Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.
стр. 12461
حكم نقيع الأعشاب
السؤال
وضع عدة أعشاب في ماء دافئ من الليل حتى الصباح لتشرب هل هذا يعتبر من نبيذ الخليط المنهي عنه؟
الجواب
إذا كان المقصود بها أدوية فالذي يبدو أنه لا محذور فيها؛ لأن هذه ليست من الأطعمة التي إذا حصل الجمع بينها يحصل الإسكار أو يبادر فيها الإسكار.
стр. 12462
حكم السوبيا
السؤال
ما حكم السوبيا الموجودة الآن، وهي شعير مع هيل وخبز وسكر يترك ليوم كامل ثم يصفى ويجعل منه عصير، علماً أنه لو مكث في الحرارة يؤدي إلى السكر على كلام كثير من الناس؟
الجواب
وردت الأحاديث دالة على المنع من الخلط بين نوعين فأكثر وإن لم يسكر، والهيل أمره سهل، وإنما الكلام على الخبز الذي يكون معه.
стр. 12463
حكم وضع أنواع متعددة في ماء حلو أو مالح
السؤال
وضع أنواع متعددة في ماء حلو أو مالح هل يعتبر انتباذاً خصوصاً أن الماء السكري أو المالح من طرق حفظ الأطعمة؟
الجواب
إذا كان فيه أنواع متعددة مثل التمر والعنب أو التمر والزبيب فهذا هو نفس الخليطين.
стр. 12464
حكم الطرشي
السؤال
ما حكم الطرشي، وهو قطع من الخضار تنقع في ماء مالح أو في خل؟
الجواب
الطرشي كما هو معلوم هو خل إلا أنه موضوع في شيء حامض فيكون الماء حامضاً والقطع التي تكون فيه حامضة، لكن هل يترك مدة وتجمع فيه عدة أشياء في وقت واحد بحيث تمكث مدة أم لا؟ إذا كانت عدة أشياء فهي داخلة في الخليط، إلا إذا كان على اعتبار أنه لا يتحلل، وفيه قطع لا تتحلل؛ لأن التمر والعنب أشياء تحلل، لكن مثل هذه الأشياء كالجزر ونحوه يبقى على قساوته وعلى تماسكه ولا يتحلل والخيار مثله إلا أنه أخف منه قساوة, وفي الغالب أنه تدخل الحموضة في هذه الأشياء، والحموضة ما جاءت من جهة المكث وإنما جاءت من جهة كونه جعل في خل ووضعت فيه هذه الأشياء فصار فيه طعم الخل.
فالتمر أكل والزبيب أكل وينبذ في الماء ثم يتحول إلى شيء، ويقال له: نبيذ، ووضع الجزر ووضع الخيار مع الخل من أجل أن يدخله حموضة ليطيب أكله ولا ينبذ في الماء لا يكون نبيذاً؛ لأن الانتباذ هو في الماء كما هو معلوم، والماء يتغير لونه بسبب الشيء الذي نبذ فيه، لكن الجزر لا يوضع في الماء ولا يوضع الخيار في الماء وإنما يوضع في الخل من أجل أن يدخل فيه الحموضة فيطيب أكله، فلا يكون من قبيل النبيذ في الحقيقة؛ وذلك من جهة أن النبيذ إنما ينتبذ في ماء ويتغير لونه فبدل ما يكون ماءً يصير له اسماً آخر غير الماء، يقال له: نبيذ، وأما وضع الجزر في الماء ووضع الخيار ونحوه فإن الناس لا يضعونه من أجل أن يصير نبيذاً، وإنما يضعونه في خل من أجل أنه يتغير ثم يغمس به ويأكل، وعلى هذا فلا يقال: إن هذا من قبيل النبيذ.
стр. 12465
منع الخلط بين نوعين فأكثر في الانتباذ
السؤال
هل الممنوع هو الخلط بين الفواكه والحبوب أم أن الخلط ممنوع مطلقاً؟
الجواب
الحديث دل على أنه لا يجمع بين نوعين فأكثر.
стр. 12466
حكم الخل
السؤال
قوله في حديث: (ولا تنبذوه في القلل فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلاً) هل يفهم منه تحريم الخل؟
الجواب
لا؛ لأنه كما هو معلوم الخل ليس شراباً يشرب؛ لأنه حامض، يغمس به شيء يؤكل عليه، أما كونه يشرب فلا؛ لأن الخل لا يشرب.
