← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

باب في الأوعية

стр. 12392

شرح حديث: (نهى عن الدباء والحنتم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الأوعية. حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا منصور بن حيان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وابن عباس ﵃ قالا: (نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في الأوعية، أي: الأوعية التي ينتبذ فيها وتتخذ أوعية للنبيذ، والنبيذ يجوز شربه بشرط ألا يصل إلى حد الإسكار، ولا يجوز تركه حتى يسكر؛ لأنه يكون بذلك خمراً، والخمر لا يجوز استعمالها ولا الاحتفاظ بها، فينتبذ في الأوعية ما لم يصل النبيذ إلى حد الإسكار، فإن لم يصل إلى حد الإسكار فإنه ينتفع به ويستفاد منه. وقد جاءت أحاديث عديدة فيها نهي الرسول ﷺ عن الانتباذ في بعض الأوعية، وتلك الأوعية كانت غليظة وكثيفة وسميكة بحيث إنه لو حصل التغير إلى حد الإسكار لا يظهر على سطحها من الخارج وعليها من الخارج، بخلاف الأسقية، فإنها إذا وصل النبيذ إلى حد الإسكار تتأثر وتتغير تلك الأسقية، ويظهر تغير ما في باطنها على ظاهرها، وقد تتشقق وتتفطر بسبب ذلك الذي تغير في داخلها، فنهوا في أول الأمر عن الانتباذ في أوعية غليظة سميكة إذا وصل النبيذ فيها إلى حد الإسكار لا يظهر عليها من الخارج، فمنعوا منها ونهوا عنها في أول الأمر، وبعد ذلك رخص لهم أن ينتبذوا في كل وعاء بشرط ألا يشربوا مسكراً، أي: أنه ينتبذ في أي وعاء ولكن بشرط ألا يصل إلى حد الإسكار، وإنما يستعمل قبل أن يصل إلى حد الإسكار. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وفيه: (أن الرسول ﷺ نهى عن أربعة أشياء: عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت). وهذه أربعة أوعية: الدباء وهو: القرع، وكانوا يقطعون رأس الدباء ثم يستخرجون اللب الذي في وسطها، ويبقى الغلاف الخارجي فييبسونه في الشمس فيكون وعاءً يضعون في وسطه النبيذ واللبن وغير ذلك من الأشربة، فكانوا ينتبذون فيه، ومعنى ذلك: أنهم كانوا يقطعون رأس الدباء الذي فيه العرق فإذا قطع يكون لها فم مستوٍ فيستخرجون اللب من أعلاها إلى أسفلها، ويبقى الغلاف الخارجي فتكون وعاءً توضع فيه الحاجات المائعة وغير المائعة، ومن ذلك أنه كان ينتبذ فيها، فهذا معنى قوله: (الدباء) يعني: أنها لا تتخذ وعاء ينتبذ فيه. والحنتم: جرار تتخذ من الطين وكان ينتبذ بها. والمزفت هو: ما طلي بالزفت. والنقير هو: أنهم كانوا يأتون إلى أصل النخلة أو إلى خشبة عريضة فينقرونها بحيث تكون كالقدح أو الإناء فينتبذون فيها، فهذه الأشياء الأربعة كان النهي عنها موجوداً في أول الإسلام؛ لأن الانتباذ فيها قد يؤدي إلى الإسكار، وقد يغفلون عنها ويصل ما فيها إلى حد الإسكار فيشربونه ويسكرون، فنهوا عن الانتباذ فيها وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية التي إذا حصل تغير للذي في داخلها يظهر على سطحها وعلى خارجها أنه تغير، وأنه حصل فيه الاشتداد والتغير، فإنه إذا اشتد يظهر على سطحها وقد يتمزق فيكون ذلك علامة على أنه وصل إلى حد الإسكار فيتركونه، وما كان قبل ذلك يستعملونه، وأما مثل الدباء والنقير والمزفت والحنتم فإنها قد تبلغ إلى حد الإسكار ولكن سطحها الخارجي لا يتبين عليه ذلك؛ لسماكته ولكثافته. فهذه أوعية كان النهي عنها في أول الأمر وبعد ذلك لما مضى وقت واستقرت الأحكام واستقر للناس تحريم الخمر أذن الرسول ﷺ لهم أن ينتبذوا في كل سقاء لكن بشرط ألا يشربوا مسكراً كما جاء في حديث بريدة الذي ذكر فيه ثلاثة أمور فيها الناسخ والمنسوخ، وهو قوله ﷺ : (كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروا)، فالناسخ والمنسوخ موجود في حديث بريدة بن الحصيب هذا، ومنه الانتباذ في أوعية كالحنتم والنقير والدباء وغير ذلك، فكان الحكم الناسخ أنهم ينتبذون في أي وعاء لكن بشرط ألا يشربوا مسكراً، يعني: أنهم يتنبهون بحيث يستعملونه قبل أن يصل إلى حد الإسكار. وقول ابن عمر وابن عباس ﵄: (نشهد أن رسول الله ﷺ نهى عن) فيه تأكيد للخبر وأنهما يعرفان ذلك تماماً ويشهدان أن الرسول ﷺ نهى عن هذه الأشياء، أي عن الانتباذ فيها، وهي هذه الأمور الأربعة أو هذه الأوعية الأربعة. فهذا إخبار منهما بأن النبي حرم هذا، وأكدا هذا الإخبار بأنهما يشهدان بأن الرسول ﷺ حرم ذلك، فشهادتهما فيها إخبار عن شيء سمعاه من رسول الله ﷺ ، فالنهي والتحريم المضاف إلى النبي ﷺ إنما هو مأخوذ من سماع كلامه ﷺ . والانتباذ هو: وضع بعض الأشياء التي تتحول إلى نبيذ كالتمر ونحوه حتى تصير نبيذاً، يعني: أنهم يضعون التمر في الماء عدة أيام ثم بعد ذلك يتحول ويتحلل إلى أن يختلط بهذا الماء، فهذا هو النبيذ، لكن إذا وصل إلى حد الإسكار فإنه لا يجوز وقبل ذلك يجوز، والحديث الذي فيه قصة عمر بن الخطاب ﵁ أنهم كانوا يسقونه اللبن فيخرج من جوفه ويسقونه النبيذ فيخرج من جوفه المقصود بالنبيد: أنه كان تمراً يعصرونه مع الماء حتى تختلط حلاوته بالماء فيكون الماء حلواً. فالنبيذ إذا وصل إلى حد الإسكار بأن وضع التمر في الماء وأغلق عليه مدة ووصل إلى حد الإسكار لا يجوز، وإذا استعمل قبل أن يصل إلى حد الإسكار فإنه جائز، فالانتباذ يشمل نبذ الطعام ونبذ التمر ونبذ الزبيب ونبذ العنب، فالنبيذ هو ماء مختلط به جزئيات التمر أو جزئيات الزبيب أو جزئيات العسل أو جزئيات كذا فقبل أن يسكر هو مباح، وإذا وصل إلى حد الإسكار يصير خمراً حراماً.

