Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12531–12570 · переход к 12536.
стр. 12531
مناسبة حديث (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم)
قال: العظيم آبادي: ومطابقة الحديث للباب أنه لم يلق النوى الذي خالطه الريق ورطوبة الفم في إناء التمر؛ لئلا يختلط بالتمر فتستقذره النفس، فكيف ينفخ في الشراب والطعام؟! لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره مما تستقذره النفس.
وهو ألقاه خارج الإناء، ولكن أظن أنه لا يلزم أنه لا يضعه إلا في الإناء، بل يمكن أن يضعه في مكان آخر غير الإناء.
فيمكن أن يكون له وجه لكنه ليس بواضح؛ لأن النوى كما هو معلوم لا يوضع مع التمر وإنما يوضع خارج التمر؛ ولا شك أنه إذا وضع معه فيه استقذار، ويكون فيه شبه بمسألة النفخ، فإذا كان من هذه الناحية فقد يكون له وجه.
стр. 12532
ما يقول إذا شرب اللبن
стр. 12533
شرح حديث (إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول إذا شرب اللبن.
حدثنا مسدد حدثنا حماد -يعني: ابن زيد - ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة - عن علي بن زيد عن عمر بن حرملة عن ابن عباس ﵄ قال: (كنت في بيت ميمونة ﵂ فدخل رسول الله ﷺ ومعه خالد بن الوليد ﵁، فجاءوا بضبين مشويين على ثمامتين، فتبزق رسول الله ﷺ ، فقال خالد: إخالك تقذره يا رسول الله؟! قال: أجل! ثم أتي رسول الله ﷺ بلبن فشرب؛ فقال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، وإذا سقي لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن).
قال أبو داود: هذا لفظ مسدد].
أورد أبو داود باب ما يقول إذا شرب لبناً، أي: أنه يقول: (اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) وهذا اختص به اللبن عن غيره لأنه يجزئ عن الطعام والشراب فإنه غذاء يغني عن غيره.
وأورد أبو داود حديث ابن عباس قال: (كنت في بيت ميمونة) وهي أم المؤمنين ميمونة خالة ابن عباس؛ لأن أمه لبابة بنت الحارث الهلالية وهي لبابة الصغرى ولبابة الكبرى هي أم خالد بن الوليد ولبابة الصغرى هي أم أولاد العباس.
وكان خالد بن الوليد عند خالته ميمونة فأتي النبي ﷺ بضبين مشويين على ثمامتين، والثمامة هي أعواد، يعني: كأنهما يحملان بالعود الذي قد غرز في كل منهما، هذا الذي يبدو أنه المقصود بكونهما على ثمامتين، وليس معنى ذلك أنهما شويا على عودين، وإنما المعنى أنه قد أتي بهما كل واحد في عود.
وقوله: [(فتبزق رسول الله ﷺ ].
يعني: لأنه لم يألفه، ففهم ذلك خالد بن الوليد منه وقال: (إخالك تقذره يا رسول الله؟ قال: أجل) يعني: نعم؛ ولكنه قد جاء أنه أذن بأكله وأن خالداً أكله بين يدي الرسول ﷺ وعند خالته ميمونة، كما جاء ذلك في حديث صحيح عن رسول الله ﷺ .
وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إنه ليس بأرض قومي فأنا أعافه) والشيء الحلال المباح قد تألف النفوس شيئاً منه وتكره شيئاً، وتميل إليه نفوس وتميل عنه نفوس أخرى؛ فالرسول ﷺ لم يكن يألف ذلك فتركه ولم يأكله، ولكنه أكل بين يديه، فدل ذلك على أن أكله سائغ وجائز ولا محذور فيه ولا مانع.
وقوله: [(ثم أتي رسول الله ﷺ بلبن فشرب، فقال: إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، وإذا سقي لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن)].
وهذا يدل على مشروعية هذا الدعاء عند شرب اللبن، وهو الذي ترجم به المصنف حيث قال: باب ما يقول إذا شرب اللبن؛ أي أنه يقول: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، يعني: بارك لنا في هذا الذي شربنا، وزدنا منه.