стр. 12467
بيان متى يمنع وضع قطع مختلفة من الفواكه في الماء الحلو
السؤال
وضع قطع مختلفة من الفواكه في الماء المحلى بالسكر ثم شربه وأكله هل هو ممنوع مطلقاً أم إذا أسكر؟ وإذا صنع وشرب مباشرة هل يمنع كذلك؟
الجواب
إذا فعل ذلك وشربه أو أكله في الحال فلا بأس، وإنما المنهي عنه كونه يوضع وينتبذ؛ لأن الانتباذ معناه أنه يتحلل ويتغير لون الماء، وأما إذا فعل في الحال مثل كونه يأكل هذا على حده وهذا على حده أو يأكل قطعة من هذه ثم قطعة من هذه مستقلة فهذا من جنسه، وكونه جمعهما في إناء واحد وصب بعضهما على بعض، لا بأس به.
стр. 12468
حكم الفواكه المشكلة المعلبة
السؤال
هذه الفواكه المشكلة المعلبة تكون صالحة لمدة سنة ولا تتحلل ولو فتحت العلبة ترى فيها قطعاً من الأناناس ومن التفاح ومن الموز وغيرها فما حكمها؟
الجواب
كأنه يبقى بعد العصر شيء من الفتات، وكأن العصر يكون خفيفاً فلا تكون كلها قطعاً صغيرة، وعلى كل لو وجد شيء يدل على جواز الخلط يكون النهي محمولاً على كراهة التنزيه، فالشأن هو في وجود شيء يصرف التحريم إلى التنزيه، فإذا وجد شيء يصرف من التحريم إلى التنزيه فلا إشكال.
стр. 12469
الفرق بين أسانيد السير والمغازي وأسانيد أحاديث الأحكام
السؤال
هل صحيح أن الأسانيد التي جاءت في السير والمغازي لا تعامل معاملة الأسانيد التي جاءت في أحاديث الأحكام؟
الجواب
هذا ليس بصحيح؛ بل لا يثبت شيء في السيرة ولا في غير السيرة إلا إذا جاء بأسانيد صحيحة.
стр. 12470
شرح سنن أبي داود [٤٢٠]
أحل الله الطيبات وحرم الخبائث، فعلى المسلم أن يأكل ما حل وطاب، كما أن عليه أن يجتنب ما خبث وحرم، ومن الطيبات التي أحلها الله العسل.
ومما يجب على المرء المسلم أن يعلمه أنه لا يجوز له أن يحرم ما أحل الله أو يحلل ما حرم الله؛ فإن ذلك من خصائص الله .
стр. 12471
باب في شراب العسل
стр. 12472
شرح حديث (أن النبي كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في شراب العسل.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: عن عطاء أنه سمع عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تخبر: (أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ﵂ فيشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة ﵄ أيتنا ما دخل عليها النبي ﵌ فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحداهن فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له؛ فنزلت: ((لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ)) [التحريم:١] إلى ((إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ)) [التحريم:٤] لـ عائشة وحفصة ﵄: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم:٣] لقوله: ﷺ : بل شربت عسلاً)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في شراب العسل، وشرب العسل هو من أنفع الأشياء وأحلاها، والنبي ﷺ كان يحب الحلوى والعسل.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ﵂ وكانت تسقيه عسلاً، فتواصت عائشة مع حفصة رضي الله تعالى عنهما أنه إذا جاء عند واحدة منهما تقول كل واحدة له: إني أجد منك ريح مغافير، فلما جاء عند عائشة قالت له ذلك فقال: بل شربت عسلاً ولن أعود إلى ذلك) أي: إلى شرب العسل الذي كان عند زينب رضي الله تعالى عنها، والمغافير هي: ثمر لنبت يكون فيه حلاوة ولكن فيه رائحة كريهة، والنبي ﷺ كان يحب الرائحة الطيبة ويكره الروائح الغير حسنة، فلما قالت له ذلك خشي أن يكون هذا الشيء الذي يشربه فيه ريح غير طيبة، وكان يحب الرائحة الطيبة ويكره الروائح الغير طيبة، ولذا قال: (بل شربت عسلاً ولن أعود إلى ذلك) والمغافير هو نوع من الثمر ترعاه النحل ثم يخرج منه العسل، فيكون في ذلك العسل رائحة ذلك الذي رعته، ومن المعلوم أن العسل يختلف باختلاف المراعي، يعني: أن جودته ورداءته وحسن رائحته وعدمها تكون باختلاف المراعي التي ترعاها النحل، فالنبي ﷺ ظن أن هذا العسل الذي شربه من عند زينب من هذا القبيل الذي فيه حلاوة وترعاه وتجرسه النحل ويظهر منه تلك الرائحة التي تكون في تلك الثمرة.
