← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12496–12535 · переход к 12501.

стр. 12496

شرح حديث: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الشراب من في السقاء. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء، وعن ركوب الجلالة والمجثمة). قال أبو داود: الجلالة التي تأكل العذرة]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الشرب من في السقاء، يعني: أن يشرب الإنسان من فم السقاء، فلا يصب في إناء ثم يشرب منه، وإنما يشرب من فمه، والأصل الذي لا شك فيه هو أنه يصب في إناء ويشرب منه؛ لأنه إذا صب في الإناء تبين له ما في الإناء ونظافته أو وساخته أو ما فيه من أشياء مستقذرة أو أشياء محذورة؛ أما إذا كان يشرب من في السقاء فقد يكون فيه شيء من القذر والوسخ فيذهب إلى جوفه دون أن يشعر؛ لأنه لا يرى الذي يخرج. ثم أيضاً قد يكون فيه تقذير لغيره ممن يحتاج إلى أن يشرب من هذا السقاء، فيكون ذلك سبباً في أن يكرهه ولا يرغب فيه، فالحكمة في ذلك إما الخوف من أن يكون فيه شيء من الوسخ أو شيء من حيوانات الماء مثل العلق وغيره من الأشياء التي تكون في الماء فتذهب إلى جوفه وهو لا يراها. والشيء الآخر أنه إذا كان معه من يشاركه في ذلك فإنه قد يكون ذلك سبباً في استقذاره وعدم الشرب منه. وأورد المصنف حديث ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء) والسقاء هو القربة، وقيل: إنه يطلق على ما كان صغيراً من الجلود، وما كان كبيراً يقال له: قربة. وقوله: (وعن ركوب الجلالة) الجلالة هي الناقة التي تأكل العذرة، والعذرة هي رجيع الإنسان، والرجيع هو المستقذر النجس، فيكون أكلها وركوبها فيه مضرة، أما الأكل فلكون اللحم فيه هذا المأكول الذي هو نجس، فإنه يكون متعلقاً باللحم فترة من الزمان؛ وكذلك بالنسبة للركوب يمكن أن يصل إلى ثيابه أو إلى جسده فمها وفيه هذا الوسخ الذي قد يكون فيه شيء من النجاسة، فيترتب على ذلك مثل هذه الأضرار. وقوله: (والمجثمة) هي الحيوان الذي يحبس ثم يتخذ هدفاً، والنبي ﷺ نهى عن ذلك، يعني: نهى عن اتخاذ الشيء الذي فيه روح هدفاً يرمى إليه ويعمل على إصابته، فالهدف لا يكون من الحيوانات وإنما يكون من الجمادات أو من الأشياء التي لا يترتب عليها مضرة أو إتلاف في غير فائدة ولا مصلحة.

стр. 12497

تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة بن دينار البصري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا قتادة]. قتادة مر ذكره. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12498

حكم الشرب من فم القارورة الشفافة النهي عن الشرب من في السقاء هو في الذي يشرب منه أو يستخدمه أكثر من واحد، وأما بعض المشروبات التي تكون في قارورة فيشربها الشخص وحده فهذه ليس فيها بأس، وهي في الغالب سليمة ونظيفة، وأيضاً هي غالباً شفافة يرى ما في داخلها؛ ولو كان فيها شيء من الأجسام التي تحذر ويخشى منها أو شيء من الوسخ فإنه قد يتبين من الداخل، فإذا كان الإنسان يشرب القارورة وحده فهذا ليس فيه بأس؛ لأنه يشرب منها ولا يقذر الشراب على أحد ما دامت خاصة به. وقد ذكر الإمام الشوكاني في نيل الأوطار عن بعض العلماء أنه لو كان هذا السقاء شفافاً بحيث يعرف ما بداخله فلا بأس أن يشرب منه، وذلك لأنه يأمن خروج شيء من الحيوانات عليه. ولكن يبقى موضوع المشاركة وكون بعض الناس قد يحتاج إلى أن يشرب منه فيستقذره بسبب شرب غيره منه، وهذا ليس مثله القدح الذي يشرب منه؛ لأن القدح يكون واسعاً، وقد يشرب الإنسان من جهة لم يحصل منها ملامسة شفتي الشارب الأول، لكن السقاء يكون فمه ضيقاً، وغالباً أنه يكون مع أسفله الذي يجيء الماء معه، فيكون مكان الشرب واحداً، فكونه تتوارد عليه الشفاه يجعل بعض الناس إذا سبقه أحد إلى هذا لا يعجبه ذلك.

