Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.
стр. 10641
حكم الصلاة على من نحر نفسه لمرض نفسي فيه
السؤال
إذا كان الرجل به مرض نفسي ثم انتحر فهل يصلى عليه؟
الجواب
أما الصلاة فإنه يصلى على كل مسلم، ولكن إذا تخلف عنه بعض الناس الذين لهم منزلة ومكانة من أجل أن ينزجر الناس عن مثل ذلك فلا بأس، وقد مر هذا في شرح حديث قاتل نفسه.
стр. 10642
قاتل نفسه لا يخلد في النار
السؤال
كيف يصلى على قاتل نفسه مع أنه قد ورد: (أنه من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في النار خالداً مخلداً فيها أبداً)؟
الجواب
معلوم أن هذا التخليد ليس كتخليد الكفار، وإنما هو تخليد نسبي؛ لأن كل من مات وهو غير مشرك بالله فأمره إلى الله ، وإذا عذب فإنه لا يخلد في النار أبد الآبدين.
стр. 10643
حكم ربط لحيي الميت وتوجيه رأسه إلى القبلة
السؤال
هل ربط لحيي الميت بعد موته من السنة، وكذلك توجيه رأسه جهة القبلة؟
الجواب
أما ربط اللحيين فلا أعلم شيئاً يدل عليه، ولكن إذا كان إطباق فمه من أجل أن يلتقي فكاه ولا يبقى منفتحاً فلا بأس.
وأما توجيه رأس الميت إلى القبلة فلا أعلم فيه نصاً، وإذا استقبل به القبلة احتجاجاً بالحديث الذي فيه: (خير المجالس ما استقبلت فيه القبلة) فلا بأس بذلك، وأما أن ذلك يجب ويلزم فلا أعلم فيه شيئاً خاصاً.
стр. 10644
حكم التشريك في أجر تشييع الجنازة
السؤال
هل يجوز لي وأنا أشيع الجنازة أن أقول: اللهم اؤجرني واؤجر والديَّ وإخوتي بهذا الأجر؟ وهل يؤجرون مثل أجري؟
الجواب
لا يقال هذا، فإذا عمل الإنسان عملاً صالحاً فهو له، فيدعو الله أن يأجره عليه، ولا يكون ذلك له ولغيره.
стр. 10645
وزن العامل والعمل والصحف يوم القيامة
السؤال
ما هو الذي يوزن في الميزان يوم القيامة: هل هي الأعمال أو العامل؟
الجواب
توزن الأعمال، وكذلك توزن الصحائف كما جاء في حديث البطاقة والسجلات، وجاء في وصف ساقي ابن مسعود ﵁: (أنهما أثقل في الميزان من جبل أحد)، فقيل: معناه: أن شأنهما ومنزلتهما عند الله عظيمة.
ومن أهل العلم من قال: يوزن العامل وعمله وصحفه، فالصحف جاء فيها حديث البطاقة والسجلات، وحديث الأعمال واضح في أن الأعمال توزن، وأنها تحول إلى أعيان، فقد جاء في الحديث: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان)، فهذا يعني أن القول يجعل يوم القيامة جسماً وجرماً فيوضع في الميزان، وقد سبق أن مر بنا حديث: (من صلى على جنازة فله قيراط، من تبعها حتى تدفن فله قيراطان، قال: والقيراط مثل جبل أحد)، فمعناه أن الأعراض والأعمال تقلب أعياناً يوم القيامة، ومثل ذلك قوله ﷺ : (سبحان الله وبحمده تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض).
стр. 10646
حكم الصيد بالكلب الأسود البهيم
السؤال
هل يجوز الصيد بالكلب الأسود البهيم؟
الجواب
ورد ما يدل على أن الكلب الأسود البهيم شيطان، فلا يصلح أن يتخذ للصيد، ومعلوم أن كلاب الصيد كلاب خاصة، فليس كل كلب يصلح أن يكون للصيد.
стр. 10647
حكم هدايا الطلاب للمعلمين
السؤال
هل تدخل هدايا الطلاب للمعلمين في هدايا العمال، وذلك بأن يشترك كل الطلاب فيشترون هدية ثمينة، فيقدمونها للمعلم من باب التودد والمحبة لا غير؟ وما حكم أن يعملوا وليمة في آخر العام الدراسي ويدعوا إليها المدرسين فقط؟
الجواب
إعطاؤهم ذلك للموظف في وظيفة لاشك أنه محذور، سواء كان واحداً أو أقل أو أكثر؛ لأنه من العمال، وهدايا العمال غلول، ويمكن أنهم يتفقون أن يراعيهم جميعاً من ناحية الدرجات.
وأما تخصيص الوليمة للمدرسين فلا يصلح.
стр. 10648
حكم مقولة: اللهم إني لا أسألك رد القضاء
السؤال
هل يجوز لإنسان أن يقول: اللهم إني أسألك رد القضاء؟
الجواب
لا أعلم شيئاً يدل على هذا، وإنما يسأل الإنسان ما يريد من خيري الدنيا والآخرة.
