← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

تراجم رجال إسناد حديث (كانت يمين رسول الله ﷺ إذا حلف يقول لا، وأستغفر الله) قوله: [حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة]. محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [أخبرني زيد بن حباب]. زيد بن الحباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرني محمد بن هلال]. هو محمد بن هلال بن أبي هلال، وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثني أبي]. أبوه هو هلال بن أبي هلال، وهو مقبول أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أنه سمع أبا هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 10957

شرح حديث (فقال النبي ﷺ لعمر إلهك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا عبد الملك بن عياش السمعي الأنصاري عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر ﵁، قال دلهم: وحدثنيه أيضاً الأسود بن عبد الله عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافداً إلى النبي ﵌، قال لقيط: (فقدمنا على رسول الله ﵌، فذكر حديثاً فيه فقال النبي ﵌: لعمر إلهك)]. أورد أبو داود حديث لقيط بن عامر بن صبرة ﵁ أنه قدم وافداً على النبي ﷺ ، وذكر حديثاً طويلاً وفيه أن النبي ﷺ قال: (لعمر إلهك) وهذا حلف، والمقصود بالعمر: الحياة، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢] وهذا من الله ، وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا يمين، وقال بعضهم: إنه ليس بيمين، والأقرب أنه ليس بيمين؛ لأنه استعمله الرسول ﵊ واستعمله الصحابة واستعمله من بعدهم، فكان الواحد منهم يقول: لعمري، ومعلوم أنه قد جاء في الأحاديث النهي عن الحلف بغير الله ، فكون الصحابة يقولون هذا الكلام لا يعتبر حلفاً، وإنما هو من ألفاظ تأكيد الكلام مثل: لا جرم، وحقاً، وغير ذلك من العبارات التي يؤتى بها لتأكيد الكلام من غير أن تكون قسماً. فمما يوضح أنها غير قسم أنه قد جاء عن الرسول ﷺ أنه قال: (لعمري) وجاء عن الصحابة مثل عائشة أنها قالت: (لعمري) وجاء عن جماعة من سلف هذه الأمة من بعد الصحابة أنهم كانوا يستعملونها ويقول أحدهم: لعمري. إذاً: هذه اللفظة من ألفاظ التأكيد وليست من ألفاظ القسم، وللشيخ حماد الأنصاري ﵀ بحث في هذه الكلمة منشور في مجلة الجامعة حول لفظة: (لعمري)، وقد بين النقول عن العلماء أنها ليست بقسم، وأنها من ألفاظ تأكيد الكلام.

стр. 10958

تراجم رجال إسناد حديث (فقال النبي ﷺ لعمر إلهك) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا إبراهيم بن حمزة]. هو إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهو صدوق أخرج له البخاري والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثنا عبد الملك بن عياش السمعي الأنصاري]. عبد الملك بن عياش السمعي ويقال له: عبد الرحمن مقبول أخرج له أبو داود. [عن دلهم بن الأسود بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي]. دلهم بن الأسود مقبول أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. أبوه مقبول أخرج له أبو داود. [عن عمه لقيط بن عامر]. لقيط بن عامر ﵁ صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. قوله: [قال دلهم: وحدثنيه أيضاً الأسود بن عبد الله عن عاصم بن لقيط]. الأسود بن عبد الله تقدم ذكره. وعاصم بن لقيط ثقة أخرج له أبو داود. [أن لقيط بن عامر]. لقيط بن عامر تقدم ذكره. والحديث ضعيف، ومع ذلك كما ذكرنا أن الأقرب -والله أعلم- أن هذه ليست من ألفاظ القسم وإنما هي من ألفاظ تأكيد الكلام، والسلف كانوا يستعملونها، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لعمري من أكل برقية باطلاً فقد أكلت برقية حقاً)، وعائشة ﵂ قالت: (لعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة)، وكذلك جاء عن جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين أن الواحد منهم كان يقول: لعمري. وفي تحفة الأشراف زيادة (عن أبيه) في الإسناد الأول فيكون: عن دلهم بن الأسود بن عبد الله عن أبيه، ثم بعد ذلك عن عمه لقيط. وهذا لا يؤثر؛ لأن كلمة (عم) تطلق على أخي الرجل وأيضاً تطلق على عم أبيه، فعم الأب يقال له: عم. فإذا كانت الزيادة ثابتة فيصير العم هو أخو الأب، وأما بدونها فيكون عم الرجل هو عمه كما هو معلوم. وإذا ثبتت هذه الزيادة فإن الحديث يزداد ضعفاً؛ لأن عبد الله بن حاجب قال عنه الحافظ: مجهول.