فالحاصل أن الرسول ﷺ كان يشرب العسل وكان يحب الحلوى والعسل كما سيأتي، وكانت إحدى أم المؤمنين تسقيه شيئاً من العسل، وأمهات المؤمنين عائشة وحفصة غرن مما قد حصل من زينب فتواصين عليه وقال النبي ﷺ : إنه لن يعود فأنزل الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم:١]، وهذا هو سبب نزول هذه الآية، وقيل: إن سبب نزولها أيضاً كونه حرم مارية على نفسه وهي سريته وقال: إنه لن يطأها، وبعد ذلك أمره الله أن يأتي بكفارة اليمين لما كان قد حلف عليه أو امتنع منه، فيحنث فيما عزم عليه ويحل له ذلك الشيء الذي عزم على الامتناع منه، وقد جاء فيما ذكره أبو داود في هذا الحديث عن عائشة بيان سبب نزول هذه الآية، وجاء أيضاً سبب النزول فيما يتعلق بـ مارية القبطية أم ولده إبراهيم.
قوله: [(فدخل على إحداهن فقالت له ذلك فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له)].
هذا هو وجه التحريم أو الامتناع الذي حصل منه بقوله: (لن أعود له) يعني: شرب العسل، والسبب في ذلك: أنه خشي أن يكون فيه رائحة كريهة من ذلك الثمر الذي رعته النحل.
وهذا الحديث ورد بصيغة التحريم وورد أنه أقسم أنه لن يعود.
قوله: (فنزلت ((لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي)) [التحريم:١] إلى: ((إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ)) [التحريم:٤])].
هذا فيه عتاب لـ عائشة وحفصة: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:٤]، فضمير المثنى المراد به عائشة وحفصة فهما اللتان تواصتا على أن تقولا هذا الكلام.
وفي الحديث الثاني ذكر سودة، فيحتمل أن يكون فيه خطأ أو أن تكون قصة ثانية، فإما هذا وإما هذا.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم:٣] هو قوله ﷺ : (بل شربت عسلاً)، هذا هو الحديث الذي أسره.
والإسرار هنا المراد به: أنه حصل كلام بينه وبينها، يعني: خاص بينه وبينها ولكنه بعد ذلك فشا.
стр. 12473
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يمكث عند زينب جحش فيشرب عندها عسلاً)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حجاج بن محمد].
حجاج بن محمد الأعور المصيصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قال ابن جريج].
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع عبيد بن عمير].
عبيد بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت عائشة].
عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 12474
معنى قوله ﷺ (ولن أعود له)
قوله ﷺ : (ولن أعود له) الذي يبدو أنه للعسل الذي عند زينب وليس للعسل مطلقاً.
والتحريم هنا في قوله: لن أفعل كذا معناه: أنه يمنع نفسه منه ويحرم نفسه منه.
стр. 12475
الراجح من الروايات في تسمية اللاتي تظاهرن على النبي ﷺ
نقل صاحب عون المعبود عن القاضي عياض تصحيح الرواية الأولى التي فيها حفصة وعائشة وأنه قال: واعلم أن في هذا الحديث -أي: حديث عائشة من طريق عبيد بن عمير - أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش وفي الحديث الآتي -أي: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - أن شرب العسل كان عند حفصة وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن عليه، ثم قال القاضي عياض: والصحيح الأول.
أي: أنه بين حفصة وبين عائشة؛ لأنها قصة واحدة.
قال النسائي: إسناد حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج صحيح جيد غاية.
