← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11411–11450 · переход к 11416.

стр. 11411

تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن المزابنة وعن المحاقلة) من طريق ثانية قوله: [حدثنا أبو حفص عمر بن يزيد السياري]. عمر بن يزيد السياري صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا عباد بن العوام]. عباد بن العوام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان بن حسين]. سفيان بن حسين ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن يونس بن عبيد]. يونس بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء عن جابر]. مر ذكرهما.

стр. 11412

شرح حديث (من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا ابن رجاء -يعني: المكي - قال ابن خثيم: حدثني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله)]. أورد المصنف حديث جابر مرفوعاً: (من لم يدع المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله) وهذا هو التشديد الوارد في المخابرة، وهو يطابق الترجمة السابقة في التشديد في ذلك، وهذا الحديث أنسب لتلك الترجمة؛ لأن فيه وعيداً شديداً، ولكن الحديث غير صحيح، فهو ضعيف الإسناد.

стр. 11413

تراجم رجال إسناد حديث (من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله) قوله: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا ابن رجاء -يعني: المكي -]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن رجاء هو عبد الله بن رجاء وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن خثيم]. هو عبد الله بن عثمان وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الزبير عن جابر]. أبو الزبير وجابر مر ذكرهما، وأبو الزبير مدلس، فعلته التدليس، فإن رواية أبي الزبير هنا بالعنعنة.

стр. 11414

شرح حديث (نهى رسول الله عن المخابرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت ﵁ قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المخابرة قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع)]. هذا الحديث فيه تفسير المخابرة بأنها المزارعة بجزء مما يخرج منها، نصف أو ربع أو ثلث، وهذا النهي كان في أول الأمر، فقد كان يحث الناس على ترك المخابرة، وأن يصيروا إلى الإحسان والإرفاق، وأن يمنح أحدهم أخاه ولا يأخذ منه شيئاً.

стр. 11415

تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن المخابرة) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عمر بن أيوب]. عمر بن أيوب صدوق له أوهام، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن جعفر بن برقان]. جعفر بن برقان وهو صدوق يهم في حديث الزهري، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ثابت بن الحجاج]. ثابت بن الحجاج وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [عن زيد بن ثابت]. زيد بن ثابت ﵁ الصحابي الجليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 11416

المساقاة

стр. 11417

شرح حديث (عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المساقاة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في المساقاة. المساقاة: هي أن يدفع رجل نخله إلى آخر ليقوم بسقيها وتعاهدها وإصلاحها وما يتعلق بها بجزء معلوم النسبة مما يخرج منها، وهي مثل المزارعة إلا أن المزارعة فيها تسليم الأرض ليزرعها العامل وله نصف ما يخرج منها أو أقل أو أكثر، والمساقاة تتعلق بالعناية بالشجر وسقيه وتعاهده، ويكون له جزء معلوم النسبة مما يخرج. إذاً: المزارعة والمساقاة مؤداهما ونتيجتهما واحدة، وقد جاءت النصوص عن النبي ﷺ بجواز المساقاة والمزارعة بشيء معلوم النسبة. والممنوع منهما ما كان فيه جهالة كأن يقول: النخلات الفلانية لي والباقي لك، أو النوع الفلاني من النخل ثمرته لي والباقي لك، أو يقول: ما يكون على الأنهار وعلى السواقي ويمر به الماء لي والباقي لك، فهذا كله لا يجوز، لا في المزارعة ولا في المساقاة، وإنما الذي يجوز هو دفع الأرض ليشتغل فيها عامل وله جزء معلوم النسبة مما يخرج منها، أو دفع الشجر لمن يقوم بإصلاحه والعناية به وله جزء معلوم النسبة مما يخرج منه. أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ عامل يهود خيبر على أن يعملوها ولهم الشطر مما يخرج منها من ثمر أو زرع، وقوله: (من ثمر) يتعلق بالمساقاة، وقوله: (من زرع) يتعلق بالمزارعة، وقد يكون هذا مستقلاً وهذا مستقلاً، وقد يجمع بينهما بأن تكون الأرض فيها زراعة وفيها نخل، فيكون فيها مساقاة ومزارعة، وقد تكون الأرض فيها مساقاة بدون زرع أو مزارعة بدون مساقاة، وكل ذلك سائغ وجائز ما دام أنه بشيء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض. والمساقاة تكون في النخل وغير النخل، وقد جاء في بعض الأحاديث: (من زرع أو نخل أو شجر).

