← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.

стр. 10711

حكم قطع النسل إذا كان الأولاد يولدون مشوهين السؤال هل يجوز للمرأة أن تقطع نسلها إذا كانت تظن أن كل من ستلده يخرج مشوهاً؟ الجواب أقول: لا يعلم الغيب إلا الله، فقطع النسل لا يصلح.

стр. 10712

موقف الإمام في الصلاة على المرأة التي قد دفنت السؤال هل يكون موقف الإمام في الصلاة على المرأة على قبرها مثلما لو كانت حاضرة، فيقوم وسطها؟ الجواب الذي يظهر أنه يقف عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة.

стр. 10713

عدم تميز جنائز الرجال عن النساء من حيث لون النعش السؤال مر معنا حديث أنس: فقربوها وعليها نعش أخضر، فهل فيه دليل على تميز النساء عن الرجال باللون؟ الجواب لا تميز بهذا الغطاء، والمقصود سترها سواء كان اللون أخضر أو غير ذلك.

стр. 10714

عموم قوله: (وأبدله زوجاً خيراً من زوجه وأهلاً خيراً من أهله) للرجال والنساء السؤال جاء في بعض أدعية الجنازة: (وأبدله زوجاً خيراً من زوجه، وأهلاً خيراً من أهله)، فهل يقال ذلك في الأنثى؟ الجواب يؤتى بالضمير كما جاء، والمقصود بذلك الميت، كما جاء ذلك عن الرسول ﷺ ، فما يأتي بضمير الأنثى، ويكون المقصود به الميت.

стр. 10715

عدم تميز أهل الفضل والعلم بالتكبير على جنائزهم أكثر من أربع تكبيرات السؤال ما صحة قول بعضهم: إن الميت إذا كان من أهل الفضل والعلم فإنه يكبر عليه أكثر من أربع تكبيرات؟ الجواب ما نعلم شيئاً يدل على هذا، وكثير من أصحاب رسول الله ﷺ متميزون ومع ذلك لا نعلم أنه كُبِّر عليهم أكثر من أربع لأجل تميزهم.

стр. 10716

ماذا يفعل المسبوق بتكبيرة أو تكبيرتين في صلاة الجنازة ؟ السؤال المسبوق بتكبيرة أو تكبيرتين في صلاة الجنازة ماذا يعمل؟ الجواب جاء عنه ﵊: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)، فإذا سلم الإمام عليه أن يأتي بالتكبيرات التي بقيت عليه، ويدعو بينها بدعاء قصير؛ لأن الجنازة ترفع فلا يبقى أمامه جنازة يدعو لها.

стр. 10717

حكم الجهر بالفاتحة أو ببعضها في صلاة الجنازة لتعليم الناس السؤال جاء في حديث ابن عباس: (أنه جهر بالفاتحة في صلاة الجنازة، وقال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة) كما عند النسائي، فهل يشرع فعل هذا لتعليم الناس ممن لا يقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة؟ الجواب إذا جهر الإنسان في بعض الأوقات مثلما كان الرسول يفعل في الصلاة السرية، فإنه كان يجهر بالآية حتى يخبرهم بالسورة، فإذا أظهر من الفاتحة بعض الكلمات فلا بأس بذلك.