ثم إن القضاء الذي قدره الله وكتبه في اللوح المحفوظ لا يرد: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، فكل شيء كُتب في اللوح المحفوظ لابد وأن يوجد، وأما الحديث الذي فيه: (لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)، فهذا من قبيل الأسباب والمسببات، فالله قدر أن يكون هناك شيء يندفع بسبب شيء آخر، فقدر المسبب وقدر مسببه، وقدر أن هذا لا يكون وقدر سبباً لعدم كونه، كما أن العمر محدد ومؤقت ولا يزيد ولا ينقص، وقد قال: (ولا يزيد في العمر إلا البر) ومعنى ذلك: أن الله تعالى قدر أن هذا يكون عمره طويلاً، وقدر من أسباب ذلك أن يكون هذا الشخص باراً، وليس المقصود أنه كان له عمر محدد ثم حصل منه البر فتغير ما في اللوح المحفوظ، فتحول عمره من خمسين سنة إلى سبعين سنة؛ فالأمر ليس كذلك، وإنما هو من باب حصول السبب والمسبب، ولهذا فعند أهل السنة والجماعة أن المقتول مقتول بأجله، بخلاف المعتزلة، فإنهم يقولون: إنه قُطع عليه أجله، ولو لم يقتل لعاش، وأما أهل السنة فعندهم أنه مات بأجله، فقد قدر أنه يموت في الوقت الفلاني، وقدر أن يكون سبب موته القتل ونحو ذلك.
стр. 10649
حكم الصلاة على قبر السقط الذي دفن ولم يصل عليه جهلاً
السؤال
إذا سقط الطفل من بطن أمه بعد أربعة أشهر ودفن ولم يصل عليه جهلاً فهل يصلى على قبره؟
الجواب
إذا كان قد نُفخ فيه الروح وصار إنساناً وطفلاً فإنه يدخل في قوله ﷺ : (والسقط يصلى عليه)، فيصلى على قبره.
стр. 10650
الصلاة على من قتلته الحدود
стр. 10651
شرح حديث: (أن النبي ﷺ لم يصل على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على من قتلته الحدود.
حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر حدثني نفر من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي ﵁: (أن رسول الله ﵌ لم يصل على ماعز بن مالك ﵁ ولم ينه عن الصلاة عليه)].
قوله: [باب الصلاة على من قتلته الحدود]، أي: من قتل في حد؛ لأنه لما ذكر في الترجمة السابقة الصلاة على قاتل نفسه، وأن الإمام لا يصلي عليه؛ من أجل التأديب والزجر للناس حتى لا يقعوا في الأمور المحرمة، أورد بعد ذلك الصلاة على من قُتل حداً، كمن قتل بحد الزنا، أو حد القصاص، وغير ذلك من القتل بالحق، فهل يصلى عليه أو لا يصلى عليه؟ أورد أبو داود ﵀ حديث أبي برزة الأسلمي ﵁: (أن النبي ﵊ لم يصل على ماعز) وقد زنى ورجم، (ولم ينه عن الصلاة عليه)، أي: أنه لم يصل عليه هو، وأما غيره فقد صلى عليه، وهذا يدل على أن كل مسلم يُصلى عليه، وأنه لا تُترك الصلاة عليه نهائياً بحيث يدفن دون أن يصلى عليه، فلابد من الصلاة على المسلم، ولكن قد يترك الإمام أو من له شأن عند الناس الصلاة على من قام ببعض الأعمال كقتل النفس، أو من ارتكب أمراً محرماً وأقيم عليه الحد، فالرسول ﷺ تخلف عن الصلاة عليه هنا من أجل الزجر.
ولكن الحديث الذي أورده أبو داود هنا وأنه لم يصل عليه، قد رواه جماعة هكذا، وجاء عن أحد الثقات وهو محمود بن غيلان أنه صلى عليه، فمن أهل العلم من قال: إن رواية محمود بن غيلان شاذة، ورواية غيره من الحفاظ التي فيها: أنه لم يصل عليه، هي المحفوظة، ومن أهل العلم من قال: إن رواية محمود بن غيلان مقبولة؛ لأنها جاءت من طريق ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، وتكون مثلما ثبت في صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ صلى على الغامدية وقد رجمت على الزنا).
وعلى كل فإن كانت رواية محمود بن غيلان ثابتة فهي مطابقة لما جاء في الصحيح من الصلاة على الغامدية التي رجمت بسبب الزنا مثل ماعز، وإن كانت غير ثابتة ولم يصل عليه فيحتمل أن ذلك زجراً عن الوقوع في مثل هذه المعاصي، ويكون النبي ﷺ صلى في بعض الأحوال، وتخلف عن الصلاة في بعضها.
والحاصل: أنه يصلى على الذي أقيم عليه الحد، كما صلى الرسول ﷺ على الغامدية، وإن تركت الصلاة عليه من بعض الناس من أجل أن يكون في ذلك زجر وردع فلا بأس بذلك.
стр. 10652
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ لم يصل على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
هو أبو كامل الفضيل بن حسين الجحدري وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بشر].
هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني نفر من أهل البصرة].
هم هنا عدد من التابعين، ولم يسموا، والألباني يصحح هذا الحديث، ولا أدري هل وقف على تسمية هؤلاء أو بعضهم، أو أنه مشى على عادته أنه إذا كان المجهولون أو المبهمون جمعاً فإنه يعول عليهم، ويصحح حديثهم؛ لأنهم عدد.
[عن أبي برزة الأسلمي].
هو نضلة بن عبيد، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10653
الصلاة على الطفل
стр. 10654
شرح حديث عدم صلاة النبي ﷺ على ابنه إبراهيم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصلاة على الطفل.
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أنها قالت: (مات إبراهيم ابن النبي ﵌ وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصل عليه رسول الله ﵌].
قوله: [باب في الصلاة على الطفل]، الطفل يصلى عليه، وقد مر بنا الحديث الذي فيه: (والسقطُ يصلى عليه) وفي بعض ألفاظه: (والطفل يصلى عليه)، وقد جاء في الأدعية: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا)، فالصلاة على الأطفال قد جاءت عن النبي ﷺ .