стр. 10959

القسم هل يكون يميناً

стр. 10960

شرح حديث (أن أبا بكر أقسم على النبي ﷺ فقال له: لا تقسم) قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في القسم هل يكون يميناً. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ (أن أبا بكر ﵁ أقسم على النبي ﵌، فقال له النبي ﵌: لا تقسم)]. قوله: [باب في القسم] أي: في لفظ القسم [هل يكون يميناً] أي: بدون أن يكون معها (بالله)؛ لأنه لو قال: بالله أو أقسمت بالله فهو يمين سواء قال قبلها: أقسمت أو لم يقل، فلو قال: بالله ما حصل كذا وكذا، أو أقسمت بالله ما حصل كذا وكذا، أو أقسمت بالله لأفعلن كذا وكذا، أو بالله لأفعلن كذا وكذا، فهذا هو يمين ما دام أن كلمة (بالله) التي هي القسم موجودة، لكن الكلام على أقسمت بدون (بالله)، كأن يقول: أقسمت أن أفعل كذا وكذا، أو أقسمت أن تفعل كذا وكذا، فهل تكون يميناً أو لا تكون يميناً؟ من أهل العلم من قال: إنها تكون يميناً، ومنهم من قال: لا تكون يميناً؛ لأنه لم يحصل الإقسام بالله فلا تكون قسماً. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن أبا بكر أقسم على النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : لا تقسم) وهذا في قصة الرؤيا التي رآها رجل فأتى بها وعرضها على النبي ﷺ في مجلس فيه أبو بكر، فطلب أبو بكر ﵁ من النبي ﷺ أن يأذن له أن يعبرها، فأذن له فعبرها، فقال: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً. فقال: أقسمت لتخبرنني بما أخطأت، فقال: لا تقسم) فهو لم يقل: أقسمت بالله، وإنما قال: أقسمت، فقال له النبي ﷺ : (لا تقسم)، فمن أهل العلم من قال: إنها تكون قسماً بالنية. ومنهم من قال: إنها لا تكون قسماً. والذي يظهر: أنها ليست بقسم، وإنما هي مجرد كلمة لا تعد قسماً، ومثلها كلمة (حلفت عليك)، فإنها من جنس أقسمت؛ لأنه لم يأت بعدها: بالله.

стр. 10961

تراجم رجال إسناد حديث (أن أبا بكر أقسم على النبي ﷺ فقال له: لا تقسم) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان]. أحمد بن حنبل مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي أدركه الإمام أحمد وأما الثوري فإنه لم يدركه؛ لأن الإمام أحمد ولد بعد وفاته بأربع سنوات أو ثلاث؛ فإن الإمام أحمد توفي سنة (٢٤١هـ) وعمره سبع وسبعون سنة، والثوري توفي سنة (١٦١هـ)، فالإمام أحمد إنما يروي عن سفيان بن عيينة الذي أدركه وكانت وفاته سنة (١٩٧ أو ١٩٨ هـ) أو قريباً من ذلك، فـ ابن عيينة هو الذي أدركه وهو شيخه وهو الذي روى عنه، وأما الثوري فإنه لم يدركه، ولهذا إذا روى الإمام أحمد عن سفيان غير منسوب كما هنا فهو ابن عيينة؛ لأنه شيخه، وأما الثوري فإنه ليس شيخاً له ولم يدركه. [عن الزهري]. أيضاً الذي يروي عن الزهري هو ابن عيينة، فـ ابن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري، والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.

стр. 10962

شرح حديث أبي هريرة في قصة تعبير أبي بكر للرؤيا وإقسامه على النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق قال ابن يحيى: وكتبته من كتابه قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ﵄ قال: كان أبو هريرة ﵁ يحدث (أن رجلاً أتى رسول الله ﵌ فقال: إني أرى الليلة، فذكر رؤيا فعبرها أبو بكر، فقال النبي ﵌: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً. فقال: أقسمت عليك يا رسول الله! بأبي أنت لتحدثني ما الذي أخطأت؟ فقال له النبي ﷺ : لا تقسم)]. وهذا مثل الذي قبله، إلا أن فيه أن القصة هي قصة رؤيا، وأنه حصل تعبيرها من أبي بكر، وأن النبي ﵊ قال له: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً) وأنه قال: (أقسمت عليك بأبي أنت يا رسول الله! لتخبرني)، وقوله: (بأبي) ليس قسماً، وإنما هو تفدية، أي: أنت مفدي بأبي أن تخبرني، فمثل هذا إذا جاء فهو من قبيل التفدية لا من قبيل الحلف، والرسول ﷺ قال له: (لا تقسم).

стр. 10963

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في قصة تعبير أبي بكر للرؤيا وإقسامه على النبي ﷺ قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال ابن يحيى: وكتبته من كتابه قال: أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس]. الزهري وعبيد الله وابن عباس قد مر ذكرهم. وهذا الحديث من مسند أبي هريرة، والأول من مسند ابن عباس.