فهذا يدل على ميزة اللبن وعلى تفضيله على غيره، وعلل ذلك بقوله: (فإنه ليس يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن).
стр. 12534
تراجم رجال إسناد حديث (إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا حماد يعني: ابن زيد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا موسى بن إسماعيل].
ح للتحول من إسناد إلى إسناد، وموسى بن إسماعيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد يعني: ابن سلمة].
حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن علي بن زيد].
علي بن زيد بن جدعان ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمر بن حرملة].
عمر بن حرملة مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب قد مر ذكره.
الحديث فيه ضعيف ومجهول.
وفيما يتعلق بأكل الضب ثبت عن النبي ﷺ في الصحيح عن ميمونة وأنه أتي بضب وأن خالد بن الوليد أكله بين يدي الرسول ﷺ .
وما يتعلق بالنسبة للبن جاء ما يشهد لذلك، وقد ذكر ذلك الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة رقم (٢٣٢٠) وذكر شواهد لهذا الحديث.
стр. 12535
الفرق بين اللبن والحليب
اللبن في الأصل يطلق على الحليب ويطلق على اللبن المخيض، ولهذا لبن المرأة هو حليب المرأة، ولكن في الغالب أن اللبن يطلق على المخيض الذي مخض وأخرجت زبدته، وقبل أن يمخض وتخرج زبدته يقال له: حليب، ويقال للحليب: لبن، فيقال: شرب لبن المرأة، يعني: حليبها.
стр. 12536
الجمع بين كراهية النبي ﷺ للضب وبين كونه ما عاب طعاماً قط
قد يستشكل فيقال: كيف يجمع بين حديث (ما عاب النبي ﷺ طعاماً قط) وبين قوله هنا: (إنه تبزق من لحم الضب، وقال له خالد أتكره ذلك؟ قال: أجل)؟
و
الجواب
أنه ﵊ إذا أتاه الطعام فاشتهاه أكله وإلا تركه، وهنا لما وجد في الرسول ﷺ عدم الارتياح له قال له: كأنك تكره ذلك يا رسول الله؟! فقال: أجل! فهذا فيه بيان أنه شيء مباح ولكن نفسه تعافه، ومعلوم أن النفوس تختلف، فقد يعجب هذا الطعام أناساً ولا يعجب آخرين، ومن الناس من يعجبه -مثلاً- لحم الغنم، ومنهم من يعجبه لحم الإبل، ومنهم من يعجبه لحم البقر، ومنهم من لا يأكل هذا ويأكل هذا، ومنهم من يأكل الدجاج ومنهم من لا يأكل الدجاج، فالناس متفاوتون وكله حلال وكله مباح.
فالرسول ﷺ لم يقدم له شيء فسبه وعابه، لكنه لما تركه قيل له: كأنك تعافه؟! فقال: نعم، وجاء في اعتذاره أنه قال: (إنه ليس بأرض قومي، فأجدني أعافه).
стр. 12537
إيكاء الآنية
стр. 12538
شرح حديث (أغلق بابك واذكر اسم الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إيكاء الآنية.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (أغلق بابك واذكر اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله، وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه، واذكر اسم الله، وأوك غطاءك واذكر اسم الله)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في إيكاء الآنية، يعني: تغطيتها، فإذا كان هناك سقاء أو قربة فيوكأ بحيث إنه يربط بخيط أو بحبل؛ وإذا كان هناك قدر أو قدح فإنه يغطى، فالإيكاء في الغالب يكون للشيء الذي يكون مثل السقاء أو القربة أو ما إلى ذلك.
وأما تغطية الشيء بأن يوضع عليه شيء يغطيه فهذا لا يقال له إيكاء؛ لأن لفظ الإيكاء يتعلق بالأسقية والقرب وأشباهها.
وقد أورد أبو داود حديث جابر ﵁ قال ﷺ : (أغلق بابك واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً) لأنه ذكر اسم الله، فالإنسان يفعل السبب ويذكر اسم الله على ذلك، فيكون في ذلك التخلص من الشيطان.
