← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11796–11835 · переход к 11801.

стр. 11796

الأسئلة

стр. 11797

حكم إخبار الشريك في البيع السؤال هل يجب إخبار الشريك قبل البيع أو يبيع ثم يخبره؟ الجواب إخبار الشريك قبل أن يبيع هو الذي يليق بمكارم الأخلاق, لكنه لو باع ولم يخبره فإن له حق الشفعة، ولو أخبره ولم يحصل منه شراء، ولكنه باع فأيضاً له حق الشفعة.

стр. 11798

حكم الشفعة إذا علمت حدود كل أرض السؤال إذا كانت أرضك معلومة الحدود، وأرض جارك كذلك معلومة الحدود, فإذا أردت بيع أرضك هل لجارك أن يشفع؟ الجواب لا, ليس له أن يشفع إذا كان كل واحد حدوده معروفة وليس بينهما شيء مشترك، كالطريق الذي يخصهما كما سيأتي في حديث: (فإنه لا شفعة)؛ لأنه لو كان كل جار يشفع على شريكه لأمكن أن كل القطع ينتزعها واحد, ويتسلسل حتى تدخل في ملكه كل المنطقة.

стр. 11799

سبب تسمية الشفعة بذلك السؤال ما هو سبب تسمية الشفعة بهذا الاسم؟ الجواب لا أعلم، اللهم إلا أن يكون السبب ما يحدث من ضم الجزئين لبعضهما، وأن يكون الشيء المفرد ينضم إليه آخر وهو حصة الشريك فيكون بمثابة الشفع، والحكمة هي منع المضارة، وأما عن سبب التسمية فلا أدري اللهم إلا أن يقال: إن القطعة التي يملكها الشريك استحق الآخر ضمها إليه فيكون قد شفع حقه بحق شريكه.

стр. 11800

حكم شفعة الجار في المسكن السؤال ألا يمكن حمل أحاديث الجار على أنه الجار في السكن، فيكون له حق الشفعة في المقسوم، وحمل الأحاديث الأخرى على الشريك غير المساكن، فيكون جمع بين الأحاديث؟ الجواب مادام أن كل واحد نصيبه متميزاً فإنه لا شفعة.

стр. 11801

حكم الشفعة السؤال هل الشفعة على الوجوب أو الاستحباب؟ الجواب الشفعة لازمة إذا شفع؛ بحيث أن المشتري لا يمكنه الاحتفاظ بشرائه والإبقاء عليه, وأما من ناحية كونه يشفع أو لا يشفع فهذا لا يقال عنه: مستحب أو واجب, فإن أراد يشفع فيشفع، وإن أراد أن يترك فيترك، فله ذلك الحق لا يستحب ولا يجب، فإن أراده فهو له وإن لم يرده تركه، فهو أمر مباح.

стр. 11802

حكم الشفعة لأهل عمارة واحدة السؤال في بلادنا يسكن الناس في عمائر، وكل واحد يملك البيت الذي يسكنه ولو كانوا في دور واحد، فهل للجار الشفعة حينئذ؟ الجواب نعم له الشفعة، وقد يكون لكل واحد دور منفصل فعندها لا توجد شفعة؛ إذ كل واحد مستقل بطريقه فليس له حق، وأما إذا كان مدخل العمارة واحداًَ فإن الاشتراك قائم؛ إذ الطريق واحدة.

стр. 11803

حكم من أخذ دابة عجفاء السؤال إذا مر على دابة حسيرة مكسورة أو عجفاء ما العمل؟ الجواب إن أخذها فإنها لقطة يعرفها.

стр. 11804

حكم قتل الحيوان المسيب السؤال بعض الناس -وخاصة في غير مأكول اللحم- مثلاً لو مر على حمار أهلي فوجده بهذه الحال قال: أنا أرحمه أذبحه بدلاً من أن يتعذب؟ الجواب كيف يتعذب؟ الله أرحم بعباده وخلقه منه، فليس له أن يذبحه، ومعنى هذا أن الإنسان إذا كانت عنده دابة وأصابها مرض وهي ذات روح فإنه يذبحها، وقد يشفيها الله ، فليس له أن يذبح حيواناً من أجل أن يرحمه أو أنه لا يتعذب.

стр. 11805

حسن تعامل الجار مع جاره في الشفعة السؤال في مختصر صحيح البخاري للزبيدي عن أبي رافع ﵁ مولى النبي ﷺ : أنه جاء إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: (الجار أحق بسقبه)، ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه. الجواب هذا يعتبر من مكارم الأخلاق، إذ كون الإنسان يراعي الجار ويحسن إليه، ولا يتسبب في الإتيان إليه بمن يؤذيه.

стр. 11806

أجنحة الملائكة السؤال هل هناك دليل على أن الأجنحة في الملائكة ﵈ للطيران؟ الجواب لا يوجد شيء يدل أو ينفي، لكن كون لهم أجنحة قد يفهم منها أنهم يطيرون بها، وهم لا شك أنهم يطيرون.