стр. 12393

تراجم رجال إسناد حديث: (نهى عن الدباء والحنتم) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له أبو داود والبخاري والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الواحد بن زياد]. عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا منصور بن حيان]. منصور بن حيان ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر وابن عباس]. ابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، ومثله عبد الله بن عباس بن عبد المطلب هو أحد العبادلة وأحد السبعة.

стр. 12394

شرح حديث: (حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم المعنى قالا: حدثنا جرير عن يعلى -يعني: ابن حكيم - عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يقول: (حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر. فخرجت فزعاً من قوله: حرم رسول الله ﵌ نبيذ الجر، فدخلت على ابن عباس ﵄ فقلت: أما تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما ذاك؟ قلت: قال: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر. قال: صدق؛ حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر. قلت: وما الجر؟ قال: كل شيء يصنع من مدر)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس وابن عمر وهو مثل الذي قبله إلا أن الذي قبله مشتمل على أربعة أشياء، وهذا مشتمل على واحد وهو الحنتم، والحنتم هي جرار تتخذ من المدر الذي هو الطين.

стр. 12395

تراجم رجال إسناد حديث: (حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى قالا: حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يعلى يعني: ابن حكيم]. يعلى بن حكيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمر]. سعيد بن جبير وعبد الله بن عمر قد مر ذكرهما.

стр. 12396

حكم العصير الذي يترك أكثر من ثلاثة أيام إذا اتخذ عصير من التمر أو من الزبيب وترك أكثر من ثلاثة أيام ووضع في مكان بارد كالثلاجة مثلاً هل ينهى عنه أم لا؟ الجواب القضية ليست قضية أيام، بل القضية قضية إسكار وعدم إسكار، فإذا كان يصل إلى حد الإسكار فلا يجوز استعماله، وإذا كان لا يصل إلى حد الإسكار فإنه لا بأس باستعماله. فمثل هذا لا يعرف بمعرفة الأوقات أو المدة التي يصل بها إلى حد الإسكار والهيئة التي يكون عليها الغطاء أو إحكام الغطاء، وإنما يعرف بالإسكار، فيقطع الشك باليقين، والناس كانوا يشربون إلى وقت قريب نبيذاً في الأوعية ولا يتركونه مدة طويلة، فالأمر دائر هل وصل إلى حد الإسكار أو لم يصل، ومعلوم أنه إذا وصل إلى حد الإسكار فإنه يعرف من هيئته وشكله ويقذف بالزبد وتكون له صفات معروفة.

стр. 12397

حكم العصائر وهنا السؤال هل هذه العصائر الموجودة الآن من جنس النبيذ؟ و الجواب أن النبيذ يوضع في أوعية، وهذه العصائر قد توضع ولكن لا تكون بهذه الطريقة؛ لأنه يحصل استخراجها في الحال من المواد التي تستخرج منها، والناس يستعملونها ويكون فيها شيء يبقيها على سلامتها ونظافتها، والممنوع هو أن يكون هناك إسكار، وأن يكون هناك شيء مسكر، وأما هذه العصائر الموجودة التي تبقى ففيها مواد تحفظها من أن تفسد أو تتخمر، ثم أيضاً هي لم تأت عن طريق الانتباذ، وإنما جاءت عن طريق العصر، فهي عصرت ووضعت في علبتها.

