Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.
стр. 10326
تراجم رجال إسناد حديث: (إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق حدثني رجل من أهل الشام يقال له: أبو منظور].
محمد بن إسحاق مر ذكره، والرجل من الشام الذي يقال له: أبو منظور مجهول، أخرج له أبو داود.
[حدثني عمي].
إذن ففي الحديث واسطتان مبهمتان فهو غير صحيح.
[عن عامر الرام].
وهو صحابي أخرج له أبو داود، وليس له إلا هذا الحديث.
وبعض فقرات هذا الحديث لها شواهد تشهد لها، فمسألة أن الأمراض والأسقام تكفر الذنوب لها شواهد كثيرة، منها: حديث صهيب: (عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، إن إصابته ضراء صبر فكان خيراً له) أي: الأسقام وغيرها من الضرر.
وقوله في آخره: (لله أرحم) ثابت، فكون الله أرحم بعباده من المخلوق هذا شيء ثابت في الحديث الصحيح في قصة المرأة التي أخذت طفلها فألصقته بصدرها ترضعه، فقال النبي ﷺ : (أترون هذه طارحة ولدها في النار؟! قالوا: لا، قال: لله أشد رحمة من هذه بولدها).
стр. 10327
شرح حديث: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي المعنى، قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد، قال أبو داود: قال إبراهيم بن مهدي: السلمي عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة من رسول الله ﵌، أنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده)، قال أبو داود: زاد ابن نفيل: (ثم صبّره على ذلك) ثم اتفقا: (حتى يبلغه المنزلة التي سبقت من الله تعالى)].
ثم أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له اللجلاج أن رسول الله ﷺ قال: (إن العبد إذا كانت له منزلة عند الله لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثم صبّره على ذلك حتى يبلغ هذه المنزلة) يعني: أن من أسباب رفعة درجته، وعلو منزلته: أن يُبتلى فيصبر، وهذا من علامات السعادة: أن يشكر عند السراء، وأن يصبر عند الضراء، وهو مثل الذي تقدم في كونه يبتلى فيصبر، وهناك أحاديث كثيرة في كون الإنسان ترفع درجته بسبب الأمراض والأسقام وتكفر ذنوبه إذا صبر على ذلك فيرفعه الله تعالى بذلك درجات، ويحط عنه الخطايا والسيئات.
وهذا الحديث صححه الألباني، وفيه بعض المجاهيل كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر فلعل له شواهد.
стр. 10328
تراجم رجال إسناد حديث: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي].
إبراهيم بن مهدي المصيصي مقبول أخرج له أبو داود.
[حدثنا أبي المليح].
هو أبو المليح الحسن بن عمر الرقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن محمد بن خالد].
محمد بن خالد مجهول، أخرج له أبو داود.
[قال أبو داود: قال إبراهيم المهدي: السلمي عن أبيه].
يعني أبو داود: أن إبراهيم المهدي -وهو الشيخ الثاني لـ أبي داود - نسب محمد بن خالد، فقال: السلمي، وأما الشيخ الأول وهو عبد الله النفيلي فإنه قال: محمد بن خالد فقط، ولم يقل: السلمي.
[عن أبيه].
أبوه مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن جده].
جده لم يسم، ويقال: إنه اللجلاج، وهو صحابي أخرج له أبو داود.
ولعل وجه إيراد هذا الباب في أول كتاب الجنائز: أن الأمراض هي مقدمة الموت، فهي سبب من أسبابه، وتكون سابقة عليه.
стр. 10329
إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر
стр. 10330
شرح حديث: (إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر.
حدثنا محمد بن عيسى ومسدد المعنى، قالا: حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﵌ غير مرة ولا مرتين يقول: (إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كُتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)].
ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر، أي: أنه يؤجر على ذلك العمل؛ لأنه إنما تركه من أجل السفر أو المرض، فيكتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم.
وأورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سمعت النبي ﵌ غير مره ولا مرتين، أي: أنه سمعه منه مراراً.
وهذا الحديث أورده البخاري في كتاب الجهاد، في باب: إذا مرض العبد أو سافر كُتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم، وهذا من فضل الله وكرمه وإحسانه، فالإنسان إذا كان ملازماً للعبادة، ثم حال بينه وبينها مرض فلم يأت بها، فإن الله تعالى يثيبه في حال مرضه مثلما كان يثيبه في حال صحته، وكذلك إذا انشغل عنها بسفر فإن الله تعالى يثيبه في حال سفره مثلما كان يثيبه في حال إقامته.