стр. 11807

فائدة أجنحة الملائكة السؤال هل هذه القاعدة صحيحة: إن الجناح في الملك ليس له فائدة معقولة عندنا ولكن له فائدة لا ندركها؟ الجواب الله أعلم، فقد يكون للطيران؛ لأن الله جعل الملائكة كلهم ذوي أجنحة كما قال الله : ﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر:١]، يعني: جعل لهم أجنحة، وجبريل له ستمائة جناح كما ثبت عن الرسول ﷺ .

стр. 11808

موضع سجود السهو السؤال متى سجود السهو يكون قبل السلام ومتى يكون بعد السلام؟ الجواب يكون قبل السلام إذا كان بسبب نقص، كأن قام من التشهد الأول فإنه يسجد قبل السلام، وإذا كان بسبب الزيادة يكون بعد السلام.

стр. 11809

موضع سجود السهو للمتأخر عن الجماعة السؤال إذا جاء المأموم متأخراً فمتى يسجد للسهو؟ الجواب بعدما يقضي ما فاته يسجد في آخر صلاته كما سجد الإمام.

стр. 11810

إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع السؤال إذا لم يكن المبيع قائماً فالقول قول من؟ الجواب قول البائع؛ لأن الحديث الذي ورد ليس فيه إذا كان المبيع قائماً، وإنما هذا جاء في بعض الطرق من طريق ابن أبي ليلى.

стр. 11811

شفعة الجار إذا كان المبنى منفصلاً السؤال لو أن الجار باع ملكه على سيئ الخلق هل يكون لأحد الجيران شفعة؟ الجواب إذا كان منفصلاً فليس لأحد شفعة.

стр. 11812

تخصيص العام السؤال بالنسبة للقاعدة التي ذكرتموها أن الحكم على بعض أفراد العام لا يخصصه، كيف نميز بين النصوص المخصصة وبين هذه النصوص التي يذكر فيها بعض أفراد العام ولا يكون هناك تخصيص؟ الجواب الحكم شامل لهذا الفرد ولغيره، فيكون ذكره كأنه ذكر مرتين مرة على سبيل الاستقلال ومرة على سبيل اندراجه تحت غيره، مثل عطف الخاص على العام.

стр. 11813

شرح سنن أبي داود [٤٠١] من عقود الإرفاق بين المسلمين القرض الحسن، إلا أن هذا الدَّين قد يحتاج إلى توثيقه بعين تسمى الرهن، وللرهن ضوابط وأحكام ثابتة في الشرع تجعل العين محفوظة والراهن مطمئناً والمرتهن آمناً على دَينه من غير أن يلج باب الربا، ومن يسر الدين وعدله وسماحته أن جعل الولد من أطيب كسب الوالد، فالولد وماله لأبيه، كذلك لم يغفل الإسلام نفقة الزوجة والأولاد فللمرأة أن تأخذ ما يكفيها وأولادها من دون علم زوجها، لكن بالمعروف.