стр. 10718

جمع الموتى في قبر واحد وتعليم القبر

стр. 10719

شرح حديث وضع النبي ﷺ الحجر على قبر عثمان بن مظعون قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم. حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا سعيد بن سالم (ح) وحدثنا يحيى بن الفضل السجستاني حدثنا حاتم -يعني ابن إسماعيل - بمعناه، عن كثير بن زيد المدني عن المطلب أنه قال: (لما مات عثمان بن مظعون ﵁ أُخرج بجنازته فدفن، فأمر النبي ﵌ رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله ﵌ وحسر عن ذراعيه) قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﵌ قال: (كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﵌ حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)]. قوله: [باب في جمع الموتى في قبر واحد، والقبر يعلّم]، هذه الترجمة تشتمل على أمرين: الأول: أنه عند الحاجة يقبر الجمع من الموتى في قبر واحد، وقد مر بنا أحاديث عديدة وفيها: (أنه كان يسأل عن أكثرهم جمعاً للقرآن فيقدمه). والثاني: أنه يوضع للقبر علامة حتى يعرف بها أن هذا قبر فلان، فكل هذين الأمرين جاءت بهما السنة عن رسول الله ﷺ ، فجمع الموتى في قبر واحد عند الحاجة إليه لا بأس به، ووضع علامة للقبر حتى يعرف جاءت به السنة أيضاً عن رسول الله ﷺ . أورد في ذلك حديث المطلب قال: (لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته ودفن، فأمر النبي ﷺ رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله، فجاء النبي ﵊ وحسر عن ذراعيه وحمله ووضعه عند رأسه وقال: أتعلّم قبر أخي، وأدفن عنده من مات من أهلي)، فهذا يدل على وضع علامة على القبر، وفيه بيان الحكمة من جعل هذا الحجر وهي قوله: (أدفن عنده من مات من أهلي) قيل: إنه أخوه من الرضاعة، ويدفن حوله من مات من أهله. قال في (عون المعبود): (وأدفن إليه) أي: إلى قربه، وقال الطيبي: أي: أضم إليه في الدفن انتهى. وبهذا المعنى يصح مطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة. أقول: هذا غير واضح، أعني: كونه يدفن معه في القبر، وإنما يجعل حوله وقريباً منه، وأما الأحاديث التي فيها جمع الموتى في قبر واحد فذلك لما كثر القتلى في معركة أحد فكان يجمعهم في القبر الواحد، وأيضاً قلّت الثياب، فكان الثوب الواحد يقسم على اثنين أو على ثلاثة، ثم يجعلون في قبر واحد، ويسأل النبي ﷺ عن أكثرهم جمعاً للقرآن فيقدمه إلى جهة القبلة في القبر.

стр. 10720

تراجم رجال إسناد حديث وضع النبي ﷺ الحجر على قبر عثمان بن مظعون قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا سعيد بن سالم]. سعيد بن سالم صدوق يهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [ح وحدثنا يحيى بن الفضل السجستاني]. (ح) للتحول إلى إسناد آخر، ويحيى بن الفضل السجستاني مقبول أخرجه له أبو داود. [حدثنا حاتم يعني: ابن إسماعيل]. حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [بمعناه عن كثير بن زيد المدني]. كثير بن زيد المدني صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن المطلب]. هو المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو صدوق أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عمن أخبره عن النبي ﷺ ]. أي: من أخبره من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد ذلك، وهو هنا غير مسمى، ومعلوم أن جهالة الصحابة لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، فكلهم عدول بتعديل الله وتعديل رسوله ﷺ لهم.

стр. 10721

الأسئلة

стр. 10722

حكم كتابة اسم الميت على القبر السؤال هل يجوز أن يوضع فوق القبر شاهد ويكتب عليه اسم الميت: فلان بن فلان؟ الجواب لا يجوز كتابة الأسماء على القبور؛ لأنها لم تأت، والذي جاء به الدليل هو وضع الحجر على القبر؛ حتى يكون على علم بذلك القبر، فإنه بدون هذه العلامة لا يستطيع أن يميز بين القبور. والفائدة في ذلك أن يدفن حوله من مات من أهله، وأما قول الطيبي الذي ذكره صاحب (عون المعبود) إن معنى ذلك أن يضيف إليه من مات من أهله في ذلك القبر، فليس بواضح أن ينبش القبر، ثم يدفن معه شخص آخر.

стр. 10723

الحكمة من وضع علامة على القبر يعرف بها السؤال هل هناك فعل مخصوص يترتب على معرفة قبر من القبور بوضع إشارة عليه؟ الجواب الفعل المخصوص هو أن يدفن إليه من مات من أهله، كما جاء في الحديث، وأيضاً إذا عرفه فإنه يأتي إليه ويدعو له.

стр. 10724

ترك المكان الذي يوجد فيه عظام أثناء الدفن

стр. 10725

شرح حديث: (كسر عظم الميت ككسره حياً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحفار يجد العظم هل يتنكّب ذلك المكان؟ حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سعد -يعني ابن سعيد - عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﵌ قال: (كسر عظم الميت ككسره حياً)]. قوله: [باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان]، أي: أنه يترك ذلك المكان، ويحفر في مكان آخر ليس فيه قبر، والذي يظهر أن في هذا تفصيلاً وهو: إذا كان الميت ما زال موجوداً أو أكثر رفاته فإنه يترك ذلك المكان ويذهب إلى مكان آخر، وأما إذا كان القبر ليس فيه إلا عظم فإنه لا يكسره، ولكن ينحيه جانباً، ويدفن فيه ميتاً آخر. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (كسر عظم الميت ككسره حياً)، أي: أنه محترم حياً وميتاً، فلا يجوز أن يستهان به في حال موته كما أنه لا يستهان به في حال حياته. وهذا المنع من كسر العظم هو بالنسبة للمسلم، وأما عظم الكافر فلا بأس بكسره؛ لأن الكافر ليس له احترام، فمآله إلى النار.

