← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.

стр. 10676

تراجم رجال إسناد حديث: (صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها للصلاة وسطها) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حسين المعلم]. هو حسين بن ذكوان المعلم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن بريدة]. عبد الله بن بريدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سمرة]. هو سمرة بن جندب ﵁ وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10677

التكبير على الجنازة

стр. 10678

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه وكبر عليه أربعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير على الجنازة. حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن إدريس سمعت أبا إسحاق عن الشعبي: (أن رسول الله ﵌ مر بقبر رطب فصفوا عليه، وكبر عليه أربعاً) فقلت للشعبي: من حدثك؟ قال: الثقة من شهده عبد الله بن عباس ﵄]. قوله: [باب التكبير على الجنازة] أي: أن صلاة الجنازة فيها تكبيرات، وقد جاءت السنة بذلك عن النبي ﷺ ، فأقل شيء جاء هو أربع تكبيرات، وهو الذي كان النبي ﷺ يفعله غالباً، وكذلك خلفاؤه، وأكثر ما ورد تسع تكبيرات، ولكن الأكثر من حيث العمل والذي عليه عمل الخلفاء هو أربع تكبيرات. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه)، قوله: (رطب) أي: حديث عهد بدفن، وعليه أثر الدفن، (فصفوا عليه، وكبر أربعاً) أي: صلوا مع النبي ﵊، فكان إماماً لهم، وكانوا يصلون معه بصلاته ﷺ ، فدل هذا على أن من لم يصل على الميت قبل دفنه في المصلى أو في المسجد فإنه يصلي عليه بعد الدفن بحيث لا يطول الأمد كثيراً، ويكون حديث عهد بالدفن، وحديث ابن عباس هذا يدل على أنهم صلوا عليه في وقت قريب، فقد قال: (رطب)، والرطوبة هذه نتيجة كونه دفن حديثاً ولم يتقادم عهده، فصلى عليه وصلوا معه، فدل هذا -كما ذكرنا سابقاً- على أن الصلاة على القبر بعد الدفن سائغة، وأن هذا ليس خاصاً بالرسول ﷺ ، فقد فعله معه أصحابه، والأصل أن الأحكام عامة، ولا تثبت الخصوصية للنبي ﵊ إلا بدليل، وصلاة الصحابة معه تدل على أنه حكم عام وليس من خصائص الرسول، وحتى لو صلى وحده ﵊ فإن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل.

стр. 10679

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ مر بقبر رطب فصفوا عليه وكبر عليه أربعاً) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت أبا إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي]. هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وقد أضاف الشعبي ذلك إلى الرسول ﵊، ولما سئل من حدثه به قال: الثقة من شهده، أي: من شهده عبد الله بن عباس، يعني: أن صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس. فقوله: (من شهده) أي: من شهد ذلك وحضره مع هؤلاء الذين صلوا مع النبي ﷺ ، وأما كلمة: الثقة، فمعلوم أن الصحابة ﵃ وأرضاهم عدول بتعديل الله لهم، فلا يحتاجون إلى تعديل المعدلين، ولا إلى توثيق الموثقين بعد تعديل الله ورسوله ﷺ ، ولكن لعل الشعبي أراد من وراء ذلك أن يبين أن الذي حدثه بذلك هو عمدة، وهو ممن يعول على كلامه فقد شهد ذلك، وإلا فإن المعروف من طريقة العلماء أنه لا يقال للواحد من الصحابة: ثقة، وإنما يكفي أن يقال: صحابي، فإن وصف بأنه صحابي فهو أعلى الأوصاف، فلا يحتاج بعد ذلك إلى أن يوصف بشيء آخر لا ثقة ولا غير ثقة، ولهذا فالمعروف عند المحدثين وغيرهم من العلماء إذا ذكروا واحداً من الصحابة فإنهم يكتفون بأن يقولها عنه: له صحبة، اللهم إلا إذا كان له خصوصية فيذكرونها فيقولون: شهد بدراً، أو شهد الحديبية، أو إنه من السابقين الأولين، وغير ذلك من صفات الصحابة التي يتفاضلون ويتفاوتون بها، وأما توثيق الصحابة وأن يقال عن الواحد منهم: ثقة، فهذا غير معروف، وقد ذكروا في ترجمة عبد الله بن المبارك ﵀ أن بعض العلماء قال عنه: هو أجل من أن يقال فيه: ثقة؛ لأنه عظيم الشأن، فالصحابة ﵃ وأرضاهم من باب أولى.

