Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
تراجم رجال إسناد حديث: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته)
قوله: [حدثنا ابن أبي عقيل].
هو عبد الغني بن أبي عقيل المصري وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
[ومحمد بن سلمة المصريان قالا: حدثنا ابن وهب].
ابن وهب مر ذكره.
[قال ابن أبي عقيل: أخبرني أسامة -يعني ابن زيد -].
أسامة بن زيد الليثي وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو شعيب بن محمد وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وفي الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو بن العاص].
هذا فيه التنصيص على أن شعيباً يروي عن عبد الله بن عمرو، ويأتي كثيراً في الأسانيد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فهذا فيه بيان أن الجد الذي يروي عنه شعيب هو جده وليس جد عمرو الذي هو محمد؛ لأنه لو كان جد عمرو الذي هو محمد سيكون مرسلاً؛ لأن محمداً ما أدرك النبي ﷺ ، ولكنَّ شعيباً يروي عن جده عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمرو أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
والله تعالى أعلم.
стр. 1227
شرح حديث: (أن النبي كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا زكريا حدثنا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته: (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت)].
سبق أن ذكرنا جملة أحاديث تتعلق بالغسل يوم الجمعة، وعرفنا أن بعض أهل العلم حمل ما ورد في ذلك على الوجوب، وأن جمهور أهل العلم حملوا ذلك على الاستحباب، وعرفنا الأدلة التي استدل بها القائلون في حملها على الاستحباب، وسيأتي ذكر ترجمة للرخصة بترك الغسل يوم الجمعة، وهي مشتملة على بعض الأحاديث الدالة على حمل الغسل يوم الجمعة على الاستحباب، ومن جملة الأحاديث التي أوردها أبو داود رحمه الله تعالى تحت ترجمة الغسل يوم الجمعة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت) يعني: تخبر عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يغتسل من هذه الأربع، ومنها: غسل يوم الجمعة، وقد مرت جملة من الأحاديث الدالة على ذلك، والجنابة أيضاً مرت الأبواب المتعلقة بغسل الجنابة.
قوله: (ومن الحجامة) الحكمة في ذلك أن الحجامة يكون معها رشاش الدم على الجسد؛ فإذا اغتسل بعد الحجامة فإن ذلك يكون أطهر، وفيه التخلص مما قد ينتشر من رشاش الدم على الإنسان.
قوله: (ومن غسل الميت) يعني: أن الإنسان الذي يغسل الميت لا يأمن أن يصيبه شيء من رشاش التغسيل، وقد يكون عليه نجاسة فيصل شيء منها إلى الغاسل، فغسله بعد تغسيله للميت فيه ذهاب وتخلص من تلك الأشياء التي يتصور أن تحصل وأن تكون.
والحديث فيه مصعب بن شيبة وهو لين الحديث، فيكون غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولكن بعضها كما هو معلوم جاءت الأدلة الدالة على ذلك كغسل الجمعة وغسل الجنابة، وكذلك أيضاً جاء في غسل من غسل الميت أحاديث اختلف في تصحيحها وتضعيفها، وعلى القول بثبوتها فإنها على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب، أما الحجامة فكما أشرت أن بعض أهل العلم قال: لما يمكن أن يكون من رشاش ينتشر من الدم بسبب الحجامة، فيكون الاغتسال بعد حصولها فيه التخلص من ذلك.
стр. 1228
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا محمد بن بشر].
محمد بن بشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زكريا].
هو زكريا بن أبي زائدة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مصعب بن شيبة].
مصعب بن شيبة وهو لين الحديث، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن طلق بن حبيب العنزي].
طلق بن حبيب العنزي وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن الزبير].
عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1229
شرح أثر مكحول في معنى (غسَّل واغتسل)
[حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، أخبرنا مروان، حدثنا علي بن حوشب، قال: سألت مكحولاً عن هذا القول: (غسل واغتسل)، فقال: غسل رأسه وغسل جسده].
هذا الأثر عن مكحول الشامي، وقد سأله علي بن حوشب عن قوله في الحديث: (غسل واغتسل)، فقال: إنه غسل رأسه وغسل سائر جسده.
فهذا أثر فيه تفسير لما جاء في الحديث الذي سبق أن مر، ولكن سبق أن مر في حديث أوس بن أوس أن هذا التفسير من رسول الله ﷺ حيث قال: (غسل رأسه واغتسل).
стр. 1230
تراجم رجال إسناد أثر مكحول في معنى (غسَّل واغتسل)
قوله: [حدثنا محمود بن خالد الدمشقي].
محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا مروان].
هو مروان بن محمد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا علي بن حوشب].
علي بن حوشب لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له أبو داود.
[قال: سألت مكحولاً].
هو مكحول الشامي وهو ثقة كثير الإرسال، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 1231
شرح أثر سعيد بن عبد العزيز في معنى (غسَّل واغتسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي، حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز في: (غسل واغتسل)، قال: قال سعيد: غسل رأسه وغسل جسده].
هذا الأثر عن سعيد بن عبد العزيز الدمشقي وهو مثل ما تقدم عن مكحول الشامي أن معنى قوله ﵊ في الحديث: (من غسل واغتسل)، أنه غسل رأسه وغسل سائر جسده.
فالأثران عن مكحول وعن سعيد بن عبد العزيز الدمشقي معناهما واحد، وكما هو معلوم هما مطابقان للتفسير الذي جاء عن رسول الله ﷺ من حديث أوس بن أوس والذي تقدم قريباً.
стр. 1232
تراجم رجال إسناد أثر سعيد بن عبد العزيز في معنى (غسَّل واغتسل)
قوله: [حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي].
محمد بن الوليد الدمشقي صدوق، أخرج له أبو داود وحده.
[حدثنا أبو مسهر].