стр. 12398

شرح حديث وفد عبد القيس قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد حدثنا عباد بن عباد عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول. وقال مسدد: عن ابن عباس ﵄. وهذا حديث سليمان قال: (قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! إنا هذا الحي من ربيعة قد حال بيننا وبينك كفار مضر، وليس نخلص إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بشيء نأخذ به وندعو إليه من وراءنا. قال: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وعقد بيده واحدة، وقال مسدد: الإيمان بالله ثم فسرها لهم: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا الخمس مما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والمزفت والمقير)، وقال ابن عبيد: النقير مكان المقير، وقال مسدد: والنقير والمقير لم يذكر المزفت. قال أبو داود: أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي]. أورد أبو داود حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس وأنهم جاءوا إلى النبي ﷺ وقالوا للنبي ﵊: (إنا هذا الحي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر ولا نخلص إليك إلا في شهر حرام) يعني: أنهم في الطريق بيننا وبينك ونحن نتحين الأشهر الحرم التي يمتنع الناس فيها من القتال فنأتيك يا رسول الله، وقالوا: إننا نريد أن تعلمنا شيئاً نأخذ به ونعلمه من وراءنا، فالنبي ﷺ قال: (آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بأربع: الإيمان ثم فسر الإيمان بأنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتأدية الخمس من المغنم)، وهذا فيه تفسير الإيمان بالأعمال الظاهرة، وهو يدل على أن الإيمان يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، ففي حديث جبريل فسر الإيمان بأعمال باطنة؛ لأنه جاء معه تفسير الإسلام بالأعمال الظاهرة، وهنا فسره بالأعمال الظاهرة، فدل على أن كل واحد منهما إذا أفرد شمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وإذا جمع بينهما فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة كما في حديث جبريل، فإن جبريل سأل عن الإسلام وعن الإيمان ففسر الإسلام بأمور ظاهرة، وفسر الإيمان بأمور باطنة، وهنا حديث وفد عبد القيس ليس فيه ذكر الإسلام مع الإيمان، وإنما ذكر الإيمان ثم فسره بأمور ظاهرة هي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتأدية الخمس من المغنم. ثم قال: (وأنهاكم عن أربع: عن الدباء والنقير والمزفت والحنتم) وهذه الأمور هي التي مرت في الحديث السابق إلا أن شيوخ أبي داود الثلاثة صار بينهم اختلاف فمنهم من قال: (المزفت والمقير)، ومنهم من قال: (المزفت والنقير)، بدل المقير، والمزفت والمقير معناهما واحد؛ لأن هذا طلي بالزفت وهذا طلي بالقار، فمعناهما واحد أو متقارب، لكن النقير شيء مستقل عنهما، وهو: جذع النخلة الذي ينقر وسطه ويصير وعاءً أو خشبة ينقر وسطها وتصير وعاءً. وقوله: [(قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! إنا هذا الحي من ربيعة)]. ربيعة هم: ينتمون إلى ربيعة بن نزار وربيعة أخو مضر وهو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وقوله: (وبيننا وبينك كفار مضر ولا نخلص إليك) أي: لا نتمكن من الوصول إليك إلا في الشهر الحرام؛ لأن الكفار كانوا يمتنعون عن القتال في الأشهر الحرم. وقولهم: (إنا هذا الحي من ربيعة)، يعنون أنفسهم، يعني: جئنا إليك وليس يتيسر لنا أن نأتي إليك في كل وقت بل لا يتيسر لنا ذلك إلا في الأشهر الحرم، فنحن نريد منك وصية نأخذ بها ونبلغها من وراءنا؛ لأنه لا يتيسر لنا المجيء كلما أردنا، وإنما نأتي في الأشهر الحرم فقط، ومعلوم أن الأشهر الحرم هي ثلاثة متوالية وواحد منفرد وهو رجب الفرد، ويقال له: رجب الفرد؛ لأنه من الأشهر الحرم جاء منفرداً وحده في أثناء السنة، وأما الثلاثة الباقية فهي مسرودة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، أي: شهر الحج وشهر قبله وشهر بعده. وقوله: [(فمرنا بشيء نأخذ به وندعو إليه من وراءنا)]. هذا فيه بيان أن الذي يأخذ العلم ويأخذ الحق والهدى يعمل به ويبلغه إلى غيره، فينتفع وينفع ويستفيد ويفيد. وقوله: [(قال: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وعقد بيده واحدة)]. في بعض الألفاظ بدون الواو فتكون شهادة أن لا إله إلا الله تفسيراً للإيمان بالله، وقوله: (وعقد واحدة) يعني: أن الإيمان مع الإسلام هو شيء واحد ولا يقال: إنهما خصلتان وإنما هي خصلة واحدة، ولكن جاء في بعض الروايات أن الإيمان فسر بأمور أربعة: أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وقوله: [وقال مسدد: (الإيمان بالله ثم فسرها لهم: شهادة أن لا إله إلا الله)]. وقوله: [وقال مسدد: (الإيمان بالله ثم فسرها لهم: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا الخمس مما غنمتم)]. ولم يذكر لهم الصيام ولا الحج، ولعلهم جاءوا في أول الهجرة قبل أن يفرض الصيام وقبل أن يفرض الحج؛ لأن الحج فرض في السنة الثانية، ومجيئهم يمكن أنه كان قبل ذلك، وهم أول من دخل في الإسلام من الوفود، فإسلامهم متقدم. وقوله: [(وأن تؤدوا الخمس مما غنمتم)]. يعني: مما غنتم من الجهاد، وهذا فيه أن الجهاد كان قد فرض. وقوله: [(وأنهاكم عن الدباء والحنتم والمزفت والمقير)]. المزفت والمقير معناهما واحد أو متقارب. وقوله: [وقال ابن عبيد: النقير مكان المقير]. يعني: النقير مكان المقير مع المزفت، أي: أنه ذكر النقير والمزفت. وقوله: [وقال مسدد: والنقير والمقير لم يذكر المزفت]. يعني: أن مسدداً ذكر النقير والمقير ولم يذكر المزفت.

