← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11341–11380 · переход к 11346.

стр. 11341

باب الشركة

стр. 11342

شرح حديث (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه) قال المنصف رحمه الله تعالى: [باب الشركة. حدثنا محمد بن سليمان المصيصي حدثنا محمد بن الزبرقان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ رفعه قال: (إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الشركة، والشركة: هي الاشتراك في تجارة، سواء قدم كل منهما منه مالاً وعملاً أو يكون من أحدهما المال والثاني منه العمل، أو ليس بأيديهم مال، ولكن عندهم عمل، فيشتغلون بأبدانهم، فكل هذه من الشركة. والأصل فيها الجواز؛ إلا إذا وجد شيء أو شرط يؤدي إلى أمر فيه غرر أو محذور. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما) والمقصود من ذلك أن الله مع الشريكين في تسديده وإعانته وتوفيقه ما داما صادقين، ولم يكن هناك خيانة، فإن لم يحصل الصدق يمنعا من البركة بسبب الخيانة التي حصلت منهما أو من أحدهما. وهذا الحديث القدسي من أحاديث المعية، والمعية عند العلماء نوعان: معية عامة ومعية خاصة، والمعية الخاصة هي التي تكون من الله بالحفظ والكلاءة والإعانة والتسديد والتوفيق، والمعية العامة هي التي تكون لكل أحد، ولا يختص بها أحد دون أحد. ومن المعية الخاصة ما جاء في هذا الحديث، ومنها ما جاء في قصة أبي بكر مع رسول الله ﵊ في طريق الهجرة لما كان رسول الله ﵊ وأبو بكر في الغار، وكان الكفار يبحثون عنهما، فوصلوا إلى باب الغار، فكان رسول الله ﵊ وأبو بكر يريان أقدام الكفار، فقال أبو بكر: لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدمه لأبصرنا! فقال النبي ﷺ : (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) يعني: بحفظه وتسديده وإعانته. وأما المعية العامة فهي مثل قول الله : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة:٧]، فهذه معية عامة تكون لكل أحد، وأما المعية الخاصة فهي التي تكون بالنصر والتأييد والتسديد والتوفيق. وهذا الحديث فيه ضعف، لكن لا شك أن الصدق سبب لحصول البركة، وأن الخيانة والكذب سبب من أسباب محق البركة.

стр. 11343

تراجم رجال إسناد حديث (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه) قوله: [حدثنا محمد بن سليمان المصيصي]. محمد بن سليمان المصيصي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن الزبرقان]. محمد بن الزبرقان وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أبي حيان التيمي]. أبو حيان التيمي هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو في طبقة يحيى بن سعيد الأنصاري، والذين يقال لهم: (يحيى بن سعيد) في الكتب الستة أربعة، اثنان في طبقة متقدمة، واثنان في طبقة متأخرة، فاللذان في طبقة متقدمة هما: يحيى بن سعيد بن حيان هذا، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من طبقة صغار التابعين، واللذان في طبقة متأخرة هما: يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي. وهما في طبقة متأخرة. [عن أبيه]. هو سعيد بن حيان قال عنه الحافظ: وثقه العجلي. ولم يجزم بتوثيقه ابن حجر، وإنما عزا توثيقه إلى العجلي، والعجلي قريب من ابن حبان في التساهل، فمن أجل ذلك تكلم بعض أهل العلم في هذا الحديث من أجل سعيد بن حيان والد يحيى بن سعيد. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. [رفعه]. يعني: رفعه أبو هريرة إلى رسول الله ﵊، وهذه اللفظة بمعنى: قال رسول الله ﵊، أو سمعت رسول الله ﷺ ؛ لأن كلمة (رفعه) أو (ينميه) أو (يبلغ به) كلها بمعنى واحد، والذي يقولها هو من دون الصحابي، ولعل السبب في ذلك أنه ما أتقن الصيغة التي أضافها إلى رسول الله ﵊، ولكن كلمة (رفعه) يحصل بها المقصود، سواء قال: سمعت أو قال: قال رسول الله، فإن الكل مرفوع إلى رسول الله ﵊.