هو عبد الأعلى بن مسهر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن عبد العزيز].
هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي وهو ثقة إمام، سواه أحمد بـ الأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه اختلط في آخر أمره، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 1233
شرح حديث: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)].
إن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا يدل على فضل التبكير إلى الجمعة، وأن في ذلك الأجر العظيم من الله .
فقول النبي ﷺ : (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) يعني: أنه اغتسل كهيئة الغسل من الجنابة، وذلك بأن يتوضأ ويفيض الماء على جسده، أو أنه يغتسل بحيث يصب الماء على نفسه وإن لم يتوضأ، ولكنه لا يجزيه عن الوضوء، لكن إن توضأ قبل ذلك ولم يمس ذكره حين اغتساله بعد الوضوء فإنه يكون بذلك اغتسل الغسل للجمعة، وفيه رفع الحدث الذي هو كونه توضأ معه، أما إن اغتسل بأن صب الماء على جسده فهذا اغتسال، وفيه الأداء لهذا الأمر المشروع على القول بوجوبه وعلى القول باستحبابه، ولكنه لا يغني عن الوضوء؛ لأن هذا الفعل ليس فيه رفع حدث وإنما فيه فعل أمر واجب أو أمر مستحب، وعلى هذا فمن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة يحتمل أن يكون المراد به الهيئة أو أن المراد به أنه يجامع أهله وأنه يغتسل للجنابة، ويكون ذلك مجزئاً عن غسل الجمعة، وقد سبق أن مر قريباً قول أبي داود: من اغتسل بعد طلوع الفجر فقد أجزأه وإن أجنب، يعني: وإن كان ذلك الغسل عن جنابة فإنه يغني عن غسل الجمعة، وجمهور أهل العلم على أن غسل الجنابة يغني عن غسل الجمعة، وأنه لا يلزم أن يكون هناك غسل للجمعة وغسل للجنابة إذا كان هناك جنابة، بل اغتساله للجنابة يكفيه عن غسل الجمعة.
قوله: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة) والبدنة هي: الناقة، سواء كان ذكراً أو أنثى كله يقال له: بدنة.
وهذا فيه أن التبكير للجمعة والذهاب في الساعة الأولى في وقت مبكر فيه هذا الأجر، وأنه مثل الذي تقرب إلى الله بنحر جزور، ومن المعلوم أن هذا أكبر شيء يتقرب به من بهيمة الأنعام؛ لأن بهيمة الأنعام أعلاها وأكملها وأكثرها لحماً وأضخمها جسماً هو الإبل.
قوله: (ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) يعني: دون الذي قرب بدنة.
قوله: [(فإذا دخل الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) يعني: أنهم يطوون الصحائف التي كانوا يكتبون فيها هؤلاء الذين جاءوا ثم جلسوا يستمعون الذكر، وليس معنى ذلك أن من جاء بعد أن دخل الخطيب أنه لا جمعة له ولا أدرك الجمعة، لا، لكنه فاته ذلك الأجر العظيم الذي يكون للمبكرين.
قال بعض العلماء: إن المقصود بقوله: (راح) أي: ذهب بعد أن زالت الشمس، ومن المعلوم أن ذلك الوقت الذي هو الزوال أو بعد الزوال لا يكون معه أوقات تقسم إلى أقسام بحيث يأتي أحد في الساعة الأولى ويحصل كذا، فقالوا: إن المقصود منه أنه قصد الذهاب إلى الجمعة ويكون مثله مثل الحجاج إذا خرجوا يقال لهم: حجاج وهم مسافرون للحج والحج لم يحصل بعد، ولكنهم قصدوا ذلك وأخذوا بالأسباب التي تؤدي إليه، فكذلك الذي ذهب إلى الجمعة مبكراً قبل الزوال في وقت طويل فإنه يعتبر أنه قد راح؛ لأنه قصد ذلك العمل الذي يحصل بعد الزوال وهو الجمعة.
ومن أهل اللغة من قال: إن (راح) معناها: ذهب، وليست مقصورة على ما كان بعد الزوال، وأن الروح ضد الغدو من غدا أو راح، يعني: غدا ذهب في الغدوة، وراح ذهب في زمن الرواح وهو ما بعد الزوال.
إذاً: (راح) تستعمل بمعنى ذهب، وعلى هذا فتكون على بابها ولا تحتاج إلى أن يقال للحجاج: هم حجاج وإن لم يكن الحج قد حان؛ لأنهم قصدوا الحج وشرعوا في أسبابه، ولا حاجة إلى هذا التأويل.
إن بداية هذه الساعات والله أعلم تكون من أول النهار من طلوع الشمس؛ لأن هذا هو الوقت الذي غالباً هو المقصود، ويمكن أيضاً أن يقال: إن ذلك عند طلوع الفجر أول النهار؛ لأن النهار يبدأ بطلوع الفجر، لكن كما هو معلوم يمكن للإنسان أن يصلي الفجر ويرجع إلى بيته ثم يعود إلى المسجد قاصداً الجمعة.
فيمكن والله أعلم أن يقال: إن ذلك من طلوع الشمس، أو أنه قريب من طلوع الشمس.
стр. 1234
بيان الساعات المذكورة في الحديث وتقديرها
الساعات المذكورة في الحديث المقصود بها جزء من الزمان ليس محدداً، وفي اللغة ساعات الليل والنهار قسمت إلى أربع وعشرين جزءاً، يعني: أن الليل اثنا عشر ساعة والنهار اثنا عشر ساعة، ولكل جزء اسم، وقد ذكر ذلك الثعالبي في فقه اللغة حيث قال: إن ساعات الليل اثنا عشر ساعة وساعات النهار اثنا عشر ساعة، وكل ساعة لها اسم يخصها.