стр. 11418

تراجم رجال إسناد حديث (عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11419

شرح حديث (دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد عن الليث عن محمد بن عبد الرحمن -يعني: ابن غنج - عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، وأن لرسول الله ﵌ شطر ثمرتها)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وذكر الشطر هو بيان الواقع الذي حصل، ولا يعني أن المعاملة لا تكون إلا بالشطر، بل يمكن أن يكون لأحدهما الثلث والآخر الثلثان، أو لأحدهما الربع والآخر ثلاثة أرباع. والمقصود أن الحديث دل على أنه يكون بشيء معلوم النسبة، فلا يجب التقيد بالشطر، بل الحكم على حسب ما يتفق الناس عليه من نسبة، بحيث لو وجد شيء قليل فهو مشترك بينهما على حسب النسبة، وإن وجد شيء كثير فهو مشترك بينهما على حسب النسبة، وكل منهما له نصيب من الغلة والثمرة، فيشترك الطرفان في الغنم والغرم، إن حصل غنم فهو على حسب النسبة، وإن حصل غرم فالعامل ذهب عمله بدون مقابل، وصاحب الأرض استخدمت أرضه بدون فائدة وبدون طائل. قوله: [(على أن يعتملوها من أموالهم)] هذا يدل على أن ما يلزم النخل من معدات ووسائل لإصلاحه تكون على العامل، ومن ذلك البذر فإنه يكون على العامل؛ لأنه قال: أن يعتملوها من أموالهم، وهذا يعني أن تمويلها من أموالهم، والمالك ليس عليه أن يعطي شيئاً من البذر ونحوه، فالنبي ﷺ ما كان يرسل البذر من المدينة إلى اليهود.

стр. 11420

تراجم رجال إسناد حديث (دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عبد الرحمن يعني ابن غنج]. محمد بن عبد الرحمن بن غنج مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن نافع عن ابن عمر]. مر ذكرهما. ووجود مقبول في هذا الإسناد لا يؤثر في صحة الحديث؛ لأنه جاء من طرق متعددة، والمزارعة ثابتة عن رسول الله ﷺ .

стр. 11421

شرح حديث (افتتح رسول الله خيبر واشترط أن له الأرض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أيوب بن محمد الرقي حدثنا عمر بن أيوب حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: (افتتح رسول الله ﷺ خيبر واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء، قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم، فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا نصف، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يصرم النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة ﵁، فحزر عليهم النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص، فقال: في ذه كذا وكذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة! فقال: فأنا ألي جزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلت، قالوا: هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي لما افتتح خيبر اشترط أن يكون له الأرض والصفراء والبيضاء -وهما الذهب والفضة- غنيمة وفيئاً للمسلمين، فطلبوا أن يقوموا بالأرض؛ لأنهم أهل خبرة وأهل معرفة، ويكون لهم نصيب منها مقابل القيام عليها، فالرسول ﷺ عاملهم على الشطر مقابل عملهم، والشطر الآخر يكون للمسلمين؛ لأنهم أصحاب الأرض. فكان ﵊ يرسل عبد الله بن رواحة ليخرص النخل حتى يعرف مقداره قبل أن يؤكل ويستفاد منه، فيعرف أنه يساوي كذا إذا صرم وجذ. فقال: في هذه كذا، وفي هذه كذا، يعني: في هذه النخلة كذا صاع، وهذه فيها كذا صاع، وهذه فيها كذا صاع، وهذه فيها كذا صاع، والمجموع هو كذا وكذا، فقالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة! يعني: في التقدير، فقال: إن شئتم أخذت هذا المقدار وأعطيكم حقكم أو أنكم تأخذونه تعطوننا حقنا، فأخذوه، وقبل ذلك قالوا: قد أكثرت، وهم يعلمون بأنه لم يكثر؛ ولهذا رضوا بأن يعطوا المسلمين حقهم الذي هو نصف ما قدره ابن رواحة. فمعنى كلام ابن رواحة أني حزرت النخل، وأعطيكم النصف على حسب ما حزرت، فمثلاً لو قدره عشرين ألف صاع، فأعطيكم عشرة آلاف صاع، وهو النصف المتفق عليه.