стр. 10964

شرح حديث أبي هريرة في قصة تعبير أبي بكر للرؤيا وإقسامه على النبي ﷺ من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: أخبرنا محمد بن كثير أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ بهذا الحديث لم يذكر القسم، زاد فيه: ولم يخبره]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن ابن عباس وقال إنه لم يذكر القسم، أي: أنه لم يقل: أقسمت، وزاد فيه: (ولم يخبره)، كنص على أنه لم يخبره بالذي أراده أبو بكر حين طلب منه أن يخبره بما أخطأ فيه. ففي بعض الروايات السابقة أنه قال: أقسمت عليك لتخبرني، أي: بالذي أخطأت فيه، ولكن الرسول ﷺ لم يخبره، وفي اللفظ المتقدم قال: (لا تقسم) ومعلوم أن الإخبار لم يقع ولم يأت شيء يدل على وقوعه، ولعل في الإخبار به شيئاً من المضرة، فمن أجل ذلك لم يخبر به النبي ﷺ ؛ لأن الرجل الذي رأى الرؤيا قال: رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم فمنهم المستقل والمستكثر، ورأيت سبباً واصلاًَ من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله أخذت به فعلوت به ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ... إلى آخره فلم يخبره الرسول ﷺ بما أخطأ وإنما قال: (لا تقسم).

стр. 10965

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث أبي هريرة قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أخبرنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سليمان بن كثير]. هو سليمان بن كثير العبدي، وهو لا بأس به في غير الزهري أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس]. الزهري وعبيد الله وابن عباس تقدم ذكرهم.

стр. 10966

معنى قول النبي ﷺ لأبي بكر (لا تقسم) إذا قيل: ما الفائدة في قول النبي ﷺ لـ أبي بكر: (لا تقسم) إذا كان قوله: أقسم عليك ليس معناه القسم؟ و الجواب أن معناه: أنك لا تفعل، وكأنه يقول له: قد أقسمت، فلا تقسم في المستقبل. والله أعلم.

стр. 10967

من حلف على طعام لا يأكله

стр. 10968

شرح قصة أبي بكر مع أضيافه وحلفه ألا يأكل قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن حلف على طعام لا يأكله. حدثنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي عثمان أو عن أبي السليل عنه عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: (نزل بنا أضياف لنا، قال: وكان أبو بكر ﵁ يتحدث عند رسول الله ﵌ بالليل، فقال: لا أرجعن إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ومن قراهم، فأتاهم بقراهم فقالوا: لا نطعمه حتى يأتي أبو بكر، فجاء فقال: ما فعل أضيافكم؟ أفرغتم من قراهم؟ قالوا: لا، قلت: قد أتيتهم بقراهم فأبوا وقالوا: والله! لا نطعمه حتى يجيء، فقالوا: صدق قد أتانا به فأبينا حتى تجيء، قال: فما منعكم؟ قالوا: مكانك، قال: والله! لا أطعمه الليلة، قال: فقالوا: ونحن والله! لا نطعمه حتى تطعمه، قال: ما رأيت في الشر كالليلة قط، قال: قربوا طعامكم، قال: فقرب طعامهم، فقال: بسم الله، فطعم وطعموا، فأخبرت أنه أصبح فغدا على النبي ﵌ فأخبره بالذي صنع وصنعوا، قال: بل أنت أبرهم وأصدقهم)]. أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁: أن أبا بكر كان له أضياف وأنه طلب منه أن يقدم لهم قراهم وأن يقدم لهم ضيافتهم، وكان مشغولاً مع النبي ﵊، فلما قدم لهم الطعام امتنعوا من أكله حتى يحضر أبو بكر وحلفوا على ذلك، فلما جاء أبو بكر قال: هل قدمتم القراء للأضياف؟ قال: إنهم حلفوا ألا يأكلوا حتى تحضر، فسألهم فقالوا: نعم. فقال: ما منعكم؟ قالوا: مكانك، أي: أنهم يريدون أن يأكلوا معه وأن يكون أكلهم معه لا أن يكون بدون حضوره، فحلف ألا يطعمه، وحلفوا هم ألا يطعموه، فكل أحد حلف ألا يأكل حتى يأكل الآخر، فلما حلف وحلفوا بعده قال: ما رأيت في الشر كالليلة قط، لأجل هذا الذي حصل؛ لأن هذا حلف ألا يأكل وهم حلفوا ألا يأكلوا، وكل واحد أثر على صاحبه في حلفه ألا يأكل، ثم قال: قربوه وبدأ بالأكل، فحنث في حلفه رضي الله تعالى عنه وأرضاه ثم أكلوا، قال: فأخبرت أنه أصبح فغدا على النبي ﷺ فأخبره فقال: (أنت أبرهم وأصدقهم) أي: أنه قد أحسن. لكن هذه القصة ليس فيها ذكر شيء يتعلق بالكفارة، والأصل هو وجوب الكفارة، فمن حلف ألا يفعل ثم فعل فإنه يكفر، ولا شك أن صنيع أبي بكر حينما ترك يمينه وأتى الذي هو خير هو الأولى والأفضل وهو قد حنث وهم لم يحنثوا، والكفارة الأصل أنها لازمة على من كان كذلك، وليس في الحديث شيء يدل على حصول الكفارة منه، ولكن جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير) وأبو بكر أتى الذي هو خير ولا شك أنه كفر عن يمينه.

