Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10466–10505 · переход к 10471.
стр. 10466
الأسئلة
стр. 10467
صوم يوم عرفة في البلدان التي تتقدم على المملكة بثمان ساعات
السؤال
رجل سافر إلى أستراليا للعمل، ووافق هناك يوم عرفة، فأراد أن يصوم، مع العلم أنهم يتقدمون علينا بثمان ساعات، فكيف يصوم قبل عرفة بثمان ساعات؟
الجواب
يصوم نفس اليوم سواءً تقدم أو تأخر.
стр. 10468
ليس المرض دليلاً على محبة الله دائماً
السؤال
هل عدم مرض الإنسان دليل على أن الله لا يحبه؛ لأن الله إذا أحب العبد ابتلاه؟
الجواب
لا يقال هذا، فالمهم هي الأعمال الصالحة، فإذا كان الإنسان في صحة وعافية، وعلى أعمال صالحة فهذا هو مناط المحبة، فإن مناط المحبة هو العمل الصالح: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١].
стр. 10469
النّوح
стр. 10470
شرح حديث نهيه ﷺ عن النياحة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النوح.
حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ﵂ أنها قالت: (إن رسول الله ﵌ نهانا عن النياحة)].
لما ذكر الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى الباب المتعلق بالبكاء، وأورد فيه بعض الأحاديث الدالة على أن ذلك لا محذور فيه، وأن هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، أورد بعد ذلك هذا الباب فقال: [بابٌ في النوح]، وهو رفع الصوت عند المصيبة بالصياح والبكاء، وهذا هو الذي لا يسوغ ولا يجوز.
وأورد فيه حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها، وفيه: (أن الرسول ﷺ أخذ علينا عند البيعة ألا ننوح)؛ لأنه عندما كان يبايع النساء كان من جملة ما يأخذ عليهن ألا ينحن، وإنما أخذ ذلك عليهن لأن الغالب أنه يحصل منهن لشدة جزعهن، وأنهن لا يملكن أنفسهن كما يملكها الرجال، ولهذا منع النساء من اتباع الجنائز، وكذلك من زيارة القبور؛ لأن ذلك قد يكون سبباً في نياحتهن، فقد أخذ في المبايعة على النساء ألا ينحن لأنهن مظنة ذلك، ولهذا جاءت الأحاديث التي فيها لعن الصالقة والحالقة والشاقة، بذكر المرأة، وبذكر الضمير، وهو تاء التأنيث، فقد جاء في الحديث: (لعن رسول الله ﷺ الصالقة والحالقة والشاقة)، ومثلها من حصل منه ذلك من الرجال، فالرجال إذا حصل من أحدٍ منهم شيء من ذلك فله ذلك الحكم، ولكنه أُتي بذلك في حق النساء، لأنه يقع منهن أكثر من الرجال، والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، فقد أُتي بهذه الأوصاف مضافة إلى النساء؛ لأنهن مظنة لذلك، ولضعفهن وجزعهن.
стр. 10471
تراجم رجال إسناد حديث نهيه ﷺ عن النياحة
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حفصة].
هي حفصة بنت سيرين، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن أم عطية].
أم عطية رضي الله تعالى عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10472
شرح حديث (لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا محمد بن ربيعة عن محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لعن رسول الله ﵌ النائحة والمستمعة)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (أن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة)، والنائحة: هي التي تنوح وتظهر صوتها عند المصيبة، والمستمعة: هي التي تستمع لها وتوافقها على ذلك، وتكون معها على ذلك من غير كراهية ولا إنكار، وجاء هنا ذكر المستمعة لأنها هي التي تصغي وتتجه إلى ذلك، بخلاف السامعة أو السامع، وبهذا يفرق بين المستمع والسامع، فالمستمع هو الذي ينصت ويكون قلبه وذهنه مشدوداً مع من يتكلم، وأما السامع فهو الذي يسمع الصوت ولا يتابع ولا يتأمل، ولهذا يقول الفقهاء: إذا كان هناك قارئ يقرأ القرآن فقرأ آية سجدة فعلى الذي يستمع أن يسجد معه، وأما السامع فلا يلزمه السجود؛ لأنه لم يكن متابعاً.
فالمستمعة هي التي تنصت، وتتابع النائحة وترضى بذلك، ويعجبها ذلك، ولا تنكره ولا تكرهه، فجعل اللعن لهما جميعاً، وبالنسبة للنائحة قد جاءت فيها أحاديث أخرى مثل الحديث الذي أشرنا إليه.
والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده ثلاثة رجال متكلماً فيهم، وفيهم ضعف، وفيهم من هو مجهول أو ضعيف.
стр. 10473
تراجم رجال إسناد حديث (لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
هو إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا محمد بن ربيعة].
محمد بن ربيعة صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن محمد بن الحسن بن عطية].
محمد بن الحسن بن عطية صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
أبوه ضعيف أخرج له أبو داود.
[عن جده].
جده هو عطية بن سعد العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي سعيد الخدري].
هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث ضعيف؛ ففي سنده محمد بن الحسن بن عطية وهو متكلم فيه، وكذلك أبوه وجده.