стр. 11422

تراجم رجال إسناد حديث (افتتح رسول الله خيبر واشترط أن له الأرض) قوله: [حدثنا أيوب بن محمد الرقي]. أيوب بن محمد الرقي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عمر بن أيوب]. عمر بن أيوب صدوق له أوهام، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا جعفر بن برقان]. وهو صدوق يهم في حديث الزهري، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ميمون بن مهران]. ميمون بن مهران وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن مقسم]. مقسم هو مولى ابن عباس، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبدالمطلب ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11423

شرح حديث (افتتح رسول الله خيبر واشترط أن له الأرض) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن جعفر بن برقان بإسناده ومعناه قال فحزر وقال: عند قوله: (وكل صفراء وبيضاء) يعني: الذهب والفضة له]. تقدم هذا. قوله: [حدثنا علي بن سهل الرملي]. علي بن سهل الرملي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثنا زيد بن أبي الزرقاء]. زيد بن أبي الزرقاء وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [عن جعفر بن برقان بإسناده ومعناه]. مر ذكره.

стр. 11424

شرح حديث (افتتح رسول الله خيبر واشترط أن له الأرض) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا كثير -يعني ابن هشام - عن جعفر بن برقان حدثنا ميمون عن مقسم أن النبي ﷺ حين افتتح خيبر فذكر نحو حديث زيد قال: فحزر النخل، وقال: فأنا ألي جذاذ النخل، وأعطيكم نصف الذي قلت]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مرسل عن مقسم، وليس فيه ذكر ابن عباس، وهو مثل ما تقدم. قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا كثير يعني ابن هشام]. كثير بن هشام وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن جعفر بن برقان حدثنا ميمون عن مقسم]. مر ذكرهم.

стр. 11425

الخرص

стр. 11426

شرح حديث (كان النبي يبعث ابن رواحة فيخرص النخل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخرص. حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبعث عبد الله بن رواحة ﵁ فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخير اليهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق)]. الخرص هو الحزر والتقدير، فيقول عبد الله بن رواحة: هذه النخلة فيها كذا، وهذه فيها كذا، وهذه فيها كذا، فيجمع المجموع ويقول: النخل إذا جذ ويبس يبلغ كله كذا صاعاً، هذا هو الخرص أو الحزر، وقد مر ذكره في الأحاديث السابقة. وفي هذا الحديث أن الرسول ﷺ كان يرسل عبد الله بن رواحة ليخرص نخل خيبر، وفيه بيان أن الخرص من أجل معرفة مقدار الزكاة، بل وهو أيضاً من أجل معرفة حق صاحب النخل إذا كان النخل عند رجل يسقيه لصاحبه. إذاً: الخرص يكون من أجل معرفة قدر الزكاة، ومن أجل معرفة حصة الشريك. قوله: [(كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه)]. يعني: إذا صلح الثمر، ولا يخرص قبل ذلك؛ لأنه قد تصيبه الآفة، ولكنه يخرص بعد أن يطيب، ويتمكن الناس من استعماله. قوله: [(ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص)]. وهذا مثل ما مر أن عبد الله قال لهم: ألي الجذاذ وأعطيكم النصف، يعني: إذا ادعيتم أني أكثرت عليكم. قوله: [(لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق)]. هذا هو بيان الحكمة من الخرص؛ لأنها إذا أكلت الثمار لا يعرف مقدار الزكاة، ولا يعرف مقدار حصة المشارك.