стр. 10969

تراجم رجال إسناد قصة أبي بكر مع أضيافه وحلفه ألا يأكل قوله: [حدثنا مؤمل بن هشام]. مؤمل بن هشام ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا إسماعيل]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن علية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الجريري]. هو سعيد بن إياس وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عثمان]. هو أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أو عن أبي السليل عنه]. هو أبو السليل ضريب بن نقير، وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن أبي بكر]. عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10970

مسائل متعلقة بقصة أبي بكر مع أضيافه حلف أبو بكر ﵁ ليس من لغو اليمين؛ لأن هذا شيء مقصود وهو معزوم عليه. وقول أبي بكر ﵁: (ما رأيت في الشر كالليلة قط) ليس من باب سب الدهر، وإنما فيه أن ذلك الذي حصل في تلك الليلة ليس شيئاً طيباً. وقوله ﷺ لـ أبي بكر: (بل أنت أبرهم وأصدقهم) ليس فيه أنه لم يحنث في يمينه، بل إنه ﵁ حنث في يمينه، ولكنه أتى الذي هو خير، وكونه أتى الذي هو خير معناه: أنه حصل منه البر، وليس المقصود أنه أبرهم بيمينه، ولكن المقصود: أنه من أهل البر وأهل الصدق، فهو حنث في يمينه لأنه حلف ألا يأكل ثم أكل، لكن هذا مدح له في البر والصدق.

стр. 10971

طريق أخرى لقصة أبي بكر مع أضيافه وحلفه ألا يأكل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا سالم بن نوح وعبد الأعلى عن الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ بهذا الحديث نحوه. زاد عن سالم في حديثه قال: ولم يبلغني كفارة]. أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن أبي بكر من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله وزاد عن سالم أنه قال: (لم يبلغني كفارة)، أي: أنه ما بلغه أنه كفَّر، وهذا لا يدل على أنه لم يكفر، فإن الأصل هو التكفير؛ لقوله ﵊: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير).

стр. 10972

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لقصة أبي بكر مع أضيافه قوله: [حدثنا ابن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا سالم بن نوح]. سالم بن نوح صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [وعبد الأعلى]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر]. الجريري وأبو عثمان وعبد الرحمن بن أبي بكر قد مر ذكرهم. وهذا فيه الرواية بالجزم عن أبي عثمان وليس مثل الذي قبله: عن أبي عثمان أو عن أبي السليل عنه.

стр. 10973

شرح سنن أبي داود [٣٧٧] لا نذر إلى فيما يبتغي به وجه الله، والنذر في غير ابتغاء وجه الله شرك، ولا تكون كفارة إلا في اليمين على الأمر المستقبل، ولا بد من الكفارة عن اليمين قبل الحنث إلا فيما لا يعبأ به من أمر تافه فإنه يأتي بالذي هو خير منه.

стр. 10974

اليمين في قطيعة الرحم

стр. 10975

شرح حديث (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اليمين في قطيعة الرحم. حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﵌ يقول: (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم وفيما لا تملك)]. قوله: [باب اليمين في قطيعة الرحم]. اليمين في قطيعة الرحم لا تجوز، والوفاء بها إذا وقعت لا يجوز، فلو حصل من شخص يمين على قطيعة الرحم فإنه لا يجوز له أن يفي بها، بل يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير. وقد أورد أبو داود عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة. أي: أن أحدهما أراد القسمة، والثاني لم يرد القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن هذا الذي سألتني عنه فكل مالي في رتاج الكعبة، أي: لمصالح الكعبة، أو وقف على مصالح الكعبة، فقال له عمر: (إن الكعبة غنية عن مالك)، أي: أن هذا الذي حصل لم يحصل إلا من أجل قطيعة رحم، ثم قال: (كفر عن يمينك وكلم أخاك) أي: في الشيء الذي امتنعت منه ولا تستمر على ذلك، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم وفيما لا تملك) أي: أن الإنسان إذا حلف على قطع رحم أو نذر قطع رحم فإنه لا يفي بذلك. وقوله: (وفي قطيعة الرحم ولا فيما تملك) أي: أن اليمين وكذلك النذر لا يكون من الإنسان في معصية الله، ولا في قطيعة الرحم، ولا في شيء لا يملكه الإنسان، وإنما يكون في شيء يملكه الإنسان وفي طاعة الله وفي غير قطيعة الرحم، واليمين لا يجوز الوفاء بها إذا كانت في قطع الرحم أو في معصية الله، وكذلك النذر، ولكن يجب على الإنسان أن يكفر؛ لأن النذر كفارته كفارة يمين. وقول عمر: (كفر عن يمينك وكلم أخاك) إن كان أتى بهذا على أساس أن النذر مثل اليمين، فهذا من جنس التحريم الذي جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢]، وهو ﷺ إنما حرم على نفسه شيئاً معيناً حيث قال: إنه لن يأكله أو لن يفعله، وكما جاء في الآية أنه إما أن يتعلق بالأمة والسرية، أو أنه يتعلق بالشيء الذي حرمه على نفسه وهو العسل الذي كان يأكله من بيت إحدى زوجاته فأنزل الله : ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢]. ويقول الخطابي: إن النذر إذا خرج مخرج اليمين كان بمنزلة اليمين في أن الكفارة تجزئ عنه. وقد جاء في الحديث: (أن النذر كفارته كفارة يمين). فقوله: (إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة) من قبيل التحريم الذي حرمه الرسول ﷺ على نفسه ألا يأكله وسمي يميناً.

