Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12811–12850 · переход к 12816.
стр. 12811
شرح حديث (نهى رسول الله يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: (نهى رسول الله ﵌ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: [(نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية)] يعني: عن أكلها.
قوله: [(وعن الجلالة: عن ركوبها وأكل لحمها)].
يعني: وعن الجلالة أكلها وركوبها، وسبق أن مرت الأحاديث فيما يتعلق بالجلالة في النهي عن أكلها وركوبها.
стр. 12812
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية)
قوله: [حدثنا سهل بن بكار].
سهل بن بكار هو ثقة ربما وهم، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا وهيب].
هو وهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن طاوس].
هو عبد الله بن طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب هو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جده].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 12813
شرح سنن أبي داود [٤٣١]
جاءت الأحاديث الصحيحة بجواز أكل الجراد، وجواز أكل ما تقلص عنه ماء البحر وقت الجزر فمات، فميتة البحر حلال، وميتة البر حرام، لكن يجوز أكلها للمضطر، ولا بأس بالجمع بين لونين من الطعام، وكذلك أكل الجبن، والخل وقد مدحه النبي ﷺ .
стр. 12814
حكم أكل الجراد
стр. 12815
شرح حديث (غزوت مع رسول الله ست أو سبع غزوات فكنا نأكله معه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الجراد.
حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال: (سمعت ابن أبي أوفى ﵄ وسألته عن الجراد فقال: غزوت مع رسول الله ﵌ ست أو سبع غزوات فكنا نأكله معه)].
يقول المصنف ﵀: [باب في أكل الجراد]، والجراد هو من الحيوانات التي تحل ميتتها، كما جاء في الحديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فهما السمك، والجراد) والجراد من الحيوانات التي لا دم فيها، وجاءت الأحاديث عن النبي ﷺ في حل أكل الجراد وإباحته، ومنها: حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي أورده المصنف هنا أنه قال: [(غزوت مع رسول الله ﷺ ست أو سبع غزوات فكنا نأكل الجراد معه)] ﷺ ، وهذا يدل على إباحته وعلى حله.
стр. 12816
تراجم رجال إسناد حديث (غزوت مع رسول الله ست أو سبع غزوات فكنا نأكله معه)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري].
حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة عن أبي يعفور].
شعبة مر ذكره، وأبو يعفور هو وقدان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت ابن أبي أوفى].
هو عبد الله بن أبي أوفى وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأنه رباعي.
стр. 12817
شرح حديث (سئل النبي عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الفرج البغدادي حدثنا ابن الزبرقان حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان ﵁ قال: (سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الجراد، فقال: أكثر جنود الله، لا آكله، ولا أحرمه)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن سلمان أن النبي ﷺ قال عن الجراد: [(أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه)]، وقد عرفنا أنه ثبت عن النبي ﷺ حله وإباحته، وأن الصحابة أكلوه مع النبي ﷺ في غزوات كثيرة، كما مر في الحديث السابق خلال ست غزوات أو سبع غزوات وهم يأكلون الجراد معه ﷺ .
قوله: (أكثر جنود الله) يحمل على أنه أكثر جند الله في الأرض؛ لأن الملائكة هم الكثرة الكاثرة الذين لا يعلم عددهم إلا الله ، قال : ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١] فهم خلق كثير، وقد جاء في الأحاديث ما يدل على كثرتهم، كقوله ﷺ : (أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا وفيها ملك راكع أو ساجد لله ، وكذلك الحديث الذي فيه: (البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة، ومن دخله لا يدخله مرة أخرى) وكل إنسان معه قرين من الجن وقرين من الملائكة.
وما ذكر في هذا الحديث أنه لا يحله ولا يحرمه غريب، فقد ثبت عنه أنه حلال وأنه غير محرم، وهذا الحديث فيه اختلاف في رفعه وإرساله كما سيذكره المصنف.
стр. 12818
تراجم رجال إسناد حديث (سئل النبي عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه)
قوله: [حدثنا محمد بن الفرج البغدادي].