стр. 12499

حكم الشرب من فم الصنبور ونحوه وأما الشرب من الحنفية أو الصنبور أو البرادات الكبيرة فليس من هذا القبيل؛ لأن المحذور في الغالب غير موجوداً في الصنابير؛ لأن الماء فيها يكون غالباً نظيفاً؛ لكن إذا كانت الصنابير فيها وسخ ويخرج منها أشياء قذرة فليس للإنسان أن يشرب منها، وفي الغالب أنها إذا كانت كذلك يصب في يده ويشرب ويتبين له، ولا يضع فمه في الصنبور؛ لأن الصنبور نازل إلى تحت، وهو في الغالب يضع يده ويشرب.

стр. 12500

حكم الدجاج والنعامة التي تأكل من عذرتها الدجاجة والنعامة قد تأكل من عذرتها، ولا يضر هذا؛ لأن ما يؤكل لحمه روثه طاهر، فمثل الإبل والبقر والغنم روثها طاهر ليس بنجس.

стр. 12501

ما جاء في اختناث الأسقية

стр. 12502

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ نهى عن اختناث الأسقية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اختناث الأسقية. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري أنه سمع عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى عن اختناث الأسقية)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في اختناث الأسقية. واختناث الأسقية هو: أن يثنى طرفها مثل كفت الكم بحيث ترجع أطرافه إلى وراء فيكون الذي ثني من خارج السقاء، هذا هو اختناث الأسقية؛ فنهى الرسول ﷺ عن ذلك؛ قيل: الحكمة في ذلك أنه يكون سبباً في الإنتان. ومن ناحية الشرب هو مثل الشرب من فم السقاء، فالنتيجة واحدة من ناحية الشرب، ولكن هذه الهيئة أيضاً يترتب عليها شيء آخر وهو أن يصير لها رائحة مع طول المكث وطول المدة. والمقصود من ثنيه بهذه الطريقة أنه يصير أسهل للشرب، ولا يتدفق عليه بقوة؛ خاصة إذا كان في طرف الجلد خشونة. أما الشرب من فم السقاء فقد جاء النهي عنه باختناث أو بعدم اختناث.

стр. 12503

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله ﷺ نهى عن اختناث الأسقية) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا سفيان عن الزهري]. سفيان هو ابن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع عبيد الله بن عبد الله]. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12504

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ دعا بإداوة يوم أحد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن عمر عن عيسى بن عبد الله رجل من الأنصار عن أبيه: (أن رسول الله ﷺ دعا بإداوة يوم أحد فقال: اخنث فم الإداوة ثم اشرب من فيها)]. هذا الحديث عكس الذي قبله، فهذا معناه: أنه يثني فم القربة ويشرب من فيها، فهو يخالف ما قبله؛ فبعض العلماء قال: إن هذا يدل على الجواز، وإن ذاك يدل على المنع، فيحمل هذا على الجواز وذاك يحمل على التنزيه. ومنهم من قال: إن هذا ضعيف؛ فإذاً: ذاك باقٍ على النهي الذي جاء فيه؛ وأيضاً كما هو معلوم أن من جملة الآداب في الشرب عدم الشرب من فم السقاء لما فيه من أمور يخشى منها.