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة في أنه ﷺ لم يصل على ابنه إبراهيم فقد توفي وعمره ثمانية عشر شهراً ومع ذلك لم يصل عليه، فأخذ بعض أهل العلم من هذا أن الصلاة على الأطفال لا تجب، وقد جاء أنه يصلى على الأطفال، فالمعروف والمشهور عند العلماء أن الطفل يصلى عليه، وهل يستدل بترك الصلاة على أن الصلاة على الأطفال مستحبة، وأنه يمكن أن تترك على بعض الأطفال، أم يقال: إن هذا حصل لأن إبراهيم من أهل الجنة، وله ظئر ترضعه في الجنة؟ هذا ليس بواضح، وقد جاء فيما يتعلق بالصلاة على إبراهيم ابن النبي ﷺ بعض الآثار المرسلة، وأما هذا الحديث الذي معنا فهو متصل ثابت عن النبي ﷺ ، وهو يدل على أنه لم يصل على إبراهيم، ولكن الإشكال في كونه يتخذ دليلاً على أن الصلاة على الأطفال مستحبة وليست بواجبة، ويحتمل أن النبي ﷺ لم يصل على ابنه إبراهيم كما لم يصل على الشهداء؛ لأنه حصل لهم ما حصل من الكرامة والمنزلة، فيكون ابنه إبراهيم كذلك، فالذي يظهر أن التعويل يكون على أن الصلاة على الأطفال ليست بواجبة وإنما هي مستحبة فقط، وقد استدل الشيخ الألباني ﵀ بعدم الصلاة على إبراهيم على استحباب الصلاة على الأطفال، وأنها غير واجبة.
وأما قول بعضهم: إن النبي ﷺ انشغل بصلاة الخسوف عن الصلاة على ابنه إبراهيم فقول غير واضح؛ لأنه ليس هناك مشقة في أن يصلي عليه بعد صلاة الكسوف، وليس هناك ما يشغل عنها.
стр. 10655
تراجم رجال إسناد حديث عدم صلاة النبي ﷺ على ابنه إبراهيم
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد].
يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني عبد الله بن أبي بكر].
هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة بنت عبد الرحمن].
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة مكثرة من الرواية عن عائشة وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10656
شرح حديث صلاة النبي ﷺ على ابنه إبراهيم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا محمد بن عبيد عن وائل بن داود سمعت البهي قال: (لما مات إبراهيم ابن النبي ﵌ صلى عليه رسول الله ﵌ في المقاعد).
قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني قيل له: حدثكم ابن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء: (أن النبي ﵌ صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة)].
أورد أبو داود هذين الحديثين المرسلين، وفيهما أنه ﷺ صلى على ابنه إبراهيم، وهما مرسلان؛ لأن الذي يرفعهما إلى النبي ﷺ من التابعين، وهما البهي، وعطاء بن أبي رباح، ومعلوم أن المرسل: هو ما يضيفه التابعي إلى رسول الله ﷺ ، وهو ليس حجة عند المحدثين؛ لاحتمال أن يكون الساقط تابعياً، وذلك التابعي قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفاً، فضعف المرسل لهذا الاحتمال.
وأورد أبو داود مرسلاً من طريق البهي وهو: (لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ صلى عليه رسول الله ﷺ في المقاعد).
والمقاعد مكان قريب من المسجد، وفي الأثر الذي بعده: (أن الرسول ﷺ صلى عليه وهو ابن سبعين ليلة)، وهذا فيه مخالفة لما تقدم من أنه مات وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فقال بعض أهل العلم: إن التعويل يكون على هذه المراسيل، ولكن المراسيل -كما عرفنا- غير حجة، والحديث المتصل ثابت عن الرسول ﷺ ، والقول بأنه يستدل بالحديث المتصل السابق على أن الصلاة على الأطفال مستحبة وليست بواجبة فيه نظر؛ لاحتمال أن يكون ترك الصلاة عليه كما ترك الصلاة على بعض الشهداء، فابنه إبراهيم له منزلة، وكذلك الشهداء لهم منزلة، فلا يتخذ ذلك دليلاً على أن الأطفال أو بعضهم لا يصلى عليهم، أو أنها تكون مستحبة؛ لاحتمال أن يكون هذا الذي حصل له مثل الذي حصل للشهداء؛ لعلو منزلتهم ومكانتهم، ولعظيم ما أعده الله لهم من النعيم، ولا شك أن الصلاة فيها شفاعة وزيادة خير، فلعل العلة في ترْك الرسول ﷺ الصلاة على الشهداء وعلى ابنه إبراهيم واحدة.
стр. 10657
تراجم رجال إسناد حديث صلاة النبي ﷺ على ابنه إبراهيم
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
فائدة: إذا جاء محمد بن عبيد في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فهو الطنافسي، المتوفى سنة مائتين وأربع، وأما إذا جاء محمد بن عبيد في شيوخ أبي داود فيحتمل أنه محمد بن عبيد بن حساب، ويحتمل أنه محمد بن عبيد المحاربي، فالاثنان من شيوخه.
[عن وائل بن داود].
وائل بن داود ثقة أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن البهي].
هو عبد الله بن يسار، وهو صدوق يخطئ أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني].
سعيد بن يعقوب الطالقاني ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[قيل له: حدثكم ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يعقوب بن القعقاع].
يعقوب بن القعقاع ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وذكر في (عون المعبود) أن الزركشي قال: ذكروا في ذلك وجوهاً منها: أنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبياً.