стр. 10976

تراجم رجال إسناد حديث (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم) قوله: [حدثنا محمد بن المنهال]. محمد بن المنهال ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حبيب المعلم]. حبيب المعلم اختلف في اسم أبيه فقيل: زائدة وقيل: زيد، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة. [فقال له عمر]. هو عمر بن الخطاب ﵁ الصحابي الجليل، ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث ضعفه الألباني، ولا أدري ما وجه التضعيف، فإن سعيداً روى عن عمر وعثمان وعلي، ولكنه روى عن أبي بكر مرسلاً، وقد أدرك زمن عمر وأدرك مدة من حياة حياته.

стр. 10977

شرح حديث (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله ولا يمين في قطيعة رحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن حدثني أبي عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله صلى الله وآله وسلم قال: (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم)]. أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم) أي: لا يحصل هذا ولا هذا، فاليمين لا تكون إلا في قربة وفي طاعة ولا تكون في معصية، وكذلك أيضاً لا تكون في قطيعة رحم، وإنما تكون في أمر مباح وأمر سائغ ومشروع، وأما الأمر المحرم فلا ينذر ولا يحلف فيه، والجميع -كما تقدم- فيه الكفارة.

стр. 10978

تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله ولا يمين في قطيعة رحم) قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي]. أحمد بن عبدة الضبي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن]. المغيرة بن عبد الرحمن صدوق يهم، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثني أبي عبد الرحمن]. أبوه عبد الرحمن صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه]. عمرو بن شعيب مر ذكره، وأبوه هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو صدوق كابنه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جده]. جده عبد الله بن عمرو، وليس المقصود به جد عمرو، وإنما هو جد شعيب الذي هو عبد الله بن عمرو؛ لأن أباه محمد بن عمرو ليس صحابياً، وإذا كانت الرواية تنتهي إليه فالحديث يكون مرسلاً، وقد صح أن عمرو بن شعيب سمع من جده عبد الله بن عمرو فهو متصل، ولهذا يأتي في بعض الأحاديث عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا معناه: أن أباه شعيباً يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص وليس عن أبيه محمد فيكون مرسلاً منقطعاً. وعبد الله بن عمرو بن العاص هو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10979

شرح حديث (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا المنذر بن الوليد قال: حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها)]. أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﷺ قال: (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم) أي: أن الإنسان لا ينذر شيئاً لا يملكه بل هو ملك غيره، ولا يحلف على شيء يتعلق بملك غيره، وإنما يكون في الشيء الذي يملكه الإنسان سواء كان نذراً أو يميناً. وقوله: (ولا في معصية الله) أي: لا ينذر شيئاً في معصية، ولا يحلف على شيء هو معصية. وقوله: (ولا في قطيعة رحم) كذلك قطيعة الرحم لا نذر ولا يمين فيها. وقوله: (ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي هو خير) وهذا عام، فكل من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فإنه يدعها ويأتي الذي هو خير، وإذا كانت في أمر محرم أو في معصية فلا شك أن غيرها خير منها، وأما إذا كان في أمر مباح فقد يكون الإقدام والتنفيذ خيراً، وأما إذا كان معصية فالتنفيذ لا يجوز والترك هو المتعين. وقوله: (فإن تركها كفارتها) هذا لا يدل على أنه لا كفارة على من نذر معصية، ولكن هذا يدل على أن تركها متعين وأن فعلها حرام ولا يجوز الإقدام عليه، وكون الإنسان يتركها من أجل الله يثاب على ذلك، ولكن ذلك لا يغني عن الكفارة، والنذر كفارته كفارة يمين. وإذا صح قوله: (فإن تركها كفارتها) فالمقصود أن المعصية لا تفعل، كون الإنسان يتركها من أجل الله لا شك أنه مأجور على ذلك وأنه على خير، ولكن كونه حلف فإنه مع تركها عليه الكفارة التي هي كفارة اليمين.

