← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

تراجم رجال إسناد حديث (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) قوله: [حدثنا مالك بن عبد الواحد المسمعي]. مالك بن عبد الواحد المسمعي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا الضحاك بن مخلد]. هو أبو عاصم النبيل، فيذكر أحياناً بكنيته فيقال: أبو عاصم، ويذكر أحياناً باسمه فيقال: الضحاك بن مخلد، وهذا من أنواع علوم الحديث، وهو أن تعرف كنى أصحاب الأسناد، وفائدة معرفتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين؛ فإذا ذُكر أبو عاصم في موضع، وذُكر الضحاك بن مخلد في موضع آخر فالذي لا يعرف أن أبا عاصم كنية للضحاك بن مخلد يظن أن أبا عاصم شخص، وأن الضحاك بن مخلد شخص آخر، فهذا من أنواع علوم الحديث التي يُحتاج إلى معرفتها. [حدثنا عبد الحميد بن جعفر]. عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن صالح بن أبي عريب]. وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن كثير بن مرة]. كثير بن مرة ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عن معاذ بن جبل]. معاذ بن جبل ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10432

شرح حديث (لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا عمارة بن غزية حدثنا يحيى بن عمارة قال سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﵌: (لقنوا موتاكم قول: لا إله إلا الله). قوله: (لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله) أي: أنه يذكر عنده الشهادة فإذا تشهد فقد حصل المقصود، وإن لم يتشهد، فإنه يقال له: قل: لا إله إلا الله، قل: لا إله إلا الله.

стр. 10433

تراجم رجال إسناد حديث (لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا بشر]. بشر بن المفضل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمارة بن غزية]. عمارة بن غزية لا بأس به، وهي بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري في التعليق ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا يحيى بن عمارة]. يحيى بن عمارة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري هو: سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁، صاحب رسول الله ﵊، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وأما ما ورد في السيرة من أن آخر ما قاله النبي ﷺ : (الرفيق الأعلى)، فليس فيه تعارض مع الحديث، فالرسول قال هكذا، وجاء عنه أنه قال: (اللهم! الرفيق الأعلى)، فقد خُيّر، فما من نبي إلا ويخير قبل موته بين الدنيا وبين ما عند الله، فـ عائشة ﵂ فهمت أنه لما قال ذلك أنه لا يختارنا، وإنما يختار أن يكون في الرفيق الأعلى. وبعضهم يقول: ورد عن الإمام أحمد، وعن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليهما أنه يستحب تلقين الميت وهو في قبره، وذلك بأن يقال له: يا فلان! قل: لا إله إلا الله. فأقول: لا أعلم صحة هذا عنهما، وقد وردت في ذلك أحاديث غير صحيحة وغير ثابتة عن رسول الله ﷺ ، وهو من الأمور المحدثة. وهنا تنبيه، وهو: أن بعض العلماء يقول لا يقال للمحتضر: قل: لا إله إلا الله، فربما يرد ذلك إذا جاء بصيغة الأمر؟ فأقول: قد ذكرت سابقاً أنه إذا أمكن ذلك بدون أن يؤمر فإنه يكفي، وإن لم يحصل منه ذلك طلب منه أن يقول: لا إله إلا الله؛ ليحصل هذا الأجر والثواب.