стр. 12505

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ دعا بإداوة يوم أحد) قوله: [حدثنا نصر بن علي]. نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الأعلى]. عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر العمري ضعيف، أخرج له مسلم مقروناً وأصحاب السنن، وفي بعض النسخ عبيد الله بن عمر المصغر وهو ثقة. [عن عيسى بن عبد الله رجل من الأنصار]. عيسى بن عبد الله مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن أبيه]. أبوه عبد الله بن أنيس وهو صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي. وإذا كان الذي في السند هو عبيد الله المصغر فالحمل في الحديث على شيخه الذي هو مقبول، وإن كان عبد الله المكبر ففيه علتان، ولكن عبد الله أضعف من المقبول.

стр. 12506

الشرب من ثلمة القدح

стр. 12507

شرح حديث (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشرب من ثلمة القدح. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب)]. أورد أبو داود باب النهي عن الشرب من ثلمة القدح، وثلمة القدح هي الكسر الذي يكون في أحد جوانبه من أعلاه الذي توضع عليه الشفاه للشرب؛ فإذا انكسر تحصل فيه ثلمة في بعض الجوانب ولم يبق على هيئته المستقيمة بحيث يكون أعلاه متساوياً ومستقيماً، فإذا حصل فيه ثلمة -وهي كسرة سقطت منه- يصير فيه هذا العيب وهذا النقص. وأورد أبو داود حديث أبي سعيد: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح) وقيل في تعليل ذلك: إن الإنسان إذا شرب من الثلمة لا يسلم من كون الماء ينساب ويخرج؛ لأن الشفاه لا تمسك في الثلمة مثلما تمسك في الجوانب، فقد يخرج شيء من تحت الشفة ويتساقط على ثوب الإنسان وعلى لحية الإنسان. وأيضاً قيل: إنه لا يحصل تنظيفها كما يحصل تنظيف الباقي فتجتمع فيها الأوساخ. ويمكن أيضاً أن يقال: إنه قد يكون فيها شيء حاد فيجرح الإنسان، بخلاف فوهة القدح المستوية، فليس فيها شيء حاد، فالحاصل: أن النهي عن الشرب من الثلمة هو لما يترتب عليه من شر، فالذي نهى عنه الرسول ﷺ يحصل فيه عدة أمور محذورة. قوله: (وأن ينفخ في الشراب) يعني: أنه لا ينفخ في الشراب لا سيما إذا كان الشراب مشتركاً، فكون الإنسان ينفخ فيه يقذره على غيره.

стр. 12508

تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب]. عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني قرة بن عبد الرحمن]. قرة بن عبد الرحمن صدوق له مناكير، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري]. هؤلاء قد مر ذكرهم.

стр. 12509

حكم الشرب من فنجان القهوة والشاي فنجان القهوة والشاي إذا كان فيه كسر خفيف في حوافه يدخل في هذا النهي، والإنسان لا يشرب من الثلمة، بل يشرب من الجهة الثانية ولا يتخير هذا المكان المنثلم.

стр. 12510

حكم النفخ في الشراب النفخ في الشراب جاء النهي عنه في هذا الحديث؛ ولعل الحكمة في ذلك: أن فيه تقذيراً له إذا كان مع النافخ أحد يشاركه؛ وإذا كان الشراب يخص الإنسان مثل كأس الشاي واحتاج إلى النفخ فيه ليبرده فلعله لا بأس بذلك إن شاء الله؛ لأنه ليس فيه تقذير، ثم أيضاً النافخ هو الذي سيشرب هذا الشيء؛ لأنه خاص به. وأما النفخ في الطعام فإذا كان من الطعام المشترك فليس لأحد أن ينفخ فيه، واللقمة قد يتسامح فيها، لكن كما هو معلوم أن الفم يتحمل من الحرارة ما لا تتحمله اليد، ولهذا إذا كان عند الإنسان فنجان فيه قهوة لا يستطيع أن يغمس إصبعه فيه، لكنه قد يصبه في فمه ولا يحس به كما تحس الأصبع.