وقال الأصيلي: حديث حجاج أصح، وهو أولى بظاهر كتاب الله تعالى وأكمل فائدة، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم:٤] وهما ثنتان لا ثلاث، وهما: عائشة ﵂ وحفصة ﵂ كما ذكره عمر ﵁ في حديث ابن عباس ﵄، وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى الذي فيه أن الشرب كان عند حفصة.
قال القاضي: والصواب أن شرب العسل كان عند زينب، وذكره القرطبي والنووي، وقاله الشيخ علاء الدين في لباب التأويل.
стр. 12476
شرح حديث (كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت (كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل، فذكر بعض هذا الخبر وكان النبي ﷺ يشتد عليه أن توجد منه الريح، وفي هذا الحديث قالت سودة ﵂: بل أكلت مغافير، قال: بل شربت عسلاً سقتني حفصة، فقلت: جرست نحله العرفط، نبت من نبت النحل).
قال أبو داود: المغافير: مقلة وهي صمغة، وجرست: رعت، والعرفط: نبت من نبت النحل].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ من طريق أخرى وفيه أن الذي سقته اللبن هي حفصة، وأنها ليست ممن عني بقوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:٤]؛ لأنها هي الساقية، ولكن على الرواية الأولى الساقية هي زينب بنت جحش، فإذا كانت القصة واحدة فالراجح والمحفوظ هو الطريق الأولى التي هي عن عبيد بن عمير عن عائشة وإن كانت القصة متعددة فمحتمل.
وقوله: (جرست نحله العرفط)].
يعني: أكلت؛ لأن الجرس هو: أكل النحل العرفط الذي هو ثمر نبت من نبت النحل، يعني: من الأشياء أو النباتات التي تأكلها النحل, ومعلوم أن العسل الذي يحصل من النحل جودته وحسنه تابع لمرعاه ولرعيه، وهو يختلف باختلاف المراعي، وإذا كان المرعى الذي رعاه فيه رائحة فإن تلك الرائحة تظهر في العسل؛ لأنه مأخوذ منه والعسل نتيجة الرعي.
[قال أبو داود: المغافير: مقلة وهي صمغة].
يعني: أن المغافير ثمر نبت يقال له: مقلة وهي صمغة، يعني: مثل الصمغ؛ لأنه حلو ولكن له رائحة.
стр. 12477
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا أبو أسامة].
أبو أسامة حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن أبيه عن عائشة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعائشة قد مر ذكرها.
стр. 12478
التعليق على كلام النسفي في نسبته الزلل إلى النبي ﷺ
جاء في العون عن النسفي أنه قال: وكان هذا زلة من النبي ﷺ ؛ لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله.
وهذا كلام غير جيد، والرسول امتنع من هذا الشيء من أجل أنه ذكر له أن فيه رائحة كريهة وهو كان يحب الرائحة الطيبة ويكره الرائحة الكريهة، فعزم على ألا يعود إلى ذلك الشيء الذي شم منه رائحة غير طيبة، وهو ﵊ كان يحب الطيب ويحب الرائحة الطيبة ويكره الروائح الغير الحسنة.
قال صاحب العون رحمه الله تعالى: وكذلك الحديث الذي يتعلق بـ مارية جاء من طرق صحيحة لكنها ليست في الصحيحين ولكنها ثابتة.
أي: أن ما يتعلق بالنسبة لـ مارية عند النسائي وعند ابن جرير من طريق صحيحة، وفيها أنه حلف أنه لا يقربها وأنه لا يعود إليها.
стр. 12479
باب في النبيذ إذا غلى
стр. 12480
شرح حديث أبي هريرة (علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النبيذ إذا غلى.
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة ﵁ قال: (علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في النبيذ إذا غلى؛ لأنه إذا غلى وقذف بالزبد فمعناه أنه وصل إلى حد الإسكار أو قارب الإسكار، وعلامته أنه يغلي ويقذف بالزبد، وهذا علامة على أنه وصل إلى الحالة السيئة.
