← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12741–12780 · переход к 12746.

стр. 12741

حكم فتح محلات الإنترنت السؤال رجل يريد أن يفتح محلاً (للإنترنت) فهل يجوز له ذلك، مع العلم بأن (الإنترنت) يستخدم في الخير والشر؟ الجواب ما دام يستعمل في الخير والشر فيمكن أن يجيء ناس فيستعملونه في الشر، ويكون من باب التعاون على الإثم والعدوان.

стр. 12742

حكم الماء النجس الذي تم معالجته بمواد حتى صار مثل الطاهر السؤال الماء النجس إذا عولج بمواد فأصبح مثل الماء الطاهر من حيث الصفات، فما حكمه؟ الجواب في هذا الزمان يقولون: إنه يكون طيباً ويكون طاهراً إذا حصل شيء يجعله يتحلل ويتحول إلى شيء آخر، ولكن الشيء المعروف أن أصله نجاسة فإن النفوس لا تقبله.

стр. 12743

حكم جمع القراء لقراءة القرآن عن الميت بأجرة أو بغير أجرة السؤال من يجمع القراء لقراءة القرآن عن الميت بأجرة أو بدون أجرة، هل يستفيد الميت من هذا الفعل؟ الجواب كل ذلك غير مشروع، لا يجمعهم لا بأجرة ولا بغير أجرة؛ لأن هذا عمل غير صحيح، والأعمال التي تصل إلى الأموات ينبغي أن يقتصر فيها على ما ورد في السنة عن النبي ﷺ ، وذلك مثل الصدقة عنه، والدعاء له، والحج والعمرة.

стр. 12744

حكم النبات الذي يسمد بنجاسة أو يسقى بها السؤال هل يقاس على الجلالة النبات إذا سمد بسماد نجس، أو سقي بماء المجاري مثلاً؟ الجواب نعم، مياه المجاري كله نجس، لكن كونه يسمد بشيء نجس ثم بعد ذلك يأتيه الماء مرة بعد أخرى حتى يتغير السماد ويذهب، فهو ليس مثل النجاسة التي يسقى بها دائماً وأبداً.

стр. 12745

حكم الاقتداء بكل ما ورد عنه ﷺ السؤال هل يجوز الاقتداء بكل ما ورد عنه ﷺ ، كمثل الخاتم والعمامة والإزار، أم هناك تفصيل؟ الجواب معلوم أن الرسول ﷺ لم يستعمل الخاتم إلا لما قيل له إن الكفار لا يقبلون الكتاب إلا إذا كان مختوماً؛ فاتخذه، فالذي يحتاج إليه مثل ما احتاج إليه النبي ﷺ له أن يفعل ذلك. أما مسألة العمامة ومسألة اللباس فالأمر في ذلك واسع، والمهم ألا يخرج الإنسان عن الهيئة التي يكون عليها أهل البلد إذا كانت صحيحة؛ لأنه إذا خالف أهل بلده فقد يساء به الظن.

стр. 12746

شرح سنن أبي داود [٤٢٩] لقد جاءت الأحاديث في حل أكل لحم الضب، مع أن النبي ﷺ لم يأكله، وعدم أكله له لا لكونه حراماً، وإنما لأن نفسه تعافه؛ لأنه لم يكن بأرض قومه، وقد أكل على مائدته ﷺ .