فإذا أغلق الإنسان بابه فهذا فيه السلامة من شياطين الإنس؛ لأن شياطين الإنس قدرتهم وتمكنهم هي على الشيء الموجود المحسوس أمامهم، والشيطان يطرده ذكر الله ، ومجرد إغلاق الباب لا يطرد الشيطان وإنما يطرده ذكر الله.
فشياطين الإنس يسلم منهم الإنسان بإذن الله بإغلاق الأبواب، وشياطين الجن يسلم منهم بذكر الله .
وقوله: (فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً) يعني: باباً ذكر اسم الله عليه.
ولهذا جاء في الحديث: (إن الإنسان إذا دخل بيته وذكر اسم الله قال الشيطان لأتباعه: لا مبيت لكم، وإذا دخل وأكل وسمى قال: لا طعام لكم)، وإذا لم يحصل ذكر اسم الله عند الدخول ولا عند الأكل قال: أدركتم المبيت والعشاء.
فهو يشارك في الدخول ويشارك في الأكل.
والمراد بالباب هنا: الباب الخارجي.
وقوله: [(وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله)].
المصباح كان فيما مضى يُجعل فيه الزيت أو شيء يشتعل به وإذا انكفأ حصل احتراق بسببه، والفويسقة كما جاء في بعض الأحاديث تضرم أو تفسد على أهل الناس بيتهم، فتكفأ السراج فيحصل احتراق.
فكان إطفاء السراج من أجل ألا تأتي مثل الفويسقة التي هي الفأرة فتقلبه فيحصل بسببه حريق؛ هذا هو الذي كان موجوداً في ذلك الزمان، أما الآن فتوجد اللمبات المضيئة والكهرباء، والناس بين أمرين: من الناس من يرتاح لإغلاق الأنوار ويبيت في الظلام، ومن الناس من يعجبه أن يبيت في الضياء وأن يكون عنده ضياء بحيث إنه لو استيقظ ينظر إلى الساعة ولا يحتاج إلى أن يقوم من منامه ليفتح النور، والمحذور الذي كان فيما مضى من ناحية إطفاء السراج هو الإحراق وليس بموجود، إلا أنه يمكن أن يوجد فيما إذا كان حصل تحمل في بعض اللمبات وتأثر وحصلت سخونة وطال المكث، فإنه قد يحصل التماس بسبب ذلك فيترتب على ذلك أمور ضارة مثلما هو مشاهد ومعاين في بعض الأحايين، حيث تجد بعض المفاتيح يحصل لها التماس بسبب ذلك فتحصل مضرة.
فإذا خشي شيئاً من هذا القبيل فيتخلص من المحذور، وإذا كان الناس يحتاجون إلى فتح لمبة وقد ألفوا أنه ليس فيها شيء من الخلل فالأمر في ذلك واسع؛ لأن المحذور الذي خشيه رسول الله ﷺ غير موجود في مثل هذه الحال.
وقوله: [(وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله)].
التخمير هو التغطية؛ وقيل للخمار خمار لأنه يغطي الوجه والرأس، وقيل للخمر خمر لأنها تغطي العقل؛ فقيل للغطاء خمار لأنه يغطي الشيء الذي يراد تغطيته.
قوله: (خمر إناءك) يعني: غطه، وتغطيته فيها فائدة من جهة ألا تأتيه حشرات أو حيوانات كدواب تشرب منه ثم تمج فيه وقد تكون من ذوات السموم فيختلط سمها بما فيه فيفسده، فتغطية الأواني فيها مصالح وفيها فوائد.
وعندما يغطيه يذكر اسم الله ؛ لأنه إذا ذكر اسم الله حفظه الله من الشيطان.
وقوله: (ولو بعود تعرضه عليه) قال الحافظ ابن حجر: لعل الحكمة في ذلك أن الإنسان يذكر اسم الله على شيء قد فعله، يعني: ذكر اسم الله يكون على فعل؛ والفعل هو التغطية، وإن لم تكن هناك تغطية فلا أقل من أن يعرض عليه عوداً؛ فعرضه هذا العود فعل من الأفعال يأتي معه بذكر اسم الله فيقول: باسم الله.
