Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.
стр. 11656
شرح حديث (وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﵌ عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً) يعني: يحصل على الخيبة؛ لأن الكلاب لا تؤخذ لها أثمان، فمن احتاج إليها استفاد منها، ومن استغنى عنها تركها وأرسلها يستفيد منها من يستفيد منها بدون مقابل يؤخذ عليها.
وهذا أيضاً يؤكد التحريم؛ لأن قوله: (وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً)، يعني ليس له إلا الخيبة.
стр. 11657
تراجم رجال إسناد حديث (وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً)
قوله: [حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا عبيد الله -يعني: ابن عمرو -].
عبيد الله بن عمرو الرقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الكريم].
عبد الكريم بن مالك الجزري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قيس بن حبتر].
قيس بن حبتر ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن عبد الله بن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
تنبيه: هناك سؤال يتكرر خاصة إذا درسنا مثل هذا الحديث، ففي الوقت الحاضر لا يمكن امتلاك كلب للاستفادة منه كالحراسة أو الزراعة أو الكلاب البوليسية إلا بشرائه، لكن أقول: لماذا لا يحصل إلا بالشراء؟ فالذي يريدها قد يحصل عليها كما حصل عيلها من يبيعها، أما بيع الدب والنمر وأولادها فكلها من فئة الكلاب، والحيوانات المفترسة لا تباع، ففيها ما هو مفترس وأسوأ من الكلب.
وبعض العلماء يقول: يجوز استعمال الحديث على ظاهره، بأن يوضع التراب بكف من طلب الثمن، لكن الذي يظهر أنه من جنس: (وللعاهر الحجر) أي: الزاني لا يحصل ولداً بزناه، وإنما له الخيبة.
стр. 11658
شرح حديث (أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة أخبرني عون بن أبي جحيفة أن أباه ﵁ قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ثمن الكلب)].
أورد حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب)، فهو جاء عن عدد من الصحابة.
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن حجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عون بن أبي جحيفة].
عون بن أبي جحيفة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهب بن عبد الله السوائي أبو جحيفة مشهور بكنيته، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي من أعلى ما يكون عند أبي داود.
стр. 11659
شرح حديث (لا يحل ثمن الكلب) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح اللخمي حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو مثل ما تقدم في أول هذا الباب وفي أبواب تقدمت ذكر هذه الثلاثة، وأنها حرام.
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
ابن وهب مر ذكره.
[حدثني معروف بن سويد الجذامي].
معروف بن سويد الجذامي مقبول أخرج له أبو داود والنسائي.
[أن علي بن رباح اللخمي].
علي بن رباح اللخمي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 11660
الأسئلة
стр. 11661
حكم إعطاء شيء بدلاً عن ثمن الكلب
السؤال
هل يجوز أخذ الكلب وإعطاء شيء بدلاً عنه؟
الجواب
إذا وجد بيع وشراء فلا يجوز، وإما إن أخذه من غير مواطأة، بمعنى أنه أحسن إليه إذ أعطاه إياه، وهو كافأه على ذلك من غير مواطأة، هذا يبدو أنه لا بأس به إن شاء الله؛ لأن هذا ليس ثمناً.
стр. 11662
حكم ثمن كلب الصيد
السؤال
الشيخ الألباني رحمه الله تعالى صحح حديث: (نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد)؟
الجواب
لا أدري عن صحته، لكن إذا صح فيستثنى، ومع ذلك فالأولى ألا يؤخذ له ثمن، ولا يقال: إنه حرام إذا صح، لكن الأولى والذي ينبغي أن الكلاب لا يؤخذ لها أثمان.
وما دام أنه جاء الاستثناء في شيء فإنه يوقف عنده، وكأن الحديث جاء بما يتعلق أن الكلاب تستعمل للحراسة وللزرع وللماشية وللصيد، فإذا جاء شيء يخص الصيد لا يلحق به، ويمكن إن صح هذا أن كلاب الصيد يتعب عليها ما لا يتعب على كلاب حراسة الزرع؛ لأن هذه فيها تعليم وتمرين على الصيد، وعلى الإمساك وعدم الأكل، وما إلى ذلك.
فإن صح فيقتصر عليه ولا يتجاوز إلى غيره، وفرق بين كونه يحتاج إلى الماشية والزرع، وبين كونه يحتاج إلى الصيد، فالأخير فيه تعب وتعليم، فإن صح فله وجه.
وهل يقاس عليها الكلاب التي تكتشف المخدرات ومهربيها؟ إذا صح الحديث في الصيد فالكلاب التي تمرن على اكتشاف المخدرات لا شك أنها تشبه كلب الصيد، وليست مثل كلب حراسة الزرع والماشية.