стр. 10980

تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم) قوله: [حدثنا المنذر بن الوليد]. المنذر بن الوليد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود. [حدثنا عبد الله بن بكر]. عبد الله بن بكر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن الأخنس]. عبيد الله بن الأخنس صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. عمرو بن شعيب وأبوه وجده قد مر ذكرهم.

стр. 10981

بيان أن أكثر الأحاديث في الكفارة قبل الحنث [قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي ﷺ : (وليكفر عن يمينه) إلا فيما لا يعبأ به]. أي: أن الأحاديث كلها جاءت في أنه إذا حلف يميناً ولم يفعلها فإنه يكفر عنها، ولا يأتي الذي هو خير إلا فيما لا يعبأ به ولعله يعني في الشيء التافه. ويمكن أن يكون المعنى: إلا فيما لا يعبأ به من الأحاديث؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث شيء من هذا الذي أشار إليه.

стр. 10982

حال يحيى بن عبيد الله [قال أبو داود: قلت لـ أحمد: روى يحيى بن سعيد عن يحيى بن عبيد الله؟ فقال: تركه بعد ذلك وكان أهلاً لذلك، قال أحمد: أحاديثه مناكير وأبوه لا يعرف]. يحيى بن سعيد هو القطان، ويحيى بن عبيد الله هو ابن عبد الله بن موهب وهو متروك أخرج له الترمذي وابن ماجة. وقوله: [فقال: تركه بعد ذلك]. أي: أن يحيى بن سعيد روى عنه ولكنه تركه بعد ذلك. وقوله: [وكان أهلاً لذلك]. أي: وكان أهلاً لأن يتركه. وقوله: [قال أحمد: أحاديثه مناكير وأبوه لا يعرف]. أي: أن أباه مجهول، ولكن كلمة (مناكير) عند الإمام أحمد لها اصطلاح خاص، فإذا قال: أحاديثه مناكير، فإن كان معروفاً بذلك مثل هذا الذي هو متروك فإنه يكون على الجادة، لكن يقول بعض أهل العلم: إنه يطلق المنكر أو المناكير على ما يكون به التفرد، وأن الراوي إذا تفرد بأشياء عن غيره يقول عنه: أحاديثه مناكير، ولكنها لا تكون مردودة؛ لأن التفرد محتمل، فمن تفرد بأحاديث فإنه يحتمل أن تكون أحاديثه مقبولة، وقد ذكر هذا الحافظ في مقدمة الفتح عند ترجمة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، ذكر هذا الاصطلاح عن بعض المحدثين، والذي يظهر أنه لا يقصد بها هنا مجرد التفرد؛ لأن هذا الراوي متروك، ولذا قال: وكان أهلاً للترك. ولعل المقصود: أنه متروك في أشياء تتعلق بالشيء الذي لا يعبأ به، لكن ما دام أنه قال: كان أهلاً للترك فمعناه: أنه متروك مطلقاً.

стр. 10983

من يحلف كاذباً متعمداً

стр. 10984

شرح حديث (أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يحلف كاذباً متعمداً. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس ﵄: (أن رجلين اختصما إلى النبي ﵌، فسأل النبي ﵌ الطالب البينة فلم تكن له بينة، فاستحلف المطلوب فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله ﵌: بلى قد فعلت، ولكن قد غفر لك بإخلاص قول: لا إله إلا الله)]. قوله: [باب فيمن يحلف كاذباً متعمداً]. هذه الترجمة أتى بها مطلقة، والمقصود: ما حكمه؟ فقد يكون متعمداً ولكنه قد يكون مغفوراً له، ولكن هذا لا يقال في كل أحد، إنما هو في هذا الذي ورد عن النبي ﵊ وفي قصة الشخص الذي قال له: (بلى ولكن الله قد غفر لك بإخلاص قول: لا إله إلا الله)، فهذا شيء جاء عن الوحي وعن إطلاع النبي ﷺ على شيء حصل على خلاف الواقع. وقوله: (بلى قد فعلت) أي: أن هذا الذي حلفت عليه لست صادقاً فيه وإنما أنت كاذب فيه، ولكن الله غفر لك بأنك قلت: والله الذي لا إله إلا هو، فحينما ذكرت الشهادة مخلصاً كان ذلك كفارة لهذا الإثم الذي حصل منك، لكن هذا لا يقال لكن من يحلف ويقول: والله الذي لا إله إلا هو؛ لأن ذاك حصل به وحي ودل على أنه كان مخلصاً، وأيضاً الرسول ﷺ قال: إنك كنت مخلصاً، فلا يقاس عليه غيره، ولا يقال: إن غيره يكون كذلك، ولا يقال: إن هذا حكم عام، بل هذا حكم مقصور ومخصوص فيما ورد؛ لأن فيه حصول شيء عن طريق الوحي وهو أنه أخبر بأنه قد فعل وأنه ليس صادقاً فيما حلف عليه، بل هو كاذب فيما حلف عليه، ولكن هذا الكذب غفر له بسبب هذا الذي أضافه إلى اليمين من الإخلاص لله . والحديث في إسناده رجل متكلم فيه وهو عطاء بن السائب، فإنه اختلط، والشيخ ناصر صححه، ولعله لوجود شواهد له، فيكون قد جاء عن ابن عباس وجاء عن غيره، فقد جاءت قصص أخرى فيها أن جبريل نزل وقال له كذا وكذا، فيمكن أن يكون هذا التصحيح مع وجود هذا الرجل المختلط للشواهد الأخرى التي جاءت من طرق أخرى غير هذه الطريق، وقد أشار إليها في عون المعبود، فإنه ذكر حديث ابن عباس وحديثاً آخر أيضاً بهذا المعنى. [قال أبو داود: يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة]. أي: فيما حلف عليه، ولعل اليمين لم تكن معقودة على أمر وإنما على خبر، ومعلوم أن اليمين التي على خبر هي اليمين الغموس ولا كفارة فيها، وليس فيها إلا الاستغفار والتوبة كما ذكرنا ذلك فيما مضى، وإنما الكفارة تكون في الأمر المستقبل الذي يقول فيه: والله لأفعلن أو والله لا أفعل، ثم يحنث، وأما ذاك فهو إما صادق فيما أخبر به ويكون سالماً من الإثم، وإما كاذب فيأثم لحصول الكذب منه، فهنا لم يأمره بكفارة لأن هذا المجال ليس مجال كفارة؛ لأنه ليس على أمر مستقبل، ولم تكن يمينه معقودة على أمر يفعله أو لا يفعله، وإنما هي مبنية على الإخبار: والله ما حصل كذا أو والله إنه حصل كذا.