أقول: ليس هذا التعليل بظاهر، ثم ما هو الدليل على أنه لا يصلي نبي على نبي؟! فالأنبياء السابقون لا نعرف ما الذي حصل في زمنهم، فلا يُثبت ولا يُنفى إلا بدليل، والرسول ﷺ وهو سيد البشر صلى عليه أصحابه فرادى، فكان كل واحد منهم يصلي عليه على حدة، فالصلاة على النبي ﷺ موجودة، فهذا التعليل ليس بالمستقيم.
стр. 10658
الصلاة على الجنازة في المسجد
стр. 10659
شرح حديث: (والله ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الجنازة في المسجد.
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا فليح بن سليمان عن صالح بن عجلان ومحمد بن عبد الله بن عباد عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها قالت: (والله ما صلى رسول الله ﵌ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد)].
قوله: [باب الصلاة على الجنازة في المسجد] الأصل أن الصلاة على الجنازة تكون في خارج المسجد، وهكذا كان الأمر في زمنه ﷺ والغالب على فعله، وقد جاء ما يدل على أنه صلى على بعض الجنائز في المسجد، فدل ذلك على أنه سائغ، ولكن كون الأكثر من فعله ﷺ أنه يصلي عليها في غير المسجد يدل على أنه هو الأولى، وقد يكون في الصلاة في المسجد مصلحة للميت، وذلك لأن المسجد يكثر فيه المصلون، فيحصل الدعاء والشفاعة من عدد كبير من الناس.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ أنها قالت: (والله ما صلى الرسول ﷺ على ابن البيضاء إلا في المسجد)، وسبب قولها هذا أنها طلبت أن يوتى بجنازة سعد بن أبي وقاص إلى باب حجرتها لتصلي عليه، فكأن بعض الناس تكلم في ذلك، فأجابت بهذا الجواب، واستدلت بهذا الدليل على الصلاة في المسجد، وأن الرسول ﷺ صلى على ابن البيضاء في المسجد، وأقسمت على ذلك من أجل بيان تحققها وتأكدها وضبطها للشيء الذي تحدث به عن رسول الله ﷺ ، وهذا يدل على جواز الحلف من غير استحلاف؛ من أجل التأكيد، لاسيما وقد حصل تردد من بعض الناس في هذا العمل الذي أرادت عائشة أن تعمله.
стр. 10660
تراجم رجال إسناد حديث: (والله ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا فليح بن سليمان].
فليح بن سليمان صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح بن عجلان].
صالح بن عجلان مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن محمد بن عبد الله بن عباد].
قال في التقريب: ويقال: صوابه محمد بن عباد بن عبد الله، أي: بتقديم عباد على عبد الله، وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
ولا يضر هنا وجود هذا الرجل في صحة الحديث؛ لأن الحديث في صحيح مسلم من غير هذا الوجه، فالحديث ثابت في صحيح مسلم، وفيه بيان سبب هذا الحديث، وهو طلب عائشة ﵂ أن يؤتى بجنازة سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه لتصلي عليه عند باب حجرتها.
[عن عباد بن عبد الله بن الزبير].
عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة مر ذكرها.
стр. 10661
شرح حديث: (والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك -يعني: ابن عثمان - عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (والله لقد صلى رسول الله ﵌ على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه)].
أورد أبو داود الحديث السابق من طريق أخرى عن عائشة: (أن النبي ﵊ صلى على ابني بيضاء في المسجد) تعني: سهيلاً وأخيه.
стр. 10662
تراجم رجال إسناد حديث: (والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا ابن أبي فديك].
هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الضحاك بن عثمان].
الضحاك بن عثمان صدوق يهم أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي النضر].
هو سالم المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة مر ذكرها.
فهذا الحديث إسناده مستقيم، فالإسناد السابق وإن كان فيه كلام إلا أن هذه الطريق بمعناه تشهد له.
стр. 10663
شرح حديث: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه) هكذا جاء عند أبي داود: (فلا شيء عليه)، وجاء عند غيره: (فلا شيء له) وفُسر قوله: (فلا شيء له) أنه ليس هناك ميزة ولا فضيلة بصلاته على الجنازة في المسجد على الصلاة في غير المسجد، فالمسجد هو خير البقاع وأشرفها، فقد جاء عن النبي ﷺ في صحيح مسلم أنه قال: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغضها إلى الله أسواقها)، فالمساجد هي أفضل البقاع وأحبها في كل البلدان؛ لأنها محل الذكر والعبادة والطاعة، ومع ذلك من صلى على الجنازة في المسجد لا يقال: إن له ميزة على الصلاة عليه في غير المسجد؛ لأن أكثر ما جاء عن النبي ﷺ في الصلاة عليها أنه كان في غير المسجد، إذاً فالمراد أنه لا يظن باعتبار أن المساجد أفضل البقاع أن الصلاة فيها على الجنازة أفضل من الصلاة عليها في خارج المساجد، وإنما يدل على أن الصلاة عليها في المساجد سائغة، وفضل الصلاة في المسجد وميزتها إنما تكون في صلاة الجماعة، فهنا لها فضل وميزة على غيرها، وقد جاء في الحديث: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة)، وفي رواية: (بخمسة وعشرين جزءاً).