стр. 10726

تراجم رجال إسناد حديث (كسر عظم الميت ككسره حياً) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد يعني ابن سعيد]. عن سعد بن سعيد صدوق سيء الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرة بنت عبد الرحمن]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10727

اللحد

стр. 10728

شرح حديث: (اللحد لنا والشق لغيرنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اللحد. حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا حكام بن سلم عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (اللحد لنا والشق لغيرنا)]. قوله: [باب في اللحد]، اللحد: هو الشق الذي يكون في جانب القبر من جهة القبلة، فيكون مائلاً عن سمت القبر بحيث يقف الذين على القبر على الجهة المفتوحة إلى الأعلى، ثم يدخلونه في الجهة الأمامية وهي اللحد، واللحد لغة: هو الميل، وسمي اللحد لحداً لأنه مائل عن سمت القبر. وقد لحد للرسول ﷺ ، ونُصب عليه اللبن نصباً. وأما الشق: فهو أن يُشق في وسط القبر شق يوضع فيه الميت، ثم يوضع اللبن وضعاً على أطرافه، والميت يكون في وسطه، فاللحد ينصب فيه اللبن نصباً، فيكون اللبن واقفاً مائلاً، وأما الشق فإن اللبن يوضع وضعاً على أطرافه من الجهتين. واللحد أفضل من الشق، وكل منهما جائز بإجماع العلماء، فإذا كانت الأرض صلبة فإن اللحد يكون أفضل، وأما إذا كانت رخوة بحيث إذا حفروا ينهال ويسقط عليهم التراب فالشق هنا أفضل؛ لأن الشق لا يبقي شيئاً معلقاً، فهم يأخذون كل ما أمامهم، وأما اللحد فإنه يحفر إلى جهة القبلة فيبقى الجزء الذي فوق الميت معلقاً، وهذا يكون أفضل إذا كانت الأرض صلبة. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (اللحد لنا والشق لغيرنا)، أي: أنه لأهل الكتاب، وهو سائغ لنا، ولكن اللحد أفضل من الشق.

стр. 10729

تراجم رجال إسناد حديث (اللحد لنا والشق لغيرنا) قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل]. هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو ثقة أخرج له أبو داود. [حدثنا حكام بن سلم]. حكام بن سلم ثقة له غرائب، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن علي بن عبد الأعلى]. علي بن عبد الأعلى صدوق ربما وهم أخرج له أصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه صدوق يهم أخرج له أصحاب السنن. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10730

عدد الذين يدخلون القبر

стр. 10731

شرح أثر دخول عدد من الصحابة في قبر النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كم يدخل القبر؟ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: (غسّل رسولَ الله ﵌ علي والفضل وأسامة بن زيد ﵃، وهم أدخلوه قبره)، قال: وحدثني مرحب أو أبو مرحب: (أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف ﵁، فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجل أهله)]. قوله: [باب كم يدخل القبر؟]، أي: من الرجال الذين يتولون وضعه في لحده، فيدخل من يحتاج إليه ومن يكفي لذلك، فقد يكتفى باثنين وقد يحتاج إلى أكثر من اثنين وذلك إذا كان الميت ثقيلاً فيتساعدون على حمله، وعلى وضعه في لحده، فهذا يتبع الحاجة. وقد أورد أبو داود حديث مرحب أو أبي مرحب -وهو من الصحابة- أن علياً والفضل وأسامة بن زيد هم الذين غسلوا رسول الله ﷺ ، وأنهم هم الذين نزلوا في قبره، وكان معهم عبد الرحمن بن عوف، فكانوا أربعة، فقال علي ﵁: إنما يلي الرجل أهله، أي: أنهم هم أولى الناس بإدخاله في القبر، فالأولوية لهؤلاء ويمكن أن يكون غيرهم، فإذا أرادوا ذلك فهم المقدمون، وإذا رغبوا من غيرهم أن يتولى ذلك لكونهم يجدون ضعفاً، أو عدم قدرة، أو عدم نشاط في ذلك فيجوز ذلك.