стр. 11663
حكم الانضمام لجماعة يبايع فيها أمير على السمع والطاعة
السؤال
عندنا جماعة في أحد البلدان الإسلامية مشتغلة بالدعوة إلى الله ، ولها أمير، والأفراد الذين تحت هذه الجماعة ملزمون ببيعة الأمير على السمع والطاعة في المنشط والمكره، على ما يحب ويكره، فهل هذا مشروع؟
الجواب
ليس هذا مشروعاً، وهذه الجماعة إذا احتاجت إلى وجود رئيس لها ومسئول عنها فلا يبايع، وهو مثل الأمير في السفر تماماً، وأمير السفر لا يبايع، وإنما يختار من أجل أن يكون مرجعاً لأصحابه، بحيث لو أراد أحد أن يذهب إلى مهمة، أو إلى جهة معينة، يستأذنه حتى يعرف أين ذهب، بخلاف ما لو لم يكن هناك أمير، فلعل كل شخص يمشي ولا يدري أحد عن أحد، لكن إذا جعلوا لهم أميراً، وصار يستأذن، وإذا أرادوا أن ينزلوا منزلاً رجعوا إلى رأيه، وإذا أرادوا أن يرتحلوا رجعوا إلى رأيه، فهذا لا بأس، وهذا من جنسه، وأما قضية البيعة فإنه لا يبايع إلا الإمام الذي يقيم الحدود، ويسمع له ويطاع بالمعروف.
أما أمير يبايعونه في الحضر على السمع والطاعة، فإن الحضر مثل السفر، ما دام أنه ليس إماماً وليس والياً، فلا بيعة، لا في الحضر ولا في السفر.
стр. 11664
معنى حديث (بايع إماماً)
السؤال
قوله: (ورجل بايع إماماً) في الحديث هل هو مطلق يشمل كل إمام، أم هو خاص بالإمام الأعظم؟
الجواب
المقصود الإمام الذي يكون بيده الأمر، سواء كان إماماً أعظم أو ولي مكاناً من الأرض، أو في جزء من الأرض واختص به يقوم بشئونه وهو المسئول عنه؛ لأنه لو كان لا يبايع إلا للإمام الأعظم كان لا يسمع ولا يطاع إلا إذا وجد إمام أعظم يملك الدنيا، ويتولى الأرض كلها، وهذا لا يكون، بل إن وجد فيسمع له ويطاع وإن كان في ناحية فإنه يسمع له ويطاع في المعروف.
стр. 11665
حك استخدام ماء الشرب في التطهر من النجاسة
السؤال
هل يجوز استخدام الماء الذي أوقف للشرب في غير الشرب، كأن يصيب الإنسان نجاسة، وهو محتاج لإزالتها فيستخدم هذا الماء؟
الجواب
إذا كان مضطراً إلى هذا فنرجو أنه لا بأس به؛ لأنه لا يمنع من مثل هذا في العادة.
стр. 11666
حكم حبس الطير
السؤال
ما توجيه حديث: (يا أبا عمير! ما فعل النغير؟)، فقد كان عنده طير وقد حبسه؟
الجواب
نعم حبسه؛ فيجوز حبسه مع الإحسان إليه وعدم إيذائه، وحبسها في أقفاص يترتب على ذلك نسيانها وإهمالها، فيعرض الإنسان نفسه للإثم، والحديث صحيح: (يا أبا عمير! ما فعل النغير) ولا يلزم أن هذا النغير محبوس في قفص، بل يكون مثل الدجاج الذي يكون في البيوت مرسلاً يذهب ويأتي ويأكل، بخلاف الذي يكون في القفص، فإنه قد يغفل عنه، وليس مطلقاً بحيث يذهب ويأكل مما في البيت، ففرق بين هذا وهذا.
стр. 11667
حكم إقامة أمير للجماعة دون بيعة
السؤال
هل يجوز أن يقام أمير للجماعة دون أن يبايع، ولكن يسمع له ويطاع دون بيعة؟
الجواب
كون الناس يعينون أميراً في السفر يسمع له ويطاع، فلا معنى له إذا لم يسمع له ويطاع، ويكون وجود الإمارة حينئذ مثل عدمها.
стр. 11668
حكم تعدد الجماعات الإسلامية
السؤال
هل يجوز وجود أكثر من جماعة في البلاد الإسلامية؟ وقد تتمسك بهذا الكلام الجماعات الإسلامية المنحرفة الموجودة في الساحة.