стр. 12399

تراجم رجال إسناد حديث وفد عبد القيس قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن عبيد]. محمد بن عبيد بن حساب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [قالا: حدثنا حماد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد حدثنا عباد بن عباد]. مسدد مر ذكره، وعباد بن عباد ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي جمرة]. أبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعي مشهور بكنيته أبي جمرة، وهو من عبد القيس. وأبو جمرة يروي عن ابن عباس وهناك راوٍ آخر يروي عن ابن عباس كنيته أبو حمزة واللفظ متقارب وقد يحصل التصحيف بينهما؛ لأن هذا أبو جمرة وهذا أبو حمزة، فالرسم واحد ولم يختلف إلا الجيم والزاي، يعني: نقطة واحدة تكون مع الجيم أو تكون مع الزاي، فهما من الألفاظ التي تتقارب ويحصل التصحيف فيما بينهما وأبو حمزة هو القصاب يروي عن ابن عباس وهو الذي روى عنه الحديث الذي قال فيه النبي ﷺ عن معاوية: (لا أشبع الله بطنك). وأبو جمرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 12400

حكم التسمية بعبد القيس وتسمية القبيلة بعبد القيس هو من الأسماء القديمة مثل عبد المطلب وعبد مناف وعبد العزى، يعني: أنه كانت التسمية موجودة في الجاهلية بهذا التعبير.

стр. 12401

حكم القتال في الأشهر الحرم والقتال في الأشهر الحرم هل لا زال باقياً أم أنه قد نسخ؟ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إنه منسوخ، ومنهم من قال: إنه باق، ولكن حرمتها وتعظيمها وكون الناس لا يظلمون أنفسهم فيها لا يزال باقياً، ولكن القتال هو الذي حصل فيه الخلاف، فمن العلماء من قال: إنه نسخ، ومنهم من قال: إنه لم ينسخ وإنه باقٍ.

стр. 12402

سبب عدم ذكر الصيام والحج في حديث وفد عبد القيس العظيم أبادي يقول: ولم يذكر في هذه الرواية صيام رمضان إما لغفلة الراوي أو اختصاره وليس ذلك من النبي ﷺ ، وقال: ولم يذكر الحج أيضاً لشهرته عندهم أو لكونه على التراخي والتفصيل في الفتح. وعلى كل الذي يبدو -والله أعلم- أنهم وفدوا في زمن مبكر، وأما في السنة التاسعة فالطرق انفتحت والكفار دخلوا في دين الله وظهر الإسلام وغلب رسول الله ﷺ ومن معه، وعلى كل ينبغي أن يرجع أو يتحقق من هذا، لكن حديث وفد عبد القيس موجود في صحيح البخاري في كتاب الإيمان، وقد أورده تحت باب: أداء الخمس من الإيمان، وأتى بهذا الحديث وشرحه الحافظ ابن حجر شرحاً مفصلاً.

стр. 12403

شرح حديث وفد عبد القيس من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن نوح بن قيس حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ قال لوفد عبد القيس: أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة، ولكن اشرب في سقائك وأوكه)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه زيادة: (والمزادة المجبوبة)، وقيل: إن المزادة هي: القربة الكبيرة التي زيد فيها عن الجلد؛ لأن القربة على مقدار الجلد، كجلد الشاه أو جلد العنز، فهذه يقال لها: قربة، وقد تكون كبيرة بحيث يزاد فيها حتى إنها قد تحمل على البعير، وتأخذ ماءً كبيراً، ومنه الحديث الذي فيه: (أن النبي ﷺ توضأ من مزادة امرأة مشركة)، وفيه أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا في سفر وأنهم فقدوا الماء وأنهم أرسلوا ناساً يبحثون فوجدوا امرأة معها بعير عليه مزادتان، يعني: راويتان كبيرتان واحدة من اليمين وواحدة من الشمال، والمزادة هي أكبر من القربة؛ وقيل لها: مزادة؛ لأنه زيد فيها على مقدار الجلد حتى صارت أكبر، فسألوها عن الماء فقالت: إنه بعيد أو كذا، فقالوا لها: امضي معنا إلى رسول الله ﷺ ، قالت: أهو الصابئ؟ فكان جوابهم أن قالوا: هو الذي تعنيه، ولم يقولوا: هو الصابئ، فأتوا بها إليه، فأخذ القربة وصار يصب منها ووضع أصابعه حتى ملئوا أوعيتهم وبقيت المزادة على ما هي عليه لم تنقص، فأعطوها شيئاً من الطعام، فذهبت إلى قومها فقالت: جئتكم من عند رجل إما أنه كاهن أو أنه نبي، ولكن عليكم أن تدخلوا في دينه، وأن تتبعوه، فصارت سبباً في إسلام قومها. الحاصل: أنه كان معها مزادتان على جمل، والمزادة هي: القربة التي زيد فيها عن مقدار الجلد. وقوله: (مجبوبة) المجبوبة هي: التي قطع رأسها الذي هو مكان الرقبة؛ لأن الرقبة من الشاة أو العنز يكون فيها فم السقاء أو فم القربة طرفها، فجبت من أصل الرقبة فصارت كأنها وعاء من الأوعية، وقيل: هي ما لم يكن لها متنفس من أسفلها، وأنا لا يتضح لي هذا؛ لأن المزادة والجلد يتبين من ظاهره التخمر إذا حصل، لكن يمكن أن يكون هذا على اعتبار أنها مفتوحة من فوق وأنها مثل الوعاء المفتوح، والإ فلا يبدو لي وجه كونها ينهى عنها مع أنها من جنس السقاء وكلها من الجلد. وقوله: (ولكن اشرب في سقائك وأوكه) يعني: أوكه بحبل ورباط حتى لا يدخل فيه شيء، حتى لا يدخل فيه حشرات، وحتى يبقى سليماً نظيفاً، والسقاء إذا حصل فيه شيء من التغير من الداخل ظهر على الجلد من الخارج؛ لأنه رقيق خفيف.

