← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12881–12920 · переход к 12886.

стр. 12881

وجه النهي في قوله (نهي أن يفتش التمر عما فيه) مع ثبوت تفتيش التمر السؤال علام يحمل النهي الذي ورد في حديث: (نهي أن يفتش التمر عما فيه) قال القاري: رواه الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر مرفوعاً؟ الجواب لقد ثبت أن الرسول ﷺ كان يفتش التمر، وحديث النهي إذا ثبت فهو محمول على التمر الجديد دفعاً للوسوسة، ويحمل التفتيش على القديم، يعني: كل منهما له وجه صحيح.

стр. 12882

حكم إلقاء التمر المسوس بسبب أن النفس تعافه السؤال ما حكم إلقاء التمر إذا وجد به السوس، وقد تعافه النفس؟ الجواب لا ينبغي للإنسان أن يلقيه، وإنما يعطيه لمن يحتاجه، وقد كانت نفس الرسول ﷺ خير النفوس، وقد أكله ﵊، لكن لو عافت نفسه أكل التمر المسوس فليضعه ولا يلقه؛ لأنه قد يعطى لمسكين أو لأحد يستفيد منه، وله أن يأخذ غيره.

стр. 12883

الإقران في التمر عند الأكل

стр. 12884

شرح حديث (نهى رسول الله عن الإقران إلا أن تستأذن أصحابك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإقران في التمر عند الأكل. حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا ابن فضيل عن أبي إسحاق عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الإقران إلا أن تستأذن أصحابك)]. قوله: [باب الإقران في التمر عند الأكل] يعني: النهي عن أن يقرن المرء بين تمرتين يأكلهما معاً يضعهما في فمه، وإنما يأكل كل تمرة على حدة، والأكل بهذه الطريقة فيه شيء من الجشع، وعندما يستأثر المرء على غيره، ويحرص على أن يكثر من المأكول المشترك، فهذا دليل على خسة نفسه، ولكن إذا كان الشخص مستعجلاً، ويريد أن يمشي بسرعة واستأذن أصحابه الذين يأكل معهم فأذنوا له، فإنه لا بأس بأن يقرن بين التمرتين؛ لأنه جاء في هذا الحديث ما يدل على ذلك، وهو قوله: [(إلا أن تستأذن أصحابك)] أي: الذين يشاركونك في الأكل.

стр. 12885

تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن الإقران إلا أن تستأذن أصحابك) قوله: [حدثنا واصل بن عبد الأعلى]. واصل بن عبد الأعلى وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا ابن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق عن جبلة بن سحيم]. أبو إسحاق مر ذكره. وجبلة بن سحيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر مر ذكره.

стр. 12886

الأسئلة

стр. 12887

حكم الإقران في الأكل بالنسبة للعنب والزيتون السؤال في ترجمة الإقران خصص التمر، والحديث: (نهى رسول الله ﷺ عن الإقران إلا أن تستأذن أصحابك) فهل يقاس العنب والزيتون على التمر؟ الجواب الذي يبدو أن العنب يختلف؛ لأن حباته صغيرة، فلو أكل الشخص مثلاً حبتين أو أكثر فليس هو مثل التمر. أما الزيتون فهو يختلف عن العنب؛ لأن فيه نوى مثل التمر، وحجمه قد يختلف عن العنب وإن كان قد يساويه، لكنه ليس مثل العنب الذي قد يكون صغيراً. إذاً: يجوز للإنسان أن يقرن بين الحبتين من العنب في الأكل؛ لأن الإنسان لو أكل واحدة واحدة، لأخذ منه مدة طويلة.

стр. 12888

حكم الإقران حال الانفراد السؤال هل يجوز الإقران حال الانفراد؟ الجواب الذي يبدو أنه سائغ لا بأس به، لكن الأفضل أن يعود الإنسان نفسه على أن يأكل كل حبة على حدة؛ حتى لا يحصل منه خلاف ذلك عند اجتماع الناس فيكون قد ألفه، اللهم إلا أن يكون مستعجلاً.