стр. 11427

تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي يبعث ابن رواحة فيخرص النخل) قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حجاج]. حجاج بن محمد المصيصي الأعور وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. عبد الملك بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرت عن ابن شهاب]. وهذا فيه انقطاع، لأن فيه واسطة مجهولة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11428

شرح حديث (أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم كما كانوا) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن أبي خلف حدثنا محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: (أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسول الله ﷺ كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم)]. أورد المصنف حديث جابر وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه اختصاراً. قوله: [حدثنا ابن أبي خلف]. محمد بن أحمد بن أبي خلف وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا محمد بن سابق]. وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن إبراهيم بن طهمان]. إبراهيم بن طهمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11429

شرح حديث جابر (خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر عليهم عشرون ألف وسق]. أورد أبو داود حديث جابر أن عبد الله بن رواحة خرص نخل خيبر أربعين ألف وسق، والوسق ستون صاعاً، وأن اليهود دفعوا للمسلمين النصف عشرين ألف وسق. قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [عن عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن بكر]. ومحمد بن بكر صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر]. مر ذكرهم.

стр. 11430

الأسئلة

стр. 11431

وجه تفريق أبي داود بين باب المخابرة والمزارعة السؤال إذا كانت المخابرة هي المزارعة فلماذا ذكر أبو داود ﵀ باب المزارعة ثم ذكر باب المخابرة؟ الجواب لعله من أجل لفظ المخابرة.

стр. 11432

حال حديث (من زرع في أرض قوم فليس له من الزرع شيء) السؤال حديث: (من زرع في أرض قوم فليس له من الزرع شيء) ما حاله؟ الجواب هو حديث صحيح، ووجود شريك وهو صدوق يخطئ كثيراً لا يؤثر، فقد صحح هذا الحديث بعض أهل العلم مثل ابن القيم.

стр. 11433

علة تحريم تأجير البقالة مع بضاعتها السؤال ما هي العلة في عدم جواز تأجير المحل مع البضاعة؟ الجواب لأن البضاعة أعيان مملوكة لصاحبها، فلا تؤجر البضاعة وإنما يؤجر المكان؛ لأن التأجير للمنفعة لا للعين التي تباع، لكن إذا قال: البضاعة قيمتها كذا وكذا، والدكان إيجاره كذا، فلا بأس، فالبيع للأعيان والإيجار للمنافع، والبيع يتم، والإيجار يكون مثلاً كل سنة على حسب ما يتفقان عليه.

стр. 11434

البذور في المزارعة على العامل السؤال البذور في المزارعة هل تكون من صاحب الأرض أو من العامل؟ الجواب من العامل، لا من صاحب الأرض؛ لأن مالك الأرض يسلمه الأرض فقط، ويوضح هذا أن الرسول ﷺ ما كان يحمل البذر من المدينة إلى اليهود في خيبر، لكن لو اشترط العامل أن يكون البذر على صاحب الأرض فلا بأس.

стр. 11435

لا فرق بين المخابرة والمزارعة السؤال هل يمكن أن يقال: المخابرة هي المنهي عنها، والمزارعة هي الجائزة؟ الجواب لا فرق بين المزارعة والمخابرة.

стр. 11436

معنى المعاومة السؤال ما معنى بيع المعاومة؟ الجواب المعاومة هي بيع الأعوام أو بيع السنين، كأن يقول: أبيعك ثمرة نخلي لعدة سنوات، مثل خمس سنوات كل سنة بألف ريال، فهذا لا يجوز؛ لأنه بيع شيء لا يوجد، فلعله في سنة من السنوات لا تصلح الثمرة أو تطلع شيئاً قليلاً، فهو شيء مجهول.

стр. 11437

معنى التشديد في المزارعة السؤال أليس في الأحاديث الأولى تشديد في المزارعة باعتبار أن الإنسان إذا لم يمكنه زراعة أرضه أعطاها لغيره فلا يستفيد من كرائها؟ الجواب التشديد معناه: أنه يوجد وعيد فيها، والأحاديث التي مضت في الباب هي بمعنى هذا.

стр. 11438

معنى الوكالة والمضاربة السؤال هل هناك فرق بين الوكالة والمضاربة؟ الجواب المضاربة شركة، والوكالة نيابة، فالمضاربة العمل يكون فيها من شخص، ورأس المال من شخص آخر، على نسبة يتفقان عليها كثلث أو ربع. وأما الوكالة فهي نيابة، يقول: وكلتك أن تفعل كذا مثل أن تبيع كذا أو تبني كذا.