стр. 11814

ما جاء في الرهن

стр. 11815

شرح حديث (لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهوناً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرهن. حدثنا هناد عن ابن المبارك عن زكريا عن الشعبي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: (لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهوناً، والظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة)]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الرهن، والرهن هو: أن يأخذ البائع من المشتري سلعة إلى أجل، فهي عين يستوثق بها في حقه حتى إذا لم يحصل الوفاء عند حلول الأجل تباع العين المرهونة ويأخذ حقه منها، وإذا بقي شيء فإنه يكون لصاحب العين. فالرهن هو توثقة دين بعين، أي: أن العين تؤخذ من أجل الاطمئنان على حصول الدين ممن كان عليه ذلك الدين، فهو دين في ذمة يستوثق منه بعين مرهونة، والرهن جاء ذكره في القرآن في السفر، وجاء في السنة في الحضر، قال الله : ﴿وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:٢٨٣]، يعني: أن الشيء الذي يكون في الذمة يقبض عليه رهن إذا احتاج الأمر إلى ذلك. وفي السنة جاء حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أورده أبو داود: أن النبي ﷺ قال: (لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهوناً)، يعني: إذا كانت الدابة مرهونة بيد المرتهن، فهو يحلبها في مقابل نفقته عليها؛ لأنها تحتاج إلى نفقة، فإذا أنفق عليها فإنه يأخذ الحليب في مقابل النفقة. قوله: (والظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً)، مثلاً البعير أو الحمار التي يركب عليها فإنه يركب المرتهن عليها في مقابل ما ينفقه عليها من النفقة. وهذا الحديث يدل على أن المرتهن يستفيد من الرهن في مقابل ما يحتاج إليه من العلف والحلب والركوب، فإن ذلك الركوب والحليب يكون في مقابل الانتفاع به، فكما أنه ينفق على الشاة ذات اللبن فإن ذلك إنفاق في مقابل الحليب، والمرهون إذا كان دابة مركوبة فذلك الركوب في مقابل الإنفاق، والمقصود بالذي يركب ويحلب هو المرتهن، أي: الذي أخذ العين ليستوثق بها عن الدين في مقابل النفقة، وهو يدل على أن الرهن ممكن أن يكون بيد المرتهن إذا لم يقبل إلا أن يكون في يده. وقوله: (يحلب ويركب إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة)، هذا إنما يكون في حق المرتهن، وأما الراهن فلا حاجة إلى أن يقال له: إنه بنفقته إذا كان مرهوناً؛ لأن الراهن هو المالك، فكونه ينفق عليه فإنما ينفق على ملكه، وأما المرتهن فلا ينفق على ملكه وإنما ينفق على ملك غيره، وهذا الإنفاق الذي ينفقه يأخذ مقابله فيستفيد في الركوب أو الحلب. وقد يكون الذي يركب ويحلب شخص ثالث جعلت وديعة عنده، يعني: فلا هي عند الراهن ولا عند المرتهن ولكنها جعلت وديعة عند شخص، فهذا الذي استودعت عنده أيضاً له أن يحلب ويركب في مقابل النفقة التي ينفقها. قوله: (وعلى الذي يركب ويحلب النفقة) سواءً كان هو المرتهن أو طرف ثالث اتفقا على أن يكون الرهن وديعة عنده، فإذا كان مما يحلب ويركب فحلب ما يُحلب وركب ما يُركب فإنه يكون ذلك في مقابل الإنفاق عليه، وهو يدل على أن الرهن يمكن أن يكون بيد المرتهن، ويمكن أن يكون بيد الراهن إذا اتفاقا على ذلك، ولكن لا يجوز للراهن أن يتصرف فيه بالبيع، وأما أن يتصرف فيه بالركوب أو بالإجارة أو غير ذلك فهذا لا بأس به. وله أن يؤجره إذا كان بيد المالك له؛ لأن الرهن على العين وليس على المنفعة، فالمنفعة ملك للراهن الذي هو مالكها، فله أن يؤجرها ولكن ليس له أن يبيعها؛ لأن الحق متعلق بالعين وليس بالمنفعة، فالمنفعة يمكن أن تؤجر والعين لا تباع. والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: إن الرهن يكون بيد الراهن، ومنهم من يقول: إن الرهن يكون بيد المرتهن، ولكن الحديث فيه أن على الذي يحلب النفقة، ومعلوم أن هذا إنما يكون في حق غير المالك، وأما المالك فهذا الأصل في حقه.

стр. 11816

تراجم رجال إسناد حديث (لبن الدر يحلب بنفقته إذا كان مرهوناً) قوله: [حدثنا هناد]. هو هناد بن السري ثقة، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زكريا]. هو زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي]. هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً.

стр. 11817

نماء الرهن للرهن نماءان: منفصل ومتصل، فأما النماء المتصل فهو تابع للرهن، وأما النماء المنفصل فلا يتبع الرهن. فالمتصل يأخذه الراهن تبعاً للرهن؛ لأنه لا ينفصل مثل الصوف أو شيء من ذلك، وأما ولد الدابة فلا يدخل في الرهن، ولا ينتفع منه إلا إذا كانت هناك حاجة إلى الإنفاق، وأما ما لا حاجة فيه فلا؛ فمثلاً إذا أخذ السيارة فإنه يوقفها ولا يستخدمها، وإذا أوقفها فإنها لا تتلف؛ إذ ليست مثل الدابة التي إن لم يعلفها فإنها تتلف. فالنماء المنفصل ليس تابعاً للمرتَهَن؛ لأن الراهن رهن العين فقط، وأما نماؤها يرجع إلى الراهن المالك، فله أن يبيع النتاج؛ لأن الرهن ليس عليه وإنما هو على العين وحدها. وأما بالنسبة للسيارة فهل تقاس على الظهر فيركبها مقابل ما يصرفه عليها من البنزين؟ لا، ليس له أن يستخدمها؛ لأن الظهر يحتاج إلى نفقة وإلا مات، فهو ينفق عليه ويركبه، وأما السيارة فلا يترتب على إيقافها شيء. ويقاس على السيارة البيت؛ فلو رهنه فإنه لم ينتفع به؛ لأنه إذا انتفع به صارت عليه أجرة، وتسقط من الدين إذا اتفقا على أنه يسكنه ويستفيد منه، فيصير له قيمة وتسقط بحسابها. وإذا تلف الرهن فهو على حساب الراهن إلا إذا فرط فيه الذي هو بيده، وحينئذ يضمن؛ لأن يده يد أمينة.