стр. 12889

كلام العلماء في حكم القران السؤال يقول الخطابي ﵀: إنما جاء النهي عن القران لمعنى مفهوم وعلة معلومة، وهي ما كان عليه القوم من شدة العيش وضيق الطعام وإعوازه، وكانوا يتجوزون في المأكل، ويواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل تجافى بعضهم عن الطعام لبعض، وآثر صاحبه على نفسه، غير أن الطعام ربما يكون مشفوها. وفي القوم من بلغ به الجوع الشديد، فهو يشفق من فنائه قبل أن يأخذ حاجته منه، فربما قرن بين التمرتين، وأعظم اللقمة ليسد بها الجوع، ويشفى به القرم، فأرشد النبي ﷺ إلى الأدب فيه. فهل يفهم منه أنه إذا صلح الحال وكثر الطعام جاز القران؟ الجواب لاشك أن الذي ينبغي للإنسان حتى مع وجود السعة أن يأكل كل تمرة على حدة، وكون الإنسان يعود نفسه عدم الشره، وعدم الإكثار من الأكل على هذه الصورة، لاشك أنه أولى، لكن جاء في الحديث الأول: (إلا أن تستأذن أصحابك) يعني: أنه جائز في حال الاستئذان، لكن قال ابن القيم: وهذه الكلمة -وهي الاستئذان- قيل: إنها مدرجة من كلام ابن عمر، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلام ابن عمر -يعني الاستئذان- ذكره البخاري في الصحيح. وقد روى الطبراني في المعجم من حديث يزيد بن زريع عن أبي خالد عن عطاء الخراساني عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كنت نهيتكم عن الإقران، وإن الله قد أوسع الخير فأقرنوا). لكن يزيد بن زريع من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، والطبراني بعدهم؛ لأنه توفي سنة (٣٦٠هـ)، وولادته سنة (٢٦٠هـ) فتوفي وعمره مائة سنة. فإذاً: بين الطبراني وبين يزيد بن زريع أناس محذوفون. يقول النووي: اختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب، والصواب التفصيل! فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقامه من قرينة حال، بحيث يغلب على الظن ذلك، وإن كان الطعام لغيرهم حرم، وإن كان لأحد وأذن لهم بأكل اشترط رضاه، ويحرم لغيره ويجوز له هو، إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه. أما القول بالنسخ فقد ذهبت طائفة منهم الحازمي إلى النسخ، وقد ادعوا أن حديث بريدة ناسخ لحديث ابن عمر، لكن لا يصار إلى النسخ إلا بعد معرفة التاريخ، وعدم إمكان التوفيق. والظاهر أن هذا الحديث يضعفه ابن القيم؛ لأنه يقول: وهذا الذي قالوه إنما يصح إذا ثبت حديث بريدة ولا يثبت مثله؛ فإن الطبراني رواه من حديث محمد بن سهل قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا محبوب العطار عن يزيد بن زريع فذكره.

стр. 12890

شرح سنن أبي داود [٤٣٣] ورد عن النبي ﷺ أنه كان يأكل القثاء بالرطب وهذا جمع بين شيئين لمصلحة، وجمع بين لونين في الأكل، وبالنسبة للأكل في آنية أهل الكتاب ففيه تفاصيل ينبغي التنبه لها.

стр. 12891

الجمع بين لونين في الأكل

стр. 12892

شرح حديث (إن النبي كان يأكل القثاء بالرطب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجمع بين لونين في الأكل. حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ﵄: (أن النبي ﵌ كان يأكل القثاء بالرطب)]. يقول أبو داود [باب الجمع بين لونين في الأكل] أي: أنه يجمع بين الشيئين للمصلحة وللفائدة، وذلك كما جاء عن النبي ﷺ أنه كان يأكل القثاء بالرطب؛ لأن القثاء بارد والرطب حار، فيجمع بينهما؛ لأن حرارة التمر تذهبها برودة القثاء. وقد سبق أن عرفنا أن الجمع بين نوعين من الطعام بين يدي الإنسان سائغ؛ لأن الثريد كما قلنا فيما مضى هو خير الأطعمة عندهم، والثريد هو مجموع اللحم والخبز، وكذلك الطعام الذي صنعه الخياط للرسول ﷺ ومعه أنس بن مالك وكان فيه شعير وفيه دباء وفيه مرق.

стр. 12893

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يأكل القثاء بالرطب) قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري]. حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا إبراهيم بن سعد]. إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن جعفر]. عبد الله بن جعفر الصحابي ﵁، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهذا إسناد رباعي.