الجواب
الجماعات الإسلامية المنحرفة الموجودة هي قائمة، ولا تحتاج إلى أن تستفتي، بل هم يفتون أنفسهم، ولكن الكلام هو للذين هم على حق، وعلى سنة، فإذا وجدت الجماعات وصارت تدعو إلى باطلها، فمن حق الذين هم على حق وعلى سنة أن يجتمعوا، وأن يتعاونوا، وأن يجعلوا لهم جماعة، وأن يكون لهم شخص مسئول يرجعون إليه ينظم أمورهم، ويرتب شئونهم، فإذا وجدت هذه الأشياء فلا بأس أن توجد تلك الجماعة التي على حق، وإذا تركت الجماعة هذه لا يجتمعون ولا يتعاونون، فمعناه: أن الميدان صار للمنحرفين والمبطلين ولا مجال للصالحين فيه، فإذا وجد هذا التفرق، ووجدت الجماعات، وصار كل يقوم بالدعوة إلى ما عنده، وإلى ما هو عليه، فالذي ينبغي لمن هم على سنة أن يجتمعوا، وأن يتعاونوا، وأن يكون لهم رئيس يرجعون إليه، وينظم شئونهم, ويرتب أمورهم.
стр. 11669
حدود طاعة الأمير
السؤال
بعض طلبة العلم يستدلون بكلامكم السابق في عدم جواز البيعة، وأن هذا الأمير لا يبايع، بل يكون أميراً كأمير السفر، ويلزم من هذا أن طاعة الأمير واجبة في كل شيء، بل إذا أراد أحدهم السفر أو إقامة درس في منزله لا بد أن يوافق له الأمير وإلا عد عاصياً؟
الجواب
التنظيم كما هو معلوم لا بد منه، والفوضى ليست طيبة، فإذا اتخذت الجماعة أميراً أو مديراً أو رئيساً أو مسئولاً يرجعون إليه فهذا ينبغي أن يكون مبنياً على تنظيم، ومعلوم أن المقصود من ذلك التنظيم، وإلا فلو أن إنساناً قام بشيء أكثر مما جعل له لم يمنع، فإذا قيل مثلاً: أنت تؤدي محاضرتين في المكان الفلاني فليس معناه المنع من الزيادة على ذلك، ونحن كلامنا مع أهل السنة، فإذا كان الشخص قد نظم له محاضرتين وعنده استعداد لأن يزيد فلا مانع ولا يقال إن هذا فيه معصية؛ لأن المقصود هو النفع.
стр. 11670
حكم قتل الكلاب التي لا يستفاد منها
السؤال
هل يجوز قتل هذه الكلاب التي لا يستفاد منها؟ وهل تقتل بالسم مثلاً؟
الجواب
الكلاب التي فيها مضرة تقتل، والكلاب التي لا ضرر منها تترك ولا تقتل.
стр. 11671
حكم العمليات الانتحارية
كلام الملقي: هناك أسئلة وجهت لعدة مشايخ، منها سؤال لسماحة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ نصه: بعض الجماعات تقر الجهاد الفردي مستدلة بموقف الصحابي أبي بصير، وتقوم بما يسمى بعمليات استشهادية، وأقول: انتحارية، فما حكم هذه العمليات؟ فأجاب الشيخ: كم صار لهم؟ السائل: أربع سنوات، فقال الشيخ ناصر: ربحوا أم خسروا؟ السائل: خسروا، فقال الشيخ ناصر: من ثمارهم تعرفون.
مسألة العمليات الاستشهادية هل هناك جيش إسلامي يقاتل في سبيل الله؟ وأجاب نفسه قائلاً:
الجواب
لا، ثم قال: حين يكون هناك جهاد قائم على الأحكام الشرعية له قائد هو الذي ينظم المعارك، وهو الذي يأذن بأن ينتحر فلان في سبيل القضاء على عدد من الكفار؛ فإن هذا الفعل يجوز، والآن هذا غير موجود، ولذلك يجب سد هذا الباب حتى نهيئ الجو الذي نوجد فيه خليفة أولاً، ونوجد قائداً يأتمر بأمر الخليفة، ونوجد جنداً يأتمرون بأمر القائد وهكذا ولذلك فلا بد من: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥].
إلى أن قال: هؤلاء الذين ينتحرون الله أعلم بعبادتهم الله أعلم بعاداتهم، قد يكون فيهم من لا يصلي وقد يكون شيوعيا.
إلى آخره.