وقد جاء في سياق البخاري: أن أبا بردة حدث به بسببٍ، فقال أبو بردة: اصطحبت أنا ويزيد بن أبي كبشة، فكان يزيد يصوم في السفر، فقلت له: أفطر، فإني سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ : (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم).
стр. 10331
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب له)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في (الشمائل) والنسائي وابن ماجة.
[ومسدد حدثنا هشيم].
مسدد مر ذكره، وهشيم هو ابن بشير الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العوام بن حوشب].
العوام بن حوشب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي].
وهو صدوق ضعيف الحفظ، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[عن أبي بردة].
هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو أبو موسى: عبد الله بن قيس الأشعري، صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10332
عيادة النساء
стр. 10333
شرح حديث: (إن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب عيادة النساء.
حدثنا سهل بن بكار عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أم العلاء ﵂ أنها قالت: (عادني رسول الله ﵌ وأنا مريضة، فقال: أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يُذهب الله به خطاياه كما تُذهب النار خبَث الذهب والفضة)].
ثم أود أبو داود باب: عيادة النساء، أي: أن هذا من عيادة المريض، وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة.
وأخرج أبو داود حديث أم العلاء قالت: (عادني رسول الله ﵌ وأنا مريضة، فقال: أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة)، وهذا فيه أن الأمراض مكفرات للذنوب وذلك مع الصبر والاحتساب، وأما إذا لم يكن هناك صبر ولا احتساب، بل ربما وجد التسخط والتلوم وغير ذلك فإن هذا فيه زيادة الضرر والبلاء والشر على الإنسان، والعياذ بالله.
стр. 10334
تراجم رجال إسناد حديث: (إن قرض المسلم يُذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة)
قوله: [حدثنا سهل بن بكار].
سهل بن بكار ثقة ربما وهم، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[عن أبي عوانة].
هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك بن عمير].
عبد الملك بن عمير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم العلاء].
أم العلاء صحابية أخرج لها أبو داود.
стр. 10335
شرح حديث: (أما علمتي يا عائشة! أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكفأ بأسوأ عمله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر -قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار - عن أبي عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (قلت: يا رسول الله! إني لأعلم أشد آية في القرآن، قال: أية آية يا عائشة؟! قالت قول الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]، قال: أما علمتي يا عائشة أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكفأ بأسوأ عمله، ومن حوسب عُذب، قالت: أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٨]؟ قال: ذاكم العرض يا عائشة! من نوقش الحساب عُذب).
قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار قال: حدثنا ابن أبي مليكة].
ثم أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت: (قلت: يا رسول الله! إني لأعلم أشد أية في القرآن؟ قال: أية آية يا عائشة؟ قالت: قول الله تعالى ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]) أي: أن هذه شديدة، وأن الإنسان إذا عمل سوءاً فإنه يؤاخذ به ويعاقب عليه.
قوله: (فقال: أما علمتي يا عائشة! أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكفأ بأسوأ عمله) أي: أن ذلك يكون كفاءً وكفارة عن أسوء عمله، والمراد: أن النكبات والأسقام والمصائب والأمراض يكفر الله تعالى بها السيئات.
قوله: (إنما ذلكم العرض) يعني: العرض على الله ، وأما العذاب فإنما يكون عند المناقشة، فإذا نوقش الإنسان على كل شيء ولم يتجاوز له عن شيء فإنه يستحق العذاب ولابد إلا أن يعفو الله عنه ويصفح، فحينئذٍ يسلم من العذاب بفضل الله ومغفرته.
وآخر هذا الحديث قوله: (إنما ذلك العرض، ومن نوقش الحساب عذب) متفق عليه.
ولا أدري ما وجه إدخال حديث عائشة هذا في باب عيادة المريض.
стр. 10336
تراجم رجال إسناد حديث: (أما علمتي يا عائشة! أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكفأ بأسوأ عمله)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
مسدد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، ويحيى هو ابن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عثمان بن عمر].
عثمان بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار].
قوله: وهذا لفظ ابن بشار، يعني: الشيخ الثاني.
[عن أبي عامر الخزاز].
هو أبو عامر الخزاز صالح بن رستم، وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن أبي مليكة].
هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عائشة].
عائشة هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود وهذا لفظ ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي مليكة].
يعني: أنه ساقه على لفظ مسدد، وفيه: عن ابن أبي مليكة، وأما لفظ ابن بشار ففيه قال: حدثنا ابن أبي مليكة.
стр. 10337
ما جاء في العيادة
стр. 10338
شرح حديث زيارة النبي ﷺ لعبد الله بن أُبي بن سلول قبل موته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العيادة.
حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد ﵄ أنه قال: (خرج رسول الله ﵌ يعود عبد الله بن أُبي في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عرف فيه الموت، قال: قد كنت أنهاك عن حب يهود، قال: فقد أبغضهم سعد بن زرارة فمه؟ فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله! إن عبد الله بن أبي قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه، فنزع رسول صلى الله ﵌ قميصه فأعطاه إياه)].
أورد أبو داود باب: العيادة، أي: عيادة المريض، وأورد حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: (خرج رسول الله ﵌ يعود عبد الله بن أُبي في مرضه الذي مات فيه)، وعبد الله بن أبي هو رأس المنافقين، وكان ابنه من خيار المسلمين.
قوله: (فلما دخل عليه -أي: رسول الله ﷺ عرف فيه الموت، فقال: قد كنت أنهاك عن حب يهود) أي: عن حب اليهود.
قوله: (فقال: قد أبغضهم سعد بن زرارة فمه؟) يعني: فماذا؟ وهذا زيادة في الخبث.
قوله: (فلما مات أتاه ابنه، فقال: يا رسول الله! إن عبد الله بن أُبي قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه)، وكان هذا قبل أن ينزل النهي عن الصلاة على المنافقين، وشهود جنائزهم، والوقوف على قبورهم.
стр. 10339
تراجم رجال إسناد حديث زيارة النبي ﷺ لعبد الله بن أُبي بن سلول قبل موته
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى].
عبد العزيز بن يحيى صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري].
محمد بن سلمة وابن إسحاق مر ذكرهما، والزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسامة بن زيد].
أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما صحابي بن صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10340
عيادة الذمي
стр. 10341
شرح حديث زيارة النبي ﷺ للغلام اليهودي في مرض موته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في عيادة الذمي.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد -يعني: ابن زيد - عن ثابت عن أنس ﵁ أن غلاماً من اليهود كان مرض، فأتاه النبي ﵌ يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي ﵌ وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)].
أورد أبو داود باب عيادة الذمي، أي: الكافر الذي له ذمة وعهد، وعيادة الذمي أو الكافر إذا كانت فيها مصلحة وفائدة كأن يدعى إلى الإسلام ويرغَّب فيه، فإن ذلك أمرٌ مطلوب، وأما إذا لم يترتب عليها مصلحة، ولا يكون من ورائها فائدة؛ فلا يعاد.
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ (أن غلاماً من اليهود مرض، فأتاه الرسول ﷺ يعوده، فقعد رسول الله ﷺ عند رأسه وقال له: أسلم) يعني: دعاه إلى الإسلام، وهذا يدل على أن الزيارة إذا كانت من أجل دعوته إلى الإسلام، وأنه يرجى من ورائها المصلحة والفائدة، فإن ذلك سائغ، ويشبه هذا مجيئه ﷺ إلى عمه أبي طالب في مرض موته، فقال له: (يا عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله)، وكان عنده رجلان على ملة عبد المطلب، فذكّراه بدين عبد المطلب، وأن يبقى على ما كان عليه آباؤه، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، ولم يقل: لا إله إلا الله كما طلب منه ذلك رسول الله ﷺ .
فالحاصل أن زيارة الكافر إذا كانت من أجل دعوته إلى الإسلام، ورُجيَ في ذلك المصلحة فلا بأس بها، وأما إذا كانت لغير ذلك، أو لم يظنّ من ورائها مصلحة فلا يُزار.
وقوله: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) يعني: أن الله تعالى أنقذه من دخول النار والخلود بسبب إسلامه.
وهذا الحديث يدل على أن الإسلام يعرض على الصغير، فقد يسلم ويحسن إسلامه ولو كان صغيراً، وأن ذلك ليس مقصوراً على الكبار.
стр. 10342
تراجم رجال إسناد حديث زيارة النبي ﷺ للغلام اليهودي في مرض موته
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود، والله تعالى أعلم.