محمد بن الفرج البغدادي صدوق، أخرج له الإمام مسلم وأبو داود.
[حدثنا ابن الزبرقان].
هو محمد بن الزبرقان وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا سليمان التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان النهدي].
هو عبد الرحمن بن مل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمان].
هو سلمان الفارسي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: رواه المعتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن النبي ﷺ لم يذكر سلمان ﵁].
يعني: أنه مرسل، وهذا من رواية المعتمر عن أبيه الذي هو سليمان بن طرخان، والمعتمر بن سليمان بن طرخان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 12819
طريق أخرى لحديث (سئل النبي عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه) وترجمة رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي وعلي بن عبد الله قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة عن أبي العوام الجزار عن أبي عثمان النهدي عن سلمان ﵁: (أن رسول الله ﷺ سئل فقال مثله، فقال: أكثر جند الله) قال علي: اسمه فائد يعني: أبا العوام.
قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة عن أبي العوام عن أبي عثمان عن النبي ﷺ لم يذكر سلمان].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيها ذكر سلمان وعدم ذكره كالطريقتين السابقتين.
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعلي بن عبد الله].
هو علي بن عبد الله المديني وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة].
زكريا بن يحيى بن عمارة صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي العوام الجزار].
أبو العوام الجزار اسمه فائد وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي عثمان النهدي عن سلمان].
قد مر ذكرهما.
[قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة عن أبي العوام].
حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 12820
حال حديث (سئل النبي عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه)
هذا الحديث ضعيف؛ لأنه جاء مرسلاً ومتصلاً، والذين أرسلوه فيهم المعتمر بن سليمان عن أبيه، وذاك الذي شاركه في الرواية عن سليمان بن طرخان هو محمد بن الزبرقان وهو صدوق يهم، ثم هو مخالف للحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم من حديث ابن أبي أوفى.
والجراد ميتتها حلال، وهي أنواع، وكل أنواعها حلال، لكن من الجراد ما هو جيد ومنها ما هو غير جيد، وكله حلال.
أما الجواب عن كون الجراد من جند الله وعذب الله بها أقواماً، فكيف يحل لنا أن نأكلها وهي من جنود الله فأولاً الحديث لم يصح، ثم أيضاً كونه من جند الله فجنود الله أمم مختلفة الجراد وغير الجراد، وإنما جاء الإشارة إلى أن الجراد أكثر جند الله، وإلا فجنود الله لا يحصيهم إلا الله على مختلف أنواعهم وأصنافهم، وكما عرفنا الحديث غير ثابت، وكونه يعذب به بعض الأمم لا ينافي حله، هذا لو ثبت الحديث.
стр. 12821
حكم أكل الطافي من السمك
стр. 12822
شرح حديث (ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الطافي من السمك.
حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا يحيى بن سليم الطائفي حدثنا إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)].
يقول المصنف ﵀: [باب في أكل الطافي من السمك] الطافي هو السمك الذي يموت فيطفو على سطح البحر، هذا يقال له: الطافي.
أورد أبو داود حديث جابر مرفوعاً: [(ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)] يعني: ما مات فيه وطفا ولم يلقه البحر ولم يجزر عنه فلا تأكلوه، لكن كما هو معلوم أن كل ذلك حلال؛ لأن الرسول ﷺ قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان فالسمك والجراد) فعلى أي حالة مات وعلى أي وجه مات فإنه حلال، ولا فرق في ذلك بين أن يلقيه البحر أو يجزر عنه وبين أن يطفو على سطحه ويبقى على ظهره والناس يأخذوه من ظهره، وكل ذلك حلال ومباح ولا بأس به.
قوله: (ما ألقى البحر) يعني: قذفه حتى صار على البر وهو حي ثم مات.
قوله: (أو جزر عنه) يعني: أن البحر حسر ونقص إلى مكان ظهر فيه السمك وبقي في الأرض اليابسة ثم مات.