стр. 12511

الشرب في آنية الذهب والفضة

стр. 12512

شرح حديث: (نهى عن الحرير والديباج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشرب في آنية الذهب والفضة. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: (كان حذيفة ﵁ بالمدائن فاستسقى، فأتاه دهقان بإناء من فضة فرماه به، وقال: إني لم أرمه به إلا أني قد نهيته فلم ينته؛ وإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير والديباج، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب الشرب في آنية الذهب والفضة، أي: أن ذلك لا يجوز، وأنه حرام، وذلك في حق الرجال والنساء، فالنساء يجوز لهن التجمل بالذهب، والرجال لا يجوز لهم التجمل به، والكل لا يجوز لهم الشرب بآنية الذهب والفضة. وقد أورد أبو داود حديث حذيفة ﵁ أنه لما كان على المدائن استسقى، يعني: طلب من يسقيه ماءً ليشرب، فجاء دهقان بإناء من فضة، فرماه به حذيفة. ثم اعتذر حذيفة عن كونه رماه فقال: إني لم أرمه به إلا أني قد نهيته فلم ينته، وهذا يفيد بأن من حصل منه تكرار المخالفة يغلظ عليه بالقول ويعامل بما لا يعامل الذي حصل منه الخطأ في الابتداء، فهو رماه به منكراً صنيعه، وقد سبق له أن منعه من ذلك فلم يمتنع، فاعتذر حذيفة ﵁ بذلك ثم قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والديباج)]، والديباج هو نوع من الحرير، فالحرير عام والديباج خاص؛ لأنه نوع من أنواع الحرير. وقوله: [(وعن الشرب في آنية الذهب والفضة)]. هذا محل الشاهد، وعلل ذلك فقال: (هي لهم في الدنيا) أي: للكفار (ولنا في الآخرة) وليس معنى ذلك أنها مباحة ومحللة لهم في الشريعة، بل هي محرمة في الشريعة على كل أحد، فلا يقال: إن هذا فيه دليل على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة وإن لهم أن يشربوا فيها؛ لأن النبي ﷺ لما قال: (هي لهم) لم يقل: إنها حلال لهم، وإنما هذا إخبار بالواقع وأنهم يستعملونها في الدنيا؛ لأنهم لا يحرمون ما حرم الله. وهي لنا في الآخرة؛ لأننا نتركها في الدنيا من أجل امتثال ما جاء عن الرسول ﷺ ، ولذا تكون لنا آنية في الدار الآخرة. إذاً: قوله: (هي لهم في الدنيا) ليس معناه أنها حلال لهم، وإنما هذا بيان للواقع.

стр. 12513

تراجم رجال إسناد حديث: (نهى عن الحرير والديباج) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. شعبة بن حجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. الحكم بن عتيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: كان حذيفة]. حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله ﷺ ، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12514

باب في الكرع

стр. 12515

شرح حديث (إن كان عندك ماء في شن وإلا كرعنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الكرع. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثني فليح عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (دخل النبي ﷺ ورجل من أصحابه على رجل من الأنصار وهو يحول الماء في حائطه، فقال رسول الله ﷺ : إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن وإلا كرعنا؟ قال: بل عندي ماء بات في شن)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الكرع، والكرع هو الشرب من الحوض أو من الماء الكثير أو من الماء الجاري أو من الساقية التي تمشي أو من بركة كبيرة بدون إناء، وذلك بأن يضع فمه في الماء ويشرب. وأورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ دخل ومعه رجل من أصحابه على رجل من الأنصار وكان يحول ماءه، يعني: أنه كان يعدله من جهة إلى جهة حتى يعم الشرب من نخلة إلى نخلة ومن حوض إلى حوض، فإذا امتلأ ذلك الحوض أغلقه ثم جعل ماء الساقية يذهب إلى حوض آخر أو إلى نخلة أخرى وقال: (إن كان عندك ماء في شن وإلا كرعنا) يعني: شربنا من الماء الجاري؛ فقال: بل عندي. وقوله: (إن كان عندك شن) يعني: فائتنا به، أو فإننا نريده، والشن هو القربة، وفي الغالب أنها تكون قديمة، والمقصود من ذلك أن الماء يكون بارداً إذا كان في شن، وإن لم يكن فإنهم يشربون ويكرعون من هذا الماء الجاري؛ هذا هو معنى الحديث.