стр. 11344

المضارب يخالف

стр. 11345

شرح حديثي عروة البارقي في شراء أضحية للنبي ﵊ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المضارب يخالف. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الشبيب بن غرقدة قال: حدثني الحي عن عروة -يعني ابن أبي الجعد البارقي ﵁ أنه قال: (أعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ديناراً يشتري به أضحية أو شاة، فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة (باب في المضارب يخالف) يعني: يخالف الشيء الذي طلب منه، أو الشيء الذي كلف به، أو عهد به إليه، أو اشترط عليه، فالمضارب يجب أن يتقيد بالشيء الذي طلب منه، فإذا قيل له: تاجر في البز فقط لم يبع الحديد أو السيارات؛ لأنه قد يكون صاحب المال يعرف أن المضارب يجيد البيع في جهة معينة، وهو يريد أن يقصره على شيء يتقنه، ولو دخل في شيء لا يتقنه فإن ذلك يكون سبباً في الخسارة أو المضرة. فالمضارب إذا طلب منه شيء أو حدد له شيء فإنه يتقيد به، ولو خرج عنه وحصل منه تفريط فإنه يكون ضامناً، فلو اشترط عليه أن يشتغل في أمر معين ثم اشتغل في شيء آخر لا يتقنه فخسر فإنه يضمن رأس المال له، إلا إذا سامحه صاحب المال وأقره فهذا شيء آخر. أورد أبو داود حديث عروة البارقي ﵁ (أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً ليشتري به أضحية أو شاة، فاشترى به شاتين، وباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه)، وهذه مبالغة، وإشارة إلى حصول البركة في بيعه، وأن الربح يحصل له باستمرار ببركة دعاء النبي ﷺ له. والحديث لا يتعلق بالمضاربة، وإنما فيه وكالة، فالرسول ﷺ وكله ليشتري شاة وأعطاه ديناراً، فاشترى شاتين بدينار ثم باع واحدة منهما بدينار، وجاء بشاة وبدينار، فهو دليل على أنه إذا أقر الموكل المضارب على شيء تصرف فيه فلا إشكال، فالنبي ﷺ أقر هذا على هذا التصرف، وهو كونه اشترى بالدينار شاتين، وباع إحداهما وجاء بشاة، ولو أنه ذهب واشترى بنصف دينار شاة ثم رجع بشاة وبنصف دينار لأقره؛ لأن المقصود أن يأتي بشاة، فقد تكون قيمة الشاة نصف الدينار فيشتري شاة بنصف دينار، ويأتي بالنصف الباقي، هذا هو الأصل، ولكن كونه اشترى بدينار شاتين، ثم باع إحداهما فهذا تصرف في البيع والشراء في غير ما وكل به، ولكنه إذا فوض إليه أو أقره الموكل على ذلك كما فعل رسول الله ﵊ فلا بأس به. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا أبو المنذر حدثنا سعيد بن زيد -هو أخو حماد بن زيد - حدثنا الزبير بن خريت عن أبي لبيد قال: حدثني عروة البارقي بهذا الخبر، ولفظه مختلف]. أورد أبو داود الحديث السابق بإسناد آخر، فالحديث جاء بإسنادين، أحدهما فيه جهالة وهو الرواية عن جمع، والإسناد الآخر ليس فيه إبهام، بل الإسناد كله متصل، فأحدهما يشهد للآخر، فيكون الحديث صحيحاً.

стр. 11346

تراجم رجال إسناد حديثي عروة البارقي في شراء أضحية للنبي ﵊ قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي. [حدثنا سفيان]. سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شبيب بن غرقدة]. شبيب بن غرقدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحي]. أي: عن عدد من الناس مبهمون. [عن عروة يعني ابن أبي الجعد البارقي]. عروة بن أبي الجعد البارقي ﵁، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وقوله: [حدثنا الحسن بن الصباح]. الحسن بن الصباح البزاز صدوق يهم، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو المنذر]. هو إسماعيل بن عمرو الواسطي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد]. سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد بن درهم، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا الزبير بن الخريت]. الزبير بن الخريت وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [عن أبي لبيد]. هو لمازة بن زبار وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عروة]. مر ذكره.

стр. 11347

حكم بيع الفضولي بيع عروة هذا يسمى عند الفقهاء ببيع الفضولي. ولو أن رجلاً أعطى شخصاً سلعة، وكلفه ببيعها بسعر محدد، فباعها الوكيل بأكثر من السعر، وأعطى البائع أمواله، وأخذ الباقي من غير علمه، فهذا غير جائز، لأنه حدد له السعر حتى لا يبيع بأقل من هذا، لكن إذا حصل شيء أكثر من هذا فصاحب المال أحق به منه، وإذا كان بينهما اتفاق فيأخذ المتفق عليه، وإذا لم يكن بينهما اتفاق فيعطيه ما يعطى مثله على حسب ما اعتاده الناس، إلا أن يكون هناك اتفاق بينهما.