ويبدو أيضاً أن الإنسان إذا عود نفسه أن يعرض عوداً إذا لم يجد غطاءً يتعود على ألا يترك الإناء خالياً دون أن يغطى؛ لأنه إذا لم يجد غطاءً وعمل شيئاً فإن ذلك يجعله يألف أن يغطيه ويحرص على ذلك، لأن من يألف الشيء يستمر عليه، فيحصل بذلك استمراره على هذا الشيء وعنايته واهتمامه به.
وقد جاء في بعض الأحاديث في صحيح مسلم أنه توكى الأسقية وتخمر الآنية وقال: (إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يترك شيئاً مفتوحاً إلا دخله) فيكون في إيكاء الأسقية وتغطية الأواني السلامة من وقوع هذا البلاء فيها، وهذا هو الذي أرشد إليه الرسول ﷺ .
وقوله: [(وأوك سقاءك واذكر اسم الله)].
يعني: بربطه بالخيط الذي يربط به، وربطه به فيه مصلحة ألا تدخل فيه حشرات ولا أشياء مستقذرة، وأيضاً يسلم مع ذكر الله من الشيطان.
стр. 12539
تراجم رجال إسناد حديث (أغلق بابك واذكر اسم الله)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن حنبل مر ذكره.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عطاء عن جابر].
عطاء بن أبي رباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وجابر ﵁ قد مر ذكره.
стр. 12540
صيغة الذكر الذي يقال عند غلق الأبواب وتغطية الآنية
قوله هنا: (واذكر اسم الله) المراد أن تقول: باسم الله؛ لأن ذكر الله على الطعام يكون كذلك، وكذلك عند دخول الإنسان البيت يقول: باسم الله، وإذا أكل يقول: باسم الله، فيمنع الشيطان من المشاركة، فهذا عندما يقول: باسم الله فيه طرد الشيطان، ويكفي أن يقول: باسم الله.
стр. 12541
اعتبار باب الثلاجة غطاءً للآنية
إذا كان الإناء مكشوفاً لكنه في الثلاجة أو في دولاب فهو يعتبر مغطى، لكن الأولى أن يكون مغطى بغطاء خاص؛ وإن لم يغط فإن الثلاجة تعتبر غطاءً، وهذا مثل الطعام الذي يكون بغير إناء ويوضع في الثلاجة؛ فإن الغطاء موجود وهو غطاء الثلاجة.
стр. 12542
حكم تغطية الآنية إذا لم يكن فيها شيء
الآنية إذا لم يكن فيها شيء لا تغطى، وإنما تغطى إذا كان فيها شيء، أما إذا لم يكن فيها شيء فعلام تغطى؟! فليس فيها محذور؛ لأنه ليس هناك شيء يخشى منه.
стр. 12543
الأسباب التي تدفع الشياطين
فإن قيل: هل يحتاج الشيطان إلى فتح باب إذا أراد الدخول وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم؟ ف
الجواب
أنه يمنعه ذكر الله، فمجرد إغلاق الباب بدون ذكر الله لا يمنع من الشيطان، وإنما يمنع من شياطين الإنس؛ لأنهم هم الذين تنفع فيهم الأسباب الظاهرة.
أما شياطين الجن فلا تمنعهم جدران ولا أبواب كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٢٧]، وقال ﷺ : (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)، ولكن الذي يمنع شياطين الجن هو ذكر الله .
وأما شياطين الإنس فيعاملون كما قال : ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤]، فهذا هو الذي ينفع مع شياطين الإنس، وهو كون الإنسان يعامل غيره معاملة طيبة ويقابل السيئة بالحسنة فإن هذا من الأسباب التي تجعل المسيء يندم على إساءته.
وأما شياطين الإنس فأرشد الله إلى ما يخلص منهم بقوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت:٣٦].
وأما هل يمنع شياطين الإنس من فتح الباب بذكر اسم الله؟ ف
الجواب
أن شياطين الإنس قد يكسرون الأبواب، ولاشك أن ذكر الله ينفع، ولكن الله إذا شاء فإنه يحصل من شياطين الإنس ما يحصل وقد يدخلون بكسر الباب.