стр. 12894

الفرق بين ترجمتي الجمع بين لونين من الطعام والجمع بين لونين في الأكل ومعنى القثاء إن الفرق بين هذه الترجمة والترجمة السابقة: (الجمع بين لونين من الطعام) و (الجمع بين لونين في الأكل) أن هذه الأخيرة معناها أنه يأكلهما معاً حتى ينفع هذا مع هذا، وتكون الحاجة داعية إلى الجمع بينهما، من أجل أن حرارة التمر تذهبها برودة القثاء. والقثاء هو الخيار المعروف عند الناس، إلا أن بعض الناس يفرق بينهما في هذا الوقت، فيجعل الخيار هو النوع الذي فيه خضرة، والقثاء هو الذي فيه السواد. وكلاهما بمعنى واحد يقال له قثاء.

стр. 12895

شرح حديث (كان رسول الله يأكل البطيخ بالرطب فيقول نكسر حر هذا ببرد هذا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن نصير حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﵌ يأكل البطيخ بالرطب فيقول: نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ قالت: [(كان رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب، فيقول: نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا) وهذا من جنس أكل الخيار مع التمر، أعني أن البطيخ فيه برودة والتمر فيه حرارة، فحرارة التمر تكسر ببرودة البطيخ والعكس. وفيه الجمع بين شيئين في الأكل، وكونه يتناولهما معاً من أجل أن ما في هذا من حرارة تذهب ببرودة الآخر.

стр. 12896

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يأكل البطيخ بالرطب فيقول نكسر حر هذا ببرد هذا) قوله: [حدثنا سعيد بن نصير]. سعيد بن نصير صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا أبو أسامة]. هو حماد بن أسامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة]. هشام بن عروة وأبوه وعائشة قد مر ذكرهم.

стр. 12897

شرح حديث (دخل علينا رسول الله فقدمنا زبداً وتمراً وكان يحب الزبد والتمر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الوزير حدثنا الوليد بن مزيد قال: سمعت ابن جابر قال: حدثني سليم بن عامر عن ابني بسر السلميين ﵃ قالا: (دخل علينا رسول الله ﵌ فقدمنا زبداً وتمراً، وكان يحب الزبد والتمر)]. أورد أبو داود حديث ابني بسر وهما: عبد الله وعطية رضي الله تعالى عنهم: أن النبي ﷺ دخل عليهم فقدموا له زبداً وتمراً، وكان يحب الزبد والتمر، وهذا فيه الجمع بين لونين في الأكل.

стр. 12898

تراجم رجال إسناد حديث (دخل علينا رسول الله فقدمنا زبداً وتمراً وكان يحب الزبد والتمر) قوله: [حدثنا محمد بن وزير]. محمد بن وزير ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا الوليد بن مزيد]. الوليد بن مزيد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [سمعت ابن جابر]. هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني سليم بن عامر]. سليم بن عامر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابني بسر]. هما عبد الله بن بسر وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأخوه عطية صحابي، أخرج له أبو داود وابن ماجة.

стр. 12899

الأسئلة

стр. 12900

وجه قول النبي ﷺ (نكسر حر هذا ببرد هذا) السؤال يقول النبي ﷺ : (نكسر حر هذا ببرد هذا) هل من السنة أن يقال هذا عند أكل البطيخ بالرطب؟ الجواب لا يقال ذلك، ولكن يفعل من أجل أن الرسول ﷺ أرشد إليه، لكن يمكن أن يذكر الحديث وما جاء فيه، أما كونه سنة فلا؛ لأن الرسول ﷺ إنما قاله مبيناً فائدة الجمع بين هذين النوعين من الطعام.

стр. 12901

كيفية الجمع بين الرطب والقثاء عند أكلهما السؤال ما هي كيفية الجمع بين الرطب والقثاء، هل هي في لقمة واحدة؟ الجواب ليس لازماً أن يكونا لقمة واحدة، وإنما يأكل من هذا لقمة ومن هذا لقمة، المهم أن يكون هذا مع هذا.

стр. 12902

حكم روايتي تفتيش النبي ﷺ للتمر المرسلة والمتصلة السؤال حديث تفتيش النبي ﷺ للتمر جاء من طريقين: الطريق الأولى: المتصلة، والثانية: المرسلة، أليس الإرسال أصح؛ لأن من أرسل أوثق ممن وصل؟ الجواب لا؛ لأن الوصل زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.