стр. 12747

حكم أكل الضب

стр. 12748

شرح حديث (أكل الضب على مائدة رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الضب. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (أن خالته أهدت إلى رسول الله ﵌ سمناً وأضباً وأقطاً، فأكل من السمن ومن الأقط وترك الأضب تقذراً، وأكل على مائدته، ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول الله ﵌. ] يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الضب] والضب هو من دواب البر، وجاءت الأحاديث عن النبي ﵊ في حله، حيث أقر وأذن بأكله ﷺ ، ولم يأكله ﵊؛ لأنه لم يكن بأرض قومه، فكان يعافه، ونفسه لا تشتهيه ولا تقبله، لأنه لم يألف ذلك، ولكنه حلال مباح؛ لأن خالد بن الوليد أكله بين يدي النبي ﷺ ، وهو لا يقر على باطل، فلو كان غير حلال لما أذن فيه رسول الله ﵊، ولما أقر على أكله بين يديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(أن خالته أهدت إلى رسول الله ﷺ ، سمناً وأضباً وأقطاً، فأكل من السمن ومن الأقط وترك الأضب تقذراً)]. يعني: أنه ما قبلته نفسه وما اشتهاه، ومعلوم أن النفوس تتفاوت، فيكون الشيء تكرهه بعض النفوس وتحبه بعض النفوس وتشتهيه، ولهذا الرسول ﷺ ما أكله، وخالد ﵁ أكله بين يدي النبي ﷺ . قوله: [(وأكل على مائدته، ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ ] يعني: لو كان حراماً ما أكل على مائدته؛ لأنه لا يقر على باطل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ومن المعلوم أن السنة هي كل قول قاله رسول الله ﵊، وكل فعل فعله رسول الله، وكذلك ما فعل بحضرته وأقره وسكت عليه ولم ينكره، فإن هذا يفيد أنه سائغ وجائز؛ لأنه ﵊ لا يقر على باطل.

стр. 12749

تراجم رجال إسناد حديث (أكل الضب على مائدة رسول الله) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشر]. هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وابن عباس وخالد بن الوليد ابنا خالة؛ لأن عبد الله بن عباس أمه لبابة الكبرى أم الفضل، وأما خالد فأمه لبابة الصغرى، وهما ابنا الخالة، وميمونة أم المؤمنين خالة ابن عباس وخالة خالد.

стр. 12750

شرح حديث أكل خالد للضب ورسول الله ينظر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵄ عن عبد الله بن عباس ﵄ عن خالد بن الوليد ﵁ (أنه دخل مع رسول الله ﵌ بيت ميمونة ﵂، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﵌ بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا النبي ﵌ بما يريد أن يأكل منه، فقالوا: هو ضب، فرفع رسول الله ﵌ يده، قال: فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ﵌ ينظر)]. أورد أبو داود حديث خالد بن الوليد ﵁، أنه دخل مع الرسول ﷺ بيت خالته ميمونة أم المؤمنين، وقدم له ضب فأهوى إليه بيده، فبعض النسوة اللاتي في البيت قلن: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل، فأخبروه بأنه ضب؛ فكف يده ﵊، ولما كف يده قال خالد: [(أحرام هو؟ قال: لا، ولكنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه)] يعني: ما ألفه وما اعتاده، ولم يكن بأرضه، ونفسه تكرهه وما تميل إليه. قال خالد: [(فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر)]، فدل هذا على أنه مباح وحلال؛ لأن الرسول ﷺ لم يقل: إنه حرام، ثم أيضاً كون خالد بن الوليد أكله بين يديه ﷺ ، كل ذلك دال على حله وعلى إباحته، وأنه لا مانع منه. قوله: [(ولم يكن بأرض قومي)] يعني: مكة وليس المدينة؛ لأن الضب يوجد بالمدينة.

стр. 12751

تراجم رجال إسناد حديث أكل خالد للضب ورسول الله ينظر قوله: [حدثنا القعنبي]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أمامة سهل بن حنيف]. أبو أمامة سهل بن حنيف اسمه أسعد وله رؤية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عباس]. عبد الله بن عباس مر ذكره. [عن خالد بن الوليد]. خالد بن الوليد ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. قوله: [(فأتي بضب محنوذ)]. المحنوذ هو المشوي، قال : ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود:٦٩] أي: مشوي، كما في قصة إبراهيم مع ضيوفه.

