رسول الله عليه وسلم من وجع كان بعيني)، وهو دال على ما ترجم له، ودال على أن مختلف الأمراض يعاد المريض فيها، وقال بعض أهل العلم: إن عيادة العيادة من الرمد ليست كغيرها، وعللوا ذلك: بأن الرجل الذي فيه رمد إذا زاره الناس فإنهم ينظرون في بيته وهو لا يراهم.
قال ابن القيم ﵀: وهذا غير صحيح؛ لأن الأعمى يزار إذا مرض مع أنه لا يرى، وكذلك زار الرسول ﷺ جابراً وهو مغمىً عليه وليس له شعور ولا إحساس، فالحديث والسنة ثبتت في ذلك، فلا يصار إلى هذه التعاليل والاحتمالات بعد ثبوت السنة عن رسول الله ﷺ .
стр. 10369
تراجم رجال إسناد حديث (عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعيني)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا حجاج بن محمد].
هو عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن أبي إسحاق].
يونس بن أبي إسحاق صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي إسحاق].
هو أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أرقم].
زيد بن أرقم ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10370
شرح سنن أبي داود [٣٦٢]
لقد نهى الشرع عن الورود على البلاد التي أصابها داء الطاعون، كما نهى من كان فيها أن يخرج منها حال الوباء، وهذا النهي فيه من الفوائد والحكم الشيء الكثير من الناحية العقدية والطبية.
كما نهى الشرع العبد المسلم أن يتمنى الموت أو يدعو به؛ لأنه لا يدري على ماذا سيقدم عليه إن مات، فربما يفر من مصائب الدنيا إلى ما هو أشد وأعظم من ذلك من عذاب القبر وفتنته، فعلى المسلم أن يصلح عمله وأن يتوب إلى الله، فالحسنات يذهبن السيئات.
стр. 10371
الخروج من الطاعون
стр. 10372
شرح حديث (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخروج من الطاعون.
حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: قال عبد الرحمن بن عوف ﵁: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، يعني: الطاعون)].
ثم أورد أبو داود باب: الخروج من الطاعون، يعني: بسبب الطاعون، وهو وباء يكون مثل الموت العام، فيخرج من بلده فرراً من الطاعون، فهذا هو المقصود من الترجمة، والخروج من أجل الطاعون غير سائغ؛ لأنه جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا وقع الطاعون في بلد فمن كان خارج البلد فلا يقدم عليه، ومن كان في داخل البلد فلا يخرج فراراً منه).
والمقصود: أنه لا يخرج فراراً من الطاعون، وأما إذا جاء لمهمة وانتهت مهمته ويريد أن يخرج إلى بلده وليس قصده الفرار، فلا بأس بذلك، ولا يلزمه أن يبقى؛ لأن المنع إنما هو من أجل الفرار منه، وأما الخروج من بلد الطاعون لانتهاء المهمة مثلاً فلا بأس به، فالتقييد بقوله: (فراراً منه) يدل على أنه ليس كل خروج يكون ممنوعاً منه، وإنما الخروج الممنوع هو ما كان على وجه الفرار.
فإذا كان الإنسان خارج البلد فلا يقدم عليه؛ لئلا يعرض نفسه للخطر، وعليه أن يأخذ بأسباب النجاة، ويتوقى أسباب الهلاك والضرر، وإذا كان في ذلك البلد فإنه لا يخرج منه، وإنما يتوكل على الله ويبقى، ثم قد يترتب على خروجه إذا كان مصاباً بذلك المرض أن ينشره إلى الآخرين الذين لم يكونوا في بلد الطاعون.
وهذا الحديث جاء عن عبد الرحمن بن عوف، وجاء عن غيره الصحابة.