فالمقصود: أنه في الحديث السابق نفي شيء خاص، وليس نفي الأجر، فإن الأجر والثواب حاصلان، وقد قالوا: إن الصلاة على الجنازة في المسجد قد يترتب عليها أن الذي يصلي في المسجد قد ينصرف ولا يتبع الجنازة، وإذا ذهب إليها وصلى عليها في الأماكن التي يصلى على الجنائز فيها فإنه يكون قد ذهب خطوات من أجل الصلاة على الجنازة، فيؤجر على ذلك، ويحصل على القيراطين المذكورين في الحديث، وأيضاً فإنه يسهل عليه أن يذهب لتشييعها واتباعها، بخلاف ما لو صلى في المسجد فإنه ينصرف ولا يتبع الجنازة.
стр. 10664
تراجم رجال إسناد حديث: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى القطان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح مولى التوأمة].
هو صالح بن نبهان مولى التوأمة، وهو صدوق اختلط، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وابن أبي ذئب ممن روى عنه قبل الاختلاط، فروايته عنه صحيحة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
وقد ذكر الترمذي هذا الحديث في (العلل)، ونقل عن البخاري أنه قال: ابن أبي ذئب روى عن صالح مولى التوأمة أخيراً، وروى عنه مناكير.
وذكره ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) وحكم عليه بالنكارة.
وقد ذكر في (التقريب) أن ابن أبي ذئب ممن روى عن صالح مولى التوأمة قبل الاختلاط.
وقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كـ ابن أبي ذئب وابن جريج.
стр. 10665
الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها
стр. 10666
شرح حديث: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يحدث أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﵌ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تَضَيّف الشمس للغروب حتى تغرب) أو كما قال].
قوله: [باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها]، أي: أن ذلك جاء فيه النهي عن رسول الله ﷺ ، فعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو ندفن فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تتضيف للغروب) أي: حين تقترب من الغروب وتكون على وشك الغروب، فهذه الأوقات الثلاثة ينهى عن الصلاة فيها، سواء كانت صلاة جنازة أو غيرها، وينهى أيضاً عن الدفن فيها، وهي أوقات قصيرة يمكن أن يُنتظر حتى تنقضي، والانتظار فيها لا يؤثر.
قوله: (وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل) أي: حتى تميل إلى جهة الغرب، ويحصل الزوال الذي به يدخل وقت صلاة الظهر.
قوله: (وحين تَضَيَّف الشمس للغروب حتى تغرب) أي: إذا قربت من الغروب حتى تغرب.
стр. 10667
تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا موسى بن علي بن رباح].
موسى بن علي بن رباح صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه ثقة أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني ﵁، وحديثه أخرجه له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10668
شرح سنن أبي داود [٣٦٩]
إذا مات رجال ونساء فكيف يرتبون عند الصلاة عليهم؟ وأين يقف الإمام إذا صلى على الميت رجلاً كان أو امرأة؟ وكم عدد تكبيرات صلاة الجنازة؟ وما يقرأ فيها؟ وبماذا يدعى فيها للميت؟ هذه مسائل متعلقة بصلاة الجنازة، وقد جاءت مفصلة في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
стр. 10669
ترتيب جنائز الرجال والنساء عند الصلاة عليها
стр. 10670
شرح أثر الصلاة على أم كلثوم وابنها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدّم.
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي حدثنا ابن وهب عن ابن جريج عن يحيى بن صبيح حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل: (أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة ﵃، فقالوا: هذه السنة)].
قوله: [باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم] إذا حضر جنائز رجال ونساء وأطفال فإنه يقدم الرجال، ثم الأطفال، ثم النساء، وهذا مثلما يكون في صفوف الصلاة، ففي صفوف الصلاة يكون الرجال أولاً، ثم يليهم الأطفال، ثم تليهم النساء.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس وأبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة أنهم قالوا: إن السنة تقديم الطفل على المرأة، وأن الطفل يلي الإمام، وتكون المرأة من ورائه، وقول الصحابة عن شيء: إنه من السنة، فإنهم يعنون بذلك سنة الرسول ﷺ ، فيكون له حكم الرفع، ومن الصيغ التي لها حكم الرفع أيضاً قول الصحابي: هذا هو السنة، أو هو سنة، فهذا يحمل على سنة الرسول ﷺ .
والمقصود بالسنة هنا: الطريقة والمنهج، والسنة تطلق على أربعة إطلاقات.
الإطلاق الأول: تطلق ويراد بها الطريقة والمنهج، فسنة الرسول ﷺ هي كل ما جاء في الكتاب والسنة، ومنه قوله ﷺ : (من رغب عن سنتي فليس مني)، وقولهم هنا: (من السنة)، أي: سنة الرسول، وهي منهجه وطريقته، فالمقصود بذلك المعنى العام.
الإطلاق الثاني: تطلق ويراد بها حديث الرسول ﵊، فتكون مرادفة للحديث، ومنه قول الفقهاء والعلماء عندما يريدون أن يحتجوا بمسألة فيجملون الأدلة ثم يفصلونها، فيقولون: وقد دل على هذه المسألة الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، فأما الكتاب: فقول الله تعالى كذا، وأما السنة: فقول الرسول ﷺ كذا، فالسنة إذا جاءت معطوفة على الكتاب فالمراد بها حديث الرسول ﷺ .
الإطلاق الثالث: تأتي السنة ويراد بها ما يعتقد موافقاً للسنة، أي: خلافاً للبدعة، فالسنة تقابل البدعة، ومنه الكتب التي ألفت في العقيدة من سلف هذه الأمة، كالسنة لـ ابن أبي عاصم، والسنة للالكائي، والسنة للطبراني، والسنة لـ محمد بن نصر المروزي، ولـ أبي داود، وهو كتاب بعنوان: كتاب السنة ضمن السنن، وقد جمع فيه الأحاديث المتعلقة بالعقيدة، فالسنة هنا تقابل البدعة.