стр. 10474
شرح حديث (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن عبدة وأبي معاوية المعنى، عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (إن الميت ليُعذب ببكاء أهله عليه)، فذُكر ذلك لـ عائشة فقالت: وَهِلَ -تعني ابن عمر - إنما مر النبي ﵌ على قبر فقال: (إن صاحب هذا ليعذب وأهله يبكون عليه)، ثم قرأت: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤]، قال عن أبي معاوية: على قبر يهودي].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)، ولما بلغ ذلك عائشة ﵂ قالت: وَهِلَ، أي: أنه حصل له ذهول وعدم ضبط للأمر، وحقيقة الأمر أن الرسول ﷺ مر بقبرٍ وقال: (إنه يعذب وأهله يبكون عليه)، وفي بعض الروايات: أن الميت كان يهودياً، ومعنى ذلك: أنه في الوقت الذي يبكي فيه أهله عليه فهو يعذب، ولكن جاء في حديث ابن عمر: (يعذبُ الميت بما نِيْحَ عليه) يعني: بسبب النياحة عليه، وعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: وهِل، وأشارت إلى ذلك الذي ذَكرته في قصة الرجل الذي مر به النبي ﷺ وهو يُعذب وأهله يبكون عليه، ولم يقل: إنه ببكاء أهله عليه، وفي بعضها: أنه يهودي، ولما بلغها ذلك أنكرت، وقالت ما قالت، ثم استدلت بقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤].
والحديث ثابت عن عبد الله بن عمر، وفيه: أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وقد ذكر العلماء أجوبة عن كون الميت يُعذب ببكاء أهله عليه، والله قد قال: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤]، وأن الإنسان لا يعذب بجريرة غيره، وبذنب غيره، وإنما يُعذب بعمله، فمن الأجوبة التي أجاب بها العلماء: أنه إذا أوصى بأن يُناح عليه فإنه يُعذب بسبب ذلك، ويكون هذا من عمله، وأنه يُعذب بشيءٍ من سببه، وأنه ما نهى عن ذلك، وإنما أمر بذلك وأوصى به، وهذا معلوم أنه لو أوصى فإنه يُعذب، أو أنه يستحق العذاب على ذلك، ولو لم ينح عليه؛ لأنه فعل أمراً منكراً، وهو الوصية بالأمر المحرم.
ومن العلماء من قال: إذا كان معروفاً من عادة الناس ومن طريقهم أنهم ينوحون ولم يحذر من ذلك، ولم ينه عن ذلك، فإنه يعذب بسبب ذلك، ومنهم من قال: إن المقصود أنه يعذب مثلما جاء عن عائشة أنه إنما يُعذب في الوقت الذي كان أهله ينوحون عليه، ولكن هذا ليس فيه ذكر أن العذاب بسبب النياحة.
والوجه الرابع من الوجوه التي أجاب بها العلماء: أنه ليس المقصود بكونه يُعذب في قبره أنه يُعاقب على فعلٍ فعله غيره، وهو النياحة، وليس هذا العذاب عقوبة على فعلهم ذلك الذي هو النياحة، وإنما المقصود: إخبار عن شيءٍ يحصل له وهو التألم والتأثر من فعلهم ذلك، وقد رجح هذا ابن القيم في تهذيب السنن، وقال: إنه قد جاء في الحديث الصحيح أنه يقال له بعد نوحهم عليه بقولهم: واجبلاه! واكذا! واكذا! فيقال: أنت كذلك؟ أنت كذا؟ أنت كذا؟ فيتألم بذلك الشيء وإن لم يكن عقوبة له على فعلٍ حصل منه، وقال: هذا من جنس قوله ﷺ : (السفر قطعة من العذاب)، وليس معنى ذلك أن الإنسان يُعذب على ما يحصل له في سفره من تعبٍ ونصب، وإنما هذا إخبار عن شيءٍ قد حصل له، فيكون هذا من جنسه، وهذا هو الذي رجحه ابن القيم في تهذيب السنن.
стр. 10475
تراجم رجال إسناد حديث (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبدة].
عبدة بن سليمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبي معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو عروة بن الزبير، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10476
قول ابن القيم في المراد بتعذيب الميت ببكاء أهله عليه
قال ابن القيم ﵀: المسلك الرابع: أن المراد بالحديث: ما يتألم به الميت ويتعذب به من بكاء الحي عليه، وليس المراد أن الله يعاقبه ببكاء الحي عليه، فإن التعذيب هو من جنس الألم الذي يناله بمن يجاوره مما يتأذى به ونحوه، قال النبي ﵌: (السفر قطعة من العذاب)، وليس هذا عقاباً على ذنب وإنما هو تعذيب وتألم، فإذا وبِّخ الميت على ما يُناح به عليه لحقه من ذلك تألم وتعذيب، ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير ﵄ أنه قال: أُغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي: واجبلاه! واكذا! واكذا! تَعُد عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئاً إلا قيل لي: أأنت كذلك؟! وقد تقدم قول النبي ﵌ في حديث عبد الله بن ثابت: (فإذا وجب فلا تبكين باكية)، وهذا أصح ما قيل في الحديث.
قوله: إذا وجب، أي: أنه بعد حصول الموت، وهذا أصح ما قيل في الحديث، وهو الذي اختاره ابن القيم من المسالك الأربعة.