стр. 10680

شرح حديث تكبير زيد بن أرقم على الجنائز أربعاً وخمساً ورفعه ذلك إلى رسول الله ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة (ح) وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى أنه قال: (كان زيد -يعني ابن أرقم ﵁ يكبر على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر على جنازة خمساً فسألته، فقال: كان رسول الله ﵌ يكبرها). قال أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن. ]. أورد أبو داود حديث زيد بن أرقم ﵁، قال ابن أبي ليلى: (كان زيد بن أرقم يصلي على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر مرة خمساً، فسألته عن التكبير خمساً فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها) أي: أن ذلك قد حصل من رسول الله ﵊، وهذا يدل على حصول التكبير أكثر من أربع، وجاء ما يدل على أكثر من ذلك، لكن المشهور والمعروف عن النبي ﵊ وعن بعض الخلفاء الراشدين أنه يكبر أربعاً، وهذا هو الذي عليه عمل الناس غالباً، والزيادة على ذلك في حدود ما ورد سائغة ما دام أنه قد ثبت عن رسول الله ﵊. فما دام أن الأغلب الوارد عن الرسول ﷺ وخلفائه هو التكبير أربع تكبيرات فالأولى فعل ذلك، فإن فعل غيره مما ورد فهو أمر سائغ، وهذا يسمى: اختلاف تنوع، فكل تلك الأنواع حق، فإذا أتي بذلك في بعض الأحيان حتى يُعرف أن الأمر ليس مقصوراً على أربع، وأن غير ذلك سائغ فلا بأس بذلك، فقد يجهل الناس ذلك كما حصل من عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقد كان المعهود أن الإمام يكبر أربعاً، فلما كبر خمساً سألوه، فبين أن الرسول فعل ذلك.

стр. 10681

تراجم رجال إسناد حديث تكبير زيد بن أرقم على الجنائز أربعاً وخمساً ورفعه ذلك إلى رسول الله ﷺ قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا محمد بن المثنى]. معنى: (ح) التحول من إسناد إلى إسناد آخر، ومحمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر هو الملقب بـ غندر البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة عن عمرو بن مرة]. هذا الإسناد أنزل من الإسناد الأول، ففي الإسناد الأول: هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة، أي: أن بين أبي داود وبين شعبة واسطة واحدة، وفي الإسناد الثاني: محمد بن مثنى حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة، فبينه وبين شعبة واسطتان. [عن عمرو بن مرة]. هو عمرو بن مرة الهمداني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ليلى]. هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أرقم]. زيد بن أرقم ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن]. أي: أنه أتقن حديث الشيخ الثاني في الإسناد النازل، وهو: محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة.

стр. 10682

ما يُقرأ على الجنازة

стр. 10683

شرح قول ابن عباس عن قراءة الفاتحة على الجنازة: (إنها من السنة) قال المصنف رحمه الله تعالى [باب ما يقرأ على الجنازة. حدثنا محمد بن كثير أخرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه قال: (صليت مع ابن عباس ﵄ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، فقال: إنها من السنة)]. قوله: [باب ما يقرأ على الجنازة]، أي: ما يُقرأ في الصلاة من القرآن. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أنه قرأ بفاتحة الكتاب وقال: إنها من السنة)، والصحابي إذا قال: من السنة، فالمراد سنة الرسول ﷺ ، فيكون له حكم الرفع، فجاء عن ابن عباس ﵁ قراءة الفاتحة، وجاء عنه قراءة سورة بعدها، والمتعين هو قراءة الفاتحة، وأما غيرها فهو مثل السورة في الصلاة المفروضة، أي: أنها مستحبة. وقد أسمعهم ابن عباس قراءته هنا؛ حتى يعرفوا أنها سنة. ولا يُشرع أن يقول شيئاً قبل الفاتحة غير الاستعاذة، فليس هناك دعاء استفتاح، فإنه لم يأتِ شيء يدل عليه في صلاة الجنازة.