стр. 12544
تحديد الليلة التي ينزل فيها البلاء في السنة
في رواية مسلم التي فيها: (في ليلة من الليالي ينزل الداء) قال الليث: فإن الأعاجم عندنا يتقونه في كانون الأول.
وهذا التاريخ لا يعمل به، بل الإنسان يوكي ويغطي طول السنة، ولا ينظر إلى الذي عند الأعاجم ويفعله في شهر من الشهور ويتركه في باقي الشهور؛ لأن هذا لا يعرف تحديده، فما دام لم يأت تحديده في السُّنة فلا يلتفت إلى كلام أعاجم ولا غير أعاجم.
стр. 12545
طريق أخرى لحديث (أغلق بابك واذكر اسم الله) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ بهذا الخبر وليس بتمامه قال: (فإن الشيطان لا يفتح باباً غلق، ولا يحل وكاءً، ولا يكشف إناءً، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم أو بيوتهم)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى ومنها: (إن الشيطان لا يفتح باباً غلق) يعني: أن شيطان الجن يطرده ذكر الله ، وإذا لم يذكر الله فيمكن أن يدخل الشيطان، وشياطين الإنس هم الذين تمنعهم الأبواب؛ وقد يحصل بإذن الله أنهم يكسرون الأبواب ويفتحونها ويصلون إلى ما يريدون.
وقوله: [(وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم أو بيوتهم)].
الفويسقة هي الفأرة، وهي تضرم على الناس بيوتهم بكونها تكفأ السراج الذي فيه الزيت والنار، حيث تكون النار في أعلى الفتيلة فإذا انكفأ الزيت اشتعلت النار، ولذا جاءت السنة بإطفاء السراج؛ لئلا يحصل بسبب الفويسقة شيء تعود مضرته على أهل البيت، كما سبقت الإشارة إليه في أول الحديث.
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة مر ذكره.
[عن مالك عن أبي الزبير].
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله مر ذكره.
وهذا إسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 12546
سبب تسمية الفويسقة بهذا الاسم
سميت الفويسقة بهذا الاسم لأن الفسق موجود فيها وهو من صفاتها، وذلك أنها تسيء إلى الناس وتفسد بيوتهم وطعامهم ولباسهم وغير ذلك من الأشياء.
стр. 12547
التحذير من خطر الدفايات الكهربائية
الدفايات التي يستعملها الناس في الشتاء قد يترتب على تركها مفتوحة مضرة من الالتماس ونحوه، والضرر فيها أكثر مما يحصل من ضرر الإضاءة.
стр. 12548
شرح حديث (واكفتوا صبيانكم عند العشاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وفضيل بن عبد الوهاب السكري قالا: حدثنا حماد عن كثير بن شنظير عن عطاء عن جابر بن عبد الله ﵄ رفعه قال: (واكفتوا صبيانكم عند العشاء، وقال مسدد: عند المساء، فإن للجن انتشاراً وخطفة)].
أورد أبو داود حديث جابر وفيه قال: (واكفتوا صبيانكم عند العشاء أو عند المساء فإن للجن انتشاراً وخطفة) يعني: ضموهم في أول الليل، فأول ما يأتي الليل يكفت الصبيان، يعني: أن أهلهم يضمونهم إليهم ولا يتركونهم منتشرين، فإذا مضى شيء من الوقت فلهم أن يتركوهم.
وعلل ذلك بقوله: (فإن للجن انتشاراً وخطفة) يعني: يحصل منهم أذى بسرعة، فكما يحصل خطف الشيء من صاحبه بسرعة، أي يحصل من الشياطين أو من الجن إيذاء الأطفال إذا انتشروا في أول الليل.
стр. 12549
تراجم رجال إسناد حديث (واكفتوا صبيانكم عند العشاء)
قوله: [حدثنا مسدد وفضيل بن عبد الوهاب السكري].
فضيل بن عبد الوهاب السكري ثقة، أخرج له أبو داود.
[قالا: حدثنا حماد عن كثير بن شنظير].