стр. 11439

حكم الشجرة إذا مالت إلى ملك الغير السؤال عندنا في بعض المناطق الجبلية تنجرف الأرض، وتتداخل الأراضي، فيدخل بعض الأشجار في حدود الغير، فلمن تكون هذه الأشجار؟ الجواب الأرض لابد أن لها حدوداً، وما كان داخل حدود كل واحد فهو لصاحبه، وإن كان المقصود أن الأصل في جهة ولكن رأسها مائل، فمعلوم أنها لصاحب الأصل، وليست لصاحب الأرض التي مالت الشجرة إليها.

стр. 11440

حكم من زرع في أرض الدولة السؤال ما حكم من زرع أرضاً للدولة؟ الجواب الحكم المتقدم يعم الدولة أو غير الدولة، فإذا أقر المالك على ذلك فلا بأس، وإن لم يقر فإنه يؤخذ منه هذا الزرع، وله نفقته.

стр. 11441

حكم من زرع في أرض غيره السؤال إن لم يوافق صاحب الأرض على ما فعله ذلك الغاصب من الزرع في أرضه، فهل النفقة تكون لصاحب الأرض؟ الجواب ورد الحديث بأن يكون للغاصب النفقة، وإذا حصلت خصومة ذهبوا إلى القاضي.

стр. 11442

حكم استئجار البستان قبل أن تثمر الثمرة السؤال هل يجوز كراء البستان بمبلغ معين في السنة قبل أن يثمر؟ الجواب نعم، فيجوز أن يعطي الإنسان أرضه مساقاة وفيها نخل مثلاً، ويقول: استأجر هذه الأرض لمدة سنة مثلاً بعشرة آلاف ريال، ويستخدمها العامل ويسقي الزرع والنخل، وله الأجرة وهي هذه العشرة الآلاف، والاستئجار غير الشركة؛ لأن الشركة هي المزارعة، وتكون على الثمرة والنتيجة تكون بينهما، وأما التأجير بالدراهم والدنانير فهذا شيء مستقل، هذا له الأجرة، وهذا سلم الأرض لينتفع بها، فإن ربح كثيراً فهو له، وإن خسر فهو عليه.

стр. 11443

حكم طواف الوداع السؤال حج رجل ثم ضاع منه الجواز، ثم رحل قبل أن يطوف طواف الوداع، فما الحكم؟ الجواب من حج ولم يطف طواف الوداع فإن عليه فدية، وهي شاة تذبح بمكة وتوزع على فقراء الحرم؛ لأنه ترك واجباً من واجبات الحج.

стр. 11444

وقت إسلام أبي هريرة السؤال نجد اختلافاً في إسلام الصحابي الجليل أبي هريرة ﵁ في مناهج التعليم عن أقوال بعض أهل العلم، فمتى أسلم؟ الجواب كان إسلامه عام خيبر.

стр. 11445

شرح سنن أبي داود [٣٩١] الإجارة لها أحكام كثيرة، وبعض أنواع الإجارة صحيحة وبعضها غير صحيحة، ومعرفة أحكامها من المهمات؛ فإنه لا يخلو الإنسان -غالباً- أن يكون أجيراً أو مؤجراً. وللإجارة والبيع أحكام؛ فمنها الجائز، ومنها المحرم.