стр. 10684

تراجم رجال إسناد قول ابن عباس عن قراءة الفاتحة على الجنازة: (إنها من السنة) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن إبراهيم]. سعد بن إبراهيم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طلحة بن عبد الله بن عوف]. طلحة بن عبد الله بن عوف ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 10685

الدعاء للميت

стр. 10686

شرح حديث: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الدعاء للميت. حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثني محمد يعني: ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)]. قوله: [باب الدعاء للميت]، أي: في الصلاة، ومعلوم أن صلاة الجنازة إنما شرعت للدعاء للميت والشفاعة له، فهذا هو المقصود منها، وما قبل ذلك من الحمد والصلاة على النبي ﷺ إنما هو بمثابة التمهيد؛ لأن من أسباب قبول الدعاء أن يسبقه حمد الله، والصلاة على رسول الله ﷺ ، كما جاء في الحديث الذي سبق أن مر بنا في قصة ذلك الرجل الذي سأل في صلاته ولم يحمد الله، ولم يصل على رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : (عجل هذا)، فدل هذا على أن من أسباب قبول الدعاء أن يسبقه بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على رسوله ﷺ ، وقراءة الفاتحة هي حمد لله وثناء عليه وتمجيد له، والصلاة على النبي ﷺ هي دعاء للنبي ﵊، ثم بعد ذلك يأتي بالمقصود من الصلاة على الجنازة وهو الدعاء، إذاً فصلاة الجنازة إنما شُرعت للدعاء، وما سوى الدعاء مما يكون قبل ذلك إنما هو تمهيد؛ لأنه من أسباب قبول الدعاء. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﵊ قال: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) أي: اجتهدوا في الدعاء من قلوب مخلصة، فهذا هو المقصود من صلاة الجنازة. ومعلوم أنه كونه يدعا له وحده فهذا هو الأصل، لكن إذا دُعي للحي بعده كما جاءت به السنة فلا بأس بذلك، وأما أن يقوم الإنسان على الجنازة يدعو لنفسه فلا، بل يدعو للميت، وأما قوله في الدعاء: (اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده) فهذا دعاء للحي، ولكنه يتعلق بالميت، فالذي يبدو أن المقصود منه هو أن الإنسان يجتهد ويقبل على الله، ويهتم بالدعاء، فلا يكون هناك ذهول ولا غفلة؛ حتى يحصل المقصود من الصلاة على الجنازة.

стр. 10687

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني]. عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني محمد يعني: ابن سلمة]. هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 10688

شرح حديث: (اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو الجلاس عقبة بن سيار حدثني علي بن شماخ قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة ﵁: (كيف سمعت رسول الله ﵌ يصلي على الجنازة؟ قال: أمع الذي قلت؟ قال: نعم، -قال: كلام كان بينهما قبل ذلك- قال أبو هريرة: اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن مروان بن الحكم سأله: (كيف سمعت رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة؟) والمراد بذلك الدعاء، أي: كيف سمعته يدعو للميت في صلاة الجنازة؟ (قال: أمع الذي قلت؟) وفي هذا إشارة إلى كلام سابق كان بينهما قبل هذا السؤال. قوله: (اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له). وهذا فيه ثناء على الله قبل الدعاء، ومعلوم أن التمهيد للدعاء بالثناء عليه وتعظيمه وتمجيده تعالى أمر مطلوب ينبغي للعبد أن يحرص عليه، وأن يعنى به. وقوله: (وجئناك شفعاء) أي: ندعوك، فالمقصود بالشفاعة هنا، أي: جئناك نطلب منك أن تغفر لها، وأما ما قبله فإنما هو تمهيد له، ووسيلة إليه. وإذا قيل: كيف يكون هذا والله جل وعلا يقول ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:٢٨]، فلا بد من الإذن؟ فيقال: لقد أذن الله تعالى في الشفاعة بالدعاء، ومعنى هذه الآية: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:٢٨]، أي: أن الشفاعة في الآخرة لا تكون إلا لمن أذن الله له فيها، ولا تكون إلا لمن رضي قوله وعمله، وأما بالنسبة للدنيا فالشفاعة دعاء، والدعاء مأذون فيه، وقد مر في الحديث: (إنه لا يصلي عليه أربعون يشفعون فيه إلا شفعهم الله فيه) أي: يدعون له.