كثير بن شنظير صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[عن عطاء عن جابر].
عطاء بن أبي رباح وجابر قد مر ذكرهما.
стр. 12550
شرح حديث (كنا مع النبي ﷺ فاستسقى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن جابر ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ فاستسقى، فقال رجل من القوم: ألا نسقيك نبيذاً؟ قال: بلى! قال: فخرج الرجل يشتد فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال النبي ﷺ : ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عوداً؟).
قال أبو داود: قال الأصمعي: تعرضه عليه].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ استسقى، يعني: طلب ماءً ليشربه؛ فقيل له: ألا نسقيك نبيذاً؟ يعني: بدل الماء، قال: نعم؛ فذهب القائل يشتد مسرعاً فجاء بقدح فيه نبيذ وقال: (ألا خمرته؟ ولو أن تعرض عليه عوداً).
وهذا هو المطابق للترجمة فيما يتعلق بإيكاء الأسقية وتغطية الآنية، وهو مثل الذي قبله.
[قال أبو داود: قال الأصمعي: تعرضه عليه].
يعني: على الإناء، والأصمعي قال: تعرضه بالضم، وغيره يقول: تعرضه بالكسر، والأصمعي إمام من أئمة اللغة.
стр. 12551
تراجم رجال إسناد حديث (كنا مع النبي ﷺ فاستسقى)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا أبو معاوية].
أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش].
الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
أبو صالح هو ذكوان السمان اسمه ذكوان ولقبه السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر قد مر ذكره.
والأصمعي هو عبد الملك بن قريب قال عنه الحافظ: صدوق سني، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي.
وكلمة (سني) عندما يؤتى بها في الترجمة معناها أن الراوي من أهل السنة وليس من المبتدعة أو ليس منسوباً إلى بدعة؛ وقد ذكر الحافظ في ترجمته في تهذيب التهذيب نقلاً عن الحربي أنه قال: علماء اللغة في البصرة هم من أهل الأهواء إلا أربعة وهم: أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب والأصمعي.
ولهذا قال عنه الحافظ: صدوق سني، يعني: ليس من أهل الأهواء.
стр. 12552
شرح حديث (أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور وعبد الله بن محمد النفيلي وقتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا) قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا) يعني: يطلب له الماء العذب أو يؤتى له بالماء العذب من بيوت السقيا، وبيوت السقيا قال عنها قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان، يعني: كان يؤتى له بالماء من هناك.
وهذا الحديث ليس فيه ذكر إيكاء الآنية، ولكنه معلوم أن الغالب أن يؤتى بالماء في أسقية أو قرب ومعنى ذلك أنه مطلوب إيكاؤها.
стр. 12553
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبد الله بن محمد النفيلي وقتيبة بن سعيد].
عبد الله بن محمد النفيلي مر ذكره، وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد العزيز بن محمد].
عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن أبيه].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبوه عروة بن الزبير ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 12554
الأسئلة
стр. 12555
حكم الصلاة بعد طلوع الشمس بثلاث دقائق
السؤال
صليت صلاة الإشراق بعد طلوع الشمس بثلاث دقائق فهل علي شيء؟
الجواب
لا ينبغي أن يصلي الإنسان بعد طلوع الشمس بثلاث دقائق، بل يتريث مقدار عشر دقائق أو نحو ذلك؛ لأن الثلاث دقائق هي في نفس وقت طلوع الشمس.
стр. 12556
حكم شرب ساقي القوم آخرهم
السؤال
حديث (ساقي القوم آخرهم شرباً) هل هو خبر بمعنى النهي أم لا؟
الجواب
كأنه أمر، يعني: ليكن ساقي القوم آخرهم، أو كأنه إرشاد إلى أن يكون آخرهم.
стр. 12557
حكم تقديم الضيف على الأيمن عند الشرب
السؤال
إذا كان الجالس على الشمال هو الضيف فهل يبدأ به؟
الجواب
يبدأ بالضيف ولا يبدأ بغيره، إلا أن يكون الشخص الذي يبدأ به له مكانة وله منزلة ولا يتقدم الضيف عليه فإنه يبدأ به ثم يكون الدور على اليمين، لأن الرسول ﷺ قال: (الأيمن فالأيمن).