стр. 12752

شرح حديث (كنا مع رسول الله في جيش فأصبنا ضباباً فشويت منها ضباً فأتيت رسول الله فوضعته بين يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن حصين عن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة ﵁ قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جيش فأصبنا ضباباً، قال: فشويت منها ضباً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوضعته بين يديه قال: فأخذ عوداً فعد به أصابعه، ثم قال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواباً في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي، قال: فلم يأكل ولم ينه)]. أورد أبو داود حديث ثابت بن وديعة رضي الله تعالى عنه: أنهم كانوا مع النبي ﷺ في جيش، في سفر، فأصابوا ضباباً وصادوها، فشوى ضباً منها، وقدمه للنبي ﷺ ، فالرسول ﷺ أخذ عوداً وجعل يعد أصابع الضب، فقال: [(إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواباً، ولا أدري من أي الدواب هي، فلم يأكل ولم ينه)]. أي: لم يأكله ولم ينه عن أكله ﷺ ، ومعلوم أنهم اصطادوها، وصيدهم إياها يدل على أنها مباحة وأنها ليست بحرام، وفي الأحاديث التي مرت عن خالد بن الوليد دلالة على أنها مباحة وأنها ليست بحرام، وأنها أكلت بين يديه ﷺ ، وهو لا يقر على باطل ولا على حرام صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواباً فلا أدري من أي الدواب هي)]، هذا القول من النبي ﷺ كان قبل أن يعلم بأن الذين مسخوا لا يكون لهم نسل، فقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن الله لم يجعل لأمة مسخت نسلاً)، ومعنى هذا أن الأمة التي تمسخ تموت دون أن تتناسل، وعلى هذا فإن هذه الدواب وهذه الحيوانات لا يقال: إنها نتيجة مسخ سابق، وإنها متناسلة ممن مسخ سابقاً؛ لأنه ثبت في الحديث عنه ﷺ أنه قال: (إن الله لم يجعل لأمة مسخت نسلاً)، وعلى هذا فقوله هنا: [(فلا أدري من أي الدواب هي)] يدل على أنه قاله قبل أن يوحى إليه أن الأمم التي تمسخ تموت وتنقرض دون أن يكون لها نسل.

стр. 12753

تراجم رجال إسناد حديث (كنا مع رسول الله في جيش فأصبنا ضباباً فشويت منها ضباً فأتيت رسول الله فوضعته بين يديه) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. هو عمرو بن عون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الواسطي الطحان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حصين]. هو حصين بن عبد الرحمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن وهب]. زيد بن وهب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت بن وديعة]. ثابت بن وديعة ﵁، وهو صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 12754

شرح حديث (أن رسول الله نهى عن أكل لحم الضب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف الطائي أن الحكم بن نافع حدثهم حدثنا ابن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل ﵁: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن أكل لحم الضب)]. أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن شبل ﵁، وفيه: [(أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحم الضب)] وقد عرفنا في الأحاديث السابقة أنه أذن بأكله، وأنه أُكِلَ بين يديه، فيحمل ما جاء من النهي على أنه للتنزيه، وليس للتحريم.

стр. 12755

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن أكل لحم الضب) قوله: [حدثنا محمد بن عوف الطائي]. هو محمد بن عوف الطائي وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي. [أن الحكم بن نافع]. الحكم بن نافع هو أبو اليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن عياش]. هو إسماعيل بن عياش وهو صدوق روايته عن الشاميين معتبرة، وهو مخلط في غيرهم، وهذا من روايته عن الشاميين، وحديثه أخرجه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. [عن ضمضم بن زرعة]. ضمضم بن زرعة وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [عن شريح بن عبيد]. شريح بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي راشد الحبراني]. أبو راشد الحبراني وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الرحمن بن شبل]. عبد الرحمن بن شبل ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. والحديث لا يقل عن رتبة الحسن فهو ثابت.

стр. 12756

حكم أكل لحم الحبارى

стр. 12757

شرح حديث (أكلت مع رسول الله لحم حبارى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل لحم الحبارى. حدثنا الفضل بن سهل حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني بريه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده ﵁ قال: (أكلت مع رسول الله ﵌ لحم حبارى)]. يقول المصنف ﵀: [باب: في أكل لحم الحبارى] والحبارى نوع من الطيور، وليست من ذوات المخالب، وهي مباحة وحلال، وهذا الحديث الذي ورد فيها ضعيف، ولكنها ليست من قبيل الطيور التي لها مخلب، فهي مباحة وحلال.