стр. 12404

تراجم رجال إسناد حديث وفد عبد القيس من طريق ثانية قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. وهب بن بقية الواسطي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن نوح بن قيس]. نوح بن قيس صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الله بن عون]. عبد الله بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 12405

شرح حديث وفد عبد القيس من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا قتادة عن عكرمة وسعيد بن المسيب عن ابن عباس ﵄ في قصة وفد عبد القيس قالوا: (فيم نشرب يا نبي الله؟! فقال نبي الله ﷺ : عليكم بأسقية الأدم التي يلاث على أفواهها)]. يعني: أنه لما قال: أنهاكم عن كذا وكذا وذكر لهم الأشياء المحرمة التي لا ينتبذون فيها قالوا: (بأي شيء ننتبذ؟! فقال: عليكم بأسقية الأدم)، والأدم هي: الجلود التي يلاث على أفواهها، يعني: أنها تربط وتوكأ أفواهها. وسيأتي في رواية ثانية أنهم اشتكوا إليه وقالوا: إن أرضنا كثيرة الجرذان فتقرض علينا هذه الجلود. فلا أدري هل ثبت هذا أو لم يثبت، لكنهم في أول الأمر نهوا عن أشياء سميكة غليظة ورخص لهم في أشياء خفيفة رقيقة، وفي الآخر رخص لهم أن ينتبذوا في كل وعاء بشرط ألا يشربوا مسكراًَ.

стр. 12406

تراجم رجال إسناد حديث وفد عبد القيس من طريق ثالثة قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان]. مسلم بن إبراهيم مر ذكره، وأبان هو ابن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وسعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 12407

شرح حديث وفد عبد القيس من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن عوف عن أبي القموص زيد بن علي حدثني رجل كان من الوفد الذين وفدوا إلى النبي ﷺ من عبد القيس يحسب عوف أن اسمه قيس بن النعمان ﵁ فقال: (لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء ولا حنتم، واشربوا في الجلد الموكى عليه، فإن اشتد فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه)]. أورد أبو داود حديث رجل من وفد عبد القيس قيل: إنه قيس بن النعمان قال: (لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء ولا حنتم) وهذه الأمور الأربعة هي التي مرت قبل. وقوله: (واشربوا في الجلد الموكى) أي: السقاء، وهو الذي مر ذكره. (فإن اشتد فاكسروه بالماء) يعني: صبوا عليه الماء، والذي يبدو أن هذا قبل أن يبلغ إلى حد الإسكار يصب عليه ماء حتى يستفاد منه، أما إذا وصل إلى حد الإسكار صار خمراً والخمر لا يجوز الاحتفاظ بها والإبقاء عليها. قوله: (فإن اشتد فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه) والاشتداد يقولون: هو دون الإسكار، والذي يبدو أنه يصب عليه الماء قبل الإسكار؛ لأنه إذا وصل إلى حد الإسكار يراق؛ لأنه يصير خمراً، والخمر تراق ولا يحتفظ بها. قوله: (فإن أعياكم فأهريقوه) يعني: إن غلب وصار خمراً فيراق.

стр. 12408

تراجم رجال إسناد حديث وفد عبد القيس من طريق رابعة قوله: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد]. خالد هو ابن عبد الله الطحان الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عوف]. عوف بن أبي جميلة الأعرابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي القموص زيد بن علي]. أبو القموص زيد بن علي ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثني رجل كان من الوفد الذين وفدوا إلى النبي ﷺ من عبد القيس يحسب عوف أن اسمه قيس بن النعمان]. قيس بن النعمان صحابي، أخرج له أبو داود.

стр. 12409

شرح حديث وفد عبد القيس من طريق خامسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن علي بن بذيمة حدثني قيس بن حبتر النهشلي عن ابن عباس ﵄: (أن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله! فيم نشرب؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير، وانتبذوا في الأسقية، قالوا: يا رسول الله! فإن اشتد في الأسقية؟ قال: فصبوا عليه الماء، قالوا: يا رسول الله! فقال لهم في الثالثة أو الرابعة: أهريقوه، ثم قال: إن الله حرم عليَّ أو حرم الخمر والميسر والكوبة، قال: وكل مسكر حرام)، قال سفيان: فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة قال: الطبل]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله! فيم نشرب؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير، وانتبذوا في الأسقية) وهذا قد مر شرحه. وقوله: (قالوا: يا رسول الله! فإن اشتد في الأسقية؟ قال: صبوا عليه الماء) وهذا مثل الذي مر في الحديث الذي قبله. وقوله: (قالوا: يا رسول الله! فقال لهم في الثالثة أو الرابعة: أهريقوه، ثم قال: إن الله حرم عليَّ أو حرم الخمر والميسر والكوبة) الكوبة فسرت بأنها الطبل، وهو آلة من آلات الملاهي، وذلك لحصول الأغاني مع شرب الخمر كما جاء في قصة حمزة بن عبد المطلب ﵁ في الصحيحين، فإنه جب أسنمة الشارفين اللذين كانا لـ علي بن أبي طالب ﵁ وبقر خواصرهما وكان سكران، وكانت عنده جارية تغني وتقول: (ألا يا حمز للشرف النواء) يعني: أنها تريد أن يفعل ذلك، فقام وخرج وجبها. وقوله: (وكل مسكر حرام)؛ لأن الحكم يتعلق بالإسكار، فكل ما أسكر من أي نوع كان فإنه حرام. وقوله: [قال سفيان: فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة قال: الطبل]. وهذا تفسير من علي بن بذيمة للكوبة بأنها الطبل.