فعلى هذا إذا كان الليل والنهار أربعة وعشرين ساعة فمعناه: أن الساعة تقارب هذه الساعات المعروفة عندنا في هذا الوقت، وعلى هذا يكون من طلوع الشمس تقريباً، يعني: هذه المقادير التي يستعملها الناس يمكن أن تكون في حدود هذا المقدار.
ومن المعلوم أن هذا في بعض الأوقات وليس دائماً؛ لأنه كما هو معلوم أيضاً الليل والنهار يطول ويقصر، يطول النهار فتكون ساعات الليل قليلة، ويطول الليل فتكون ساعات النهار قصيرة، ولكن التوزيع الذي ذكره أهل اللغة إنما هو لليل اثنا عشر ساعة، لكن تتفاوت في مقاديرها بالنسبة لاختلاف الزمان، وكذلك النهار اثنا عشر ساعة، كذلك تختلف في مقاديرها باختلاف الزمان، فيمكن والله أعلم أن يقال: إن ذلك من طلوع الشمس.
في هذا الحديث أن الملائكة تحضر سماع الذكر وتحضر الخطبة وتستمع الذكر وتحف مجالس الذكر، كما جاء في الحديث: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده).
стр. 1235
تراجم رجال إسناد حديث: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهي: مذهب الإمام أبي حنيفة، ومذهب الإمام مالك، ومذهب الإمام الشافعي، ومذهب الإمام أحمد، هذه مذاهب أهل السنة، وأما المذاهب الأخرى غير هذه المذاهب فليست من مذاهب أهل السنة كمذهب الزيدية والرافضة والإباضية وغيرها.
[عن سمي].
هو سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح السمان].
هو ذكوان السمان كنيته: أبو صالح واسمه ذكوان ولقبه السمان، وقيل له: السمان؛ لأنه كان يجلب السمن، ويقال له: الزيات أيضاً؛ لأنه كان يجلب الزيت، فيقال له: ذكوان السمان، ويقال له: ذكوان الزيات وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
стр. 1236
شرح سنن أبي داود [٠٥٤]
لقد حرص الإسلام على أن يلتزم أفراده بالنظافة الحسية والمعنوية، ولذا شرع الغسل يوم الجمعة والتطيب تجنباً لما ينبعث من الروائح المؤذية من الأجساد، خاصة العاملين الكادحين، كما أنه شرع في إسلام الكافر أن يغتسل وأن يختتن إذا لم يكن مختوناً، وشرع له أن يلقي عن نفسه شعر الكفر ليحمل عنوان المسلمين.
стр. 1237
الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
стр. 1238
شرح حديث: (كان الناس مهان أنفسهم فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة.
حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان الناس مهان أنفسهم، فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، يعني الأدلة الدالة على أن ما جاء من الأوامر في الأحاديث بالغسل يوم الجمعة مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂: (كان الناس مهان أنفسهم)؟ أي: أنهم كانوا يخدمون أنفسهم، وأن مهنهم هم الذين يتولونها بأنفسهم.
وقولها: (مهان) جمع ماهن، والمقصود من ذلك أنهم الذين يتولون مصالح أنفسهم الدنيوية بأنفسهم، ليس لهم خدم يكفونهم تلك المئونة وينوبون عنهم فيها بحيث يستريحون، وإنما هم الذين يقومون بهذه المهمة، وكان يحصل منهم أنهم يأتون إلى الجمعة على هيئتهم التي كانوا عليها في عملهم وفي حرثهم، وتنبعث منهم روائح كريهة بسبب تلك المهن وتلك الأعمال، فقال ﵊: (لو اغتسلتم) يعني: لو اغتسلتم إذا جئتم إلى الجمعة.
ففيه إرشاد إلى الاغتسال، وأنهم لو اغتسلوا لحصل ذهاب ذلك الشيء الذي يؤذي غيرهم.
وقولها: [(فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم التي كانوا عليها)] أي: يروحون إلى الجمعة في ثيابهم وفي عرقهم، فتنبعث منهم الروائح الكريهة فيحصل التأذي بذلك، فالنبي ﷺ قال: (لو اغتسلتم) يعني: قبل أن تأتوا إلى الجمعة حتى تزول تلك الروائح.
وكذلك -أيضاً- جاء الإرشاد إلى التطيب مع الاغتسال حتى تذهب تلك الروائح الكريهة؛ لأن الإنسان إذا تطيب تكون رائحته طيبة وتذهب الرائحة الكريهة.
وسبق أن مر بنا ما دل عليه حديث عائشة هذا (كان الناس مهان أنفسهم) في حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ في الوضوء حيث قال: (إنهم كانوا خدام أنفسهم)، فكانوا يتناوبون رعاية الإبل، فيجمعون ما لكل واحد من الإبل ثم يسرح بها كل يوم شخص، والباقون يكونون عند رسول الله ﷺ يسمعون حديثه.
فقوله: (إنهم كانوا خدام أنفسهم) يعني: لا يوجد أحد يكفيهم الخدمة، ولهذا كانوا يتناوبون الرعاية، وهنا في حديث عائشة: (كانوا مهان أنفسهم) أي: هم الذين يقومون بمصالحهم وبمهنهم؛ لأنه ليس لهم خدم ينوبون عنهم فيها، ويأتون على هيئتهم بثيابهم التي كانوا يزاولون بها المهنة، وبعرقهم وبالروائح التي معهم، فالنبي ﷺ أرشدهم إلى الاغتسال؛ من أجل ذهاب تلك الروائح.
стр. 1239
تراجم رجال إسناد حديث: (كان الناس مهان أنفسهم فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة].
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة رضي الله تعالى عنها قد مر ذكرها.
стр. 1240
شرح حديث: (إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة (أن أناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس! أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر، وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً، فلما وجد رسول الله ﷺ تلك الريح قال: أيها الناس! إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه.
قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق)].
أورد أبو داود ﵀ الحديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حين جاءه جماعة من أهل العراق وسألوه عن غسل يوم الجمعة أواجب هو فقال: إنه ليس بواجب، وإنما هو مستحب، ومن اغتسل فالغسل أطهر وأفضل.
ثم أخبرهم ببدء الغسل، وأنه كان بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث منهم بسبب كونهم يأتون متعبين من العمل، ويأتون إلى الجمعة بهيئتهم وبثيابهم التي عملوا فيها وفيهم تلك الروائح، فالنبي ﷺ قال: (إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا)، فأرشدهم إلى الاغتسال، ومعنى هذا أن الاغتسال إنما هو لأجل إزالة هذه الروائح الكريهة، فإذا لم يكن هناك شيء من هذه الروائح التي يحصل بها أذى فإنه لا يكون الغسل لازماً؛ لأن المقصود به هو إزالة الروائح وإزالة الأذى الذي يكون في الإنسان بسبب مهنته وعمله.
ومعنى هذا أنه إذا لم يكن شيء من ذلك فإنه لا محذور ولا مانع من أن يأتي المرء الجمعة دون أن يغتسل، لكن غسل يوم الجمعة متأكد استحبابه، وينبغي للإنسان أن يحرص عليه ولو كان ليس فيه روائح، ولكن من لم يفعله فإنه لا يأثم؛ لأنه مستحب وليس بواجب.
وقد سبق أن مرت قصة عثمان حين دخل وعمر يخطب فقال له: أي ساعة هذه؟ فقال: إنني لما سمعت النداء بادرت إلى الوضوء وجئت.
فقال: والوضوء أيضاً! فـ عثمان ﵁ جاء بدون اغتسال، ولم يأمره أمير المؤمنين عمر ﵁ بأن يذهب فيغتسل؛ ليؤدي ذلك الواجب لو كان واجباً، فدل ذلك على أنه مستحب.
ويدل عليه أيضاً قول ابن عباس ﵄: إنه مستحب وليس بواجب.
وبين ﵁ سبب الغسل وأصله، وأنه كان بسبب ما يحصل من روائح تنبعث بسبب مجيئهم على هيئتهم، وقد كانوا هم خدم أنفسهم وليس لهم من يخدمهم.
стр. 1241
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد -].
عبد العزيز هو ابن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن أبي عمرو].
عمرو بن أبي عمرو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ﵁ ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر.
стр. 1242
شرح حديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل)].
أورد أبو داود ﵀ حديث سمرة بن جندب ﵁: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل) فهذا يدل على أن الغسل إنما هو مستحب، وأنه أفضل من الاقتصار على الوضوء.
قيل: إن المقصود بقوله: (فبها) أي: فبالسنة أخذ.
وقوله: (ونعمت) أي: نعمت الرخصة.
وقوله: (ومن اغتسل فالغسل أفضل) يعني: مع الوضوء، فإن الغسل يكون أتم وأفضل، وهذا فيه الدلالة على أنه مستحب وليس بواجب.
стр. 1243
تراجم رجال إسناد حديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سمرة].
هو سمرة بن جندب ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 1244
الأمر بالغسل لمن أراد الإسلام
стр. 1245
شرح حديث: (أتيت النبي أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل.
حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان، حدثنا الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر)].
هذه الترجمة لبيان نوع من الأغسال، وهو الغسل عند الدخول في الإسلام، أي: من كان كافراً ثم أسلم فإنه يغتسل؛ لأن اغتساله بعد دخوله في الإسلام فيه تطهير لجسده من النجاسات التي لا يتحرز منها الكفار، وكذلك الذي يكون على جنابة فيكون اغتساله مزيلاً لتلك الأوساخ وتلك الأقذار التي كان الكفار لا يأخذون بها، ولا يحصل منهم الاغتسال والطهارة والنظافة منها.
فاغتسال الكافر بعد إسلامه فيه تخلص من تلك الآثار.
فـ أبو داود ﵀ أورد حديث قيس بن عاصم التميمي المنقري رضي الله تعالى عنه: (أنه جاء إلى النبي ﷺ مسلماً فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بما وسدر)، أي أن السدر يكون أكمل في النظافة والطهارة.
وقوله: [(فأمرني أن أغتسل بماء وسدر)] فيه أن الكافر عندما يدخل في الإسلام يغتسل.
стр. 1246
تراجم رجال إسناد حديث: (أتيت النبي أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير العبدي].
محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأغر].
هو الأغر بن الصباح المنقري التميمي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن خليفة بن حصين].
هو خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن جده قيس بن عاصم].
جده هو قيس بن عاصم التميمي المنقري صاحب رسول الله ﷺ ، وهو صحابي مشهور بالحلم، وهو الذي رثاه أحد الشعراء لما مات بقصيدة، منها البيت المشهور الذي يدل على عظم شأن هذا الرجل، حيث قال: وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما ومعناه أن من الناس من إذا هلك يكون هلاكه بمثابة البناء الذي يتهدم، وذلك لعظم شأنه وعظيم منزلته.
فقول الشاعر: وما كان قيس هلكه هلك واحد يعني: ليس موته موت رجل واحد، ولكن موته موت جماعة.
وقوله: (ولكنه بنيان قوم تهدما يدل على مكانته وعظيم منزلته رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وهذا الشعر يستشهد به عندما يموت شخص كبير له منزلة عظيمة مرموقة ونفعه عظيم، فيكون فقده مصيبة كبيرة على الناس.
стр. 1247
شرح حديث: (ألق عنك شعر الكفر واختتن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده ﵁: (أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: قد أسلمت.
فقال له النبي ﷺ : ألق عنك شعر الكفر -يقول: احلق-.
قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: ألق عنك شعر الكفر واختتن)].
أورد أبو داود ﵀ حديث جد عثيم بن كثير بن كليب أنه جاء إلى الرسول ﷺ مسلماً فقال له: ألق عنك شعر الكفر، يعني: احلق رأسك.
وقيل: إن المقصود بهذا الحديث إزالة ما هو علامة من علامات الكفر في رءوسهم وهيئات رءوسهم، وليس المقصود به أنه يجب على الإنسان أن يحلق رأسه إذا دخل في الإسلام وأنه يزيل شعره، وذلك لأنه قال: (شعر الكفر) يعني الشيء الذي هو علامة من علامات الكفر، كالهيئات التي يختصون بها ويتميزون بها في رءوسهم، مثل كونهم يحلقون شيئاً ويبقون شيئاً على هيئة مخصوصة، فإن تلك التي هي من علامات الكفر يجب التخلص منها وتجب إزالتها.
ثم قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: (ألق عنك شعر الكفر واختتن).
فقوله: (شعر الكفر) يقال فيه مثلما تقدم.
وقوله: (واختتن) فيه زيادة الاختتان، وأن الإنسان إذا أسلم وهو غير مختتن فعليه أن يختتن وأن يزيل تلك القلفة التي تكون من أسباب عدم الطهارة لكون شيء من البول يبقى في تلك القلفة التي تغطي الحشفة، والاختتان فيه زوالها وعدم علوق شيء من البول بها، فبالاختتان يحصل التخلص من ذلك.
ومن المعلوم أن الاختتان من شعار الإسلام، وأنه مطلوب في حق الرجال أن يختتنوا، وأنه عندما يبلغ الإنسان يجب أن يكون مختتناً؛ لأنه جاء زمن التكليف، وقبل ذلك يكون الإنسان غير مكلف، ولكن المبادرة إلى الاختتان في الصغر لاشك في أنها هي الأولى.
أما مناسبة حلق الشعر والاختتان للغسل مع عدم ذكر الاغتسال فهي أن في الحديث شيئاً يتعلق بالطهارة من جهة أن هناك شيئاً من إزالة آثار الكفر، ومن آثار الكفر عدم الاختتان، فهو علامة من علامات الكفار، والاختتان علامة من علامات المسلمين، وكذلك إذا كان شعره على هيئة الكفار فإنه يزال وليكون على هيئة المسلمين، فالحديث لم يذكر الاغتسال لكن فيه شيء يتعلق بالنظافة والطهارة من آثار الكفر.
стр. 1248
تراجم رجال إسناد حديث: (ألق عنك شعر الكفر واختتن)
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد].
مخلد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن جريج].
ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرت عن عثيم بن كليب].
قوله: [قال: أخبرت] معناه أن هناك واسطة بينه وبين عثيم، وعثيم هو ابن كثير بن كليب الحضرمي، أو الجهني، وهو مجهول، أخرج له أبو داود وحده.
[عن أبيه].
أبوه هو كثير، لم أقف على ترجمة له، لا في التقريب ولا في تهذيب التهذيب، وهناك اختلاف في قضية الجد، أي: هل كليب هو الجد أو الأب؟ وقيل: إن ابن جريج إنما نسبه إلى جده فقال: عثيم بن كليب.
وهو عثيم بن كثير بن كليب وما وقفت لترجمة لـ عثيم، وأما كليب الذي هو الجد فهو صحابي قال عنه الحافظ ابن حجر: قليل الحديث.
قيل: إن له ثلاثة أحاديث هذا واحد منها.
وحديثه أخرجه أبو داود وحده.
стр. 1249
حكم الغسل لمن أراد أن يسلم
الحديث فيه هذا المجهول، والألباني حسنه، ولم أدر عن كونه لقي له شواهد أو أي أمور أخرى، وإلا فالإسناد فيه مجهول، وفيه -أيضاً- الانقطاع.
أما بالنسبة للأمر بالغسل لمن أراد أن يسلم فاختلف فيه، فمنهم من قال: إنه على الوجوب؛ لأن فيه التخلص من هذه الأمور، لكن الأكثرون قالوا: إنه على الاستحباب.
ولا أدري ما هو الصارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، لكن لا شك في أن الكفار لا يتنزهون من النجاسات، فتعين الاغتسال في حقهم إذا أسلموا له وجه.
أما قوله: (ألق عنك شعر الكفر) فقد يكون المقصود به الاستحداد، أي: حلق العانة، لكن كما هو معلوم أن هذه الأمور مطلوبة من المسلم والكافر كذلك إذا أسلم، لكن بعضهم قالوا: إن المقصود به الهيئة التي تخص الكفار، ولهذا قال: (شعر الكفر) ومن المعلوم أن الشعر موجود في حال الكفر، لكنه لا يلزم أن يزيل ما هو موجود في حال الكفر، وإنما الذي يزال هو علامة الكفر، وهو الهيئة المخصوصة للكفار في رءوسهم إذا كان لهم هيئة مخصوصة.
والله تعالى أعلم.
стр. 1250
الأسئلة
стр. 1251
فضل شعبان وحكم الصيام فيه
السؤال
هل يجوز الصيام يوم الجمعة والسبت في شهر شعبان؟ وهل لشهر شعبان فضيلة في صيامه؟
الجواب
الرسول ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأشهر في شهر شعبان وفي المحرم، ولم يستكمل الرسول ﷺ شهراً كاملاً إلا رمضان.
وقد جاء في بعض الأحاديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، وهذا يحمل على ما إذا كان الإنسان يريد أن يحتاط لرمضان، ومن المعلوم أن هذا الاحتياط لرمضان لا يسوغ، وقد قال ﵊: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) يعني: إذا كان الرجل من عادته أنه يصوم يوم الخميس أو الإثنين وقع يوم الخميس -مثلاً- موافقاً ليوم الثلاثين فإنه يصوم؛ لأنه ما احتاط لرمضان، بل هو شيء اعتاده، فشعبان هو أحد الشهرين اللذين كان رسول الله ﷺ يكثر من الصيام فيهما.