стр. 12758

تراجم رجال إسناد حديث (أكلت مع رسول الله لحم حبارى) قوله: [حدثنا الفضل بن سهل]. الفضل بن سهل هو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي]. إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي صدوق له مناكير، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثني بريه بن عمر بن سفينة]. بريه بن عمر بن سفينة بريه لقب، واسمه إبراهيم، وهو مستور، يعني مجهول الحال، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن أبيه]. هو عمر بن سفينة وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن جده] سفينة مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

стр. 12759

ما جاء في أكل حشرات الأرض

стр. 12760

شرح حديث (صحبت النبي فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل حشرات الأرض. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا غالب بن حجرة حدثني ملقام بن تلب عن أبيه ﵁ قال: (صحبت النبي ﵌، فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً)]. قوله: [باب: في أكل حشرات الأرض] حشرات الأرض هي الدواب التي منها: القنفذ ومنها: الضب، ومنها غير ذلك، ومعلوم أن منها ما جاءت السنة بحله كالضب، ومنها أشياء ممنوعة؛ لما فيها من فساد وضرر مثل ذوات السموم وغيرها، ومنها: ما هو مسكوت عنه، أما الضفدع والسلحفاة فلا أعرف عنهما شيئاً. أورد أبو داود حديث تلب صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: [(صحبت النبي ﷺ فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً)] يعني: لم يسمع فيها شيئاً من التحريم، وهذا إخبار عما يعلمه، وهذا لا ينافي أن يكون غيره علم شيئاً وأخبر به؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم يحضرون مجالسه ﷺ ، فيحضره من يحضر، ويغيب عنه من يغيب، ويحصل في أحد المجالس بيان حكم شيء وبيان تحريمه، فيكون الذي لم يحضر لا يعلم شيئاً ولم يسمع شيئاً بالتحريم، ويكون الذي حضر علم بالتحريم، فأخبر الذي لم يحضر عن علمه بأنه لم يسمع، وأما غيره فإنه وقف على ما لم يقف عليه غيره، أو اطلع على ما لم يطلع عليه غيره، ومما يوضح أن الرسول ﷺ يحصل منه الحديث، فيعلمه واحد من أصحابه ولا يعلمه كثير من الصحابة الحديث الذي فيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما ذهب إلى الشام، وفي أثناء الطريق لقيه أبو عبيدة وأمراء الأجناد، فقالوا: إن الطاعون وقع بالشام، وانقسموا إلى قسمين: منهم من يقول: ارجع بالناس ولا تدخل على الطاعون، ومنهم من يقول: ادخل، فـ عمر ﵁ استشار المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح، فقال: ادعوا لي المهاجرين، فدعوا المهاجرين فسألهم ولم يكن عندهم علم عن النبي ﷺ في ذلك، فقال بعضهم: نرى أنك تدخل وأنك جئت لأمر فلا ترجع دونه، وقال بعضهم: معك أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعرضهم للموت فتدخل بهم على الطاعون، فقال: ارتفعوا عني، وادعوا لي الأنصار، فأتي بالأنصار فاستشارهم، وصار جوابهم مثل جواب المهاجرين، منهم من قال: ادخل، ومنهم من قال: ارجع، ثم قال: ادعو لي مشيخة قريش من مسلمة الفتح، فدعوا له، فاتفق رأيهم على أنه يرجع ولم يختلفوا، ولم يكن عند جميعهم نص عن رسول الله ﵊ وإنما اجتهاد. ثم عمر ﵁ لما أخذ ما عند هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء، عزم على أن يرجع، وأداه اجتهاده إلى أنه يرجع، فقال: إني مصبح على ظهر، فقال له أبو عبيدة: تفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟ وكان ممن يرى ألا يرجع، فقال له: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، وكان عبد الرحمن بن عوف متغيباً في بعض حاجته، فلما جاء وعلم بالذي حصل قال: عندي علم في ذلك عن رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﵊ يقول: (إذا وقع الطاعون وأنتم في بلد فلا تخرجوا فراراً منه، وإن وقع في بلد فلا تدخلوا عليه) فبلغ ذلك عمر فسر؛ لأن اجتهاده وافق ما جاء عن رسول الله ﷺ . الشاهد: أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي كان عنده علم بهذه السنة، وكل هؤلاء الحاضرين ما عندهم علم بها. وقوله هنا: [(صحبت رسول الله ﷺ فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً) هذا على حسب ما علمه، ولكن ذلك لا ينفي ولا يمنع أن يكون غيره علم ما لم يعلم. وقوله: (لم أسمع) لا شك أن هذا من الأدب؛ لأن كون الإنسان يحكم على شيء لم يحط به علماً هذا خطأٌ.