стр. 12558
عدم تبويب أبي داود لبعض الأحاديث التي ليست لها مناسبة
السؤال
مرت بعض الأحاديث وليس لها مناسبة للترجمة، فإذا كان هناك حديث ليس له مناسبة فلماذا لا يبوب له أبو داود تبويباً جديداً، ولماذا يورده في غيره مظنته والمقصود من السنن الترتيب على الأبواب؟
الجواب
الغالب أنه يحصل الترتيب، ولكن قد تحصل أشياء يسيرة وقليلة جداً بلا ترتيب، ولا شك أنه كان مناسباً أن يبوب لها بشيء يظهرها أو تكون الترجمة أوسع أو يكون فيها إشارة بأن يقول: وغيره؛ لأن كلمة (وغيره) يكون فيها مجال لأن يدخل شيئاً لم ينص عليه.
стр. 12559
حكم التنفس في الإناء عند الرقية
السؤال
في حالة القراءة على الماء للمريض، هل يقرأ بحيث يكون نفسه في الماء أو ينحي الماء عن فمه؟
الجواب
النفس إنما يكون ممن يشرب، فالذي يشرب هو الذي يقع نفسه في الماء؛ لأن النفس يخرج من الأنف، ولكنه يقرأ ثم ينفث فيه، ولا يكون أنفه موجهاً للماء حتى يتنفس فيه، ولا يكون الإناء لاصقاً بفمه حتى لا يخرج نفسه من أنفه على الماء.
стр. 12560
حكم الشرب دفعة واحدة
السؤال
إذا كان الشراب قليلاً فهل يجوز أن يشرب الإنسان دفعة واحدة أو يشرب ثلاث مرات؟
الجواب
الذي ينبغي أنه يقسم الشراب ثلاثة أقسام ولو كان قليلاً، إلا إذا كان مثلاً يشرب كأساً ثم كأساً ثم كأساً فيصير ثلاثة، يعني: إذا شرب في إناء صغير، وكل إناء شربه في نفس؛ فهذا ليس فيه بأس، ولا يحتاج إلى أن يقسم شراب كل إناء ثلاثة أقسام.
стр. 12561
حكم طلب الدعاء من الغير
السؤال
ما حكم طلب الدعاء من الغير؟
الجواب
طلب الدعاء من الغير سائغ، لكن الأولى للإنسان أن يدعو لنفسه وأن يكون له صلة بالله ، ولا يكون شأنه أن يطلب الدعاء من الناس وهو يغفل عن الدعاء، والله بابه مفتوح وليس بينه وبين أحد حجاب، والله تعالى يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، فيحرص الإنسان على أن يكون من الداعين الذين يدعون الله ، ويسألون الله، ولا يكون شأنه أن يسأل الناس: ادع لي ادع لي ادع لي؛ وإن كان في الأصل أنه جائز.
стр. 12562
حكم الشرب قائماً لمن لم يصل تحية المسجد
السؤال
أكون أحيانا ًعطشان وأدخل المسجد النبوي وأريد أن أشرب من ماء زمزم فإن شربت جالساً قبل أن أصلي وقعت في النهي وإن صليت قبل أن أشرب وقعت في قوله ﷺ : (لا صلاة بحضرة طعام) وخاصة أن النفس مشغولة بهذا الشراب، وإن شربت قائماً وقعت في النهي، فماذا أفعل؟
الجواب
الإنسان إذا دخل المسجد وهو بحاجة إلى الشراب فمقدار ركعتين لا تفوت عليه حاجته، فالإنسان يصوم ويمسك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ولا يضره ذلك؛ فالحاجة للماء ليست مثل الحاجة للطعام، فالطعام هو الذي لو كان موجوداً تتعلق به النفوس، وأما الماء فأمره سهل، والله أعلم.