стр. 1252
حكم من أعاد الصلاة مع جماعة بعد أن أداها خلف متنفل
السؤال
صلى مفترض خلف متنفل، وبعد أن انتهى مباشرة وجد جماعة أقيمت، فهل له الدخول مع تلك الجماعة؟
الجواب
صلاته الأولى هي الفريضة التي أداها، أما الثانية فإنه إذا دخل معهم فهي نافلة، ولا بأس بذلك؛ لأن الرسول ﷺ لما صلى بالناس في مسجد الخيف نظر فإذا اثنان قد جلسا في ناحية، فدعا بهما فأتيا ترتعد فرائصهما، فقال رسول الله ﷺ : (لماذا لم تصليا؟ قالا: إنا صلينا في رحالنا، قال: إذا أتيتما والإمام لم يصل فصليا معه تكون لكما نافلة)، فالفريضة هي الأولى والثانية نافلة.
стр. 1253
الرد على من اتهم الإمام الشوكاني بالسرقة عند التأليف والنقل
السؤال
ما رأيكم فيمن يقول: إن الإمام الشوكاني سرق كتابه نيل الأوطار من فتح الباري، وكذلك حكمه على الأحاديث من تلخيص الحبير، وأما كتابه (إرشاد الفحول) -أيضاً- فهو مسروق من كتاب آخر؟
الجواب
هذا تعبير لا يليق بالعلماء، وإذا كان الشوكاني استفاد من الحافظ ابن حجر أو من غيره فهذا شأن أهل العلم يستفيد بعضهم من بعض، ومن المعلوم أن الشوكاني عالم كبير، وليس مجرد ناقل أو مجرد معتمد على غيره، فله آراء وله نظر، وله عناية رحمه الله تعالى، وله خبرة في الحديث، وقضية الاستفادة من العلماء أمر لا يشك فيه فالمتأخر يستفيد من المتقدم، والحافظ ابن حجر نفسه قد استفاد من العلماء السابقين ومن الأئمة المتقدمين، وهكذا شأن أهل العلم يستفيد بعضهم من بعض، ولكن اتهام العلماء بالسرقة ليس من الأدب مع أهل العلم.
стр. 1254
الفرق بين الشروط والأركان والواجبات والمستحبات في العبادة
السؤال
ماذا يقصد المالكية بقولهم: إن ستر العورة واجب وليس بشرط؟
الجواب
كما هو معلوم أن الشرط فيه لزوم وفيه وجوب، لكن الشرط هو الذي يتقدم المشروط، وستر العورة في الصلاة هو من الشروط التي هي خارجة عن أجزاء الصلاة وعن أركان الصلاة، مثل استقبال القبلة، ونحوه.
أما قولهم: (ستر العورة واجب وليس بشرط) فلا أعرف معنى هذا الكلام، لكن من المعلوم أن الشروط هي واجبة من حيث اللزوم ومتحتمة، وأنه لابد من أن يؤتى بها، فهناك واجب، وهناك شرط يتقدم المشروط، وهناك ركن يكون لازماً لا تصح الصلاة إلا به، والواجب: يجبر بسجود السهو.
والشروط تكون خارج الماهية وخارج الشيء المعرف؛ لأن الصلاة تعرف بأنها أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، هذه الأقوال والأفعال منها ما هو أركان ومنها ما هو واجبات ومنها ما هو مستحبات، وهناك شيء يكون موجوداً قبل أن يدخل الإنسان في الصلاة، ككونه على وضوء، وكونه ساتراً للعورة، وكونه مستقبل القبلة، وهكذا بقية الشروط، فما أدري بمعنى قولهم: (إن ستر العورة ليس بشرط) ومعلوم أن الأشياء الموجودة في داخل الصلاة هي أقوال وأفعال وليس منها ستر العورة، ولكن ستر العورة من الأمور التي تشترط للصلاة، والإنسان لا يدخل في الصلاة إلا وقد ستر عورته.
стр. 1255
حكم المتاجرة بالكلاب للحراسة فقط
السؤال
ما حكم المتاجرة بالكلاب، مع العلم أنها كلاب لا يُحصل عليها بدون مال، وتستخدم للحراسة فقط؟
الجواب
لا تجوز المتاجرة بالكلاب وبيع الكلاب، والرسول ﷺ قال: (ثمن الكلب خبيث، وحلوان الكاهن خبيث، ومهر البغي خبيث) يعني: كل هذه الأمور محرمة.
فالإنسان إذا احتاج إلى الكلب واضطر إليه يستفيد منه، وإذا استغنى عنه يتركه ويرسله أو يعطيه لمن يستفيد منه، أما أن يبيعه ويستفيد من ثمنه أو يتجر به فهذا غير سائغ وغير جائز.
стр. 1256
حكم الحج والعمرة عن الغير ومكان الإحرام للعمرة
السؤال
جاء رجل من الجزائر لأداء العمرة وله أبوان متوفيان، وهما لم يحجا ولم يعتمرا ويريد أن يعتمر عنهما، فهل هذا جائز، ومن أين يحرم؟
الجواب
الإنسان إذا اعتمر عن نفسه وحج عن نفسه له أن يعتمر ويحج عن غيره، لكن العمرة المشروعة هي التي يأتي بها الإنسان وهو متجه إلى مكة من خارج المواقيت، هذه هي العمرة المشروعة، فإذا تيسر للإنسان أنه يعتمر ثم جاء إلى المدينة فإنه إن أراد أن يعتمر عن نفسه أو عن غيره فله ذلك.