стр. 11818

الاستفادة من الرهن للمرتهن جرت العادة في بعض البلدان أن الشخص إذا رهن أرضاً للبائع فإن البائع يستفيد منها بالزرع، والواجب أنه لا يستفيد منها إلا إذا كان محتاجاً إلى إحيائها مثل الدواب، وأما إذا لم تكن كذلك فليس له ذلك. وأما الراهن فإنه يستفيد منها؛ لأنها ملكه، ولكن ليس له أن يبيعها؛ لأن حق المرتهن متعلق بالعين، فإذا جاء الأجل ولم يوفه فله حق المطالبة في بيعها وأخذ نصيبه منها، وأما أن يستفيد منها صاحبها بأن يزرعها أو يؤجرها فله ذلك؛ لأن هذا حقه وملكه، والمنفعة لا دخل للمرتهن فيها فهي لمالك العين، وإنما ربط الحق بالعين بحيث لا يتصرف فيها مالكها بالبيع، وأما أن يتصرف فيها بالإجارة أو بالانتفاع بأن يزرعها إذا كانت أرضاً زراعية أو بيتاً يسكنه فلا بأس بذلك لكنه لا يبيعه. وأما بالنسبة للسيارة فإذا توقفت لمدة طويلة فقد تتلف الكفرات، فإن كان بقاؤها يفسدها فلا بأس أن يحركها شيئاً يسيراً يحصل به المقصود، وهذه الحركة لا تكلفه الكثير من البنزين، ويمكن فعل هذا داخل المستودع. وإذا كان الرهن أمة فلا يجوز للمرتهن أن يطأها، فلا يطؤها إلا مالكها، ولا يجوز للمرتهن أن يرهن الرهن لشخص آخر، وهذه شبيهة بمسألة ذكرها الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) في ترجمة أحد النحويين لما قيل له: لو سهى رجل في صلاته فماذا عليه؟ قال: عليه سجود سهو، فقيل: ولو سها في سجود السهو فماذا يصنع؟ قال: عندنا أن المصغر لا يصغر، يعني: ليس في سجود السهو سجود سهو، فالرهن كذلك، فلا يحق للمرتهن أن يرهنه. [قال أبو داود: وهو عندنا صحيح] يعني: الحديث صحيح.