لكن كلام الشيخ ناصر غير مستقيم؛ لأن قتل النفس لا يجوز، ولا يجوز أن يقدم الإنسان على شيء فيه قتل نفسه القتل المحقق فيكون قاتلاً لنفسه، وأما كونه يقتل في سبيل الله من غير أن يكون هو الذي قتل نفسه أو السبب في قتل نفسه فلا بأس، وكلام الشيخ ناصر فيه نظر، حتى ولو وجد الإمام.
كذلك وجه سؤال للشيخ ابن عثيمين فأجاب بقوله: الذي يجعل المتفجرات في جسمه من أجل أن يضع نفسه في مجتمع من مجتمعات العدو قاتل لنفسه، وسيعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالداً فيها مخلداً، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ فيمن قتل نفسه بشيء أنه يعذب به في نار جهنم، وعجباً من هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات وهم يقرءون قول الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:٢٩] , ثم يفعلون ذلك! هل يقصدون شيئاً؟! هل ينهزم العدو، أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات؟ وكما هو مشاهد الآن في دولة اليهود حيث لم يزدادوا بمثل هذه الأفعال إلا تمسكاً بعنجهيتهم، بل إنا نجد أن الدولة اليهودية في الاستفتاء الأخير نجح فيها اليمينيون الذين يريدون القضاء على العرب، ولكن من فعل هذا مجتهداً ظاناً أنه قربة إلى الله فنسأل الله تعالى ألا يؤاخذه؛ لأنه متأول جاهل.
وأما الاستدلال بقصة الغلام؛ فقصة الغلام حصل فيها دخول في الإسلام لا نكاية بالعدو؛ ولذلك لما جمع الملك الناس وأخذ سهماً من كنانة الغلام وقال: باسم الله رب الغلام؛ صاح الناس كلهم ربنا رب الغلام، فحصل به إسلام أمة عظيمة، فلو حصلت مثل هذه القصة لقلنا: إن هنالك مجالاً للاستدلال، والنبي ﷺ قصها علينا لنعتبر بها، لكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو، فإن العدو لا يزداد إلا حنقاً عليهم وتمسكاً بما هم عليه.
أما سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للملكة فقد قال: ما وقع السؤال عنه من طريقة قتل النفس بين الأعداء أو ما أسميته بالطرق الانتحارية فإن هذه الطريقة لا أعلم لها وجهاً شرعياً، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله، وأخشى أن تكون من قتل النفس، نعم إثخان العدو وقتاله مطلوب، بل ربما يكون متعيناً، لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع.
وقال الشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان: لا شك أن من يعرض نفسه للقتل المؤكد الذي يعلم ويجزم ويتيقن أنه بهذا الفعل ستزهق روحه وتخرج روحه ويعد في عداد الأموات، إذا كان متيقناً من هذا وفعله فإنه يعد قاتلاً لنفسه، وأما إذا كان الأمر مظنوناً كمن يدخل معركة يقاتل وربما يقتل والغالب أنه ينجو، ولكن قد يكون هذا الظن الضعيف يصدق فيقتل، فإن هذا لا يعد قاتلاً لنفسه، بل إذا كان في معركة في سبيل الله لإظهار الحق وإزهاق الباطل فإنه يعتبر شهيداً.
стр. 11672
ما جاء في ثمن الخمر والميتة
стр. 11673
شرح حديث (إن الله حرم الخمر وثمنها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ثمن الخمر والميتة.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه).
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في ثمن الميته والخمر، أي: في حكم ذلك، وأنه حرام؛ وذلك أن هذه الأعيان يحرم الانتفاع بها، فتكون أثمانها حراماً، والله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، فهي حرام وثمنها حرام، فلا يجوز استعمالها ولا بيعها واستعمال ثمنها؛ لأنها حرام وثمنها حرام.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله حرم الخمر وثمنها)، فحرم الخمر وحرم الثمن الذي يكون في مقابلها، والشيء الذي حرمه الله حرم ثمنه، أي: لا يجوز بيعه ولا يجوز أخذ الثمن في مقابل ذلك الشيء المحرم.
(وحرم الميتة وثمنها) فالميتة حرام وثمنها حرام، (وحرم الخنزير وحرم ثمنه)، فهذه الأشياء يحرم استعمالها، وثمنها حرام، وأدواتها محرمة، وأثمانها محرمة، والله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه.
стр. 11674
تراجم رجال إسناد حديث (إن الله حرم الخمر وثمنها)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري، ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الله بن وهب].
عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معاوية بن صالح].
معاوية بن صالح صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الوهاب بن بخت].
عبد الوهاب بن بخت ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
стр. 11675
شرح حديث (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود! إن الله لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه)].