إذاً: سواء مات في البحر وطفا، أو قذفه البحر على البر ومات في البر، أو جزر عنه ومات في المكان الذي جزر عنه وخلي من الماء؛ كل ذلك حلال، وهذا الحديث الذي فيه تفصيل فيه ضعف.
стр. 12823
تراجم رجال إسناد حديث (ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة].
أحمد بن عبدة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا يحيى بن سليم الطائفي].
يحيى بن سليم الطائفي صدوق سيئ الحفظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسماعيل بن أمية].
إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر مر ذكره.
стр. 12824
حال حديث (ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه) وذكر طرقه وترجمة رجال الإسناد
هذا الحديث أخرجه ابن ماجة وفيه عنعنة أبي الزبير وهو صدوق سيء الحفظ، ثم أيضاً هو مخالف لما جاء في حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان)، وحديث السرية التي أكلت من العنبر الكبير الذي كان على ساحل البحر، وأن البحر قذف ذلك العنبر الكبير الذي جلسوا عليه شهراً يأكلون منه.
[قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر].
هذا يفيد أن هؤلاء الثقات الثلاثة رووه موقوفاً على جابر ولم يضيفوه إلى النبي ﷺ ، فيكون من قول جابر.
[وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ ].
يعني: أسند كما في الطريق الأولى.
قوله: [روى هذا الحديث سفيان الثوري].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأيوب].
هو أيوب السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحماد].
هو حماد بن سلمة مر ذكره [عن أبي الزبير أوقفوه على جابر] قد مر ذكرهما.
[وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير عن جابر].
أبو الزبير وجابر مر ذكرهما.
стр. 12825
حكم أكل المضطر للميتة
стр. 12826
شرح حديث الرجل الذي سأل الرسول في أكل ناقة ميتة فقال (هل عندك غنى يغنيك؟ قال لا، قال فكلوها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المضطر إلى الميتة.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة ﵄: (أن رجلاً نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت، فقالت امرأته: انحرها فأبى، فنفقت، فقالت: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله، فقال: حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فأتاه فسأله، فقال: هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا، قال: فكلوها، قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر، فقال: هلا كنت نحرتها، قال: استحييت منك)].
قوله: [باب في المضطر إلى الميتة].
أي: أنه يأكل منها على قدر ما يزيل عنه الضرورة والحاجة التي دعته إلى ذلك.
أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً نزل الحرة ومعه أهله وولده) الحرة هي الأرض التي فيها حجارة سوداء، والمدينة حولها حرار.
قوله: (فقال رجل: إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت، فقالت امرأته: انحرها، فأبى، فنفقت) يعني: أوصاه إن وجد الناقة أن يبقيها عنده حتى يأتي ويأخذها.
قوله: (فنفقت) يعني: ماتت.
قوله: (فقالت: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله، فقال: حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فأتاه فسأله فقال: هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا، قال: فكلوها، قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلا كنت نحرتها، قال: استحييت منك).
يعني: أنه يباح له أن يأكل من الميتة عند الضرورة ما يدفع به اضطراره، لا أنه يأكلها كما يأكل غيرها ولا فرق بينها وبين غيرها، ومن العلماء من قال: إن المحتاج له أن يأكل الميتة ويتوسع في الأكل، ولكن الآية جاءت في قصر ذلك على الضرورة، وأن الإنسان يأكل على قدر الضرورة؛ لأن الميتة نجسة وخبيثة فلا يتناول من الخبيث إلا مقدار ما يسد به رمقه ويسد به جوعه، أما أن يتوسع في الأكل ويتفنن فيه ويكثر من الأكل من غير أن يكون هناك ضرورة لذلك فلا.
وكذلك ليس للإنسان أن يترك الأكل منها عند الاضطرار حتى يموت، وإذا فعل فهل يقال: إنه قاتل نفسه؟ لا أدري.
وإذا أمكنه أن يسأل غيره أو يستدين فذلك أولى من أكل الميتة.