стр. 10434

تغميض الميت

стр. 10435

شرح حديث (دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تغميض الميت. حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان حدثنا أبو إسحاق يعني الفزاري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيص بن ذؤيب عن أم سلمة ﵄ أنها قالت: دخل رسول الله ﵌ على أبي سلمة ﵁ وقد شق بصره فأغمضه، فصيّح ناس من أهله، فقال: (لا تدعو على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم! اغفر لـ أبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله رب العالمين! اللهم! افسح له في قبره ونور له فيه). ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: باب تغميض الميت، أي: تغميض عينيه، فإذا خرجت الروح تبعها البصر، فتنفتح العينان؛ لأنها تتبع الروح، فشُرع تغميض العينين؛ لأن ذلك أجمل، وأما بقاؤه مفتوح العينين فإن ذلك منظر يُستقبح. وهذه الترجمة أول التراجم المتعلقة بالموت وما يحصل بعد الموت، وأما التراجم التي مضت -ومقدارها عشرون ترجمة- فكلها أمور تقع قبل الموت من عيادة، ومرض، وصبر، وتلقين، وغيرها من الأحكام التي تجري قبل الموت، وهذه أول ترجمةٍ تتعلق بما يكون بعد الموت. ثم أورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ جاء إلى أبي سلمة لما مات، فوجده قد شق بصرة) أي: أنه انفتح بصره وصار شاخصاً، (فأغمض عينيه) وهذا فيه دليل على أنه يُسن تغميض عيني الميت بعد موته، إذا مات وشق بصره. قوله: (فصيّح ناس من أهله). أي: ارتفعت أصوات بعض أهله، فقال: (لا تدعو إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) أي: أنه ينبغي لهم أن يدعو بكلام حسن جميل، وأن يدعو للميت ولأنفسهم، وألا يدعو على أنفسهم بالويل والثبور والتحسر على موت الميت. قوله: (فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) أي: إن قالوا خيراً أمنت الملائكة على ذلك، وإن قالوا شراً أمنت الملائكة على ذلك، إذاً: فلا ينبغي أن يقولوا إلا خيراً؛ حتى تؤمن الملائكة على ذلك الدعاء بالخير. ثم دعا النبي ﷺ بهذا الدعاء العظيم لـ أبي سلمة: (اللهم! اغفر لـ أبي سلمة)، وهذا دعاء له بمغفرة الذنوب، (وارفع درجته في المهديين)، وهذا دعاء برفعة الدرجات، فالأول فيه التجاوز عن الذنوب، والثاني فيه رفعة الدرجات في المهديين، وهم الذين هداهم الله وصارت لهم الدرجات العالية في الجنة، فدرجته ﵁ في جملة المهديين، (واخلفه في عَقِبه في الغابرين)، وعَقِبه هم أهله الذين من ورائه. قوله: (في الغابرين) أي: في الباقين، والمقصود بالغابر هنا الباقي، وقد يأتي بمعنى الماضي، وبمعنى الهالك، فهي من الأضداد، وهي هنا بمعنى الباقين، أي: الذين بقوا بعده، ومن إتيانها بمعنى الهالك: ما جاء في امرأة لوط: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء:١٧١] أي: الهالكين؛ إذ إنها ليست من الناجين، ولا من الباقين، وإنما هي من الهالكين. وللإمام الذهبي ﵀ كتاب اسمه (العبر في خبر من غبر)، أي: من مضى. قوله: (واخلفه في عَقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله رب العالمين!) وهذا دعاءٌ للحي والميت، فبعد أن دعا له في الأول بالمغفرة، وأن ترفع درجته، وأن يُخلف في عَقِبه؛ أتى بدعاءٍ بالمغفرة يشمل الحي والميت، فقال: (واغفر لنا وله رب العالمين!) أي: يا رب العالمين! ثم دعا له بدعاءٍ يخصه، فقال: (اللهم! افسح له في قبره) أي: وسع له في قبره، (ونور له فيه) أي: فيكون فسيحاً ومضيئاً.

стр. 10436

تراجم رجال إسناد حديث (دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه) قوله: [حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان]. عبد الملك بن حبيب أبو مروان مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثنا أبو إسحاق، يعني: الفزاري]. أبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم بن محمد بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خالد الحذاء]. خالد بن مهران الحذاء، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحذاء لقب، ومعرفة ألقاب المحدثين من الأمور المهمة في معرفة علوم الحديث؛ وفائدتها ألّا يُظَن الشخص الواحد شخصين، فإذا ذكر بلقبه في موضع وذكر باسمه في موضع آخر فقد يظن أنهما اثنان، وكذلك الأسماء والألقاب. والحذاء قيل: إنه لم يكن منسوباً إلى بيع الأحذية ولا إلى صناعتها كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما لقب بذلك لأنه كان يجالس الحذاءين، فقيل له: الحذاء، فهي نسبة لأدنى مناسبة، وليس لكونه بائعاً ولا صانعاً للأحذية. وقيل: إنه كان يأمر الحذاء أن يرسم له شيئاً ثم يقول له: احذوا على كذا، أي: قص على هذا الرسم وهذا المقدار، فقيل له: الحذاء لذلك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة]. هو: عبد الله بن زيد الجرمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قبيصة بن ذؤيب [. قبيصة بن ذؤيب له رؤية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. أم سلمة هند بنت أمية ﵂ أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وتغميض الميت بعد خروج الروح سمعت محمد بن محمد بن النعمان المقري سمعت أبا ميسرة -رجلاً عابداً- يقول: غمضت جعفراً المعلم -وكان رجلاً عابداً- في حالة الموت فرأيته في منامي ليلة مات يقول: أعظم ما كان عليّ تغميضك لي قبل أن أموت]. ثم ذكر أبو داود أن التغميض يكون بعد الموت؛ لأن الحديث فيه: (وقد شق بصره)، وفي الحديث: (أن الروح إذا قُبِضَ تبعه البصر) فيغمض البصر. وقال أبو داود مفسراً: إن التغميض إنما يكون بعد الموت، أي: أنه لا يكون قبله، وإنما يكون بعد خروج الروح، ثم ذكر هذا الأثر وهو: أن رجلاً غمض صاحبه قبل الموت فرآه في المنام، وقال: إن أشد شيئاً عليّ هو تغميضك لي، وهذا الأثر لا يصح؛ لأن في إسناده مقبولاً ومجهولاً. قوله: [سمعت محمد بن محمد بن النعمان المقري]. وهو مقبول، أخرج له أبو داود وحده. [عن أبي ميسرة]. أبو ميسرة مجهول الحال، أخرج له أبو داود وحده. [جعفر المعلم]. جعفر المعلم لم أقف على ترجمته.