ويقول: ابن القيم: ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي ويسمع قرع نعالهم، وتعرض عليه أعمال أقاربه الأحياء، فإذا رأى ما يسوءه تألم له، وهذا ونحوه مما يتعذب به الميت ويتألم، ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤].
انتهى.
هذا الكلام غير واضح، أي: كون الميت يسمع بكاء أهله وغير ذلك، فهذا الكلام غير واضح؛ لأن هذه من أمور الغيب التي لا يقال فيها إلا بدليل، وأما ما يتعلق بقرع النعال فقد جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، أنه يسمع قرع نعالهم، فأمور الغيب يقتصر فيها على ما ورد، وما لم يرد يُسْكت عنه، ومما يدل على أن الميت لا يعلم ما يجري بعده، ما جاء عن الرسول ﷺ أنه قال: (يذاد أناس عن الحوض فيقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، فلو كان النبي ﷺ يعلم ذلك فلا حاجة لأن يقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إذا كان يدري، فقولهم له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، يدل على أن أمور الغيب لا يثبت منها شيء إلا بدليل.
стр. 10477
شرح حديث (ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن يزيد بن أوس قال: دخلت على أبي موسى ﵁ وهو ثقيل -أي مريض- فذهبتْ امرأته لتبكي أو تهُمَّ به، فقال لها أبو موسى: أما سمعت ما قال رسول الله ﵌؟ قالت: بلى، قال: فسكتت، فلما مات أبو موسى قال يزيد: لقيت المرأة فقلت لها: ما قول أبي موسى لكِ: أما سمعت قول رسول الله ﵌ ثم سكت؟ قالت: قال رسول الله ﵌: (ليس منا من حلق، ومن سلق، ومن خرق)].
أورد أبو داود حديث امرأة أبي موسى، وكذلك أبي موسى، إلا أن حديث أبي موسى مجمل، ولكن زوجته هي التي روت وفصلت الحديث، ويقال لها أم عبد الله، وفي هذا الحديث: أن يزيد بن أوس قال: دخلت على أبي موسى وهو ثقيل، أي: أنه مريض مرضاً شديداً، فذهبت امرأته لتبكي أو لِتُهمَ بالبكاء، فقال لها: أما سمعت ما قال رسول الله ﷺ ؟ فسكتت، ثم لما تُوفي أبو موسى الأشعري لقيها يزيد وقال لها: ما الذي يعنيه أبو موسى عندما قال لك: أما سمعت قول رسول الله ﷺ ثم سكت؟ فقالت: إن النبي ﷺ قال: (ليس منا من حلق، ومن سلق، ومن خرق) أي: ليس من أهل طريقتنا وسنتنا ومنهجنا، وهذا وعيدٌ شديد في حق من حصل منه ذلك، والمقصود بقوله: (ليس منا من سلق) أي: من رفع صوته بالمصيبة، (وحلق) أي: حلق الرأس بسبب المصيبة، (وخرق) أي: خرق الثوب وشقه بسبب المصيبة، وهو مثلما جاء في الحديث الآخر: (لعن الله الصالقة والحالقة والشاقة).
стр. 10478
تراجم رجال إسناد حديث (ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، فقد أخرج له في (عمل اليوم والليلة).
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر الكوفي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أوس].
يزيد بن أوس مقبول أخرج له أبو داود والنسائي.
[قال: دخلت على أبي موسى].
هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وامرأته هي أم عبد الله بنت أبي دومة، وهي صحابية أخرج لها مسلم وأبو داود والنسائي.
стр. 10479
شرح حديث (كان فيما أخذ علينا رسول الله ألا نخمش وجهاً ولا ندعو ويلاً ولا نشق جيباً)
قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا حميد بن الأسود حدثنا الحجاج -عامل لـ عمر بن عبد العزيز على الربذة- حدثني أسيد بن أبي أسيد عن امرأة من المبايعات قالت: (كان فيما أخذ علينا رسول الله ﵌ في المعروف الذي أخذ علينا ألا نعصيه فيه: ألا نخمش وجهاً، ولا ندعو ويلاً، ولا نشق جيباً، وألا ننشر شعراً)].
أورد أبو داود ﵀ حديث امرأة من الصحابيات المبايعات لرسول الله ﷺ ، قالت: (كان فيما أخذ علينا الرسول ﵊ في المعروف الذي أخذ علينا ألا نعصيه فيه -أي: عن البيعة- ألا نخمش وجهاً) أي: ألا تخمش المرأة وجهها، أو تضرب وجهها، أو تضرب خدها.
(ولا ندعو ويلاً) وهذا هو محل الشاهد، ومنع ذلك لأنه من النياحة، وهو رفع الصوت بالويل والثبور وغير ذلك.
(ولا نشق جيباً) وهذا أيضاً عند المصيبة.
(وألا ننشر شعراً) أي: أن ينفش الشعر من أجل المصيبة.
стр. 10480
تراجم رجال إسناد حديث (كان فيما أخذ علينا رسول الله ألا نخمش وجهاً ولا ندعو ويلاً ولا نشق جيباً)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[حدثنا حميد بن الأسود].
حميد بن الأسود صدوق يهمُ قليلاً، أخرج به البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا الحجاج، عامل لـ عمر بن عبد العزيز].
قيل: هو ابن صفوان، وهو عامل لـ عمر بن عبد العزيز، وهو صدوق له أخرج أبو داود.
[عن أسيد بن أبي أسيد].
أسيد بن أبي أسيد صدوق، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن امرأة من المبايعات].
قال ابن حجر: لا يعرف اسمها، ومعلومٌ أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر، فالمجهول فيهم في حكم المعلوم كما عرفنا ذلك مراراً وتكراراً.
стр. 10481
صنعة الطعام لأهل الميت
стр. 10482
شرح حديث (اصنعوا لآل جعفر طعاماً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صنعة الطعام لأهل الميت.
حدثنا مسدد حدثنا سفيان حدثني جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم أمرٌ شغلهم).
ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب صنعة الطعام لأهل الميت]، أي: أن أهل الميت قد حصل لهم ما يحزنهم وصارت نفوسهم متأثرة، فليس عندهم انشراح ولا استعداد للطبخ وصنع الطعام، فأمر الرسول ﷺ الناس أن يصنعوا لهم الطعام، وأن يرسلوه إليهم؛ لأنه قد جاءهم ما يشغلهم عن صنع الطعام، فهذا يدل أن على أقارب الميت سواء كانوا القريبين جداً أو غير ذلك أن يصنعوا لهم طعاماً، وأن يرسلوه إليهم، ويكون ذلك الطعام لهم، وليس المقصود من ذلك أن تكون هناك ضيافة، وأن يجتمع الناس بمناسبة الموت، فيأتي لهم أهل الميت بالطعام أو غيرهم، ويُدعى الناس إليه، ويتجمعون عند أهل الميت من أجل الأكل، كما يُفعل ذلك في هذا الزمان في بعض البلاد من بناء السرادقات، ووضع الأنوار، وجلب أناس يقرءون، ثم يتجمع الفقراء ويُصنع لهم طعام لعدة أيام، فيأكل الناس منه، فيصير الأمر وكأنه مناسبة فرح وسرور، وليس مناسبة حُزن وألم وتأثر بسبب الميت الذي فقدوه، ولهذا فإن مثل ذلك من الأمور المحدثة المبتدعة التي أحدثها الناس، وأما الذي جاءت به السنة فهو أن بعض أقارب أهل الميت يصنعون لهم طعاماً على قدرهم.
وأورد أبو داود حديث عبد الله بن جعفر، وفيه: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فإنه قد جاءهم ما يشغلهم)، وجعفر هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وقد استشهد في غزوة مؤتة، وهو أحد الأمراء الثلاثة الذين قُتلوا في سبيل الله، وهو الذي قُطعت يداه، وأصابته سِهام كثيرة حتى أثرت في جسده، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال لـ عبد الله بن جعفر: (هنيئاً لأبيك رأيته يطير مع الملائكة)، ويقال له: ذو الجناحين، وكان عبد الله بن عمر ﵁ كما جاء في صحيح البخاري إذا لقي عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين! والمقصود أنه عوّض بجناحين بدلاً من يديه اللتين قطعتا في سبيل الله، فكان يطير مع الملائكة كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ .
стр. 10483
تراجم رجال إسناد حديث (اصنعوا لآل جعفر طعاماً)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان].
مسدد مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة المكي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني جعفر بن خالد].
جعفر بن خالد ثقة أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو خالد بن سارة، وهو صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[عن عبد الله بن جعفر].
هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10484
شرح سنن أبي داود [٣٦٥]
غسل الميت واجب على الأحياء، وهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وقد جاءت صفته في الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ ، أما الشهيد فلا يغسل ولا يكفن، بل يدفن في ثيابه التي استشهد فيها.
стр. 10485
تغسيل الشهيد
стр. 10486
شرح حديث: (رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشهيد يُغسل.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا معن بن عيسى (ح) وحدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: (رمي رجل بسهمٍ في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، قال: ونحن مع رسول الله ﵌].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في الشهيد يُغسل]، أي: ما حكم ذلك؟ هل يغسل أو لا يغسل؟
و
الجواب
أنه لا يغسل، فالمقصود بالترجمة: بيان حكم تغسيله وأنه لا يغسل، فقد جاءت السنة بعدم تغسيله، وجاء في بعض الروايات: أنه يأتي يوم القيامة وذلك علامة عليه، وأنه يأتي ودمه يسيل، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، ومعنى ذلك: أن أثر الاستشهاد والقتل في سبيل الله يبقى عليه، إذاً فلا يُغسل؛ لأن الغسل يزيله ويُذهِب أثره، والمقصود بقاء ذلك الأثر؛ لأنه علامة على كونه استشهد وقتل في سبيل الله، وهذا من جنس قصة ذلك الرجل الذي وقصته ناقته في الحج في عرفة، فقال النبي ﷺ : (كفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيباً؛ فإنه يُبعث يوم القيامة ملبياً) أي: أن ذلك يكون علامة على حجه وتلبسه بتلك العبادة التي مات وهو متلبس بها، فهنا لا يُغسل الشهيد؛ ليكون ذلك علامة له يوم القيامة يُعرف بها.
وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما قال: (رمي رجلٌ بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو)، ومحل الشاهد قوله: (كما هو) أي: أنه لم يغسل، وإنما دفن على هيئته التي هو عليها، فالشهيد إذن لا يُغسّل.
قوله: (ونحن مع رسول الله ﵌ يعني: أنه في غزاة مع رسول الله ﷺ .
стр. 10487
تراجم رجال إسناد حديث: (رُمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معن بن عيسى].
هو معن بن عيسى صاحب الإمام مالك، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وحدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي].
هو القواريري، وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن طهمان].
إبراهيم بن طهمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10488
حكم تغسيل الشهيد المقتول في غير معركة
قد يقال: لماذا غُسل عمر بن الخطاب ﵁؟
و
الجواب
أن عمر ﵁ لم يكن شهيد معركة، فالذين لا يغسلون هم الذين قُتلوا في المعركة، وأما غيرهم ممن وصفوا بأنهم شهداء فهؤلاء يغسلون، وقد مر بنا في الحديث أن النبي ﷺ قال: (ما تعدون الشهادة فيكم؟ قالوا: من قتل في سبيل الله، فقال: الشهداء سبعة) وذكر أصنافاً من الشهداء ليسوا شهداء معركة في سبيل الله، لكنهم يوصفون بأنهم شهداء، ويغسلون.
стр. 10489
شرح حديث: (أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)
قال المصنف ﵀: [حدثنا زياد بن أيوب وعيسى بن يونس قالا: حدثنا علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (أمر رسول الله ﵌ بقتلى أُحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ قال: (أمر رسول الله ﷺ بقتلى أُحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود) والمقصود بالحديد هنا السلاح، وهي الدروع، والجلود هي ما يُلبس من الجلود كالفراء.
قوله: (وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) أي: ولا يغسلون.
стр. 10490
تراجم رجال إسناد حديث: (أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)
قوله: [حدثنا زياد بن أيوب].
زياد بن أيوب ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[وعيسى بن يونس].
هو عيسى بن يونس الطرسوسي، وهو صدوق أخرج له أبو داود.
[حدثنا علي بن عاصم].
علي بن عاصم صدوق يخطئ ويصر، أي: على الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن عطاء بن السائب].
عطاء بن السائب صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث إسناده ضعيف، إلا أن عدم تغسيل الشهداء أمر ثابت في كثير من الأحاديث، والضعف الذي في الإسناد هو بسبب عطاء بن السائب؛ لأنه صدوق اختلط، وعلي بن عاصم ممن روى عنه بعد الاختلاط، ثم أيضاً علي بن عاصم صدوق يخطئ ويصر على الخطأ، إذن ففي هذا الحديث علتان.
وتسمية حنظلة بغسيل الملائكة مع أنه شهيد ﵁ لا يدل على أن الشهداء يغسلون؛ لأن الملائكة غسلته من أجل الجنابة، فقد خرج إلى القتال وهو جنب.
ولا يلزم من ذلك أن الرجل إذا مات وعليه جنابة أن يغسل مرتين: غسل جنابة وغسل ميت؛ بل يكفيه غسل واحد، وهذا كغسل الجمعة وغسل الجنابة، فقد سبق أن مر بنا في سنن أبي داود أنه قال: إذا كان الرجل عليه جنابة واغتسل بعد طلوع الفجر فإنه يجزئ عن الجمعة، أي: أنه ينوي هذا وهذا.
стр. 10491
شرح حديث: (أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصلّ عليهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب (ح) وحدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب وهذا لفظه أخبرني أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك ﵁ حدثهم: (أن شهداء أُحدٍ لم يُغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ قال: [(إن شهداء أحد لم يُغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم)]، ومعنى ذلك أنهم لم يُغسلوا، بل دفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم، وهذا يدل على أن الشهداء لا يُغسلون؛ ليبقى ذلك الأثر علامة على الشهادة في سبيل الله .
قوله: [(ولم يصل عليهم)] وقد جاء في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ صلى على حمزة، وفي بعضها أنه صلى عليهم كلهم، ولهذا اختلف العلماء في الصلاة على الشهيد، هل يُصلى عليه أم لا يُصلى عليه؟ ووفق بينها الإمام ابن القيم ﵀ فقال: إن المسلم مخير بين أن يُصلي عليهم أو أن يترك ذلك، فإن صلى عليهم فقد جاء ما يدل على ذلك، وإن لم يصل عليهم فقد جاء ما يدل على ذلك، فيكون الأمر على التخيير، ولكن الصلاة عليهم أولى إذا أمكن، فهي زيادة خير؛ لما فيها من الدعاء.
وأما بالنسبة للتغسيل فإنهم -كما عرفنا- لا يُغسلون؛ ليبقى ذلك الدم علامة يعرفون بها يوم القيامة.
وعلى هذا: فتكون الصلاة عليهم ليست بواجبة كغيرهم، فغيرهم تجب الصلاة عليه على الكفاية، فإن الصلاة على الميت من فروض الكفايات، وأما بالنسبة للشهداء فتجوز الصلاة عليهم، ويجوز تركها، والصلاة عليهم أولى.
стр. 10492
تراجم رجال إسناد حديث: (أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وحدثنا سليمان بن داود المهري].
هو سليمان بن داود المهري المصري، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب، وهذا لفظه].
أي: لفظ سليمان؛ لأن ابن وهب يروي عنه في الطريقين.
[أخبرني أسامة بن زيد الليثي].
أسامه بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[أن ابن شهاب أخبره].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أنس بن مالك حدثهم].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10493
شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ مر على حمزة وقد مثل به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد -يعني: ابن الحباب - (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو صفوان -يعني المرواني -عن أسامة عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ المعنى، أن رسول الله ﵌ مر على حمزة ﵁ وقد مُثِلّ به فقال: (لولا أن تجد صفية ﵂ في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يُحشر من بطونها، وقلت الثياب، وكثرت القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون بالثوب الواحد).
زاد قتيبة: (ثم يدفنون في قبرٍ واحد، فكان الرسول ﵌ يسأل: أيهم أكثر قرآناً؟ فيقدمه إلى القبلة).
أورد أبو داود حديث أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال لما رأى حمزة وقد مثل به: (لولا أن تجد صفية)، وهي عمة رسول الله وأخت حمزة.
قوله: (لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية)، العافية هي الطيور، أي: يتركه حتى يحشر من بطونها، وهذا هو سبب إيراده في هذا الباب، أي: أن الشهيد لا يُغسل؛ لأن قوله: (تركته) معناه لم يغسله.
ولا أدري ما وجه قوله: (حتى تأكله العافية، وحتى يحشر من بطونها)، فكما هو معلوم أن الأموات من الشهداء وغير الشهداء كلهم يدفنون في الأرض، فكون الرسول ﷺ يقول في حق حمزة: (لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، وحتى يُحشر من بطونها) لا أدري ما وجه ذلك.
قوله: (وقلّت الثياب وكثرت القتلى) أي: أنهم ليس عندهم أكفان تكفيهم جميعاً، فكان الجماعة يكفَنون بالثوب الواحد، ومعنى كونهم يكفنون بالثوب الواحد: أن الثوب الذي يكفي الواحد كان يُقسم على اثنين أو ثلاثة، وليس معنى ذلك أنهم يلفون في ثوب واحد، فيستر رأس الميت، أي: أنه يُبدأ من جهة رأسه، وإذا بقي شيءٌ من جهة رجليه فإنه يستر بورق الشجر أو غيره، كما جاء في بعض الأحاديث في قصة مصعب بن عمير، فإنهم لم يجدوا له شيئاً يكفنونه به إلا قطعة صغيرة، فكانوا إن جعلوها على رأسه بدت رجلاه وإن جعلوها على رجليه بدا رأسه، فقال النبي ﷺ : (اجعلوها على رأسه، واجعلوا على رجليه إذخراً).
وفي الحديث أيضاً جواز دفن الجماعة في قبر واحد، وذلك جائز عند الحاجة، كأن يكثر الموتى، فإنه يشق حفر القبور للجميع في وقت واحد، وهذا الأمر جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، كما في هذا الحديث.
قوله: (ثم يدفنون في قبر واحد، فكان رسول الله ﵌ يسأل: أيهم أكثر قرآناً؟ فيقدمه إلى القبلة) وهذا يدل على فضل حامل القرآن.
وقد اشتهر عند الناس دفن الأطفال بجانب الأموات لعل الميت يُرحم بمجاورتهم!! وهذا لا يشرع، ولا بأس به عند الحاجة، وأما عند عدم الحاجة فلا وجه له، وهذا يفعله بعض الناس، وتجدهم يحرصون إذا مات رجل وطفل على أن يدفن الطفل مع الرجل؛ ليؤنسه!! فمن أين للناس هذه الاعتقادات؟! فإن الإنسان لا يؤنسه في قبره إلا العمل الصالح، وأما غيره فلم يأت شيء يدل عليه، بل كما هو معلوم أن المنعّم منعَّم، وأن المعذب معذب، ولو كانوا في قبرٍ واحد، فهذا لا يدري عن عذاب هذا، وهذا لا يدري عن نعيم هذا، وأمور القبر هي من أمور البرزخ التي لا تُعلم كيفيتها، ولا يبحث عن كيفيتها، بل يجب أن يصدق بكل ما جاء عن النبي ﷺ وإن لم نقف على الكنه والكيفية.
стр. 10494
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ مر على حمزة وقد مثل به)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.
[حدثنا زيد -يعني: ابن الحباب -].
زيد بن الحباب صدوق أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[(ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو صفوان -يعني المرواني -].
هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، يقال له: المرواني، ويقال له: الأموي، نسبة إلى مروان، ونسبة إلى بني أمية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن أسامة عن الزهري عن أنس بن مالك].
قد مر ذكرهم.
стр. 10495
شرح حديث الصلاة على حمزة بعد قتله وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس العنبري حدثنا عثمان بن عمر حدثنا أسامة عن الزهري عن أنس ﵁: (أن النبي ﵌ مر بـ حمزة وقد مُثِّل به، ولم يصل على أحدٍ من الشهداء غيره)].