стр. 12827
تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي سأل الرسول في أكل ناقة ميتة فقال (هل عندك غنى يغنيك؟ قال لا، قال فكلوها)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة.
مر ذكره.
[عن سماك بن حرب].
سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جابر بن سمرة].
جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد رباعي، وهو من الأسانيد العالية عند أبي داود.
стр. 12828
شرح حديث (ما يحل لنا من الميتة؟ قال ما طعامكم ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال: سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري ﵁ أنه أتى رسول الله ﵌ فقال: (ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح -قال أبو نعيم: فسره لي عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية- قال: ذاك -وأبي- الجوع، فأحل لهم الميتة على هذه الحال).
قال أبو داود: الغبوق من آخر النهار، والصبوح من أول النهار].
أورد أبو داود حديث الفجيع العامري أنه أتى إلى النبي ﷺ فقال: [(ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح)] يعني: في الصباح وفي العشي، ثم وصف ذلك بأنه قدح في الغداة، وقدح في العشي من الحليب.
فقال: [(ذاك -وأبي- الجوع)] يعني: أن هذا الطعام لا يكفي، ثم إنه أباح لهم أن يأكلوا الميتة والحال هذه.
هذا الحديث غير صحيح، وفيه أن الحليب لا يجزئ عن الطعام، مع أنه قد مر بنا أنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن، وقد جاء فيه قوله ﷺ : (اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه)، وقال في غيره: (اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه) وهذا يدل على أن اللبن يجزئ عن الأكل والشرب، ثم أيضاً كونه يقسم ويقول: [(وأبي)] فهو حلف بأبيه، فهذا مما يدل على نكارة المتن.
والغبوق هو: شرب الحليب أو اللبن في المساء، والاصطباح هو: شرب اللبن أو الحليب في الصباح.
стр. 12829
تراجم رجال إسناد حديث: (ما يحل لنا من الميتة؟ قال ما طعامكم ؟)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا الفضل بن دكين].
هو الفضل بن دكين أبو نعيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري].
عقبة بن وهب بن عقبة العامري مقبول، أخرج له أبو داود.
[قال: سمعت أبي].
هو وهب بن عقبة العامري، وهو مستور، أخرج له أبو داود.
[عن الفجيع العامري].
الفجيع العامري ﵁، أخرج حديثه أبو داود.
والحديث ضعيف من حيث الإسناد، وأيضاً من حيث المتن فيه نكارة من جهة أن الحليب أو اللبن الذي يستعملونه في الصباح والمساء لا يكفي، وأنهم يأكلون لحم الميتة مع ذلك.
стр. 12830
حكم الجمع بين لونين من الطعام
стр. 12831
شرح حديث (وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجمع بين لونين من الطعام.
حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن، فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فقال: في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب.
قال: ارفعه).
قال أبو داود: هذا حديث منكر.
قال أبو داود: وأيوب ليس هو السختياني].
قوله: [باب في الجمع بين لونين من الطعام].
الجمع بين لونين من الطعام سائغ وجائز ولا بأس به، ومعلوم أن الثريد كان خير الطعام وأحب الطعام عندهم، وقد قال فيه ﵊: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) هو مكون من خبز ولحم، وهما نوعان ولونان، فالجمع بين ذلك لا بأس به.
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر قال: قال ﷺ : [(وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن)].
يعني: قد صُبَّ عليها سمن ولبن فصارت لينة سهلة المذاق والأكل، ففعل ذلك أحد الصحابة وأتى به إليه وقال: إن السمن كان في عكة من جلد ضب، فأمره الرسول ﷺ أن يرفعه.
وهذا الحديث غير صحيح من جهة أن الرسول ﷺ قال هذا المقال: وددت أن يكون كذا وكذا؛ لأن مثل هذا يبعد أن يكون من رسول الله ﷺ ، وأن يتمنى، مثل هذا التمني ويعلن ذلك لأصحابه، ومعلوم أن أصحابه ﵃ وأرضاهم يتنافسون على خدمته وعلى تقديم ما يقدرون عليه من تقديمه له ﷺ ، هذا من حيث المتن، وأما من حيث الإسناد ففيه من هو متكلم فيه.