стр. 12516

تراجم رجال إسناد حديث (إن كان عندك ماء في شن وإلا كرعنا) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا يونس بن محمد]. يونس بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني فليح]. فليح صدوق كثير الأوهام والخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن الحارث]. سعيد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12517

ما جاء في الساقي متى يشرب

стр. 12518

شرح حديث (ساقي القوم آخرهم شرباً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الساقي متى يشرب؟ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي المختار عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ساقي القوم آخرهم شرباً)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في الساقي متى يشرب؟ أي: أن الذي يسقي الناس هل يشرب أولهم أو وسطهم أو آخرهم؟ والسنة جاءت بأنه يكون الآخر، ولا يشرب في الأول؛ لأن الشرب في الأول يكون فيه استئثار، وفيه أيضاً شيء من عدم الأدب والخلق الكريم، فالساقي يكون هو الآخر ولا يكون هو الأول، ولهذا جاء الحديث عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ قال: (ساقي القوم آخرهم شرباً). وجاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة أنه قال: (إن ساقي القوم آخرهم شرباً). فالحاصل: أن الساقي لا يشرب في الأول ولا في الوسط، وإنما يشرب في النهاية، وهذا فيه الأدب، وفيه عدم الاستئثار وعدم الشره.

стр. 12519

تراجم رجال إسناد حديث: (ساقي القوم آخرهم شرباً) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي المختار]. أبو المختار هو سفيان بن المختار، كنيته توافق اسم أبيه، وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [عن عبد الله بن أبي أوفى]. عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 12520

شرح حديث (الأيمن فالأيمن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر ﵁ فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، وهذا لا علاقة له بهذا الباب الذي هو باب في الساقي متى يشرب؟ لأنه ليس فيه شيء يتعلق بالآخر. وإنما فيه أن النبي ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء فشرب منه وأعطى الذي بجواره من اليمين وهو أعرابي، وكان عن يساره أبو بكر وقال: (الأيمن فالأيمن). أي: أن الذي يشرب من الماء أو اللبن يدفعه إلى من كان عن يمينه؛ لأن النبي ﷺ لما شرب أعطاه الذي عن يمينه وقال: (الأيمن فالأيمن). وهذا يدل على أن الأيمن أولى ولو كان أقل رتبة من الذي يكون عن الشمال؛ لأن أبا بكر ﵁ هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﵊، وكان عن يسار النبي ﷺ ، والذي كان عن يمينه أعرابي، فأعطاه للأعرابي وقال: (الأيمن فالأيمن). فدل هذا على أن الأحق بدفع الماء أو غيره مما يشرب بعد الشارب من كان عن يمينه.

стр. 12521

تراجم رجال إسناد حديث: (الأيمن فالأيمن) قوله: [حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهذا الحديث فيه رواية الزهري -وهو من صغار التابعين- عن أنس بن مالك وهو من صغار أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 12522

جواز إعطاء من على اليسار إذا أذن من على اليمين بذلك قوله: (الأيمن فالأيمن) قاعدة عامة، وإذا كان في المجلس أناس فيهم شخص له منزلة ومكانة وغيره تابع له، فإنه يبدأ به ثم يعطى بعد ذلك من كان على يمين ذلك الشخص، مثلما كانوا يأتون بالشيء ويعطونه للنبي ﷺ ثم كان النبي ﷺ يعطيه لمن كان على يمينه. وعلى كل إذا قدم بعضهم بعضاً في الشرب أو الكلام أو في الأكل وقال الذي على اليمين: أعطه لفلان؛ يعطى له ولا إشكال. والرسول ﷺ كان يعجبه التيمن وكان يعطي الأيمن فالأيمن؛ لأن الأيمن هو صاحب الحق، لكن إذا أذن الشخص الذي له الحق أو أعطى هذا الحق لغيره فإن له ذلك.