стр. 10343
الأسئلة
стр. 10344
شراء الأثاث والبضائع من الجمارك
السؤال
هل يجوز شراء الأثاث والبضائع من الجمارك وبيعها في المحلات، علماً أن هذه البضاعة ليست ملكهم، وإنما هي لبعض التجار الذين لم يدفعوا للجمارك المبلغ المقرر عليهم، فيُعْطَون مدة زمنية مقدارها خمسة عشر يوماً حتى يسددوا فيها، فإن لم يأتوا بالمبلغ في هذه الفترة فإن هذه الأشياء تباع لغيرهم؟
الجواب
ينبغي للإنسان ألا يدخل في مثل هذا، وأن ينزه نفسه عن مثل ذلك؛ لأن فيها شبهة.
стр. 10345
حكم المال الملقوط الذي لا يدرى هل هو من أموال الجاهلية أو من أموال الإسلام
السؤال
إذا وجد إنسان مالاً في الأرض ولم يعلم هل هو من أموال الجاهلية أو من أموال المسلمين التي تعتبر لقطة، فما العمل؟
الجواب
إذا كان على هذا المال علامة إسلامية فهو من أموال المسلمين، وإذا كان هذا المال قديماً جداً فهو ركاز، وإذا كان في بلاد المسلمين وليس فيه شيء يدل على قدمه فإنه يعتبر من قبيل اللقطة.
стр. 10346
حراسة الجن للركاز
السؤال
هل صحيح أن الركاز يكون محروساً من الجن كما يزعم بعض الناس، فمن أراد أن يقرب منه ربما يؤذى إلا إذا قرأ القرآن؟
الجواب
لا نعلم لهذا أصلاً.
стр. 10347
حكم نبش قبور اليهود والنصارى لاستخراج الأموال منها
السؤال
في بلادنا كثير من قبور اليهود والنصارى، وهذه القبور فيها الكثير من الذهب، فهل يجوز أن ننبشها ونأخذ ما فيها من الذهب؟
الجواب
ما الذي يدريك أن فيها كثيراً من الذهب؟ وإذا تؤكد أن فيها ذهباً وأمكن نبشها والحصول عليه فلا بأس بذلك، لكن من الخطأ أن يذهب الإنسان وينبش القبور كلها بحثاً عن الذهب ظناً وتوهماً.
وأما الأموال الآن فقد صارت أوراقاً، وإذا دفنت هذه الأوراق فإن الأرض ستأكلها.
стр. 10348
حكم نبش القبور لغير مصلحة كطلب رؤية النعيم والعذاب
السؤال
هل يجوز نبش القبور لغير مصلحة دينية كنبشها ليُرى العذاب أو النعيم؟
الجواب
لا، لا تنبش القبور لغير مصلحة، وأما نبشها لرؤية العذاب فهذا غير صحيح، فإنه وإن فعل ذلك فلن يجد عذاباً كما هو مألوف ومعروف في هذه الحياة الدنيا، وربما إن لم يجد ذلك أدى به الأمر إلى إنكار عذاب القبر، ومع أنه وإن لم يره فالمعذب معذب والمنعم منعم وإن لم تر نعيماً ولا عذاباً، لأن أمور البرزخ أمور غيبية وليست كأمور الدنيا وأحوالها، فعلى الإنسان أن يؤمن ويصدق بالغيب، وليعلم أن كل من يستحق العذاب فهو معذب، وأن كل من يستحق النعيم فهو منعم.
стр. 10349
الصلاة على قبر الميت بعد حين
السؤال
مات أبي قبل ثلاثة أسابيع، وبعد شهر ونصف سأرجع إلى بلدي إن شاء الله، فهل يجوز لي أن أصلي على قبره؟
الجواب
إذا تطاول العهد فلا تصل عليه، ولكن ادعوا له ويكفي.
стр. 10350
وصف المرض بالخبث
السؤال
هل يجوز أن يقال للمرض: هذا المرض الخبيث؟
الجواب
لا ينبغي أن يوصف بهذا الوصف.
стр. 10351
كتابة عمل المرأة الحائض حال حيضها
السؤال
هل يكتب للمرأة ما كانت تعمله من الأعمال الصالحة إذا حاضت؟
الجواب
الذي يبدوا أنه ليس لها ذلك؛ لأنه جاء في الحديث أنها: (ناقصة عقل ودين، وأن من نقصان دينها أنها لا تصلي)،فهذا يدل على أن النقص حاصل لها، ولم يأتِ شيء يدل على أنه يكتب لها أجر عملها في حال حيضها، فهذا نقص يحصل لها دون الرجال.