стр. 1257
حكم من نوى العمرة وأراد الإحرام من جدة
السؤال
أريد أن أؤدي العمرة، إلا أني أريد أن أذهب إلى جدة في عمل ما، فهل علي أن أحرم من الميقات أم أحرم من جدة؛ لأني لم أقصد مباشرة الذهاب إلى العمرة؟
الجواب
خرج الإنسان من المدينة -مثلاً- وهو يريد أن يعتمر فيها فلا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا وقد أحرم، ولو ذهب إلى جدة فإنه يبقى وعليه إحرامه، وإن كان سيبقى في جدة مدة ويرى أن بقاء الإحرام عليه في هذه المدة لا يعجبه ولا يناسبه فليذهب إلى مكة أولاً وينتهي من عمرته، ثم يذهب إلى جدة ويفعل ما يريد.
والله تعالى أعلم.
стр. 1258
شرح سنن أبي داود [٠٥٥]
إذا أصاب الحيض ثوب المرأة فإنها تدلكه وتفركه بأصابعها ثم تتبعه بالماء حتى يزول جرم النجاسة، فإن زال جرمها وبقي أثر فإنه لا يضر، ولها أن تغيره بشيء، ولها أن تجعل مع الماء مادة أخرى مزيلة للنجاسة، كالسدر، والصابون ونحوهما.
стр. 1259
المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها
стр. 1260
شرح حديث عائشة: (كنت أحيض عند رسول الله ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لي ثوباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثتني أم الحسن -يعني: جدة أبي بكر العدوي - عن معاذة قالت: (سألت عائشة ﵂ عن الحائض يصيب ثوبها الدم، قالت: تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة.
قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لي ثوباً)].
قوله: [باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها] المقصود من هذه الترجمة أن المرأة في حال حيضها تغسل الثوب الذي يكون عليها إذا أصابه شيء من الدم، وأما إذا لم يصبه شيء من الدم فهو طاهر؛ لأن عرقها وكل شيء منها هو طاهر، وإنما النجاسة في الدم الذي يخرج من فرجها أو الذي يكون في فرجها، فإن خرج شيء من ذلك الدم على ثوبها فإنه يجب عليها أن تغسل ذلك الموضع الذي أصابه الدم، وإن لم يكن أصابه شيء من الدم فهو باق على طهارته.
وسبق أن مر في بعض الأحاديث وفي الأبواب المتقدمة في كتاب الحيض ما يتعلق بأن مخالطة المرأة ومضاجعتها ومماستها ليس فيه شيء ولا مانع منه، وقد وسبق أن مر أن الرسول ﷺ قال لـ عائشة: (ليست حيضتك في يدك) يعني أن كون المرأة تمس شيئاً أو تلمس شيئاً لا يؤثر؛ لأن حيضها إنما هو في فرجها، والنجاسة إنما هي في فرجها، وليست في يدها ولا في جسمها.
وعلى هذا فالثياب التي تلبسها النساء في حال حيضهن إن وقع فيها شيء من الدم الذي يكون في فروجهن فإنه يجب غسل ذلك الدم وإزالة تلك النجاسة، وإن لم يقع شيء من ذلك فالأصل هو الطهارة.
وقد أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث في هذا الباب، أولها حديث عائشة ﵂ أنها سألتها معاذة العدوية عن الحائض يصيب ثوبها الدم، قالت: (تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة).
أي: يجب عليها أن تغسل هذه النجاسة، فإذا غسلتها ولكن بقي شيء من الأثر فلتغيره بشيء من صفرة، أي: بزعفران أو ورس أو ما إلى ذلك، حتى يكون في ذلك المكان الذي فيه نجاسة تلك الرائحة الطيبة، وأيضاً حتى لا يكون في نفسها شيء من الوسواس بسبب هذا الأثر الذي بقي، وهو لا يضر مادام أنها قد قامت بأداء الواجب ولكنه لم يحصل الصفاء والنقاء كبقية أجزاء الثوب التي ما حصل فيها شيء من النجاسة.
قولها: [(ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لي ثوباً)].
أي: إذا لم يقع عليه شيء من الدم.
وعلى هذا فالغسل وعدم الغسل مبني على وجود النجاسة وعدمها، فما جاء من غسل ثوب الحائض فلأنه حصل فيه نجاسة, وما جاء من عدم غسله فلأنه لم يحصل فيه نجاسة، وعلى هذا فالنجاسة إذا وجدت تغسل، وإذا لم توجد النجاسة في ثوب الحائض فالأصل هو الطهارة.
стр. 1261
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أحيض عند رسول الله ثلاث حيضات جميعاً لا أغسل لي ثوباً)
قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم].
هو أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي النكري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
وليعلم هنا أن أبا داود روى عن اثنين يقال لكل منهما: أحمد بن إبراهيم أحدهما أحمد بن إبراهيم الموصلي الذي هو أول واحد في كتاب التقريب؛ لأن الحافظ ابن حجر ﵀ بدأ كتابه كتاب التقريب بمن اسمه أحمد؛ لأنه اسم الرسول ﷺ ، ثم بعد ذلك أتى بالأسماء التي أولها ألف بعد أن انتهى ممن اسمه أحمد، وكذلك في حرف الميم بدأ بمن اسمه محمد، ثم أتى بعد ذلك بالأسماء التي بدأت بحرف الميم، فأول الأحمدين هو أحمد بن إبراهيم الموصلي، وله عند أبي داود حديث واحد، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير.
أما أحمد بن إبراهيم بن كثير هذا فقد أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وهو هذا الذي يروي عن عبد الصمد بن عبد الوارث.
[حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث].
هو عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي] هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثتني أم الحسن -يعني جدة أبي بكر العدوي -].
أم الحسن جدة أبي بكر العدوي لا يعرف حالها، أخرج حديثها أبو داود وحده.