стр. 10437

الاسترجاع

стр. 10438

شرح حديث (إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الاسترجاع. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة ﵂، قالت: قال رسول الله ﵌: (إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم! عندك أحتسب مصيبتي فآجرني فيها، وأبدل لي بها خيراً منها)]. ثم أورد أبو داود بابٌ: في الاسترجاع، والاسترجاع هو قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، واسترجع الإنسان أي: أنه يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فالاسترجاع من الألفاظ التي تدل على جملة، أي: أنه لفظ واحد يدل على جملة، واللفظ يشعر بها، وهو من جنس الحوقلة والحيعله، فالحيعلة هي قول: حي على الصلاة، والحوقلة هي قول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقد جاء الاسترجاع في القرآن والسنة، فأما في القرآن فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:١٥٦]، وفي هذا الحديث: (إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون) أي: أننا مِلْكٌ لله، والله تعالى هو الذي يتصرف فينا، فهو الذي أوجدنا، وهو الذي يميتنا وإليه نرجع، ففيه تعظيم لله بأن كل شيء ملكه، وأن كل شيءٍ له، وأن كل شيء منه، وأن كل شيءٍ إليه راجع، ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية:٢٥ - ٢٦]. قوله: (اللهم! عندك أحتسب مصيبتي) أي: أرجو الثواب منك، فالاحتساب هو أن الإنسان يصبر فلا يتسخط ولا يتضجر، بل يرضى ويسلم ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويحتسب ذلك عند الله تعالى. قوله: (فأجرني فيها) أي: أعطني الأجر على هذه المصيبة التي حلت بي، وعلى صبري على هذه المصيبة التي احتسبتها عندك. قوله: (وأبدلني بها خيراً منها) أي: وأبدلني بهذه المصيبة خيراً منها، أي: أن الله يعوضه خيراً مما فقد، وخيراً مما ذهب، ولهذا لما دعت أم سلمة ﵂ بهذا الدعاء الذي أرشدها إليه رسول الله ﷺ عوضها الله تعالى من هو خير، وهو: رسول الله ﷺ ، فقد مر في الحديث أن قالت: (فأعقبني الله محمداً ﷺ أي: وهو خير البشر، وقد كان أبو سلمة عزيزاً عندها، فقالت: (من مثل أبي سلمة) أي: أنها ما تعرف أحداً مثل أبي سلمة، ولم يكن في بالها أن الرسول ﷺ هو الذي سيكون بعد أبي سلمة، وهو خير البشر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 10439

تراجم رجال إسناد حديث (إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو ابن سلمة، وقد ذكرنا مراراً وتكراراً أنه إذا جاء حماد غير منسوب والراوي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد به: حماد بن سلمة بن درهم، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا ثابت]. ثابت بن أسلم البناني البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر بن أبي سلمة]. ابن عمر بن أبي سلمة قيل: اسمه محمد، وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. أبوه هو عمر بن أبي سلمة، وهو ربيب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. أمه هي أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وقد مر ذكرها. وبعض الناس يلتزم قول: إنا لله وإنا إليه راجعون كلما سمع المؤذن ينادي لصلاة الجنازة، كما هو حاصل في المسجد النبوي والمسجد الحرام، ولا نعلم شيئاً يدل على هذا.