стр. 10352
تعارض مصلحة العلم مع طاعة الوالد
السؤال
أنا شاب في الثانوية وعلى وشك التخرج منها إن شاء الله، وأرغب في الدراسة في الجامعة الإسلامية، ولكن والدي يقول: لابد أن تسجل في كلية عسكرية، وأنا لا أرغب في ذلك، فهل أدرس في الشريعة أم أنه يجب عليّ أن أطيع أبي؟
الجواب
ينبغي أن تحرص على الدراسة في الشريعة، وأن تسعى لإقناع أبيك وإرضائه، وتجمع بين مصلحتيك.
стр. 10353
كتاب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى (الرد المفحم)
السؤال
ما رأيكم في كتاب (الرد المفحم على الذين أوجبوا تغطية الوجه والكفين للمرأة) وهو للشيخ الألباني ﵀؟
الجواب
لم أطلع عليه، ولكني أعرف أن رأي الألباني رحمه الله تعالى هو القول بكشف الوجه والكفين، وهو مخطئ في ذلك، والله يغفر له ويتجاوز عنا وعنه، والحق هو وجوب تغطية المرأة وجهها وكفيها، ومعلوم أن الوجه هو محل زينة المرأة، والشريعة جاءت بإرخاء الثياب حتى تُغطي القدمين، بل وتجر مقدار شبر على الأرض فمن باب أولى أن تأمر بتغطية الوجه؛ لأنه محل الفتنة، ففيه المحاسن والجمال، فالشيخ الألباني رحمة الله عليه نعتقد أنه قد أخطأ في هذا، وأن الصواب مع غيره، وكنت أقول: إن هذا الذي كان الشيخ الألباني ﵀ يعتني به ويحرص عليه لو كان حقاً فإنه يكون من الحق الذي ينبغي إخفائه، ولو كان يرى أن تغطية الوجه والكقين ليست بواجبة فإنه ينبغي له أن يسكت، ويترك الناس على ما هم عليه من الحرص على السلامة، والبعد عن التكشف، والوقوع في أمور لا تنبعي، فنسأل الله تعالى يغفر له، وأن يتجاوز عنا وعنه.
стр. 10354
المشي في العيادة
стр. 10355
شرح حديث جابر: (كان النبي ﷺ يعودني ليس براكب بغلة ولا برذون)
قال المصنف يرحمه الله تعالى: [باب المشي في العيادة.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ أنه قال: (كان النبي ﵌ يعودني ليس براكب بغل ولا بِرْذَوْن).
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في المشي في العيادة، أي: أن يعود المريض ماشياً، والعيادة جاءت السنة بها مشياً وركوباً، وهذا الحديث الذي أورده أبو داود ﵀ عن جابر: (أن النبي ﷺ كان يعوده ليس براكب بغلاً ولا برذون) يدل على العيادة مشياً، وجاء في الصحيح أن النبي ﷺ عاد سعد بن عبادة راكباً على حمار، فدل هذا على أن عيادة المريض تكون بالذهاب ركوباً أو مشياً، وكل ذلك جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ .
وقوله: (ليس براكب بغلاً ولا برذون) البغل: هو الحيوان الذي يتولد بين الحمار والفرس، وأما البرذون فهو نوع من أنواع الخيل، وليس من الخيل العربي الأصيل، وإنما هو من غير ذلك، فيقال: إنه من خيل التُرك، أي: أنه ليس من خيل العرب، وهو أقل جودة من الخيل العربي.
وقوله: (كان يعودني) تدل (كان) في الأصل على التكرار، ومعنى ذلك أنها تكررت عيادته، وقد تأتي (كان) لغير التكرار، كما في قول عائشة ﵂: (كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، فإن قولها: (ولحله قبل أن يطوف بالبيت) لم يحصل إلا مرة واحدة؛ لأن النبي ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة، ومع ذلك جاء التعبير (بكان)، إذاً فهي في الغالب تدل على التكرار، وقد تأتي لغير التكرار.
стр. 10356
تراجم رجال إسناد حديث جابر: (كان النبي ﷺ يعودني ليس براكب بغلة ولا برذون)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن المنكدر].