стр. 11819

شرح حديث (هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبي ﵌: (إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة؛ بمكانهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله! تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢])]. أورد أبو داود هذا الحديث وهو لا علاقة له بباب الرهن، وإنما هو في المحبة في الله وفضلها، فقال بعض أهل العلم: لعله أورده للإشارة إلى أنه ينبغي على المسلمين أن يتعاونوا ويتساعدوا فيما بينهم، وأن ييسر بعضهم على بعض، ويحسن بعضهم إلى بعض، فيقرض المسلم أخاه إذا احتاج، ويمهله في السداد، ولا يحوجه إلى أن يشتري شيئاً ثم يقوم برهن عين يملكها في مقابل ذلك الدين الذي عليه. والواقع وكما هو واضح أنه لا علاقة له بالرهن فهو في غير مظنته، وهذا من الأحاديث التي تأتي في غير مظنتها، إذ لا يبحث عن هذا الحديث في باب الرهن، ولا مجال لأن يوجد فيه. قال: [(إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة؛ بمكانهم من الله تعالى). وهذا لا يعني أنهم فوق الأنبياء والشهداء، ولا يجوز أن يفهم هذا الفهم؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم أفضل الخلق وأفضل البشر، ولا يجوز أن يظن أو يتصور أن ولياً من أولياء الله يكون أفضل من نبي من أنبياء الله، أو أفضل من رسول من رسل الله، فإن الرسل بإجماع المسلمين أفضل وخير البشر. وقوله: (يغبطهم) لا يدل على أنهم أفضل من الأنبياء، وإنما معنى ذلك أنهم يمدحونهم، ويثنون عليهم، ويعترفون بمنزلتهم، ويحصل لهم الاغتباط بما حصل لهم لا أنهم يغبطونهم لأنهم أعلى منهم أو فوقهم، فهذا لا يجوز أن يتصور، وإنما معناه ما أشرت إليه من ناحية أن الفاضل قد يغبط المفضول إذا رآه على حالة حسنة وطريقة طيبة، فيغبطه وإن كان أفضل منه، فليس بلازم أن الغابط يكون دون المغبوط، فالرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم خير وأفضل البشر، ولا يجوز أن يفهم أن غيرهم قد يكون أفضل منهم، فالأولياء لم تحصل لهم الولاية إلا باتباع الرسل، والحق والهدى الذي حصل لهم إنما تلقوه عن طريق اتباع الرسل صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم. ومن الكلام الذي قاله بعض الناس في هذا الزمان وهو من أسوأ وأقبح الكلام ما قاله الخميني زعيم الرافضة في هذا العصر في كتابه (الحكومة الإسلامية): وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، فهذا والعياذ بالله من أقبح وأسوأ الكلام، فكيف يكون علي والحسن والحسين وتسعة من أولاد الحسين -وهم الأئمة الاثنا عشر عند الرافضة- كيف يكونون بهذه المنزلة التي لا يصل إليها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فهذا من أبطل الباطل، والحديث الذي معنا ليس فيه دلالة على مثل هذا المعنى الباطل، وإنما فيه أن الرسل والشهداء يغبطونهم، وليس فيه أنهم يغبطونهم لأنهم دونهم وأنهم حصلوا على منازل أعلى من الأنبياء عند الله ، فلن يكون أحد أعلى منهم منزلة عند الله ؛ لأن الأولياء والمتقين ما حصلوا عليه من الخير إنما حصلوه عن طريق اتباعهم للرسل، وعن طريق إيمانهم بالرسل، والرسل هم الذين تلقوا الوحي من الله إما سماعاً لكلام الله من الله، أو جاء به الرسول الملكي إلى الرسول البشري. أن يكون لبعض المشائخ تلميذ من التلاميذ في منزلة عالية وفهم وإدراك واستيعاب وحفظ وإتقان فيغبطه شيخه، ولا يقال: إن هذه الغبطة لا تكون إلا من الأدنى للأعلى فهو عنده ما عنده وزيادة، وقد يكون أيضاً دونه لكن لا يقال: إن كل غابط فهو دون المغبوط، فالغابط قد يكون أعلى من المغبوط كما في هذا الحديث: (إن من عباد الله لأناساً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء). (قالوا: يا رسول الله! تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور). ذكر هنا صفات هؤلاء التي جعلتهم يصلون إلى هذه المنزلة: أنهم تحابوا في الله ومن أجل الله، فلم يتحابوا من أجل أرحام ومصالح دنيوية متبادلة، أي: قريب يعطف على قريبه ويحبه من أجل قرابته، أو من أجل مال أعطي إياه، أو إحسان حصل، فليست هذه المحبة من أجل هذه الأمور، وإنما من أجل الله، كما جاء في حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)، فهو يحب الله ورسوله، ويحب ما يحبه الله ورسوله ومن يحبه الله ورسوله، فتكون محابه تابعة لما يحبه الله، فليست المحبة من أجل تبادل منافع، أو صلة وقرابة، وإنما جمع بينهما الحب في الله، وفاعل ذلك أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال: (ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه)، فالذي جمعهم هو الحب في الله، وتفرقا على الحب في الله، فليس هناك شيء جمعهم سواه، ولا تفرقوا عنه إلى شيء سواه، ولهذا: (أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله)، وهذه صفات المؤمنين أنهم يحبون من يحب الله ورسوله وما يحبه الله ورسوله، ويبغضون ما يبغضه الله ورسوله ومن يبغضه الله ورسوله ﷺ . قوله: (بروح الله) قيل: المقصود بالروح هنا القرآن، فالقرآن يقال له: روح، كما قال الله : ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢]، يعني أنه بني على اتباع ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، ومعلوم أن الذي يحب في الله ومن أجل الله هو الذي يكون متبعاً لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ . قوله: [(فوالله! إن وجوههم لنور، وإنهم على نور). يعني: أن وجوههم فيها إشراق وإضاءة، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين:٢٤]، وهم على نور يعني: على منابر من نور، (لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢]). وأولياء الله بينهم الله بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٣] أي: أن ولاية الله ليست شيئاً خاصاً يحصل لبعض الناس دون بعض، ويؤدي ذلك الأمر إلى أن يصرف له شيء من حق الله ويغالى فيه، فولاية الله تكون بالإيمان والتقوى، فمن كان متقياً لله مؤمناً به فإنه ولي من أولياء الله، وليست الولاية حكراً على أناس معينين لا تتجاوزهم إلى غيرهم، فكل من كان مؤمناً تقياً فهو ولي لله؛ لأن الله يقول: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣]، فهؤلاء هم أولياء الله، وهذا هو تعريف أولياء الله لا تعريف بعض من يدعي الولاية وتدعى له الولاية ثم يكون فوق الناس، فيصرف له الناس شيئاً مما يستحقه الله تعالى، فيغلون فيه ويتجاوزون الحدود. إن ولاية الله بابها مفتوح، فمن يريد أن يكون من أولياء الله فما عليه إلا أن يكون مؤمناً تقياً، فيلتزم بطاعة الله وطاعة رسوله ﵊، ويحذر من الوقوع في معصية الله ومعصية رسوله، وبذلك يكون من أولياء الله، وأما تلك الولاية التي تكون لشخص من الناس، والناس يقدسونه ويعظمونه ويصرفون له شيئاً لا يستحقه، ويبذلون له من الأموال بحجة أنه ولي من أولياء الله، وإذا مات ينذرون له النذور، ويتقربون إليه بأنواع من العبادات، حتى تجد بعض الناس لا يعلم لله طريقاً يوصل إليه إلا عن طريق ولي من الأولياء، والله قريب من عباده: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦]. ومما يدخل في حديث المحبة: محبة الحي لميت بينه وبينه قرون من الزمن كحب الصحابة والصالحين من السلف، وحب أولياء الله الحاضرين والمتقدمين، ولا شك أن هذا مطلوب، فيحب الإنسان ما يحبه الله ورسوله ومن يحبه الله ورسوله، وكل من كان مؤمناً تقياً ومعروفاً بالفضل والعلم والخير فإننا نحبه، سواء كان من المتقدمين أو من المتأخرين.