стр. 12410

تراجم رجال إسناد حديث وفد عبد القيس من طريق خامسة قوله: [حدثنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو أحمد]. أبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري ثقة قد يخطئ في حديث الثوري، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو هنا يروي عن سفيان، ولكن على كل له شواهد مما قبله. [حدثنا سفيان]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن بذيمة]. علي بن بذيمة ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [حدثني قيس بن حبتر النهشلي]. قيس بن حبتر النهشلي ثقة، أخرج له أبو داود. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 12411

وقت نزول سورة المائدة قد يقال: إذا كانت سورة المائدة من آخر السور نزولاً وفيها آية تحريم الخمر أليس يكون وفد عبد القيس وفد متأخراً بدليل أن النبي ﷺ حرم عليهم هذه الأوعية بعلة الإسكار؟ و الجواب أن سورة المائدة هي من آخر ما نزل بلا شك، وهذه الآية في آخرها وهي من آخر ما نزل، ولا شك إن التحريم جاء متأخراً، لكن هذا يحتاج إلى أن يراجع، وهل كانت في الآخر الأمر وهذا منها أم لا؟ ومعلوم أيضاً أن سورة المائدة فيها الوضوء، والصلاة كانت مفروضة في مكة، وفيها كيفية الوضوء وطريقة الوضوء، فقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] ليس معناه أن الوضوء لم يكن مفروضاً من قبل، فإن الناس كانوا يصلون بوضوء، وليس هناك صلاة بدون وضوء، ولكن على كل يراجع متى كان وفد عبد القيس.

стр. 12412

تحريم الانتباذ في بعض الأوعية كان بعد تحريم الخمر قوله: (فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكراً) فيه دليل على نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة، قال النووي: كان الانتباذ في هذه الأوعية منهياً عنه في أول الإسلام خوفاً من أن يصير مسكراً فيها ولا يعلم به لكثافتها فيتلف ماليته، وربما شربه الإنسان ظاناً أنه لم يصر مسكراً، فيصير شارباً للمسكر، وكان العهد قريباً بإباحة المسكر، فلما طال الزمان واشتد تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك، وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ألا يشربوا مسكراً. ولكن هذا النسخ عن الانتباذ كان بعد تحريم الخمر كما هو معلوم؛ لئلا تصير خمراً، أما قبل تحريم الخمر فكان الناس يشربونها كما هو معلوم. فمعنى قوله: إن النهي عن هذه الأوعية كان في أول الإسلام يعني: بعد التحريم وليس قبل التحريم، وإذا كان تحريم الخمر متقدماً فلا إشكال، ولكن تحريم الخمر يبدو أنه لم يكن إلا في آخر الأمر.

стр. 12413

شرح حديث: (نهانا رسول ﷺ عن الدباء والحنتم والنقير والجعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا إسماعيل بن سميع حدثنا مالك بن عمير عن علي ﵁ قال: (نهانا رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والنقير والجعة)]. أورد أبو داود الحديث عن علي ﵁ وهو مثل الذي قبله وفيه ذكر الجعة، والجعة فسرت بأنها النبيذ من الشعير.

стр. 12414

تراجم رجال إسناد حديث: (نهانا رسول ﷺ عن الدباء والحنتم والنقير والجعة) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا إسماعيل بن سميع]. إسماعيل بن سميع صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا مالك بن عمير]. مالك بن عمير مخضرم، أخرج له أبو داود والنسائي، والمخضرم هو الذي أدرك الجاهلية والإسلام. [عن علي]. علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهدين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 12415