стр. 10689

تراجم رجال إسناد حديث: (اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام) قوله: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو]. أبو معمر عبد الله بن عمرو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو الجلاس عقبة بن سيار]. أبو الجلاس عقبة بن سيار ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني علي بن شماخ]. علي بن شماخ مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، وقد مر ذكره. [قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال فيه: عثمان بن شماس، قال أبو داود: سمعت أحمد بن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلساً إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن سليمان]. جاء هذا في بعض نسخ أبي داود، ولا أدري ما معنى هذا الكلام، فـ عبد الوارث معروف أنه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، فلا أدري ما وجه أخذ حماد بن زيد عليه، ولعله لكونه رُمي بالقدر. وأما جعفر بن سليمان فصدوق أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن، ولعل كلام حماد بن زيد فيه من أجل أنه كان يتشيع، ولكن هذا لا يمنع من الأخذ عنهما، فـ عبد الوارث بن سعيد أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره كثيراً في الأسانيد، وهو حجة وعمدة. [قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال فيه: عثمان بن شماس، وسمعت أحمد بن إبراهيم الموصلي]. أحمد بن إبراهيم الموصلي صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة في (التفسير). [يحدث أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديث أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد]. أي: أنه يكرر الكلام فيهما.

стр. 10690

شرح حديث: (صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا شعيب -يعني: ابن إسحاق - عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (صلى رسول الله ﵌ على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال في دعائه في صلاته على جنازة (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده). هنا في رواية أبي داود ذكر الإيمان أولاً، وذكر الإسلام آخراً، فقال: (اللهم من أحييته فأحيه على الإيمان، ومن توفيته فتوفه على الإسلام)، والمعروف في أكثر الروايات هو العكس، (اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته فتوفه على الإيمان)، ومعلوم أن الإيمان والإسلام إذا انفرد أحدهما فإنه يشمل الآخر، وإذا جُمع بينهما في الذكر فإن المعنى يوزع بينهما كما في حديث جبريل، ومعلوم أن الإنسان في الحياة الدنيا يحيا على دين الإسلام، وأما عند الموت فإنه يكون على الإيمان، وهو أكمل من الإسلام، فدرجة الإيمان أعلى من درجة الإسلام؛ لأن الإيمان يشمل الإسلام وزيادة، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، ولهذا جاء في القرآن في سورة الحجرات: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً: (أن النبي ﷺ أعطى جماعة وفيهم رجل كنت أظنه أولاهم، فقلت: يا رسول الله! إنك أعطيت القوم وفيهم فلان وهو مؤمن، فقال الرسول ﷺ : أوْ مسلم) أي: أنه يلقنه أن يقول: مسلم؛ لأن الإسلام هو المقدار الذي يشترك فيه الناس، فكل من دخل في الإسلام فإنه يقال له: مسلم، لكن ليس كل من دخل في الإسلام يقال له: مؤمن؛ لأن الإيمان أكمل من الإسلام، ولهذا فالمشهور عند أهل السنة أن الإنسان يستثني في الإيمان فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله؛ لأنها درجة كمال، ولكن إذا قيل له: أأنت مسلم؟ فإنه يقول: نعم مسلم، وإذا قيل له: أنت مؤمن؟ فيقول: مؤمن إن شاء الله. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجهاً في تقديم الإسلام وهو: أن الإسلام إذا ذُكر مع الإيمان فالمراد به العمل، وما دام أن الإنسان في الحياة فعنده استطاعة على العمل، وأما عند الموت فلا مجال إلا للإيمان، أي: الاعتقاد الصحيح. أقول: وهذا يوضح هذا المعنى، فالإسلام -كما هو معلوم- هو الاستسلام والانقياد، فهنا قال: لأن الإسلام يراد به العمل، ولهذا لما فسر النبي ﷺ الإسلام في حديث جبريل قال: (أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت) ولما فسر الإيمان قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) فكله اعتقادات قلبية ليس فيها عمل، فعند الجمع بينهما يحمل الإسلام على الأمور الظاهرة، ويحمل الإيمان على الأمور الباطنة، وكما قال شيخ الإسلام إن الحياة فيها عمل، وأما عند الموت فإنه يموت على الإيمان والتصديق بأركان الإيمان هذه. ويمكن أن يقال: إن الحديث وقع فيه قلب، وذلك كما وقع في حديث أبي هريرة: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) فقلبه بضعهم فقال: (حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)، وكما جاء في حديث: (من كان له إبل لا يؤدي زكاتها بطح يوم القيامة بقاع قرقر، فتمر عليه تطؤه بأخفافها، كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها)، فقد جاء مقلوباً: (كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها)، مع أن الرد لا يكون إلا بعدما ينتهي الآخر، فيبدأ الأول من جديد، وأما إذا مر عليه الأول فالآخر يكون في الطريق إليه فلا يكون ذلك رداً، فالرد إنما يكون بعد الاستكمال، فيمكن أن يكون هذا من قبيل القلب. والذي يبدو أن هذا اللفظ عام، فيدعا به لأي ميت، ولا تغير فيه الضمائر بحسب الميت إن كان ذكراً أو أنثى، بل يقال: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا) للجميع، ثم هذا الدعاء شامل يدخل فيه الحي والميت، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، والشاهد والغائب، وهو دعاء للجنازة ولغير الجنازة، وللحاضر والغائب، والصغير والكبير، والذكر والأنثى.