стр. 11820

تراجم رجال إسناد حديث (هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. زهير بن حرب أبو خيثمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن القعقاع]. عمارة بن القعقاع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير]. أبو زرعة بن عمرو بن جرير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر]. هو عمر بن الخطاب ﵁ أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وأبو زرعة لم يدرك عمر فهو منقطع، ولكن جاء الحديث عن أبي هريرة من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وأبو زرعة يروي عن أبي هريرة كثيراً، وآخر حديث في صحيح البخاري هو من هذه الطريق: عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)، فقد جاء الحديث عند ابن جرير من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة بألفاظ مقاربة إلا في أشياء يسيرة منه، وعلى ذلك فيكون هذا الذي جاء عن عمر يشهد له حديث أبي هريرة. وقد ذكر ذلك ابن كثير ﵀ عند تفسير: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢] الحديث عن أبي هريرة، ثم ذكر حديث عمر وقال: إنه منقطع؛ لأنه لم يدركه.

стр. 11821

ما جاء في الرجل يأكل من مال ولده

стр. 11822

شرح حديث (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يأكل من مال ولده. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عمارة بن عمير عن عمته أنها سألت عائشة ﵂: في حجري يتيم أفآكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله ﵌: (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه)]. أورد أبو داود باب في الرجل يأكل من مال ولده، يعني: أن ذلك سائغ، وذلك أن الولد من كسبه فهو سبب وجوده، فيكون له حق عليه، وإذا كان محتاجاً فنفقته واجبة عليه، وإذا أخذ من مال ولده ما لا يلحق به ضرراً فإن له ذلك؛ لأنه من كسبه. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها سألتها امرأة أن في حجرها يتيم وأنها تأكل من مال ولدها اليتيم؟ فذكرت عائشة ﵂ الحديث عن النبي ﷺ (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه)، وهذا فيه أن عائشة ﵂ لما سئلت أجابت بالحديث، وهذه هي طريقة الصحابة ﵃ وأرضاهم في كثير من الحالات، فالواحد منهم عندما يسأل فإنه يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، فيأتي بالجواب ويأتي بدليل الجواب، فيكون ذكر الدليل مشتمل على الجواب، فكانوا إذا سئلوا ضمنوا جوابهم الأثر، ومن أوضح الأمثلة على ذلك حديث عمر بن الخطاب ﵁ وهو أول حديث في صحيح مسلم، فـ ابن عمر ﵁ لما جاءه اثنان من العراق وقالوا: إنا وجدنا قبلنا أناساً يقولون بالقدر وأنه كذا وكذا، ثم قال: أخبرهم أنني بريء منهم وأنهم برآء مني، ثم قال: حدثني عمر، وأتى بالحديث الطويل من أجل: (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره). فكانوا إذا سئلوا أجابوا بالأثر، وصنيع عائشة ﵂ هو من هذا القبيل، فلم تقل: نعم واكتفت، وإنما ذكرت الحديث عن النبي ﷺ فيكون في ذلك الإجابة عن المطلوب وزيادة الدليل.

стр. 11823

تراجم رجال إسناد حديث (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن معتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن عمير]. عمارة بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمته]. لم أقف عليها. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والأحاديث كثيرة في هذا الموضوع، وهو أن الرجل يأكل من مال ولده وقد أوردها المصنف رحمه الله تعالى، ووجود هذه المرأة المبهمة في هذا الإسناد لا يؤثر؛ لأنه ليس الحديث الوحيد الذي جاء في هذا الباب، فقد جاء فيه أحاديث كثيرة مثل حديث: (إن أبي يجتاح مالي)، وقد ذكر الحافظ ابن حجر طرقه وجمعها وأشار إليها في (فتح الباري) (٥/ ٢١١).

стр. 11824

شرح حديث (ولد الرجل من أطيب كسبه) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة عن النبي ﵌ أنه قال: (ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم)]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره. [حدثنا محمد بن جعفر]. هو محمد بن جعفر غندر البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة]. قال هنا: عن أمه، وهناك قال: عن عمته، فيمكن أن الراوية من جهة أمه وعمته، ويمكن أن يكون ذكر إحداهما خطأ. [قال أبو داود: حماد بن أبي سليمان زاد فيه: (إذا احتجتم) أو هو منكر]. يعني: أن هذه الزيادة منكرة، فالأحاديث جاءت بدونها، ومعلوم أن الحاجة هي الأصل، ولكن لا يقال: إنها لمجرد الحاجة، فلو كان الإنسان مستغنياً وعنده ما يكفيه ولكن أراد أن يأخذ من مال ولده فله ذلك بشرط ألا يحصل إضرار به، فليست المسألة تتوقف على الحاجة، فالنفقة واجبة عليه عند الحاجة، وأما إذا كان عن غير حاجة فيجوز له أيضاً الأكل من مال ولده. وحماد بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 11825