محمد بن المنكدر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو صحابي ابن صحابي، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10357
فضل العيادة على وضوء
стр. 10358
شرح حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في فضل العيادة على وضوء.
حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا الربيع بن روح بن خليد حدثنا محمد بن خالد حدثنا الفضل بن دلهم الواسطي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسباً بُوعِد من جهنم مسيرة سبعين خريفاً)، قلت: يا أبا حمزة! وما الخريف؟ قال: العام.
قال أبو داود: والذي تفرد به البصريون منه: العيادة وهو متوضئ].
ثم أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في فضل العيادة على وضوء، أي: أن الإنسان يعود المريض وهو متوضئ، ولعل ذلك أن الزائر إذا دعا للمريض فإنه يدعو له على طهارة، فيكون ذلك أكمل، وقيل: لأن العيادة قربة وعبادة، فإذا فُعلت على طهارة فإنها تكون أكمل وأتم.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ أن قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسباً بُوْعِد من جهنم مسيرة سبعين خريفاً).
قوله: (من توضأ فأحسن الوضوء، وزار أخاه محتسباً) أي: محتسباً الأجر من الله ، (بوعد بينه وبين جهنم سبعين خريفاً، قيل: وما الخريف؟ قال: العام) أي: سبعين سنة، وهذه مسافة طويلة.
وهذا الحديث يدل على فضل العيادة على وضوء إذا كان ذلك احتساباً للأجر من الله تعالى، فعلى الزائر أن يكون محتسباً يرجو الثواب من الله ، وليس المقصود من ذلك المجاملة أو رد جميل سابق بدون أن تكون هناك نية، فإن الأعمال لابد فيها من النيات، كما قال ﵊: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرٍ ما نوى).
وحديث أنس بن مالك هذا في إسناده رجل لين الحديث، فهو إذن ضعيف، إلا أن فضل العيادة والزيارة ثابت في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وأما ذكر الوضوء في العيادة فلا يثبت، فإنه لم يأت إلا في هذا الحديث، وقد ذكرنا أن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده الفضل بن دلهم، وهو لين الحديث.
стр. 10359
تراجم رجال إسناد حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسباً)
قوله: [حدثنا محمد بن عوف الطائي].
محمد بن عوف الطائي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في (مسند علي).
[حدثنا الربيع بن الروح بن خليد].
الربيع بن الروح بن خليد ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن خالد].
محمد بن خالد الوهبي وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الفضل بن دلهم الواسطي].
الفضل بن دلهم الواسطي البصري لين الحديث، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن ثابت البناني].
هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: والذي تفرد به البصريون منه: العيادة وهو متوضأ] أي: أن يعود مريضاً وهو على وضوء، فهذا تفرد به البصريون، والبصريون هم أنس وثابت والفضل بن دلهم، ومعلوم أن ثابت بن أسلم البناني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو حجة، ولكن الآفة فيه من الفضل بن دلهم الواسطي البصري، فهو علّة هذا الحديث.
стр. 10360
شرح حديث: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن الحكم عن عبد الله بن نافع عن علي ﵁ أنه قال: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة)].
وقال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ عن النبي ﵌ بمعناه، لم يذكر الخريف.
قال أبو داود: رواه منصور عن الحكم كما رواه شعبة].
ثم أورد أبو داود حديثين عن علي ﵁، أحدهما موقوف والآخر مرفوع وكل منهما صحيح، والموقوف له حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، فيكون حكمه حكم الرفع، إذن فقد جاء مرفوعاً صراحة ومرفوعاً حكماً.
قوله: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا وخرج مع سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح) يعني: أن هؤلاء يستغفرون له بالليل كله حتى يصبح، وذلك من حين يخرج ممسياً إلى أن يصبح؛ لقيامه بهذا العمل العظيم، وهو: عيادة المريض، وهذا يدل على فضل عيادة المريض، وعلى الترغيب فيها.
قوله: (وكان له خريفٌ في الجنة) الخريف: هو البستان، أي: يكون له بستان في الجنة.
قوله: (ومن عاد مريضاً مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة) أي: أنه إن عاده في الليل خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الصباح، وله خريف في الجنة، وإن عاده في الصباح فإنه يخرج معه سبعون ألفاً من الملائكة يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة.
стр. 10361
تراجم رجال إسناد حديث: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك)
[حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم].
هو الحكم بن عتيبة الكندي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن نافع].