الإطلاق الرابع: تأتي بمعنى المندوب والمستحب، وهذا في اصطلاح الفقهاء، فإنهم إذا قالوا: يسن كذا، فمعناه: أنه من الأمور المستحبة المندوبة، وليس من الأركان ولا من الواجبات، وإذا قالوا: أركان وواجبات وسنن، فإنهم يقصدون بالسنن المستحبة التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ويطلبها الشارع طلباً غير جازم.
وإذا كانت الجنائز جنائز أطفال ذكور وإناث فالذي يبدو أن الإناث تكون وراءها، فيقدم الذكور على الإناث، ولو كان هناك أطفال إناث ونساء في حال الصلاة فإن الأطفال والإناث يكنّ وراء النساء، فالذين يقدمون على النساء هم الأطفال الذكور، وتكون صفوفهم في الصلاة عليهم كصفوفهم في الصلاة وراء الإمام في صلاة الجماعة.
قوله: [عن عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها].
هي أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما، وهي زوجة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين، وابنها هو زيد، وقد ماتا في وقت واحد، وقدما للصلاة، فقدِّم الابن وجعلت هي وراءه، أي: أن الابن يلي الإمام وأمه تكون وراءه إلى جهة القبلة.
стр. 10671
تراجم رجال إسناد أثر الصلاة على أم كلثوم وابنها
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي].
يزيد بن خالد بن موهب الرملي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن صبيح].
يحيى بن صبيح صدوق أخرج له أبو داود.
[عن عمار مولى الحارث بن نوفل].
عمار مولى الحارث بن نوفل صدوق ربما أخطأ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[وفي القوم ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[وأبو سعيد].
هو سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
[وأبو قتادة].
هو أبو قتادة الحارث بن ربعي صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو هريرة].
قد مر ذكره.
стр. 10672
مكان قيام الإمام من الميت إذا صلى عليه
стр. 10673
شرح حديث أنس في صلاته على الرجل وقيامه عند رأسه وصلاته على المرأة وقيامه عند عجيزتها ورفعه ذلك إلى رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه؟ حدثنا داود بن معاذ حدثنا عبد الوارث عن نافع أبي غالب قال: (كنت في سكة المربد فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عمير، فتبعتها فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينته، وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدَّهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك، فلما وضعت الجنازة قام أنس، فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة! المرأة الأنصارية، فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان يفعل رسول الله ﵌ يصلي على الجنائز كصلاتك، يكبر عليها أربعاً ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، قال: يا أبا حمزة! غزوت مع رسول الله ﵌؟ قال: نعم، غزوت معه حنيناً، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبي ﵌: إن علي نذراً إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، فسكت رسول الله ﵌ وجيء بالرجل، فلما رأى رسول الله ﵌ قال: يا رسول الله! تبت إلى الله، فأمسك رسول الله ﵌ لا يبايعه؛ ليفي الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله ﵌ ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله ﵌ أن يقتله، فلما رأى رسول الله ﵌ أنه لا يصنع شيئاً بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله! نذري، فقال: إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك، فقال: يا رسول الله! ألا أومضْتَ إلي؟ فقال النبي ﵌: إنه ليس لنبي أن يومض)، قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم.
قال أبو داود: قول النبي ﵌: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر بقتله بقوله: إني قد تبت].
قوله: [باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه] أي: إذا قدِّم وجعل بين يدي الإمام ليصلي عليه، فأين يقف، هل يقف عند رأسه، أو وسطه، أو عند صدره، أو ماذا؟ وقد جاءت السنة بأنه يقف عند رأس الرجل ووسط المرأة عند عجيزتها، وهذه المسألة من المسائل التي جاءت في السنة بالمغايرة فيها بين الرجال والنساء في الأحكام، والأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، فلا يفرق بينهما إلا إذا جاء دليل يدل على التفريق بينهما كما في مسألتنا هذه، فإذا جاء التفريق فُرِّق بينهما، وأيضاً مثل التفريق بين بول الجارية وبول الغلام اللذين لم يأكلا الطعام، وهناك مسائل كثيرة يفترق فيها الرجال عن النساء في الأحكام، والأصل هو عدم التفريق إلا إذا وجد ما يدل على التفريق، فالسنة هي الوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة.
وقد أورد أبو داود حديث نافع أبي غالب قال: (كنت في سكة المربد)، السكة هي الطريق، والمربد: مكان بالبصرة، (فمرت جنازة يتبعها ناس كثير فسأل عنها، فقيل: هذه جنازة عبد الله بن عمير فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينة له) وهو تصغير برذون، والبرذون -كما سبق أن مر بنا- هو الفرس غير العربي، فهو إذن ليس أصيلاً، فقد قيل: إنه من خيل الترك.
(وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدهقان؟) الدهقان يطلق على عدة معاني، منها: التاجر، ومنها: القوي على التصرف مع حدة، وزعيم الفلاحين ورئيس الإقليم.
قوله: (فلما وضعت الجنازة) أي: جنازة عبد الله بن عمير، (قام وصلى عليها، وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء) معناه: أنه أتقن العمل الذي عمله أنس بن مالك في الصلاة، حيث صلى أربعاً، ووقف عند رأس الرجل.
قوله: (فقام عند رأسه)، وهذا هو محل الشاهد، أنه يقف عند رأس الرجل، (وكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع) أي: ليس هناك تطويل ولا إسراع، وإنما هو توسّط، ومعلوم أن التكبيرات ليس فيها تطويل، ولكن الكلام فيما بينهن من القراءة، والصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء.