стр. 11348

شرح حديث حكيم بن حزام في شراء أضحية للنبي ﵊ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سفيان حدثني أبو حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام ﵁ (أن رسول الله ﵌ بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار، وجاء بدينار إلى النبي ﵌، فتصدق به النبي ﵌، ودعا له أن يبارك له في تجارته)]. أورد أبو داود حديث حكيم بن حزام رضي الله أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً ليشتري به أضحية، فاشترى شاة وباعها بدينارين، واشترى بأحد الدينارين شاة، وجاء بشاة ودينار كما حصل في قصة البارقي، فالنبي ﷺ ، دعا له، وتصدق بذلك الدينار. والحديث في إسناده رجل مبهم، وهو مثل حديث عروة البارقي إلا أن فيه زيادة التصدق، وبعض أهل العلم قال: إن في هذا دليلاً على أن الشيء إذا كان فيه شبهة فالتورع يكون بالتصدق به في الأمور الممتهنة مثل بناء حمامات وتعبيد طرق، وقد مر بنا قصة المرأة التي دعت النبي ﷺ إلى طعام، فلما قدمت لهم الشاة لاك الرسول ﷺ قطعة من اللحم وقال: (إن هذه الشاة أخذت بغير إذن أهلها) فسألوا المرأة، وذكرت لهم القصة، فقال: (أطعموه الأسارى). ويحتمل أن النبي ﵊ تصدق بالدينار لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية، فكره أكل ثمنها كما ذكره في نيل الأوطار.

стр. 11349

تراجم رجال إسناد حديث حكيم بن حزام في شراء أضحية للنبي ﵊ قوله: [حدثنا محمد بن كثير العبدي]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. سفيان بن سعيد ين مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو حصين]. هو عثمان بن عاصم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شيخ من أهل المدينة]. هذا مبهم. [عن حكيم بن حزام]. هو صحابي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 11350

حكم المضاربة المضاربة من أنواع الشركة، وهي: أن يكون رجل عنده مال، وآخر ليس عنده مال، ولكن عنده قدرة على العمل، فيشتركان، هذا برأس المال وهذا بالعمل. وسميت مضاربة لأنها تحتاج إلى الضرب في الأرض بالأسفار والانتقال لتنمية المال، ولا خلاف بين أهل العلم في جواز المضاربة، وابن تيمية ﵀ يقول: مسائل الإجماع تستند إلى نص، وقال بعض أهل العلم: ما من مسألة أجمع عليها إلا ولها نص هي مستندة إليه إما جلي وإما خفي. قيل: والمسألة التي ثبتت بإجماع مجرد وليس فيها نص هي المضاربة، لكن المضاربة قد ورد فيها نص، وهي أنها من المعاملات التي كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام، فإقرار الإسلام لها هو النص؛ لأن السنة قول وفعل وتقرير، فإذاً الإجماع عليها مستند إلى نص، وهو تقرير النبي ﷺ للمضاربة التي كانت في الجاهلية، فالرسول ﷺ أقرها وأبقاها، ومعلوم أن من أعمال الجاهلية ما أبطله الإسلام، ومنها ما أقره الإسلام، ومما أقره هذه المسألة، واعتبار الولي في النكاح، كما قالت عائشة: كان الرجل في الجاهلية يأتي إلى الرجل ويطلب منه موليته فيزوجها إياه، وجاء الإسلام واعتبر الولي في النكاح، فهو من الأحكام التي كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام، والمضاربة من هذا القبيل. والمضاربة تكون بعمل من أحدهما وبمال من الآخر، ويكون الربح بالنسبة التي يتفقان عليها، ولا يكون بمقدار معين، فلا يقول: لي كذا والباقي لك، فهذا لا يصح؛ لأنه قد لا يحصل إلا هذا الذي اشترط لأحدهما، فيكون الثاني ليس له شيء، وإنما تكون بالنصف أو الثلث أو الثلثين أو الربع أو ثلاثة أرباع، على حسب ما يتفقان عليه. ومثل ذلك المزارعة والمساقاة تكون على النصف والثلث والثلثين، وهي بمعنى المضاربة، وقد جاءت فيها نصوص. ومثل ذلك لو أن إنساناً أعطى إنساناً سيارته الأجرة وقال له: اشتغل عليها والربح بيني وبينك نصفان، فهذا صحيح. والخسارة في المضاربة تكون على صاحب رأس المال وليست على العامل، والعامل خسارته عمله الذي ضاع بدون مقابل، فكل منهما قد يخسر، العامل خسر جهده بدون مقابل، والمالك ضاع رأس ماله أو بعض رأس ماله، ولا يجوز أن يحمل العامل ضمانة رأس المال لو خسر، وهذا شرط باطل، واختلف العلماء هل هذا الشرط يبطل العقد من أصله، أم يلغى الشرط والعقد باق؟ ومثل هذا الشرط باطل بإجماع العلماء، وإنما الخلاف بينهم هل يبطل العقد من أصله أو أن الشرط هو الذي يبطل والعقد باق، ويكون مثل قصة بريرة عندما اشترط أهلها الولاء، فأقر الرسول ﷺ البيع وأبطل الشرط. وهذه الأحاديث التي وردت في هذا الباب فيها وكالة وليس فيها مضاربة، فمناسبتها للباب من باب القياس؛ لأن الكل تصرف بغير إذن.