стр. 12832
تراجم رجال إسناد حديث (وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن)
قوله: [حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة].
محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة هو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[أخبرنا الفضل بن موسى].
الفضل بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حسين بن واقد].
حسين بن واقد وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أيوب].
أيوب هو متروك، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: هذا حديث منكر].
يعني: هو منكر من جهة أن فيه هذا الرجل الذي هو أيوب وهو متروك، أما من جهة متنه فإنه منكر في كون النبي ﷺ يتمنى هذا ويعلن هذا التمني للصحابة، ويجعل هذا الطعام مكوناً من كذا وكذا وكذا.
ومما يدل على جواز الجمع بين لونين الحديث الذي مر بنا قريباً، وهو حديث طعام الخياط الذي فيه دبا وفيه شعير وفيه مرق، يعني: ألوان عدة من الطعام، وكذلك ما مر في الثريد كما في حديث فضل عائشة.
стр. 12833
حكم أكل الجبن
стр. 12834
شرح حديث (أتي النبي بجبنة في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أكل الجبن.
حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا إبراهيم بن عيينة عن عمرو بن منصور عن الشعبي عن ابن عمر ﵄ قال: (أُتي النبي ﵌ بجبنة في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع)].
قوله: باب أكل الجبن، أورد فيه المصنف حديث ابن عمر قال: [(أتي النبي ﷺ بجبنة في تبوك)] يعني: أُتي بقطعة من الجبن في غزوة تبوك.
قوله: [(فدعا بسكين فسمى وقطع)] يعني: ذكر اسم الله وقطع الجبن بالسكين، فهذا يدل على أن الجبن من الأطعمة المباحة التي أحلها الله.
стр. 12835
تراجم رجال إسناد حديث (أتي النبي بجبنة في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع)
قوله: [حدثنا يحيى بن موسى البلخي].
يحيى بن موسى البلخي هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إبراهيم بن عيينة].
إبراهيم بن عيينة هو أخو سفيان بن عيينة، وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عمرو بن منصور].
عمرو بن منصور صدوق يهم، أخرج له أبو داود.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
ابن عمر قد مر ذكره.
стр. 12836
ما جاء في الخل
стр. 12837
شرح حديث (نعم الإدام الخل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخل.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن محارب بن دثار عن جابر ﵁ عن النبي ﵌ قال: (نعم الإدام الخل)].
يقول المصنف ﵀ باب: في الخل، وأنه من الأدم، وأورد فيه حديث جابر أن النبي ﷺ قال: (نعم الإدام الخل)، وهذا مدح له؛ لأنه يسير ومفيد، وهو سهل التناول، ومع ذلك يحصل به استساغة الطعام ويشتهى بأن يغمس فيه أو يستعمل معه.
إذاً: هذا مدح من النبي ﷺ لهذا الإدام، الذي هو من أيسر الأدم وأسهلها.
стр. 12838
تراجم رجال إسناد حديث (نعم الإدام الخل)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا معاوية بن هشام].
معاوية بن هشام صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محارب بن دثار].
محارب بن دثار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله مر ذكره.
стр. 12839
طريق أخرى لحديث (نعم الإدام الخل) وتراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا المثنى بن سعيد عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (نعم الإدام الخل)].
أورد المصنف ﵀ الحديث من طريق أخرى عن جابر وهو مثل الذي قبله لفظاً ومعنى.
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا المثنى بن سعيد].
المثنى بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة بن نافع].
طلحة بن نافع صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله قد مر ذكره.
وهذا إسناد رباعي، وهو من الأسانيد العالية عند أبي داود، وأبو الوليد ومسلم في طبقة واحدة؛ لأنهما بمنزلة الشخص الواحد.