شرح حديث (أنت ومالك لوالدك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: (أن رجلاً أتى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله! إن لي مالاً وولداً، وإن والدي يجتاح مالي، قال: أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم)]. هذا حديث عبد الله بن عمرو، والذي مر هو حديث عائشة وفيه المرأة المبهمة، وهنا الطريق مستقيمة وهو بمعناه، وفيه: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: إن لي مالاً وولداً وإن أبي يجتاح مالي) أي: أنه يأخذ منه كثيراً حتى يؤثر عليه، ومعلوم أن النفقة لازمة له، ولهذا أجابه بقوله: (أنت ومالك لوالدك) أي: أن له حقاً في مالك. قوله: (وأن الولد من أطيب الكسب) لكن ليس له أن يجتاح ماله ويلحق به ضرراً بحيث يأخذ ماله ويبقيه بدون مال، ولكن يستفيد من ماله على وجه لا يضر بالولد.

стр. 11826

تراجم رجال إسناد حديث (أنت ومالك لوالدك) قوله: [حدثنا محمد بن المنهال]. محمد بن المنهال ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حبيب المعلم]. حبيب المعلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو صدوق أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو شعيب، وهو صدوق أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عن جده]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11827

ما جاء في الرجل يجد عين ماله عند رجل

стр. 11828

شرح حديث (من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل. حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه)]. أورد أبو داود: باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل. وتأتي كثيراً التراجم بذكر الرجل، وهذا ليس له مفهوم، بمعنى أن المرأة لا تختلف في ذلك، فحكم الرجال والنساء سواء، وإنما يأتي ذكر الرجال لأن الغالب أن الخطاب معهم، وإلا فإن النساء مثل الرجال في ذلك، والأحاديث التي مرت قريباً في الرجل يجد متاعه عند رجل قد أفلس، وكذلك المرأة إذا وجدت متاعها عند رجل قد أفلس أو عند امرأة قد أفلست، وكذلك الدائن سواء كان رجلاً أو امرأة فلا فرق بين هذا وهذا، والأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام إلا إذا جاء نصوص تميز بين الرجال والنساء في الأحكام فعند ذلك يصار إليها، وإلا فإن الغالب أن ذكر الرجال إنما هو لكونهم مخاطبين، ولهذا يأتي في الأحاديث قوله ﷺ : (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)، وكذلك المرأة إذا كانت تصوم فوافق صومها يوم الثلاثين. وهذه الترجمة: وجد عين ماله عند رجل، لا تعارض الأبواب السابقة التي فيها ذكر المفلس؛ لأن هذا يتعلق بالغصب، إذ معناه: إن يسرق مال إنسان أو يغصب ثم يجده عند شخص، وهذا الشخص ليس هو الغاصب وإنما اشتراه من الغاصب أو وهبه له الغاصب، فلصاحب المال أن يأخذه، وله أن يطالب هذا الذي بيده ماله بأن يسلمه له، ثم هذا الذي أخذت منه العين التي كانت مغصوبة يرجع على البائع الذي باعه وأخذ منه الفلوس وهو لا يملك السلعة، فهذا هو المقصود من هذه الترجمة، ومن حديث سمرة بن جندب. وهذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وكما هو معلوم أن الذي ثبت له سماعه منه إنما هو حديث العقيقة فقط، وأما غير ذلك فإذا لم يأت شيء يدل عليه أو يقويه فإنه لا يعتبر ثابتاً، وهذا الحديث جاء من هذا الطريق فهو ضعيف، لكنه صحيح من حيث الحكم ومن حيث المعنى؛ لأن صاحب المال أحق بماله، فإذا سرق مال الإنسان ثم وجد ذلك المسروق بعينه عند شخص من الناس فإنه يطالبه ويأخذه، ثم يبحث ذلك الشخص عن الذي باعه وهو غير مالك، فيأخذ حقه منه.

стр. 11829

تراجم رجال إسناد حديث (من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن السائب]. هو موسى بن السائب صدوق أخرج له أبو داود والنسائي. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سمرة بن جندب]. صحابي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 11830