стр. 10691

تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا) قوله: [حدثنا موسى بن مروان الرقي]. موسى بن مروان الرقي مقبول أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا شعيب يعني: ابن إسحاق]. شعيب بن إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة عن أبي هريرة]. أبو سلمة وأبو هريرة مر ذكرهما.

стр. 10692

شرح حديث: (اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك فقه فتنة القبر وأنت أهل الوفاء والحمد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد (ح) وحدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا الوليد وحديث عبد الرحمن أتم، حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن واثلة بن الأسقع ﵁ أنه قال: (صلى بنا رسول الله ﵌ على رجل من المسلمين فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، فقه فتنة القبر)، قال عبد الرحمن: (في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم). قال عبد الرحمن: عن مروان بن جناح]. أورد أبو داود حديث واثلة بن الأسقع ﵁: (أنه صلى مع النبي ﷺ على جنازة فسمعه يقول: اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك)، وهذا يدل على جواز تسمية الشخص إذا كان يعرفه، فقد قال: (اللهم إن فلان بن فلان) فيسميه باسمه كما جاء في هذا الحديث، وهنا أبهم الاسم؛ لأن الاسم ليس مقصوداً، وإنما المقصود هو العموم فأبهمه، وقد سماه الرسول ﷺ ، وقوله: (في ذمتك) أي: في عهدك. قوله: (فقه فتنة القبر) وهي رهبة وفزع السؤال والامتحان في القبر. قوله: [قال عبد الرحمن: في ذمتك وحبل جوارك]. وهذا قريب من معنى الذي قبله، والمراد في ذمتك. قوله: (فقه من فتنه القبر وعذاب النار)، وهذا سؤال يشمل السلامة من العذاب بعد الموت، سواء كان في القبر أو في النار. قوله: (وأنت أهل الوفاء والحمد) أي: أهل الوفاء بالوعد، فقد وعد عباده بالمغفرة إذا فعلوا ما طُلب منهم، وهو أيضاً أهل لأن يحمد، وكل ذلك تعظيم لله ، وثناء عليه، وهذا من المناسب عند الدعاء كما عرفنا. قوله: (اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم)، وهذا أيضاً دعاء بالمغفرة والرحمة، فقد وصف الله بأنه غفور رحيم، فهو غفور يطلب منه أن يغفر، وهو رحيم يطلب منه أن يرحم. قوله: [قال عبد الرحمن: عن مروان بن جناح] أي: أن لـ أبي داود في هذا الحديث شيخين، أحدهما: عبد الرحمن وكان تعبيره: عن شيخه يعني عن ابن جناح، وأما الشيخ الثاني فقال: حدثنا، وهذا يبين أن التعبير الذي حصل من أحد الشيخين ليس مطابقاً لتعبير الثاني، وإنما قال هذا: حدثنا، وقال الآخر: عن، وهذا يبين عناية المحدثين بصيغ التحديث وإن لم يكن الشخص مدلساً.

стр. 10693

تراجم رجال إسناد حديث: (اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك فقه فتنة القبر وأنت أهل الوفاء والحمد) قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي]. عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي هو الملقب بـ دحيم، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم. [وحديث عبد الرحمن أتم]. عبد الرحمن هو الشيخ الأول لـ أبي داود في هذا الحديث. [حدثنا مروان بن جناح]. مروان بن جناح لا بأس به، أخرج له أبو داود وابن ماجة، وقولهم: ولا بأس به بمعنى صدوق. [عن يونس بن ميسرة بن حلبس]. يونس بن ميسرة بن حلبس ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن واثلة بن الأسقع]. واثلة بن الأسقع ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10694

شرح سنن أبي داود [٣٧٠] الصلاة على الغائب والقبر من المسائل التي جاءت في السنة النبوية وفيها كلام للعلماء وخلاف بينهم. ومن تكريم الإسلام للميت أن أمر بدفنه، وللدفن أحكام تتعلق بصفة القبر والدفن وما يلحق بذلك مما هو مذكور في الأحاديث النبوية.

стр. 10695

الصلاة على القبر

стр. 10696

شرح حديث صلاة الرسول ﷺ على قبر المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على القبر. حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ (أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يَقُمُّ المسجد، ففقده النبي ﵌ فسأل عنه، فقيل: مات، فقال: ألا آذنتموني به؟ قال: دلوني على قبره، فدلوه، فصلى عليه)]. قوله: [باب الصلاة على القبر]، يعني: أن ذلك سائغ ومشروع، وأن الإنسان إذا لم يصل عليه وأراد أن يصلي عليه فليصل على قبره، وقد مر بنا سابقاً الحديث الذي فيه: (أن النبي ﷺ مر بقبر رطب، فصلى عليه هو وأصحابه)، فذاك يدل على الصلاة على القبر، وهذا أيضاً يدل على الصلاة على القبر، وفي هذا الحديث: (أنه كان هناك امرأة سوداء أو رجل، وكان يقم المسجد)، أي: ينظفه ويكنسه، (ففقده النبي ﷺ ، أي: لم يره يقوم بهذا العمل الذي كان يعرفه عنه، (فسأل عنه فقيل: إنه قد مات، فقال: ألا آذنتموني؟) أي: لماذا لم تخبروني؟ (ثم إنه قال: دلوني على قبره، فذهب وصلى عليه ﷺ ، وهذا يدل على مشروعية الصلاة على القبر لمن لم يصل قبل ذلك، وأما من صلى فإنه لا يصلي، بل تكفيه صلاته الأولى، ويصلي على القبر إذا كان رطباً وحديث عهد بالدفن، وأما إذا تطاول الزمن فبعض أهل العلم يقول بالصلاة أيضاً، لكن الذي أراه أن يدعو له، وأما أن يصلي عليه فهذا يحتاج إلى دليل يدل عليه.

стр. 10697

تراجم رجال إسناد حديث صلاة الرسول ﷺ على قبر المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. فائدة: إذا روى مسدد أو سليمان بن حرب عن حماد غير منسوب فالمراد به ابن زيد، وإذا روى موسى بن إسماعيل عن حماد غير منسوب فالمراد به ابن سلمة. وقد ذكر المزي في (تهذيب الكمال) ترجمة حماد بن سلمة وحماد بن زيد متجاورتين فبعد ذكره لترجمة حماد بن سلمة عقد فصلاً وذكر فيه أنه إذا جاء حماد مهملاً فإذا كان الراوي عنه فلان وفلان وفلان فيكون فلان بن فلان، وإذا كان الراوي عنه فلان وفلان فيكون فلان أي: أنه عند الإهمال فإن ذلك المهمل يعرف عن طريق التلاميذ الذين رووا عنه. [عن ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي رافع]. هو نفيع الصائغ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 10698

الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك

стр. 10699

شرح حديث صلاة النبي ﷺ على النجاشي قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك. حدثنا القعنبي قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﵌ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات)]. قوله: [باب في المسلم يموت في بلاد الشرك]، أي: أنه يصلي عليه المسلمون صلاة الغائب، كما فعل رسول الله ﷺ بـ النجاشي، فإنه -كما في حديث أبي هريرة هذا- نعى النجاشي إليهم في اليوم الذي مات فيه) أي: أخبرهم بوفاته في اليوم الذي مات فيه، فقد أطلعه الله على ذلك، فأخبرهم بذلك في نفس اليوم، وهذا من علامات صدقه ﷺ ، فكونه يخبر عن شيء غائب وبعيد عنه فإنما يكون ذلك عن طريق الوحي، فهذا لا يحصل في الزمن الماضي إلا عن طريق الركبان، وذلك لا يكون إلا بعد مضي مدة طويلة، وأما في هذا الزمان فالخبر يصل في لحظة بواسطة الاتصالات التي هيأها الله للناس في هذا الزمان، ولكن في زمنه ﷺ أطلعه الله على ذلك، فنعاه) أي: أخبرهم بوفاته، والنعي منه ما هو جائز مثل هذا الإخبار، ومنه ما هو محرم، كما كان في الجاهلية من ركوب ركبان يطوفون ويقولون: مات فلان، ويعدون محاسنه. (وخرج بهم إلى المصلى، وكبر عليه أربعاً) وهذا يدل على مشروعية الصلاة على الغائب، والحديث واضح الدلالة على ذلك، وليس هذا خاصاً بالرسول ﷺ ، وإنما هو له ولأمته، ولهذا أمر الناس أن يصلوا معه. وقال بعض أهل العلم من المالكية: إن هذا من خصائصه، فليس للأمة أن تصلي على أحد غائب، وأن الذي حصل من الصلاة على النجاشي إنما هو من خصائصه، وقالوا: إن الجنازة أحضرت له وشاهدها وعاينها، والله قادر على ذلك، والصحابة ﵃ لم يطلعوا عليها. ولكن هذا من الأمور التي لا تعرف إلا عن طريق الدليل، والتي لا تثبت إلا بالنص. ومن أهل العلم من قال: إنه لا يصلى عليه إلا إذا لم يصل عليه في تلك البلد، ولم يأت شيء يدل على أن النجاشي قد صلي عليه في بلده، فلذلك صلى عليه الرسول ﷺ ، وقال بعض أهل العلم: إنه يصلى صلاة الغائب على كل من له منزلة ومكانة، فـ النجاشي كانت له منزلة ومكانة، وليس هناك دليل يدل على أنه لم يصل عليه في بلده، وليس هناك ما ينفي ذلك، نعم، إذا جاء شيء يدل على أنه لم يصل عليه وجاء عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك فيمكن أن يصلى عليه لأنه لم يصل عليه في بلده، وأما إذا لم يأت ما يدل على ذلك فلعله صُلي عليه لعلو مكانته ومنزلته. وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة التي فيها أن التكبير على الجنازة يكون أربع تكبيرات.

стр. 10700

تراجم رجال إسناد حديث صلاة النبي ﷺ على النجاشي قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [قال: قرأت على مالك بن أنس]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة من عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. قد مر ذكره.

стр. 10701

شرح قول النجاشي (أشهد أنه رسول الله ﷺ وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباد بن موسى حدثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر - عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ﵁ أنه قال: (أمرنا رسول الله ﵌ أن ننطلق إلى أرض النجاشي فذكر حديثه، قال النجاشي: أشهد أنه رسول الله ﵌، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه)]. أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أنه كان ممن ذهب إلى الحبشة وهاجر إليها، وقدم من الهجرة بعدما هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة، وذكر الحديث وقال: إن النجاشي قال: (أشهد أنه رسول الله، وأنه هو الذي بشر به عيسى، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه) أي: حتى يخدمه، فهذه كناية عن خدمته. والحديث ضعفه الألباني، ولعل ذلك من أجل تدليس أبي إسحاق السبيعي، فقد روى هنا بالعنعنة، ولكن كون النجاشي كان مسلماً فهذا أمر معلوم، فالرسول ﷺ ما صلى عليه إلا لأنه مسلم، وهناك أحاديث كثيرة تدل على إسلامه.

стр. 10702

تراجم رجال إسناد قول النجاشي (أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم) قوله: [حدثنا عباد بن موسى]. هو عباد بن موسى الختلي، وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا إسماعيل يعني ابن جعفر]. إسماعيل بن جعفر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بردة]. هو ابن أبي موسى، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي موسى]. هو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10703

الأسئلة

стр. 10704

حكم نعي الميت في الصحف والمجلات السؤال ما حكم النعي في الصحف والمجلات؟ الجواب ليس في ذلك بأس؛ حتى يكون الناس على علم بموت من كانوا يعلمون أنه حي فيدعون له.

стр. 10705

حكم الصلاة على الغائب السؤال ما حكم الصلاة على الغائب؟ الجواب الذي يبدو أنه لا بأس بذلك، وذلك لمن كانت له منزلة ومكانة، وليس لكل أحد.

стр. 10706

حكم الامتناع عن الصلاة على الغائب الذي لا تنطبق عليه الشروط السؤال إذا أمر الإمام بالصلاة على الغائب، وهذا الغائب لا تنطبق عليه الشروط، فهل لأحد من الناس أن يمتنع؟ الجواب ينبغي له أن يصلي ولا يتخلف.

стр. 10707

لا يلزم من الصلاة على الغائب أن يموت في بلد الشرك السؤال هل تقيّد الصلاة على الغائب بالموت في بلد الشرك؟ الجواب لا، ليس بلازم.

стр. 10708

حكم الجمع بين الأدعية في صلاة الجنازة السؤال هل للمصلي على الجنازة أن يجمع بين الأدعية الواردة في ذلك أو يختار بعضها؟ الجواب إذا كان المصلي إماماً فله أن يدعو بعدة أدعية ولكن لا يطيل، فإنه لو جمع الأدعية كلها فسيطيل، وأما المأموم إذا دعا بدعاء والإمام لا يزال يدعو فإنه يدعو بدعاء آخر، ولكن على الإمام ألا يطيل؛ لما جاء في حديث أنس الذي سبق وفيه: (أنه لم يطل ولم يستعجل) أي: أنه يتوسط.

стр. 10709

الدعاء بعد التكبيرة الرابعة في صلاة الجنازة السؤال هل هناك بعد التكبيرة الرابعة دعاء أم أنه يسلم مباشرة؟ الجواب يدعو بعدها، فقد ورد ذلك.

стр. 10710

حكم أخذ الجنسية من دولة كافرة السؤال هذا سؤال ورد من الإخوة المسلمين المقيمين في كندا: هل يجوز أخذ الجنسية الكندية لغرض استعمالها في أشياء تفيد المرء في دينه كتسهيل الدخول إلى دول الخليج عموماً للحصول على العمل فيها، وكذا تسهيل التنقل بالجواز الكندي لغرض التجارة، علماً بأنه يمكن أخذها بعد مرور مدة من الزمن من الإقامة القانونية في بلدهم، وعلماً أيضاً أنه يمكن أخذها بدون القسم أو المعاهدة على احترام دستورهم، وبدون معاهدتهم على موالاتهم في أي حرب، أو ما أشبهها من المعاهدات؟ الجواب كونه يدخل دول الخليج، أو يذهب لتجارة هذا لغرض ليس دينياً، وإنما هو دنيوي، أما لو كان يريد أن يدعو إلى الله تعالى هناك أو نحو ذلك، فهذا هو الغرض الديني، وعلى كل لا بأس بذلك إذا كان الإنسان مضطراً إلى ذلك، وكانت هناك سلامة في جميع ما يتعلق بأمور الدين، ولا يحصل منه تعاون، أو تساهل، أو تنازل، أو دخول في أمر لا يسوغ، أو إقدام على أمر لا يسوغ بسبب أخذ الجنسية.

стр. 10711

حكم قطع النسل إذا كان الأولاد يولدون مشوهين السؤال هل يجوز للمرأة أن تقطع نسلها إذا كانت تظن أن كل من ستلده يخرج مشوهاً؟ الجواب أقول: لا يعلم الغيب إلا الله، فقطع النسل لا يصلح.

стр. 10712

موقف الإمام في الصلاة على المرأة التي قد دفنت السؤال هل يكون موقف الإمام في الصلاة على المرأة على قبرها مثلما لو كانت حاضرة، فيقوم وسطها؟ الجواب الذي يظهر أنه يقف عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة.

стр. 10713

عدم تميز جنائز الرجال عن النساء من حيث لون النعش السؤال مر معنا حديث أنس: فقربوها وعليها نعش أخضر، فهل فيه دليل على تميز النساء عن الرجال باللون؟ الجواب لا تميز بهذا الغطاء، والمقصود سترها سواء كان اللون أخضر أو غير ذلك.

стр. 10714

عموم قوله: (وأبدله زوجاً خيراً من زوجه وأهلاً خيراً من أهله) للرجال والنساء السؤال جاء في بعض أدعية الجنازة: (وأبدله زوجاً خيراً من زوجه، وأهلاً خيراً من أهله)، فهل يقال ذلك في الأنثى؟ الجواب يؤتى بالضمير كما جاء، والمقصود بذلك الميت، كما جاء ذلك عن الرسول ﷺ ، فما يأتي بضمير الأنثى، ويكون المقصود به الميت.

стр. 10715

عدم تميز أهل الفضل والعلم بالتكبير على جنائزهم أكثر من أربع تكبيرات السؤال ما صحة قول بعضهم: إن الميت إذا كان من أهل الفضل والعلم فإنه يكبر عليه أكثر من أربع تكبيرات؟ الجواب ما نعلم شيئاً يدل على هذا، وكثير من أصحاب رسول الله ﷺ متميزون ومع ذلك لا نعلم أنه كُبِّر عليهم أكثر من أربع لأجل تميزهم.
следующие страницы →