стр. 12840
الأسئلة
стр. 12841
المقصود بالحمر الأهلية وعلة تحريمها وحكم عرقها ولعابها
السؤال
ما المقصود بالحمر الأهلية اليوم؟ وما علة تحريمها؟ وما حكم عرقها ولعابها؟
الجواب
الحمر التي عند الناس الآن هي الحمر الأهلية، أما الحمر الوحشية فلا توجد إلا في البر.
أما علة التحريم فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (فإنها رجس) وقد يكون المراد بالرجس النجاسة أو الخبث، فإن كانت بمعنى النجاسة فعرقها ولعابها مما تعم به البلوى وهو معفو عنه.
стр. 12842
حكم أكل السمك الطافي والفرق بينه وبين غيره
السؤال
يرى الإمام أبو حنيفة ﵀ المنع من أكل السمك الطافي؛ لعلة أن السمك الطافي لا يطفو إلا وقد تحلل من داخله، وانقلبت منفعته إلى مضرة صحية فهل هذا صحيح؟
الجواب
الأصل هو عدم ثبوت ذلك، ودخوله في عموم الأحاديث، ولا فرق بين الطافي وغيره.
стр. 12843
حكم شرب الخل
السؤال
هل يستعمل الخل شراباً؟
الجواب
لا نعلم شيئاً يمنعه، وهو فيه حموضة، لكنه في الغالب يستعمل إداماً، وهو يجعل الطعام شهياً عندما يضاف إليه.
стр. 12844
معنى الإدام
السؤال
ما معنى الإدام؟
الجواب
الإدام هو الذي يستساغ به الطعام، مثل الخبز يغمس في مرق، أو في خل، أو غير ذلك.
стр. 12845
حقيقة الخل
السؤال
من أين يستخرج الخل؟ وهل الخل المصنَّع الآن له نفس المنفعة؟
الجواب
الخل كما هو معلوم هو هذا الذي فيه الحموضة، والذي يصنع الآن ما أعرف عنه شيئاً.
стр. 12846
وجه كلام الخطابي على حديث (أتي النبي بجبنة في تبوك)
السؤال
يقول الخطابي في التعليق على حديث: (أتي النبي ﷺ بجبنة في تبوك) إنما جاء به أبو داود من أجل أن الجبن كان يعمله قوم من الكفار لا تحل ذكاتهم، وكانوا يعقدونها بالأنافح، فهل هذا صحيح؟
الجواب
معلوم أن غزوة تبوك كان فيها غزو الروم، والروم هم من النصارى ممن تحل ذبائحهم، والأنافح هي قطعة مما في جوف الحيوان.
стр. 12847
حكم استعمال جلود السباع بعد دباغتها
السؤال
هل يجوز استعمال جلود السباع بعد دباغتها مثل جلد الثعلب؟
الجواب
لا، التي تحل بالدباغ هي ميتة ما يؤكل لحمه، أما ما لا يؤكل لحمه فجلده كميتته.
стр. 12848
شرح سنن أبي داود [٤٣٢]
لقد جاء النهي باعتزال المساجد ومجامع الناس لمن أكل ثوماً أو بصلاً؛ وذلك لما فيهما من الأذية للناس، وكذلك لما في أكلهما من أذية الملائكة، فالذي ينبغي للمرء أن يجتنب أكلهما، وإن كان لابد من أكلهما فليأكلهما في وقت مبكر، بحيث لا يأتي وقت الصلاة إلا وقد ذهبت رائحتهما، أما التمر فقد ورد أنه من الأطعمة المهمة، فبيت لا تمر فيه جياع أهله، كذلك يجوز تفتيش التمر المسوس وأكله، أما الإقران في التمر عند الأكل فقد جاء النهي عنه.
стр. 12849
ما جاء في أكل الثوم
стр. 12850
شرح حديث (من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا وليقعد في بيته)
قال المصنف يرحمه الله تعالى: [باب في أكل الثوم.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر بن عبد الله ﵄ قال: إن رسول الله صلى عليه وآله وسلم قال: (من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا -أو ليعتزل مسجدنا- وليقعد في بيته، وإنه أتي ببدر فيه خضرات من البقول فوجد لها ريحاً، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قربوها إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها قال: كل فإني أناجي من لا تناجي) قال أحمد بن صالح: ببدر، فسره ابن وهب: طبق].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الثوم].
أورد أبو داود في أكل الثوم عدة أحاديث ترجع إلى أن أكل الثوم وحضور مجامع الناس وحضور المساجد فيه أذية للناس وللملائكة؛ وذلك لما فيه من الرائحة الكريهة.
وأورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: [(من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا)] يعني: هذا شك من الراوي هل قال هذا أو قال هذا، وذكر المساجد والمجامع التي يكون فيها اجتماع الناس؛ لما يحصل فيها من الإيذاء، وقد جاء هذا الحديث في المنع منه، والدلالة على أن ذلك غير سائغ، وفي دخول المساجد بذلك أذية الملائكة كما جاء: (فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان).
والحاصل أن الروائح الكريهة التي تؤذي الناس ينبغي للإنسان أن يبتعد عنها؛ هذا ما كان مباحاً منها، وأما ما كان محرماً كالدخان فإنه لا يجوز له أن يتعاطاه أبداً، وأما الثوم والبصل وغيرهما من الأمور المباحة مما فيه رائحة كريهة، فإن على الإنسان أن يحذر من أن يؤذي الناس بهذه الرائحة، فإذا احتاج الأمر إلى أكلها فإنه يستعمل معها شيئاً يزيل أثرها، أو يأكلها في وقت مبكر، بحيث إذا جاء الوقت الذي يذهب فيه إلى المسجد تكون تلك الرائحة قد ذهبت، فلا يحصل الإيذاء بسبب أكل الثوم والبصل.
يقول الخطابي ﵀: إنما أمره باعتزال المسجد عقوبة له، وليس هذا من باب الأعذار التي تبيح للمرء التخلف عن الجماعة كالمطر والريح العاصف ونحوهما.
يعني: أن الإنسان لا يكون معذوراً إذا أكل الثوم وتخلف عن صلاة الجماعة، بل إن أمره بالاعتزال من العقوبات، ووجهها أنه يحال بينه وبين هذا الخير، وذلك أن أكل الثوم والبصل يمكن أن يكون على وجه لا يحصل معه التأخر عن الجماعة إذا احتاج إليه، بأن يكون ذلك في وقت مبكر، بحيث يأتي وقت الجماعة وليس هناك أثر لتلك الرائحة الكريهة.
قوله: [(وإنه أتي ببدر فيه خضرات)].
يعني: بطبق فيه أصناف من الخضروات والبقول.
قوله: [(فوجد لها ريحاً، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها.
إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها قال: كل فإني أناجي من لا تناجي)].
يعني: كرهها قدمها لبعض أصحابه، فلما رآه كرهها أمره بأن يأكل وأخبره أن امتناعه بسبب أنه يناجي الملائكة حين تأتيه بالوحي، وأيضاً يناجي الله ، ولكن الذي يختص به هو الملائكة الذين يأتون بالوحي، وقد جاء أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان.
ثم هو ﵊ يكره الرائحة الكريهة ولا يحبها، ويحب الرائحة الطيبة، وقد سبقت قصة المغافير وأنه شرب عسلاً، فقالت بعض أمهات المؤمنين: إن فيه مغافير.
تعني: أن فيه رائحة مغافير، والمغافير هو النبات الذي ترعاه النحل ثم تظهر رائحته في عسله، فكان يكره الريح الخبيثة ﷺ ، ثم أيضاً مع كونه يكرهها فهو يناجي من لا يناجيه الناس، وهم الملائكة الذين يأتون بالوحي إليه ﷺ .
قوله: [قال أحمد بن صالح: ببدر، فسره ابن وهب: طبق].
يعني: البدر هو الطبق.
следующие страницы →