стр. 10440

تسجية الميت

стр. 10441

شرح حديث (أن النبي ﷺ سجي في ثوب حبرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ: في الميت يسجى. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ سُجِّي في ثوب حِبَرة)]. ثم أورد أبو داود باب: في الميت يُسَجى، أي: يغطى، فيوضع عليه شيء يغطيه؛ وذلك لستره حتى لا يبقى مكشوفاً. وقد أورد أبو داود حديث عائشة: (أن النبي ﷺ سُجّي بثوب حبرة)، وهو نوع من الثياب، وحبرة على وزن عِنَبة، وهذا الحديث يدل على تغطية الميت بعد موته وقبل أن يُشتغل بتجهيزه. وقد اشتُهر وضع قطعة خضراء على الميت مكتوب فيها آية الكرسي أو نحو ذلك، وهذا لا ينبغي وليس له أساس، فالمهم أنه يغطى، وأما أن يكون بشيءٍ مخصوص، أو بشيء مكتوب عليه بعض الآيات فهذا لا نعلم له أساساً.

стр. 10442

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ سجي في ثوب حبرة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . ورواة هذا الحديث كلهم من رجال الكتب الستة.

стр. 10443

القراءة عند الميت

стр. 10444

شرح حديث (اقرءوا يس على موتاكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القراءة عند الميت. حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن مكي المروزي المعنى، قالا: حدثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بـ النهدي عن أبيه عن معقل بن يسار ﵁ أنه قال: قال النبي ﵌: (اقرءوا (يس) على موتاكم)، وهذا لفظ ابن العلاء]. أورد أبو داود باب: القراءة عند الميت، يعني: إذا كان محتضراً، وأما القراءة على الأموات في المقابر فلم يأت شيء يدل عليها، وهذا الحديث غير صحيح، ولهذا فلا يقرأ عند الميت شيء، والذي جاءت به السنة هو تلقين المحتضر الشهادتين كما سبق في الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ ، وأما القراءة عند الأموات فلا تفعل لا بـ (يس) ولا غيرها؛ لأنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي ﷺ ، والحديث الذي ورد هنا لم يصح؛ لأن فيه من هو متكلمٌ فيه، وفيه أيضاً اضطراب، فمرة يروى عن أبي عثمان عن معقل بن يسار، وتارة عن أبيه كما في هذه الطريق، فالحديث غير صحيح. وعلى فرض صحته: فإنه يكون عند الاحتضار، وليس بعد الموت، فقوله: (موتاكم) أي: الذين قاربوا الموت، وهذا مثل قوله في الحديث السابق: (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله).

стр. 10445

تراجم رجال إسناد حديث (اقرءوا يس على موتاكم) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن مكي المروزي]. محمد بن مكي المروزي مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا ابن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان التيمي]. سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عثمان وليس بـ النهدي]. قوله: وليس بـ النهدي بيان أنه غير أبي عثمان النهدي المشهور، فهو مشهور بكنية أبي عثمان، وكثيراً ما يأتي أبو عثمان هكذا غير منسوب ويكون المقصود به النهدي، فأراد هنا أن يبين أنه شخص آخر غير أبي عثمان النهدي الثقة المشهور، قيل: اسمه سعد، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه]. وهو مجهول كابنه، وقال المنذري: وفيه أبو عثمان وأبوه، غير مشهورين. [عن معقل بن يسار]. معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ولم يثبت شيء عن النبي ﷺ في فضل (يس)، ومن ذلك حديث: (يس قلب القرآن)، فإنه غير صحيح. فائدة: وهنا يذكر بعض الإخوان أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ذكر في الإرواء: أنه ثبت عن أحد الصحابة أنه لما احتضر طلب من أحد الجالسين أن يقرأ عليه (يس)، فأقول: إذا كان الميت هو الذي طلب أن يقرأ عليه شيء من القرآن فإن رغبته تحقق، سواءً طلب قراءة (يس) أو غيرها.

стр. 10446

شرح سنن أبي داود [٣٦٤] الموت باب كل الناس داخلوه، وكأس كلهم شاربوه، فمن مات له قريب أو حبيب فعليه الصبر وعدم الجزع، وليتجنب ما نهى عنه النبي ﷺ من النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب، ونحو ذلك، ويسن تعزية المصاب والدعاء له ولمن مات من أقربائه.