стр. 10732

تراجم رجال إسناد أثر دخول عدد من الصحابة في قبر النبي ﷺ قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن أبي خالد]. إسماعيل بن أبي خالد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عامر]. هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحدثني مرحب أو أبو مرحب]. مختلف في صحبته، أخرج له أبو داود.

стр. 10733

شرح أثر عدد الذين دخلوا قبر النبي من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح أخبرنا سفيان عن ابن أبي خالد عن الشعبي عن أبي مرحب أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ نزل في قبر النبي ﵌ قال: (كأني أنظر إليهم أربعة)]. أورد أبو داود حديث مرحب وهو ابن أبي مرحب وأنه رأى عبد الرحمن بن عوف نزل وقال: (كأني أنظر إليهم أربعة)، يعني: هم ثلاثة وعبد الرحمن معهم، ففي هذا مثل الحديث السابق أنهم أربعة. قوله: [حدثنا محمد بن الصباح]. محمد بن الصباح صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة. [أخبرنا سفيان]. هو ابن عيينة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي خالد عن الشعبي عن أبي مرحب]. ابن أبي خالد والشعبي وأبو مرحب مر ذكرهم.

стр. 10734

تراجم رجال الطريق الأخرى لأثر عدد الذين دخلوا قبر النبي

стр. 10735

إدخال الميت من قبل رجلي القبر

стр. 10736

شرح حديث: (أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخل القبر من قبل رجلي القبر وقال: هذا من السنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الميت يُدخل من قبل رجليه. حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قِبَل رجلَي القبر، وقال: هذا من السنة]. قوله: [باب في الميت يدخل من قِبَل رجلي القبر]، أي: من الجهة التي تكون فيه رجلاه، فيؤتى برأسه ثم يستمر حتى يكون مسامتاً للقبر، فيؤتى برأسه من جهة رجليه لا أن يكون معترضاً من الجهة القبلية، ولا من الجهة التي يكون فيها رأسه. وقد أورد حديث عبد الله بن يزيد ﵁ أن الحارث أوصى بأن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، وأنه أدخله من قِبَل رجلَيه، وقال: (هذا من السنة)، وقوله: (هذا من السنة) له حكم الرفع.

стр. 10737

تراجم رجال إسناد حديث: (أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخل القبر من قبل رجلي القبر وقال: هذا من السنة) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. عبيد الله بن معاذ، ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. مر ذكره. [عن أبي إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن يزيد]. عبد الله بن يزيد صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10738

الجلوس عند القبر

стр. 10739

شرح حديث البراء بن عازب في جلوس النبي ﷺ عند قبر رجل من الأنصار قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجلوس عند القبر. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: (خرجنا مع رسول الله ﵌ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس النبي ﵌ مستقبل القبلة، وجلسنا معه)]. قوله: [باب الجلوس عند القبر]، أي: قبل أن يدفن، فعندما يُذهب بالجنازة فللإنسان أن يجلس على الأرض، وقد مر بنا أن من ذهب معها فإنه لا يجلس حتى توضع على الأرض، وجاء في بعض الروايات: (حتى توضع في اللحد)، لكن الرواية الصحيحة هي رواية: (حتى توضع على الأرض)، فمن أراد أن يجلس بعد ذلك فليجلس، ومن أراد أن يقف فله أن يقف، ولكن الجلوس لا يكون بعد أن توضع على الأرض. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث البراء بن عازب، وهو حديث طويل مشهور، وفيه ذكر ما يجري في القبر، وفيه أن الرسول ﷺ جاء إلى القبر ولم يلحد بعد، أي: أنهم لم يزالو يحفرون لحده، فاحتاجوا إلى الجلوس، فجلس النبي ﷺ مستقبل القبلة وجلسوا حوله، ثم ذكّرهم وأخبرهم بما يجري للإنسان في قبره، وهو حديث طويل، وقد أورد أبو داود ﵀ منه ما يتعلق بالترجمة، وهي: الجلوس عند القبر، فدل هذا على جواز الجلوس عند القبر، سواء كان القبر لم يلحد بعد، أو كان قد ألحد وإنما أراد الإنسان أن يجلس حتى يُنتهى من دفنه، فلا بأس بذلك ما دام أنه قد وضع على الأرض كما سبق في بعض الأحاديث السابقة، والنبي ﷺ قد جلس مستقبل القبلة، ومعلوم أنهم جلسوا غير مستقبلين القبلة؛ لأنهم كانوا محيطين به ﵊، فوعظهم وذكرهم في تلك المناسبة منتظرين انتهاء الدفن.