وأبو هريرة ﵁ يخبر أن النبي ﷺ كان صائماً فتحين أن يأتي له بنبيذ يفطر عليه ﷺ ، ولما أتى به إذا هو ينش، يعني: كأنه يغلي وحصل له علامة التخمر أو ظهر منه التخمر، فلما رأى النبي ﷺ ذلك قال: (اضرب بهذا الحائط) يعني: أنه يسكبه في حائط ويتخلص منه، وقال: (إن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)؛ لأن الخمر محرم لا يجوز شربه، فدل هذا الحديث أن غليانه وقذفه بالزبد علامة الإسكار.
قوله: [(علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء)].
الدباء هو المذكور في حديث وفد عبد القيس الذي فيه النهي عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت والنقير، وقد ذكرنا فيما مضى أنه جاء تحريم كما الانتباذ في هذه الأوعية في أول الأمر ثم بعد ذلك نسخ التحريم كما في حديث بريدة بن الحصيب عن النبي ﵊ قال: (كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً)، فهذا الدباء من الأشياء الغليظة التي قد يحصل تغير ما داخلها ولا يظهر على الغلاف من خارجه، بخلاف السقاء فإنه إذا وجد تغير في الداخل ظهر على الخارج، وتبين تغيره على سطحه من الخارج.
قوله: [(ثم أتيته به فإذا هو ينش)].
يعني: أنه عندما وصل إليه تبين أنه ينش، يعني أن فيه علامة الإسكار فقال: (اضرب به هذا الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) يعني: الخمر، وذكر الإيمان بالله واليوم الآخر يأتي كثيراً في القرآن والحديث؛ وذلك أن الإيمان بالله هو أصل الأصول؛ لأن أصول الإيمان ستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويأتي في كثير من الأحاديث الجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو أصل الأصول وكل إيمان بغيره فهو تابع للإيمان به، ومن لا يؤمن به لا يؤمن بالملائكة ولا بالكتب ولا بالرسل، فهو مثل شهادة (أن لا اله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) بالنسبة لأركان الإسلام، فالإيمان بالله هو أصل لأصول الإيمان الأخرى الباقية التي هي: الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، كما أن الشهادتين أصل لأركان الإسلام الخمسة، فكل عمل لم يكن مبنياً على الشهادتين فإنه لا عبرة به، وكل إيمان لا يكون مبنياً على الإيمان بالله فإنه لا عبرة به، فيأتي الإيمان بالله لأن الإيمان بالله هو الأصل، والإيمان باليوم الآخر يؤتى به لأن فيه التنبيه على يوم الحساب، وأن على الإنسان أن يستعد ويتهيأ لذلك اليوم، فإذا كان المقام مقام ترغيب فهو حث على ذلك العمل، وإن كان المقام مقام ترهيب فهو تحذير من ذلك العمل، وهنا المقام مقام ترهيب؛ لأنه قال: (شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)، وهذا تحذير وترهيب من هذا النبيذ الذي وصل إلى حد الغليان.
ومثل هذا فيما يتعلق بالتحذير والترهيب قوله ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم)؛ لأن هذا من باب الترهيب من السفر بدون محرم، وفي باب الإثبات قال ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وهذا ترغيب، وقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، وهذا ترغيب، وقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، وها ترهيب، وهكذا.
стр. 12481
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم)
قوله: [حدثنا هشام بن عمار].
هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا صدقة بن خالد].
صدقة بن خالد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا زيد بن واقد].
زيد بن واقد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن خالد بن عبد الله بن حسين].
خالد بن عبد الله بن حسين مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 12482
معنى قوله ﷺ (هذا شراب من لا يؤمن بالله)
قوله: (هذا شراب من لا يؤمن بالله) لا يدل على الكفر، وإنما نفى الإيمان الكامل أو الإيمان الواجب، وليس النفي لأصل الإيمان، وإن أريد به أنه حكاية عن الكفار الذين هذا شرابهم وأنهم يشربون وهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ذلك فهذا واضح، ولكن المسلم إذا شربه لا يقال: إنه كافر، وإنما يقال: إنه عاصٍ مرتكب كبيرة من أعظم الكبائر، فإن أريد به أن هذا شراب الكفار فهو على بابه، فهم كفار غير مؤمنين، وإن أريد به التحذير منه وأن من يفعله ليس عنده الإيمان فالمراد نفي الإيمان الواجب الذي يحصل معه الامتناع والارتداع والابتعاد عن ذلك الشيء الذي هو محرم.