شرح حديث: (نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكراً، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فكلوا واستمتعوا بها في أسفاركم)]. أورد أبو داود حديث بريدة بن حصيب ﵁ الذي فيه النسخ لتحريم الانتباذ في الأوعية الغليظة السميكة، وأنه كان مباحاً لهم الانتباذ بالأسقية، وأنهم ممنوعون من تلك الأوعية، وأن الرسول ﷺ رخص لهم في آخر الأمر أن ينتبذوا في كل وعاء بشرط ألا يشربوا مسكراً، يعني: أنه لابد أن يكون الشرب بشيء لم يصل إلى حد الإسكار، وكان التحريم والمنع في أول الأمر، ولما استقر عندهم تحريم الخمر وألفوا ذلك أبيح لهم أن ينتبذوا في أي وعاء لكن يحتاطون بحيث لا يكون شربهم لشيء مسكر، وإنما لشيء لم يصل إلى حد الإسكار. وكذلك كان قد نهاهم عن زيارة القبور ثم أذن لهم بزيارتها وقال: (زورها فإنها تذكر الآخرة) أي: أن فيها عبرة وعظة، والإنسان عندما يزور القبور يتذكر الموت ويستعد له بالأعمال الصالحة. وكان نهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليال ثم بعد ذلك أذن لهم أن يدخروا وأن يتزودوا في أسفارهم، والمنع الذي كان أولاً كان من أجل الدافة، وهم قوم مساكين جاءوا يريدون أن يحصلوا على اللحم فمنعوا من الادخار حتى يبذلوه لهؤلاء المحتاجين، وبعد ذلك جاءت السنة بأن لهم أن يدخروا وأن يتزودوا في أسفارهم وأنه لا مانع من ذلك. وهذا الحديث فيه الجمع بين الناسخ والمنسوخ؛ لأن قوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها)، فيه ناسخ ومنسوخ، وقوله: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فادخروا) فيه ناسخ ومنسوخ، وقوله: (كنت نهيتكم عن الانتباذ في أوعية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً) فيه ناسخ ومنسوخ.

стр. 12416

تراجم رجال إسناد حديث: (نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معرف بن واصل]. معرف بن واصل ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [عن محارب بن دثار]. محارب بن دثار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن بريدة]. عبد الله بن بريدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. بريدة بن حصيب الأسلمي ﵁، صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 12417

شرح حديث: (لما نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (لما نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية، قال: قالت الأنصار: إنه لابد لنا، قال: فلا إذاً)]. أورد أبو داود حديث جابر: (لما نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية قالوا: لابد لنا منها، فقال: فلا إذاً) يعني: ما دام الأمر كذلك فإنه لا بأس بها، ويكون الأمر كما هو محمول على أن النهي كان في أول الأمر حيث كان الناس حديثي عهد بتحريمها وبعد أن ألفوا ذلك واستقر لهم الحكم رخص لهم بأن ينتبذوا في كل وعاء.

стр. 12418

تراجم رجال إسناد حديث: (لما نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان حدثني منصور]. سفيان مر ذكره، ومنصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم بن أبي الجعد]. سالم بن أبي الجعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12419

شرح حديث: (اشربوا ما حل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن جعفر بن زياد حدثنا شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (ذكر رسول الله ﷺ الأوعية: الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال أعرابي: إنه لا ظروف لنا، فقال: اشربوا ما حل)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو قال: (ذكر رسول الله ﷺ الأوعية فقال أعرابي: إنه ليس لنا ظروف، فقال: اشربوا ما حل) يعني: ما كان حلالاً لم يصل إلى حد الحرام الذي هو الخمر، يعني: ما دام حلالاً فاشربوا، وإذا وصل إلى حد الإسكار فابتعدوا عنه، وهذا مثل قوله: (فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً).

стр. 12420

تراجم رجال إسناد حديث: (اشربوا ما حل) قوله: [حدثنا محمد بن جعفر بن زياد]. محمد بن جعفر بن زياد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا شريك]. شريك بن عبد الله النخعي الكوفي صدوق تغير حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن زياد بن فياض]. زياد بن فياض ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبي عياض]. أبو عياض عمرو بن الأسود ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا الترمذي. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12421

شرح حديث: (اجتنبوا ما أسكر) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن -يعني: ابن علي - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك بإسناده قال: (اجتنبوا ما أسكر)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه قال: (اجتنبوا ما أسكر) يعني: اشربوا ما حل ولا تشربوا مسكراً. قوله: [حدثنا الحسن يعني: ابن علي]. كلمة (يعني) هذه يأتي بها من دون أبي داود؛ لأن أبا داود لا يحتاج إلى أن يقول: (ابن علي) وإنما الذي قالها هو من دون أبي داود؛ لأن أبا داود ينسب شيخه كما يريد، لكنه هنا ما ذكره إلا بلفظ الحسن فالذي دونه هو الذي قال (يعني: ابن علي) وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا يحيى بن آدم]. يحيى بن آدم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك بإسناده]. شريك مر ذكره.

стр. 12422

شرح حديث: (كان ينبذ لرسول الله ﷺ في سقاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ قال (كان ينبذ لرسول الله ﷺ في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاءً نبذ له في تور من حجارة)]. أورد أبو داود حديث جابر: (أن النبي ﷺ كان ينبذ له في سقاء)، والسقاء: هو الذي مر ذكره، وأن تلك الأسقية كانت تلاث أفواهها وتوكأ أفواهها، قال: (فإذا لم يجد سقاءً نبذ له بتور)، وهو إناء من حجارة.

стр. 12423

تراجم رجال إسناد حديث: (كان ينبذ لرسول الله ﷺ في سقاء) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثني زهير]. زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو الزبير]. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر مر ذكره.

стр. 12424

شرح سنن أبي داود [٤١٩] جاء الشرع الحنيف بتحريم الأسباب الموصلة إلى الحرام، ومن ذلك تحريم الأسباب الموصلة إلى الخمر، ومن الأسباب الموصلة إلى الخمر الجمع بين خليطين في الانتباذ، وكذلك ترك النبيذ حتى يصير خمراً؛ وهذا يدل على أنه يجب على المسلم أن يبتعد عن الخمر وعن الأسباب الموصلة إليها.