стр. 11446

الإجارة

стр. 11447

شرح حديث عبادة (علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوساً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الإجارة. باب في كسب المعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: (علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوساً فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله ، لآتين رسول الله ﵌ فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله! رجل أهدى إلي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها). حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا: حدثنا بقية قال: حدثني بشر بن عبد الله بن يسار قال عمرو: وحدثني عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت ﵁ نحو هذا الخبر، والأول أتم، (فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله؟ فقال: جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها)]. أورد أبو داود كتاب الإجارة، وقد مر كتاب البيوع، والبيوع يتعلق ببيع الأعيان، ويكون على الدوام والتأبيد، بمعنى أن الإنسان يبيع السلعة ويأخذ ثمنها، والمشتري يأخذ السلعة ويملكها باستمرار، لا ترجع إلى المالك، بل من اشترى -مثلاً- أرضاً فإنها تبقى في ملكه حتى تخرج من ملكه ببيع أو إرث أو غير ذلك، أما الإجارة فهي تعتبر بمثابة بيع المنافع، ولا بد فيها من التحديد بمدة معينة، ولا يجوز أن يكون الأجل مجهولاً، بل لا بد أن يكون الأجل معلوماً، لمدة سنة أو لمدة سنتين، وكلما انتهت السنة -مثلاً- إما أن يجدد العقد وإما أن يترك أحدهما تجديده، وفي أثناء المدة ليس لأحد منهما أن يفسخ العقد؛ لأنه عقد لازم من الطرفين، فليس للمالك أن يخرج المستأجر قبل انتهاء المدة، وليس للمستأجر أن يخرج ويقول: استلم أرضك أو استلم عمارتك، أنا لا أريد أن أستمر؛ لأنه عقد لازم، ولا يتم الفسخ في أثناء المدة إلا برضا الطرفين، فالإجارة عقد على المنافع، والمنافع توجد شيئاً فشيئاً. والعلماء متفقون على جواز الإجارة، ولم يخالف فيها إلا ابن علية والأصم، وابن علية هو إبراهيم بن إسماعيل، كما قال عنه الذهبي في الميزان: جهمي هالك، وأبو بكر بن كيسان الأصم معتزلي، فهما من المبتدعة، وكلامهما وجوده مثل عدمه. ثم كيف تكون الإجارة ممنوعة أو محرمة، والحال أنه لا يستغني أحد عنها، لأنه لا يستطيع الإنسان أن يملك كل شيء، وأن يكون عارفاً لكل مهنة، فلا يحتاج إلى أن يستأجر كهربائياً أو يستأجر سباكاً؟ هذا شيء غير معقول وغير صحيح، والمسألة مجمع عليها، ولم يخالف فيها إلا هذان المبتدعان. أورد أبو داود باب كسب المعلم، يعني كون المعلم يأخذ أجرة على تعليمه، هل له ذلك أو ليس له ذلك؟ العلماء اختلفوا في هذا، فمنهم من قال: إن المعلم لا يأخذ الأجرة، ولكنه يأخذ الجعل الذي يوضع له في بيت المال أو في أوقاف المسلمين على من يعمل أعمال القربات مثل تعليم العلم النافع وتعليم القرآن، فيأخذ الجعل ولا يأخذ الأجرة، ولا يقال: إنه أجير، ولكن يقال: إنه يعمل عملاً طيباً، ويأخذ الجعل الذي خصص في بيت المال أو في أوقاف المسلمين أو من أهل حي أو أهل قرية. ومن العلماء من قال: إن أخذ الأجرة على التعليم جائزة، ويستدلون بقصة الذي رقى اللديغ، وقول النبي ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)، قالوا: فهذا يدل على جواز الإجارة على تعليم القرآن. وكذلك أيضاً قول الرسول ﷺ : (زوجتك على ما معك من القرآن)، فقد جعل المهر تعليمها سوراً من القرآن. ولا شك أن على معلم القرآن أن يريد القربة والثواب، وإذا أخذ الشيء الذي جعل له فقد أخذ شيئاً من الثواب المعجل له في الدنيا قبل الآخرة، ولكن لا ينبغي أن تكون القرب كالمهن الأخرى، فلا يفعل القربة إلا بشيء معلوم، فقد نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في كتاب آداب المشي إلى الصلاة أنه قيل للإمام أحمد: إن رجلاً يقول: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهماً فقال: أسأل الله العافية! ومن يصلي خلف هذا؟! يعني: أن هذا همه الدنيا، ولا يعمل إلا للدنيا، لكن إذا كانت هناك أموال في بيت المال أو أوقاف مخصصة لمن يقوم بهذا العمل المشروع الذي هو قربة إلى الله ، أو اتفق أناس فيما بينهم على أنهم يطلبون من أحد المعلمين أن يعلم أولادهم، ويجعلون له جعلاً يعطونه إياه في مقابل تعليمه؛ فهذا لا شك أنه سائغ وجائز. أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت من طريقين، وفيه أنه علم بعض أهل الصفة الكتابة والقرآن، وأنه أهدى له قوساً، فأخذه وتردد في قبوله وفي حله له، فجاء يستفتي رسول الله ﷺ ، فالرسول ﷺ قال له: (جمرة من نار بين كتفيك)، وفي اللفظ الآخر: (إن أحببت أن تطوق بها طوقاً من نار فاقبلها). وهذا يدل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقال بعض أهل العلم في التوفيق بين هذا وبين ما جاء في جواز أخذ الأجرة: يحمل هذا الحديث على ما إذا كان متعيناً عليه أنه يعلم القرآن، وليس هناك أحد غيره يقوم بهذا العمل، فإنه يقوم به في غير مقابل، أما إن كان غير متعين عليه فله أن يأخذ الأجرة. ومنهم من قال: إذا كان فعله على سبيل الاحتساب فليس له أن يأخذ عليه شيئاً، وأما إذا كان في نيته أنه إذا أعطي شيئاً في مقابل عمله فإنه سيأخذه، فإن ذلك لا بأس به، ويكون حديث عبادة بن الصامت محمولاً على أنه فعل أمراً مشروعاً متبرعاً متطوعاً ثم أخذ عليه شيئاً مقابل تطوعه، وأما الأجرة على الرقية فسيأتي ذكرها في الباب الذي بعد هذا.