стр. 11351

الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه

стр. 11352

شرح حديث فرق الأرز قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا عمر بن حمزة أخبرنا سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فرق الأرز فليكن مثله، قالوا: ومن صاحب فرق الأرز يا رسول الله؟! فذكر حديث الغار حين سقط عليهم الجبل فقال كل واحد منهم: اذكروا أحسن عملكم قال: وقال الثالث: اللهم! إنك تعلم أني استأجرت أجيراً بفرق أرز، فلما أمسيت عرضت عليه حقه فأبى أن يأخذه وذهب، فثمرته له حتى جمعت له بقراً ورعاءها فلقيني فقال: أعطني حقي، فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعاءها فخذها، فذهب فاستاقها)]. أورد أبو داود باباً في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه، يعني: أن الأصل عدم الجواز، وأنه لا يتجر إلا بإذنه، ولو حصلت خسارة فإنه مفرط. فأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر، وفيه إشارة إلى قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين كانوا يمشون في فلاة من الأرض، فأصابهم مطر في ليلة ظلماء، فدخلوا في غار، فانحدرت صخرة من الجبل وسدت عليهم باب الغار، فكانوا لا يستطيعون الخروج، فصاروا مقبورين وهم أحياء في هذا الغار، ولا أحد يعلم بحالهم إلا الله ، ففكروا ماذا يصنعون؟ ورأوا أن يتوسلوا إلى الله بأعمال عملوها لله خالصة في حال رخائهم؛ ليفرج الله عنهم ما هم فيه من حال شدتهم كما قال الرسول ﷺ في وصيته لـ ابن عباس: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) يعني: أن الإنسان إذا عمل في حال رخائه أعمالاً خالصة لله ، فإن الله تعالى يفرج عنه في حال شدته كما قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢ - ٣]، فأحدهم توسل إلى الله ببر الوالدين، والثاني توسل إلى الله بترك الزنا مع القدرة عليه، والثالث توسل إلى الله بحفظ مال الأجير وتنميته وإعطائه له كاملاً غير منقوص. ومحل الشاهد من إيراد الحديث هو كون الذي استأجر أجيراً نمى هذه الأجرة التي سخطها صاحبها ولم يأخذها، حتى بلغت قطيعاً من البقر ولها رعاء، يعني: عبيداً يرعونها، وجاء الأجير بعد مدة وقال: أعطني حقي، فقال: كل هذا حقك فقال: أتستهزئ بي؟! فقال: لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فتوسل إلى الله فانفرجت الصخرة عنهم وخرجوا من الغار. وهذا الرجل أراد أن يحسن إلى الأجير وحقه مضمون في ذمته، وفي نيته أنه لو جاء سيعطيه إياه كله، فصار محسناً في عمله عندما أعطاه تلك الأشياء الكثيرة، لكن كون الإنسان يتصرف في مال غيره بغير إذنه ثم يحصل فيه خسارة فإنه يكون ضامناً إلا إذا أقره صاحب الحق على تصرفه.

стр. 11353

تراجم رجال إسناد حديث فرق الأرز قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو أسامة]. أبو أسامة حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمر بن حمزة]. وهو ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [أخبرنا سالم بن عبد الله]. سالم بن عبد الله بن عمر وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عبد الله بن عمر ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادله الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي الله ﷺ . والحديث في سنده ضعيف، لكن قصة أصحاب الغار وتوسلهم إلى الله بأعمالهم الصالحة ثابتة في الصحيحين.

стр. 11354

الشركة على غير رأس مال

стр. 11355

شرح حديث اشتراك ابن مسعود وعمار وسعد فيما يغنمون قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الشركة على غير رأس مال. حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله ﵁ أنه قال: (اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين، ولم أجىء أنا وعمار بشيء)]. أورد أبو داود باب الشركة على غير رأس مال، وهذه شركة الأبدان، بأن يتفق أشخاص فيما بينهم على أنهم يعملون ثم يجمعون ما يحصلون ثم يقتسمونه بينهم، كأن يكونوا حطابين أو عمالاً أو يشتركون فيما يصيبون من الغنائم. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود قال: (اشتركت أنا وعمار وسعد يوم بدر فيما نصيب، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء) يعني: أنهم اشتركوا في الأسيرين, والأصل هو جواز مثل هذه الشركة، لكن هذا الحديث ضعيف؛ لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فهو منقطع.