أورد أبو داود حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يقول عام الفتح: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) , الميتة كما هو معلوم هي كل ما أزهق روحه من غير ذكاة، وإذا أزهقت بذكاة لا تكون ميتة، وهذا إنما يكون في مأكول اللحم، أما غير مأكول اللحم فذكاته لا تجعله غير ميتة بل هو ميتة ذكي أم لم يذك، وإنما الذي يأكل لحمه إذا لم يذك صار ميتة وإذا ذكي صار حلالاً.
والخمر كل ما خامر العقل وغطاه من أي شيء كان (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وكل مسكر خمر، وكل خمر حرام على أي وجه كان وعلى أي حال كان، سواء كان سائلاً أو غير سائل، فكل ما فيه إسكار وتغطية وفقدان للعقل فإنه يكون حراماً قليله وكثيره، وما أسكر كثيره فقليله حرام؛ لأنه وإن لم يسكر فإنه وسيلة للمحرم.
والأصنام هي الأشياء المنحوتة، والتي كانت تعبد من دون الله ، فهي أيضاً محرمة وإن كانت من الحجارة، والحجارة في أصلها حلال إلا أنها على هيئتها تلك تكون حراماً، لكنها إذا كسرت وقطعت واستفيد من كسرها في بنيان وفي غير ذلك فلا بأس، وإنما المقصود إذا كانت على هيئتها وعلى كيفيتها تلك، أما إذا كسرت وحطمت وصارت قطعاً وكسراً واستعملت في بنيان وفي غيره فاستعمالها سائغ.
(فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؟).
أي: أخبرنا عن شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، وتدهن الجلود، ويستصبح بها الناس، يعني: يستضيئون بها، مثل الزيت الذي يستضاء به، فقال: (لا.
هو حرام) فمن العلماء من قال: يرجع إلى البيع، ومعنى ذلك: أن الاستصباح وطلاء السفن سائغ، ومن العلماء من قال: إن ذلك يرجع إلى المسئول عنه، وإن الاستصباح به محرم، وكذلك طلاء السفن، ودهن الجلود، فيكون قوله: (لا.
هو حرام) أي: هذا الذي سئل عنه، فيكون هذا من أعمال الجاهلية التي كانت موجودة من قبل وحرمها الإسلام.
وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين: منهم من قال بجواز الاستفادة منها في هذه الأمور، ومنهم من قال بتحريمها وهم الجمهور، يعني: قالوا بأن استعمال الشحوم في جميع الوجوه حرام كاستعمال الميتة، ولا يستثنى من الميتة إلا الجلد إذا دبغ كما جاء في السنة عن رسول الله ﷺ (إذا دبغ جلد الميتة فإنه يطهر بالدباغ) وأما غير ذلك فهو باق على التحريم، ولا يخرج منه شيء.
قوله: (فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: لا هو حرام، ثم قال الرسول ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحوم الميتة أجملوها) أي أذابوها فباعوها وأكلوا أثمانها، وهذا تحيل واحتيال للوصول إلى الاستفادة من المحرم بتحويله من حال إلى حال، أي: من كونه شحماً إلى أن يصير ودكاً، وأنه تغير اسمه من كونه شحماً إلى كونه مذاباً يقال له: ودك، وهو حرام؛ لأنه لا يجوز استعماله وتحويله إلى أن يكون ودكاً فإنه يكون بذلك حراماً.
وأيضاً بيعه وإن كان شحماً محرم لأنه تابع للميتة، وكذلك بعد تحويله إلى ودك فهو أيضاً حرام، والله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، فهم جملوها أي أذابوها وباعوها، فأكلوا أثمانها، وهذه من الحيل التي يتوصل بها إلى الأمر المحرم.
стр. 11676
تراجم رجال إسناد حديث (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن أبي رباح].
عطاء بن أبي رباح المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 11677
شرح حديث (إن الله حرم بيع الخمر والميتة) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب إلي عطاء عن جابر نحوه، ولم يقل: (هو حرام)].
أورد أبو داود حديث جابر، وهو مثل الذي قبله إلا أنه لم يقل: (هو حرام)، وإنما قال: لا.
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار الملقب بندار البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، ومات قبل البخاري بأربع سنوات، فقد توفي البخاري سنة (٢٥٦هـ)، ومحمد بن بشار توفي (٢٥٢هـ)، وقد توفي معه في تلك السنة أيضا شيخان للبخاري وهما من صغار شيوخه، وهما أيضاً من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهما: محمد بن مثنى الملقب بـ الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، هؤلاء الثلاثة من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا في سنة واحدة قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.
[حدثنا أبو عاصم].