стр. 12523

شرح حديث (أن رسول الله ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن أبي عصام عن أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثاً وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ)]. أورد أبو داود حديث أنس: (أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثاً وقال: إنه أهنأ وأمرأ وأبرأ). والمقصود: أنه يتنفس ثلاثاً خارج الإناء، ولا يتنفس في الإناء، ولكنه يشربه في ثلاثة أنفاس ولا يشربه في نفس واحد أو نفسين، وإنما يجعله في ثلاثة أنفاس بحيث يشرب ثم ينحي الإناء عن فمه ثم يعيده فيشرب الثانية ثم يعيده فيشرب الثالثة، هذا هو المقصود بكونه إذا شرب تنفس ثلاثاً، أي: أن شربه يكون في ثلاثة أنفاس وليس في نفس واحد، وتلك الأنفاس إنما تكون خارج الإناء، فينحيه عن فمه ثم يعود إليه وهكذا. فكان ﷺ إذا شرب تنفس ثلاثاً وقال: (إنه أهنأ وأمرأ وأبرأ) يعني: أن هذه الصفات الموجودة فيه يكون فيها هناءة وفيها نفع وفيها مراءة بحيث يكون الشرب سهلاً في استعماله وفي فائدته وأبرأ من حصول ضرر أو حصول شيء غير محمود، وذلك إذا حصل بهذه الطريقة التي جاءت عن النبي ﷺ .

стр. 12524

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثاً) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام]. هشام هو هشام الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عصام]. أبو عصام مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ قد مر ذكره. وهذا الإسناد والذي قبله رباعيان، وهكذا الذي قبلهما، وعلى هذا فإن أحاديث هذا الباب الثلاثة كلها رباعية، وهي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 12525

شرح سنن أبي داود [٤٢٢] من الآداب الشرعية التي على المسلم والمسلمة مراعاتها ذكر الله والبدء باسمه عند الأكل والشرب، وحمده سبحانه والثناء عليه عند الانتهاء من ذلك؛ فإن الأكل والشرب من نعم الله على العبد التي يجب أن يشكره عليها، ومن شكره عليها ذكر اسمه تعالى عند البدء وحمده عند الانتهاء. كما أن على المسلم أن يذكر الله في كل أحيانه وعند جميع تصرفاته؛ فإنه بذلك يُحفظ من شياطين الجن والإنس.

стр. 12526

ما جاء في النفخ في الشراب والتنفس فيه

стр. 12527

شرح حديث (نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه. يعني: النفخ في الشراب بفمه بحيث يطلق عليه الريح من فمه، والتنفس فيه يكون بأن يشرب ويتنفس وهو يشرب فيخرج نفسه وهو مواصل للشرب، فيكون ذلك في الشراب. فجاء النهي عن ذلك؛ لأن النفخ قد يكون فيه الريق فيقع في الشراب. وكذلك فإن الهواء الخارج من أنفه يقع في الشراب فيكون فيه استقذار له، وسواء كان له أو لغيره؛ لأن هذا شيء غير مرغوب فيه، وسواء كان في حقه أو في حق غيره فإنه مذموم ومنهي عنه، فكونه يظهر شيء من فمه ويقع في الشراب ويشربه هذا ليس بجيد. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ نهى أن ينفخ في الإناء وأن يتنفس فيه. فلا ينفخ فيه ولا يتنفس فيه وإنما يكون التنفس خارجه. والذي يظهر أن النهي عن النفخ في الإناء والتنفس فيه يحمل على التنزيه، وأنه من الأدب ومن الأشياء التي فيها فائدة وفيها مصلحة له ولغيره، وعدم مضرة عليه وعلى غيره.