стр. 11356

تراجم رجال إسناد حديث اشتراك ابن مسعود وعمار وسعد فيما يغنمون قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. عبيد الله بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان عن أبي إسحاق]. سفيان هو الثوري، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عبيدة]. أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 11357

شرح سنن أبي داود [٣٨٩] لقد جاءت عدة أحاديث -منها ما يثبت ومنها ما لا يثبت- في النهي عن المزارعة والمساقاة، والصواب جواز ذلك، فقد عامل النبي ﷺ يهود خيبر على أرض خيبر على نصف ما يخرج من ثمارها وزروعها، وقد عمل بذلك الخلفاء الراشدون من بعده. والمزارعة: هي إجارة الأرض على جزء مما يخرج منها.

стр. 11358

المزارعة

стр. 11359

شرح حديث (لأن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المزارعة. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: (ما كنا نرى في المزارعة بأساً حتى سمعت رافع بن خديج ﵁ يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنها. فذكرته لـ طاوس فقال: قال لي ابن عباس ﵄: إن رسول الله ﵌ لم ينه عنها، ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً)]. أورد أبو داود باب المزارعة، وهي: استئجار الأرض على جزء معلوم مما يخرج منها كالنصف أو الثلث أو الثلثين، فرجل يدفع الأرض، والآخر يعمل فيها، فهي من جنس المضاربة، إلا أن المضاربة فيها رجل دفع رأس مال، والآخر يعمل، وهذه أحدهما دفع أرضاً ليعمل الآخر عليها على النصف أو الثلث أو الثلثين أو أي نسبة معينة، وهي سائغة وجائزة، ومما يدل عليها قصة معاملة الرسول ﷺ ليهود خيبر، فإنه عاملهم على نصف ما يخرج منها من ثمر وزرع، وهذا يدل على صحة المزارعة وصحة المساقاة، ولكن جاءت أحاديث عديدة في النهي عن المزارعة، وهي تحمل على أنه يعطيها أو يعيرها أخاه أولى من كونه يأخذ عليها أجراً معلوماً، ولا شك أن كون الإنسان يعطي أخاه أو يعيره ويرفق به أولى من كونه يؤجر له، ولكن إن أجر له الأرض فإن ذلك صحيح، والإجارة صحيحة، وقد ثبتت في قصة خيبر وفي غيرها. وقد جاء في بعض الأحاديث أن المنع من المزارعة كان لسبب، وهو أنهم كانوا يشترطون نواحي معينة من الأرض، فيقول: لي القطعة الفلانية ولك القطعة الفلانية، وهذا لا يجوز، والرسول ﷺ منع من ذلك؛ لأنها قد تثمر جهة، والجهة الأخرى لا يحصل فيها شيء، فيكون أحدهما استقل عن صاحبه بالفائدة، لكن إذا كانت الغلة بينهما على النسبة من نصف أو ربع أو ثلث فإن أي شيء نتج ولو قل فهما شركاء فيه، وإن حصلت خسارة فإن الربح يذهب عنهما جميعاً، فهذا أرضه استخدمت بدون فائدة ولم يحصل من ورائها طائل، وهذا عمل ولم يحصل طائلاً، أما كون أحدهما يشترط جهة معينة أو نوعاً معيناً من الثمر، فيقول: النوع الفلاني من النخل لي، والنوع الآخر لك، فهذا لا يجوز، وإنما يجوز الاشتراك على نسبة يتفقان عليها كما تقدم. قوله: [(ما كنا نرى بالمزارعة بأساً)]. يعني: أن الإنسان يؤجر أرضه بجزء مما يخرج منها معلوم النسبة. قال: [(حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله ﵌ نهى عنها)]. هذا النهي يحمل على ما فيه تقييد بما على الماذيانات وأقبال الجداول، وهذا منهي عنه، ولا يجوز، وحكمه باق. وقد جاء في بعض الأحاديث النهي عن تأجير الأرض بثلث ما يخرج منها أو ربعه، ولعل هذا كان في أول الأمر من باب المساعدة والإرفاق، ولاسيما وأن المهاجرين قدموا إلى المدينة، فكونهم يساعدونهم بأن يمنحونهم الأرض ولا يأخذون عليهم أجرة هو الأولى، وهذا طيب في جميع الأوقات، ولكن إذا حصلت الإجارة المشروعة السائغة التي هي مزارعة على جزء معلوم بالنسبة مما يخرج من الأرض؛ فهذا لا بأس به. قوله: [(فذكرته لـ طاوس فقال: قال لي ابن عباس: إن رسول الله ﵌ لم ينه عنها، ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً)]. وهذا إرشاد إلى الأولى وليس فيه نهي، ولعل رافعاً فهم المنع من قوله: (لأن يمنح أحدكم أرضه خير)، لكن ابن عباس بين أنه لم ينه عن ذلك.