стр. 10447

الجلوس عند المصيبة

стр. 10448

شرح قصة مقتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجلوس عند المصيبة. حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (لما قُتِل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة ﵃ جلس رسول الله ﵌ في المسجد يُعرف في وجهه الحزن)، وذكر القصة]. أورد أبو داود [باب الجلوس عند المصيبة]، أي: أن الإنسان يحصل له التأثر، وبدلاً من أن يكون منشرح الصدر ويذهب ويدخل ويخرج، يحصل له حُزن، فإنه يجلس لما أصابه من الهم والحزن. وقد أورد أبو داود حديث عائشة: (أن الرسول ﷺ لما بلغه موت الأمراء الذين كانوا في غزوة مؤتة وهم: عبد الله بن رواحة وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، جلس في المسجد يُعرف في وجهه الحُزن) أي: أنه ظهر في وجهه التأثر لفقدهم ولموتهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وليس في هذا الحديث دليل على الجلوس لاستقبال المعزين والزوار، وإنما فيه أنه جلس في المسجد متأثراً وحزيناً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولعله جلس لأن الجلوس فيه راحة للإنسان، وهو أفضل لجسم الإنسان من أن يبقى قائماً.

стр. 10449

تراجم رجال إسناد قصة مقتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سليمان بن كثير]. سليمان بن كثير لا بأس به أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرة]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية رحمة الله عليها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة مر ذكرها.

стр. 10450

التعزية

стр. 10451

شرح حديث ذهاب فاطمة ﵂ إلى أحد البيوت للتعزية قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في التعزية. حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني حدثنا المفضل عن ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: (قبرنا مع رسول الله ﵌ -يعني: ميتاً- فلما فرغنا انصرف رسول الله ﵌ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إذا هي فاطمة ﵂، فقال لها رسول الله ﵌: ما أخرجكِ يا فاطمة! من بيتكِ؟ فقالت: أتيت يا رسول الله! أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله ﵌: فلعلك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديداً في ذلك)، فسألت ربيعة عن الكدى، فقال: القبور، فيما أحسب]. أورد أبو داود ﵀ باباً في التعزية، ومعنى ذلك: تعزية المصاب بالميت، وذلك بأن يدعى له وللميت، فيدعى للميت بالمغفرة، ويدعى له بعِظَم الأجر، وبحصول الصبر والاحتساب، فيذكر له الشيء الذي يخفف عنه الحُزن والمصيبة التي حلت به، ومن أحسن ما يذكّر به أن يقال له الدعاء المعروف: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجل مسمى) فهذا أحسن ما يقال في تسلية المصاب. ولا يكون الدعاء للحي فقط، ويغفل عن الميت، وإنما يجمع بين هذا وهذا، فيدعى للميت ويدعى للحي. ويطلب من الحي الصبر والاحتساب، وقد وعد الله بالأجر الجزيل والثواب العظيم من يصبر عند المصيبة. ثم أورد ﵀ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أنهم كانوا مع النبي ﷺ في البقيع يقبرون ميتاً، فلما رجعوا وكانوا عند منزله رأى امرأة فعرفها، وإذا هي فاطمة ﵂، فقال لها: (من أين جئتِ؟ فقالت: إني ذهبت إلى أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به)، أي: أنها دعت له بالرحمة، أو عزتهم به، أي: أنها قالت هذا أو هذا. فقال -وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة وهي التعزية- قال: (لعلكِ بلغتِ معهم الكدى؟ قالت: لا، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر) قيل: إن الكدى هي القبور، وقيل لها: كدى لأنها تكون في مكان صلب، بحيث إذا حفر القبر لا ينهال التراب، بل يبقى على صلابته، فهذا هو المقصود بالكدى، وقولها: (وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر) أي: من التشديد في النهي عن ذهاب المرأة إلى المقابر، وأنها لا تتبع الجنائز. قوله: (قال: لو بلغت معهم الكدى، فذكر تشديداً في ذلك) أي: أنه كنى عن الشيء الذي ذكره، وجاء في بعض الروايات: (لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك)، وهو عبد المطلب الذي مات كافراً، وهذا من جنس قوله تعالى: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف:٤٠]. وهذا الحديث غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 10452

تراجم رجال إسناد حديث ذهاب فاطمة ﵂ إلى أحد البيوت للتعزية قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني]. يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن المفضل]. المفضل هو ابن فضالة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بن سيف المعافري]. ربيعة بن سيف المعافري له مناكير، وهو آفة هذا الحديث، فقد تفرد به، وقد أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي عبد الرحمن الحبلي]. أبو عبد الرحمن الحبلي هو عبد الله بن يزيد وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو بن العاص]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10453

الأسئلة

стр. 10454

حكم قول عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك السؤال ما حكم قولهم في التعزية: عظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك؟ الجواب لا بأس بذلك، فالمهم هو أنه يُدعى للحي وللميت.