وهذا يدل على أن التكبيرات على الجنازة تكون أربعاً، وقد جاء أكثر من ذلك إلى تسع، ولكن الذي عليه عمل الصحابة والخلفاء التكبير أربع تكبيرات.
قوله: (ثم ذهب يقعد فقالوا: يا أبا حمزة! المرأة الأنصارية)، أي: أنه لما فرغ ظن أنه ليس هناك جنازة أخرى، (فقيل: المرأة الأنصارية) أي: هناك جنازة أخرى لامرأة أنصارية.
قوله: فقربوها وعليها نعش أخضر، وهو غطاء غُطِّيت به ليسترها، قيل: إن هذا إنما أتي به من الحبشة، فقد كانوا يفعلون ذلك، وقيل: إن أول ما فُعل ذلك بـ فاطمة ﵂، وقيل: إنه فعل بـ زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها.
وهذا الأثر يدل على أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، وهو ستر للمرأة يواري حجمها وتقاطيعها.
قوله: (فقام عند عجيزتها) أي: عند وسطها.
قوله: [(فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ يصلي على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعاً ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم)].
أي: هل فعلك هذا مطابق لفعل الرسول ﵊ في التكبير أربعاً والوقوف عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ فقال: نعم، وهذا هو رفعه إلى رسول الله ﵊، أي: أنه من سنة الرسول ﵊ وليس من فعل أنس نفسه، فهو متبع لا مبتدع.
قوله: (قال: يا أبا حمزة! غزوت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، غزوت معه حنيناً، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ : إن علي نذراً إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه؛ لأنه كان شديد الإيذاء والإساءة للمسلمين.
قوله: (فسكت رسول الله ﷺ وجيء بالرجل).
أي: تريّث الرسول ﷺ في مبايعة ذلك الرجل ليفي الناذر بنذره، فلما لم يفعل الناذر شيئاً بايعه رسول الله ﷺ .
قوله: [(وجيء بالرجل فلما رأى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله! تبت إلى الله، فأمسك رسول الله ﷺ لا يبايعه؛ ليفي الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله ﷺ ]، المراد بالرجل الذي يتصدى صاحب النذر.
قوله: (ليأمره بقتله) أي: أنه ينتظر منه إشارة وأمراً بقتله.
[(وجعل يهاب رسول الله ﷺ أن يقتله)]، أي: أنه لم يُقدم بدون إشارة وإذن من النبي ﷺ ، فلما لم يحصل منه تنفيذ بايعه الرسول ﷺ ، فقال الرجل: (نذري يا رسول الله! فقال: إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك، قال: يا رسول الله! ألا أومضت إلي) أي: أشرت إليّ إشارة.
فقال ﵊: (إنه ليس لنبي أن يومض) أي: ليس له أن يظهر شيئاً ويبطن شيئاً آخر، وقد سبق أن مر بنا حديث مثل هذا، وفيه: (لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين).
قوله: [قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم]، وهذا التعليل غير واضح؛ لأنه لو كان ذلك من أجل الستر فهي الآن مستورة، فينبغي أن يتغير هذا الأمر ويتحول لتغير العلة، ولكنه وقف وسطها مع سترها، فدل ذلك على أن الموقف يكون في وسط المرأة في جميع الأحوال، سواء كانت مستورة أو غير مستورة.
[قال أبو داود: قول النبي ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قتله بقوله: إني قد تبت]، لأنه ﷺ تريث وتمهل من أجل أن يفي بنذره.
стр. 10674
تراجم رجال إسناد حديث أنس في صلاته على الرجل وقيامه عند رأسه وصلاته على المرأة وقيامه عند عجيزتها ورفعه ذلك إلى النبي ﷺ
قوله: [حدثنا داود بن معاذ].
داود بن معاذ ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع أبي غالب].
نافع أبو غالب ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أنس].
أنس ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10675
شرح حديث: (صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها للصلاة وسطها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حسين المعلم حدثنا عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب ﵁ أنه قال: (صليت وراء النبي ﵌ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها للصلاة وسطها)].
سبق أن ذكر أبو داود ترجمة أين يقف الإمام في صلاة الجنازة فيما إذا كان المصلى عليه رجل أو امرأة، وجاء في حديث أنس بن مالك الذي تقدم أنه يقف عند رأس الرجل، وعند عجيزة المرأة، وقد أورد أبو داود بعد هذا حديث سمرة بن جندب ﵁ هذا وهو: (أنه صلى وراء النبي ﵊ على امرأة ماتت في نفاسها، فوقف في وسطها) وهذا لا ينافي ما تقدم من ذكر العجيزة؛ لأن ذلك هو الوسط أو قريب من الوسط، وكل منهما يدل على أنه لا يقف عند رأسها، وإنما يقف عند رأس الرجل.
стр. 10676
تراجم رجال إسناد حديث: (صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها للصلاة وسطها)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حسين المعلم].
هو حسين بن ذكوان المعلم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن بريدة].
عبد الله بن بريدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سمرة].
هو سمرة بن جندب ﵁ وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10677
التكبير على الجنازة
стр. 10678
شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه وكبر عليه أربعاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير على الجنازة.
حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن إدريس سمعت أبا إسحاق عن الشعبي: (أن رسول الله ﵌ مر بقبر رطب فصفوا عليه، وكبر عليه أربعاً) فقلت للشعبي: من حدثك؟ قال: الثقة من شهده عبد الله بن عباس ﵄].