أورد أبو داود حديث أنس: (أن النبي ﷺ مر بـ حمزة ﵁ وقد مثل به، ولم يصل على أحدٍ من الشهداء غيره)، والمقصود من هذا أنه لم يصل على أحد غيره استقلالاً، وإلا فقد جاء ما يدل على أنه صلى على غيره معه، وأنها تكررت الصلاة من رسول الله ﷺ على حمزة.
قوله: [حدثنا عباس العنبري].
هو عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عثمان بن عمر].
عثمان بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أسامة عن الزهري عن أنس].
قد مر ذكرهم.
стр. 10496
شرح حديث: (أن النبي ﷺ أمر بدفن قتلى أحد بدمائهم ولم يغسلوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب أن الليث حدثهم عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله ﵄ أخبره: (أن رسول الله ﵌ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ويقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أُشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يُغسلوا)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله، وهو مثل الذي قبله في عدم تغسيل الشهيد، فقد أمر الرسول ﷺ بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا، وفيه كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد، ويسأل عن أكثرهما أخذاً للقرآن فيقدمه.
стр. 10497
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ أمر بدفن قتلى أحد بدمائهم ولم يغسلوا)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب].
يزيد بن خالد بن موهب ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أن الليث حدثهم].
هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك].
عبد الرحمن بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله، وقد مر ذكره.
стр. 10498
شرح حديث دفن قتلى أحد بدمائهم والجمع بين الرجلين منهم في ثوب وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري حدثنا ابن وهب عن الليث بهذا الحديث بمعناه، قال: (يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوبٍ واحد)].
أورد المصنف الحديث من طريقٍ آخر، وفيه: (أنه جمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد) في حال التكفين، ولكن كأن المقصود: في قبر واحد، وأما الثوب الواحد فإنه يقسم على اثنين كما مر في الحديث السابق.
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب عن الليث بهذا الحديث بمعناه].
قد مر ذكرهم جميعاً.
стр. 10499
ستر الميت عند غسله
стр. 10500
شرح حديث: (لا تبرز فخذك ولا تنظرن إلى فخذ حي ولا ميت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ستر الميت عند غسله.
حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أن النبي ﵌ قال: (لا تبرز فخذك، ولا تنظرنّ إلى فخذ حي ولا ميت)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في ستر الميت عند غسله، أي: أن عورته تستر عند غسله، والعورة هي من السرة إلى الركبة، ويكون الغسل من تحت السترة التي تكون على العورة، وأما غير العورة فلا بأس أن يكون مكشوفاً، كساقيه، وما فوق سُرته.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث علي ﵁ مرفوعاً: (لا تبرز فخذك، ولا تنظرنّ إلى فخذ حي ولا ميت)، ومحل الشاهد من هذا الحديث هو قوله: (ولا ميت)، والحديث ضعيف؛ لأن فيه انقطاعاً بين ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت، وقيل أيضاً: إن فيه انقطاعاً بين حبيب بن أبي ثابت وعلي، فـ حبيب بن أبي ثابت يرسل ويُدلس، والانقطاع بين ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت واضح وبيّن، فقد قال ابن جريج: أُخبرتُ عن حبيب بن أبي ثابت، فالمُخبِر غير مذكور، إذاً: فهناك واسطةٌ محذوفة، فالحديث ضعيف.
ولكن ذكْر الفخذ والعورة جاء في أحاديث متعددة، قال الشيخ الألباني ﵀: إنها تصل إلى حد الاحتجاج بمجموعها، فقد جاء في بعض الأحاديث بدو فخذ النبي ﷺ ، وفي بعضها تذكر شيئاً حول شكل فخذه وساقيه، وجاء عن أنس: (أنه انحسر عن فخذه ﷺ وكان راكباً على دابته، وهو في زقاق من أزقة خيبر، وذلك يوم فتح خيبر)، وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا الانحسار هو بسبب شدة جري الفرس الذي كان راكباً عليه ﷺ ، ومعلوم أن الاحتياط في الدين، وأن الأخذ بما جاء في ستر العورة، والاحتراز فيها، وعدم النظر إليها، وعدم إبدائها، هو الذي ينبغي أن يحرص عليه.
وقال بعض أهل العلم: إن العورة عورتان: عورة مغلظة، وعورة مخففة، فالعورة المغلظة هي السوءة، والعورة المخففة هي الفخذان، فعلى الإنسان أن يحرص على ألا يبدي شيئاً من عورته مطلقاً، سواء كانت المغلظة أو المخففة، وإن كان بعضها أشد من بعض، إلا أن هذا مثل الحِمى، ومن تساهل في الحِمى يمكن أن يتساهل حتى يصل إلى ما هو مغلظ.
стр. 10501
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تبرز فخذك ولا تنظرن إلى فخذ حي ولا ميت)
قوله: [حدثنا علي بن سهل الرملي].
علي بن سهل الرملي صدوق أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[عن حجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت].
وهذا فيه واسطة محذوفة كما هو ظاهر، وحبيب بن أبي ثابت ثقة يُرسل ويُدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم بن ضمرة].
عاصم بن ضمرة صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[عن علي].
هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 10502
شرح حديث غسل الصحابة للنبي ﷺ وعليه ثيابه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: (لما أرادوا غسل النبي ﵌ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلِّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﵌ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﵌ فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه).
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ لما توفي تكلم أصحابه كيف يغسلونه؟ هل يجردونه كما يجردون الموتى؟ وهذا يدلنا على أنهم يجردون الموتى عند التغسيل، ولكنهم لما توفي ﷺ اختلفوا في ذلك؛ هل يعمل به كما يعمل بغيره أو لا؟ فألقى الله عليهم النوم حتى صار كل واحد منهم ذقنه على صدره، فسمعوا صوتاً من ناحية البيت يقول: اغسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى الرسول ﷺ يغسلونه وعليه ثيابه، فكانوا يصبون الماء ويغسلونه من وراء الثياب، أي: أن أيديهم لم تمس بشرته ﷺ .
ومحل الشاهد من إيراد الحديث تحت الترجمة: أن النبي ﷺ كان مستوراً عند تغسيله، وهذا من خصائصه ﷺ ، فغيره كان يجرد من الثياب مع ستر العورة، وأما النبي ﷺ فقد غسل وعليه قميصه ﷺ ، فلم يجرد منه، وأما غيره فإنه يجرد ولكن تغطى سوأته وتُغسل السوأة من تحت الستار، ويكون ذلك بشيءٍ يغسل به كالقماش ونحوه، وهذا فيما إذا كان الذي يغسل غير الزوجة أو الزوج، وأما الزوجة والزوج فلكل منهما أن يغسل الآخر، وأن ينظر إلى عورة صاحبه، وقد جاء في الحديث: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)، فتغسيل أحد الزوجين للآخر ونظره إلى سائر جسده هذا أمر لا إشكال فيه، وإنما الشأن في غيرهما، فلا ينظر إلى العورة، ولذا جاء عن عائشة أنها قالت: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل محمداً ﷺ إلا أزواجه) أي: كأنه بدا لها في آخر الأمر أنه لو كان كل شيءٍ أمامها ولم يمض ولم يفت ما فات؛ لكان أزواجه هن اللاتي يغسلنه، ومعلومٌ أن الزوجة إذا غسلت زوجها فإنها سترى منه كل شيء، كما أن الرجل له أن يغسل زوجته، وأن يرى منها كل شيء، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال لـ عائشة: (لو مت قبلي غسلتك ودعوت لك)، فالرجل يغسل زوجته، والزوجة تُغسل زوجها.
إذاً: ستره ﷺ كله عند غسله هو من خصائصه ﵊، وأما غيره فكانوا يجردونهم من ثيابهم، ومن خصائصه ﷺ أيضاً أن الناس صلوا عليه وحداناً، فكان كل واحد يصلي عليه لوحده، ولهذا تأخر بقاؤه ودفنه يومين؛ ليتمكن الجميع من الصلاة عليه ﷺ ، وقد أمنوا عليه من التغير، وكانوا يصلون عليه وحداناً؛ ليكون إمامهم حياً وميتاً ﷺ ، وجاء أيضاً أن من خصائصه أنه يدفن في بيته، فقد دفن ﷺ في بيته، وأما غيره فلا يجوز دفنه في بيته، ومن خصائصه أيضاً: أنه جعل تحته في لحده قطيفة حمراء، وقد ذكر الحافظ الذهبي ﵀ في ترجمة عبد الله بن لهيعة هذه الخصائص الأربع، ومنها: أنه دفن في بيته، فلا يجوز لغيره أن يحتج بذلك، أو أن يدفن في البنيان اقتداءً برسول الله ﷺ ؛ فهذا من خصائصه.
стр. 10503
تراجم رجال إسناد حديث غسل الصحابة للنبي ﷺ وعليه ثيابه
قوله: [حدثنا النفيلي].
هو عبد الله بن محمد النفيلي وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني يحيى بن عباد].
هو يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن.
[عن أبيه عباد بن عبد الله].
أبوه عباد بن عبد الله ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10504
الأسئلة
стр. 10505
حكم غسل الزوج لزوجته والزوجة لزوجها بعد الموت
السؤال
بعض الفقهاء يقول: إن الزوج لا يُغسل زوجته وكذلك الزوجة لا تُغسله لأن عقد الزوجية انتهى، فهل هذا صحيح؟
الجواب
معلوم أنها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشراً، أو مدة حملها إن كانت حاملاً، وكل ذلك من أجله، لأنها محبوسة عليه هذه المدة وإن حصل الموت، والرسول ﷺ قال لـ عائشة: (لو متِّ قبلي غسلتكِ)، وعائشة تقول كما في هذا الحديث: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل الرسول ﷺ إلا أهله)، ولذلك لا يقال: إن الزوجية انتهت، وأنه ليس هناك أي ارتباط؛ فيحرم عليه أن ينظر إليها وأن تنظر إليه، فإن كلاً من الزوجين يجوز له أن ينظر إلى عورة الآخر، وقد جاء أيضاً في بعض الأحاديث أن المرأة إذا كان لها عدة أزواج فإنها تكون في الجنة للآخر منهم، وهذا الآخر هو الذي ماتت وهي عنده، فدل ذلك على أنه لم ينفصل ما بينهما.
следующие страницы →