стр. 12903

المقصود بحرارة الأطعمة وبرودتها السؤال ما المقصود بحرارة الأطعمة وبرودتها في قوله ﷺ : (نكسر حر هذا ببرد هذا)؟ الجواب هناك شيء فيه برودة على النفس وعلى الاستساغة، وبعضها يكون حاراً، فالتمر حار والبطيخ بارد، وكذلك الخيار بارد والرطب حار، والتمر يتفاوت فبعضه أشد حرارة من بعض.

стр. 12904

حكم حلق بعض شعر الرأس لأجل الحجامة السؤال ما حكم حلق بعض الرأس لأجل الحجامة، لكن البعض يحلقون شعرهم ليس بقدر المحجم أو أكبر منها بقليل، بل يحلقون الربع الأخير من شعر الرأس؟ الجواب الحلق للحجامة لا يكون إلا على قدر الحاجة، لكن لو زاد عن مقدار الحاجة قليلاً فلا بأس بذلك، أما أن يحلق أكثر من الحاجة فهذا ليس له وجه.

стр. 12905

عدم صحة عبارة أول خليفة خرج عن البيعة واستولى على الحكم في الإسلام معاوية بن أبي سفيان السؤال هل يصح إطلاق هذه العبارة على معاوية ﵁: أول خليفة خرج عن البيعة واستولى على الحكم في الإسلام معاوية بن أبي سفيان؟ الجواب هذا غلط ليس بصحيح، معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه اجتمع الناس على بيعته، والرسول ﷺ قال عنها في حق الحسن: (سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) فكلمة المسلمين اجتمعت فيها، والفرقة زالت بولايته ﵁ وأرضاه، فلا يقال: إن هذا قد حصل منه. ثم أيضاً كونه لم يبايع علياً ليس من أجل أنه أولى بالخلافة، وإنما امتنع حتى يقتص من القتلة الذين قتلوا عثمان وهو من أقربائه، فهو اجتهد ورأى هذا، وعلي ﵁ اجتهد ورأى أن لابد أن تجتمع الكلمة أولاً، ويكون الناس على حد سواء تحت ولايته، ومعاوية ﵁ رأى أنه يؤخر البيعة حتى يقتص من القتلة، وانتهى الأمر إلى ما انتهى إليه، ولكن الرسول ﷺ أخبر بأن هذا الذي حصل على يد الحسن فيه مصلحة للمسلمين، وأن هذا من محاسن الحسن رضي الله تعالى عنه وأرضاه، حيث أصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وهما فئة أهل الشام، وفئة أهل العراق.

стр. 12906

حكم من أخذ أربع حبات من التمر فجعلها في يده وأكلها حبة حبة السؤال هل يدخل في القران ما إذا أخذ المرء ثلاث أو أربع حبات من التمر فجعلها في يده، ثم بدأ يأكل حبة حبة، يأخذ من يده اليسرى باليمنى ويأكل؟ الجواب هذا شيء من الاستئثار، فمن يأخذ شيئاً من الطعام في يده يكون قد استأثر به، وجعله في حوزته لا يأكل منه غيره، بخلاف الذي في الوعاء فإن كل واحد يمكنه أن يأكل منه، وهذا في الحقيقة شبيه بالقران وهو بمعناه، فيكون محظوراً.

стр. 12907

كيفية تأدية العمرة بالنسبة للحائض السؤال امرأة حائض، وقد جاءت مع زوجها للعمرة، فماذا تفعل وهي حائض؟ الجواب تحرم وتلبي بالعمرة وهي حائض، وتفعل ما يفعل المعتمرون، إلا أنها لا تدخل المسجد الحرام حتى تطهر وتغتسل، ثم تدخل وتطوف وتسعى وتقصر، وبذلك تكون قد انتهت عمرتها، كما تنتهي عمرة غيرها.

стр. 12908

وجه امتناع النبي ﷺ عن أكل الثوم والبصل السؤال هل يفهم من أحاديث النهي عن الثوم والبصل وامتناع النبي ﷺ من أكلها أنهما محرمة عليه خاصة؟ الجواب إن عدم أكله للثوم والبصل كان لأن الوحي ينزل عليه باستمرار ويأتيه الملك دون أن يعلم بمجيئه، فكونه تركه من أجل هذا الشيء، فلا يقال إنه محرم عليه؛ لأنه مباح وأذن لغيره بالأكل منه، وإذنه محمول على أنه يؤكل في وقت مبكر، وأنه في الأصل جائز أكله.