стр. 10740

تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب في جلوس النبي ﷺ عند قبر رجل من الأنصار قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المنهال بن عمرو]. المنهال بن عمرو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن زاذان]. زاذان صدوق، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن. [عن البراء بن عازب]. البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10741

الدعاء للميت إذا وضع في قبره

стр. 10742

شرح حديث: (كان إذا وضع الميت في القبر قال: باسم الله وعلى سنة رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره. حدثنا محمد بن كثير (ح) وحدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا همام عن قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﵌ كان إذا وضع الميت في القبر قال: باسم الله، وعلى سنة رسول الله ﵌ هذا لفظ مسلم]. قوله: [باب في الدعاء للميت إذا وضع في القبر]، أي: أنه عندما يوضع في لحده فإن من يضعه يقول: (باسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ . وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في قبره قال: باسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ ، وسنته هي منهجه وطريقته ﷺ . ولعل قائلاً أن يقول: إن الترجمة فيها الدعاء للميت، وليس في هذا الحديث دعاء، فما وجه المناسبة؟ فأقول: إن الدعاء -كما هو معلوم- على قسمين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، والذي في هذا الحديث هو دعاء العبادة. وأما دعاء المسألة فهو الطلب كقوله: اللهم أعطني كذا، اللهم حقق لي كذا، اللهم اغفر لي، فهذا دعاء مسألة، وهو أيضاً عبادة؛ لأن الإنسان يعبد الله بدعائه، فالدعاء هو العبادة، والذكر أيضاً يقال له: دعاء، ولكنه دعاء عبادة وليس دعاء مسألة.

стр. 10743

تراجم رجال إسناد حديث: (كان إذا وضع الميت في القبر قال: باسم الله وعلى سنة رسول الله) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو الفراهيدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الصديق]. هو أبو الصديق الناجي واسمه: بكر بن عمرو، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10744

إذا مات للرجل قرابة مشرك

стр. 10745

شرح حديث علي: (اذهب فوارِ أباك ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتيني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يموت له قرابة مشرك. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني أبو إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي ﵁ أنه قال: (قلت للنبي ﵌: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فوارِ أباك، ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتيني، فذهبت فواريته وجئته، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي)]. قوله: [باب في الرجل يموت له قرابة مشرك]، أي: ماذا يفعل؟ معلوم أنه يواريه، ولا بد من ذلك، ولا يشيَّع، لكنه لابد أن يوارى ويدفن. وقد أورد أبو داود حديث علي ﵁: أنه لما مات أبوه أبو طالب على الشرك والكفر ذهب إلى النبي ﵊ وقال له: (إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فواره) أي: ادفنه في التراب، (ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني، فذهب وفعل ما أُمر به، ثم إنه رجع فأمره رسول الله ﷺ أن يغتسل ودعا له)، فهذا يدل على أن القريب المشرك إذا مات فإنه يجب على أقربائه المسلمين أن يواروه، ولكن لا يشرع تشييعه، ولا الذهاب معه، وإنما يذهب به من يحتاج إليه في مواراته ودفنه، وهذا الحديث يدل على أن أبا طالب مات كافراً، وقد جاءت عدة أحاديث تبيِّن أنه قد مات كافراً، ومن ذلك حديث ذهابه ﷺ إليه في مرض موته، فقال له: (يا عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، وكان عنده اثنان من المشركين في ذلك الوقت، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه، وأعادا عليه، وكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، ولم يقل لا إله إلا الله)، فمات كافراً، ولهذا قال علي: (إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فواره)، وفيه: أن الرسول أمره بالاغتسال بعد مواراته، ودعا له.

стр. 10746

تراجم رجال إسناد حديث علي: (اذهب فوارِ أباك ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتيني) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو إسحاق عن ناجية بن كعب]. أبو إسحاق هو السبيعي وقد مر ذكره، وناجية بن كعب، وهو ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن علي ﵁]. علي ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه.

