← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11621–11660 · переход к 11626.

стр. 11621

وجه الربا في قوله (فله أوكسهما أو الربا) السؤال في قوله: (فله أوكسهما أو الربا) لم أفهم وجه دخول الربا في ذلك؟ الجواب دخول الربا كونه حصل الاتفاق على شيء غير معين؛ لأنه دائر بين هذا وهذا، فهو إما أن يأخذ الأقل فيكون البيع صحيحاً، وإما أن يأخذ الثاني فيكون محرماً. والربا كأنه جاء بين سعر حاضر وسعر غائب، فالسعر الحاضر هو المعتبر، وما زاد عليه يكون رباً.

стр. 11622

حكم بيع السلعة للبائع بأكثر من ثمنها السؤال ما الحكم إذا باع المشتري السلعة التي اشتراها لصاحبها بأكثر مما اشتراها منه؟ الجواب لا بأس إذا باعها عليه بأكثر؛ لأن المحذور ألا تبقى ذمة المشتري مشغولة، وأما الآن فليست مشغولة، ولهذا قالوا: (بأقل)، أما لو كان بأكثر فهذه خارجة عن المحذور.

стр. 11623

حكم البدء بالاستغفار بعد الصلاة مباشرة السؤال إذا انتهى الرجل من الصلاة فهل يبدأ بالتكبير أم بالاستغفار أو يجمع بينهما؟ الجواب يبدأ بالاستغفار، والتكبير يأتي في الآخر: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر.

стр. 11624

حكم الصلاة إلى غير القبلة جهلاً السؤال نشأت في بيت قديم أصلي مع والدي في اتجاه معروف للقبلة في البيت، ثم هدم البيت وبني من جديد، واشتريت سجادة بها بوصلة لتحديد القبلة، فغيرت اتجاه القبلة عن الاتجاه القديم المعروف، و السؤال ما حكم صلاة خمسين عاماً في اتجاه القبلة في البيت القديم الذي هدم؟ وهل أتبع اتجاه القبلة السابق أم الاتجاه الذي حددته البوصلة في المصلى؟ الجواب يجتهد في المستقبل، ثم إذا كان الانحراف يسيراً فلا يؤثر؛ لأن النبي ﷺ قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة). أما اتجاه القبلة فإذا كانت البوصلة سليمة عمل بها، لكن ينظر أهل الخبرة والمعرفة في تحديد القبلة مثل الجهات المسئولة، هذا إذا كان المقصود النافلة، وأما الفريضة فيجب عليه أن يصليها في المسجد.

стр. 11625

شرح سنن أبي داود [٣٩٦] إن المعاملات المالية ما لم تقم على العدل كانت سبباً في فشو الظلم بين الناس والاعتداء على الحقوق؛ لذا أمر الشارع بوضع الجوائح بين الناس على تفصيل عند أهل العلم، وأمر أصحاب الماء بألا يمنعوا الناس من الماء ليسقوا مواشيهم، وتهدد مانع فضل مائه، إذ الناس شركاء فيه، هذا ما لم يكن أحوج إليه هو أو استخرجه بأموال وتعب فيه، ومما ورد النهي فيه من البيوع: ثمن الكلب والهر والخمر والخنزير والأصنام.