قوله: [باب التكبير على الجنازة] أي: أن صلاة الجنازة فيها تكبيرات، وقد جاءت السنة بذلك عن النبي ﷺ ، فأقل شيء جاء هو أربع تكبيرات، وهو الذي كان النبي ﷺ يفعله غالباً، وكذلك خلفاؤه، وأكثر ما ورد تسع تكبيرات، ولكن الأكثر من حيث العمل والذي عليه عمل الخلفاء هو أربع تكبيرات.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه)، قوله: (رطب) أي: حديث عهد بدفن، وعليه أثر الدفن، (فصفوا عليه، وكبر أربعاً) أي: صلوا مع النبي ﵊، فكان إماماً لهم، وكانوا يصلون معه بصلاته ﷺ ، فدل هذا على أن من لم يصل على الميت قبل دفنه في المصلى أو في المسجد فإنه يصلي عليه بعد الدفن بحيث لا يطول الأمد كثيراً، ويكون حديث عهد بالدفن، وحديث ابن عباس هذا يدل على أنهم صلوا عليه في وقت قريب، فقد قال: (رطب)، والرطوبة هذه نتيجة كونه دفن حديثاً ولم يتقادم عهده، فصلى عليه وصلوا معه، فدل هذا -كما ذكرنا سابقاً- على أن الصلاة على القبر بعد الدفن سائغة، وأن هذا ليس خاصاً بالرسول ﷺ ، فقد فعله معه أصحابه، والأصل أن الأحكام عامة، ولا تثبت الخصوصية للنبي ﵊ إلا بدليل، وصلاة الصحابة معه تدل على أنه حكم عام وليس من خصائص الرسول، وحتى لو صلى وحده ﵊ فإن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل.
стр. 10679
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه وكبر عليه أربعاً)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وقد أضاف الشعبي ذلك إلى الرسول ﵊، ولما سئل من حدثه به قال: الثقة من شهده، أي: من شهده عبد الله بن عباس، يعني: أن صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس.
فقوله: (من شهده) أي: من شهد ذلك وحضره مع هؤلاء الذين صلوا مع النبي ﷺ ، وأما كلمة: الثقة، فمعلوم أن الصحابة ﵃ وأرضاهم عدول بتعديل الله لهم، فلا يحتاجون إلى تعديل المعدلين، ولا إلى توثيق الموثقين بعد تعديل الله ورسوله ﷺ ، ولكن لعل الشعبي أراد من وراء ذلك أن يبين أن الذي حدثه بذلك هو عمدة، وهو ممن يعول على كلامه فقد شهد ذلك، وإلا فإن المعروف من طريقة العلماء أنه لا يقال للواحد من الصحابة: ثقة، وإنما يكفي أن يقال: صحابي، فإن وصف بأنه صحابي فهو أعلى الأوصاف، فلا يحتاج بعد ذلك إلى أن يوصف بشيء آخر لا ثقة ولا غير ثقة، ولهذا فالمعروف عند المحدثين وغيرهم من العلماء إذا ذكروا واحداً من الصحابة فإنهم يكتفون بأن يقولها عنه: له صحبة، اللهم إلا إذا كان له خصوصية فيذكرونها فيقولون: شهد بدراً، أو شهد الحديبية، أو إنه من السابقين الأولين، وغير ذلك من صفات الصحابة التي يتفاضلون ويتفاوتون بها، وأما توثيق الصحابة وأن يقال عن الواحد منهم: ثقة، فهذا غير معروف، وقد ذكروا في ترجمة عبد الله بن المبارك ﵀ أن بعض العلماء قال عنه: هو أجل من أن يقال فيه: ثقة؛ لأنه عظيم الشأن، فالصحابة ﵃ وأرضاهم من باب أولى.
стр. 10680
شرح حديث تكبير زيد بن أرقم على الجنائز أربعاً وخمساً ورفعه ذلك إلى رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة (ح) وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى أنه قال: (كان زيد -يعني ابن أرقم ﵁ يكبر على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر على جنازة خمساً فسألته، فقال: كان رسول الله ﵌ يكبرها).
قال أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن.
].
أورد أبو داود حديث زيد بن أرقم ﵁، قال ابن أبي ليلى: (كان زيد بن أرقم يصلي على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر مرة خمساً، فسألته عن التكبير خمساً فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها) أي: أن ذلك قد حصل من رسول الله ﵊، وهذا يدل على حصول التكبير أكثر من أربع، وجاء ما يدل على أكثر من ذلك، لكن المشهور والمعروف عن النبي ﵊ وعن بعض الخلفاء الراشدين أنه يكبر أربعاً، وهذا هو الذي عليه عمل الناس غالباً، والزيادة على ذلك في حدود ما ورد سائغة ما دام أنه قد ثبت عن رسول الله ﵊.
فما دام أن الأغلب الوارد عن الرسول ﷺ وخلفائه هو التكبير أربع تكبيرات فالأولى فعل ذلك، فإن فعل غيره مما ورد فهو أمر سائغ، وهذا يسمى: اختلاف تنوع، فكل تلك الأنواع حق، فإذا أتي بذلك في بعض الأحيان حتى يُعرف أن الأمر ليس مقصوراً على أربع، وأن غير ذلك سائغ فلا بأس بذلك، فقد يجهل الناس ذلك كما حصل من عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقد كان المعهود أن الإمام يكبر أربعاً، فلما كبر خمساً سألوه، فبين أن الرسول فعل ذلك.
следующие страницы →