هو النبيل الضحاك بن مخلد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار شيوخ البخاري الذي يروي عنهم الثلاثيات.
[عن عبد الحميد بن جعفر].
عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب مر ذكره.
[عن عطاء عن جابر].
مر ذكرهما.
ثبت عند الإمام أحمد في مسنده أن السؤال جاء: (أرأيت بيع شحوم الميتة) لكن الحديث كما في الصحيحين: أن شحوم الميتة تطلى به السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: هو حرام، ولو كان فيه ذكر بيع فإن تحريم الميتة يشمل كل أجزائها سواء شحمها أو لحمها، ولا يستثنى من ذلك إلا ما به جاء نص استثنائي، وهو الجلد إذا دبغ.
стр. 11678
شرح حديث (إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله حدثاهم المعنى عن خالد الحذاء عن بركة قال مسدد في حديث خالد بن عبد الله: عن بركة أبي الوليد ثم اتفقا: عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله ﷺ جالساً عند الركن، قال: بصره إلى السماء فضحك، فقال: لعن الله اليهود -ثلاثاً- إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه) ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله الطحان: رأيت، وقال: (قاتل الله اليهود)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس أنه رأى النبي ﷺ عند الركن قد رفع رأسه إلى السماء وضحك وقال: (قاتل الله اليهود! إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها)، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[أن بشر بن المفضل].
بشر بن المفضل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وخالد بن عبد الله].
خالد بن عبد الله هو الطحان الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
خالد بن مهران الحذاء ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة, والحذاء هذا لقب لُقب به خالد بن مهران، وقيل: إن سبب تلقيبه بالحذاء ليس على ما يتبادر للذهن من بيع الأحذية أو صنعها، وإنما كان يجالس الحذائين فقيل له الحذاء، وقيل: إنه كان يقول للحذاء: احذ على كذا، يعني: قص من الجلد على هذا النحو الذي رسمته، فقيل له الحذاء، فهو من الإضافة إلى أدنى ملابسة أو أدنى مناسبة، وهو كونه يجلس عند الحذائين.
[عن بركة].
بركة أبو الوليد ثقة أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 11679
شرح حديث (من باع الخمر فليشقص الخنازير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن إدريس ووكيع عن طعمة بن عمرو الجعفري عن عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : (من باع الخمر فليشقص الخنازير)].
أورد أبو داود حديث المغيرة بن شعبة: (من باع الخمر فليشقص الخنازير) وقيل معناه: أنه من باع الخمر مستحلاً لها فإنه كذلك يستحل الخنازير، وكل منهما محرم؛ فاستحلاله حرام، واستعماله حرام، فالتشقيص المقصود به الاستحلال، والمقصود: أن من استحل الخمر يستحل الخنزير، ومن استحل الخنزير استحل الخمر؛ لأن كل ذلك حرام، والحديث في إسناده رجل متكلم فيه، فهو ضعيف، ولكن كل من الخنزير والخمر محرمان وكذلك أثمانهما.
стр. 11680
تراجم رجال إسناد حديث (من باع الخمر فليشقص الخنازير)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي أخرج له في عمل يوم الليلة.
[حدثنا ابن إدريس].
ابن إدريس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ووكيع].
وكيع بن الجراح الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طعمة بن عمرو الجعفري].
طعمة بن عمرو الجعفري صدوق أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن عمر بن بيان التغلبي].
عمر بن بيان التغلبي مقبول أخرج له أبو داود.
[عن عروة بن المغيرة بن شعبة].
عروة بن المغيرة بن شعبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة بن شعبة].
﵁، وحديثة أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث في إسناده هذا المقبول.
стр. 11681
شرح حديث (حرمت التجارة في الخمر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة فقرأهن علينا وقال: (حرمت التجارة في الخمر)].
أورد أبو داود حديث عائشة أم المؤمنين ﵂ أنه لما نزلت الآيات من أواخر سورة البقرة في الربا التي أولها: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)) حرم الله التجارة بالخمر، فذكر تحريم الربا وتحريم الخمر وأخبر بتحريم هذا وتحريم هذا، فهو دليل على ما ترجم له من تحريم الخمر والميتة.
стр. 11682
تراجم رجال إسناد حديث (حرمت التجارة في الخمر)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان].
سليمان بن مهران الكاهلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الضحى].