стр. 12761

تراجم رجال إسناد حديث (صحبت النبي فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا غالب بن حجرة]. عن غالب حجرة مجهول العين، أخرج له أبو داود. [حدثني ملقام بن تلب]. ملقام بن تلب مستور يعني مجهول الحال، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. هو تلب صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي. والحديث كما هو معلوم فيه مجهول العين، ومجهول الحال، فهو غير ثابت.

стр. 12762

شرح حديث (القنفذ خبيثة من الخبائث) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عيسى بن نميلة عن أبيه قال: (كنت عند ابن عمر ﵄ فسئل عن أكل القنفذ، فتلا: ((قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً)) [الأنعام:١٤٥] الآية، قال: قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ذكر عند النبي ﵌ فقال: خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله ﵌ هذا فهو كما قال، ما لم ندر)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر أنه سئل عن أكل القنفذ، فتلا هذه الآية: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام:١٤٥] يعني: أن القنفذ ليس من الأشياء التي ذكرت، فهو باقٍ على الأصل وعلى الإباحة، ومعلوم أن العلماء اختلفوا هل الأصل في هذه الأشياء الإباحة أو الحظر؟ من العلماء من قال: إن الأصل فيها الحظر، والإباحة تحتاج إلى دليل، ومنهم من قال بالعكس: الأصل هو الإباحة، والحظر هو الذي يحتاج إلى دليل، وهذا الذي جاء عن ابن عمر فيه إشارة إلى أن الأصل هو الإباحة، وأن الحظر هو الذي يحتاج إلى دليل، ولكن الحديث ضعيف. قوله: [(إنها خبيثة من الخبائث)]، إذا كانت من الخبائث فهي محرمة؛ لأن الله تعالى ذكر من صفات نبيه في التوراة والإنجيل: أنه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، فـ ابن عمر ﵁ عندما سمع هذا الكلام قال: (إن كان قال رسول الله ﷺ هذا فهو كما قال)] يعني: أن قول الرسول الله ﷺ هو الذي يعول عليه، فإن قال: إنه خبيث من الخبائث فهو كما قال. قوله: [(ما لم ندر)] يعني: ما لم ندر الحكم، ويفهم منه أنه ما صدق بهذا الكلام؛ لأنه قال: [(إن كان قاله فهو كما قال)] يعني: إن ثبت أنه قاله، فالأمر كما قال، لكن الحديث غير صحيح.

стр. 12763

تراجم رجال إسناد حديث (القنفذ خبيثة من الخبائث) قوله: [حدثنا إبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور]. إبراهيم بن خالد الكلبي هو ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عيسى بن نميلة]. عيسى بن نميلة هو مجهول، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. أبوه نميلة مجهول، أخرج له أبو داود. [قال: قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة]. أبو هريرة ﵁ هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً. والشيخ الذي روى عن أبي هريرة يحتمل أن يكون تابعياً ويحتمل أن يكون صحابياً، وإذا كان صحابياً فجهالته لا تؤثر، وإن كان تابعياً فغير الصحابة يحتاج إلى معرفة حاله وجهالته تضر، ولكن نفس الإسناد فيه هذان المجهولان وهما: عيسى بن نميلة، وأبوه نميلة.

стр. 12764

حكم ما لم يذكر تحريمه

стр. 12765

شرح حديث (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما لم يذكر تحريمه. حدثنا محمد بن داود بن صبيح حدثنا الفضل بن دكين حدثنا محمد -يعني ابن شريك المكي - عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس ﵄ قال: (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً، فبعث الله تعالى نبيه ﵌، وأنزل كتابه، وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: ((قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا)) [الأنعام:١٤٥] إلى آخر الآية)]. قوله: [باب ما لم يذكر تحريمه]. يعني: ما لم ينص على تحريمه، وهذا فيه إشارة إلى أن الأصل هو الإباحة، ولهذا قال: [ما لم يذكر تحريمه]، وهذا على أحد القولين في المسألة، وهو أن الأصل في المأكولات وفي الحيوانات الإباحة حتى يأتي التحريم. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس: [(أن أهل الجاهلية كانوا يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً)] يعني: من دواب الأرض ومن حيوانات الأرض. قوله: [(فأرسل الله رسوله محمداً ﷺ ، وأنزل عليه الكتاب، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام:١٤٥])] أي: ما جاء التنصيص على أنه حلال فهو حلال، وما جاء التنصيص على أنه حرام فهو حرام، وما كان مسكوتاً عنه فهو معفو عنه، فللإنسان أن يأكله مادام أنه لم يأت دليل على التحريم، ثم تلا الآية التي فيها بيان ما هو محرم، وفيه إشارة إلى أن الأصل هو الحل وليس التحريم.