стр. 10985

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو ابن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحماد إذا جاء غير المنسوب ويروي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد به حماد بن سلمة وليس المراد حماد بن زيد؛ لأن حماد بن زيد وحماد بن سلمة قرينان، وهما في وقت واحد، وهما بصريان ومتفقان في الشيوخ والتلاميذ كثيراً، ولهذا يأتي في تراجم بعض الرواة: روى عن الحمادين إذا كانا في شيوخه، وإذا كانا من تلاميذه يقال: روى عنه الحمادان. وقد اختص بعض الرواة بالرواية عن أحدهما دون الآخر، فإذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد غير منسوب, فالمراد به حماد بن سلمة , وإذا جاء سليمان بن حرب يروي عن حماد غير منسوب, فالمراد به حماد بن زيد , وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال بعد ترجمة حماد بن سلمة فصلاً ذكر فيه بعض التلاميذ الذين إذا رووا عن حماد فالمراد حماد بن زيد، وإذا روى غيرهم عن حماد فالمراد حماد بن سلمة , وهذا الذي هنا هو من هذا القبيل؛ لأن موسى بن إسماعيل يروي عن حماد بن سلمة، فحيث جاء مهملاً فالمراد به حماد بن سلمة , وحماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا عطاء بن السائب]. عطاء بن السائب صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري مقروناً وأصحاب السنن, والذين رووا عنه قبل الاختلاط روايتهم صحيحة, والذين رووا عنه بعد الاختلاط أو رووا قبل الاختلاط وبعده, ولم يتميز، فروايتهم لا يعتد بها, وحماد بن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط, بخلاف فـ حماد بن زيد فقد روى عنه قبل الاختلاط, فإذا روى عن عطاء بن السائب فروايته صحيحة, وأما حماد بن سلمة فروى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط, وعلى هذا فروايته عنه فيها نظر. ولكن لعل التصحيح الذي ذكرت عن الشيخ ناصر ﵀ هو للشواهد الأخرى التي جاءت في هذا المعنى. [عن أبي يحيى]. هو زياد المكي الأعرج، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [عن ابن عباس]. ابن عباس ﵁ قد مر ذكره.

стр. 10986

الأسئلة

стр. 10987

بيان أن الكفارة تكون في اليمين على الأمر المستقبل السؤال هل الكفارة تكون في اليمين التي على المستقبل فقط؟ الجواب نعم, لا تكون إلا في يمين معقودة على أمر مستقبل, وأما اليمين على الخبر, فإن صدق المتكلم فيسلم من الذنب، وإن كذب فهي يمين غموس. وقول النبي ﷺ : (لا تقسم) جاء في رواية البخاري ومسلم: (والله لتحدثني يا رسول الله! فقال له الرسول ﷺ : لا تقسم) فقوله هنا: (لا تقسم) فيه اختصار.

стр. 10988

حكم الحلف بصيغة وحق الله، وعهد الله، والقديم الأزلي السؤال هل يجوز الحلف بصيغة: وحق الله, وعهد الله، والقديم الأزلي؟ الجواب لا يجوز ذلك؛ لأن العهد مثل الأمانة, وحق الله هو العبادة. وأما القديم الأزلي فيمكن؛ لأن الله قديم أزلي, وهو بهذا قد حلف بالله, وإن كانت كلمة القديم لم تأت في أسماء الله, وكذلك الأزلي، ولكن لا شك أن الله تعالى لا بداية له.