стр. 11448

تراجم رجال إسناد حديث (علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوساً) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة]. أبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي]. حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مغيرة بن زياد]. صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن. [عن عبادة بن نسي]. عبادة بن نسي وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن. [عن الأسود بن ثعلبة]. الأسود بن ثعلبة وهو مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن عبادة بن الصامت]. عبادة بن الصامت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث فيه مجهول، ولكن الطريق الثاني يشهد له ويؤيده ويقويه. قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان]. عمرو بن عثمان هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وكثير بن عبيد]. كثير بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني بشر بن عبد الله بن يسار]. بشر بن عبد الله بن يسار وهو صدوق، أخرج له أبو داود. [قال عمرو: وحدثني عبادة بن نسي]. عمرو هو عمرو بن عثمان. وقوله: وحدثني عبادة بن نسي يدل على أنه أخبره بهذا وبغيره؛ لأن هذه العبارة: (وأخبرني) تدل على أنه يوجد شيء محذوف، بدليل واو العطف، وهم يلتزمون الإتيان بها في الأسانيد من أجل دلالتها على أن هناك شيئاً آخر معطوفاً على هذا، بخلاف ما إذا كانت الرواية بدون عطف، فإنه يقول: أخبرني بدون واو. [عبادة بن نسي]. مر ذكره. [عن جنادة بن أبي أمية]. جنادة بن أبي أمية تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبادة بن الصامت]. مر ذكره.