стр. 11360

تراجم رجال إسناد حديث (لأن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً) قوله: [حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار]. عمرو بن دينار المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر مر ذكره. [سمعت رافع بن خديج]. رافع بن خديج صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قال: فذكرته لـ طاوس]. طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11361

شرح حديث (إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن علية ح وحدثنا مسدد حدثنا بشر المعنى، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت ﵁: يغفر الله لـ رافع بن خديج ﵁! أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه -رجلان قال مسدد: من الأنصار، ثم اتفقا- قد اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع)، زاد مسدد: (فسمع قوله: لاتكروا المزارع)]. أورد أبو داود حديث زيد بن ثابت وفيه أن النبي ﷺ قال: (لا تكروا المزارع)، وبناء على ما حصل بينهم من الخصومة جاء هذا النهي، وقد جاء ما يدل على ثبوت الكراء سواء بالدراهم والدنانير أو بجزء معلوم بالنسبة مما يخرج منها، وكل ذلك لا بأس به. وقوله: (لا تكروا) إشارة إلى المنع، ولكنه يمكن أن يحمل على كراهة التنزيه، وعلى خلاف الأولى، لاسيما وأنه قد يؤدي إلى الخصام، ولكن كونهم يتفقون على شيء معين ولا يحصل بينهم اختلاف فيه، فلا بأس بذلك.

стр. 11362

تراجم رجال إسناد حديث (إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة]. أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا ابن علية]. إسماعيل بن إبراهيم بن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا بشر]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن إسحاق]. عبد الرحمن بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وفي الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار]. وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن. [عن الوليد بن أبي الوليد]. الوليد بن أبي الوليد لين الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن ثابت]. زيد بن ثابت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الحديث في إسناده راويان فيهما مقال، والثابت إباحة المزارعة ومشروعيتها، وأوضح دليل عليها قصة خيبر، فقد فعلها رسول الله ﷺ وفعلها أبو بكر وعمر من بعده، فهي حكم محكم ليس بمنسوخ، فالرسول ﷺ توفي والعمل قائم عليها، وعمل به من بعده أبو بكر وعمل بها من بعده عمر، وكذلك الناس إلى الآن يتعاملون بهذه المعاملة.

стр. 11363

شرح حديث (كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد ﵁ قال: (كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع وما سعد بالماء منها، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة)]. أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص أنهم كانوا يكرون الأرض بما على السواقي، يعني: يقول صاحب الأرض: لي هذا والباقي لك، فالنبي ﷺ نهاهم عن ذلك، وأمرهم أن يكروا الأرض بالذهب والفضة، ومعروف أن الأجرة هي كذا دينار أو كذا درهم، وما يحصل في الأرض يكون كله للعامل أو يكون كله للمالك والعامل يكون له أجرة عمله، والثمرة كلها لصاحبها، ولكن لو حصل أنها أجرت بجزء معلوم مما يخرج منها -وهذه هي المزارعة- فإنه يصح.

стр. 11364

تراجم رجال إسناد حديث (كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا يزيد بن هارون]. يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا إبراهيم بن سعد]. إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام]. محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة]. محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعيف، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد]. سعد بن أبي وقاص ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 11365

شرح حديث رافع في كراء الأرض بالذهب والفضة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى حدثنا الأوزاعي ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -واللفظ للأوزاعي - قال: حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال: (سألت رافع بن خديج ﵁ عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس بها، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا؛ فلذلك زجر عنه، فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس به)]. أورد أبو داود ﵀ حديث رافع بن خديج، وفيه تفصيل لما أجمل في بعض الأحاديث. قوله: [(سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس بها)]. يعني: كون الأجرة تكون نقوداً وليس هناك شيء مجهول فلا بأس بها. قوله: [(إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع)]. يعني: أنهم كانوا يؤاجرون على أماكن معينة تحظى بالماء وتستفيد من الماء، فيكون الثمر فيها قوياً وجيداً وحسناً، فيقول أحدهما: هذه الجهة لي والباقي لك، فنهى الرسول ﷺ عن هذا وزجر عنه؛ لأن هذا يؤدي إلى أن أحدهما يظفر بالفائدة والثاني لا يحصل شيئاً، وهذا فيه اختصاص لأحدهما بالمال دون الآخر، وهو غير سائغ، وإنما كل واحد منهما يحصل نصيبه، فهذا يحصل الثمرة وهذا يحصل الأجرة، سواء كانت هذه الأجرة عن طريق ذهب وفضة أو عن طريق اشتراك بنسبة معينة؛ لأن هذا شيء مضمون أن كل واحد يحصل نصيبه، أما أن يكون أحدهما له جزء معين من الأرض فقد لا ينبت إلا هو، ويكون قد اختص أحدهما بالثمرة دون الآخر، وهذا هو الذي زجر عنه الرسول ﷺ ، ولهذا قال: فأما شيء معلوم مضمون فلم ينه عنه.