والحاصل: أنه إذا أريد به المؤمن أو المؤمنون أو المسلمون فإنه لا يكون كفراً، إلا مع الاستحلال، فالاستحلال يكون كفراً مخرجاً من الملة.
وهذا الحديث فيه مقبول، ولكن من ناحية تحريم النبيذ الذي وصل إلى حد الإسكار ففيه أحاديث كثيرة، كقوله ﷺ : (كل مسكر حرام).
وقول أبي هريرة: (تحينت فطره بنبيذ صنعته) أبو هريرة ﵁ لم يرد أنه يأتي بشيء مسكر، ولكنه لما وصل به إذا فيه هذا الوصف، فهو لم يأت به على أساس أنه أتى بشيء مسكر، ولكنه أتى به على أساس أنه سليم ثم تبين أنه غير سليم لوجود هذه العلامة.
стр. 12483
شرح سنن أبي داود [٤٢١]
جاءت هذه الشريعة من عند الله كاملة متكاملة محكمة، لم تترك خيراً إلا ودلت الأمة عليه، ولا شراً إلا وحذرت الأمة منه، فجاءت ببيان الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات والمباحات، ومما جاءت ببيانه أحكام الشرب وبيان آدابه وما يستحب فيه وما يكره.
стр. 12484
ما جاء في الشرب قائماً
стр. 12485
شرح حديث (نهى أن يشرب الرجل قائماً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشرب قائماً.
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام عن قتادة عن أنس ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائماً)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة بعنوان: باب في الشرب قائماً، أي: في حكمه، وهل هو سائغ أو غير سائغ؟ والمعروف من عادته ﷺ أنه كان يشرب وهو جالس، وشربه وهو قائم حصل منه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه بقلة.
وقد جاء النهي عن الشرب قائماً، وجاء أنه ﷺ شرب قائماً في بعض الأحوال، فمن العلماء من رأى أن هذا النهي الذي جاء عن الشرب عن قيام محمول على كراهة التنزيه، وأن فعله ﷺ دال على الجواز، وجاء أيضاً ما يدل على ذلك من فعل الصحابة كفعل علي ﵁ الذي سيأتي أنه شرب قائماً وقال: (إن رجالاً يكره أحدهم أن يشرب قائماً وقد رأيت النبي ﷺ شرب قائماً)، فيكون الجمع بين هذه النصوص هو أن الأصل الشرب عن جلوس وهو الذي ينبغي أن يحرص عليه، وإن شرب الإنسان قائماً في بعض الأحيان لحاجة دعت إلى ذلك فلا بأس به.
وأورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن الرسول ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائماً)، وذكر الرجل هنا لا مفهوم له، فمثله المرأة، ولكن كما ذكرنا أن الغالب هو الخطاب مع الرجال، وإلا فإن المرأة حكمها حكم الرجل، والأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، ولا يفرق بينهما إلا بدليل يفرق بينهما، وعلى هذا فذكر الرجل في قوله: (نهى أن يشرب الرجل) لا مفهوم له؛ فإن المرأة كذلك منهية عن أن تشرب قائمة كما أن الرجل منهي عن أن يشرب قائماً.
стр. 12486
تراجم رجال إسناد حديث: (نهى أن يشرب الرجل قائماً)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام].
هشام الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتاده بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس ﵁ صاحب رسول الله ﵊ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 12487
شرح حديث (أن علياً شرب قائماً وقال إن رجالاً يكرهون أن يشرب الرجل قائماً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة: (أن علياً ﵁ دعا بماء فشربه وهو قائم ثم قال: إن رجالاً يكره أحدهم أن يفعل هذا، وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعل مثلما رأيتموني أفعله)].
أورد أبو داود حديث علي ﵁ أنه شرب قائماً وقال: (إن رجالاً يكرهون أن يشرب الرجل قائماً وإني رأيت النبي ﷺ يفعل مثلما رأيتموني أفعل) يعني: أنه شرب قائماً، ولكن كما هو معلوم هذا ليس هو المعتاد من فعله ﷺ ، بل المعتاد من هديه أنه كان يشرب جالساً، وإنما كان شربه قائماً في بعض الأحيان، فيكون الشرب جالساً هو الأصل وهو الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان، وإن شرب قائماً في بعض الأحيان لحاجة دعت إلى ذلك فلا بأس بذلك.