стр. 11449

كسب الأطباء

стр. 11450

شرح حديث (من أين علمتم أنها رقية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كسب الأطباء. حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن رهطاً من أصحاب رسول الله ﷺ انطلقوا في سفرة سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، قال: فلدغ سيد ذلك الحي، فشفوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم، فقال بعضهم: إن سيدنا لدغ، فشفينا له بكل شيء فلا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء يشفي صاحبنا؟ يعني: رقية، فقال رجل من القوم: إني لأرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلاً، فجعلوا له قطيعاً من الشاء، فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب ويتفل حتى برأ كأنما أنشط من عقال، فأوفاهم جعلهم الذي صالحوه عليه، فقالوا: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فنستأمره، فغدوا على رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من أين علمتم أنها رقية؟! أحسنتم واضربوا لي معكم بسهم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي كسب الأطباء يعني: أنه مباح وسائغ، وكون الطبيب يأخذ أجرة على تطبيبه وعلاجه لا بأس بذلك؛ لأنه بذل جهداً وعملاً، وأخذه الأجرة مقابل ذلك سائغ، وليس من قبيل التعليم؛ لأن الهداية ما تعرف إلا بالقرآن والسنة، وأما العلاج فإنه يأتي من طرق متعددة، فإنه ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا في سفر مع جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فمروا بحي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم يعني: ما أعطوهم حق الضيافة وما قدموا لهم الضيافة، فكانوا قريبين منهم، فلدغت سيدهم دابة من ذوات السموم (حية أو عقرب) فبحثوا عن كل شيء يعالجونه به فما حصل شفاؤه، وبقي على تألمه وتأثره وتضرره، فقال بعضهم: لو أنكم رأيتم هؤلاء الذين نزلوا بكم عسى أن يكون معهم شيء يشفي، فجاءوا إليهم وقالوا لهم: هل عندكم من شيء يشفي، فقد فعلنا كل ما نستطيع من أجل شفاء سيدنا مما أصابه فلم نجد شيئاً، فلعل أن يكون عندكم رقية؟ فقال بعضهم: إني لراق، ولكننا استضفناكم فلم تضيفونا، فلست براق حتى تجعلوا لي جعلاً، فجعلوا له قطيعاً من الغنم، فقرأ عليه فاتحة الكتاب، فقام كأنما أنشط من عقال، يعني قام كأنه ما حصل به أي شيء، وشفي تماماً. وأصل كلمة (أنشط من عقال) أن البعير يعقل بعقال في يده، وإذا أريد أن يقوم من أجل استخدامه والاستفادة منه بالركوب أو الحمل عليه؛ فك عقاله الذي كان يمنعه من القيام، فإذا فك عقاله قام بسرعة، وهذا الشخص مثل البعير الذي ربطت يده في العقال، وكان يحاول أن يقوم فلا يتمكن، فعندما فك العقال قام بسرعة، فهذا عندما قرأ عليه شفي. فأعطوهم المقدار الذي اتفقوا معهم عليه، وقد كان الاتفاق مع الراقي، ولكنه صار لهم جميعاً، وهذا من مكارم الأخلاق ومن محاسن العادات، حيث إن الرفقة يشتركون في هذه الأجرة، ولا يختص بها الراقي وحده عن رفاقه وأصحابه. ولما أرادوا أن يأكلوا ترددوا، لأن هذه الغنم مقابل قراءة، فخشوا أن يكون ذلك ممنوعاً، فذهبوا إلى الرسول ﷺ وسألوه وقال: (أحسنتم، اضربوا لي معكم بسهم)، ويريد بذلك أن تطييب خواطرهم، وليس ذلك رغبة في أن يكون له نصيب مما حصلوا، لكنه لما رآهم مترددين متوقفين أراد أن يطيب خواطرهم بأن يشاركهم في الأكل من هذا الشيء الذي هم متوقفون فيه، حتى يطمئنوا إلى أن هذا الذي حصلوه حلال، وهذا الذي حصل لهم مقابل علاج، وليس مقابل تعليم؛ لأن التعليم فيه الهداية، والهداية لا تكون إلا بطريق القرآن والسنة، وأما العلاج فيكون بطريق القرآن وغير القرآن، ولهذا قال: (كسب الأطباء)؛ لأن هذا يعتبر من قبيل الطب؛ لأنه عالجه وبرأ من اللدغة بهذا العلاج، فدل على أن أخذ الطبيب للأجرة جائز، وليس هو من قبيل التعليم؛ لأن التعليم فيه الهداية وفيه الخروج من الظلمات إلى النور وفيه سعادة الدنيا والآخرة، وأما هذا فليس فيه إلا الشفاء من المرض، والعلاج يكون بالقرآن وبغير القرآن، ولكن الهداية لا سبيل إليها إلا عن طريق الكتاب والسنة، وهو الوحي الذي جاء به رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقد قيل: إن الذي رقى هو أبو سعيد ﵁، ولكنه أبهم نفسه، والراوي قد يبهم نفسه، ولا بأس بهذا، وهو صادق في قوله: (قال رجل من القوم)، فهو من القوم. قوله: [فأوفوهم جعلهم الذي صالحوه عليه، فقالوا: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا]. المراد أنهم يقتسمون هذا الجعل، وإن كان الذي رقى واحداً، وكونه يشترك ورفقته في هذا الجعل من مكارم الأخلاق. قوله: [فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فنستأمره] هذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﵊ من التورع ومن الرجوع إلى النبي ﵊ في معرفة الأحكام الشرعية. قوله: [فغدوا على رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : (من أين علمتم أنها رقية؟! أحسنتم، واضربوا لي معكم بسهم)]. قال هذا تطييباً لخواطرهم، حتى لا يكون في نفوسهم شيء وتردد؛ لأن النبي ﷺ -وهو سيد الخلق- سيأكل من هذا الشيء الذي حصلوه، ويشاركهم فيه.
следующие страницы →