стр. 12528

تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا ابن عيينة]. سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الكريم]. هو عبد الكريم بن مالك الجزري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12529

شرح حديث (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر ﵄ من بني سليم قال: (جاء رسول الله ﷺ إلى أبي فنزل عليه، فقدم إليه طعاماً، فذكر حيساً أتاه به، ثم أتاه بشراب فشرب فناول من على يمينه، وأكل تمراً فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه: السبابة والوسطى، فلما قام قام أبي فأخذ بلجام دابته فقال: ادع الله لي؟ فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما. وليس فيه مناسبة للترجمة التي هي النفخ في الشراب والتنفس فيه؛ لأنه ليس فيه شيء يتعلق بالشراب وبالتنفس فيه؛ اللهم إلا أن يكون مما اختصر؛ لأن الحديث فيه اختصار كما هو واضح من لفظه، وأما اللفظ الموجود فليس فيه شيء يدل على الترجمة. وفيه: أن الرسول ﷺ جاء إلى أبيه وهو بسر وأنه قدم له طعاماً. وقوله: (فذكر حيساً أتاه به) يعني: أتاه بهذا النوع من الطعام. والحيس هو خليط التمر والأقط والسمن، وقد يكون فيه شيء من الدقيق، فهذه الأمور مجتمعة يقال لها: حيس. ويضرب المثل بالحيس في شدة الاختلاط، فيذكر اختلاط الحيس عند ذكر شدة الاختلاط؛ وهناك أبيات وردت في هذا منها قول الشاعر: واختلط الناس اختلاط الحيس وادعت الروم أباً في قيس يعني: أنه حصل الاختلاط والامتزاج تشبيهاً باختلاط الحيس لشدة امتزاجه ببعضه؛ وهو مكون من هذه الأشياء الثلاثة التي هي التمر والأقط والسمن أو الدقيق. وقوله: [(ثم أتاه بشراب، فشرب فناول من على يمينه)]. هذا مثل الذي قبله فيما يتعلق بالذي أعطاه حيث قال: (الأيمن فالأيمن). وقوله: [(وأكل تمراً فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه: السبابة والوسطى)]. يعني: كأن النوى كان يقع من فمه على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى، فكأنه كان يمسك التمر بداخل يده ويضع النوى على خارج الأصبعين فيرميه أو يلقيه. وقوله: (فلما قام قام أبي). والده هو بسر. قال: (فأخذ بلجام دابته وقال: ادع الله لنا، فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم). وهذا دعاء، والرسول ﷺ قاله بعد الأكل، فدل هذا على أنه يدعى به لصاحب الطعام اقتداءً برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 12530

تراجم رجال إسناد حديث (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير]. شعبة مر ذكره ويزيد بن خمير صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن بسر]. عبد الله بن بسر ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد رباعي أيضاً؛ وهذا من الأسانيد العالية عند أبي داود.

стр. 12531

مناسبة حديث (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم) قال: العظيم آبادي: ومطابقة الحديث للباب أنه لم يلق النوى الذي خالطه الريق ورطوبة الفم في إناء التمر؛ لئلا يختلط بالتمر فتستقذره النفس، فكيف ينفخ في الشراب والطعام؟! لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره مما تستقذره النفس. وهو ألقاه خارج الإناء، ولكن أظن أنه لا يلزم أنه لا يضعه إلا في الإناء، بل يمكن أن يضعه في مكان آخر غير الإناء. فيمكن أن يكون له وجه لكنه ليس بواضح؛ لأن النوى كما هو معلوم لا يوضع مع التمر وإنما يوضع خارج التمر؛ ولا شك أنه إذا وضع معه فيه استقذار، ويكون فيه شبه بمسألة النفخ، فإذا كان من هذه الناحية فقد يكون له وجه.