стр. 10989

حكم إطعام مسكينين خمس مرات في كفارة اليمين السؤال هل يجزئ في كفارة اليمين إطعام مسكينين خمس مرات؟ وهل يلزم إخبارهم أن هذا الطعام كفارة يمين؟ الجواب إذا كان المساكين موجودين فيطعم عشرة, وإذا كان لا وجود لهم, أو كانوا قليلين فيمكن أن يعطي خمسة منهم طعام يومين, أو يعطيهم في كل يوم طعاماً لمدة يومين. وأما إذا كان المساكين كثيراً فيطعم عشرة حتى يفيد عدداً لا أن يفيد شخصاً واحداً أو شخصين. ولا يلزم أن يخبرهم أنه طعام كفارة ما دام أنه يعرف أنهم مستحقون له.

стр. 10990

تعريف المسكين السؤال من هو المسكين في هذا العصر؟ المسكين في هذا العصر وفي كل عصر: هو الذي ليس عنده شيء يكفيه, فالفقير والمسكين: هما اللذان لا يجدان كفاية لهما, وهما بحاجة إلى إحسان المحسنين, والفرق بين الفقير والمسكين: أن الفقير أشد حاجة, قالوا: إن الفقير هو الذي لا يجد شيئاً أصلاً, والمسكين هو الذي يجد شيئاً لا يكفيه.

стр. 10991

قول الإنسان إن رزقني الله مالاً لأتصدقن السؤال إذا قال شخص: والله! إن رزقني الله مالاً لأتصدقن، فهل هذا نذر فيما لا يملكه؟ الجواب هذا مثل النذر، كأن يقول: إن شفى الله مريضي لأفعل كذا, وقوله: إن رزقني الله مالاً لأتصدقن بكذا من هذا القبيل.

стр. 10992

حكم تسمية الله بالمقلب السؤال في عون المعبود عند قوله: (يا مقلب القلوب) قال الحافظ: فيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به، فما وجهه؟ الجواب وجه: أن الله يقال له: مقلب القلوب, يطلق عليه ذلك, ولكن هل من أسماء الله المقلب؟ الله أعلم؛ لأن هذا مقيد بالقلوب, والأصل في الأسماء أنها تأتي مطلقة بدون تقييد.

стр. 10993

إذا حلف الإنسان على شيء لا يريده السؤال في بعض الأحيان يحلف الإنسان وهو لا يريد الشيء المحلوف عليه, فما حكم يمينه؟ الجواب ما دام أنه حصل منه عقد على شيء مستقبل فالأصل أنه يمين؛ لأن الأصل أن الإنسان يحلف على شيء يريده.

стр. 10994

حكم إتلاف الأشياء المحرمة السؤال ما العمل إذا وجد الشخص أشياء مما يعمله الكهنة والمشعوذون؟ وهل له أن يقوم بإحراقه أو سكب الماء عليه وإتلافه؟ الجواب الأشياء المحرمة يتلفها الإنسان بأي طريقة, سواء بحرقها أو دفنها أو تمزيقها أو غير ذلك، المهم أنه يزيلها ويتلفها.

стр. 10995

مدى صحة عبارة المدينة منبع من منابع العلوم الشرعية السؤال هل هذه العبارة صحيحة: المدينة منبع من منابع العلوم الشرعية, أم أن الصحيح منبع العلوم الشرعية هو الكتاب والسنة فقط؟ الجواب معلوم أن الكتاب والسنة هما الينبوع الصافي النقي، ولكن إذا أريد به أن المدينة حصل فيها نزول الوحي وشع منها النور, وانتشر منها الهدى، فهذا معنى صحيح, وذلك من ناحية أن مكة والمدينة هما بلدا الوحي ومهبطاه, وقد حصل هذا النور وهذا الينبوع فيهما، ولا شك أن ذلك هو الحق والهدى الذي هو كتاب الله وسنة رسوله, فكتاب الله وسنة رسوله إنما كانا في مكة والمدينة, والرسول ﷺ كان في مكة ثم كان في المدينة, وسور القرآن منها ما هو مكي ومنها ما هو مدني. فالمدينة لا شك أنه شع منها النور وخرج منها الخير, وانطلق منها الهداة المصلحون, ولكن الشيء الذي خرج به الناس من الظلمات إلى النور هو الوحي الذي هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . فإذا أريد: أنه ظهر منها الحق والهدى, وأنه انطلق الهداة المصلحون من المدينة, وأن الكتاب والسنة إنما نزل في مكة والمدينة, وأن كل ما حصل للناس مما فيه السعادة إنما خرج من مكة والمدينة، فلا شك أن الذي خرج من مكة والمدينة هو الحق والهدى، بخلاف الذي خرج من المدن الأخرى من مناهج وطرق جديدة محدثة ليس لها أساس من الدين.
следующие страницы →