أبو الضحى هو مسلم بن صبيح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
مسروق بن الأجدع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحده من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 11683
شرح حديث (حرمت التجارة في الخمر) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بإسناده ومعناه، قال: الآيات الأواخر في الربا].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه بيان الآيات الأواخر أنها في الربا، وهو مثل الذي قبله إلا أنه ذكر الأعمش بلقبه، وفي الإسناد الأول ذكر باسمه، ومعرفة ألقاب أصحاب الأسماء فائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين بمعنى: أنه يأتي باسمه مرة في إسناد ومرة بلقبه في إسناد، فيظن ظان أن هذا غير هذا فقد جاء مرة سليمان ومرة جاء الأعمش.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية].
أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 11684
شرح سنن أبي داود [٣٩٧]
أتى الشرع بالتحذير من بيع الطعام في مكانه الذي هو فيه قبل أن ينقل، بأن يتملكه المشتري ثم يبيعه، وإلا فهو تحايل على الربا ودخول في المحظور.
стр. 11685
ما جاء في بيع الطعام قبل أن يستوفى
стр. 11686
شرح حديث (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى، أي: يكال أو يحمل إذا كان صبرة أو كوماً من الطعام بدون كيل فإنه يحمله صاحبه وينقله من مكان البائع إلى مكانه، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة تدل على أن الإنسان يحوز الشيء الذي يشتريه، وأكثر الأحاديث التي وردت في الطعام وردت على لفظ العموم، ومعناها: أن الإنسان لا يبيع شيئاً وهو عند البائع إلا بعد أن يدخل في ملكه ويقبضه، ولا يبيعه وهو في حوزة البائع قبل أن يقبضه.
والأمر ليس خاصاً بالطعام بل يعم غيره، وهذا فيما إذا كان المبيع في ملك ومكان البائع فيحول إلى مكان المشتري، لكن إذا باع البائع في مكان مشاع مشترك مثل أسواق الخضار والثمار حيث الناس يأتون بالبضائع ويجمعونها، ثم يبيع ويأخذ الثمن ويمشي، فهذا لا يحتاج إلى تحويل لأن الأرض ليست ملكاً للبائع، وإنما هي مشاعة مشتركة فيأخذ البائع نقوده ويمشي، ويبقى الذي اشتراه في مكان هو للناس جميعاً ليس خاصاً بأحد، وإنما الكلام في دكان البائع أو مستودعه أو مخزنه فإنه لا يبيعه على أحد إلا بعد أن يحوزه، أما مثل هذا فحيازته تخليته مثل حيازة العمارة والعقار إنما هو بالتخلية بينه وبينه.
(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) أي: ولا يبعه على شخص آخر حتى يستوفيه سواء كان يكال أو لا يكال.
بالنسبة للعقار إذا حصل اتفاق بين الناس بشهود أو بغير شهود يصح، لكن لما كثر الاختلاف بين الناس صارت الأمور تحتاج إلى توثيق، وإلى كتابات العدل وفي المحاكم حتى تثبت هذه الحقوق وحتى لا يحصل اختلاف أو شجار ونزاع بين الناس، والبيع يصح ولو لم يكن موثقاً إذا حصل شهود.
стр. 11687
تراجم رجال إسناد حديث (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر ﵄ الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
هذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 11688
شرح حديث (كنا في زمن رسول الله نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن عمر أنه قال: (كنا في زمن رسول الله ﷺ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبعه، يعني: جزافاً)].
وهذا مثل الذي قبله أنه إذا بيع لابد أن ينقل، وأنه يكال إذا كان يكال، وهذا في الحديث السابق، وأما هنا فقد قال: فإنه ينقل من مكان البائع إلى مكان آخر للمشتري أو يودعه عند أحد، المهم أن يخرجه من مكان البائع.
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك].
مر في الذي قبله.
стр. 11689
شرح حديث (فنهى رسول الله أن يبيعوه حتى ينقلوه) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (كانوا يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق، فنهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه).
وهذا مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد الشيباني الإمام ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
يحيى بن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
عبيد الله بن عمر العمري المصغر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.
وستأتي الحكمة من ذلك النهي فيما بعد.
стр. 11690
شرح حديث (نهى أن يبيع أحد طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن المنذر بن عبيد المديني أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو].
عمرو هو عمرو بن حارث المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المنذر بن عبيد المديني].
المنذر بن عبيد المديني مقبول أخرج له أبو داود والنسائي.
[أن القاسم بن محمد].
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر] عبد الله بن عمر مر ذكره.
والحديث فيه رجل مقبول لا يؤثر؛ لأنه مثل الحديث الأول، ومثل الأحاديث الأخرى التي هي بمعناه فهو ليس مستقلاً برواية الحديث، وإنما هو مشابه للطرق الأخرى التي هي بمعناه، ولا سيما أول حديث في الباب؛ فهو مطابق له.