стр. 12532

ما يقول إذا شرب اللبن

стр. 12533

شرح حديث (إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول إذا شرب اللبن. حدثنا مسدد حدثنا حماد -يعني: ابن زيد - ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة - عن علي بن زيد عن عمر بن حرملة عن ابن عباس ﵄ قال: (كنت في بيت ميمونة ﵂ فدخل رسول الله ﷺ ومعه خالد بن الوليد ﵁، فجاءوا بضبين مشويين على ثمامتين، فتبزق رسول الله ﷺ ، فقال خالد: إخالك تقذره يا رسول الله؟! قال: أجل! ثم أتي رسول الله ﷺ بلبن فشرب؛ فقال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، وإذا سقي لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن). قال أبو داود: هذا لفظ مسدد]. أورد أبو داود باب ما يقول إذا شرب لبناً، أي: أنه يقول: (اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) وهذا اختص به اللبن عن غيره لأنه يجزئ عن الطعام والشراب فإنه غذاء يغني عن غيره. وأورد أبو داود حديث ابن عباس قال: (كنت في بيت ميمونة) وهي أم المؤمنين ميمونة خالة ابن عباس؛ لأن أمه لبابة بنت الحارث الهلالية وهي لبابة الصغرى ولبابة الكبرى هي أم خالد بن الوليد ولبابة الصغرى هي أم أولاد العباس. وكان خالد بن الوليد عند خالته ميمونة فأتي النبي ﷺ بضبين مشويين على ثمامتين، والثمامة هي أعواد، يعني: كأنهما يحملان بالعود الذي قد غرز في كل منهما، هذا الذي يبدو أنه المقصود بكونهما على ثمامتين، وليس معنى ذلك أنهما شويا على عودين، وإنما المعنى أنه قد أتي بهما كل واحد في عود. وقوله: [(فتبزق رسول الله ﷺ ]. يعني: لأنه لم يألفه، ففهم ذلك خالد بن الوليد منه وقال: (إخالك تقذره يا رسول الله؟ قال: أجل) يعني: نعم؛ ولكنه قد جاء أنه أذن بأكله وأن خالداً أكله بين يدي الرسول ﷺ وعند خالته ميمونة، كما جاء ذلك في حديث صحيح عن رسول الله ﷺ . وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إنه ليس بأرض قومي فأنا أعافه) والشيء الحلال المباح قد تألف النفوس شيئاً منه وتكره شيئاً، وتميل إليه نفوس وتميل عنه نفوس أخرى؛ فالرسول ﷺ لم يكن يألف ذلك فتركه ولم يأكله، ولكنه أكل بين يديه، فدل ذلك على أن أكله سائغ وجائز ولا محذور فيه ولا مانع. وقوله: [(ثم أتي رسول الله ﷺ بلبن فشرب، فقال: إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، وإذا سقي لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن)]. وهذا يدل على مشروعية هذا الدعاء عند شرب اللبن، وهو الذي ترجم به المصنف حيث قال: باب ما يقول إذا شرب اللبن؛ أي أنه يقول: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، يعني: بارك لنا في هذا الذي شربنا، وزدنا منه. فهذا يدل على ميزة اللبن وعلى تفضيله على غيره، وعلل ذلك بقوله: (فإنه ليس يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن).

стр. 12534

تراجم رجال إسناد حديث (إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حماد يعني: ابن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا موسى بن إسماعيل]. ح للتحول من إسناد إلى إسناد، وموسى بن إسماعيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد يعني: ابن سلمة]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن علي بن زيد]. علي بن زيد بن جدعان ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمر بن حرملة]. عمر بن حرملة مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب قد مر ذكره. الحديث فيه ضعيف ومجهول. وفيما يتعلق بأكل الضب ثبت عن النبي ﷺ في الصحيح عن ميمونة وأنه أتي بضب وأن خالد بن الوليد أكله بين يدي الرسول ﷺ . وما يتعلق بالنسبة للبن جاء ما يشهد لذلك، وقد ذكر ذلك الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة رقم (٢٣٢٠) وذكر شواهد لهذا الحديث.

стр. 12535

الفرق بين اللبن والحليب اللبن في الأصل يطلق على الحليب ويطلق على اللبن المخيض، ولهذا لبن المرأة هو حليب المرأة، ولكن في الغالب أن اللبن يطلق على المخيض الذي مخض وأخرجت زبدته، وقبل أن يمخض وتخرج زبدته يقال له: حليب، ويقال للحليب: لبن، فيقال: شرب لبن المرأة، يعني: حليبها.
следующие страницы →