стр. 12488
تراجم رجال إسناد حديث: (أن علياً شرب قائماً وقال إن رجالاً يكرهون أن يشرب الرجل قائماً)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسعر بن كدام].
مسعر بن كدام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك بن ميسرة].
عبد الملك بن ميسرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن النزال بن سبرة].
النزال بن سبرة ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[أن علياً ﵁].
علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه.
стр. 12489
حكم الأكل قائماً
والأكل قائماً إذا كان هناك حاجة تدعو إليه لا بأس به.
стр. 12490
الشرب قائماً ليس من خوارم المروءة
يقول بعضهم: إذا شرب طالب العلم قائماً فهل هذا يعتبر من خوارم المروءة؟
و
الجواب
أنه لا يعتبر من خوارم المروءة، لكن الأولى به أن يفعل ما هو الأفضل وما هو الأولى، وإذا حصل أمر يقتضيه فلا بأس بذلك.
стр. 12491
تقديم تحية المسجد على الشرب قائماً
إذا دخل الرجل المسجد ولم يصل التحية فلا يشرب قائماً ولا يشرب جالساً، بل يصلي التحية ثم يجلس ويشرب.
стр. 12492
مدى صحة القاعدة التي تقول النهي في باب الآداب يحمل على التنزيه
هناك قاعدة تقول: النهي في باب الآداب يحمل على التنزيه وليس على التحريم.
وهذا ليس على إطلاقه، فلا يقال: إن هذا في كل شيء.
стр. 12493
الجمع بين النهي عن الشرب قائماً مع شربه ﷺ قائماً
إن قال قائل: كيف يحمل النهي على التنزيه مع ما ورد في صحيح مسلم: (من شرب قائماً فليستقئ)؟
و
الجواب
هذا الذي فعله الرسول من الشرب قائماً دل على الجواز، وهذا الذي جاء في صحيح مسلم وفي غيره يقال: فيه زجر، يعني: أنه يدل على تأكيد أن يشرب الإنسان من جلوس، لكن إذا حصل أن شرب قائماً لأمر يقتضي ذلك فقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل عليه، وجاء عن علي ﵁ أنه فعله مقتدياً برسول الله ﷺ .
стр. 12494
الحكمة في النهي عن الشرب قائماً
قد يقول قائل: هل حكمة النهي عن الشرب قائماً معلومة؟
و
الجواب
من العلماء من قال: إنه إذا كان عن جلوس فهو أفضل وفيه فائدة فيما يتعلق بالصحة وفيما يتعلق بالمروءة، ويكون فيه ميزات على كونه يشرب وهو قائم، فبعض العلماء ذكر أنه إذا كان جالساً فإنه يحصل فيه من الفائدة للجسم ومن عدم المضرة عليه ما لا يحصل في حال القيام.
стр. 12495
ما جاء في الشرب من في السقاء
стр. 12496
شرح حديث: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الشراب من في السقاء.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء، وعن ركوب الجلالة والمجثمة).
قال أبو داود: الجلالة التي تأكل العذرة].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الشرب من في السقاء، يعني: أن يشرب الإنسان من فم السقاء، فلا يصب في إناء ثم يشرب منه، وإنما يشرب من فمه، والأصل الذي لا شك فيه هو أنه يصب في إناء ويشرب منه؛ لأنه إذا صب في الإناء تبين له ما في الإناء ونظافته أو وساخته أو ما فيه من أشياء مستقذرة أو أشياء محذورة؛ أما إذا كان يشرب من في السقاء فقد يكون فيه شيء من القذر والوسخ فيذهب إلى جوفه دون أن يشعر؛ لأنه لا يرى الذي يخرج.
ثم أيضاً قد يكون فيه تقذير لغيره ممن يحتاج إلى أن يشرب من هذا السقاء، فيكون ذلك سبباً في أن يكرهه ولا يرغب فيه، فالحكمة في ذلك إما الخوف من أن يكون فيه شيء من الوسخ أو شيء من حيوانات الماء مثل العلق وغيره من الأشياء التي تكون في الماء فتذهب إلى جوفه وهو لا يراها.