стр. 10455

عدم جواز زيارة النساء للمقابر السؤال أليس الحديث السابق يدل على عدم جواز زيارة النساء للمقابر؟ الجواب لا؛ لأنه يتكلم على مسألة اتباع الجنائز، ثم هو حديث ضعيف لا يصح.

стр. 10456

حكم التعزية في السرادقات وقراءة القرآن فيها وتوزيع الدخان على المعزين السؤال ما حكم التعزية في السرادقات التي يقرأ فيها القرآن، ويوزع فيها الدخان على المعزين؟ هل تترك أم أنها تفعل من باب تأليف قلوب أهل المصاب خصوصاً من طلاب العلم؟ الجواب هذه من البدع المحدثة في الدين، فمن التكلف أن يصنع الطعام، ويجتمع الناس لأكله، وكأنهم في مناسبة فرح! وبعض الناس الذين هم بحاجة إلى الأكل قد يفرحون بمثل هذه المناسبات؛ من أجل أن يجدوا شيئاً يأكلونه! والحاصل أن هذا من الأمور المحدثة، فلا تُعمل سرادقات ولا تُعمل أنوار، وكل هذه الأشياء من الأمور المحدثة.

стр. 10457

الصبر عند الصدمة

стр. 10458

شرح حديث (إن الصبر عند الصدمة الأولى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصبر عند الصدمة. حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس ﵁ أنه قال: (أتى نبي الله ﵌ على امرأة تبكي على صبيٍ لها، فقال لها: اتقى الله واصبري، فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟! فقيل لها: هذا النبي ﵌، فأتته فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله! لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى، أو عند أول صدمة)]. الصدمة: هي الخبر الذي يحصل للإنسان لأول وهلة، أي: عندما يعلم بالمصاب ويعلم بالمصيبة، هذه أعظم حالة تكون عند الإنسان، أي: حال بلوغ الخبر أول مرةٍ إليه، وهذا هو الذي يكون فيه الصبر والاحتساب؛ لأن الذي لا يصبر ينطلق بالصياح، ولن يستمر على ذلك، بل لابد أن تأتي الأيام ويسلو كما تسلو البهائم، ولكن شدة وقع المصيبة هو فجأة حصول المصيبة عند الإنسان لأول مرة، هذه أعظم حالة تكون عند الإنسان، فعند ذلك يكون الصبر فيها، أما بعد ذلك فإنه لابد من السلوان، وإذا صبر الإنسان عند الصدمة الأولى فمن باب أولى أن يصبر فيما وراء ذلك. وقد أورد المصنف حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ جاء على امرأة تبكي على صبيٍ لها، فقال لها: (اتقي الله واصبري، فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟!)، أي: أنت ما أصبت بمثل مصيبتي، فقد حصل لي شيء ما حصل لك، وهي لا تعرف أنه النبي ﷺ ، فمضى الرسول ﷺ ، ولكنها أُخبرت بأن هذا الذي خاطبها وخاطبته هو رسول الله ﷺ ، فذهبت إليه لتعتذر منه وقالت: إني ما عرفتك، ولم تجد عنده بوابين وحجبه، وهذا من تواضعه وكمال أخلاقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فقال لها: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) أي: إن الصبر عند أول صدمة، فإذا وجد عند أول صدمة فهو موجود فيما بعدها من باب أولى، وهذا فيه إرشاد إلى أن الإنسان إذا حصلت له مصيبة، أو أخبر بها فإنه يصبر ويحتسب.

стр. 10459

تراجم رجال إسناد حديث (إن الصبر عند الصدمة الأولى) قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا عثمان بن عمر]. عثمان بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك صاحب رسول الله ﵊ وخادمه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وقد جاء في بعض الروايات: أنها كانت تبكي على قبر صبي لها، وليس في هذا متمسك لمن قال بجواز زيارة النساء للمقابر؛ لأنه ربما كان قبل تحريم الزيارة للنساء.

стр. 10460

حكم اتخاذ البوابين والحجبة على الأبواب قوله: (فلم تجد على بابه بوابين)، استدل به بعض الفقهاء على عدم جواز وضع الحجاب على الأبواب، وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه: أن رجلاً جاء إلى معاوية وقال له ما قال، ثم إنه وضع شخصاً يكون على حوائج الناس، فالمذموم أن يتخذ الحاجب لأجل منع الناس، وأما إذا كان من أجل تنظيم دخول الناس فهذا لا بأس به، فبدلاً من أن يدخل الناس دفعة واحدة ولا تقضى حوائجهم، فإنه يتخذ الحاجب ليدخلهم أرسالاً، فيتحدث معه كل أحد على حدة من غير حضور الناس، فإذا كان ذلك من أجل المصلحة فلا بأس بذلك، وإذا كان من غير حاجة، فإن ذلك لا يفعل.