стр. 12563
شرح سنن أبي داود [٤٢٣]
مما جاء الحث عليه في الشريعة الإسلامية الوليمة عند العرس، وعلى من دعي إلى وليمة أن يجيب الدعوة، فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليدع لصاحب الوليمة؛ ففي الاجتماع على الوليمة أنواع من التآزر والترابط والتآخي والتآلف ونحو ذلك.
стр. 12564
ما جاء في إجابة الدعوة وحكمها
стр. 12565
شرح حديث (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الأطعمة.
باب ما جاء في إجابة الدعوة.
حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)].
لما فرغ المصنف ﵀ من ذكر ما يتعلق بالأشربة وما يحل منها وما يحرم، ثنَّى بذكر الأطعمة، وأورد الترجمة التي هي: [باب ما جاء في إجابة الدعوة] يعني: إجابة دعوة أخيك المسلم إذا دعاك لطعام، فإن كان طعام وليمة عرس، فمن العلماء من قال بوجوب الإجابة، وإذا كان لغير العرس فيستحب للإنسان أن يجيب الدعوة؛ لما في ذلك من إدخال السرور على الأخ المسلم.
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﵊ قال: [(إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)] أي: يجيب الدعوة.
والوليمة في الغالب تطلق على وليمة العرس؛ وقد تطلق الوليمة على ما هو أعم من ذلك.
وقوله: [باب ما جاء في إجابة الدعوة] يعني: إجابة الداعي لطعام، وهو يشمل وليمة الزواج والنكاح وغيرها من الدعوات الأخرى.
стр. 12566
تراجم رجال إسناد حديث (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.
стр. 12567
وجه تقديم أبي داود كتاب الأشربة على كتاب الأطعمة
إن قيل: ما وجه تأخير كتاب الأطعمة عن كتاب الأشربة، مع أن الأكل مقدم على الشرب عادة؟ فالجواب أننا نجد كثيراً في سنن أبي داود أبواباً أو كتباً كان الأنسب أن تكون في مكان آخر، فمثلاً أخر الصوم وجعله بعد النكاح وبعد عدة كتب أخرى، وكان من المناسب أن يأتي به مع العبادات بعد الزكاة وقبل الحج، كما هو المشهور عند العلماء من المحدثين والفقهاء، وكما جاء ذلك مرتباً في حديث جبريل وغيره: (أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت)، فهو يأتي أحياناً بالكتاب في غير المكان المناسب من ناحية الترتيب، ويمكن أن مقصوده من تقديم الأشربة على الأطعمة هو أن الماء لا يستغنى عنه، وهو الذي تكون به الحياة، وجعل الله من الماء كل شيء حي، وقد يستغني الإنسان عن الطعام ولا يستغني عن الماء، فقد يكون هذا هو وجه تقديم الأشربة على الأطعمة.
стр. 12568
شرح حديث: (فإن كان مفطراً فليطعم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌ بمعناه، زاد: (فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليدع)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله، بمعناه وفيه زيادة: (فإن كان مفطراً فليطعم) يعني: يأكل.
قوله: (وإن كان صائماً فليدع) يعني: يدعو لأهل الزواج ولأهل الوليمة، يدعو لهم بالتوفيق، وأن يجمع الله بين الزوجين على خير، فيكون حضوره فيه إدخال السرور وحصول الدعاء.
ومعنى هذا: أن الأكل ليس بلازم، ولكن الحضور هو الذي أمر به، وإجابة الدعوة هو الذي أمر به، أما الأكل فليس مأموراً به، فيمكن للإنسان أن يحضر وقد لا يشتهي الطعام، وقد يكون صائماً، وقد يكون هناك شيء يجعل الإنسان لا يشتهي الطعام.
стр. 12569
تراجم رجال إسناد حديث: (فإن كان مفطراً فليطعم)
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد].
مخلد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا أبو أسامة].
هو أبو أسامة حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.
стр. 12570
شرح حديث (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه) وترجمة رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى وفيه: [(إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه)] يعني: سواءً كان دعوة زواج أو نحوه، مثل: دعاء العقيقة أو غيرها من الدعوات فليجب، ولكن كما هو معلوم أن وليمة الزواج تختلف عن غيرها.
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.
следующие страницы →