عبد الله بن نافع صدوق أخرج له أبو داود والنسائي في (مسند علي).
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب إلا الترمذي والنسائي، فإنما أخرج له في (عمل اليوم والليلة).
[حدثنا أبو معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن الخازم الضرير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
الحكم مر ذكره.
وعبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي عن النبي ﷺ بمعناه].
أي: بمعنى الحديث المتقدم.
[لم يذكر الخريف].
أي: أنّ الخريف إنما جاء في الموقوف، ولم يأت في المرفوع.
[قال أبو داود: رواه منصور عن الحكم كما رواه شعبة] أي: موقوفاً، وعلى كلٍ فالحديث -كما عرفنا- ليس للرأي فيه مجال، فهو في حكم المرفوع.
стр. 10362
شرح أثر عيادة أبي موسى للحسن بن علي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن أبي جعفر عبد الله بن نافع أنه قال: وكان نافع غلام الحسن بن علي، قال جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده.
قال أبو داود: وساق معنى حديث شعبة].
ثم ذكر الحديث من طريق أخرى، وفيها: أن أبا موسى جاء الحسن بن علي بن أبي طالب يعوده، ثم ذكر بمعنى حديث شعبة الأول الذي جاء موقوفاً عن علي.
стр. 10363
تراجم رجال إسناد أثر عيادة أبي موسى الأشعري للحسن بن علي
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن معتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم عن أبي جعفر عبد الله بن نافع].
الحكم وأبو جعفر عبد الله بن نافع مر ذكرهما.
عن أبي موسى الأشعري ﵁ صاحب رسول الله ﵌، واسمه عبد الله بن قيس، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وساق معنى حديث شعبة] أي: الطريق الأولى التي جاءت عن علي.
[قال أبو داود: أُسند هذا عن علي عن النبي ﵌ من غير وجه صحيح] يعني: من وجوه أخرى متعددة وكلها صحيحة، وقد ذكر هنا واحداً منها، وهي طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي ﷺ ، وذكر هنا أنه جاء من طرق أخرى مرفوعة إلى رسول الله ﷺ ، وهي مع تعددها صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ .
وهذا الحديث ليس فيه شيء يدل على مطابقة الترجمة فيما يتعلق بفضل الوضوء، فالتنصيص على ذكر الوضوء لم يأتِ إلا في حديث أنس الذي سبق، وهو لا يصح، وبقاء الإنسان دائماً على طهارة شيء طيب.
وهذا الحديث من مسند الحسن بن علي كما هو المتبادر؛ لأن المزور هو الذي يذكر فضل الزيارة وليس الزائر.
وقد ذكر هذا الحديث من مسند الحسن بن علي الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في (الصحيحة) برقم (١٣٦٧).
стр. 10364
العيادة مراراً
стр. 10365
شرح حديث ضرْب النبي ﷺ خيمة في المسجد لسعد بن معاذ كي يعوده من قريب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في العيادة مراراً.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما أصيب سعد بن معاذ ﵁ يوم الخندق رماه رجل في الأكحل، فضرب عليه رسول الله ﵌ خيمة في المسجد؛ ليعوده من قريب].
ثم أورد أبو داود باباً في العيادة مراراً، أي: أن العيادة تتكرر، وأورد فيه حديث عائشة: (أن سعد بن معاذ -وهو سيد الأوس ﵁ لما أصيب عام الخندق في أكحله -وهو عرق في الذراع- ضرب عليه رسول الله ﷺ خيمةً في المسجد؛ ليبقى فيها حتى يزوره) أي: أن يكون قريباً منه حتى تكرر زيارته، وسبق أن مر بنا حديث يشير إلى تكرار الزيارة، وهو حديث جابر: (كان يعودني ماشياً)، وقلنا هناك: إنّ (كان) تفيد في الأصل التكرار، إذن فهو يدل على تكرار الزيارة، وهذا الحديث أيضاً يدل على تكررها، وقد عقد أبو داود الترجمة لهذا.
وهذا الحديث يدلنا أيضاً على أنه يجوز اتخاذ المسجد سكناً للحاجة في فترة من الزمان كما فعل رسول الله ﷺ مع سعد بن معاذ ﵁.
قوله: [لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رما رجل في الأكحل]، يوم الخندق هو يوم الأحزاب، وقد كان ذلك في السنة الخامسة، والأكحل: هو عرق في الذراع.
следующие страницы →