стр. 12766

تراجم رجال إسناد حديث (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه) قوله: [حدثنا محمد بن داود بن صبيح]. محمد بن داود بن صبيح ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الفضل بن دكين]. الفضل بن دكين أبو نعيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد يعني ابن شريك المكي]. محمد بن شريك المكي ثقة، أخرج له أبو داود. [عن عمرو بن دينار]. هو عمرو بن دينار المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الشعثاء]. أبو الشعثاء جابر بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره.

стр. 12767

حكم أكل الضبع

стр. 12768

شرح حديث (سألت رسول الله عن الضبع فقال هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الضبع. حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (سألت رسول الله ﵌ عن الضبع فقال: هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم). يقول المصنف ﵀: [باب في أكل الضبع] أورد فيه حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه سأل النبي ﷺ عن الضبع فقال: إنه صيد وفيه كبش للمحرم يعني فيه فدية؛ لأنه من الصيد، ولو كان بخلاف ذلك ما أبيح أكله، ولم يجعل فيه فدية، فلما كان الأمر أن المحرم إذا صاده فيه كبش -لأن الكبش مشابه له- دل على أنه صيد وأنه مباح وليس بحرام.

стр. 12769

تراجم رجال إسناد حديث (سألت رسول الله عن الضبع فقال هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي]. هو محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي وهو ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا جرير بن حازم]. جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عبيد]. هو عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن أبي عمار]. عبد الرحمن بن أبي عمار وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12770

أقوال أهل العلم في حكم أكل الضبع الأحاديث التي ستأتي في الباب الذي بعد هذا تتعلق بتحريم كل ذي ناب من السباع، فمن العلماء من قال: إن الضبع مستثنى من السباع، ومنهم من قال: ليس من السباع، لكنه ذو ناب كما قاله ابن القيم، والحديث إنما جاء في تحريم من له الوصفان: كونه من السباع، وكونه له ناب، والضبع لا يوصف أنه من السباع، فلم يجتمع فيه الأمران، وبعض أهل العلم قال: إنه من السباع ولكنه مستثنى بهذا الحديث. أما التفريق بين الضبع الذي يأكل الحشائش والنباتات والضبع الذي يأكل اللحوم ويفترس فلا نعلم فيه وجهاً وما دام أنه يقال له: ضبع فهو مباح.

стр. 12771

شرح سنن أبي داود [٤٣٠] الأصل في أشياء الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه مثل تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ولحوم الحمر الأهلية وهناك أشياء اختلف العلماء في حكم أكلها كالقنفذ والضبع.

стр. 12772

النهي عن أكل السباع

стр. 12773

شرح حديث (أن رسول الله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن أكل السباع. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني ﵁: (أن رسول الله ﵌ نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع)]. يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن أكل السباع] والسباع هي الحيوانات المفترسة كالأسد والذئب والنمر وغير ذلك. أورد أبو داود عدة أحاديث منها حديث أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر ﵁: [(أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع)] يعني: كل ذي ناب من السباع، فإن أكله يكون حراماً، وهذه قاعدة جاءت في هذا الحديث، يعني: كل ذي ناب من السباع فهو حرام.

стр. 12774

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي مر ذكره. [عن مالك]. مر ذكره. [عن ابن شهاب]. مر ذكره. [عن أبي إدريس]. أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله، ولد في حياة النبي ﷺ ، وهو من كبار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي ثعلبة الخشني]. أبو ثعلبة الخشني ﵁ وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 12775

شرح حديث (نهى رسول الله عن أكل كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ﵄ قال: (نهى رسول الله ﵌ عن أكل كل ذي ناب من السبع، وعن كل ذي مخلب من الطير)] أورد أبو داود حديث ابن عباس: [(نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السبع، وعن أكل كل ذي مخلب من الطير)]، وهذا فيه بيان أن ما كان ذا مخلب من الطيور يفترس به كالصقر والباز وغيرها فإنه يكون حراماً، والجزء الأول جاء في حديث أبي ثعلبة، يعني تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، أي: أن الحيوانات المفترسة محرمة سواء كانت من السباع ولها ناب أو من الطيور ولها مخلب، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله ﷺ ، ولهذا جاء عن بعض الصحابة أنه قال: [توفي رسول الله ﷺ وما طائر يطير يقلب جناحيه في السماء إلا وذكر لنا عنه علماً].