стр. 10461

البكاء على الميت

стр. 10462

شرح حديث ذهاب النبي ﷺ إلى إحدى بناته وبكاؤه عند وفاة ابنها قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في البكاء على الميت. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن عاصم الأحول سمعت أبا عثمان عن أسامة بن زيد ﵄: (أن ابنة لرسول الله ﵌ أرسلت إليه وأنا معه وسعد وأحسب أبياً ﵃: أن ابني أو ابنتي قد حُضِر فأشهدنا، فأرسل يُقْرئ السلام فقال قل: لله ما أخذ، وما أعطى، وكل شيءٍ عنده إلى أجل، فأرسلت تقسم عليه، فأتاها فوضع الصبيُّ في حجر رسول الله ﵌ ونفسه تقعقع، ففاضت عينا رسول الله صلى الله وآله وسلم، فقال له سعد: ما هذا؟ قال: إنها رحمة وضعها الله في قلوب من يشاء، وإنما يرحم الله من عبادة الرحماء)]. ثم أورد أبو داود باباً: في البكاء على الميت، والبكاء غير النوح، فالبكاء سائغ، والنياحة محرمة، والبكاء هو دمع العين، وحزن القلب، وهذا شيء لا يملكه الإنسان، فيخرج من غير اختياره، ولكن أن يصيح ويرفع صوته ويشق ثوبه، ويلطم وجهه، وما إلى ذلك، فهذه أمور منكرة محرمة لا تسوغ، وأما حزن القلب، ودمع العين، فهذا شيء يحصل للإنسان من غير اختياره، وهي رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وقد حصلت من سيد الخلق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وأورد أبو داود حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما: (أن ابنةً لرسول الله ﷺ -وهي: زينب - أرسلت إليه، وعنده جماعة من أصحابه منهم: سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وأبي بن كعب، فقالت: إن ابنها أو ابنتها قد احتضر، فترغب وتطلب مجيئه، فقال له النبي ﵊: اقرئها السلام، وقل لها: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى، فأرسلت إليه مرة أخرى تقسم عليه أن يأتي؛ لحرصها الشديد على حضوره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فجاء ومعه هؤلاء الصحابة، فوضع الصبي على فخذه، وروحه تقعقع) أي: أنه في نهاية أمره، وعند خروج روحه، (ففاضت عينا رسول الله ﵌ أي: بالبكاء، (فقال له سعد: ما هذا؟) أي: ما هذا البكاء؟ فقد جاء عنه النهي عن النياحة، فقال: (إنها رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرُحماء) أي: إن هذا شيءٌ لا بأس به، ولا مانع منه؛ لأنه يحصل للإنسان من غير اختياره، فلا بأس به، وإنما المحذور ما وراء ذلك، من رفع الصوت، ولطم الوجه، وشق الجيب، وحلق الرأس، وما إلى ذلك من الأمور المحرمة المنكرة.

стр. 10463

تراجم رجال إسناد حديث ذهاب النبي ﷺ إلى إحدى بناته وبكاؤه عند وفاة ابنها قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة مر ذكره. [عن عاصم الأحول]. هو عاصم بن سلميان الأحول، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت أبا عثمان]. هو النهدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أسامة بن زيد]. أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10464