стр. 11366

تراجم رجال إسناد حديث رافع في كراء الأرض بالذهب والفضة قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى]. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن]. ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حنظلة بن قيس الأنصاري]. حنظلة بن قيس الأنصاري ثقة، وقيل: له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن رافع]. رافع بن خديج مر ذكره. قال أبو داود: [وحديث إبراهيم أتم]. هو إبراهيم بن موسى، وهو الشيخ الأول. [وقال قتيبة عن حنظلة عن رافع]. يعني: بدون سؤال. [قال أبو داود: رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة نحوه].

стр. 11367

شرح حديث رافع في كراء الأرض بالذهب والفضة من طريق أخرى وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس: (أنه سأل رافع بن خديج ﵁ عن كراء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله ﵌ عن كراء الأرض، فقلت: أبا لذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به)]. وهذا الحديث مثل الذي قبله، وهو يبين إجمال بعض الأحاديث السابقة في النهي عن كراء الأرض. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ربيعة]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج]. تقدم ذكرهم.

стр. 11368

الأسئلة

стр. 11369

معنى الماذيانات السؤال ما معنى الماذيانات؟ الجواب الماذيانات كلمة معربة المقصود بها شيء فيه فائدة وفيه ثمرة، ويقال: إنها ما على الماء.

стр. 11370

حكم تأجير البقالة بما فيها من سلع بمبلغ محدد في الشهر السؤال صاحب بقالة أجر البقالة بما فيها من البضائع على عامله بمبلغ محدد في الشهر، فهل هذا جائز؟ الجواب إذا أجر التخشيبة ونحوها من الأدوات فهذا من جنس البنيان، وأما إذا أجر السلع فلا يجوز، ولكن كونه يؤجر الدكان بما فيه من الأدوات التي يستفاد منها لرص البضائع سواء بأجر شهري أو سنوي فلا بأس بذلك.

стр. 11371

حكم تأجير محل بمعداته من غير البضاعة السؤال ما الحكم إن أجر محلاً بمعداته من غير البضاعة؟ الجواب لا بأس بتأجير المعدات مثل ثلاجات تحفظ له الأشياء ومثل دواليب وما إلى ذلك، أما البضاعة نفسها فهي لا تؤجر، بل هي ملك لصاحبها.

стр. 11372

حكم الشركة ورأس المال مناصفة من اثنين والعمل من أحدهما مقابل ربع الربح السؤال اشتركت أنا وآخر في مشروع، وكان رأس المال مناصفة بيني وبينه، وهو يقوم بإدارة العمل وحده مقابل ربع الربح، ثم نتقاسم ما بقي من الربح، فهل هذا العمل مشروع؟ الجواب لا بأس بذلك.

стр. 11373

حكم تأجير سيارات الأجرة بمبلغ محدد يومياً السؤال ما حكم تأجير سيارة الأجرة بمبلغ محدد يطلبه صاحبها من السائق مثل مائة ريال كل يوم، وما بقي فهو لصاحب السيارة؟ الجواب لا بأس بذلك، فله أن يقول: خذ السيارة وكل يوم أجرتها مائة ريال، حتى ولو اشتغل بها ولم يجمع مالاً، فإنه أجرها عليه سواء كان يشتغل بها أو ما يشتغل؛ لأن هذه أجرة لهذه السيارة، وحتى لو لم يشتغل عليها فإنه يدفع الأجرة، مثل الذين يؤجرون السيارات الخصوصي للاستخدام، وقد لا يستخدمها يوماً ولكنه مطلوب منه في كل يوم أن يدفع أجرة لهذه السيارة. لكن إذا كان كفيلاً للعامل، وجاء به من أجل يعمل عنده، فهذا عليه أن يجعل له أجرة، ولا يؤجره السيارة؛ لأن هذا لا تقره الدولة.

стр. 11374

التخلص من الربا السؤال كيف يتخلص الإنسان من الربا الذي في يده؟ الجواب إذا كان الربا في يد الإنسان وقد ابتلي به، ويريد أن يتخلص منه، فإنه يتخلص منه بصرفه في بعض الأمور الممتهنة، ولا يجوز له أن يأخذ الربا، ولا يصح أن يتصدق به؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.

стр. 11375

حكم اشتراط صاحب المال في المضاربة أن الزكاة على العامل السؤال هل يجوز في المضاربة أن يقول صاحب المال: الربح بيني وبينك نصفان إلا أن زكاة التجارة عليك؟ الجواب ليس له ذلك، وكل واحد منهما زكاته عليه ولا يشترط الزكاة على صاحبه.