стр. 11626

ما جاء في وضع الجائحة

стр. 11627

شرح حديث (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وضع الجائحة. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بكير عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: (أصيب رجل في عهد رسول الله ﵌ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : تصدقوا عليه؛ فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)]. أورد أبو داود باباً في وضع الجوائح. والجوائح هي الآفات التي تحصل للثمار كالجراد أو المطر والبرد وغير ذلك من الآفات التي تصيب الثمرة، وسبق أن الثمر لا تباع إلا بعد بدو الصلاح، وأنه قبل بدو الصلاح لا يجوز بيعه أصلاً، والعقد غير صحيح بل باطل، إلا إذا كان سيجز ويباع بسرًا، فإنه لا بأس بذلك، ولكنه إذا اشتراه بعد بدو الصلاح ثم حصلت جائحة، فإنها توضع، بمعنى: أنه لا يلزم المشتري دفع مال مقابل هذا الذي تلف، وإنما يتلف على حساب المالك وليس على حساب المشتري، وقد سبق أن مر بنا الحديث: (بم يأخذ أحدكم مال أخيه). أورد حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمارٍ ابتاعها؛ فكثر دينه). يعني: خسر فيها، وأنه تركها حتى حصل الجذاذ وأصابتها آفة، أو أنه حصل أن هبطت قيمتها، ولم يكن لها قيمة، فكثر دينه، فالنبي ﷺ أمر بالتصدق عليه فجمع له مقداراً من المال، فقال النبي ﷺ : (خذوه وليس لكم إلا ذلك)، فالمقصود من قوله: (خذوه): خذوا هذا الموجود والباقي في الذمة، ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]؛ لأن هذا ليس من قبيل وضع الجوائح فليس من قبيل أن الثمرة بيعت على رءوس النخل بعد ما بدا صلاحها ثم أصابتها جائحة فتوضع، بمعنى أن المشتري ملزم ولهذا قال: (تصدقوا عليه، وقال: ليس لكم إلا ذلك) يعني في الوقت الحاضر، والباقي نظرة إلى ميسرة: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]، فهو ليس من قبيل وضع الجوائح التي جاء الحديث بوضعها.

стр. 11628

تراجم رجال إسناد حديث (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكير]. بكير بن عبد الله بن الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عياض بن عبد الله] عياض بن عبد الله ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري مر ذكره.

стр. 11629

شرح حديث (إن بعت من أخيك تمراً فأصابتها جائحة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج. ح وحدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج المعنى أن أبا الزبير المكي أخبره عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إن بعت من أخيك تمراً فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁ مرفوعاً أنه قال: (إن بعت من أخيك تمراً) أي: على رءوس النخل، وأما إذا باعه تمراً وسلمه إياه أو خلى بينه وبينه وسلمه في مكانه، فإنه يذهب على حساب المشتري، ولكن المقصود التمر الذي بيع على رءوس النخل وأصابته جائحة، وفيه قال: (بم تأخذ مال أخيك بغير حق)؛ لأن البائع ما سلمه للمشتري الذي باعه إياه وهو على رءوس النخل، أما إن كانت القضية في أمر قد سلم له وقبضه، ودخل في حوزته، ثم تلف وهو في حوزته، فإنه ليس على حسابه، وليس على البائع أن يرد شيئاً من القيمة، كما لو حصل أن إنساناً باع سلعة وأخذ قيمتها، ثم لما ذهب المشتري جاء اللصوص وأخذوها من هذا المشتري، فلا يرجع إلى البائع يقول: أخذها اللصوص، أعطني القيمة، لأنها ضاعت على حسابه. وهذا الحديث محمول على الثمر الذي على رءوس النخل. والحديث يناسب له وضع الجوائح، وأما الأول فلا علاقة له بوضع الجوائح. ولعل الحديث جاء ضمناً وليس في وضع الجوائح.

стр. 11630

تراجم رجال إسناد حديث (إن بعت من أخيك تمراً فأصابتها جائحة) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود. [أخبرنا ابن وهب]. ابن وهب مر ذكره. [أخبرني ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا محمد بن معمر]. محمد بن معمر صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو عاصم]. أبو عاصم النبيل وهو الضحاك بن مخلد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج المعنى أن أبا الزبير]. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11631

ما جاء في تفسير الجائحة

стр. 11632

شرح أثر (الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أو برد) وتراجم رجال إسناده قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في تفسير الجائحة. حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني عثمان بن الحكم عن ابن جريج عن عطاء قال: [(الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق)]. سبقت بعض الأحاديث المتعلقة بوضع الجوائح، وهذه الترجمة تتعلق بتفسير الجوائح، وقد أورد أبو داود ﵀ أثراً عن عطاء بن أبي رباح المكي ﵀ أنه قال: (الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أو برد أو جراد أو حريق) أي: تكون الجائحة بمثل هذا مما يحصل به تلف الثمر، وهذه أمثلة للأمور التي تحصل بها الجوائح للثمار. قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عثمان بن الحكم]. عثمان بن الحكم صدوق له أوهام أخرج له أبو داود والنسائي. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11633

شرح أثر (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب أخبرني عثمان بن الحكم، عن يحيى بن سعيد أنه قال: (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال، قال يحيى: وذلك في سنة المسلمين). أورد المؤلف أثراً عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو: لا جائحة فيما إذا كان الضرر دون الثلث من الثمرة، ولا يتحمله البائع، وإنما يذهب على حساب المشتري. قال: وهذا في سنة المسلمين، وسبق أن مر بنا أن الإمام مالكاً ﵀ هو الذي يقول بأن الجائحة فيما دون الثلث، وقال أبو داود بأنه لا يعلم شيئاً يدل على التحديد بالثلث، وأن الأمر مطلق، وقول يحيى هذا هو حكاية لعمل أهل المدينة؛ لأن يحيى من أهل المدينة، قوله: [وذلك في سنة المسلمين] يعني: المعمول به في المدينة. معناه: أن الجائحة إذا كانت دون الثلث لا يسقط عن المشتري منها شيء، وإذا كانت فوق الثلث فإنه يسقط، وتعتبر الجائحة فيما فوق الثلث. قوله: [حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عثمان بن الحكم، عن يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11634

ما جاء في منع الماء

стр. 11635

شرح حديث (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في منع الماء. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في منع الماء، يعني: أن الماء الزائد عن حاجة الإنسان لا يمنعه. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة: (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)، وهذا فيما إذا كان الإنسان عنده بئر وحولها مكان فيه مرعى وكلأ، فلا يعطي الناس من الماء لتشرب مواشيهم، من أجل أن يبتعدوا عن الكلأ فيستفيد منه هو؛ لأنهم إذا لم يحصلوا على ماء عند هذا المكان فإنهم ينتقلون عنه، فيستفيد منه وحده، ويكون في ذلك إلحاق الضرر بالناس. ولكن عليه أنه يسقي مواشيهم، وأن يحسن إليهم بسقي المواشي، ويشاركهم في الكلأ، ويبذل الإحسان إليهم بكونه يسقي مواشيهم، فهذا فيه الإشارة إلى أن إحالة الإنسان بين الناس وبين الكلأ الذي جعله الله في الأرض العامة غير لائق بالمسلم، بل يشاركهم في الانتفاع بالكلأ، ويحسن إليهم في سقي مواشيهم.

стр. 11636

تراجم رجال إسناد حديث (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وأما النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. أبو صالح هو ذكوان السمان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب السنة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. يلاحظ أن الترجمة في منع الماء، مع أن الحديث في منع فضل الماء، وكما هو معلوم أن الإنسان إذا كان الماء قليلاً وليس فيه زيادة، فنفسه أولى من غيره، وحاجته أولى من غيره، ومعلوم أن النهي إنما ورد في منع الفضل والمقدار الزائد على حاجته، والنهي هنا عام وسيأتي التقييد له.

стр. 11637

شرح حديث (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر -يعني: كاذباً- ورجل بايع إماماً فإن أعطاه وفى له، وإن لم يعطه لم يف له)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله) يعني: التكليم الذي فيه راحتهم وسعادتهم، وإلا فإن التكليم يمكن أن يكون على وجه التبكيت والتقريع، ويكون هذا ضرراً، ومنه قول الله : ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨] وهذا كلام، لكنه كلام فيه تقريع وتبكيت لا يحصلون من ورائه على فائدة، ولا يحصل لهم السرور والارتياح والاطمئنان، فهذا لا ينافي ما جاء من أن الله تعالى يخاطب الكفار ويقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]؛ لأن المنفي غير المثبت. (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده)، ابن السبيل هو عابر السبيل، سواء كان بنفسه أو معه راحلته أو رواحله، فإن الماء يبذل له، ولا يحال بينه وبينه. (ورجل حلف على سلعة بعد العصر -يعني: كاذباً-)، يعني: ليروجها ولينفقها، كما جاء في الحديث الآخر: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) أي: المروج لها، الذي يأتي بما يجعل المشتري يغتر بحلفه وبكلامه الذي فيه ترويج لها. أما عن بعد العصر فقد قيل: إن هذا من الأوقات التي تكون فيها الأيمان مغلظة، وقد سبق أن مر بنا تغليظ اليمين بالمكان، كما جاء في الحلف عند منبر النبي ﷺ ، وهذا من حيث الزمان. (ورجل بايع إماماً فإن أعطاه وفى له، وإن لم يعطه لم يف له) يعني: بايع إمامه أو إمام المسلمين من أجل الدنيا، لا من أجل أن يقوم بالشيء الذي يجب عليه، وإنما بايع من أجل الدنيا، فإن حصل له الذي بايع من أجله رضي، وإن لم يحصل ذلك فإنه يسخط، فبيعته إنما هي من أجل الدنيا، وليست من أجل السمع والطاعة في المعروف على الوجه الذي شرعه الله في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩].

стр. 11638

تراجم رجال إسناد حديث (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة]. أبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش]. الأعمش مر ذكره. [عن أبي صالح عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم.

стр. 11639

شرح حديث (ثلاثة لا يكلمهم الله) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش بإسناده ومعناه، قال: (ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) وقال: في السلعة: (بالله لقد أعطي بهذا كذا وكذا، فصدقه الآخر فأخذها)]. أورد الحديث من طريق أخرى وفيه زيادة على الأول، فهناك قال: (لا يكلمهم الله) فقط، وهنا قال: (لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)، وفيه أيضاً: بيان ذكر الحلف، وأنه حلف أنه أعطي بها كذا وكذا، حتى يرغب المشتري فيها، فيكون كذاباً في خبره، وأيضاً أكد ذلك بحلف كاذب بالله لقد أعطي بها كذا وكذا. فيذكر السعر، مائة ريال مثلاً. و (كذا وكذا) كناية عن ذكر السعر من أجل أن يزيد على هذا المقدار، مع أنه ما أعطي هذا المقدار ولا حصل له هذا المقدار من أحد، ولكنه عن طريق الكذب والعياذ بالله. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش بإسناده ومعناه]. مر ذكرهم.

стр. 11640

شرح حديث (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا كهمس عن سيار بن منظور -رجل من بني فزارة- عن أبيه عن امرأة يقال لها: بهيسة عن أبيها ﵁ قالت: (استأذن أبي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء، قال: يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح، قال: يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك)]. أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب الرسول ﷺ غير مسمى، فهذه بهيسة، قيل: إن لها صحبة، وقيل: مجهولة لا تعرف، وهي تحكي عن أبيها أنه دخل بين النبي ﷺ وقميصه، يعني أنه رفع قميص النبي ﷺ وجعل يقبله وقال له: (ما هو الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء، ثم قال: ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح، ثم قال: ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك)، والحديث في إسناده رجلان متكلم فيهما، وفيه هذه المرأة التي لا تعرف. والمقصود بالماء والملح: أن هذه من الأشياء التي يمكن أن يسألها الناس بعضهم بعضاً ولا تمنع، والمقصود من ذلك الشيء الذي فيه مقدار الحاجة، بأن يطلب مثلاً ماء من أجل الشرب، أو الملح من أجل الطعام، وأما حمل الملح فهذا مال يتمول، ويمكن أن يمنع، يعني إذا كان عند إنسان مملحة وكان يبيع الملح، ثم يأتي إنسان ليأخذ منه بالمجان، وهو في أرضه وقد تعب عليه فلا. ولكن يبدو إن صح الحديث أنه من الأشياء التي تبذل ولا يؤخذ لها مقابل عند الحاجة إليها، كأن يكون الناس معهم طعام ولكن ليس معهم ملح يملحون به طعامهم، فيمكن أن يسألوا، وهذا من الأشياء السهلة البسيطة التي يمكن للناس أن يتعاطوها، وأن يسأل بعضهم بعضاً إياها، ولا يعتبر سؤال مثل ذلك عاراً؛ لأن هذه أشياء مبذولة وأمرها سهل، ومن يسألها وهو محتاج إليها لحاجته الحاضرة فلا بأس بذلك. والحديث كما أشرت غير صحيح، ولكنه إن صح فهذا هو معناه: أنه يحمل على الشيء الذي لا يمنع من الأمور السهلة البسيطة التي لا ينبغي للناس أن يتشاحوا فيها. قال الخطابي: الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحداً لا يمنع من أخذه. وهذا صحيح لا إشكال فيه، وهذا مثل الماء الذي في الفلاة، كل يأخذ منه نصيبه، والملح إذا كان غير مملوك يأخذ كل نصيبه، لكن إذا كان في ملك الإنسان، فإذا كان للحاجة الحاضرة فلا بأس، وأما إن كان غير مملوك فهو مبذول لكل أحد. الكلأ مشترك، والملح إذا كان في فلاة مشترك، والماء إذا كان في فلاة مشترك، ولكن الماء إذا كان في حوزة إنسان، وفي إنائه ووعائه وسقائه؛ فإنه ملكه، ولكن يبذله لمن يحتاج إليه.

стр. 11641

تراجم رجال إسناد حديث (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. عبيد الله بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا كهمس]. كهمس بن الحسن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سيار بن منظور]. سيار بن منظور مقبول أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. أبوه مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن امرأة يقال لها: بهيسة]. وقيل: لا تعرف، أخرج لها أبو داود والنسائي. [عن أبيها]. صحابي مقل، قيل: اسمه عمير، أخرج له أبو داود والنسائي]. في السند أربعة كلهم روى لهم أبو داود والنسائي، اثنان مقبولان، والثالثة مجهولة لا تعرف، والرابع صحابي، والصحابة المجهول فيهم في حكم المعلوم، إذ جهالة الصحابة لا تؤثر؛ لأنهم عدول بتعديل الله لهم، ولهذا ما من رجل من رجال الإسناد إلا ويحتاج إلى السؤال عن حاله، ليعرف أهو ثقة أم غير ثقة، وأما الصحابي فيكفيه شرفاً وفضلاً ونبلاً أن يقال: إنه صحب رسول الله ﷺ ، وتشرف برؤية النبي ﷺ في هذه الحياة الدنيا، ومتع بصره بالنظر إليه، وشنف سمعه بسماع صوته ﷺ ، فصار لهم فضل وميزة، ولهذا درج العلماء على أن الراوي إذا كان صحابياً لم يزيدوا على أكثر من أن يقولوا: صحابي أو له صحبة، ولا يقولون: ثقة، ولا غيرها من الأشياء التي يحتاج إليها في حق من بعدهم.

стр. 11642

حكم منع الماء الموقوف في المساجد قد يقال: ما حكم منع الماء الموقوف في المسجد عن الناس إذا احتاجوا إليه، علماً أن الواقف جعل هذا الماء في المسجد لغرض الوضوء والتطهر؟ ف الجواب إن كان يستخدم في داخل المسجد فنعم، أما إن كان المقصود الخروج به والناس مضطرون له وما وجدوا غيره فلا، وإن كان العكس وما يؤثر على الاستعمال في الداخل فلا بأس؛ لأن الذي وضعه لا يمنع كون الإنسان يستفيد منه في الخارج إذا كان مضطراً إليه، كأن تكون هناك صنابير فيها ماء لمن يتوضأ، وأراد إنسان أنه يملأ قربته أو ما إلى ذلك، فإذا كان الماء كثيراً ولا شح فيه ولا تضييق على الذين جعل لهم فلا بأس؛ لأن الذي وضع مثل هذا لا يمنع مثل هذا.

стр. 11643

شرح حديث (المسلمون شركاء في ثلاث الكلاء والماء والنار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن الجعد اللؤلؤي أخبرنا حريز بن عثمان عن حبان بن زيد الشرعبي عن رجل من قرن ح حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا حريز بن عثمان حدثنا أبو خداش -وهذا لفظ علي - عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثاً أسمعه يقول: (المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار)]. أورد أبو داود حديث رجل من المهاجرين أن النبي ﷺ قال: (الناس شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار)، أي: إذا كان في فلاة وليس في الأرض إنسان، أما إذا كان الكلأ في أرضه وفي ملكه فهو له، ولا أحد يدخل في ملكه من أجل أن يرعى، وإنما يرعى في الفلاة التي ليست ملكاً لأحد، فالمقصود بالأرض الفلاة التي ليست خاصة ولا ملكاً لأحد؛ فإن الناس شركاء فيها، ولا يختص أحد بالكلأ دون أحد، بل هو مبذول لكل من احتاج إليه. وكذلك الماء إذا كان في الفلاة فالناس شركاء فيه، وكذلك إذا احتاج الناس إلى الحصى أو الحجارة التي يقدحون بها النار ويورونها، بحيث يضرب الواحد حجراً بحجر فتقدح، ثم يأخذون منه النار، فإذا كان مثل هذه الأشياء في الفلاة، فإن الجميع شركاء فيها. وكذلك أيضاً إذا احتيج إلى الماء للشرب، فإنه لا يمنع كما مر في الحديث الضعيف: (لا يمنع الماء، ولا يمنع الملح) وكذلك أيضاً فيما يتعلق بالنار، فكونه يطلب شيئاً يسيراً من أجل أن يوقد به النار، أو جذوة من النار، هذه كلها أمور سهلة وبسيطة، والناس شركاء فيها، فلا يصلح أن تمنع، والناس يحتاج بعضهم إلى بعض، لاسيما إذا كانوا في البراري وليس معهم حاجاتهم الكافية التي لا بد منها. معناه: أن بعضهم يحسن إلى بعض، ولا يشح بعضهم على بعض.

стр. 11644

تراجم رجال إسناد حديث (المسلمون شركاء في ثلاث في الكلاء والماء والنار) قوله: [حدثنا علي بن الجعد اللؤلؤي]. علي بن الجعد اللؤلؤي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود. [أخبرنا حريز بن عثمان]. حريز بن عثمان ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن حبان بن زيد الشرعبي]. حبان بن زيد الشرعبي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [عن رجل من قرن]. رجل من قرن الذين منهم أويس القرني، وهناك قرن من الأزد، وفي النسبة يقال: قَرَني أو قَرْني، وقرن من مراد وأخبر النبي ﷺ عن أويس بقوله: (يأتيكم رجل من اليمن يقال له أويس من قرن من مراد، وله والدة كان باراً بها)، وذكر شيئاً من صفاته. [ح وحدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عيسى بن يونس]. عيسى بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حريز بن عثمان حدثنا أبو خداش]. أبو خداش هو حبان بن زيد الشرعبي. [وهذا لفظ علي]. يعني طريق علي بن الجعد. [عن رجل من المهاجرين]. هو نفسه ذاك الرجل الذي من قرن، وليس رجلاً من قرن يروي عن رجل من المهاجرين، وإنما الرجل الذي من المهاجرين هو نفسه من قرن، فهو متصل، وليس فيه مبهم إلا الصحابي، وإبهام الصحابي لا يؤثر. والحديث صححه الألباني. ومما ينتبه إليه: أنه إذا طلب شخص النار من أجل التدخين لا نعطيه؛ لأن هذا تعاون على الإثم والعدوان.

стр. 11645

ما جاء في بيع فضل الماء

стр. 11646

شرح حديث (أن رسول الله نهى عن بيع فضل الماء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بيع فضل الماء. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال عن إياس بن عبد ﵁: (أن رسول الله ﵌ نهى عن بيع فضل الماء)]. أورد أبو داود باباً في بيع فضل الماء، يعني: حكمه، وهل يجوز أم لا؟ ومن قبل أورد باباً في منع فضل الماء، وأما هذا فهو في منع بيعه على من هو محتاج إليه، كعابر السبيل، أو إنسان يسقي مواشيه، فهذا يعطاه بدون مقابل، وأما إذا حازه في قربته، أو سيارته، أو خزانه، وجعل يبيعه، فلا بأس بذلك إذا فعل هذا من أجل تيسيره وتسهيله على الناس، وكونه في متناولهم. والمنع يأتي فيما إذا كان هناك ضرورة إليه، وأما إذا دخل في ملك الإنسان، وعبأ له (وايت) فله أن يبيعه، ولا مانع من ذلك، ويمكن للإنسان أن يشتري السيارة من أجل أن يعبئ الماء ويبيعه على الناس. ومثل هذا من يبيع الماء وقد صرف على استخراجه من باطن الأرض أموالاً كثيرة، فيبيعه لمن سيزرع مزرعة بجانبه فلا بأس؛ لأنه استنبطه وتعب في إخراجه بواسطة المضخات فهي تحتاج إلى وقود أو كهرباء، وكل ذلك فيه صرف أموال. أما ماء زمزم فلا بأس أيضاً ببيعه إذا حازه الإنسان في سيارة أو قربة، أو وعاء، وهذا فيه تسهيل للناس بدلاً من كونهم يبحثون عن وعاء، ثم يذهبون إلى زمزم، وقد يشق عليهم ذلك، ولا يحصلون عليه بسهولة.

стр. 11647

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن بيع فضل الماء) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار]. داود بن عبد الرحمن العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن دينار]. عمرو بن دينار المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي المنهال]. هو عبد الرحمن بن مطعم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إياس بن عبد]. إياس بن عبد ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.

стр. 11648

ما جاء في ثمن السنور

стр. 11649

شرح حديث (أن النبي نهى عن ثمن الكلب والسنور) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ثمن السنور. حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ح وحدثنا الربيع بن نافع أبو توبة وعلي بن بحر قالا: حدثنا عيسى وقال إبراهيم: أخبرنا عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور)]. أورد أبو داود باباً في ثمن السنور. يعني: في حكمه وهل هو جائز أو غير جائز. وقد أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن النبي ﷺ نهى ثمن الكلب والسنور)، معناه: أنه لا يباع الكلب ولا يباع السنور، لكن من احتاج إليهما اختص بهما واستفاد منهما، ومن استغنى عنهما أرسلهما وتركهما بدون أن يأخذ لهما ثمناً. والكلب سبق أن مر شيء يتعلق به مع مهر البغي وحلوان الكاهن، وسيأتي أيضاً ما يخصه بعد هذا، والسنور جاءت الأحاديث في المنع من ثمنه، فيكون حكمه حكم الكلب، بمعنى أن من احتاج إليه استفاد منه، ومن استغنى عنه تركه وأرسله دون أن يبيعه.

стр. 11650

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي نهى عن ثمن الكلب والسنور) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا الربيع بن نافع]. الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي ثقة، أخرجه حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وعلي بن بحر]. علي بن بحر ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي]. [حدثنا عيسى]. عيسى بن يونس مر ذكره. [وقال إبراهيم: أخبرنا]. يعني: في رواية إبراهيم أنه قال: أخبرنا، وهناك في الإسناد الأول حدثنا. [عن الأعمش]. الأعمش مر ذكره. [عن أبي سفيان]. أبو سفيان هو طلحة بن نافع صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11651

شرح حديث (أن النبي نهى عن ثمن الهرة) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا عمر بن زيد الصنعاني: أنه سمع أبا الزبير عن جابر ﵁: (أن النبي ﵌ نهى عن ثمن الهرة)]. أورد أبو داود حديث جابر من طريق أخرى، وفيه النهي عن ثمن الهرة. قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمر بن زيد الصنعاني]. عمر بن زيد الصنعاني ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي الزبير]. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. مر ذكره، وكون الحديث فيه ضعيف لا يؤثر؛ لأنه جاء من طرق أخرى.

стр. 11652

العلة في تحريم ثمن الهرة يبدو والله أعلم أن الهر من الأشياء التي قد يستفيد الناس منها، فهي مثل الاستفادة من الكلب، فمن يستفيد منه يختص به، ومن يستغني عنه فإنه يرسله، ولا تكون مثل هذه الحيوانات محلاً للتجارة والبيع والشراء، وإنما ينتفع بها، فمن احتاج إليها وقد اختص بها أبقاها، ومن استغنى عنها تركها دون أن يأخذ لها ثمناً. أما بقية الحيوانات التي تستخدم للزينة وليست للنفع، مثل الطيور توضع في أقفاص للزينة، فإن حبس الحيوانات في الأقفاص إيذاء لها، وإن أحسنوا إليها وأعطوها ما تحتاج فالأمر أخف، ولكن إن حصل إهمالها أو الغفلة عنها ثم ماتت فإن ذلك فيه خطورة كما جاء في حديث المرأة التي حبست هرة فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا هي سقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، لأنه قد يحصل الغفلة والنسيان، فيترتب على ذلك أنها تموت أو تتضرر، فيكون في ذلك تعذيب للحيوان.

стр. 11653

ما جاء في أثمان الكلاب

стр. 11654

شرح حديث (أنه نهى عن ثمن الكلب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أثمان الكلاب. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود ﵁، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن)]. أورد أبو داود باباً في أثمان الكلاب، يعني: وأنها لا تجوز أن تباع ولا أن يؤخذ لها ثمن، وقد سبق أن مر ذلك في حديث: (كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث)، وهنا أورد حديث أبي مسعود (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن). وقد مر ذكر هذه الأشياء فيما مضى.

стр. 11655

تراجم رجال إسناد حديث (أنه نهى عن ثمن الكلب) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. سفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بكر بن عبد الرحمن]. أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مسعود]. أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11656

شرح حديث (وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﵌ عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً) يعني: يحصل على الخيبة؛ لأن الكلاب لا تؤخذ لها أثمان، فمن احتاج إليها استفاد منها، ومن استغنى عنها تركها وأرسلها يستفيد منها من يستفيد منها بدون مقابل يؤخذ عليها. وهذا أيضاً يؤكد التحريم؛ لأن قوله: (وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً)، يعني ليس له إلا الخيبة.

стр. 11657

تراجم رجال إسناد حديث (وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً) قوله: [حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا عبيد الله -يعني: ابن عمرو -]. عبيد الله بن عمرو الرقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الكريم]. عبد الكريم بن مالك الجزري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قيس بن حبتر]. قيس بن حبتر ثقة، أخرج له أبو داود. [عن عبد الله بن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . تنبيه: هناك سؤال يتكرر خاصة إذا درسنا مثل هذا الحديث، ففي الوقت الحاضر لا يمكن امتلاك كلب للاستفادة منه كالحراسة أو الزراعة أو الكلاب البوليسية إلا بشرائه، لكن أقول: لماذا لا يحصل إلا بالشراء؟ فالذي يريدها قد يحصل عليها كما حصل عيلها من يبيعها، أما بيع الدب والنمر وأولادها فكلها من فئة الكلاب، والحيوانات المفترسة لا تباع، ففيها ما هو مفترس وأسوأ من الكلب. وبعض العلماء يقول: يجوز استعمال الحديث على ظاهره، بأن يوضع التراب بكف من طلب الثمن، لكن الذي يظهر أنه من جنس: (وللعاهر الحجر) أي: الزاني لا يحصل ولداً بزناه، وإنما له الخيبة.

стр. 11658

شرح حديث (أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة أخبرني عون بن أبي جحيفة أن أباه ﵁ قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ثمن الكلب)]. أورد حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب)، فهو جاء عن عدد من الصحابة. قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن حجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عون بن أبي جحيفة]. عون بن أبي جحيفة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهب بن عبد الله السوائي أبو جحيفة مشهور بكنيته، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي من أعلى ما يكون عند أبي داود.

стр. 11659

شرح حديث (لا يحل ثمن الكلب) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح اللخمي حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو مثل ما تقدم في أول هذا الباب وفي أبواب تقدمت ذكر هذه الثلاثة، وأنها حرام. قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. ابن وهب مر ذكره. [حدثني معروف بن سويد الجذامي]. معروف بن سويد الجذامي مقبول أخرج له أبو داود والنسائي. [أن علي بن رباح اللخمي]. علي بن رباح اللخمي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 11660

الأسئلة
следующие страницы →