стр. 12909

حكم صيام النذر في الأيام الأخيرة من شعبان السؤال ما حكم صيام النذر في الأيام الأخيرة من شعبان؟ الجواب إذا نذر الإنسان أن يصوم هذه الأيام فله أن يصوم، لكنه لا يصوم يوم الشك ولا اليوم الذي قبله؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه) يعني: إذا كان عليه قضاء فله أن يقضي في هذه الأيام؛ لأن هذا تخلص من واجب، كذلك إذا كان عليه نذر.

стр. 12910

حكم الأكل في آنية أهل الكتاب

стр. 12911

شرح حديث (كنا نغزو مع رسول الله فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأكل في آنية أهل الكتاب. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى وإسماعيل عن برد بن سنان عن عطاء عن جابر ﵁ قال: (كنا نغزو مع رسول الله ﵌ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك عليهم)]. قال أبو داود رحمه الله تعالى: [باب الأكل في آنية أهل الكتاب]، والمقصود من ذلك استعمال آنية الكفار، وسواء كانوا أهل الكتاب أو غيرهم، والحكم فيها أنه إذا وجد ما يغني عنها فإنه يستعمل غيرها، وإن لم يوجد غيرها فإنها تغسل وتستعمل، وهذا في الشيء الذي استعملوه، وأما الشيء الذي لم يستعمل كالأواني التي ترد منهم وهي جديدة، فإنه لا يلزم غسلها، وإنما الذي يلزم غسله من الأواني هو ما عرف أنهم قد استعملوها؛ لأنهم لا يتنزهون من النجاسات، فإذا غسلت حصل الاطمئنان بكونها استعملت وهي نظيفة وطيبة، وليس فيها شيء من النجاسات التي كانوا يستعملونها. أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أنهم كانوا يغزون مع النبي ﷺ فيصيبون من آنية المشركين، فلا يعيب ذلك عليهم. قوله: [(فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم)] الأسقية جمع سقاء، وكانوا يستمتعون بها ولا يعيب النبي ﵊ ذلك عليهم. وهذا الإطلاق مقيد بما جاء في الحديث الذي بعد هذا من أنهم إن وجدوا غيرها فإنهم يستعملون ذلك الذي وجدوه مما لم يكن من آنيتهم، وإن لم يجدوا إلا هي فإنهم يغسلونها ويستعملونها.

стр. 12912

تراجم رجال إسناد حديث (كنا نغزو مع رسول الله فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي. [حدثنا عبد الأعلى]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وإسماعيل]. هو إسماعيل بن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن برد بن سنان]. برد بن سنان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ الصحابي الجليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12913

شرح حديث (إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن عاصم حدثنا محمد بن شعيب أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ (أنه سأل رسول الله ﵌ قال: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله ﵌: إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا)]. أورد أبو داود حديث أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر ﵁ أنه سأل النبي ﷺ فقال: [(إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر)]، يعني: هل نستعملها؟ قال: [(إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا)] يعني: في غير آنية الكفار، (وإن لم تجدوا إلا هي فاغسلوها واشربوا فيها وكلوا)، فهذا يبين لنا أن استعمال آنية المشركين المستعملة عندهم جائز بشرط عدم وجود غيرها، وغسلها ثم استعمالها، وأما ما يرد منهم من أواني جديدة فهذه لا يحتاج إلى غسلها؛ لأن الأواني التي يستعمل فيها تلك النجاسات هي التي تحتاج إلى أن تغسل، وأما الشيء الذي يأتي وهو جديد ونظيف ولم يستعمل، فإنه لا يحتاج إلى غسل. قوله: [(ولم تجدوا غيرها فارحضوها)]. يعني: اغسلوها.

стр. 12914

تراجم رجال إسناد حديث (إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر) قوله: [حدثنا نصر بن عاصم]. نصر بن عاصم لين الحديث، أخرج له أبو داود. [حدثنا محمد بن شعيب]. هو محمد بن شعيب بن شابور وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر]. عبد الله بن العلاء بن زبر ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم]. أبو عبيد الله مسلم بن مشكم ثقة مقرئ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي ثعلبة]. هو أبو ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12915

حكم أكل دواب البحر

стр. 12916

شرح حديث جابر في قصة العنبر الذي وجدوه على ساحل البحر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في دواب البحر. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: (بعثنا رسول الله ﷺ وأمّر علينا أبا عبيدة بن الجراح نتلقى عيراً لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم نجد له غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، كنا نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء فنأكله، وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة ولا تحل لنا، ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله ﵌ وفي سبيل الله، وقد اضطررتم إليه فكلوا، فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة حتى سمنا، فلما قدمنا إلى رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا منه؟ فأرسلنا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأكل)]. أورد أبو داود ﵀ [باب: في دواب البحر] أي: حيوانات البحر، وقد مر ذكر السمك الطافي وبيان أنه حلال، وأن صيد البحر سواء كان صيده حياً أو وجد ميتاً؛ فإنه يكون حلالاً مباحاً، فقد قال ﵊: (أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد) وكذلك قوله ﷺ لما سئل عن الوضوء من ماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)، فهذا عام في كل ما يخرج من البحر فإنه مباح، إلا أن يأتي شيء يدل على أن بعض الدواب فيها ضرر وتحقق من ذلك فإنها تترك من أجل الضرر الذي عرف أنه فيها، وإلا فإن الأصل هو الحل في كل شيء، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يستثنى من ذلك الضفادع التي تعيش في الماء؛ لأنه جاء النهي عن قتلها، والنهي عن قتلها يدل على أنها ليست بحلال. وأورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وفيه: أنهم كانوا في سرية مع أبي عبيدة بن الجراح وكان هو أميرهم، وقد أرسلهم النبي ﷺ لاعتراض عير لقريش، والعير هي الإبل التي عليها الأحمال وعليها البضائع، وكانت تأتي من الشام إلى مكة، فالرسول ﷺ أمرهم باعتراضها، ثم إنه زودهم بجراب من تمر، والجراب هو الوعاء الذي يكون من جلد. وكان أبو عبيدة يعطي كل واحد تمرة في اليوم، فيمصونها كما يمص الصبي، ويشربون عليها ما شاء الله من الماء، ثم إنهم كانوا يخبطون الشجر ويضربونه بالعصي حتى يتساقط الورق وهو رطب، ويبلونه بالماء ويأكلونه؛ لأنه ليس عندهم طعام غير هذه التمرة والماء، وهذا الخبط الذي يخبطونه بالعصي، فيتساقط الورق الأخضر فيبلونه بالماء ويأكلونه. وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من قلة ذات اليد، وعدم السعة في الأموال، وكان ذلك في أول الأمر، ثم إن الله تعالى فتح عليهم الفتوحات وحصل الخير للمسلمين من الغنائم التي جاء عن النبي ﷺ أنها جعلت مصدر رزقه ﷺ ، حيث قال ﵊ في الحديث الصحيح: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)، فقوله ﷺ : (وجعل رزقي تحت ظل رمحي) هذا في بيان أن قوت ومأكل الرسول ﷺ كان من الغنائم، أي: من خمس الغنيمة. ثم إنهم لما ذهبوا إلى ساحل البحر وجدوا كهيئة الكثيب، والكثيب هو التل من الرمل الذي يرى مرتفعاً محدودباً من بُعد، فأعلاه بارز، وله جوانب تنحدر شيئاً فشيئاً، ولما وصلوا إليه وجدوه حوتاً يقال له: العنبر، والعنبر دابة كبيرة. فقال أبو عبيدة: ميتة، وقد حرم الله علينا أكل الميتة، ثم قال: لا، بل نحن أصحاب رسول الله ﷺ ، ونحن في سبيل الله، فاجتهد أولاً ورأى أن يتركها، ثم اجتهد مرة أخرى فرأى أن يأكلوا من تلك الدابة، وجلسوا عليها شهراً يأكلون منها حتى سمنوا، وكانوا ثلاثمائة، وهي دابة واحدة. ومما جاء في الحديث الصحيح في قصتها أنهم وضعوا ضلعين من أضلاعها، فمر الراكب على بعيره بين الأضلاع؛ لضخامتها، وكذلك المكان الذي فيه العين جلس فيه عدد من الرجال، فهذا يدل على أنها دابة عظيمة من دواب البحر أخرجها الله لهم، فأكلوا منها، وكان قوتهم قبل ذلك تمرة واحدة مع ورق الشجر الذي يخبطونه، ثم إن الله رزقهم هذا الرزق العظيم الكبير حتى سمنوا، وأخذوا منه إلى المدينة، ولما جاءوا إلى الرسول ﷺ وأخبروه أقرهم على فعلهم، وقال: [(هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا منه؟ فأرسلنا منه إلى رسول الله ﷺ فأكل)] والرسول ﵊ إنما سألهم شيئاً منه ليطيب خواطرهم ويطمئنهم على أنه حلال. وهذا نظير ما سبق أن مر بنا في قصة الجعل الذي أخذوه على الرقية، وذلك عندما مروا بحي ولم يضيفوهم ولدغ سيدهم، فبحثوا له عن علاج فلم يجدوا، فسألوهم الرقية فرقاه واحد منهم، ثم أعطوهم جعلاً وتحرجوا من أكله، وقال ﵊: (اضربوا لي معكم بسهم)، فهو قال ذلك من أجل أن يطيب خواطرهم ويبين لهم حل ذلك الشيء الذي توقفوا وترددوا فيه.

стр. 12917

تراجم رجال إسناد حديث جابر في قصة العنبر الذي وجدوه على ساحل البحر قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وقد مضى ذكره، وهذا الإسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.

стр. 12918

شرح سنن أبي داود [٤٣٤] جاءت السنة النبوية بكل ما يعرض لنا في الحياة، ومن ذلك آداب الطعام وما ينبغي فعله في كثير من الحالات، فمثلاً إذا سقطت فأرة في السمن ووقع ذباب في الطعام أو سقطت لقمة، وكذلك في أكل الخادم مع المولى وفي لعق الأصابع، وما يقوله الرجل إذا طعم وفي غسل اليد من الطعام والدعاء لرب الطعام وغيرها.

стр. 12919

حكم الفأرة تقع في السمن

стр. 12920

شرح حديث: (أن فأرة وقعت في سمن فأُخبر النبي فقال: ألقوا ما حولها وكلوا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الفأرة تقع في السمن. حدثنا مسدد حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة ﵃: (أن فأرة وقعت في سمن فأخبر النبي ﵌ فقال: ألقوا ما حولها وكلوا)]. أورد أبو داود [باب: في الفأرة تقع في السمن]، وأورد في ذلك حديث ميمونة ﵂: [(أن فأرة وقعت في سمن فأخبر النبي ﷺ فقال: ألقوا ما حولها وكلوا)]. يعني: كلوا السمن الذي وقعت فيه الفأرة وألقوا الفأرة وما حولها، وقال بعض أهل العلم -كما سيأتي في حديث بعد هذا- إنه إن كان جامداً فإنه تلقى وما حولها، وإذا كان مائعاً فإنه يراق ويتلف، ولكن هذا الحديث مطلق ولم يقيد فيه بالجامد، والحديث الذي بعده فيه كلام من ناحية الثبوت وإن كان ظاهره الصحة، فقد تكلم فيه العلماء والمحدثون، وقالوا: إن المعتمد هو رواية عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين، وأنها تلقى وما حولها سواء كان مائعاً أو جامداً، بخلاف الحديث الذي سيأتي بعد هذا، ففيه التفريق بين الجامد وغيره. قوله: [(ألقوا ما حولها وكلوا)]. أي: وكلوا الباقي سواءً كان سائلاً مائعاً أو جامداً، وأما أن يعطى حكم الماء إذا وقعت فيه النجاسة: فإن كان قليلاً فتنجسه، وإن كان أكثر من قلتين فلا تنجسه فأقول: إن الرسول ﷺ أمر بأن يلقى ما حولها ويؤكل الباقي، فهو وإن كان سائلاً إلا أن النجاسة إنما هي حولها، مما دام أنها في مكان مرتفع ولم تصل إلى أسفل فمعنى ذلك أن النجاسة إنما هي في المكان القريب، وليست عامة في الجميع؛ لأنه وإن كان السمن سائلاً إلا أنه ليس مثل الماء في الخفة، فهو كثيف بخلاف الماء.
следующие страницы →