стр. 12776

تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن أكل كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشر]. هو جعفر بن إياس مر ذكره. [عن ميمون بن مهران]. ميمون بن مهران ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. ابن عباس وقد مر ذكره.

стр. 12777

شرح حديث (ألا لا يِحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المصفى الحمصي حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن مروان بن رؤبة التغلبي عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المقدام بن معد يكرب ﵁ عن رسول الله ﵌ قال: (ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها، وأيما رجل ضاف قوماً فلم يقروه، فإن له أن يعقبهم بمثل قراه)]. أورد أبو داود حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه قال: قال الرسول ﷺ : [(ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي)] وهذا مطابق لما جاء في حديث جابر وحديث جرثوم بن ناشر المتقدمين. قوله: [(ولا الحمار الأهلي)] هذا جاء من هذا الطريق ومن طرق أخرى، من ذلك ما جاء في الحديث (نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر). قوله: [(ولا اللقطة من مال معاهد)] المعاهد هو الذي له عهد من أهل الكتاب من الكفار. قوله: [(إلا أن يستغني عنها)] يعني: إلا إذا تركها وزهد فيها. قوله: [(وأيما رجل ضاف قوماً فلم يقروه فإن له أن يعقبهم بمثل قراه)] يعني: له أن يأخذ منهم بمثل ما يستحقه، وهذا سبق في باب الضيافة في هذا الكتاب كتاب الأطعمة، كما في بعض الأحاديث الدالة على هذا.

стр. 12778

تراجم رجال إسناد حديث (ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي) قوله: [حدثنا محمد بن المصفى الحمصي]. محمد بن المصفى الحمصي صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا محمد بن حرب]. محمد بن حرب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزبيدي]. هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن مروان بن رؤبة التغلبي]. مروان بن رؤبة التغلبي وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [عن عبد الرحمن بن أبي عوف]. عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن المقدام بن معد يكرب]. هو المقدام بن معد يكرب الزبيدي ﵁، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.

стр. 12779

شرح حديث (نهى رسول الله يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير) وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار عن ابن أبي عدي عن ابن أبي عروبة عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (نهى رسول الله ﵌ يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: [(نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير)] وهو موافق لما تقدم. قوله: [حدثنا محمد بن بشار] محمد بن بشار الملقب بـ بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي عدي]. هو محمد بن إبراهيم ابن أبي عدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي عروبة]. هو سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن الحكم]. علي بن الحكم وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 12780

شرح حديث خالد (وحرام عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا محمد بن حرب حدثني أبو سلمة سليمان بن سليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده المقدام بن معد يكرب ﵁ عن خالد بن الوليد ﵁ قال: (غزوت مع رسول الله ﵌ خيبر، فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم، فقال رسول الله ﷺ : ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير)]. أورد أبو داود حديث خالد بن الوليد ﵁ أنه غزا مع الرسول ﷺ يوم خيبر، وأنهم أسرعوا إلى الحظائر التي لليهود، والحظائر هي الأماكن التي تحاط وتكون فيها البقر والغنم لحفظها ولحمايتها من الانفلات، أو من أن يحصل لها برد أو ما إلى ذلك. قوله: [(وحرام عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها)]. الحمر والبغال وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير كل هذه صح وثبت حرمتها، لكن حرمة الخيل غير صحيح؛ لأن الذي ثبت عن النبي ﷺ في الأحاديث أنها مباحة وأنها حلال، والأحاديث التي فيها تحريمها فيها ضعف، وهذا منها؛ لأن هذا في إسناده صالح بن يحيى بن المقدام وهو ضعيف.
следующие страницы →