شرح حديث بكاء النبي ﷺ عند موت ابنه إبراهيم قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم فذكر الحديث، قال أنس: لقد رأيته يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﵌، فدمعت عينا رسول الله ﵌، فقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا بك يا إبراهيم لمحزونون)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ قال: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)، وهذا يدل على أنه يجوز التسمية في أول يوم؛ لأن الرسول ﷺ قال: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)، وفيه أيضاً: التسمية بأسماء الأنبياء؛ لأنه قال: (باسم أبي إبراهيم)، وفيه أيضاً: أن الجد وإن علا يقال له أب، فقد قال هنا: (سميته باسم أبي إبراهيم)، وإبراهيم هو أبٌ عالٍ، ومثله ابن الابن، فإنه يقال له: ابن وإن نزل، فأبو الأب أبٌ وإن علا، فهذا فيه إطلاق الأب على الجد وإن كان عالياً. قوله: (لقد رأيته يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﵌، وهذا عند موته، فقد ذكر الولادة أولاً، ثم ذكر الحديث حتى وصل إلى ما يتعلق بموته، وأنه كان يكيد بنفسه، أي: أن روحه تُنزع. قوله: (فدمعت عينا رسول الله ﷺ وهذه رحمة من الله جعلها في قلبه ﷺ ، وكذلك يجعلها في قلوب من يشاء من عباده. وقال: (تدمع العين، ويحزن القلب)، أي: أن هذا شيءٌ لا محذور ولا مانع فيه، (ولا نقول إلا ما يرضي ربنا)، أي: لا نتكلم بكلام إلا وهو يرضي الله ، وهذا يدل على أنه لا يتكلم بكلامٍ يسخط الله، أو بكلامٍ فيه دعاء على الإنسان نفسه، كالدعاء بالويل والثبور عند المصيبة، فكل ذلك لا يجوز. قوله: (إنا بك يا إبراهيم لمحزونون)، يعني: بفراقك أصابنا الحُزن.

стр. 10465

تراجم رجال إسناد حديث بكاء النبي ﷺ عند موت ابنه إبراهيم قوله: [حدثنا شيبان بن فروخ]. شيبان بن فروخ صدوق يهم، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا سليمان بن المغيرة]. سليمان بن المغيرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت البناني عن أنس]. ثابت البناني وأنس مر ذكرهما. وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود، فبينه وبين النبي ﵊ فيها أربعة أشخاص فقط.

стр. 10466

الأسئلة

стр. 10467

صوم يوم عرفة في البلدان التي تتقدم على المملكة بثمان ساعات السؤال رجل سافر إلى أستراليا للعمل، ووافق هناك يوم عرفة، فأراد أن يصوم، مع العلم أنهم يتقدمون علينا بثمان ساعات، فكيف يصوم قبل عرفة بثمان ساعات؟ الجواب يصوم نفس اليوم سواءً تقدم أو تأخر.

стр. 10468

ليس المرض دليلاً على محبة الله دائماً السؤال هل عدم مرض الإنسان دليل على أن الله لا يحبه؛ لأن الله إذا أحب العبد ابتلاه؟ الجواب لا يقال هذا، فالمهم هي الأعمال الصالحة، فإذا كان الإنسان في صحة وعافية، وعلى أعمال صالحة فهذا هو مناط المحبة، فإن مناط المحبة هو العمل الصالح: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١].

стр. 10469

النّوح

стр. 10470

شرح حديث نهيه ﷺ عن النياحة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النوح. حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ﵂ أنها قالت: (إن رسول الله ﵌ نهانا عن النياحة)]. لما ذكر الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى الباب المتعلق بالبكاء، وأورد فيه بعض الأحاديث الدالة على أن ذلك لا محذور فيه، وأن هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، أورد بعد ذلك هذا الباب فقال: [بابٌ في النوح]، وهو رفع الصوت عند المصيبة بالصياح والبكاء، وهذا هو الذي لا يسوغ ولا يجوز. وأورد فيه حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها، وفيه: (أن الرسول ﷺ أخذ علينا عند البيعة ألا ننوح)؛ لأنه عندما كان يبايع النساء كان من جملة ما يأخذ عليهن ألا ينحن، وإنما أخذ ذلك عليهن لأن الغالب أنه يحصل منهن لشدة جزعهن، وأنهن لا يملكن أنفسهن كما يملكها الرجال، ولهذا منع النساء من اتباع الجنائز، وكذلك من زيارة القبور؛ لأن ذلك قد يكون سبباً في نياحتهن، فقد أخذ في المبايعة على النساء ألا ينحن لأنهن مظنة ذلك، ولهذا جاءت الأحاديث التي فيها لعن الصالقة والحالقة والشاقة، بذكر المرأة، وبذكر الضمير، وهو تاء التأنيث، فقد جاء في الحديث: (لعن رسول الله ﷺ الصالقة والحالقة والشاقة)، ومثلها من حصل منه ذلك من الرجال، فالرجال إذا حصل من أحدٍ منهم شيء من ذلك فله ذلك الحكم، ولكنه أُتي بذلك في حق النساء، لأنه يقع منهن أكثر من الرجال، والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، فقد أُتي بهذه الأوصاف مضافة إلى النساء؛ لأنهن مظنة لذلك، ولضعفهن وجزعهن.
следующие страницы →