стр. 12425

باب في الخليطين

стр. 12426

شرح حديث: (نهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخليطين. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ : (أنه نهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعاً، ونهى أن ينتبذ البسر والرطب جميعاً) [. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في الخليطين، والمقصود من ذلك في باب الأشربة هو: انتباذ نوعين من الأنواع كالتمر والبسر أو كالزبيب والعنب، أي: أنه لا يجمع بين اثنين فأكثر في وضعهما في وعاء وانتباذهما معاً أو انتباذ الأنواع المتعددة مع بعض، هذا هو المقصود من الترجمة وهو المقصود من الخليطين؛ لأن انتباذ شيء واحد سبق أن مر ما يدل عليه، وسيأتي ما يدل عليه، والترجمة معقودة لنوعين يخلطان وينبذان مع بعض، وقد ورد في الأحاديث النهي عن ذلك، وكثير من أهل العلم حمولها على التحريم، وعللوا ذلك بأنه يسرع إليه الإسكار، وقالوا: إن المنع جاء ولو لم يسكر؛ لأن النهي جاء عن خلطهما، ومعلوم أن الشيء الذي يسكر ممنوع حتى ولو كان من نوع واحد، والخلط ممنوع، والسبب: أنه يفضي إلى الإسكار أو يسرع إليه الإسكار، وقالوا: إن الإنسان يجب عليه أن يمتنع وألا يفعل ذلك، وإن فعل وشرب قبل أن يسكر فهو آثم، وإن شرب بعد الإسكار فهو آثم من الجهتين: من جهة أنه شرب خليطاً وقد منع من الخلط ونهي عن الخلط، ومن جهة أنه شرب مسكراً، ومن المعلوم أن المسكر حرام مطلقاً سواء كان من جنس واحد أو أكثر، ولكن الخلط هو الذي فيه التحريم ولو لم يكن معه الإسكار. وقد أورد أبو داود أحاديث عديدة تدل على منع الخلط والنهي عنه، أي: بين نوعين من أنواع ما ينتبذ، فيمنع من ذلك ولا يفعل. وبعض العلماء أجاز ذلك ما لم يصل إلى حد الإسكار،، لكن إن وجد شيء يدل على الجواز فيكون النهي محمولاً على التنزيه، وإن لم يوجد شيء فالأصل أنه يبقى على التحريم كما قاله الكثير من أهل العلم. وقد أورد أبو داود أولاً حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما قال: (نهى رسول الله ﷺ أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعاً) أي: بأن ينبذ أو يطرح الزبيب والتمر مع بعض في وعاء ثم يتخذ نبيذاً قبل أن يسكر، فإن ذلك لا يجوز، ولو لم يحصل الإسكار، أما مع الإسكار فلا يسوغ لا من الواحد ولا من أكثر من واحد، فلا ينبذ التمر والزبيب جميعاً، وأما الزبيب ينبذ على حده والتمر ينبذ على حده فلا بأس. وقوله: (ونهى أن ينتبذ البسر والرطب جميعاً) الرطب هو: الذي استوى وطاب أكله وصار رطباً، والبسر هو: الذي لم يصل إلى كونه صار رطباً وإنما يكون زهواً أو يكون أخضر لم يصل إلى حد الاستواء ولم يصل إلى حد الاحمرار والاصفرار، فالجمع بينهما جمع بين نوعين وبين خليطين، وقد جاء النهي عن ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 12427

تراجم رجال إسناد حديث: (نهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعاً) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن أبي رباح]. عطاء بن أبي رباح المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.

стр. 12428

شرح حديث أبي قتادة: (نهى عن خليط الزبيب والتمر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثني يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ (أنه نهى عن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط البسر والتمر، وعن خليط الزهو والرطب، وقال: انتبذوا في كل واحدة على حدة)]. أورد أبو داود حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه وفيه مثل الذي قبله من النهي عن انتباذ نوعين، أي: فأكثر؛ لأنه إذا لم يجز في نوعين فمن باب أولى ألا يجوز في أكثر من ذلك. وهذا موقوف على أبي قتادة، ولكن الذي بعده من الطريق الثانية مرفوع. وقوله: [(أنه نهى عن خليط الزبيب والتمر وعن خليط البسر والتمر، وعن خليط الزهو والرطب)]. (الزهو): الذي احمر واصفر، ومعنى ذلك: أنه لا يخلط الرطب بنوع آخر، وكذلك (الزهو) لا يخلط بنوع آخر و (البسر والبلح) لا يخلط بنوع آخر، وإنما كل واحد ينبذ على حدة دون أن يجمع مع نوع آخر. وقوله: [(وقال: انتبذوا كل واحدة على حدة)]. يعني: كل واحد ينبذ وحده ليس معه غيره.

стр. 12429

تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة: (نهى عن خليط الزبيب والتمر) قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل]. أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا يحيى]. يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي قتادة]. عبد الله بن أبي قتادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12430

طريق أخرى لحديث أبي قتادة: (نهى عن خليط الزبيب والتمر) وتراجم رجال إسنادها [قال: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي قتادة ﵁ عن النبي ﵌ بهذا الحديث]. ذكر أبو داود طريقاً أخرى لـ يحيى بن أبي كثير اليمامي من غير طريق عبد الله بن أبي قتادة وإنما من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي قتادة مرفوعاً إلى رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قتادة]. أبو قتادة ﵁ قد مر ذكره.
следующие страницы →