ولتحديث عبد الرحمن بن عوف بهذا قصة، وهي: أن عمر ﵁ لما وقع الطاعون في الشام كان في طريقه إلى الشام، وفي أثناء الطريق لقيه أبو عبيدة وأمراء الأجناد، فكان منهم من يطلب منه أن يقدم على الشام وأن يواصل السير إليها؛ حتى ينتهي من مهمته، وبعضهم يرى أنه لا يدخلها؛ لئلا يعرض نفسه ومن معه من الصحابة للهلاك، فما كان من عمر إلا أن استشار المهاجرين الذين كانوا متواجدين معه، فانقسموا قسمين: فمنهم من يقول: ارجع، ومنهم من يقول: ادخل، ثم استشار الأنصار، فانقسموا قسمين: فمنهم من يقول: ادخل، ومنهم من يقول: ارجع، ثم استشار مُسلمة الفتح، فكان رأيهم أن يرجع، فكان الرأي الذي استقر عليه هو أن يرجع، فقال ﵁: (إني مصبح على ظهر) أي: إني في الصباح سأركب بعيري وأرجع إلى المدينة، وكان أبو عبيدة ﵁ ممن يرى الدخول وعدم الرجوع، فقال لـ عمر: أتفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر ﵁: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نفر من قدر الله إلى قدر الله، وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ موجوداً، ولكنه لم يكن موجوداً حال المحاورة، ولعله ذهب في مهمة، فلما جاء وعلم بالمحاورة التي حصلت قال ﵁: عندي فيها علمٌ عن رسول الله ﷺ ، ثم ذكر الحديث، فبلغ ذلك عمر فَسُر وفرِح بذلك؛ لأن اجتهاده وقع مطابقاً لسنة رسول الله ﷺ .
وهذا يعتبر من موافقة عمر للحق، فقد كان يقول القول في أمر ما فيكون مطابقاً للسنة، وكان ذلك في حياته ﷺ وبعد وفاته، فقد أشار في حياة النبي ﷺ بأمور متعددة فنزل الوحي مطابقاً لمشورته، وحصل أيضاً بعد وفاته ﷺ كما في هذا الحديث، لكن هذا لا يعني أن يكون الحق معه دائماً، وأن كل قول يقوله ويخالف غيره فإن الحق معه، ففي بعض المسائل قد يكون الحق مع غيره، ومن ذلك: مسألة ميراث الجد مع الإخوة، فإن أبا بكر وبعض الصحابة ﵃ يرون أنه أب، لذلك فإنه يحجب الإخوة فلا يرثون معه، وكان عمر ﵁ يرى أنهم يشتركون مع الجد في الميراث، والدليل مع أبي بكر ﵁ في قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)، والجد أولى من الإخوة.
أن كل مرض يكون فيه موت عام فحكمه حكم الطاعون، والنهي في الحديث للتحريم.
إذا منع ولي الأمر من الخروج من هذا البلد الذي وقع فيه هذا الوباء فيستجاب قوله، ولو كان للشخص عمل في تلك البلد ثم انتهى عمله وأراد الخروج منها لا فراراً منه، فإنه يستجيب لكلام ولي الأمر ويبقى.
والمنع من الخروج من بلد الوباء مقيد بالفرار من الوباء، ولا يقال: إنه خرج مخرج الغالب، بل هو تعليل لا يهمل، ولا يقال أيضاً: إن النهي هو لتفادي العدوى، فإذا كان الرجل في بلد الطاعون وليس فيه عدوى فإنه يجوز له أن يفر من تلك البلد، لأنا نقول: إن العدوى -كما هو معلوم- بالنسبة للبلد الذي فيه الوباء أمرها واضح؛ لأن المرض موجود، ولكن ليس موجوداً في كل أحد، فقد يكون شخص منهم سلم من الطاعون، وليس كل من في البلد قد أصابهم الطاعون، فلا يخرج منه أحد فراراً بحجة أنه لم يصب بالعدوى، فقد يكون مصاباً وهو لا يدري، وعلى كل فالتعليل الشرعي قد منع الخروج فراراً منه، وإلا فإنه لا يلزم أن يكون كل الذين في البلد قد أصابهم الطاعون، وإذا خرج قد لا يكون فيه عدوى، ولكن يحتمل أن يكون فيه هذا المرض.
وقد مات أبي عبيدة ﵁ في طاعون عامواس، وقد كان من أمراء الأجناد الذين كانوا في الشام، وقد جاءوا لاستقبال عمر ومرافقته، فلا أدري هل رجع أو لا، فكونه توفي في طاعون عمواس هذا معروف، ولكن هل هو طاعون عمواس الذي كان في خلافة عمر في سنة ثمانِ عشرة؟ لا أدري.
стр. 10373
تراجم رجال إسناد حديث (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو القعنبي عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب].
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل].
عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[عن عبد الرحمن بن عوف].
عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه صحابي، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10374
الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة
стр. 10375
شرح حديث (اللهم اشف سعداً وأسلم له هجرته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة.
حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد عن عائشة بنت سعد أن أباها ﵁ قال: اشتكيت بمكة فجاءني النبي ﵌ يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني، ثم قال: (اللهم! اشفِ سعداً وأسلم له هجرته)].
ثم أورد أبو داود باب: الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة، أي: أنه يدعو له عندما يعوده.
وعيادة المريض تشتمل على فوائد منها: أن يدعو له، وأنه يؤنسه ويدخل السرور عليه.
وأورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه قال: (اشتكيت بمكة فجاءني النبي ﵌ يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني وقال: اللهم اشفِ سعداً!)، وهذا هو محل الشاهد منه، فإنه دعا له بالشفاء.
وقوله: (وأتم هجرته) أي أنه دعا له بألا يموت في البلد الذي هاجر منه، وقد كانوا يحرصون على ألا يموتوا في دار هجرتهم التي تركوها من أجل الله، ولهذا أمر الرسول ﷺ المهاجرين في الحج أن يغادروا مكة، وألا يبقوا فيها بعد الحج.
стр. 10376
تراجم رجال إسناد حديث (اللهم اشف سعداً وأسلم له هجرته)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا مكي بن إبراهيم].
مكي بن إبراهيم ثقة من كبار شيوخ البخاري، ومن الذين أخرج عنهم الثلاثيات، وعدد ثلاثيات البخاري في الصحيح اثنان وعشرون حديثاً، وقد رواها عن عدد قليل من شيوخه، منهم: مكي بن إبراهيم هذا، ومنهم أبو عاصم النبيل، فشيوخه في الثلاثيات قليلون جداً.
[عن الجعيد].
الجعيد، ويقال له: الجعد بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن عائشة بنت سعد].
هي عائشة بنت سعد بنت بن أبي وقاص، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن أبيها].
وهو سعد بن أبي وقاص رضي تعالى الله عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني] فيه دليل على أن الإنسان إذا زار مريضاً فإنه يُشرع له أن يلمس جسده وأن يمسح عليه؛ لأن هذا فيه إيناس له، وليس هذا خاصاً بالنبي ﵌ للبركة التي فيه، بل يجوز لكل أحد أن يلمس جسد المريض، وأن يلمس جبهته لينظر هل هناك حرارة أو لا؛ حتى يطمئن ويرتاح.
وأما بالنسبة للبركة والتبرك فهذا لا يكون إلا برسول الله ﷺ ، فهو الذي يمسح من أجل تحصيل البركة، وأما إذا كان من أجل الاطمئنان على المريض وسلامته فلا بأس بذلك لكل أحد.
стр. 10377
شرح حديث (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله ﵌: (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني).
قال سفيان: والعاني: الأسير].
ثم أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري قال رسول الله ﵌: (أطعموا الجائع) أي: الجائع المحتاج إلى الطعام، فهذا مأمورٌ بإطعامه.
وقوله: (وعودوا المريض) وهذا أمر بالعيادة، لذلك من أهل العلم من قال: إنها واجبة على الكفاية بناء على هذا الحديث، ومنهم من قال: إنها مستحبة، وقوله: (وفكوا العاني) العاني: هو الأسير، فالأسير يفك إذا أسَره الكفار، وذلك إما بدفع مقابل لتخليصه منهم، أو بمقابلته بمأسور من الكفار، أي: على سبيل المبادلة.
وليس في الحديث شيء يدل على الترجمة السابقة، وهي: الدعاء بالشفاء عند عيادة المريض.
[قال سفيان: والعاني: الأسير].
وقد ذكرنا هذا.
والأوامر في قوله: (أطعموا الجائع، وعودوا المريض) للوجوب، ولكنه على الكفاية، فإذا وجد من يقوم بذلك حصل المقصود.
وأما عيادة المريض فكما قلت إن العلماء قد اختلفوا في ذلك: فمنهم من قال: إنها مستحبة، ومنهم من قال: إنها فرض كفاية كإطعام الجائع، وفك العاني.
стр. 10378
تراجم رجال إسناد حديث (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني)
قوله: [حدثنا ابن كثير].
هو: محمد بن كثير، وقد مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد الثوري، وقد مر ذكره.
[عن منصور عن أبي وائل].
منصور مر ذكره، وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى الأشعري].
أبو موسى الأشعري مر ذكره.
стр. 10379
الدعاء للمريض عند العيادة
стр. 10380
شرح حديث (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الدعاء للمريض عند العيادة.
حدثنا الربيع بن يحيى حدثنا شعبة حدثنا يزيد أبو خالد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الدعاء للمريض عند عيادته، والدعاء ههنا مطلق، وأما في الترجمة السابقة فهو مقيد بالشفاء، والأحاديث التي أوردها أبو داود في هذه الترجمة هي في الدعاء بالشفاء، فهي صالحة في الترجمة السابقة، والترجمة هنا ذكرها مطلقة، والأولى أن يأتي بها مقيدة، أو أن يأتي بأحاديث تدل على الترجمة، حتى تناسب المقام والترجمة.
قوله: (من عاد مريضاً لم يحضر أجله) أي: أن المريض إذا حضر أجله فلا ينفع فيه أي سبب من الأسباب.
وقوله: (إلا شفاه الله) هذا إذا كان المريض لم يحضر أجله، وأما إذا كان المريض قد حضر أجله فلا ينفع فيه ذلك، ولا يحصل له الشفاء من ذلك المرض، بل يحصل له الموت الذي قدر الله تعالى أن يكون له، فلا يستأخر عن وقته ولا يتقدم.
ويجوز أن يقول هذا الدعاء سراً وجهراً، فكل ذلك سائغ، ولكن إذا أسمع المريض فهو الأولى والأفضل؛ لأن فيه إدخال السرور عليه، وليس هناك دليل يدل على أن المريض يدعو بهذا الدعاء لنفسه، لكن له أن يسأل الله الشفاء.
стр. 10381
تراجم رجال إسناد حديث (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات)
قوله: [حدثنا الربيع بن يحيى].
الربيع بن يحيى صدوق له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا شعبة حدثنا يزيد أبو خالد].
هو يزيد أبو خالد الدهلاني صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب السنن.
[عن المنهال بن عمرو].
المنهال بن عمرو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
стр. 10382
شرح حديث (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك !)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا ابن وهب عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبلي عن ابن عمرو ﵄ أنه قال: قال النبي ﵌: (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك؛ ينكأ لك عدواً، أو يمشي لك إلى جنازة).
قال أبو داود: وقال ابن السرح: إلى صلاة].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم! اشف عبدك؛ ينكأ لك عدواً، ويمشي لك إلى جنازة)، وفي رواية: (إلى صلاة) أي: أنه يمشي إلى الصلاة على جنازة، وهذا الحديث يدل على الدعاء للمريض بالشفاء.
قوله: (ينكأ لك) أي: يحدث منه نكاية في العدو، وذلك إذا شفاه الله ثم حصل منه جهاد أو غير ذلك، فإنه يفيد في النكاية في العدو.
стр. 10383
تراجم رجال إسناد حديث (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك !)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي].
يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حيي بن عبد الله].
حيي بن عبد الله صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي عبد الرحمن الحُبلي].
هو: عبد الله بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن والحُبلي هذا سبق أن مر ذكره، وقد كنا نبحث عن ضبطه: هل هو الحُبُلِّي أو الحُبُلِي، ولم نهتدِ إلى شيء.
[عن ابن عمرو].
هو: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وقال: ابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 10384
الأسئلة
стр. 10385
تدريس ووعظ النساء من وراء حجاب
السؤال
خطيب مسجد طُلب منه تدريس ووعظ النساء في مكان خاص بالمسجد، وهو يستنصح الشيخ في طريقة تدريسهن: هل يدرسهن من وراء حجاب أم كفاحاً، مع العلم أن معظم الحاضرات كاشفات الوجه، لاقتناعهن بجواز ذلك، وهل التدريس من وراء حجاب كان من هدي السلف؟
الجواب
النظر إلى النساء غير سائغ، ونظر النساء إلى الرجال غير سائغ أيضاً، وقد جاء في الحديث: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)، والتدريس من وراء حجاب هو الذي يحصل به المقصود، ويندفع به المحذور، وأما الشيء الذي كان عليه السلف فما أذكر شيئاً الآن، ولكن الذي نعلم أن السلف كانوا على أحسن حال، وعلى أتم احتياط، وكانوا أحرص الناس على كل خير، ولا شك أن كل شيءٍ فيه بُعد عن المحذور فهم أولى الناس به، وأحق الناس باتباعه، فعلى هذا الأخ أن يدرس النساء من وراء حجاب.
стр. 10386
الأطفال ودخول الجنة
السؤال
إذا مات الطفل قبل سن البلوغ فهل يجوز لنا أن نقول بأنه من أهل الجنة، وإذا جاز فهل هو خاص بأولاد المسلمين أم أنه يشمل أولاد المسلمين وأولاد الكفار؟
الجواب
بالنسبة لأولاد المسلمين هم تبع لآبائهم، لكن لا يجزم لهم بذلك؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على المنع من ذلك، فقد قالت عائشة ﵂ عن طفل مات: عصفور من عصافير الجنة، فمنع الرسول من ذلك.
وأما بالنسبة لأولاد الكفار، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه لما سئل عن أولاد الكفار قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين)، وهذا يفيد بأنهم يُمتحَنون يوم القيامة، وإلا فإنهم تابعون لآبائهم في الحكم من ناحية الوراثة وغيرها، وقد جاء عن الرسول ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) يعني: فآباؤهم يصرفونهم عن الفطرة، ويكونون على ما كان عليه آبائهم إلا أنهم غير مكلفين، فيحصل لهم إذاً امتحان يوم القيامة، وعلى ضوء نتيجة ذلك الامتحان يكون مآلهم: إما إلى جنة، وإما إلى نار، ومثلهم في ذلك الذين لم تبلغهم الدعوة، فإنهم يمتحنون يوم القيامة، وقد ذكر العلماء ذلك عند قوله : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥].
стр. 10387
حكم عيادة المبتدع
السؤال
هل تجوز عيادة المبتدع والكافر؟
الجواب
سبق أن مر بنا عيادة الذمي في الدرس الماضي، وأنه إذا كان من وراءها مصلحة كأن يُدعى إلى الإسلام فإنها سائغة، وإذا لم يكن من ورائها مصلحة فإنه لا يزار، هذا بالنسبة للكافر، وأما بالنسبة للمبتدع فإذا جلس معه وبين له منهج أهل السنة والجماعة، وأنه يجب عليه أن يترك ما هو عليه من بدعة؛ ليختم له بخير، فلا شك أن هذا أمرٌ مناسب ومرغوب فيه.
стр. 10388
طهور إن شاء الله: دعاء أم إخبار ؟
السؤال
قوله ﷺ للمريض: (لا بأس طهور إن شاء الله)، هل هو من قبيل الدعاء أو أنه إخبار؟
الجواب
يبدو أنه إخبار، وأن التطهير يحصل إن شاء الله.
стр. 10389
العمرة عن الأب الحي
السؤال
هل يجوز للولد أن يعتمر عن أبيه الحي الذي لا يستطيع ذلك؛ لعدم توفر المال، مع العلم أن الولد يسكن في المملكة؟
الجواب
لا يُعتمر ولا يُحج عن أحدٍ حي إلا في حالتين اثنتين: إحداهما: أن يكون هرماً كبيراً لا يستطيع السفر ولا الركوب.
والثانية: أن يكون مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه.
فإذا كان من هذين الصنفين فإنه يعتمر عنه ويحج، وإذا لم يكن كذلك فإنه لا يحج عنه ولا يعتمر وهو حي، وإنما إذا تمكن الابن من أن يدفع المال لأبيه وأمكنه أن يحج بنفسه فعل، وإلا فإنه لا يجب عليه الحج، ولا يحج عنه وهو حي إلا في الحالتين اللتين أشرت إليهما.
стр. 10390
إعطاء المدرس للطلاب درجات زائدة عن حقوقهم
السؤال
هل يجوز للمدرس أن يعطي طلابه درجات زائدة عن حقهم؛ وذلك لمساعدتهم على النجاح أو التفوق؟
الجواب
على المدرس أن يعطي كل ذي حقٍ حقه، ولا يعطي أحداً شيئاً لا يستحقه.
стр. 10391
مصافحة المرأة لخالها وتقبيله إياها
السؤال
خال زوجتي عندما يزورنا يقبل زوجتي مع المصافحة، وأنا أتضايق من ذلك؛ لكونه شاباً وزوجتي شابه؟
الجواب
خال زوجتك محرم من محارمها، لكن إذا خيف من ذلك فتنة فلا يصلح أن يكون هناك تقبيل، ولكن يُكتفى بالمصافحة، وينبغي أن تقول لها ألا تمكنه من ذلك، وإنما تمد يدها إليه من بعد، ولا تقرب وجهها إليه ليقبلها أو تقبله.
стр. 10392
كراهية تمني الموت
стр. 10393
شرح حديث (لا يدعونّ أحدكم بالموت لضر نزل به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ: في كراهية تمني الموت.
حدثنا بشر بن هلال، حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (لا يدعُونّ أحدكم بالموت لضرٍ نزل به، ولكن ليقل: اللهم! أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)].
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في كراهية تمني الموت، أي: أن الإنسان لا يتمنى الموت من أجل أمرٍ حصل له؛ لأنه لا يدري ماذا يحصل له بعد الموت، فقد يحصل له بعد الموت أمر أخطر وأعظم من الضر الذي قد حصل له، فينتقل من شديد إلى أشد، ومن خطير إلى أخطر، فلا يتمنين أحد الموت في أمرٍ يصيبه، ولكن إذا حصل له ضرّ فإن له أن يسأل الله الحياة على خير، أو الموت على خير، كما جاء في حديث أنس ﵁ في هذا الباب: (لا يدعون أحدكم بالموت لضرٍ نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) أي: أنه يسأل الله تعالى الخير في الحياة أو في الممات، فإن كانت الحياة خيراً له فإنه يحييه، وإن كان الوفاة خيراً له فإنه يميته، أي: إن كانت الحياة خيراً له فإنه يبقى ليكتسب عملاً صالحاً، وإن كانت الوفاة خيراً له فإنه ينتقل إلى ذلك الذي هو خير له.
وهذا الدعاء عظيم في كون الإنسان يسأل الله ما هو الخير له في الدنيا والآخرة، وهذا من كمال بيانه ونصحه ﷺ ، فإن هذا الدعاء فيه تحصيل الخير إما في الدنيا وإما في الآخرة، وكذلك في زمن وجود الفتن والبلاء فإنه ينبغي له أن يسأل بهذه الطريقة؛ لأن الإنسان لا يدرِ ما هو الخير له، فلا يدري هل الحياة خيراً له أو أن الوفاة خير له، ولكنه يسأل الله ما فيه الخير له في الدنيا والآخرة.
стр. 10394
تراجم رجال إسناد حديث (لا يدعونّ أحدكم بالموت لضر نزل به)
قوله: [حدثنا بشر بن هلال].
بشر بن هلال ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد العزيز].
هو عبد العزيز بن صهيب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود، ففيه بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص.
стр. 10395
شرح حديث (لا يدعون أحدكم بالموت لضر نزل به) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود -يعني: الطيالسي - حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﵌ قال: (لا يتمنين أحدكم الموت)، فذكر مثله].
ثم أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق أخرى، وفيه: (لا يتمنين أحدكم الموت)، فهنا تمني وفي الأول دعاء، ومن المعلوم أن التمني قد يكون بدون دعاء، وقد يكون مع الدعاء، فقد يتمنى شيئاً ويطلبه، وقد يتمنى الشيء في نفسه ويحبه ويوده ولا يطلبه، فالإنسان لا يتمنى الموت ولكنه يسأل الله الخير له: فإن كان في الحياة فيحييه، وإن كان في الممات فيميته.
стр. 10396
تراجم رجال إسناد حديث (لا يدعون أحدكم بالموت لضر نزل به) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو داود الطيالسي].
هو سليمان بن داود ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس ﵁ صحابي، وقد مره ذكره في الحديث الذي قبل هذا.
وقد يتمنى بعض الناس المرض لما في المرض من تكفير الذنوب، ولا ينبغي له ذلك، ولكن يسأل الله العافية، ويعمل الأعمال الصالحة، فالحسنات يذهبن السيئات.
стр. 10397
موت الفجأة
стр. 10398
شرح حديث (موت الفجأة أخذة أسف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في موت الفجأة.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة عن عبيد بن خالد السلمي ﵁ -رجل من أصحاب النبي ﵌ قال مرةً: عن النبي ﵌، ثم قال مرةً: عن عبيد أنه قال: (موت الفجأة أخذت أسف)].
ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: باب موت الفجأة، والفجأة هي البغتة، ومعنى ذلك أن الإنسان يموت بغتة، أي: أن الموت يداهمه فيموت إما بسكتة قلبية، أو أنه يقتل ويرمى، أو أنه يحصل له حادث فيموت في الحال، فهذا كله يقال له: موت فجأة، فالإنسان لم يحصل له مرض بحيث يوصي إذا كان يحتاج إلى أن يوصي، ولهذا جاء في الحديث الذي مر بنا في الوصية أن الإنسان يبادر بها ولا يؤخرها؛ لأنه قد يحصل له موت فجأة، فعليه أن يوصي ويبين ما له وما عليه؛ حتى لا يأتيه الموت فجأة، فلا يُعرف ما له وما عليه، والمهم في الأمر أن يُعرف ما عليه، فموت الفجأة هو موت البغتة، ويترتب عليه أن الإنسان ما يكون عنده مجال حتى يستعد ويتهيأ، وأما إذا أصابه مرض فلعله أن يرجع إلى الله ويستفيد من ذلك، وأما إذا كان صحيحاً ساهياً لاهياً غافلاً معرضاً فقد يأتيه الموت فجأة فلا يمكنه أن يتدارك، وقد يموت الإنسان فجأة وهو على عملٍ صالح، ولهذا جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)، وذلك أن العمل القليل إذا داوم عليه الإنسان فإنه إذا مات في أي وقت فإنه يموت وهو على حالة طيبة حسنة، وكم من الناس من أهل الفضل والصلاح من يحصل له ذلك، وممن مات فجأة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فإنه مات فجأة ما بين مكة والمدينة، فالموت يحصل للمقبل وللاهي، ولكن إذا حصل للإنسان مرض فإنه يذكر الله ويستغفره، ويرجع ويتوب إليه، فإن ذلك فيه خير له، وإذا حصل له الموت فجأة فقد يموت وهو على حالة سيئة والعياذ بالله، ولا يمكنه أن يتدارك، ولا أن يذكر الله .
وأورد أبو داود حديث عبيد بن خالد السلمي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (موت الفجأة أخذت أسفٍ)، وسواء كان أسف أو آسف، فالآسِف هو الغضبان، والأسَف هو الغضَب كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف:٥٥] أي: أغضبونا، وليس كل من مات فجأة فهو مغضوب عليه، فقد يموت الإنسان فجأة وهو على خير، لكن الفاجر والفاسق والكافر فهؤلاء هم الذين ينطبق في حقهم هذا، فهؤلاء يموتون ولا يمكنهم أن يتداركوا، وأما من مات وهو على استقامة وحالة طيبة فلا يقال: إنه مغضوب عليه، كما عرفنا أن من أهل الصلاح والتقى من يموت فجأة كما حصل لـ عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما.
وقد جاء حديث وفيه كلام: (أن موت الفجأة رحمة للمسلم أو راحة للمسلم، وأخذت أسفٍ للفاجر)، ولكن فيه كلاماً.
стр. 10399
تراجم رجال إسناد حديث (موت الفجأة أخذة أسف)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج، وقد مر ذكره.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[تميم بن سلمة].
تميم بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أو سعد بن عبيدة].
سعد بن عبيدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد بن خالد السلمي].
عبيد بن خالد السلمي ﵁ صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي.
وقد قال مرة: عن النبي ﷺ ، وقال مرةً أخرى: عن عبيد، وهذا يعني أنه جاء عنه مرفوعاً، وجاء عنه موقوفاً.
стр. 10400
فضل من مات في الطاعون
следующие страницы →