стр. 11376

حكم تحديد أجرة للعامل في المضاربة السؤال هل يجوز أن يعين للمضارب راتباً وحصة كأن يقول صاحب المال للعامل: اتجر في مالي ولك ألف ريال شهرياً وربع الربح؟ الجواب لا يصح؛ لأنه قد لا يحصل من التجارة إلا ألف ريال، ولكن المضاربة تنبني على اقتسام الربح بالنسبة فقط، فلا يقول: لي كذا أو هذا لي، وإنما الربح بينهما على النسبة التي يتفقان عليها مثل النصف أو الثلث أو الثلثين أو الربع أو ثلاثة أرباع وهكذا.

стр. 11377

التشديد في المزارعة

стр. 11378

شرح حديث رافع بن خديج في النهي عن كراء الأرض قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التشديد في ذلك. حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر (أن ابن عمر ﵄ كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري ﵁ حدث أن رسول الله ﵌ كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج! ماذا تحدث عن رسول الله ﵌ في كراء الأرض؟ فقال رافع لـ عبد الله بن عمر: سمعت عميَّ -وكانا قد شهدا بدراً- يحدثان أهل الدار: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن كراء الأرض. قال عبد الله: والله! لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﵌ أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله ﵌ أحدث في ذلك شيئاً لم يكن علمه، فترك كراء الأرض)]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب التشديد في ذلك، أي: في المزارعة، وقد سبقت أحاديث فيها النهي عن المزارعة، وعرفنا أن الرسول ﷺ إنما نهى عن أمور فيها جهالة، وأما الشيء المعلوم فلا بأس به، أو أنه كان يرشد إلى ما هو الأكمل والأفضل، وهو أن الإنسان يساعد ويعين ويمنح أخاه الأرض بدون مقابل. وقد جاء ما يدل على ثبوت المزارعة عن الرسول ﷺ ، وعن الخلفاء الراشدين من بعده رضي الله تعالى عنهم، ومن ذلك معاملة الرسول ﷺ لليهود في خيبر حيث أعطاهم الأرض والنخل على الشطر مما يخرج منها من ثمر أو زرع. وقد أورد أبو داود في هذا الباب أحاديث فيها وعيد شديد في حق من يفعل المزارعة لكنها غير ثابتة، ولو ثبتت فتحمل على الشيء الذي فيه جهالة بأن يقول: لي ما على الماذيانات وأقبال الجداول أو الناحية الفلانية دون الناحية الفلانية، وهذا لا شك أنه محرم وغير جائز؛ لأن أحد الطرفين -صاحب الأرض أو المزارع- يستفيد من الثمرة دون الآخر، والأصل في المزارعة أن كلاً منهما يستفيد إن وجدت فائدة، وإن حصل ضرر أو ما حصلت فائدة من الزرع فإن العامل ضاع عليه عمله، وصاحب الأرض استخدمت أرضه دون أن يحصل منها على طائل. وأورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى أنه كان يكري أرضه للزراعة حتى بلغه عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن ذلك، فلقي عبد الله بن عمر رافعاً وسأله عن الحديث الذي يحدث به، فقال: إنه سمع عميه وهما يحدثان أهل الدار أن النبي ﷺ كان ينهى عن ذلك، فقال عبد الله بن عمر: كنا في زمنه ﵊ نكري الأرض، ولكن عبد الله بن عمر خشي أن يكون حصل شيء من النبي ﵊ فيه تحريم ذلك، أو حصل نسخ للأمر الذي كانوا عليه أولاً، فمن باب الورع ترك عبد الله بن عمر رضي الله تعالى كراء الأرض بعد ذلك بناء على ما جاء في حديث رافع بن خديج.

стр. 11379

تراجم رجال إسناد حديث رافع بن خديج في النهي عن كراء الأرض قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث]. عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي عن جدي الليث]. أبوه شعيب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. وجده الليث بن سعد ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عقيل]. عقيل بن خالد بن عقيل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني سالم بن عبد الله]. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن رافع بن خديج]. رافع بن خديج صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت عميّ]. له عمان: ظهير ومظهر، وظهير أخرج له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة. والعمان مبهمان، لكن المعروف أن عميه هما من ذكرنا، والثاني لم يترجم له.

стр. 11380

شرح حديث رافع في النهي عن كراء الأرض من طريق ثانية وتراجم رجاله [قال أبو داود: رواه أيوب وعبيد الله وكثير بن فرقد ومالك عن نافع عن رافع ﵁ عن النبي ﷺ ]. أورد أبو داود طريق أخرى عن رافع من غير طريق سالم، وهو عن نافع عن رافع عن النبي ﷺ ، وليس فيها واسطة بينه وبين رسول الله ﷺ . قوله: [قال أبو داود: رواه أيوب]. أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبيد الله]. عبيد الله بن عمر العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وكثير بن فرقد]. كثير بن فرقد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [ومالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رافع]. رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه وقد مر ذكره.
следующие страницы →