والشيء الآخر أنه إذا كان معه من يشاركه في ذلك فإنه قد يكون ذلك سبباً في استقذاره وعدم الشرب منه.
وأورد المصنف حديث ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء) والسقاء هو القربة، وقيل: إنه يطلق على ما كان صغيراً من الجلود، وما كان كبيراً يقال له: قربة.
وقوله: (وعن ركوب الجلالة) الجلالة هي الناقة التي تأكل العذرة، والعذرة هي رجيع الإنسان، والرجيع هو المستقذر النجس، فيكون أكلها وركوبها فيه مضرة، أما الأكل فلكون اللحم فيه هذا المأكول الذي هو نجس، فإنه يكون متعلقاً باللحم فترة من الزمان؛ وكذلك بالنسبة للركوب يمكن أن يصل إلى ثيابه أو إلى جسده فمها وفيه هذا الوسخ الذي قد يكون فيه شيء من النجاسة، فيترتب على ذلك مثل هذه الأضرار.
وقوله: (والمجثمة) هي الحيوان الذي يحبس ثم يتخذ هدفاً، والنبي ﷺ نهى عن ذلك، يعني: نهى عن اتخاذ الشيء الذي فيه روح هدفاً يرمى إليه ويعمل على إصابته، فالهدف لا يكون من الحيوانات وإنما يكون من الجمادات أو من الأشياء التي لا يترتب عليها مضرة أو إتلاف في غير فائدة ولا مصلحة.
стр. 12497
تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة بن دينار البصري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[أخبرنا قتادة].
قتادة مر ذكره.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 12498
حكم الشرب من فم القارورة الشفافة
النهي عن الشرب من في السقاء هو في الذي يشرب منه أو يستخدمه أكثر من واحد، وأما بعض المشروبات التي تكون في قارورة فيشربها الشخص وحده فهذه ليس فيها بأس، وهي في الغالب سليمة ونظيفة، وأيضاً هي غالباً شفافة يرى ما في داخلها؛ ولو كان فيها شيء من الأجسام التي تحذر ويخشى منها أو شيء من الوسخ فإنه قد يتبين من الداخل، فإذا كان الإنسان يشرب القارورة وحده فهذا ليس فيه بأس؛ لأنه يشرب منها ولا يقذر الشراب على أحد ما دامت خاصة به.
وقد ذكر الإمام الشوكاني في نيل الأوطار عن بعض العلماء أنه لو كان هذا السقاء شفافاً بحيث يعرف ما بداخله فلا بأس أن يشرب منه، وذلك لأنه يأمن خروج شيء من الحيوانات عليه.
ولكن يبقى موضوع المشاركة وكون بعض الناس قد يحتاج إلى أن يشرب منه فيستقذره بسبب شرب غيره منه، وهذا ليس مثله القدح الذي يشرب منه؛ لأن القدح يكون واسعاً، وقد يشرب الإنسان من جهة لم يحصل منها ملامسة شفتي الشارب الأول، لكن السقاء يكون فمه ضيقاً، وغالباً أنه يكون مع أسفله الذي يجيء الماء معه، فيكون مكان الشرب واحداً، فكونه تتوارد عليه الشفاه يجعل بعض الناس إذا سبقه أحد إلى هذا لا يعجبه ذلك.
стр. 12499
حكم الشرب من فم الصنبور ونحوه
وأما الشرب من الحنفية أو الصنبور أو البرادات الكبيرة فليس من هذا القبيل؛ لأن المحذور في الغالب غير موجوداً في الصنابير؛ لأن الماء فيها يكون غالباً نظيفاً؛ لكن إذا كانت الصنابير فيها وسخ ويخرج منها أشياء قذرة فليس للإنسان أن يشرب منها، وفي الغالب أنها إذا كانت كذلك يصب في يده ويشرب ويتبين له، ولا يضع فمه في الصنبور؛ لأن الصنبور نازل إلى تحت، وهو في الغالب يضع يده ويشرب.
стр. 12500
حكم الدجاج والنعامة التي تأكل من عذرتها
الدجاجة والنعامة قد تأكل من عذرتها، ولا يضر هذا؛ لأن ما يؤكل لحمه روثه طاهر، فمثل الإبل والبقر والغنم روثها طاهر ليس بنجس.
следующие страницы →