стр. 10747

تعميق القبر

стр. 10748

شرح حديث: (احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تعميق القبر. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي أن سليمان بن المغيرة حدثهم عن حميد يعني: ابن هلال عن هشام بن عامر ﵁ قال: (جاءت الأنصار إلى رسول الله ﵌ يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرنا؟ قال: احفروا، وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر، قيل: فأيهم يقدَّم؟ قال: أكثرهم قرآناً، قال: أصيب أبي يومئذ عامر بين اثنين، أو قال: واحد)]. قوله: [باب في تعميق القبر]، التعميق: هو النزول في الأرض، والعلة في ذلك أنه إذا كان قريباً فربما نبشته السباع والكلاب فتأكله، وأما إذا كان عميقاً فإنها لا تصل إليه، فيكون في ذلك حفظه، إذاً فتعميق القبر جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، ويكون ذلك بقدر كافٍ يحتاج إليه، فلا يعمق تعميقاً طويلاً جداً بحيث يكون بعيداً، ولا يكون قريباً جداً بحيث تصل إليه السباع والكلاب فتنبشه وتأكله. وقد أورد أبو داود حديث هشام بن عامر قال: (جاءت الأنصار إلى رسول الله ﵌ يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد) أي: بعد ما حصل الموت الشديد الكثير، فحصل جهد وشدة ومصيبة، فقال: (احفروا وأوسعوا) أي: أن القبر يوسع حتى يكفي لعدد من الموتى، فإن حفر قبر لكل واحد فيه مشقة عليهم؛ لكثرة القتلى، فأمرهم أن يحفروا ويوسعوا، ولعل المقصود من التعميق هو ألا يصير الميت عرضة للسباع والدواب، (واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر)، وهذا يدل على الترجمة السابقة وهي: جمع الموتى في قبر، والقبر يعلَّم، فهذا الحديث من الأدلة الدالة على تلك الترجمة. (قيل: فأيهم يقدم؟) أي: إلى جهة القبلة، قال: (أكثرهم قرآناً)، وهذا يدل على فضل القرآن وحفظه والاشتغال والعناية به، ومعلوم أن طريقة أصحاب رسول الله ﷺ في القرآن وتعلمه أنهم يجمعون بين العلم والعمل به، قال عبد الله بن مسعود ﵁: (كنا إذا تعلمنا عشر آيات من القرآن لم نتجاوزهن حتى نتعلم معانيهن والعمل بهن) أي: أنهم يتعلمون العلم والعمل جميعاً، فيكونون بذلك قد جمعوا بين العلم والفقه وبين معرفة أحكامه وما اشتمل عليه، فيجمعون العلم والعمل. وإذا وضع جماعة في قبر واحد فالذي يظهر أنه لا يفصل بينهم؛ لعدم ورود دليل في ذلك، بل يضم بعضهم إلى بعض. قوله: (أصيب أبي بين اثنين أو واحد)، أي: أنه دُفن ومعه اثنان أو واحد، فالمهم أنه ليس وحده في قبره، بل جُعل معه غيره، فوقع الشك بين أنه كان معه اثنان أو كان معه واحد.

стр. 10749

تراجم رجال إسناد حديث: (احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي أن سليمان بن المغيرة حدثهم]. سليمان بن المغيرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد يعني ابن هلال]. حميد بن هلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عامر]. هشام بن عامر صحابي أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن. وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية عند أبي داود. ولا نعلم في التعميق حداً عن النبي ﷺ ، وقد جاءت بعض الآثار في ذلك، وقد ذكرها صاحب عون المعبود) فقال: وقد اختلف في حد الإعماق، فقال الشافعي: قامة، وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة، وقال مالك: لا حد لإعماقه، وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال: (أعمقوا القطر إلى قدر قامة وبسطة)، قاله في النيل. فالذي يظهر -والله أعلم- أنه يعمق بمقدار ما يؤمن فيه من وصول السباع والكلاب كما ذكرنا.

стр. 10750

شرح حديث (احفروا وأوسعوا) من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو صالح يعني الأنطاكي قال: أخبرنا أبو إسحاق يعني الفزاري عن الثوري عن أيوب عن حميد بن هلال بإسناده ومعناه، زاد فيه: (وأعمقوا)]. قوله: (وأعمقوا) هو محل الشاهد من إيراد الترجمة، وفي الأول ذكر السعة وذلك حتى يتسع القبر لعدة موتى، وهنا قال: (أعمقوا)، أي: أنه يوسع ويعمق، فيوسع من أجل العدد، وأما إذا كان الميت واحداً فلا يحتاج إلى أن يوسع إلا بمقدار الحاجة. قوله: [حدثنا أبو صالح يعني: الأنطاكي]. هو أبو صالح محبوب بن موسى، وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي إسحاق الفزاري]. هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الثوري]. الثوري مر ذكره. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد بن هلال بإسناده ومعناه]. مر ذكره.
следующие страницы →