[عن معاذة].
هي معاذة بنت عبد الله العدوية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[قالت: سألت عائشة].
هي أم المؤمنين عائشة ﵂ الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
أما الحديث ففي إسناده تلك المرأة التي لا يعرف حالها وهي مجهولة، والحديث صححه الألباني ولعل ذلك لشواهده، أو لكونه يوافق الأحاديث الأخرى الدالة على معناه.
أما بالنسبة لغسل النجاسة فالواجب هو إزالة العين، أما الأثر فينبغي للإنسان أن يبالغ في الغسل حتى يذهب الأثر مع العين، فإن بقي الأثر وضع مكانه شيئاً من صفرة يغاير اللون الأصلي، ولا يضر ذلك الأثر.
أما بالنسبة لعدد الغسلات من النجاسة فليس هناك تحديد بعدد معين، بل الغرض إزالة النجاسة.
стр. 1262
شرح حديث: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت الحسن -يعني ابن مسلم - يذكر عن مجاهد أنه قال: قالت عائشة ﵂: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ الذي تقول فيه: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها) وليس المقصود أن النجاسة تزال بالريق، وإنما المقصود أن ذلك يكون فيه تخفيف لها، ثم بعد ذلك تغسل بالماء؛ لأن إزالة النجاسة إنما تكون بالماء لا بغيره من المائعات من ريق أو غير ريق، وقد فسر ذكر البل بالريق والقصع بالريق بتفسيرين: الأول: أن المقصود من ذلك أن فيه تخفيفاً، وبعد ذلك يكون الغسل بالماء كما جاءت النصوص بذلك.
الثاني: أن المقصود من ذلك أنه إذا كان شيئاً يسيراً من الدم فهو معفو عنه لو لم يغسل، فبلها إياه بالريق فيه إزالة تلك النقطة اليسيرة من الدم التي قد يكون في نفسها منها شيء إذا رأتها، فإذا بلتها بريقها وذهب ذلك الأثر أو ذلك المنظر الذي تراه، فإن ذلك يكون من أجل عدم تعلق النفس بشيء من أثر الدم وهو اليسير التافه المعفو عنه.
إذاً: القصع بالريق أو البل بالريق لا يكون التطهير به من النجاسة؛ لأن تطهير النجاسة لا يكون إلا بالماء، فإنه هو الذي يطهر به، وقد جاءت النصوص بأن الحائض تغسل ثوبها بالماء وترشه بالماء وتنضحه بالماء، وجاء في بعض الروايات ذكر الريق، ولكنه محمول على إحدى هاتين الحالتين: إما أن المقصود من ذلك أنها تفعل ذلك ثم تتبعه بالماء فتغسله به، وإما أن المقصود من ذلك أنه شيء يسير معفو عنه لو لم يغسل، وبله بريقها هو لئلا ترى أثره الذي قد تتعلق نفسها به ويشوش عليها.
стр. 1263
تراجم رجال إسناد حديث: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير العبدي].
محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا إبراهيم بن نافع].
إبراهيم بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت الحسن -يعني ابن مسلم -].
هو الحسن بن مسلم بن يناق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قالت عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وقد مر ذكرها.
стр. 1264
شرح حديث أم سلمة: (قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي -، حدثنا بكار بن يحيى، قال: حدثتني جدتي قالت: (دخلت على أم سلمة ﵂ فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض، فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ فتلبث إحدانا أيام حيضها ثم تطهر، فتنظر الثوب الذي كانت تقلب فيه، فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يمنعنا ذلك من أن نصلي فيه، وأما الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك، ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل في أصول الشعر دلكته ثم أفاضت على سائر جسدها)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة ﵂ أنها سألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض، فقالت: كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ فتلبث إحدانا أيام حيضها ثم تطهر، فتنظر في ثوبها، فإن أصابه شيء من النجاسة غسلته وإلا تركته وصلت فيه وهذا فيه التفصيل الذي سبق أن أشرت إليه، وهو أنه إن كان هناك دم غسل، وإن لم يكن هناك دم فإنه باق على الطهارة وتصلي المرأة فيه.
وقولها: [(وأما الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك)].
في هذا الحديث أن الممتشطة منهن كانت عند اغتسالها لا تنقض رأسها، ولكنها تصب عليه الماء حتى يصل إلى أصوله.
وقوله: [(ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل في أصول الشعر دلكته، ثم أفاضت على سائر جسدها)] يعني أن الحائض لا تنقض رأسها، ولكن يستحب لها أن تنقض رأسها، وذلك أن مدة الحيض تطول، فهي بحاجة إلى تنظيف شعور رأسها، وإن لم تنقضه ولكنها صبت عليه الماء حتى وصل إلى أصوله وحركته فإن ذلك يكفي ويجزئ، لكن المغتسلة من الحيض يستحب لها أن تنقض شعرها، وهي أولى بالنقض من المغتسلة من الجنابة؛ لأن مدة الحيض تطول، وأما الجنابة فإنه لا يمضي عليها مدة طويلة.
إذاً: يستحب للمغتسلة للحيض وللجنابة نقض الشعر، ولكنه آكد في حق الحائض؛ لأنها يمضي عليها وقت طويل، فنقضها إياه آكد وأولى من نقض المغتسلة من الجنابة، وإن لم تنقضه فإن ذلك كاف ومجز، بشرط أن يصل الماء إلى أصوله.
стр. 1265
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة: (قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله)
قوله: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم].
هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي -].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا بكار بن يحيى].
بكار بن يحيى مجهول، أخرج له أبو داود وحده.
[قال: حدثتني جدتي].
جدته لا أعرف شيئاً عنها.
قالت: [دخلت على أم سلمة].
هي أم سلمة أم المؤمنين ﵂ هند بنت أبي أمية، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →