Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
تراجم رجال إسناد حديث: (أصاب رجلاً جرح في عهد رسول الله ﷺ ثم احتلم)
قوله: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي].
نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث أخرج له أبو داود وحده.
[حدثنا محمد بن شعيب].
وهو صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[أخبرني الأوزاعي].
الأوزاعي مر ذكره.
[أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح].
عطاء بن أبي رباح، مر ذكره، وهذا فيه انقطاع.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وهو أحد العبادلة الأربعة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
وهذا الحديث من طريق ابن عباس وذاك من طريق جابر وهذا يشهد لذاك.
стр. 1192
المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت
стр. 1193
شرح حديث: (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت.
حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، أخبرنا عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين)].
قوله: (باب في المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت) يعني: لم يجد الماء وتيمم وصلى ثم وجد الماء بعد الصلاة في الوقت، أما لو وجد الماء بعد خروج الوقت فلا إشكال؛ لأنه صلى الصلاة في وقتها بالتيمم وقد خرج الوقت، ولكن الإشكال فيما إذا كان قد صلى والوقت لا يزال باقياً ووجد الماء، فهل يتوضأ ويعيد الصلاة مادام الوقت لم يخرج، أو أنه أدى ما عليه بكونه فعل الشيء الذي هو واجب عليه؟! وفيه وجوب الصلاة بالتيمم إذا دخل وقتها.
قوله: [(خرج رجلان)] أي: من أصحاب رسول الله ﷺ قوله: [(في سفر فتيمما وصليا)] لما دخل الوقت تيمما وصليا، فبعد ذلك وجدا الماء والوقت لا يزال باقياً فاختلفا، واحد منهما أعاد الوضوء والصلاة والثاني لم يعد.
وفيه اجتهاد الصحابة ﵃ في زمنه ﷺ عندما تنزل النازلة، مثلما مر في قضية أسيد بن حضير وأصحابه حين صلوا بدون وضوء قبل مشروعية التيمم، وعمار ذهب يتمرغ في التراب وعمر ﵁ لم يصل.
فهذان الرجلان أحدهما توضأ وأعاد الصلاة، والثاني لم يعد الصلاة، فلما جاءا الرسول ﷺ وأخبراه بالذي حصل، قال: للذي لم يعد الصلاة: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي أعاد الصلاة: لك الأجر مرتين.
стр. 1194
معنى قوله: (أصبت السنة)
قوله: [(أصبت السنة)] دليل على أن هذا هو الحق؛ لأن من أصاب السنة فقد أدى ما عليه وفرغ من الصلاة وقد حصلت على وجه مشروع، ووجود الماء بعد ذلك لا يؤثر، لكن بعضهم قال: إن عليه الإعادة، ولكن هذا الحديث يدل على أنه لا إعادة عليه؛ لأن قوله: (أصبت السنة) يعني أن هذا هو الحق.
وكذلك قوله: (وأجزأتك صلاتك) يعني: التي صليتها بتيممك ولم تعدها فهي صحيحة، ولأن الآخر ما قال له: أصبت السنة، لكنه قال: (لك الأجر مرتين)؛ لأنه يجزى إذ صلى صلاتين، وهذا في زمن التشريع، لكن الآن بعدما عرف الدليل عن رسول الله ﷺ في قوله للذي لم يعد الصلاة: (أصبت السنة) على الإنسان أن يصلي بالتيمم ثم بعد ذلك إذا وجد الماء فلا يتوضأ ويصلي الصلاة من جديد؛ لأنه مثل الإنسان الذي كان مسافراً وقصر الصلاة ولما وصل إلى بلده كان قد أدى الصلاة مقصورة، فلا يجب عليه أن يصلي مرة ثانية؛ لأنه أدى ما عليه في حال سائغ له أن يصلي فيه.
стр. 1195
حكم من صلى بالتيمم ووجد الماء قبل إتمام الصلاة
أما من كان في الصلاة ووجد الماء فقال بعض أهل العلم: إنه يخرج من الصلاة ويتوضأ ويصلي، وبعضهم قال: يستمر، لكن الذي يظهر أنه يخرج من الصلاة ويتوضأ؛ لأنه وجد الماء قبل أدائها وقبل إتمامها، فإذاً: يرجع إلى الأصل، وأما الذي فرغ منها وانتهى فهو الذي قال فيه الرسول ﵊: (أصبت السنة).
стр. 1196
تراجم رجال إسناد حديث: (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء)
قوله: [حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي].
محمد بن إسحاق المسيبي صدوق أخرج له مسلم وأبو داود.
[أخبرنا عبد الله بن نافع].
عبد الله بن نافع الصائغ وهو ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الليث بن سعد].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكر بن سوادة].
بكر بن سوادة المصري وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عطاء بن يسار].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
هو سعد بن مالك بن سنان مشهور بكنيته أبو سعيد، وبنسبته الخدري، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية].
عميرة بن أبي ناجية ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ ] عطاء بن يسار أضافه إلى الرسول ﷺ وهو تابعي، فيكون الحديث مرسلاً.
[قال أبو داود: وذكر أبي سعيد الخدري ﵁ في هذا الحديث ليس بمحفوظ هو مرسل].
يعني: على ما قال في الإسناد الأخير الذي قال فيه: عن عطاء بن يسار أن رجلين).
والحديث صححه الألباني وغيره؛ لأنه جاء من طريق آخر موصولاً، ويمكن أن يكون له ما يقويه.
أما بكر بن سوادة فقد أخرج له البخاري تعليقاً.
وفي نسخة محمد عوامة في النسائي في الحاشية قال: أخرج له البخاري في الطهارة، والنسائي برقم (٤٣٣).
أما عبد الله بن نافع فقد أشار إليه الألباني في الصحيحة معلقاً قال: ما أدري هو هذا أو غيره.
ولعله هذا لأنه إذا كان أخرج له البخاري فيكون ذكر معه غيره فيكون تبعاً.
стр. 1197
حديث (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار: (أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ بمعناه)].
ثم أورد الحديث من طريق أخرى وهو مرسل مثل الذي قبله عن عطاء بن يسار أن رجلين من أصحاب الرسول ﷺ بمعنى الحديث المتقدم.
стр. 1198
تراجم رجال إسناد حديث (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد].
أبو عبد الله المصري مولى إسماعيل بن عبيد مجهول أخرج له أبو داود.
[عن عطاء بن يسار].
عطاء بن يسار مر ذكره.
والله تعالى أعلم.
стр. 1199
الأسئلة
стр. 1200
ثبوت حديث الجبيرة من عدة طرق
السؤال
حديث الجبيرة هل ثبت من غير هذا الطريق؟
الجواب
جاء من طرق أخرى، والجبيرة مثل العمامة ومثل الخفين، إذا كان في أعضاء الوضوء يغسل موضع الجبيرة إن كان لا يؤثر عليه الماء، وإلا مسح على الجبيرة.
стр. 1201
حكم التيمم في الحضر خشية خروج وقت الصلاة ودليله وضابطه
السؤال
من كان جنباً وخشي إن اغتسل خروج الوقت، فهل له أن يتيمم ويصلي؟
الجواب
هذا مثل المسألة التي مرت في قضية الوضوء، أنه إذا كان الوقت سيخرج فإن له أن ينتقل إلى التيمم كما مر في مسألة التيمم في الحضر، فهذا من جنس ذلك.
وأما دليل ذلك فليس فيها إلا قضية كون الرسول ﷺ تيمم في الحضر، وكان لتحصيل أمر مندوب، فالشيء الذي يمكن أن يتصور في الحضر هو كونه لا يقدر على استعمال الماء، أو كونه يقدر على استعماله لكن الوقت ضاق بحيث إنه إذا توضأ خرجت الصلاة عن وقتها فتكون مقضية، مع أنه كان بالإمكان أن تكون مؤداة لا مقضية.
فإن قيل: لو جاء إنسان إلى الجمعة وعندما خطب الخطيب انتقض وضوءه فإذا خرج إلى الميضأة ليتوضأ فاتته صلاة الجمعة، فهل له أن يتيمم لإدراك الصلاة؟ نقول: لا، لأن الوقت لا يزال باقياً ويمكنه أن يصلي ظهراً.
ولو قيل: إن النبي تيمم لإدراك المندوب وهو فضيلة السلام، فالتيمم لإدراك الجمعة مع الإمام من باب الأولى.
فنقول: الكلام على قضية المندوب بالنسبة لرد السلام، فأما الجمعة لو فاتته فهناك ما يقوم مقامها وهو الظهر، وهذا كما لو انتقض وضوءه في الظهر ومن ثم تفوته الجماعة، فيتوضأ ولو فاتته الجماعة، كذلك يتوضأ ولو فاتته الجمعة ويغتسل؛ لأن الوقت لا يزال باقياً، ووقت الظهر هو إلى دخول وقت العصر، والكلام على خروج وقت الظهر ودخول وقت العصر إذا كان ما بقي إلا مقدار ما يتوضأ أو يغتسل ويخرج الوقت هذا هو الذي يقال فيه: له أن يتيمم لأجل إدراك الصلاة.
стр. 1202
حكم التيمم لصلاة العيد خشية فواتها
السؤال
حضر شخص صلاة العيد فأقيمت الصلاة وانتقض وضوءه، فإذا خرج ليتوضأ فاتته صلاة العيد، فهل له أن يتيمم؟
الجواب
لو فاتته صلاة العيد على القول بأنها فرض كفاية فهناك من يؤدي هذا الفرض الكفائي.
стр. 1203
حكم من انتقض وضوءه أثناء شدة الزحام في الطواف
السؤال
من كان يطوف في شدة الزحام أيام الحج فانتقض وضوءه، فهل له أن يتيمم لإكمال الطواف؟
الجواب
يذهب ويتوضأ ولا يتيمم؛ لأن الطواف وقته واسع، والكلام على خروج الوقت وتحول الصلاة إلى مقضية لا مؤداة، أما الطواف فالوقت أمامه واسع.
إذاً: القضية هي قضية خروج الوقت فقط، كأن يشتغل بالاغتسال أو الوضوء حتى يخرج الوقت، وكما هو معلوم أنه إذا أدرك الوقت فستكون الصلاة مؤداة، كذلك ينبغي للإنسان إذا جاء الوقت أن يصلي على حسب حاله إذا خشي خروج الوقت، فلا يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، كأن يكون المرء راكباً في الطائرة فإن أخر الصلاة إلى أن ينزل خرج الوقت، ففي هذه الحالة ليس له أن يؤخر الصلاة، بل عليه أن يصلي على حسب حاله قبل خروج الوقت.
стр. 1204
حكم حجز الأماكن في المسجد
السؤال
بعض الطلاب يحجزون الأماكن في المسجد ثم يذهبون ولا يأتون إلا عند الإقامة، ويريد هذا الشخص مكانه ويزاحم المصلين، فما حكم ذلك؟
الجواب
على الإنسان أن يأتي ويجلس في المكان ويحجزه بنفسه لا بشيء آخر، ولا يأتي ويزاحم أو يتخطى الرقاب أو يؤذي الناس أو يشاغب الناس، وإنما يجلس ويحجز المكان بنفسه، وإذا كان لا يتمكن من الحجز بنفسه فلا يحجز بشيء آخر، وإذا جاء فليجلس حيث ينتهي به المجلس.
стр. 1205
حكم وصف الله بأنه لا جوف له على معنى الصمد
السؤال
هل يوصف الله جل وعلا بأنه لا جوف له، بناء على معنى الصمد؟
الجواب
لا يضاف إلى الله شيء ولا ينفى عنه إلا بدليل؛ لأن هذه أمور غيبية، ولا يتكلم بشيء يضاف إلى الله إلا بدليل، ولا نعلم دليلاً يدل على مثل هذا، فيمسك عنه، والصمد معناه الحقيقي: هو الذي تصمد إليه الخلائق بحوائجها، وهو الذي كل من سواه مفتقر إليه ولا يستغنى عنه طرفة عين، وهو غني عن كل ما سواه، ولهذا لا يطلق الصمد إلا على الله فهو من الأسماء التي لا يسمى بها غير الله، مثل: الرحمن والخالق والبارئ.
والله تعالى أعلم.
стр. 1206
شرح سنن أبي داود [٠٥٣]
لقد حض الشرع على الاغتسال والتطيب والتجمل للجمعة، وما ذلك إلا لأهمية ذلك اليوم ومكانته وفضله، وقد اختلف العلماء في حكم الاغتسال ليوم الجمعة، فالجمهور على أنه غير واجب بل هو مستحب، وقال بعض العلماء: إن الاغتسال للجمعة واجب، وعلى هذا فالغسل للجمعة متأكد استحبابه عند الجميع، فينبغي للمسلم أن يحافظ عليه.
стр. 1207
الغسل يوم الجمعة
стр. 1208
شرح حديث: (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الغسل يوم الجمعة.
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، أخبرنا معاوية، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة أخبره: (أن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر: أتحتبسون عن الصلاة؟ فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت، فقال عمر: والوضوء أيضاً؟ أولم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل؟)].
أورد المصنف ﵀ باباً في الغسل يوم الجمعة، هذه الترجمة معقودة لغسل من الأغسال وهو غسل يوم الجمعة، وكان المناسب أن يكون هذا الباب تابعاً للأبواب المتعلقة بالغسل من الجنابة؛ لأنه نوع من الأغسال، ولأن صلته أو تعلقه بأبواب الغسل أولى من مجيئه بعد أبواب التيمم، كما أن هناك تراجم أخرى أيضاً يناسبها أبواب تقدمت كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.
وغسل يوم الجمعة جاء فيه أحاديث عن رسول الله ﷺ ، واختلف العلماء في حكمه، فبعض العلماء قال: إنه واجب.
وجمهور العلماء قالوا: إنه مستحب، والذين قالوا بالوجوب استدلوا بالأحاديث التي فيها الأمر بالغسل يوم الجمعة، ومنها: قوله ﷺ : (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم).
والذين قالوا بالاستحباب جعلوا هذه الأوامر محمولة على الندب، وجعلوا الصارف لها عدة أمور منها: ما جاء في الحديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)، وكذلك أيضاً ما جاء في حديث عمر رضي الله تعالى عنه (أنه كان يخطب وأنه دخل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه فقطع عمر خطبته وحدثه وتكلم معه، وقال له: أتحتبسون عن الصلاة؟ فقال: إنني لما سمعت الأذان ما زدت على أن توضأت) معناه: أنه توضأ وجاء ليدرك الصلاة، فقال: (والوضوء أيضاً؟) يعني: أنه مع التأخر لم يغتسل، ثم قال: إن النبي ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) قالوا: وهذا الحديث يدل على أنه مستحب؛ لأنه لو كان واجباً لما كان يليق بـ عثمان ﵁ وأرضاه أن يأتي دون أن يؤدي ذلك الواجب، وأيضاً عمر ﵁ لم يأمره بأن يرجع وأن يغتسل وأن يأتي بذلك الواجب، وكذلك أيضاً ما جاء أن أصل الأمر بالغسل يوم الجمعة أنهم كانوا أصحاب مهن وأصحاب بساتين وكانوا يعملون لأنفسهم وليس لهم خدم، فكان الواحد منهم إذا جاء يوم الجمعة وإذا فيه رائحة غير طيبة؛ بسبب الأوساخ وإجهاد العمل لهم، فالرسول ﷺ أمرهم بأنهم إذا أتوا الجمعة أن يغتسلوا، فيكون في ذلك إزالة تلك الروائح التي يكون فيها أذى للناس، وأيضاً كونه جاء في بعض الأحاديث التي فيها الاغتسال يوم الجمعة مقروناً بالسواك، ومقروناً بأمور أخرى، فمجموع هذه الأمور المتعددة جعلت الجمهور يقولون: إنما جاء من الأوامر في الاغتسال يوم الجمعة إنما هو للاستحباب.
أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث، أولها: حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (أنه كان يخطب يوم الجمعة، فدخل رجل) هنا أبهم الرجل فلم يسمه، ولكن جاءت تسميته وأنه عثمان في صحيح مسلم: (وأنه دخل وعمر يخطب فقال له عمر: أي ساعة هذه -يعني: أنك متأخر- ثم قال له ما قال، وقال: والوضوء أيضاً؟) يعني: أيضاً تركت الاغتسال.
ولهذا لما جاء زمن عثمان ﵁ وأرضاه رأى أن المصلحة في أن يكون هناك أذان ثالث بالنسبة للإقامة؛ لأن الإقامة أذان، ولهذا جاء عنه في بعض الأحاديث ذكر أذان عثمان بأنه الأذان الثالث، وقد قال ﵊: (بين كل أذانين صلاة)، والمقصود بأحد الأذانين هو الإقامة، وكذلك الحديث الذي قال فيه أحد الصحابة: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟) يعني: بين أذان الإقامة والسحور؛ لأن الأذان الذي يكون عند دخول الوقت يمسك الإنسان عنده عن الأكل وغيره من المفطرات.
(كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) يعني: مقدار ما يقرأ القارئ خمسين آية من انتهاء السحور إلى الأذان الذي هو الإقامة، وقد جاء في بعض الأحاديث ذكر الأذان يوم الجمعة بأنه الأذان الثالث، والأذان الثالث الذي أتى به عثمان حتى يتنبه الناس ويستعدوا ويتهيئوا للجمعة.
ومحل الشاهد منه: أن عمر ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) قوله: (فليغتسل) هذا أمر، وبعض أهل العلم حمله على الوجوب، وبعضهم قال: إنه مصروف من الوجوب إلى الاستحباب للأمور التي أشرت إليها آنفاً.
стр. 1209
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل)
قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع].
هو أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[أخبرنا معاوية].
هو معاوية بن سلام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا هريرة أخبره].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
[أن عمر بن الخطاب].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وهو الذي قال النبي ﷺ في حقه: (ما سلكتَ فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك) يعني: ما سلكت طريقاً إلا ويهرب الشيطان من ذلك الطريق.
стр. 1210
شرح حديث: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)].
أورد المصنف ﵀ قول النبي ﷺ : (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) الذين قالوا بوجوب غسل الجمعة استدلوا بهذا الحديث، بالإضافة إلى الأوامر التي وردت في الحديث السابق: (فليغتسل) وقال الجمهور: إن هذا كغيره مصروف عن الوجوب بالأحاديث الأخرى التي وردت في ذلك، والوجوب هنا متأكد، لكن قالوا: هو نظير ما يقول الإنسان لصاحبه: حقك واجب علي، أي: أنه متأكد علي.
والمحتلم هو البالغ المكلف، وعبر بالاحتلام؛ لأن الاحتلام إذا وجد حصل البلوغ؛ سواء بلغ خمس عشرة سنة أو لم يبلغ؛ لأن الاحتلام إذا وجد فقد وجد البلوغ ولو كان في سن مبكرة دون الخامسة عشرة، لكن إذا لم يحصل احتلام وبلغ الخامسة عشرة، فإنه يكون قد بلغ وإن لم يحصل منه احتلام، لكن حيث يوجد الاحتلام قبل الخامسة عشرة أو الحيض بالنسبة للمرأة قبل الخامسة عشرة يحصل بذلك البلوغ.
ويذكر أن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قد ولد له ابنه عبد الله وعمره ثلاث عشرة سنة، معناه أنه قد بلغ في زمن مبكر وتزوج وولد له وعمره ثلاث عشرة سنة.
وكذلك قالوا عن المغيرة بن مقسم الضبي الكوفي: إنه احتلم وعمره ثلاث عشرة سنة أو اثنا عشرة سنة.
وكذلك ذكر عن الشافعي أنه رأى جدة عمرها واحد وعشرون سنة، يعني: بنتها ولدت وعمرها هي ليس بنتها واحد وعشرون سنة، ومعنى ذلك أنه حصل احتلام الواحدة منهن في سن العاشرة.
إذاً قوله: (على كل محتلم) أي: أن الاحتلام دليل على البلوغ، ويحصل به البلوغ وإن لم يبلغ خمس عشرة سنة.
стр. 1211
تراجم رجال إسناد حديث: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن صفوان بن سليم].
صفوان بن سليم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار].
عطاء بن يسار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1212
شرح حديث: (وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي، أخبرنا المفضل -يعني ابن فضالة - عن عياش بن عباس، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة ﵃، عن النبي ﷺ قال: (على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل)].
قوله: (على كل محتلم رواح الجمعة) يعني: على كل بالغ أن يذهب لأداء صلاة الجمعة؛ لأن الرواح والذهاب إلى الجمعة واجب ومطلوب من كل محتلم.
قوله: (وعلى من راح إلى الجمعة أن يغتسل) يعني: قبل أن يذهب إلى الجمعة عليه أن يغتسل.
فإذاً: رتب واحداً على الآخر، أولاً المحتلم عليه أن يذهب إلى الجمعة وعليه قبل أن يذهب إلى الجمعة أن يغتسل.
стр. 1213
تراجم رجال إسناد حديث: (وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي].
يزيد بن خالد الرملي هو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا المفضل -يعني ابن فضالة].
المفضل بن فضالة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عياش بن عباس].
هو عياش بن عباس القتباني المصري وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن بكير].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
[عن حفصة].
هي حفصة بنت عمر أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 1214
حكم غسل الجمعة على الصبي والمرأة إن حضرا الجمعة
أما من لا تجب عليه الجمعة أصلاً كالمرأة فلو حضرت الجمعة فهل عليها غسل؟ الذي يبدو أن غسل الإتيان إلى الجمعة المقصود منه كما جاء في أصل مشروعيته هو دفع الروائح الكريهة، فمن جاء إلى الجمعة وفيه شيء مما يستكرهه الناس فعليه أن يغتسل سواء كان رجلاً أو امرأة.
أما قوله: (وعلى كل من راح) فلا يشمل الصغير؛ لأنه قال (على كل محتلم رواح الجمعة) فيكون المعنى أن الذين يلزمهم الغسل هم المحتلمون، لكن يعوَّد الصغير على هذه الأخلاق والآداب وعلى الأحكام الشرعية مثلما يعود على الصلاة ويعود على الصيام، لكن الصغير الذي لم يبلغ سن التكليف غير مكلف؛ لأن التكليف إنما هو للمحتلم، والجمهور على أن من أتى الجمعة يستحب له أن يغتسل سواء كان رجلاً أو امرأة.
стр. 1215
إجزاء غسل الجنابة بعد طلوع الفجر عن غسل الجمعة
[قال أبو داود: إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه من غسل الجمعة وإن أجنب].
يعني: وإن كان اغتساله جاء عن جنابة، كما لو جامع الرجل أهله في الليل ثم طلع الفجر ليوم الجمعة وهو لم يغتسل واغتسل فإنه يجزئ عن الجمعة، لكن لو أنه اغتسل قبل طلوع الفجر لا يجزئ عن الجمعة؛ لأن اليوم لا يدخل إلا بطلوع الفجر.
إذاً: من اغتسل قبل طلوع الفجر فيعتبر أنه اغتسل قبل أن يأتي يوم الجمعة، لكن من كان اغتساله بعد طلوع الفجر يوم الجمعة فإن ذلك يجزئه عن اغتسال الجمعة ولو كان اغتساله عن جنابة.
وجمهور أهل العلم على أن الاغتسال للجنابة يجزئ عن الجمعة؛ لأن المقصود بغسل الجمعة أن يكون نظيفاً في ذلك اليوم.
إذاً: أول الوقت الذي يحصل به الغسل للجمعة هو طلوع الفجر الذي هو أول النهار؛ لأن النهار حده من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو الذي يصوم فيه الناس، وحد الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لكن المناسب والمستحب في اغتساله للجمعة أن يكون قريباً من ذهابه، لكنه يجزئ لو حصل بعد طلوع الفجر ولو كان اغتساله عن جنابة.
стр. 1216
شرح حديث: (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني ح وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني قالا: حدثنا محمد بن سلمة ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد وهذا حديث محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
قال أبو داود: قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها -قال: ويقول أبو هريرة -: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها).
قال أبو داود: وحديث محمد بن سلمة أتم، ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة].
قوله: (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه) ذكر الاغتسال وأموراً أخرى ورتب عليها حكماً وفضلاً وثواباً.
ومعنى قوله ﷺ : (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن الثياب) أن المرء المسلم يلبس ثياباً حسنة للجمعة؛ وذلك لأن الجمعة هي عيد الأسبوع، وقد جاء عن عثمان بن عفان ﵁ كما في صحيح البخاري: (أنه خطب الناس يوم عيد وكان يوم جمعة فقال قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان) يعني: عيد سنوي، وعيد أسبوعي، ويدل على التجمل ليوم الجمعة بالثياب ما جاء أن عمر عرض على رسول الله ﷺ شراء ثوب ليلبسه للجمعة وللوفود، والرسول ﷺ قال: (إنما يلبس هذا من لا خلاق له)؛ لأنه حرير، أو فيه شيء من الحرير.
إذاً: لبس أحسن الثياب والتجمل للجمعة جاء ما يدل عليه، وهو قوله: (ولبس من أحسن ثيابه).
قوله: (ومس من طيب إن كان عنده) يعني: إن تيسر له أن يمس من الطيب فليتطيب، وهذا فيه زيادة في التجمل، وأيضاً فيه الابتعاد عن الروائح غير الطيبة وتحصيل الرائحة الطيبة، حتى يكون ذلك أحسن في حقه وفي حق غيره ممن يلقاه ومن يكون بجواره.
قوله: [(ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس)].
يعني: أنه جاء في وقت مبكر بحيث لا يحصل منه الوقوع في مثل هذا المحذور، من تخطي أعناق الناس، ويمكن الإنسان ألا يقع في هذا المحذور الذي هو تخطي رقاب الناس؛ بحيث أنه يجلس حيث ينتهي به الصف، ولكن بعض الناس يأتي متأخراً ثم يريد أن يحصل الأماكن المتقدمة، ولا يتأتى ذلك إلا بارتكاب أمر محرم وهو كونه يؤذي الناس بأن يتخطى رقابهم.
قوله: (ثم صلى ما كتب الله له)] وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا جاء يوم الجمعة فإن له أن يصلي ما أمكنه وما كتب الله له، وليس هناك تحديد، ويدل أيضاً على أنه ليس للجمعة سنة قبلها لا ركعتين ولا أربعاً ولا ستاً بل الإنسان يصلي ما كتب الله له، وقد كان الصحابة ﵃ وأرضاهم إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة صلوا ما أرادوا أن يصلوا ثم جلسوا ولا يقومون إلا للصلاة، فهذا يدل على أنه ليس لها سنة راتبة قبلها كالصلوات التي لها سنة راتبة.
قوله: [(ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته)] يعني: على الإنسان أن يكون على استعداد وتهيؤ لسماع الخطبة، وعدم انشغال عنها أو انصراف عنها بأي شيء.
والمقصود بخروج الإمام خروجه للخطبة، لكن إذا كان الإنسان بحاجة إلى أن ينبه أحداً فلا مانع من ذلك قبل بدء الخطيب بالخطبة؛ لأن المقصود هو ألا ينشغل عن سماع الخطبة والخطيب يخطب؛ لأن الأحاديث التي وردت في النهي عن الكلام والإمام يخطب.
إذاً: على المرء المسلم أن يكون على استعداد لسماع الخطبة وعدم الانشغال عنها.
قوله: (كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها)] يعني: من الجمعة إلى الجمعة سبعة أيام كاملة وزيادة ثلاثة أيام كما جاء عن أبي هريرة: (وزيادة ثلاثة أيام وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها).
стр. 1217
تراجم رجال إسناد حديث: (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني].
يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني شيخه المذكور في الإسناد قبل هذا؛ فهو هنا أطال في نسبته، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[ح وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني].
ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد.
وعبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[قالا: حدثنا محمد بن سلمة].
أي: يزيد بن خالد وعبد العزيز بن يحيى الحراني قالا: حدثنا محمد بن سلمة ومحمد بن سلمة هو الحراني.
كما قلت: إذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فهو الحراني وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخه فهو المصري والذي معنا هو في طبقة شيوخ شيوخه؛ لأن أبا داود يروي عنه هنا بواسطة شيخين، ومحمد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[ح وحدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[وهذا حديث محمد بن سلمة].
شيخ شيخي أبي داود في الإسنادين السابقين؛ لأن أبا داود له في هذا الحديث ثلاثة شيوخ الشيخ الأول: يزيد بن خالد، والشيخ الثاني: هو عبد العزيز بن يحيى والشيخ الثالث: موسى بن إسماعيل ثم الشيخان الأولان يرويان عن محمد بن سلمة، والشيخ الثاني يروي عن حماد بن سلمة، ثم إنه قال: وهذا حديث محمد بن سلمة، يعني: الذي سيسوقه هو لفظ محمد بن سلمة وليس لفظ حماد بن سلمة.
[عن محمد بن إسحاق].
يعني: محمد بن سلمة وحماد بن سلمة يرويان هذا الحديث عن محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق يدلس، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
أبو سلمة بن عبد الرحمن مر ذكره.
[قال أبو داود: قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل].
يعني: أن الشيخين الأولين قالا في حديثهما وفي إسنادهما: إن محمد بن إبراهيم يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف.
وأبو أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف له رؤية أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة].
أبو سعيد الخدري وأبو هريرة مر ذكرهما.
[قال أبو داود: وحديث محمد بن سلمة أتم].
أي: حديث محمد بن سلمة أتم من حديث حماد بن سلمة.
قوله: [ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة].
أي: أن حماد بن سلمة الذي رواه عنه بواسطة موسى بن إسماعيل التبوذكي لم يذكر كلام أبي هريرة فيما يتعلق بثلاثة أيام وفيما يتعلق بأن الحسنة بعشر أمثالها.
وكلام أبي هريرة له حكم المرفوع؛ لأن الأشياء التي تتعلق بفضائل الأعمال هي من قبيل المرفوع حكماً.
стр. 1218
شرح حديث: (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم الزرقي عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قدر له)، إلا أن بكيراً لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب: (ولو من طيب المرأة)].
أورد المصنف ﵀ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وهو قوله ﵊: (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قدر له ولو من طيب المرأة) يعني: طيب الرجال كما سبق أن ذكرنا تظهر رائحته ويخفى لونه، وطيب النساء بالعكس يظهر لونه وتخفى رائحته.
معنى الحديث: أن الإنسان يحرص على الطيب ولو لم يجد إلا الطيب الذي هو من خصائص النساء، فالرجل لا يترك الطيب ولو كان عن طريق التطيب بطيب المرأة الذي يظهر لونه وتخفى رائحته.
وفيه ذكر الجمع بين الاغتسال وبين السواك وبين الطيب، وهذا مما استدلوا به على أن الغسل ليس بواجب، لكن كما هو معلوم قد يأتي في بعض النصوص الجمع بين أشياء منها ما هو واجب ومنها ما ليس بواجب، مثل: الجمع بين خصال الفطرة، ففيها واجب وفيها مستحب.
стр. 1219
تراجم رجال إسناد حديث: (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم)
قوله: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
هو عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن سعيد بن أبي هلال].
سعيد بن أبي هلال صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وبكير بن عبد الله بن الأشج].
وبكير مر ذكره.
[عن أبي بكر بن المنكدر].
أبو بكر بن المنكدر وهو أخو محمد بن المنكدر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن عمرو بن سليم الزرقي].
عمرو بن سليم الزرقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري].
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو أبو سعيد مر ذكره.
قوله: [إلا أن بكيراً لم يذكر عبد الرحمن].
أي: أن بكيراً لم يذكر في الإسناد عبد الرحمن بن أبي سعيد.
стр. 1220
شرح حديث: (من غسل يوم الجمعة واغتسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي حبي حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني أبو الأشعث الصنعاني، حدثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها)].
الصحيح أن حبي لقب لـ محمد بن حاتم الجرجرائي وليس شيخاً له، وحدثنا هذه زائدة.
حديث أوس بن أوس الثقفي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ).
قال بعض أهل العلم: إن اللفظ الثاني مؤكد للأول وهو قريب له في اللفظ ولكنه مغاير له؛ لأن فيه: (غسل واغتسل) وفيه أيضاً: (وبكر وابتكر) ويوضح هذا قوله: (ومشى ولم يركب)؛ لأن قوله: (لم يركب) هو بمعنى مشى، فيكون مؤكداً لقوله: (مشى)، قالوا: (وابتكر) مؤكد لبكّر، (واغتسل) مؤكد لغسّل.
ومن أهل العلم من قال: إن بين غسل واغتسل وبكر وابتكر فرقاً، فغسل بالتخفيف والتشديد المراد به غسل رأسه، كما سيأتي في بعض الروايات وفي بعض الآثار: (غسل رأسه واغتسل) يعني: غسل رأسه وغسل جميع جسده للجمعة، لكنه ذكر الرأس منصوصاً عليه بخصوصه من أجل العناية به، وإن كان الاغتسال يشمل جميع الجسد ويدخل في ذلك الرأس، لكن التنصيص على الرأس من أجل الشعر الكثيف الذي يحتاج إلى أن ينظف ويحتاج إلى أن يعتنى به؛ حتى يزول ما فيه من رائحة كريهة إذا كان فيه روائح كريهة، ويكون قوله: (غسل) يعني: غسل رأسه.
قوله: (واغتسل) يعني: غسل سائر جسده.
قوله (وبكر) يعني: ذهب في وقت مبكر.
قوله: (وابتكر) يعني: أنه سمع الخطبة من أولها بحيث لم يفته منها شيء؛ لأن بكور الشيء وباكورة الشيء هو أوله، وقيل: إن غسل واغتسل، معناه: أنه جامع أهله وكان ذلك الاغتسال عن جماع، فيكون تسبب في اغتسال غيره واغتسل هو أيضاً.
قوله: (ومشى ولم يركب) أي: هذه تأكيد لمشى؛ لأن المشي هو عدم الركوب، والراكب هو غير الماشي، ولهذا جاء في الحديث: (يسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس).
والمقصود من ذلك أن الأجر على قدر النصب وعلى قدر المشقة وعلى قدر التعب، ومن مشى لاشك أنه يحصل منه جهد أكثر من جهد الذي ركب.
قوله: (ودنا من الإمام).
يعني: جاء مبكراً بحيث يكون قريباً من الإمام.
قوله: (فاستمع ولم يلغ) يعني: لم ينصرف عنها ولو كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه كما جاء في الحديث: (إذا قال الإنسان لصاحبه: أنصت والإمام يخطب فقد لغا) يعني: أن الإنسان يقبل على الخطبة ويعنى بها ويحرص على ألا يفوته منها شيء، وأن يكون متابعاً للخطيب في خطبته؛ ليستمع ما يقول ويتأمل ويفهم.
قوله: (كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها) أي: السنة، وهذا فضل عظيم وثواب جزيل.
стр. 1221
تراجم رجال إسناد حديث: (من غسل يوم الجمعة واغتسل)
قوله: [حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي].
هو محمد بن حاتم الجرجرائي الملقب حبي وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني حسان بن عطية].
حسان بن عطية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو الأشعث الصنعاني].
هو شراحيل بن آدة وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني أوس بن أوس الثقفي].
أوس بن أوس الثقفي صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
стр. 1222
الفرق بين بكَّرَ وابتكر
قوله: (ثم بكر وابتكر) على قول من فرق بينهما فإن معنى (وابتكر): هو أنه سمع الخطبة من أولها.
أما من زعم أن معنى (بكر) أي: أدرك باكورة الخطبة، فالذي قاله صاحب عون المعبود وكرره أن (بكر) من التبكير، (وابتكر) يعني: أنه سمع الخطبة من أولها، كذلك من كان منزله بعيداً من المسجد النبوي فكل من جاء الجمعة هو على خير، والحديث نص على المشي وعدم الركوب، وورد في بعض الأحاديث أن الإنسان في ذهابه إلى المسجد ورجوعه لا يخطو خطوة إلا ويرفع الله له درجة ويحط عنه خطيئة، ومن المعلوم أن الإنسان إذا جاء يمشي إلى المسجد ثم رجع منه يمشي فإنه ذهابه وإيابه لا يخطو خطوة إلا يرفع الله له درجة ويحط عنه خطيئة.
стр. 1223
شرح حديث: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي عن أوس الثقفي عن رسول الله ﷺ قال: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل) ثم ساق نحوه].
هذا الحديث يوضح الجملة السابقة في الحديث السابق: (من غسل واغتسل) لأنه قال هنا: (غسل رأسه واغتسل) ومعنى هذا: أن التغسيل إنما يكون للرأس وهو منصوص عليه في حديث أوس بن أوس هنا، وسيأتي أيضاً عن اثنين من العلماء وهما مكحول وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي كل منهما قال: غسل رأسه وغسل جسده، وعلى هذا فقد جاء في حديث أوس بن أوس تفسير النص على أنه غسل رأسه.
стр. 1224
تراجم رجال إسناد حديث: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد بن يزيد].
هو خالد بن يزيد الجمحي المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي].
سعيد بن أبي هلال مر ذكره، وعبادة بن نسي ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن أوس الثقفي].
أوس الثقفي مر ذكره.
стр. 1225
شرح حديث: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان، قالا: حدثنا ابن وهب، قال ابن أبي عقيل: أخبرني أسامة -يعني ابن زيد - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً)].
قوله: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها)] يعني: المقصود أنه إذا لم يكن عنده من الطيب الذي للرجال كما سبق أن مر في الحديث، فليمس ولو كان من طيب امرأته.
قوله: (ولبس من صالح الثياب) يعني: المقصود التجمل كما سبق أن مر.
قوله: (ثم لم يتخط رقاب الناس) يعني: بكر ولم يتخط رقاب الناس.
قوله: (ولم يلغ عند الموعظة) يعني: لم يقع منه انصراف حال الخطبة بل أقبل عليها.
قوله: (كانت كفارة لما بينهما) يعني: كفارة له ما بين الجمعتين.
هذه خمسة أمور: الاغتسال، والطيب، ولبس صالح الثياب، والإنصات وعدم اللغو في حال الخطبة.
قوله: (ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) يعني: أنه لم يحصل على أجر الجمعة، ولكن تجزئه الصلاة ولا يؤمر بأن يصلي ظهراً، ولكنه حرم أجر الجمعة وأجر فضل الجمعة بسبب التخطي وحصول اللغو.
стр. 1226
تراجم رجال إسناد حديث: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته)
قوله: [حدثنا ابن أبي عقيل].
هو عبد الغني بن أبي عقيل المصري وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
[ومحمد بن سلمة المصريان قالا: حدثنا ابن وهب].
ابن وهب مر ذكره.
[قال ابن أبي عقيل: أخبرني أسامة -يعني ابن زيد -].
أسامة بن زيد الليثي وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو شعيب بن محمد وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وفي الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو بن العاص].
هذا فيه التنصيص على أن شعيباً يروي عن عبد الله بن عمرو، ويأتي كثيراً في الأسانيد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فهذا فيه بيان أن الجد الذي يروي عنه شعيب هو جده وليس جد عمرو الذي هو محمد؛ لأنه لو كان جد عمرو الذي هو محمد سيكون مرسلاً؛ لأن محمداً ما أدرك النبي ﷺ ، ولكنَّ شعيباً يروي عن جده عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمرو أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
والله تعالى أعلم.
стр. 1227
شرح حديث: (أن النبي كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا زكريا حدثنا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته: (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت)].
سبق أن ذكرنا جملة أحاديث تتعلق بالغسل يوم الجمعة، وعرفنا أن بعض أهل العلم حمل ما ورد في ذلك على الوجوب، وأن جمهور أهل العلم حملوا ذلك على الاستحباب، وعرفنا الأدلة التي استدل بها القائلون في حملها على الاستحباب، وسيأتي ذكر ترجمة للرخصة بترك الغسل يوم الجمعة، وهي مشتملة على بعض الأحاديث الدالة على حمل الغسل يوم الجمعة على الاستحباب، ومن جملة الأحاديث التي أوردها أبو داود رحمه الله تعالى تحت ترجمة الغسل يوم الجمعة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت) يعني: تخبر عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يغتسل من هذه الأربع، ومنها: غسل يوم الجمعة، وقد مرت جملة من الأحاديث الدالة على ذلك، والجنابة أيضاً مرت الأبواب المتعلقة بغسل الجنابة.
قوله: (ومن الحجامة) الحكمة في ذلك أن الحجامة يكون معها رشاش الدم على الجسد؛ فإذا اغتسل بعد الحجامة فإن ذلك يكون أطهر، وفيه التخلص مما قد ينتشر من رشاش الدم على الإنسان.
قوله: (ومن غسل الميت) يعني: أن الإنسان الذي يغسل الميت لا يأمن أن يصيبه شيء من رشاش التغسيل، وقد يكون عليه نجاسة فيصل شيء منها إلى الغاسل، فغسله بعد تغسيله للميت فيه ذهاب وتخلص من تلك الأشياء التي يتصور أن تحصل وأن تكون.
والحديث فيه مصعب بن شيبة وهو لين الحديث، فيكون غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولكن بعضها كما هو معلوم جاءت الأدلة الدالة على ذلك كغسل الجمعة وغسل الجنابة، وكذلك أيضاً جاء في غسل من غسل الميت أحاديث اختلف في تصحيحها وتضعيفها، وعلى القول بثبوتها فإنها على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب، أما الحجامة فكما أشرت أن بعض أهل العلم قال: لما يمكن أن يكون من رشاش ينتشر من الدم بسبب الحجامة، فيكون الاغتسال بعد حصولها فيه التخلص من ذلك.
стр. 1228
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا محمد بن بشر].
محمد بن بشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زكريا].
هو زكريا بن أبي زائدة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مصعب بن شيبة].
مصعب بن شيبة وهو لين الحديث، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن طلق بن حبيب العنزي].
طلق بن حبيب العنزي وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن الزبير].
عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1229
شرح أثر مكحول في معنى (غسَّل واغتسل)
[حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، أخبرنا مروان، حدثنا علي بن حوشب، قال: سألت مكحولاً عن هذا القول: (غسل واغتسل)، فقال: غسل رأسه وغسل جسده].
هذا الأثر عن مكحول الشامي، وقد سأله علي بن حوشب عن قوله في الحديث: (غسل واغتسل)، فقال: إنه غسل رأسه وغسل سائر جسده.
فهذا أثر فيه تفسير لما جاء في الحديث الذي سبق أن مر، ولكن سبق أن مر في حديث أوس بن أوس أن هذا التفسير من رسول الله ﷺ حيث قال: (غسل رأسه واغتسل).
стр. 1230
تراجم رجال إسناد أثر مكحول في معنى (غسَّل واغتسل)
قوله: [حدثنا محمود بن خالد الدمشقي].
محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا مروان].
هو مروان بن محمد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا علي بن حوشب].
علي بن حوشب لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له أبو داود.
[قال: سألت مكحولاً].
هو مكحول الشامي وهو ثقة كثير الإرسال، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
следующие страницы →