ما جاء في الرجل يأخذ حقه من تحت يده

стр. 11831

شرح حديث (إن أبا سفيان رجل شحيح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يأخذ حقه مِن تحت يده. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أن هنداً أم معاوية جاءت رسول الله ﵌ فقالت: (إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبني، فهل علي جناح أن آخذ من ماله شيئاً؟ قال: خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، وهذا من جنس ما قبله، فللرجل أو المرأة أن يأخذا مما تحت أيديهما، وذكر الرجل في الترجمة لأن الخطاب غالباً يكون مع الرجال، فهذا هو وجهه وإلا فالحديث كله يتعلق بامرأة ستأخذ مما تحت يدها، فالرجال والنساء في الأحكام سواء كما هو معلوم. والمقصود من هذا أن الإنسان إذا كان له حق على إنسان وكان في يده شيء لذلك الإنسان، أو وصل إليه مال لذلك الإنسان فله أن يأخذ حقه من ذلك المال الذي بيده لاسيما إذا كان الرجل الذي عليه الحق مماطلاً أو غير قائم بالتسديد والتوفية، وهذه يسمونها مسألة الظفر، وهو أن من كان له حق على إنسان ووقع في قبضته شيء من ماله فله أن يستوفي حقه من ذلك الذي وقع في يده، فإن فضل شيء رده لصاحبه، وأن نقص عن حقه طالبه بالباقي. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ في قصة هند امرأة أبي سفيان أنها جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: (إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني وولدي ما يكفيني، فهل آخذ من ماله ما يكفيني؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، ومحل الشاهد: أن النبي ﷺ أذن لها بأن تأخذ من مال أبي سفيان الذي يكون تحت يدها، وتنفق به على نفسها وولدها، ولكن ذلك الإنفاق وذلك الأخذ يكون بالمعروف، فلا يكون فيه تقتير ولا تبذير وإسراف، وإنما تأخذ كفايتها على قدر الحاجة دون أن تزيد في ذلك، وهذا يدلنا على ما ترجم له قال المصنف رحمه الله تعالى، وأن للإنسان أن يأخذ حقه من مال غيره إذا وقع في قبضته. وفيه أيضاً ذكر الإنسان بالشيء الذي لا يعجبه إذا كان ذلك في مقام التقاضي أو الاستفتاء أو غير ذلك؛ لأنها قالت: (إن أبا سفيان رجل شحيح)، ومعلوم أن أبا سفيان لا يعجبه أن يقال عنه: رجل شحيح، فذكر الإنسان بشيء هو فيه لا يعجبه لا بأس به عند الحاجة، وليس هذا من قبيل الغيبة، فهذا مما هو مأذون فيه، لأن (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره)، لكن إذا كان ذلك في باب الجرح والتعديل وثبوت الشهادة فإنه يذكر الإنسان بما فيه، وكذلك في الاستشارة يخبر المستتشار مستشيره بما يعلمه فيه كما قال النبي ﷺ في قصة المرأة التي سألته عن معاوية وأبي الجهم لما خطباها. والحديث فيه دليل على أن للقاضي أن يحكم بعلمه؛ لأن الرسول ﷺ ما طلب منها البينة على ما ادعته، لكن هذا ليس بقضاء وإنما هو فتوى، ولعل الرسول ﷺ قال لها: خذي ما يكفيك دون أن يطلب منها ما يثبت كلامها؛ لأنه ربما علم أن هذا من شأن أبي سفيان ﵁، فهو عنده شيء من البخل والشح، فمن أجل ذلك أذن لها الرسول ﷺ بأن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف.

стр. 11832

تراجم رجال إسناد حديث (إن أبا سفيان رجل شحيح) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. عروة ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂، وقد مر ذكرها.

стр. 11833

شرح حديث (إن أبا سفيان رجل شحيح) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا خشيش بن أصرم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (جاءت هند إلى النبي ﵌ فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل ممسك، فهل علي من حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا حرج عليك أن تنفقي بالمعروف)]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم. قوله: [حدثنا خشيش بن أصرم]. خشيش بن أصرم ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة عن عائشة]. وقد مر ذكرهما.

стр. 11834

شرح حديث (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل أن يزيد بن زريع حدثهم حدثنا حميد -يعني: الطويل - عن يوسف بن ماهك المكي قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها، قال: قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)]. أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﵊ قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)، وهذا لا يعارض ما تقدم من الإذن لمن له حق أن يأخذه؛ لأن ذاك حق وليس بخيانة، وإنما النهي هنا عن خيانة من يخون، فالإنسان إذا حصل له خيانة فلا يعاقب بخيانة وإنما يصفح ويتجاوز ويؤدي الأمانة إلى من ائتمنه. وقد أورد أبو داود حديث ذلك الرجل من أصحاب النبي ﷺ ، وفيه أن يوسف بن ماهك كان كاتباً لرجل عنده أيتام وأنهم غالطوه بألف، يعني: عندما بلغوا وسلم لهم أموالهم ادعو عليه ألفاً، فأعطاهم إياه، فذكر له يوسف بن ماهك: أنه ظفر لهم بألفين، فهل آخذ لك حقك من هذا الذي بيدي؟ فقال: لا، قال النبي ﷺ : (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) يعني: إذا كانوا أخذوا بغير حق وكانوا مبطلين فلا يعاملهم بنفس معاملتهم، وإنما يعفو ويحسن في المعاملة.

стр. 11835

تراجم رجال إسناد حديث (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [أن يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع مر ذكره. [حدثنا حميد -يعني: الطويل -]. هو حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يوسف بن ماهك المكي]. يوسف بن ماهك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل عن أبيه].
следующие страницы →