стр. 11691
شرح حديث (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله)، زاد أبو بكر قال: قلت لـ ابن عباس: لم؟ قال: ألا ترى أنهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجى (أي: مؤجل)].
وهذا مثل الذي قبله، إلا أنه فيه بيان حكمة التحريم، وقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجى، معناه: أن السلعة تبقى في مكانها، ويكون البيع بالذهب، وهذه الحركة إنما هي بالنقود، وأما الطعام فتروح وتغدو عليه عدة بيعات وهو في مكانه، وصارت القضية كأنها قضية بيع نقود بنقود مع التفاضل؛ لأن السلعة باقية في مكانها وتجري عدة بيعات والسلعة ما تحركت، فأصبحت المسألة بيع نقود بنقود مع التفاضل.
стр. 11692
تراجم رجال إسناد حديث (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله)
قوله: [حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة].
أبو بكر بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، وعثمان أخوه مر ذكره.
[حدثنا وكيع].
وكيع مر ذكره.
[عن سفيان].
سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، إذا جاء وكيع يروي عن سفيان فالمراد به الثوري، وهو ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن طاوس].
هو عبد الله بن طاوس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
طاوس بن كيسان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
стр. 11693
علة وجوب نقل السلعة قبل بيعها
تعليل ابن عباس ﵄ لا يفيد بعمومه سواء كان البيع في محل البائع أو كان المكان مشاعاً لأن العلة ليست واحدة؛ لأنه إذا باع السلعة وهي في مكانها فهو لم يقبضها، أما إذا كانت في حوزته فإنه يقبضه إياها؛ لأنها من قبل كانت عند البائع وهنا في حوزته، وقد كانوا يتبايعون والسلعة في مكانها، وأما إذا كانت في حوزته فباعها من غيره فهذا الغير لا يبيعها إلا إذا نقلها، والذي سيشتري منه لا يبيعها إلا إذا نقلها.
أما إذا كان المكان مشاعاً فلا إشكال؛ فإن الإنسان يأخذ النقود ويترك السلعة ويقبضها صاحبها، ثم يأتي الثاني ويبيعها للثالث، ويأخذ النقود، والثالث يبيعها للرابع، المهم أن السلعة مسلمة، ولا يسلم الشيء إلا بعد قبضه.
فإذا حصل القبض وكل أخذ حقه فلا يوجد أي محذور لأن هذا سائغ، وأما ذلك فلا يسوغ إلا إذا نقل، فإذا أعطاه ثمنه ونقله إليه جاز له أن يبيعه، ومن قبل النقل لا يجوز له البيع، وعليه أن ينتقل من مكان المشتري الأول لأي مكان آخر.
كذلك السيارات يحدث أنها تباع في نفس المكان بل بدون أن تركب عليها اللوحات، يحرج عليها ثم تملك ثم تباع في نفس المكان، لكن لابد من نقل كل شيء؛ إذ النقل ليس خاصاً بالطعام في الحديث، وسيأتي ما يدل على أن الأمر أعم وأوسع في حديث زيد بن ثابت وحديث حكيم بن حزام، والمعنى الذي في الكيل موجود في كل شيء، ولهذا جاء عن ابن عباس أنه يقاس غير الطعام عليه، والأحاديث دالة على العموم.
стр. 11694
شرح حديث (إذا اشترى أحدكم طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة وهذا لفظ مسدد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا اشترى أحدكم طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)، قال سليمان بن حرب: (حتى يستوفيه) زاد مسدد قال: وقال ابن عباس وأحسب أن كل شيء مثل الطعام].
أورد أبو داود حديث ابن عباس، وهو مثل ما تقدم، وفيه قول ابن عباس أن كل شيء مثل الطعام في الحكم، وأن غيره يقاس عليه، والقياس صحيح، ولكن قد جاءت أحاديث تدل على العموم في الطعام وغير الطعام، فحديث جابر: (من باع شيئاً فلا يبعه حتى يستوفيه) وحديث زيد بن ثابت أعم من أن يكون طعاماً أو غير طعام.
стр. 11695
تراجم رجال إسناد حديث (إذا ابتاع أحدكم طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)
قوله: [حدثنا مسدد وسليمان بن حرب].
مسدد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
وسليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن زيد، وإذا جاء مسدد أو سليمان بن حرب يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد، وإذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد غير منسوب فالمراد حماد بن سلمة.
[ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة].
أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهذا لفظ مسدد عن عمرو بن دينار].
عمرو بن دينار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما.
следующие страницы →